عرض الإصدار الكامل : صــدى المأســآة
البسيوي
21/07/2006, 08:59 AM
هنا موضوع نتابع من خلاله بعض المقالات والكتابات الصحفية من كتّاب وصحفيين حول العالم عما يتعرض له لبنان الشقيق من عدوان.
البسيوي
21/07/2006, 09:01 AM
عبده وازن - الحياة اللندنية
20/07/06
إنها الحرب مرة أخرى. لا تستأذن أحداً ولا تطرق الأبواب. تندلع فوراً مثل النار في الهشيم فتحرق ما تحرق، تدمر ما تدمر وتقتل مَن تقتل.
إنها المشاهد نفسها، مرة تلو مرة، الضحايا هم أنفسهم أيضاً والقتلة الذين يقتلون بلا رحمة.
مشهد طفل قتيل، مرمي على الطريق أو راقد تحت الأنقاض، قد يساوي ملحمة بكاملها. متى يكفون عن قتل الأطفال، هؤلاء الملائكة الصغار الذين لم يفقهوا بعد معنى الموت؟
إنها الحرب داخل المنازل ، في الأحياء والساحات، في الخنادق والقرى والحقول، في المدن والجبال. أصواتها نفسها وألوانها نفسها حمراء وسوداء ورمادية... ووحشيتها نفسها وقسوتها وعبثها...
لم يعد من كلام قادر على وصف هذه الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان. هذه الحرب التي تدرك إسرائيل جيداً انها قادرة على الانتصار فيها على الأحجار والأشجار والأطفال والناس الأبرياء وعلى البحر والسماء والسهول وعلى الدروب والقمم والغابات... هذه الحرب التي تخوضها إسرائيل عبر آلاتها المدمرة وأدواتها التقنية الحديثة وترسانتها الرهيبة... هذه الحرب التي تزرع الخراب وتنثر الأنقاض وتنشر الخوف والحزن والقلق.
ربما لم يعد الكلام مجدياً عن هذه الحرب الطاحنة التي لا ترحم بلداً صغيراً مثل لبنان وكبيراً مثله بما يمثل من أفكار وأحوال ورؤى وقيم.
لم تعد اللغة قادرة على احتواء الروح المأسوية التي ترين على لبنان وبيروت وسائر المدن والقرى. لم تعد الكلمات والحروف قادرة على ارتشاف هذا الدم الذي يراق وهذا السواد الذي يملأ الجهات.
هذه ليست حرباً بل مأساة تراجيدية، بين قاتل متوحش ومقتول يقاوم، بروحه أو ما تبقى منها وبجسده الذي أضحى أشلاء. ام الكلام عن البطولة والتضحية والاستبسال فهو ليس الا من قبيل الإنشاء الجميل الذي لا بد منه. لكن الواقع شيء آخر. الشهداء مباركون حتماً والمقاتلون الذين يذودون عن أرضهم مباركون أيضاً. لكن هذا الوطن الصغير لم يعد يحتاج الى المزيد من الدم والدموع والخيبات. لم يعد يحتاج هذا الوطن الى المزيد من الخراب والدمار... ألم تكفه تلك السنوات المأسوية التي عاشها أو ماتها بالأحرى؟
إننا نكره الحرب، نكره الموت، نكره الخراب.
إننا نستحق الحياة التي نتشبث بها، بأيدينا وأظافرنا.
الحرب من بعيد، على الشاشات الصغيرة وفي الصور هي غير الحرب على الأرض وبين الأحياء والمنازل. الحرب في الواقع هي أبشع ما صنع الإنسان.
إننا نكره الحرب، نكره هذه اللحظة المأسوية الطويلة، هذه اللحظة المضمخة بالدم والرماد.
الحزين
21/07/2006, 09:45 AM
إن أول ما يجب أن يحسم في تقدير الموقف حول العدوان الإسرائيلي على لبنان هو إسقاط النظرية التي تعتبره ردا على أسر الجنديين الإسرائيليين في معركة "الوعد الصادق" التي شنتها المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان.
فقد تبين من حجم الهجوم الإسرائيلي وطول أمده واتساع أهدافه التي شملت لبنان كله، وكما تبين كذلك من الموقف الأميركي الداعم للعدوان والرافض لوقف إطلاق النار قبل أن يحقق الجيش الإسرائيلي أهدافه، أن أسر الجنديين مجرد ذريعة استخدمت لتغطية ما أعد له وبيت، مع هجوم واسع كما ترجم عمليا، لأن شروط وقف إطلاق النار تفضح ذلك أيضا.
وهنالك بالطبع أدلة أخرى على أن قرار الهجوم العسكري الجاري على لبنان كله متخذ وقد أعد له منذ مدة، وكان التنفيذ مسألة وقت ومناسبة.
ويجب أن لا يغفل هنا أنه كان مؤجلاً إلى حين رد إيران على العرض الأوروبي الأميركي بخصوص وقف التخصيب النووي قبل البدء بأية مفاوضات.
ومن هنا لم يكن من قبيل المصادفة أن يبدأ شن العدوان الإسرائيلي فور انتهاء اللقاء الإيراني الأوروبي في بروكسل.
صحيح أن عدم إعطاء الذرائع في إدارة الصراع مسألة ضرورية عموما، وكان حزب الله يراعيها دائما، ولكن إعطاء الذريعة لا يجوز أن يتحول إلى سبب أو وهم بأن عدم إعطائها يغلق الباب في وجه العدوان.
فهنالك مثلاً وفي جنوب لبنان على التحديد، مرت عدة مناسبات بمستوى عملية "الوعد الصادق" لم توصل إلى حد شن حرب واسعة النطاق مثل التي شهدناها منذ 13/7/2006.
والذين اعتبروا أن مسؤولية اندلاع هذا الهجوم تقع على عاتق حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين إنما أسقطوا من حسابهم ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي ومن ورائه السياسات الأميركية في فلسطين ولبنان.
ومن ثم فإن اتساع عمل العدوان على قطاع غزة كما على لبنان إثر عمليتي الأسر جاء تتويجا لممارسات وسياسات إسرائيلية أميركية، وليس مجرد ردة فعل على عمل "مغامر"، علما أن أسر الجندي في قطاع غزة والجنديين في جنوبي لبنان هما بالتأكيد ضمن سياق المقاومة.
فإذا كانت مقاومة الاحتلال مشروعة فليس من الممكن اعتبار عملية عسكرية بحتة ومحدودة جداً عملاً مغامراً أو خارجاً عن السياق العام للمقاومة.
وعلى أية حال فإن مجريات العدوان وما وضع له من أهداف ضد حماس وحزب الله يحسم الموضوع من الناحية النظرية، ويسقط مقولة تحميل حماس وحزب الله مسؤولية تلك المجريات.
وقد اتجهت الصحافة الإسرائيلية إلى القول إن المواقف الرسمية العربية الرئيسية اختلفت هذه المرة عن مواقفها السابقة في كل الحالات المشابهة، وبعضها اعتبرها غطاء إلى جانب الغطاء الدولي للعدوان بالحجم الذي اتخذه.
وبالمناسبة لم تشن حرب عدوان إسرائيلية منذ 1948 حتى اليوم إلا واحتجت بذريعة لتسويغ البدء فيها.
ولكن لم يسبق للموقف العربي أن اعتبر ما اتخذ ذريعة للعدوان سببا مقبولا له، أو حمله مسؤولية النتائج المترتبة، فهذا لم يحدث في حرب 48/49 ولا عدوان 1965 ولا في 1967 ولا في 1982، أو ما بين ذلك من اعتداءات إسرائيلية بما يضع تلك المواقف العربية أمام سؤال يدور حول ما آلت إليه السياسات العربية في هذه المرحلة، وما قد يترتب على ذلك من نتائج وخيمة على الوضع العربي كله، بما في ذلك أصحابها أنفسهم.
والسبب أن هذه السياسات من غير الممكن أن تكون مقبولة لدى شعوب المنطقة، ولا حتى من قبل قوى داخل الأوساط الحاكمة فيها نفسها.
ولهذا فإنه من المتوقع أن تبدأ تلك المواقف بالتوازن أمام تفاقم العدوان وانكشاف أبعاده الحقيقية، فهي غير قادرة، وليس في مصلحتها أن تستمر على موقفها الأول.
وهي تعلم أن الموقف العربي لو جاء قوياً وصريحا ضد العدوان وفي نصرة لبنان وفلسطين لما خرج ذلك البيان الإسرائيلي على لسان مجموعة الدول الثماني الصناعية من بطرسبرغ في 16/7/2006 الذي سيطيل العدوان على قطاع غزة ولبنان أسبوعاً آخر أو أسبوعين أو أكثر.
إن بيان مجموعة الدول الثماني وهزال البيان الصادر عن مجلس الجامعة العربية اعتبر من وجهة النظر الإسرائيلية أنهما يسمحان كما أعلن رسميا في صبيحة 18/7/2006 بإمكان استمرار الجيش الإسرائيلي في عمليته ضد لبنان أسبوعا آخر على الأقل. وقد قيل علنا إن الجيش الإسرائيلي لا يتعرض لضغوط دولية ولا عربية كما كانت الحال في السابق.
صحيح أن مواقف مجموعة الدول الثماني ليست في حقيقتها متفقة كما عبر عن ذلك بيانها، لأن إدارة بوش دفعت ثمن صدور هذا البيان لروسيا وحتى لفرنسا وإيطاليا على تلك الصورة التي تضمنت كل الشروط الإسرائيلية، واقتصرت بطلب مراعاة عدم الإفراط من إسرائيل حرصا على مصالحها، وليس حرصا على الفلسطينيين واللبنانيين، ولا على مشاعر عشرات الملايين من العرب والمسلمين والرأي العام العالمي.
ولهذا فإن هذا البيان يجب أن لا يكون له تأثير معنوي في الموقف الفلسطيني أو اللبناني أو العربي والإسلامي، إذ سرعان ما ستبرز الاختلافات في مواقف الدول الكبرى.
فحتى تصريح رئيس وزراء فرنسا دوفيلبان بعد يوم واحد جاء مطالبا بهدنة فورية لأسباب إنسانية، فيما ذهب بيان الدول الثماني إلى ربط وقف إطلاق النار بتلبية الشروط، في حين فشل مجلس الأمن في المطالبة بوقف إطلاق النار أصلا.
لهذا فإنه من الضروري عقد القمة العربية المقترحة وصدور بيان قوي في إدانة العدوان، وشجب تأييده الأعمى من بعض الدول، وعلى التحديد الولايات المتحدة الأميركية التي يجب أن تذكر بالاسم، لا تحت تسمية "بعض" ما دامت قد أعلنت صراحة أن الحرب يجب أن تستمر إلى أن يحقق الجيش الإسرائيلي أهدافه، مما يعني أنها طرف معلن في تلك الحرب.
إن صدور مثل هذا البيان عن القمة العربية سيغير في المعادلة إذ لا ينبغي أن يسمح لإسرائيل بأن تجني مكاسب من وراء ما ارتكبته بحق لبنان شعبا ودولة من تدمير وجرائم حرب.
فقد اتجهت خطتها في أسبوعها الأول إلى أن تحارب حزب الله نصف حرب بدليل سقوط أربعة شهداء منه حتى 18/7/2006، وأن تحارب لبنان بلا استثناء حرباً كاملة بدليل ضرب البنى التحتية والحصار المطبق والتدمير في الضاحية وجونية وجبيل وبيروت ومواقع الجيش مثلا.
وهذا الأمر لا يترك مجلا للشك في أن لبنان كله أدخل في المشروع الذي أدخل فيه العراق وفلسطين من قبل حين استهدفت الدولة أو السلطة من حيث أتى. وهذا وذاك ليسا ببعيدين عما يهيأ للسودان والصومال فضلا عن سوريا وإيران ومن ثم كل الدول العربية. ولا يجوز لأحد أن يضع رأسه في الرمال مهما اتسعت الابتسامة الأميركية أو الإسرائيلية له الآن، أي مؤقتا.
حقيقة السياسة وحقيقة الإستراتيجية تقرآن من خلال الممارسة وما يجري على أرض الواقع، وليس من خلال ما يعلن من تصريحات أو يقدم من طمأنة أو من خلال الذرائع التي تتخفى وراءها الأهداف الحقيقية.
إلى هنا يمكن التوقف لتقويم الوضع عسكريا، فحتى صباح 18/7/2006 فإن أول ما يلفت الانتباه هو أن اتجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية اعتمد اعتمادا كليا على النيران من دون الحركة التكتيكية للقوات. وتركز على الأهداف المدنية وأساسا الجسور والمعابر والطرقات وتقطيعها والموانئ والمطار ومحطات بيع النفط، فضلا عن ضرب الأحياء والقرى وتسوية بعض العمارات السكنية بالأرض.
وبديهي من الناحية العسكرية أن الاعتماد على النيران في استهداف المدنيين ووسائط معيشتهم وتنقلهم وسكناهم دون الحركة التكتيكية للقوات البرية أو البحرية أو الجوية يعتبر من الغباء العسكري الذي لا يمكن أن يكسب حربا، وهو بالمناسبة مخالف لتقاليد الجيش الإسرائيلي تاريخيا.
وقد كان من الممكن أن تتحقق هزيمة مؤكدة لمثل هذه الخطة لولا ضعف الموقف العربي الجماعي الرسمي ولولا الانحياز الدولي لتغطية العدوان وعدم الالتفات إلى الضحايا المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين.
ومع ذلك فإن اقتصار الخطة على هذا الاتجاه والإمعان فيه، ومن ثم عدم التحول إلى الاجتياح البري سوف ينتهي بالفشل رغم العاملين آنفي الذكر، لأنهما غير قابلين للاستمرار مع الأسبوع الثاني أو الثالث للعدوان.
إن هذه الخطة المعتمدة على النيران والتدمير وإرهاب المجتمع والدولة لا يمكن أن تنجح مع تصميم حزب الله على المواجهة، ومع الصمود الشعبي عموما وعدم تلبية الشروط حتى بالنسبة لأكثر القوى اعتدالا أو ابتعادا من حزب الله.
من يراقب الخطة المقابلة التي يواجه بها حزب الله العدوان الإسرائيلي يلحظ أنها تتسم بالشجاعة ورباطة الجأش من جهة، مع الرد المدروس والمؤثر في العمق الذي وصل العفولة مارا بنهاريا وصفد وعكا وحيفا.
ولكن مع الاحتفاظ بالإمكانات والقوى الرئيسية باليد كما يقولون في علم الحرب وذلك بانتظار انجلاء الخطة الإسرائيلية تماماً وعلى التحديد هل ستستخدم الاجتياح من خلال القوات البرية جزئيا بحدود عشرة إلى عشرين كيلومترا أو أبعد من ذلك من جهة أخرى.
وبالمناسبة، لقد حقق حزب الله عندما لم يرم بكل ثقله في المعركة ووضع سقفا متحركا على ضوء السقف الإسرائيلي أو قريبا منه أول معادلة للعبة الجديدة، بتحييد محطات الكهرباء الرئيسية في لبنان مقابل عدم ضرب مراكز تكرير النفط في حيفا.
وهذا معنى البيان الإسرائيلي الرسمي الذي حذر من ضرب تلك المراكز في حيفا وإلا سيضرب كل محطات الكهرباء الرئيسية في لبنان.
وبهذا يكون حزب الله قد احتفظ بدوره بزمام المبادرة حتى الآن متهيئا لمواجهة تطورات الخطوة الإسرائيلية التالية إذا ما عاد الربط بين النيران وحركة القوات على الأرض.
ومن هنا فإن أبعاد الحرب من ناحية العمل العسكري ما زالت تراوح مكانها، وتدخل في العبث من جهة الخطة العسكرية الإسرائيلية حتى الآن.
وقد يزيد تأزمها مع فشل الوساطات الدولية التي أطلقت حتى الآن، لتحمل للبنان مع تجاهل ما يجري في فلسطين، شروط الاستسلام.
وهذا الأمر سيجعل الأسبوع الثاني من العدوان على لبنان أسبوع تغيير شروط الوساطات السياسية أو بالأحرى إسقاط شروطها والاقتصار على وقف إطلاق النار بلا شروط، وإلا يجب أن يكون أسبوع التحرك البري من جنوبي لبنان أو تصعيد القصف المتبادل إلى مستويات أعلى فأعلى: المجازر والحرائق.
وبكلمة فإن المستوى الحالي من العمليات العسكرية والوساطات الدولية غير كاف لوقف إطلاق النار أو تحقيق أهداف العدوان أو ردعه.
ومن ثم فإن الاستمرار على المنوال نفسه عسكريا وسياسيا سيكون مثل الدوران في المكان نفسه، وهو ما لا يسهل احتماله من جانب الدولة العبرية ومناصريها الدوليين أو الذين حيدوا أنفسهم لأسبوع آخر سيرفع من مستوى الفضيحة في أكثر من اتجاه مما سيعزز موقف حزب الله وكذلك حماس، أو في الأدق يعزز الجبهة المناهضة أو الرافضة للعدوان في لبنان وقطاع غزة فلسطينيا ولبنانيا وعربيا وإسلاميا ودوليا.
من هنا كان لا بد من أن يتغير الموقف العسكري أو الوساطات الدولية والموقف العربي والإسلامي والرأي العام العالمي بعد أن أعطى الوقت الكافي على حد تعبير إدارة بوش للجيش الإسرائيلي ليحسم الموضوع أو يفرض وضعا عسكريا يسمح بحسمه سياسيا.
هذا الحسم العسكري لن يتحقق ما لم يحدث الاجتياح، وقد يقود في ما قد يقود إليه إلى أن يفرغ حزب الله كل حمولته من الصواريخ بلا قيود فضلا عن خسائر الالتحام والاشتباك والتعرض للمهاجمين وكيانهم.
الحزين
23/07/2006, 05:34 PM
ب. ميخائيل
أديب يساري
(يديعوت احرونوت) 21/7/2006
الحملة الاسرائيلية ضد لبنان سرعان ما ستنتهي وبعد الحماسة الكاسحة لتحطيم العدو ستبدأ حملة تغطية المؤخرات والذرائع الدفاعية
من خلف أعمدة الدخان بدأت تطل علينا حقيقة مريرة وكئيبة: هذه الحرب هي فشل مهين. انجازها الوحيد حتي الآن ـ وعلي الدوام حسب ما يظهر ـ هو ضرب خطوط حزب الله علي طول الحدود اللبنانية. هذه العملية المطلوبة والضرورية بسبب هجمات حزب الله، ولكنها كانت قابلة للتنفيذ بصورة واقعية وباردة ومتزنة من دون إلحاق كارثة بشرية واقتصادية وسياسية بلبنان كله.
كل ما تبقي ليس إلا عربدة غريزية من رئيس هيئة اركان متغطرس يسعي للتغطية علي اخفاقاته، وحكومة انبطاحية منجرة من ورائه وراغبة في الحصول علي رصيد جماهيري رخيص لذاتها.
سلاح الجو يصب حممه الموجودة في المخازن علي كل ما يتحرك علي الارض موجها ضرباته الكاسحة للبنانيين وكأنهم أسماك في علبة سردين، ومتسببا في كل يوم بقتل عشرات الأبرياء ومن ضمنهم عائلات بأكملها، نساءا ورضعا، مُطهرا ضميره من خلال المنشورات التي يلقيها علي السكان.
النتيجة ـ مليون لاجئ تقريبا. محطات الطاقة قُصفت، والقري مُسحت عن وجه الارض، وطرقات محفورة وجسور مدمرة، ومطارات مدنية محترقة، وحكومة لبنانية آيلة للسقوط، وأكثر من 300 لبناني قتيل (وإن كانت دزينة منهم من أفراد حزب الله.)، ودمار اقتصادي متصاعد، وتحويل حي بيروتي كامل الي حارة أشباح مدمرة.
وهنا؟ مئات المصابين وعشرات الآلاف في الملاجئ وسياحة منهارة واقتصاد لم يستوعب بعد الثمن الذي نزل علي رأسه مثل الصاعقة.
عشرة ايام من النار وشبح الموت ـ إلا أن طرفا واحدا علي ما يظهر لم يتضرر بصورة حقيقية منها: حزب الله.
من الصعب فهم ما الذي يتحدث عنه الجيش الاسرائيلي في المؤتمرات الصحافية اليومية التي يتفاخر فيها بانجازاته المثيرة التي لا تتجاوز تدمير المواقع الأمامية الحدودية لحزب الله وبعض قواعد الكاتيوشا. وهذه الكاتيوشا ما زالت تنهمر وكأن شيئا لم يحدث، والجنود الاسرائيليون ما زالوا في الأسر، وقيادة الحزب ما انفكت تعمل وتواصل قيادة أتباعها.
اسبوع أو اسبوعان آخران من هذه العربدة ويصبح حزب الله الرابح الأكبر من هذه الحكاية. الاموال الايرانية ستصلح ما دُمر، والفراغ السلطوي في لبنان سيمتلئ من خلال الاصولية الاسلامية. وعندها يجب أن لا يستغرب أحد اذا شعر اللبنانيون المحبطون والمهانون بغريزة الانتقام أن حزب الله هو الذي يتوجب أن يحكم بأمرهم في الانتخابات الديمقراطية القادمة.
هل تبدو لكم هذه الحكاية معروفة؟ وهل هي واقعية؟ وهل هي منطقية لدرجة تثير الرهبة؟ هذا الامر ليس مفهوما بالنسبة لحكماء هذه الحكومة وقادتها العسكريين، هؤلاء لا ينجحون في تعلم شيء من تجربتهم الذاتية حتي.
ولكن يبدو في الايام الأخيرة أن قادة الجيش هم من بدأ يشعر أن النصر الأكبر لن يتحقق في هذه المعركة. والأهداف المضخمة المنفوخة التي حددت لها ليست في متناول اليد. الذين يملكون سمعا وبصرا حادين يستطيعون منذ الآن تشخيص بواكير ومؤشرات عملية تغطية المؤخرات الكاسحة التي ستبدأ فيما بينهم.
هذا هو السبب وراء شروع الجيش بالتمتمة حول حاجته الي اسبوعين علي الأقل لاستكمال المهمة. ولم يكن صدفة ايضا تزايد الاصوات التي تلمح الي أن سورية، وسورية وحدها، هي مفتاح الانتصار، لذلك يتوجب توجيه الضربات اليها. الجيش يعرف جيدا أنه لن يحصل علي اسبوعين علي الأقل ، ولا حتي علي ضوء اخضر لمهاجمة دمشق. وهكذا تبدأ القيادة العسكرية بحزم وإصرار باعداد ذريعتها المعروفة لم يتركوا الجيش يُحرز النصر . السياسيون الجبناء والعالم القاسي الذي لا يعرف الرحمة واللاسامية الدولية واليساريون المتعفنون الخونة، كل هؤلاء معا وفرادي انتزعوا الانتصار الأكيد من بين أيديهم.
بعد عدة ايام، وربما اسبوع، ستنتهي الحكاية. في لبنان ستكون هناك فوضي دموية ونزيف متواصل. الجنود سيبقون في الأسر. والكاتيوشا والطائرات ستصمت. وعندها فقط ربما يبدأ ما كان من المفترض أن يبدأ منذ زمن: المفاوضات القبيحة والطويلة والملتوية والمحبطة التي تعيد الجنود في النهاية، ومعهم عدد ـ من يعرف كم ـ من الفلسطينيين واللبنانيين الي منازلهم.
لو أن ذلك كان قد حدث من قبل تدميرنا الوحشي والمخزي والذي لا يوجد له داعٍ للبنان، لربما كانت أنانية الجنرال حلوتس ستبقي مجروحة، ولكن بعض الموتي كانوا سيبقون علي قيد الحياة ومئات آلاف اللاجئين كانوا سيبقون في منازلهم وقراهم، ولكان واصل لبنان عملية الاعمار والازدهار التي بدأ فيها، ولما تلقي الاقتصاد الاسرائيلي ضربة موجعة عدمية، ولما تلطخت سمعة اسرائيل الاخلاقية بالمزيد من الأخاديد الجارحة القبيحة.
وحزب الله؟ حزب الله سيبقي مشكلة. لنا وللبنان ايضا. مشكلة مع انفجارات دورية. مشكلة ستُحل فقط بعد أن تُحل المشاكل التي يتشبث فيها حتي يحافظ علي شرعيته ورصيده الجماهيري: ايضا في فلسطين وفي مزارع شبعا وفي السجون الاسرائيلية.
أما الضاحية الجنوبية التي يصفها الاعلام الاسرائيلي والعسكري بأنها معقل للارهاب والارهابيين ما هي إلا منطقة يقطنها مئات آلاف المدنيين العاديين، وليست معقلا يحتوي علي مخازن وترسانة عسكرية وصواريخ. من يسمع الوصف الاعلامي في اسرائيل للضاحية الجنوبية يعتقد أنها منطقة عسكرية بحتة ويعيش فيها مخربون كبار مع شعر علي الأسنان، لذلك يمكن القضاء عليها وتدميرها تدميرا كاملا. هؤلاء الذين يُزيفون الواقع جديرون بالسخرية والارتياب الملائم لمثل هذا الزيف.
الحزين
28/07/2006, 04:48 AM
زهرة مرعي - ہ صحافية من لبنان
2006/07/28
من عنوان المواجهة المفتوحة إلي الحرب السادسة هكذا صوبت قناة الجزيرة تعريفها لما يجري علي أرض لبنان بعد دخول المعركة أسبوعها الثالث. من المؤكد أنها الحرب العربية السادسة مع العدو خاصة في المقياس العسكري ومدي ما ألحقته بلبنان من خسائر، وما الحقته المقاومة من خسائر بشرية ومادية ونفسية في طرف العدو. إنها حقيقة حرب سادسة خسر فيها العدو قتلي وجرحي لم يسبق أن خسرهم في معاركه مع الجيوش العربية النظامية.
ولأنها الحرب السادسة والجماهير العربية تحتاج للتعبير عن مواقفها وما يدور في خاطرها من شجون وشؤون وطنية وإنسانية فتحت قناة الجزيرة هواءها علي مدي ساعة من الزمن ما بين الثامنة والتاسعة مساء لـ صوت الناس . صوت الناس هذا كان مدوياً، الجميع يحيّي المقاومة، يتمني لها النصر، يعلن أنها رمز العزة والكرامة. الأصوات ترتفع بتحية من العرب المنتشرين في كافة أقطار العالم لسيد المقاومة السيد حسن نصرالله. حتي العراقيون في العراق الجريح وخارجه والذين يعيشون آلام وطنهم وشعبهم رفعوا الصوت بالتحية للمقاومة، وناشدوا اللبنانيين أن يتوحدوا حولها. مصريون، مغاربة، خليجيون وغيرهم رفعوا التحية للمقاومة في البطولات التي تسطرها علي أرض الجنوب.
في صوت الناس كان للمثقفين والهيئات الإنسانية والإجتماعية دورهم في التعبير عن مواقفهم. ومن بين هؤلاء كانت الامريكية جين روغ التي قالت للجزيرة بأنها تشعر بالخجل والعار لأن حكومة بلدها أعطت الإذن لإسرائيل بتدمير لبنان. في تلك المشاهد التي نتابعها علي قناة الجزيرة تأكدنا أكثر أن الجماهير العربية في مكان وحكامها في مكان أخر. كذلك أكد هذا الأمر الإستفتاء الأسبوعي الذي يقوم به برنامج الاتجاه المعاكس .
في هذه الحرب السادسة استحقت قناة الجزيرة أن تكون صوت الناس المعبر بصدق وشفافية، وقد نجحت في التواصل مع الناس كما نجحت في حضور فريقها الإعلامي المجاهد علي الأرض. نجحت في نقل الصورة والصوت والخبر الصادق واليقين. ولأن لبنان صار محور الحدث لم تتوان قناة الجزيرة عن المبادرة بتعزيز مكتبها في بيروت، وبعد انضمام الزميلة جمانة نمور كان حضور الزميل توفيق طه. هذان الزميلان انضما إلي الزميل النشط جداً والمتحمس لعمله جداً غسان بن جدو وإلي جانبه كل الفريق العامل علي الأرض بدءاً من الجبهات المشتعلة وصولاً إلي حيث الحدث السياسي.
كلام الناس من قناة آل بي سي صار برنامجاً يومياً ومعه ضيوف من مختلف المشارب السياسية بحيث يصل الحوار من خلاله أحياناً كثيرة إلي تباين كبير في الأفكار والآراء. ومن هذه الإستضافات الملفتة جداً، إستضافة النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله حسن فضل الله، والمفكر اليساري فواز طرابلسي ومستشار السفير السعودي في واشنطن جمال خاشقجي. خاشقجي دافع عن الموقف السعودي الرسمي الذي برز في بداية الحرب حيث تم تحميل المقاومة وزر الحرب الإسرائيلية الهمجية علي البشر والحجر، وهو لم يتوان عن تحميل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية مسؤولية خطف الجندي في غزة. لكن هذا المستشار الذي يعيش في نعيم امريكي لم يتذكر الجحيم الذي يعيشه الأسري العرب وبخاصة الأطفال منهم في فلسطين المحتلة. كما أنه لم يذكر الجهود التي قامت بها المملكة مع صديقتها الولايات المتحدة من أجل الإفراج عن النساء والأطفال. وهو تحدث عن مزارع شبعا مشبهاً إياها بمسمار جحا في حين أنه لم يذكر الجهود الجبارة التي قام بها هو نفسه لإطلاق الأسري اللبنانيين في السجون الإسرائيلية لنزع ما أسماه المسمار. في المقابل كان لكل من فواز طرابلسي والنائب حسن فضل الله تركيز علي خطأ منطق المراهنة علي الولايات المتحدة والحلول التي تقدمها للمنطقة كونه منطق إنهزامي يحكم حكام الوطن العربي منذ عقود.
من جهة أخري كان لـ كلام الناس أن يفتح هواءه في إحدي الحلقات للنازحين إلي منطقة جل الديب. هؤلاء النازحون كانوا في غالبيتهم العظمي من سكان الضاحية الجنوبية. لم يكن بمواجهتهم طرف مناقض لأفكارهم. الهواء كان لهم وحدهم عبروا بكل حرية عن شكرهم للتيار الوطني الحر الذي ساعدهم في الإقامة، وإلي كل المعنيين في المنطقة الذين مدوا لهم يد العون في كل ما يحتاجه النازح عن بيته. وهؤلاء جميعاً حيوا الوحدة الوطنية التي تجسدت في أفضل مظاهرها مع حالة النزوح التي وصلت إلي كافة الأماكن في لبنان. وبالمناسبة شد هؤلاء الشباب الذين ظهروا علي شاشة كلام الناس علي يد المقاومة في البطولات التي تجسدها علي أرض الجنوب بمواجهة العدو الشرس.
ونسجل علي برنامج كلام الناس فتحه لهوائه من دون ضوابط أو روادع لكل من يحلو له توجيه الإهانات لحزب الله والمقاومة بكل رموزها وبخاصة هؤلاء المتصلين من البلدان العربية الخاضعة والخانعة بمواجهة حليفتها الولايات المتحدة. نقول ذلك لأننا نعرف مدي التأثير السلبي الذي تتركه علي الوحدة الوطنية اللبنانية.
في المقابل تحمل نشرات الأخبار المحلية والعربية والعالمية مشاهد لا بد من التوقف عندها فبعد أن عرضت الـ سي إن إن إستقبال رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة لوزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بالأحضان، عادت لتعرض عائلة مصابة بحروق كبيرة بعد أن لاحقتها الطائرات الإسرائيلية الامريكية الصنع أثناء نزوحها عن صور. بدا الأطفال محروقين والأم مصابة وهي في حيرة من أمرها علي يد أي طفل تشد، وأي طفل تواسي لتخفيف آلامه.
في المقابل أيضاً حملت نشرات الأخبار اللبنانية وتحديداً قناة نيو تي في صورة لرئيس الحكومة السابق الدكتور سليم الحص وهو يشارك إلي جانب إبنته في حملة نظافة في الشارع الذي يقطنون به في بيروت. والشاشة نفسها كانت قد اصطادت صورة موفقة جداً للنائب من قوي 14 أذار وليد عيدو وهو في لباس البحر يلعب الورق علي أحد شواطئ بيروت. إنها واحدة من مفارقات الزمان.
في المقابل أيضاً كان من المقيت جداً للشارع اللبناني بكل أطيافه أن يلتقي ممثلو قوي 14 أذار وزيرة الخارجية الامريكية إلي مائدة خبز وملح في السفارة الامريكية في عوكر وإبتساماتهم تسابق إبتسامات رايس الخبيثة وهم يسمعون إملاءاتها ومطالبها من الساحة اللبنانية، من دون أن يتمكن أحدهم من أن يقول لها بأن اللبنانيين يموتون بالسلاح الامريكي حتي في خلال اللحظات التي كان الخبز والملح فيها قيد التداول بين المجتمعين في ذلك الوكر الامريكي.
بعد هذا الإجتماع ظهرت وزيرة الشؤون الإجتماعية نايلة معوض علي الشاشة وهي تتحدث عن جهود الإغاثة التي تقوم بها كونها الوزيرة المعنية بالموضوع. تحدثت عن العدوان الوحشي الحاقد لكننا كمشاهدين لم نقدر أن ننسي ضحكتها المنشرحة بمواجهة رايس في السفارة الامريكية في بيروت. وفي الوقت نفسه نحن متأكدون أن معوض وغيرها من القوي التي التقت في عوكر لم تسمح لنفسها قول كلمة تدين العدوان بحق لبنان وشعبه.
الاشياء
29/07/2006, 09:42 AM
ذكـــر!
فإن الذكرى
قشة المبتل في لجج الانكسار
دمت بذكرى
الحزين
29/07/2006, 11:13 AM
2006/07/29
عبد الباري عطوان
السيد حسن نصر الله وعد بقصف حيفا وما بعد بعد حيفا، وها هو كعادته يفي بالوعد، ويطلق صوايخ خيبر 1 علي العفولة، برؤوس متفجرة يبلغ وزنها 250 رطلاً، الامر الذي بث الرعب في نفوس الاسرائيليين، ونقل حالوتس رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي الي المستشفي مغشياً عليه من شدة الصدمة.
الصواريخ تقترب من تل ابيب، وربما تصل الي بئر السبع، او حتي ايلات في اقصي الجنوب. فهناك ارادة قوية تقف خلفها، وهذا هو سر الارتباك الحادث حالياً ليس في اسرائيل فقط وانما في اكثر من عاصمة عربية معتدلة ترتعد زعاماتها من مكالمة هاتفية من السيدة كوندوليزا رايس.
اسبوعان، ومئات الدبابات، واستدعاء الآلاف من جنود الاحتياط، وقصف جوي سجادي، واجلاء المواطنين اللبنانيين بالقوة من قراهم ومدنهم الجنوبية، ومع ذلك لم تستطع القوات الاسرائيلية احتلال بلدة صغيرة اسمها مارون الراس، دخلت التاريخ بسبب صمود المدافعين عنها، وكرامة الامة من خلالها.
المقاومة الاسلامية انتصرت ، وأيا كانت نتائج هذه الحرب، فاذا كانت معايير النصر والهزيمة، الحروب العربية السابقة ضد اسرائيل، فان الصمود لاكثر من اسبوعين، ومنع الدبابات الاسرائيلية من التقدم ميلاً واحداً شمال الحدود، وقصف العمق الاسرائيلي بآلاف الصواريخ، هو الانتصار الحقيقي.
صحيح هناك دمار مادي، وهناك ايضاً شهداء، وهناك ايضاً وايضاً مشردون، ولكن هناك ايضاً مقاومة حطمت اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقـــهر، وجعـــــلت القادة الاسرائيلــيين يفكرون اكثر من الف مرة قبل ان يرسلوا دباباتهم الي اي ارض عربية في المستقبل.
نعترف اننا نكتب بعاطفة ربما لا تناسب عقلية العقلانيين العرب وما اكثرهم هذه الايام، الذين يريدون تحليلاً علمياً ينتهي بتوجيه اللوم الي السيد حسن نصر الله وحزب الله، وتحميله مسؤولية ما يحدث، ترديداً لبيانات عواصم الحكمة والتعقل في الرياض والقاهرة وعمان، ولكن ما فائدة التحليل اذا كان يصب في خدمة الاهداف الاسرائيلية والامريكية، ويوفر غطاء للعدوان الحالي، ويعفي اسرائيل من اي لوم، ويتعامل معها كحمل وديع، وكأنها لا ترتكب مجازر في غزة ونابلس وجنين والخليل، ولا تحتقر كل قرارات الشرعية الدولية.
ماذا يفيد التحليل، وبعض المحللين العقلاء ، يعتبرون قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 بقرة مقدسة، ويتلهفون علي تنفيذه، ويصلون لكوفي عنان وللرئيس بوش لكي يرسل قوات حلف الناتو لاكمال المهمة الاسرائيلية بنزع سلاح المقاومة.
هناك 1558 قراراً صدرت عن مجلس الامن الدولي، لم يطبق منها قرار واحد في حق اسرائيل، او يخدم القضايا العربية المصيرية. ما جري تطبيقه فقط هو ما يتعلق بفرض حصار علي العراق، واقتطاع مئات الكيلومترات من اراضيه، واستخدام القوة ضده.
الرئيس بوش لا يريد وقفاً لاطلاق النار في لبنان، لانه ما زال يعتقد ان القوات الاسرائيلية قادرة علي انجاز مهامها في لبنان، من حيث انهاء حزب الله، ونزع اسنانه ومخالبه، ولهذا يسارع بتزويدها بـ القنابل الذكية لاحداث اكبر قدر من الدمار.
القوات الامريكية ذهبت الي العراق تحت ذريعة ازالة النظام الديكتاتوري، والقوات الاسرائيلية تدمر لبنان البلد الديمقراطي، الذي عرف الديموقراطية والحريات التعبيرية والدينية، والبرلمانات المنتخبة حتي قبل ان تنشأ دولة اسرائيل علي حساب الشعب الفلسطيني.
هناك دمار في لبنان، وهو دمار عنصري لانه اقتصر في معظمه علي المدن والقــــري والمناطق الشـــيعية فقط، لان الطائفة المقاتلة هي هذه الطائفة وذراعها العسكرية المتمـــثلة في حــــزب الله، وعلي اي حال سيــــعود لبنان الي ما كان عليه، وستتم عملية الاعمار علي الوجه الاكمل، فهذا البلد هـــــو فعلاً مثل طائر الفينيق الاسطوري، سيخرج من الرماد سليماً معافي لان شــــعبه من اكثر شعوب العالم ابداعاً وحيوية.
الاموال العربية موجودة ومكدسة، ويكفي تخصيص جزء بسيط من عوائد النفط التي تحققت بفعل ارتفاع الاسعار نتيجة للأزمة اللبنانية الحالية، يكفي تخصيص دولار واحد علي كل برميل يتم تصديره يومياً لاعادة لبنان الي صورة ابهي مما كان عليه. فالعرب وبالذات المملكة العربية السعودية وقطر والكويت دفعت مليارا ونصف المليار دولار تبرعات لضحايا اعصار كاترينا الامريكي كبادرة تضامن مع شعب دولة هي الاغني والاقوي في العالم، ونعتقد ان لبنان أحق بالاعمار من اي مدينة امريكية اخري.
الحرب بدأت بصواريخ كاتيـــــوشا علي المستوطنات الشمالية المحاذية للحدود، ثم الي طــــبريا وصفد، ثم الي حيفا، وبالامس العفولة. ما نريد ان نقوله انها كلما طالت مدتها كلــما زادت المفاجآت، وزاد مدي صواريخ المقاومة، ووزن رؤوسها المتفجرة. النصر صبر ساعة.
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.