dotCHi
30/07/2006, 05:41 PM
العمانيـةُ فِي قامُوسِ العمانِيِّ
تخلتفُ نظرةُ بنِـي آدم فِي الحُكمِ علَى الأشياءِ ، وَ هذَا شيءٌ طبيعـيٌّ لا يختلفُ عليهِ عاقـلانِِ ، و منْ هذهِ الأشياءِ التي اختلفَ عليهَـا بنُو آدمَ " المرأةُ " . سوفَ نرْصدُ هنَــا نظرةََ المجتمعِ السائدةَ تجاهَ المرأةِ. كتوطئةٍ لموضوعِنَـا نستفتـحُ بذكرِ عدةِ آراءٍ تمثلُ نظرةَ الفكرَ الإنسـانِـي – على تناقضَـاتِـهِ . قالَ يوماً نبيُّ الإسلامِ محمدٌ – صلَّـى الله عليهِ و سلمَّ - : " النســاءُ شقائقُ الرجالِ " ، و لوْ ذهبنَـا لليمينِ قليلاً ، فسنرى القديسَ تروتوليانَ النصرانِي يقولُ :" إنَّ المرأةَ هِي مدخلُ الشيطانِ إلَى نفسِ الإنسانِ ، فهِي ناقضةٌ لنواميسِ اللهِ ، مشوهةٌ لصورتِـهِ " ، و لكـننَــا حين نقرأُ في أدبيـاتِ الحداثةِ الراديكاليةِ الغربيةِ فسنقرأُ لـ سيمونَ دي بُفـوار التِي تقولُ :"لا يولدُ المرءُ إمرأةً ، بلْ يصيرُ كذلكَ". في مقالنَـا هذا لنْ ننتطرقَ لمكانةِ المرأةِ في المجتمعِ العماني و لكنْ سوفَ نعرضُ فقطْ أوصافَ المرأةِ على لِسَــانِ العمانِـي .
يتحاشَـا العمانِيُّ – غالباً – الإشارةَ إلَى شريكةِ حياتهِ بلفظِ الزوجةِ ، حيثُ أنَّـه يحاولُ جاهداً أنْ يضعَ مصطلحاً آخرَ يسدُ مسدَّ لفظِ " الزوجةِ " . فعندما ننظرُ إلَى مصطلحاتِ الرجالِ نرَى اختلافاتٍ كبيرةٍ بينها تعودُ إلَى الجذورِ الثقافيةِ التِي أتَى مِنْهَـا المصطلحُ . قبلَ عِدَّةِ أسابيعَ كانَ أحدُ المعارفِ فِي بيتِنـا زائـراً ، و بينمَا كنتُ أصُبُّ لهُ القهوةَ ، سألتهُ عنْ الإجازةِ القادمةِ أينَ سيقضيهـا ؟ ردَّ علـيَّ أنَّــهُ و " المدامُ " ذاهِبَيْنِِ إلى دولةٍ خليجيةٍ. هُنَـا قلتُ في نفسِــي : " بونجورْ مِسيُو ، نحنُ لسنَــا في باريسَ أو مرسيليا ، نحنُ في عمانَ " . أمَّــا الشخصُ الآخرُ فكانَ أحدُ الأقاربِ ، سألتهُ نفسَ السؤالِ ، فرَدَّ عليَّ أنَّـهُ و " الأهلُ " ذاهبيـنِ إلى دولةٍ آسيويةٍ هربـاً من قيظِ عمانَ ، علماً بِـأنَّ الرجلَ حديثُ عهدٍ بالزواجِ و ما عنْدَهُ إلا زوجتُـهُ . هذَا يعطينَـا بعضَ الأمثلةِ للتوصيفِ الذي يستخدمهُ العمانِي لزوجَتِــهِ أمامَ المجتمعِ .
و كما رأينَـا في حالةِ الزوجةِ ، نرَى العمانِيَّ يتهربُ من التصريحِ بلفظِ الأختِ و البنتِ ، خصوصـاً إذا ما كبرَا . نرَى هذا يتكررُ دائماً في البيئةِ المحيطةِ و قلمَّـا يلفتُ انتباهَنَـا هذا التسترُ علَى ذكرِ هذهِ المصطلحاتِ على اللسانِ الذكورِي . حتَّى و إنْ لَـحِظْنَـا فإننا لا نحاولُ أنْ نقفَ علَى الأسبابِ الكامنةِ وراءَ هذهِ الظواهرِ . كثيراً ما نسمعُ الرجلَ يُطْـلِـقُ لفظَ "الأهـلِ" علَى أختِهِ ، وَ لفظَ " الأولادِ " علَى ابنتهِ ، و كأنهُ يخجلُ منْ هكـذا ألفاظٍ ، أو ربَّما أنَّ هذهِ الألفاظ لمْ تخلقْ بعدُ فِي قاموسِـهِ ! بــلْ مِمَّـا أثارَ انتباهِـي و استغرابِـي من خطورةِ الأمرِ أننـِي سمعتُ رجُـلاً عمانيـاً رزقهُ اللهُ بمولودةٍ يقولُ : " زادتْ عندي بنتْ – حاشَـاكُـم و أعَـزَكُـمُ اللهُ – " ، و يسترسلُ الأمرُ حينَ نعلمُ أنَّ العادةََ جرتْ في بعضِِ المناطقِ أنْ يهربَ الرجلُ من بيتهِ يومَ زفافِ ابنتهِ خَجَـلاً و استتَــاراً منْ الناسِِ .
علَى النقيضِ منْ هذَا ، يختلفُ الأمرُ حينَ نتكلمُ العمانيةِ عنْ كََـ " والدةٍ أو أمٍّ أو جدَّةٍ " . حينهَا لاَ يرَى الرجلُ غضاضةً من ذكرِ هذهِ المصطلحاتِ على لسانهِ. بلْ قدْ يزيدُ عليهَـا من عندهِ مصطلحـاً آخرَ كثيراً مَـا سمعتهُ على ألسنةِ الرجالِ ألاَ وَ هوَ " العجـــوزُ " الذي يُطلقُ على الوالدةِ أحياناً كثيرةً ، حتى و إنْ لمْ تكن شاختْ بعـدُ !!
يَــا تُرى ما سببُ هذا الاختلافِ الغريب في توصيفِ العمانِي للعمانيةِ ؟!!
قادنِي التفكيرُ فِـي هذهِ النقطةِ إلى الخروجِ بقناعةٍ واضحةٍ لتفسيرِ ما سبقَ و هِــي: " الأوصافُ التي يطلقها العمانِيُّ علَى العمانيةِ تأتـِي و ترتكزُ علَى خلفيةٍ جنسيـةٍ لا أكثرَ "
هذهِ النعوتُ و الأوصافُ لا تستندُ إلى خلفيةٍ دينيةٍ ، و التِي يعتبرُها الكثيرُ الأساسَ المتينَ الذي يحكمُ مجتمعاً كالمجتمعِ العمانِيِّ . فذلكَ المصطلحُ الفضفاضُ " الأهلُ " معنَـاهُ الدقيقُ هوَ الأسرةُ و الأقاربُ ، و لكنَّ المجتمعَ اختزلهُ إلى معنىً ضيقٍ عندَّ الحاجةِ . لو أتينَــا إلى القرآنِ الكريمِ لرأينَـا دلالاتَ استخدامِ لفظِ " الأهلِ " ، قالَ تعالَى " وَ وَهَـبْـنَـا لَـهُ أَهْلَـهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُم " الآية 84 ، سورةُ الأنبياءِ - وَ كَمَا هُـوَ معلُومٌ منْ قصَّـةِ أيوبَ (عليهِ السلامُ ) أنَّ زوجته كانتْ حيةً أثناءَ ابتلاء أيوبَ وَ هَذَا يقودنَـا إلى أنَّ الأهلَ هُـمُ الأبناءُ وَ الأقَاربُ. وَ فِي السُنَّـةِ الشريفةِ يقولُ النبِيُّ الكريمُ : " خيركُمْ خيركُمْ لاهْلهِ ، وَ أنَـا خيركُـمْ لأهْلِـي " و علَى نفسِِ النسقِِ نرَى العُمومَ في كلامِ النبي الكريمِ فدلالةُ الأهلِ عامةٌ و ليستْ خاصةٌ بالزوجةِ .
بل إنَّنـا نرَى القرآنَ الكريمَ يستخدمُ الألفاظَ المحظورةِ مَحَلِّيـاً ليوصلَ لنَـا المعنَى المرادَ منْ الآيةِ ، يقولُ تعالَى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " صدقَ اللهُ العظيمُ ، وَ يقولُ الرسولُ الكريمُ : " لوْ أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَهَا " صدقَ الرسولُ الكريمُ .
وأيضـاً نلاحظُ أنَّ التوصيفاتِ الأخرَى تأتِي إلينَـا منْ خارجِ منظومتِنَـا اللغويـةِِ . فعندَمَـا نقَلِّبُ النظرَ فِي مصطلحِ " المَـدَامَ " نراهُ رديفـاً لمصطلحِ الزوجةِ وَ لكنَّ الفرقَ أنَّ الأولَّ فرنسِيُّ المنشـأِ وَ الآخرُ عرَبيٌّ . وَ عليهِ فاستخدامُ العمانيِّ " المدامَ " هو تهربٌ منْ ذكرِ الكلمةِ العربية الصحيحةِ وَ التِي تعطينَـا معنـَى " شريكةُ الحيـاةِ و سكنُ النفسِ و طمأنينهـا " ، و هذَا إنْ دلَّ علـى شيءٍ فإنما يدُلُّ على أنَّ توصيفَ الأنُثَى هوَ مشكلةٌ متجذرةٌ في تكويننَـا الثقافِيِّ .
أمَّـا مصطلحُ "الأولادِ" فمـَا هُـوَ إلاَّ طَمْسٌ واضحٌ لهويةِ الأنُْثَـَى منْ قاموسِِ الرجلِِ ، فـنرَى الرجُـلَ هنَـا يجاهِدُ ليَخْـلـُقَ ضبابيةً مربكةًً حولَ هوية ِ " الولدِ " الذي يتلكمُ عنهُ. أمَّـا الوالدةُ و الجدةُ اللتـانِ فقدتَـا الخصائصَ الأنثويةَ الجذابةَ ، فنرَى التصريحَ بألفاظِهِمْ لا يثيرُ الغزيرةَ الجنسيةَ لرجالنَـا ، وَ هذَا ما يبررُ للمتحدثِ أنْ يُصَرِّحَ بلفظيهِمَا !
ختـاماً ، عندَمَـا نرَى هذهِ المشاهداتِ فِي مسرحِ الحيَـاةِ العماني ، يترَاءَى لنَـا مشكلٌ غائرٌ في ثقافةِ المجتمعِ و أدبياتهِ الاجتماعيةِ . حينَ الاعترافِ بهذا ، سوفَ نفهمُ سببَ الحيفِ علَى النصفِ الآخرِ منْ المجتمعِ وَ الذِي يتمثلُ فِي أبسطِ صُوَرِهِ فِـي الاستحياءِ من التعريفِ بِـهِ . هذَا النصفُ دائمـاً مَـا اقترنَ بِـهِ مصطلحُ " الحريمِ " و الذي ترسخَ فِـي ثقافَتِنَـا وَ اتْخَذَهُ المستشرقونَ سِلاحـاً للهجومِ علَى إرثِ الأمةِ الثقافِي لِـدلالتهِ علَى الانتفاعِ الجنسـِيِّ منْ الأنثَـى فِـي الثقافةِ العربيةِ علَى الأقلِ .
وَ للْحَدِيثِ شُجُـونٌ .. !
July 30th 2006
الدوتشِـي
تخلتفُ نظرةُ بنِـي آدم فِي الحُكمِ علَى الأشياءِ ، وَ هذَا شيءٌ طبيعـيٌّ لا يختلفُ عليهِ عاقـلانِِ ، و منْ هذهِ الأشياءِ التي اختلفَ عليهَـا بنُو آدمَ " المرأةُ " . سوفَ نرْصدُ هنَــا نظرةََ المجتمعِ السائدةَ تجاهَ المرأةِ. كتوطئةٍ لموضوعِنَـا نستفتـحُ بذكرِ عدةِ آراءٍ تمثلُ نظرةَ الفكرَ الإنسـانِـي – على تناقضَـاتِـهِ . قالَ يوماً نبيُّ الإسلامِ محمدٌ – صلَّـى الله عليهِ و سلمَّ - : " النســاءُ شقائقُ الرجالِ " ، و لوْ ذهبنَـا لليمينِ قليلاً ، فسنرى القديسَ تروتوليانَ النصرانِي يقولُ :" إنَّ المرأةَ هِي مدخلُ الشيطانِ إلَى نفسِ الإنسانِ ، فهِي ناقضةٌ لنواميسِ اللهِ ، مشوهةٌ لصورتِـهِ " ، و لكـننَــا حين نقرأُ في أدبيـاتِ الحداثةِ الراديكاليةِ الغربيةِ فسنقرأُ لـ سيمونَ دي بُفـوار التِي تقولُ :"لا يولدُ المرءُ إمرأةً ، بلْ يصيرُ كذلكَ". في مقالنَـا هذا لنْ ننتطرقَ لمكانةِ المرأةِ في المجتمعِ العماني و لكنْ سوفَ نعرضُ فقطْ أوصافَ المرأةِ على لِسَــانِ العمانِـي .
يتحاشَـا العمانِيُّ – غالباً – الإشارةَ إلَى شريكةِ حياتهِ بلفظِ الزوجةِ ، حيثُ أنَّـه يحاولُ جاهداً أنْ يضعَ مصطلحاً آخرَ يسدُ مسدَّ لفظِ " الزوجةِ " . فعندما ننظرُ إلَى مصطلحاتِ الرجالِ نرَى اختلافاتٍ كبيرةٍ بينها تعودُ إلَى الجذورِ الثقافيةِ التِي أتَى مِنْهَـا المصطلحُ . قبلَ عِدَّةِ أسابيعَ كانَ أحدُ المعارفِ فِي بيتِنـا زائـراً ، و بينمَا كنتُ أصُبُّ لهُ القهوةَ ، سألتهُ عنْ الإجازةِ القادمةِ أينَ سيقضيهـا ؟ ردَّ علـيَّ أنَّــهُ و " المدامُ " ذاهِبَيْنِِ إلى دولةٍ خليجيةٍ. هُنَـا قلتُ في نفسِــي : " بونجورْ مِسيُو ، نحنُ لسنَــا في باريسَ أو مرسيليا ، نحنُ في عمانَ " . أمَّــا الشخصُ الآخرُ فكانَ أحدُ الأقاربِ ، سألتهُ نفسَ السؤالِ ، فرَدَّ عليَّ أنَّـهُ و " الأهلُ " ذاهبيـنِ إلى دولةٍ آسيويةٍ هربـاً من قيظِ عمانَ ، علماً بِـأنَّ الرجلَ حديثُ عهدٍ بالزواجِ و ما عنْدَهُ إلا زوجتُـهُ . هذَا يعطينَـا بعضَ الأمثلةِ للتوصيفِ الذي يستخدمهُ العمانِي لزوجَتِــهِ أمامَ المجتمعِ .
و كما رأينَـا في حالةِ الزوجةِ ، نرَى العمانِيَّ يتهربُ من التصريحِ بلفظِ الأختِ و البنتِ ، خصوصـاً إذا ما كبرَا . نرَى هذا يتكررُ دائماً في البيئةِ المحيطةِ و قلمَّـا يلفتُ انتباهَنَـا هذا التسترُ علَى ذكرِ هذهِ المصطلحاتِ على اللسانِ الذكورِي . حتَّى و إنْ لَـحِظْنَـا فإننا لا نحاولُ أنْ نقفَ علَى الأسبابِ الكامنةِ وراءَ هذهِ الظواهرِ . كثيراً ما نسمعُ الرجلَ يُطْـلِـقُ لفظَ "الأهـلِ" علَى أختِهِ ، وَ لفظَ " الأولادِ " علَى ابنتهِ ، و كأنهُ يخجلُ منْ هكـذا ألفاظٍ ، أو ربَّما أنَّ هذهِ الألفاظ لمْ تخلقْ بعدُ فِي قاموسِـهِ ! بــلْ مِمَّـا أثارَ انتباهِـي و استغرابِـي من خطورةِ الأمرِ أننـِي سمعتُ رجُـلاً عمانيـاً رزقهُ اللهُ بمولودةٍ يقولُ : " زادتْ عندي بنتْ – حاشَـاكُـم و أعَـزَكُـمُ اللهُ – " ، و يسترسلُ الأمرُ حينَ نعلمُ أنَّ العادةََ جرتْ في بعضِِ المناطقِ أنْ يهربَ الرجلُ من بيتهِ يومَ زفافِ ابنتهِ خَجَـلاً و استتَــاراً منْ الناسِِ .
علَى النقيضِ منْ هذَا ، يختلفُ الأمرُ حينَ نتكلمُ العمانيةِ عنْ كََـ " والدةٍ أو أمٍّ أو جدَّةٍ " . حينهَا لاَ يرَى الرجلُ غضاضةً من ذكرِ هذهِ المصطلحاتِ على لسانهِ. بلْ قدْ يزيدُ عليهَـا من عندهِ مصطلحـاً آخرَ كثيراً مَـا سمعتهُ على ألسنةِ الرجالِ ألاَ وَ هوَ " العجـــوزُ " الذي يُطلقُ على الوالدةِ أحياناً كثيرةً ، حتى و إنْ لمْ تكن شاختْ بعـدُ !!
يَــا تُرى ما سببُ هذا الاختلافِ الغريب في توصيفِ العمانِي للعمانيةِ ؟!!
قادنِي التفكيرُ فِـي هذهِ النقطةِ إلى الخروجِ بقناعةٍ واضحةٍ لتفسيرِ ما سبقَ و هِــي: " الأوصافُ التي يطلقها العمانِيُّ علَى العمانيةِ تأتـِي و ترتكزُ علَى خلفيةٍ جنسيـةٍ لا أكثرَ "
هذهِ النعوتُ و الأوصافُ لا تستندُ إلى خلفيةٍ دينيةٍ ، و التِي يعتبرُها الكثيرُ الأساسَ المتينَ الذي يحكمُ مجتمعاً كالمجتمعِ العمانِيِّ . فذلكَ المصطلحُ الفضفاضُ " الأهلُ " معنَـاهُ الدقيقُ هوَ الأسرةُ و الأقاربُ ، و لكنَّ المجتمعَ اختزلهُ إلى معنىً ضيقٍ عندَّ الحاجةِ . لو أتينَــا إلى القرآنِ الكريمِ لرأينَـا دلالاتَ استخدامِ لفظِ " الأهلِ " ، قالَ تعالَى " وَ وَهَـبْـنَـا لَـهُ أَهْلَـهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُم " الآية 84 ، سورةُ الأنبياءِ - وَ كَمَا هُـوَ معلُومٌ منْ قصَّـةِ أيوبَ (عليهِ السلامُ ) أنَّ زوجته كانتْ حيةً أثناءَ ابتلاء أيوبَ وَ هَذَا يقودنَـا إلى أنَّ الأهلَ هُـمُ الأبناءُ وَ الأقَاربُ. وَ فِي السُنَّـةِ الشريفةِ يقولُ النبِيُّ الكريمُ : " خيركُمْ خيركُمْ لاهْلهِ ، وَ أنَـا خيركُـمْ لأهْلِـي " و علَى نفسِِ النسقِِ نرَى العُمومَ في كلامِ النبي الكريمِ فدلالةُ الأهلِ عامةٌ و ليستْ خاصةٌ بالزوجةِ .
بل إنَّنـا نرَى القرآنَ الكريمَ يستخدمُ الألفاظَ المحظورةِ مَحَلِّيـاً ليوصلَ لنَـا المعنَى المرادَ منْ الآيةِ ، يقولُ تعالَى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " صدقَ اللهُ العظيمُ ، وَ يقولُ الرسولُ الكريمُ : " لوْ أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَهَا " صدقَ الرسولُ الكريمُ .
وأيضـاً نلاحظُ أنَّ التوصيفاتِ الأخرَى تأتِي إلينَـا منْ خارجِ منظومتِنَـا اللغويـةِِ . فعندَمَـا نقَلِّبُ النظرَ فِي مصطلحِ " المَـدَامَ " نراهُ رديفـاً لمصطلحِ الزوجةِ وَ لكنَّ الفرقَ أنَّ الأولَّ فرنسِيُّ المنشـأِ وَ الآخرُ عرَبيٌّ . وَ عليهِ فاستخدامُ العمانيِّ " المدامَ " هو تهربٌ منْ ذكرِ الكلمةِ العربية الصحيحةِ وَ التِي تعطينَـا معنـَى " شريكةُ الحيـاةِ و سكنُ النفسِ و طمأنينهـا " ، و هذَا إنْ دلَّ علـى شيءٍ فإنما يدُلُّ على أنَّ توصيفَ الأنُثَى هوَ مشكلةٌ متجذرةٌ في تكويننَـا الثقافِيِّ .
أمَّـا مصطلحُ "الأولادِ" فمـَا هُـوَ إلاَّ طَمْسٌ واضحٌ لهويةِ الأنُْثَـَى منْ قاموسِِ الرجلِِ ، فـنرَى الرجُـلَ هنَـا يجاهِدُ ليَخْـلـُقَ ضبابيةً مربكةًً حولَ هوية ِ " الولدِ " الذي يتلكمُ عنهُ. أمَّـا الوالدةُ و الجدةُ اللتـانِ فقدتَـا الخصائصَ الأنثويةَ الجذابةَ ، فنرَى التصريحَ بألفاظِهِمْ لا يثيرُ الغزيرةَ الجنسيةَ لرجالنَـا ، وَ هذَا ما يبررُ للمتحدثِ أنْ يُصَرِّحَ بلفظيهِمَا !
ختـاماً ، عندَمَـا نرَى هذهِ المشاهداتِ فِي مسرحِ الحيَـاةِ العماني ، يترَاءَى لنَـا مشكلٌ غائرٌ في ثقافةِ المجتمعِ و أدبياتهِ الاجتماعيةِ . حينَ الاعترافِ بهذا ، سوفَ نفهمُ سببَ الحيفِ علَى النصفِ الآخرِ منْ المجتمعِ وَ الذِي يتمثلُ فِي أبسطِ صُوَرِهِ فِـي الاستحياءِ من التعريفِ بِـهِ . هذَا النصفُ دائمـاً مَـا اقترنَ بِـهِ مصطلحُ " الحريمِ " و الذي ترسخَ فِـي ثقافَتِنَـا وَ اتْخَذَهُ المستشرقونَ سِلاحـاً للهجومِ علَى إرثِ الأمةِ الثقافِي لِـدلالتهِ علَى الانتفاعِ الجنسـِيِّ منْ الأنثَـى فِـي الثقافةِ العربيةِ علَى الأقلِ .
وَ للْحَدِيثِ شُجُـونٌ .. !
July 30th 2006
الدوتشِـي