عرض الإصدار الكامل : قراءة لنص (مَا غَافَلـَتْهُ الرِّيح) : الفائز بالمركز الأول في الملتقي الأدبي
العنــا
15/07/2006, 09:37 PM
القصيدة : مَا غَافَلـَتْهُ الرِّيح
الشاعر : عائشة السيفي
كُلّ عَام ٍ وَالحَكَايَا فِيكِ تَلتَهِمُ الحَكَايَا
وَالرِّيْحُ عِنْدَ وِلادَتِيْ غَفِلَـتْ عَنِ الحُبِّ القَدِيمْ
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
آهَات ُ رِيشَة ِ عَاشِق ٍ
وَألُوذ ُ صَمْتَا ً كَيْ أؤَثِّثَ ضَفَتَيْـكِ
بِأحْرُفِ الشَّفَتَيْـنِ
أخْتَزِلُ الزَوَايَـا فِيْ مَوَاعِيدِ الحَقِيقَـة ِ
أكْتـُبُ الصَيْفَ الخُرَافِيَّ الذِيْ عَاشَرْتُهُ
(كُنـَّـا هُنَـا !)
تعتبر قصيدة ما غافلته الريح قصيدة رائعة بكل المقاييس من حيث استخدام المفردات اللغوية والإبداع الشعري واستخدام الصورة الشعرية . وهي قصيدة نجحت في استخدام التفعيلة والتلاعب بها بشكل رائع والإنتقال من تفعيلة إلى أخرى بشكل سلس قد لا يلحظه القارئ كما حصل في بداية القصيدة عندما انتقلت الشاعرة من تفعيلة ( فاعلاتن ) إلى تفعيلة (متفاعلن) في الشطر الذي يليه .
كذلك ومن خلال قراءة نص ماغافلته الريح يتضح جليا نضج الأسلوب الشعري على مستوى الإيقاع والموسيقى الشعرية ومحاولة الاستقلال بالشعرية وعدم التقليد وهذا ما أكده بعض النقاد الذين حضروا الملتقى الأدبي .
ولكن ومن خلال قراءة سريعة للنص يتضح لنا مايلي
- عدم وضوح الفكرة في النص والإتجاه نحو الغموض . قد يكون الغموض مقبولا لدى البعض بحجة أن القارئ هو من يبحث في النص وأن المعنى في بطن الشاعر ولكن يجب أن تكون هناك قضية يعالجها النص وإلا سوف يكون كمن يغرد خارج السرب.
فالقصيدة الشعرية هي نتاج تجربة إنسانية مستقلة في حد ذاتها ، ولم يكن الشعر مجرد مجموعة من التراكيب اللغوية والخيال فحسب ، وإنما هو طاقة تعبيرية تشارك في خلقها كل القدرات والإمكانيات الإنسانية مجتمعة .
كذلك فإن موضوعات القصيدة الشعرية هي موضوعات الحياة العامة ، تلك الموضوعات التي تعبر عن لقطات عادية تتطور بالحتمية الطبيعية لتصبح كائنا عضويا يقوم بوظيفة حيوية في المجتمع وهذا ما أكدته نازك الملائكة في تعريفها لقصيدة التفعيلة أو الشعر الحر . ومن أهم تلك الموضوعات ما يكشف عما يحدث في الواقع من زيف وضلال ، ومواطن التخلف والجوع والمرض ، ودفع الناس على فعل التغيير إلى الأفضل . إذا يجب أن تكون هناك قضية وليس مجرد إبداع لغوي غامض بدعوى التجديد .
- مدلولية عنوان القصيدة يختلف تماما عما ورد في نص القصيدة من صور شعرية إلا في شطرين فقط الأول في بداية القصيدة والآخر في نهايتها
وَالرِّيْحُ عِنْدَ وِلادَتِيْ غَفِلَـتْ عَنِ الحُبِّ القَدِيمْ
كَالرِّيحِ بُوحِيْ عَنْ عَرَائِسِكِ التِيْ أهْدَيتِهَا رُوحَا
ثم تأتي بقية الصور الشعرية لتتحدث عن الصلاة والليل والموج والوجع . إذا فقد كانت هناك صور مختلفة وقد تكون أروع من مشهد الريح المذكور، وبالتالي فقد كان الأجدر بالشاعرة أن تأتي بعنوان أعم بحيث يكون مزيجا رائعا من تلك الصور الشعرية .
- وجود مجموعة من الصور الشعرية المستهلكة كمشهد الصلاة والخرافة والوجع ... حتى إنني قد قرأت قصيدة لنفس الشاعرة بعنوان وجع القصيدة . فأين التجديد الذي صرح به بعض النقاد في الملتقى .
- هناك بعض الصور الشعرية التي أحسبها تبتعد قليلا عن المنطق وكمثال على ذلك الشطر التالي :
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
فكيف تسبق الولادة المخاض ؟؟ جرت العادة أن المخاض يسبق الولادة . فلماذا استخدمت الشاعرة هذه الصورة هنا؟ هل هي لمجرد الإبداع اللغوي ؟ وهل يتم ذلك على حساب المنطق ؟؟ لا أدري .!؟
- وقعت الشاعرة إيضا في فخ التكرار والذي قد يفقد النص شيئا من قيمته الأدبية وبالتالي ينفي عنه صفة التجديد الذي طالب بها بعض النقاد في الملتقى
انظروا إلى كلمة صلاة ...تكررت عدة مرات وبأشكال مختلفة .
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
يَا صَلاة َ قَصِيْـدَتِيْ
فِيْ قِبْلـَةِ الصَّلَوَاتِ تَخْتَتِمُ الحِكَايَة ُ سُورَة
هذا ماعندي الآن وقد تكون لي عودة أخرى أمام نقاط أخر ... فأنتظر ماعندكم .
وإليكم نص القصيدة
مَا غَافَلـَتْهُ الرِّيح
كُلّ عَام ٍ وَالحَكَايَا فِيكِ تَلتَهِمُ الحَكَايَا
وَالرِّيْحُ عِنْدَ وِلادَتِيْ غَفِلَـتْ عَنِ الحُبِّ القَدِيمْ
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
آهَات ُ رِيشَة ِ عَاشِق ٍ
وَألُوذ ُ صَمْتَا ً كَيْ أؤَثِّثَ ضَفَتَيْـكِ
بِأحْرُفِ الشَّفَتَيْـنِ
أخْتَزِلُ الزَوَايَـا فِيْ مَوَاعِيدِ الحَقِيقَـة ِ
أكْتـُبُ الصَيْفَ الخُرَافِيَّ الذِيْ عَاشَرْتُهُ
( كُنـَّـا هُنَـا ! )
مِنْ خَلْفِ عَيْنَيْ رِحْلَة ٍ فِيْ مُنْتَـهَاكْ
وَأرَى انثِيَالَِ الفَجْرِ يَخْرُجُ خَلْفَ عَيْنينَـا
يُخَلِّدُنَـا
يُسَجِلُ فِيْ دَفَاتِرِنَـا أغَانِيْ العَائِـدِينْ
(يَا رَكْعَة ً أهْدَيتُهَـا قَمَـرَا ً عَلَى شَطـِّيْ .. عَلَى وَجَعِيْ يُعَرْبِـدُ
يَا صَلاة َ قَصِيْـدَتِيْ
فِيْ قِبْلـَةِ الصَّلَوَاتِ تَخْتَتِمُ الحِكَايَة ُ سُورَة ً)
وَعَلَـى أنَامِـل ِ مَوْجَة ٍ جَزْرِيَّـة ٍ
كَتَبَ الحَبِيسَان ِ اخْتِلاجَة َ بُحَّـة ٍ
رَتْمـا ً يُلَحِّـنُ كَوْكَبَـا ً مَا مَرَّ عَام ٌ فِيْ عَوَالِمـِهِ
سِوَى آوَى الأحِبَّـة ُ نَحْوَهُ
(كُنَّـا هُنَا)
الحُبّ يَأكُلُ بَعْضَنَا بَعْضَا ً
وَخَيْط ُ الّليلِ يُغْدِقُ خَمْرَهُ فِيْ وَجْنَتَيْنَـا
وَالرِّمَالُ الغَضَّة ُ العَذْرَاءُ تَلْثـُمُ دَمْعَكِ الصّوفِيّ
وَااهْ !!!
وَتَشَنَّجَتْ تِلْكَ الحِكَايَة ُ كُلَّمَـا نَامَتْ عَلَى
وَتَرِيْ / عَلَى صَدْرِيْ
يُغَالِبُ شَهْقَـة ً صَامَتْ عَنِ الذّكْـرَى
فَعَادَتْ كَالأزَامِيلِ القَدِيمَـة ِ تَشْتَرِيْ نَاقُوسَ أغْنِيَتِيْ
وَتُحْرِقُنِـيْ بِصَوْتٍ فِيْ فَرَاغِ اللاوُجُودْ
هِيَ ذِيْ أمَانِينَـا الصَّغِيرَة ُ أقْحَمَـتْ كُلَّ المَرَايَا
فِيْ شَوَارِعِ طِفْلَة ٍ ضَلَّتْ عَنِ الأيَّامِ
عَنْ طُبْشُورَة ٍ وُضِعَتْ
لأجْلِ قَصِيْدَة ٍ حُبْلَى
تَدَرَّبَ فِيْ مَسَارِحِهَا هُوَاة ُ الرَّقْص ِ
فَاهتَرَأتْ
وَمَزَّقَتِ الخُرَافَاتِ المُجَازَة َ
فِيْ قَوَامِيسِ الخَلائِقِ
(أيْنَ كُنَّـا) / يَوْمَهَـا ؟!
عَبَثَـا ً تُغَادِرُنِيْ القَوَافِيْ
لاتَ يَوْمَا ً أسْتَعِيدُ اللّفظَ فِيهِ
وَأعْدِمُ الصَّلَفَ البَغِيْضْ
وَأرُوحُ تَجْهِضُنِيْ مَسَامِيرُ البُكَاءِ
تُحِيلُ قَلْبِيْ مَعْبَدا ً للدَّمْع ْ
وَالحُبّ يَحْمِلُنِيْ عَلَى رَاحِ النَشِيْـدَة ْ !
وَأنَا .. أنَا وَجَعُ القَصِيْدَة ْ !
كَيْفَ تُحْرِقُنِيْ وَقَلبِيَ جَمْرَة ٌ شُغِفَتْ بِوَهْجِ رَمَادِهَـا
يَا تَكْتُبُ الأرْوَاحُ طَقْسَ عُرُوجِهَـا !
جُرِّدْتُ مِنْ لُغَـة ِ القَصَائِدِ
لا صَقِيعُ الشِّعْرِ يُمْطِرُنِيْ
وَلا غَيمٌ عَلَى وَطَن ٍ بِدَائِي ٍ تَعَبَّدَ عِنْدَ مِحْرَابِ الحَبِيبَة ْ !
(كَانَتْ هُنَـا)
وَنُفِيتُ مِنْ قُدَّاسِهَـا الأبَدِيِّ
صَوْتَا ً عَابِرَا ً ... سَأكُونُه ُ
كَنَحِيب ِ قَافِيَة ٍ تُغَادِرُ شِعْرَهَـا
وَأنَا سَأحْبُو قَادِمَـا ً للشَّمْسِ ... تُجْلِيْ غَيْمَـة ً عَنْ هَضْبَتِيْ
كَالرِّيحِ بُوحِيْ عَنْ عَرَائِسِكِ التِيْ أهْدَيتِهَا رُوحَا ً
وَكُونِيْ ثِيمَـة ً مَحْفُورَة ً .. وَشْمَـا ً
عَلَى أسْوَارِ مَوْطِن ِ جنَّتـِيْ
بَوَّبْتُهَـا بِغُصُونِ ذَاكِرَة ٍ
تَدَاعَتْ بِالرَّحِيلْ
وَمَضَتْ عَلَى وَجَع ٍ تَغَنِّيْ للنّجُومْ
(كـَانَتْ هُنَـا ) !
أجمل المنى
:)
الرجل الضرب
15/07/2006, 11:12 PM
أحييك أخي خليفة على بداية هذه القراءة
ونتمنى فعلا أن تكون فائدتها عامة لنا وللشاعرة وللمارين
تحياتي لك
الرجل الضرب
16/07/2006, 12:36 AM
الحقيقة تقال أن الوقوف على مثل هذا النص لا تكفيه قراءة تأويلية سطحية ولا عمودية من مرة واحدة ، فكيف إذا كانت النظرة نظرة تلقٍ وحسب ، لا أظنها تكون كفيلة في سبر أغوار النص ، ومع اني قرأت النص مرارا منذ ان سمعته للمرة الأولى وهو ينساب من فم الشاعرة على مسامعي إلا أنني أجد في كل مرة جديدا ، جديدا علي وإن لم يكن جديدا في الصورة الشعرية، فقوة القصيدة وتمكن الشاعرة من مزج الصور الشعرية وقولبتها إبداعيا يحيل القارئ إلى وقفات قراءية تحليلية يصارع فيها شيئا من الغموض في بعض المواضع.
وإني أشيد بما بدأه أستاذي الفاضل العنا ، متمنيا أن يلحق به الأستاذ الفاضل الليل وآخره ليقرأها لنا قراءة عن نظرة بنيوية في النص ، فلعله يلقي الضوء على ما لم نتمكن منه في النص.
ولكي اشارك اخوتي في قراءة هذه القصيدة أحببت ان ألقي دلوي المتواضع بوقفة من على لوحة مفاتيحي هذا من حيث الحقول الدلالية في النص ، راجيا أن لا يعتبر الأمر ولا يعد إلا قراءة متلق فحسب.
الحقل الأول :
حقل دلالي يوحي إلينا قرب الشاعرة من النص، ومدى تجربتها الشخصية فيه وإلى أي مدى انسكبت فيه ، فنحو عشرين كلمة موزعة بين كل ثلاثة أسطر كلمة تتعلق بالشاعرة الأنثى : ( الشفتين العينين الولادة المخاض الصدر الشفة طفلة حبلى الجهاض ...... )
الحقل الثاني :
الحقل الذي تتمسرح فيه دلالات الحقل الأول ، وكأنه موطن الجريمة التي هي القصيدة ، وقد اعتمدت القصيدة على هذا الحقل كثيرا في إبراز النص من حيث إبداع الصور ، مثل ( الحكايا الزوايا الخرافات الصيف الكواكب المرايا الشوارع الصقيع و ..... )
الحقل الثالث:
الألم والحسرة والضعف والرخاوة والوجع وكل ما يشير غلى ذلك مثل الجمرة والمحراب والحرق والصمت والريح , ......
وأكرر هذه نظرة متلق من على لوحة المفاتيح وليست إعدادا لقراءة.
وإلا الحقول الدلالية لا تستخرج هكذا بمجرد وقع العين على القصيدة من أجل الاستمتاع بالقراءة فقط، بل تحتاج إلى مخاض قد يكون اشد من مخاض القصيدة عند الشاعر .
على كل آخر ما أراه تتابع النسق لدى الشاعرة وارتفاعه إلى ست كلمات في كثير من الأحيان، إلا أنها تعود بين نفس ونفس إلى نسق من رتبة واحدة.
وأرجو المعذرة من القراء أولا ومن الشاعرة ثانيا
وأمنية أن نجد يوما من يتخصص في قراءات لمثل هذه الدرر فتعم الفائدة.
تحياتي .
dotCHi
16/07/2006, 01:41 AM
السلام عليكم
كثيراً ما يدور بعقلي تسآؤل سريع و أنا أقرأ لعائشة السيفي .. هل سأفهم ما يدور في جوانب النص أم لا ؟
سؤال مهم بالنسبة لي و لكنه قد يكون مفصلي بالنسبة للشاعرة أيضـــاً.
التصاوير الشعرية تلعب الدور الأكبر في بناء جمال النصِّ ، و في تقريب الفكرة لخيال القارئ أو المستمع. فهي تقوم بتأسيس مبنىً ذهنيــاً للفكرةِ في أفقِ المتلقي. عندمَـــا يُفقدُ هذا الركن تتحولُ التصاويرِ الشعريةِ إمَّــا كلاماً زائداً عن الحاجةِِ في النصِّ الأدبي (حوشيًـا) أو طلاسمًــا لا تبرقُ في ظلماء النصِّ و التي عادةً ما يستخدمها الكاتبُ بنيةِ إضفــاءِ مسحةٍ ضبابيةٍ حولَ النصِّ.
بكلُ اعتراف أسجلُ إعجابي الكبير بقدرة الكاتبة على تركيبِ التصاوير و التشبيهاتِ بطريقة مدهشة ، فهي تنتقلُ بنــا من آية إلى آية و لمَّــا تكتملُ رؤيةُ القارئ حول تلكِ الآيةِ . (عكسُ النسقِ القرآني )
هذا مثالُ للنقطتينِ السابقتينِ :
فَعَادَتْ كَالأزَامِيلِ القَدِيمَـة ِ تَشْتَرِيْ نَاقُوسَ أغْنِيَتِيْ
وَتُحْرِقُنِـيْ بِصَوْتٍ فِيْ فَرَاغِ اللاوُجُودْ
هِيَ ذِيْ أمَانِينَـا الصَّغِيرَة ُ أقْحَمَـتْ كُلَّ المَرَايَا
فِيْ شَوَارِعِ طِفْلَة ٍ ضَلَّتْ عَنِ الأيَّامِ
عَنْ طُبْشُورَة ٍ وُضِعَتْ
لأجْلِ قَصِيْدَة ٍ حُبْلَى
بالمناسبة ، يقول الأخ أوستن فيرر :
"يهدف العمل الفني الاصيل الى ان يكون بمستوى حقيقة وصدق الاشياء التي يصّورها"
مجردُ رأيٍّ من متذوقٍ
الأقزام السبعة
16/07/2006, 01:40 PM
القصيدة : مَا غَافَلـَتْهُ الرِّيح
الشاعر : عائشة السيفي
كُلّ عَام ٍ وَالحَكَايَا فِيكِ تَلتَهِمُ الحَكَايَا
وَالرِّيْحُ عِنْدَ وِلادَتِيْ غَفِلَـتْ عَنِ الحُبِّ القَدِيمْ
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
آهَات ُ رِيشَة ِ عَاشِق ٍ
وَألُوذ ُ صَمْتَا ً كَيْ أؤَثِّثَ ضَفَتَيْـكِ
بِأحْرُفِ الشَّفَتَيْـنِ
أخْتَزِلُ الزَوَايَـا فِيْ مَوَاعِيدِ الحَقِيقَـة ِ
أكْتـُبُ الصَيْفَ الخُرَافِيَّ الذِيْ عَاشَرْتُهُ
(كُنـَّـا هُنَـا !)
تعتبر قصيدة ما غافلته الريح قصيدة رائعة بكل المقاييس من حيث استخدام المفردات اللغوية والإبداع الشعري واستخدام الصورة الشعرية . وهي قصيدة نجحت في استخدام التفعيلة والتلاعب بها بشكل رائع والإنتقال من تفعيلة إلى أخرى بشكل سلس قد لا يلحظه القارئ كما حصل في بداية القصيدة عندما انتقلت الشاعرة من تفعيلة ( فاعلاتن ) إلى تفعيلة (متفاعلن) في الشطر الذي يليه .
كذلك ومن خلال قراءة نص ماغافلته الريح يتضح جليا نضج الأسلوب الشعري على مستوى الإيقاع والموسيقى الشعرية ومحاولة الاستقلال بالشعرية وعدم التقليد وهذا ما أكده بعض النقاد الذين حضروا الملتقى الأدبي .
ولكن ومن خلال قراءة سريعة للنص يتضح لنا مايلي
- عدم وضوح الفكرة في النص والإتجاه نحو الغموض . قد يكون الغموض مقبولا لدى البعض بحجة أن القارئ هو من يبحث في النص وأن المعنى في بطن الشاعر ولكن يجب أن تكون هناك قضية يعالجها النص وإلا سوف يكون كمن يغرد خارج السرب.
فالقصيدة الشعرية هي نتاج تجربة إنسانية مستقلة في حد ذاتها ، ولم يكن الشعر مجرد مجموعة من التراكيب اللغوية والخيال فحسب ، وإنما هو طاقة تعبيرية تشارك في خلقها كل القدرات والإمكانيات الإنسانية مجتمعة .
كذلك فإن موضوعات القصيدة الشعرية هي موضوعات الحياة العامة ، تلك الموضوعات التي تعبر عن لقطات عادية تتطور بالحتمية الطبيعية لتصبح كائنا عضويا يقوم بوظيفة حيوية في المجتمع وهذا ما أكدته نازك الملائكة في تعريفها لقصيدة التفعيلة أو الشعر الحر . ومن أهم تلك الموضوعات ما يكشف عما يحدث في الواقع من زيف وضلال ، ومواطن التخلف والجوع والمرض ، ودفع الناس على فعل التغيير إلى الأفضل . إذا يجب أن تكون هناك قضية وليس مجرد إبداع لغوي غامض بدعوى التجديد .
- مدلولية عنوان القصيدة يختلف تماما عما ورد في نص القصيدة من صور شعرية إلا في شطرين فقط الأول في بداية القصيدة والآخر في نهايتها
وَالرِّيْحُ عِنْدَ وِلادَتِيْ غَفِلَـتْ عَنِ الحُبِّ القَدِيمْ
كَالرِّيحِ بُوحِيْ عَنْ عَرَائِسِكِ التِيْ أهْدَيتِهَا رُوحَا
ثم تأتي بقية الصور الشعرية لتتحدث عن الصلاة والليل والموج والوجع . إذا فقد كانت هناك صور مختلفة وقد تكون أروع من مشهد الريح المذكور، وبالتالي فقد كان الأجدر بالشاعرة أن تأتي بعنوان أعم بحيث يكون مزيجا رائعا من تلك الصور الشعرية .
- وجود مجموعة من الصور الشعرية المستهلكة كمشهد الصلاة والخرافة والوجع ... حتى إنني قد قرأت قصيدة لنفس الشاعرة بعنوان وجع القصيدة . فأين التجديد الذي صرح به بعض النقاد في الملتقى .
- هناك بعض الصور الشعرية التي أحسبها تبتعد قليلا عن المنطق وكمثال على ذلك الشطر التالي :
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
فكيف تسبق الولادة المخاض ؟؟ جرت العادة أن المخاض يسبق الولادة . فلماذا استخدمت الشاعرة هذه الصورة هنا؟ هل هي لمجرد الإبداع اللغوي ؟ وهل يتم ذلك على حساب المنطق ؟؟ لا أدري .!؟
- وقعت الشاعرة إيضا في فخ التكرار والذي قد يفقد النص شيئا من قيمته الأدبية وبالتالي ينفي عنه صفة التجديد الذي طالب بها بعض النقاد في الملتقى
انظروا إلى كلمة صلاة ...تكررت عدة مرات وبأشكال مختلفة .
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
يَا صَلاة َ قَصِيْـدَتِيْ
فِيْ قِبْلـَةِ الصَّلَوَاتِ تَخْتَتِمُ الحِكَايَة ُ سُورَة
هذا ماعندي الآن وقد تكون لي عودة أخرى أمام نقاط أخر ... فأنتظر ماعندكم .
وإليكم نص القصيدة
مَا غَافَلـَتْهُ الرِّيح
كُلّ عَام ٍ وَالحَكَايَا فِيكِ تَلتَهِمُ الحَكَايَا
وَالرِّيْحُ عِنْدَ وِلادَتِيْ غَفِلَـتْ عَنِ الحُبِّ القَدِيمْ
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
آهَات ُ رِيشَة ِ عَاشِق ٍ
وَألُوذ ُ صَمْتَا ً كَيْ أؤَثِّثَ ضَفَتَيْـكِ
بِأحْرُفِ الشَّفَتَيْـنِ
أخْتَزِلُ الزَوَايَـا فِيْ مَوَاعِيدِ الحَقِيقَـة ِ
أكْتـُبُ الصَيْفَ الخُرَافِيَّ الذِيْ عَاشَرْتُهُ
( كُنـَّـا هُنَـا ! )
مِنْ خَلْفِ عَيْنَيْ رِحْلَة ٍ فِيْ مُنْتَـهَاكْ
وَأرَى انثِيَالَِ الفَجْرِ يَخْرُجُ خَلْفَ عَيْنينَـا
يُخَلِّدُنَـا
يُسَجِلُ فِيْ دَفَاتِرِنَـا أغَانِيْ العَائِـدِينْ
(يَا رَكْعَة ً أهْدَيتُهَـا قَمَـرَا ً عَلَى شَطـِّيْ .. عَلَى وَجَعِيْ يُعَرْبِـدُ
يَا صَلاة َ قَصِيْـدَتِيْ
فِيْ قِبْلـَةِ الصَّلَوَاتِ تَخْتَتِمُ الحِكَايَة ُ سُورَة ً)
وَعَلَـى أنَامِـل ِ مَوْجَة ٍ جَزْرِيَّـة ٍ
كَتَبَ الحَبِيسَان ِ اخْتِلاجَة َ بُحَّـة ٍ
رَتْمـا ً يُلَحِّـنُ كَوْكَبَـا ً مَا مَرَّ عَام ٌ فِيْ عَوَالِمـِهِ
سِوَى آوَى الأحِبَّـة ُ نَحْوَهُ
(كُنَّـا هُنَا)
الحُبّ يَأكُلُ بَعْضَنَا بَعْضَا ً
وَخَيْط ُ الّليلِ يُغْدِقُ خَمْرَهُ فِيْ وَجْنَتَيْنَـا
وَالرِّمَالُ الغَضَّة ُ العَذْرَاءُ تَلْثـُمُ دَمْعَكِ الصّوفِيّ
وَااهْ !!!
وَتَشَنَّجَتْ تِلْكَ الحِكَايَة ُ كُلَّمَـا نَامَتْ عَلَى
وَتَرِيْ / عَلَى صَدْرِيْ
يُغَالِبُ شَهْقَـة ً صَامَتْ عَنِ الذّكْـرَى
فَعَادَتْ كَالأزَامِيلِ القَدِيمَـة ِ تَشْتَرِيْ نَاقُوسَ أغْنِيَتِيْ
وَتُحْرِقُنِـيْ بِصَوْتٍ فِيْ فَرَاغِ اللاوُجُودْ
هِيَ ذِيْ أمَانِينَـا الصَّغِيرَة ُ أقْحَمَـتْ كُلَّ المَرَايَا
فِيْ شَوَارِعِ طِفْلَة ٍ ضَلَّتْ عَنِ الأيَّامِ
عَنْ طُبْشُورَة ٍ وُضِعَتْ
لأجْلِ قَصِيْدَة ٍ حُبْلَى
تَدَرَّبَ فِيْ مَسَارِحِهَا هُوَاة ُ الرَّقْص ِ
فَاهتَرَأتْ
وَمَزَّقَتِ الخُرَافَاتِ المُجَازَة َ
فِيْ قَوَامِيسِ الخَلائِقِ
(أيْنَ كُنَّـا) / يَوْمَهَـا ؟!
عَبَثَـا ً تُغَادِرُنِيْ القَوَافِيْ
لاتَ يَوْمَا ً أسْتَعِيدُ اللّفظَ فِيهِ
وَأعْدِمُ الصَّلَفَ البَغِيْضْ
وَأرُوحُ تَجْهِضُنِيْ مَسَامِيرُ البُكَاءِ
تُحِيلُ قَلْبِيْ مَعْبَدا ً للدَّمْع ْ
وَالحُبّ يَحْمِلُنِيْ عَلَى رَاحِ النَشِيْـدَة ْ !
وَأنَا .. أنَا وَجَعُ القَصِيْدَة ْ !
كَيْفَ تُحْرِقُنِيْ وَقَلبِيَ جَمْرَة ٌ شُغِفَتْ بِوَهْجِ رَمَادِهَـا
يَا تَكْتُبُ الأرْوَاحُ طَقْسَ عُرُوجِهَـا !
جُرِّدْتُ مِنْ لُغَـة ِ القَصَائِدِ
لا صَقِيعُ الشِّعْرِ يُمْطِرُنِيْ
وَلا غَيمٌ عَلَى وَطَن ٍ بِدَائِي ٍ تَعَبَّدَ عِنْدَ مِحْرَابِ الحَبِيبَة ْ !
(كَانَتْ هُنَـا)
وَنُفِيتُ مِنْ قُدَّاسِهَـا الأبَدِيِّ
صَوْتَا ً عَابِرَا ً ... سَأكُونُه ُ
كَنَحِيب ِ قَافِيَة ٍ تُغَادِرُ شِعْرَهَـا
وَأنَا سَأحْبُو قَادِمَـا ً للشَّمْسِ ... تُجْلِيْ غَيْمَـة ً عَنْ هَضْبَتِيْ
كَالرِّيحِ بُوحِيْ عَنْ عَرَائِسِكِ التِيْ أهْدَيتِهَا رُوحَا ً
وَكُونِيْ ثِيمَـة ً مَحْفُورَة ً .. وَشْمَـا ً
عَلَى أسْوَارِ مَوْطِن ِ جنَّتـِيْ
بَوَّبْتُهَـا بِغُصُونِ ذَاكِرَة ٍ
تَدَاعَتْ بِالرَّحِيلْ
وَمَضَتْ عَلَى وَجَع ٍ تَغَنِّيْ للنّجُومْ
(كـَانَتْ هُنَـا ) !
أجمل المنى
:)
:) ...؛؛؛××× موضوع رائع ×××؛؛؛... :)
BokaHantes
16/07/2006, 03:44 PM
شكرا لك اخي العنا على طرح الموضوع فكم كنت اود ان اقرأ لهذه الشاعرة عندما علمت بانها من فاز بالمركز الاول وشكرا لك على التحليل و ايضا اخص بالتحليل الرجل الضرب والاستاذ دوتشي
وانا لا املك الا القراءة والصمت لكي لا اقحم نفسي في متاهات اكون في غنى عنها
العنــا
16/07/2006, 06:54 PM
الحقل الأول :
حقل دلالي يوحي إلينا قرب الشاعرة من النص، ومدى تجربتها الشخصية فيه وإلى أي مدى انسكبت فيه ، فنحو عشرين كلمة موزعة بين كل ثلاثة أسطر كلمة تتعلق بالشاعرة الأنثى : ( الشفتين العينين الولادة المخاض الصدر الشفة طفلة حبلى الجهاض ...... )
الحقل الثاني :
الحقل الذي تتمسرح فيه دلالات الحقل الأول ، وكأنه موطن الجريمة التي هي القصيدة ، وقد اعتمدت القصيدة على هذا الحقل كثيرا في إبراز النص من حيث إبداع الصور ، مثل ( الحكايا الزوايا الخرافات الصيف الكواكب المرايا الشوارع الصقيع و ..... )أهلا بك أستاذي
وهل يمكن أن نعتمد على المفردة فقط للحكم على النص دون النظر إلى التوظيف الصحيح لهذه المفردة ؟ نعم أتفق معك على وجود نسق جميل جدا في وضع وترتيب المفردة في النص ولكن أين القيمة المعنوية التي توصلها تلك المفردة للقارئ ؟ ... كما قد أتفق معك في أن تلك المفردة تعبر في دلالتها عن الأنثى ... ولكن هل وظفت تلك المفردات في التصوير الشعري بشكل جيد ؟ وهل الصور الشعرية التي وضعت فيها تلك المفردات (والتي أطلقت عليها أنت موطن الجريمة ) مرتبطة بالأنوثة .؟ إذا العملية ليست مجرد حقل دلالي فارغ في ظل غياب الفكرة المنطقية والتصوير الشعري الذي يتفق مع المفردة.!
يعرف النقاد لغة النص بأنها الوعاء أو الوسيلة التي يعبّر من خلالها منتج النص عن أفكاره وعواطفه، حيث إنها مقوّم جمالي ينتظم في أنساق تعبيرية جديدة تسعى للتأثير على المتلقّي . فإذا لم يستطع المتلقى فهم الفكرة وإرتباط الدلالة اللغوية للمفردة بالتصوير الشعري ... فإلى أي مدى سيكون تأثير النص على المتلقي ؟
الحقل الثالث:
الألم والحسرة والضعف والرخاوة والوجع وكل ما يشير غلى ذلك مثل الجمرة والمحراب والحرق والصمت والريح , ......
أتفق معك في هذه النقطة على إعتبار فهمك للنص ..! ولكن ألا تعتقد معي بأنها أفكار قد استهلكت في مئات النصوص ؟ ، في حين نحن نبحث عن التجديد الذي قد وضع كمقياس في عملية التحكيم التي فاز بها النص بالمركز الأول .
وأي كان لا يجب أن نركز على الحقول الدلالية في تقييم النص ونهمل بقية عناصر ومكونات العمل الأدبي كوضوح الفكرة والإقناع الوجداني والمنطقي .
وأكرر هذه نظرة متلق من على لوحة المفاتيح وليست إعدادا لقراءة.
أتفق معك أستاذي جملةً وتفصيلا ... ولتعذرنا الشاعرة على هذه الخربشات التي أتت من قارئ بسيط وليس من ناقد متخصص.
أجمل المنى
dotCHi
16/07/2006, 08:44 PM
سيدي القديرُ الرجلُ الضربُ ، جميلٌ نقدكَ السريعُ المقتضبُ للنصِّ الموضوعِ أعلاهُ ، و لكنْ سمحتُ لنفسي بالاختلافِ معكَ فيمَــا ذهبتَ إليهِ.
الحقل الأول :
حقل دلالي يوحي إلينا قرب الشاعرة من النص، ومدى تجربتها الشخصية فيه وإلى أي مدى انسكبت فيه ، فنحو عشرين كلمة موزعة بين كل ثلاثة أسطر كلمة تتعلق بالشاعرة الأنثى : ( الشفتين العينين الولادة المخاض الصدر الشفة طفلة حبلى الجهاض ...... )
نعمْ يا أستاذي الفاضلُ .. و لكنْ وجودُ المفرداتِ في النصِّ - بحد ذاتهِ - ، لا يرسم لنا صورةً و لو جزئية عن إيحاءاتِ هذهِ المفرداتِ. فالدلالةُ العامةُ في النصِّ لا تبوحُ بها إلاَّ الجملةُ ، أمَّــا المفردُ فهي ترسمُ صورةً تفصيليةً للجملةِ.
و هذا ما افقدهُ النصُّ السابقُ ، فالجُمَــلُ لا توحي بشئٍ مفيد أو حتى لا ترمزُ لشئ معينٍ فهنَــاكَ ضبابيةٌ شديدةٌ تغطي العبارة الشعرية . و كما يقولونَ في الإنجليزية (It does not make sense ).
الحقل الثاني :
الحقل الذي تتمسرح فيه دلالات الحقل الأول ، وكأنه موطن الجريمة التي هي القصيدة ، وقد اعتمدت القصيدة على هذا الحقل كثيرا في إبراز النص من حيث إبداع الصور ، مثل ( الحكايا الزوايا الخرافات الصيف الكواكب المرايا الشوارع الصقيع و ..... )
أستاذي .. لمْ أجدْ الرابطَ بينَ الحقلِ الأولِ و الثانِي ، فلا يوجدُ هناكَ موقعٌ محددٌ للجريمةِ .
أقودكَ إلى هذا " : ..
هِيَ ذِيْ أمَانِينَـا الصَّغِيرَة ُ أقْحَمَـتْ كُلَّ المَرَايَا
فِيْ شَوَارِعِ طِفْلَة ٍ ضَلَّتْ عَنِ الأيَّامِ
عَنْ طُبْشُورَة ٍ وُضِعَتْ
لأجْلِ قَصِيْدَة ٍ حُبْلَى
تَدَرَّبَ فِيْ مَسَارِحِهَا هُوَاة ُ الرَّقْص
ننتقلُ من صورةٍ إلى صورةٍ و بلا روابطَ بينهمْ ، خبرني عن علاقة الطبشورةِ بما قبلها و ما بعدها ؟! (و غيرها الكثيرُ)
و هذا كمنْ يقولُ ( من تأليفي ) :
سيظلُ الغدُ يبرقُ عندمَا ينتحرُ التاريخُ
فِي حمامِ غانيةٍ ، رقصتْ للخليفةِ
تدربتْ عندَ يزيدَ و ماتتْ عندَ فريدَ !
و الحكايةُ تمضِي فِي مسرحٍ المدينةِ !
قلْ لي باللهِ عليكَ ، ماذا فهمتَ ؟ و أينَ الدلالةُ ؟ و أينَ الفكرةُ ؟
معْ ملاحظةِ : أنَّ النصَّ لهُ فكرةٌ رسمتها في عقلي، و لكنني تعمدُتُ إخفاءها ، و تحنيطهَــا بالمتشابهِ !
الحقل الثالث:
الألم والحسرة والضعف والرخاوة والوجع وكل ما يشير غلى ذلك مثل الجمرة والمحراب والحرق والصمت والريح , ......
سيدي أرى اختلافَ العواطفَ و الأحاسيسَ بينَ كلمةٍ و أخرى . انظرْ هُنَــا :
لاتَ يَوْمَا ً أسْتَعِيدُ اللّفظَ فِيهِ
وَأعْدِمُ الصَّلَفَ البَغِيْضْ
وَأرُوحُ تَجْهِضُنِيْ مَسَامِيرُ البُكَاءِ
تُحِيلُ قَلْبِيْ مَعْبَدا ً للدَّمْع ْ
وَالحُبّ يَحْمِلُنِيْ عَلَى رَاحِ النَشِيْـدَة ْ !
..
أبدِي أسفي للشاعرةِ ، فقدْ أستبحتُ النصَّ بما فيهِ ، و لكنْ لا بأسَ ببعضِ النقدِ لأجلِ المستقبلِ و لو كانَ من هاوٍ !
و لي كرةٌ !
الرجل الضرب
17/07/2006, 12:52 AM
أهلا بك أستاذي
وهل يمكن أن نعتمد على المفردة فقط للحكم على النص دون النظر إلى التوظيف الصحيح لهذه المفردة ؟ نعم أتفق معك على وجود نسق جميل جدا في وضع وترتيب المفردة في النص ولكن أين القيمة المعنوية التي توصلها تلك المفردة للقارئ ؟ ... كما قد أتفق معك في أن تلك المفردة تعبر في دلالتها عن الأنثى ... ولكن هل وظفت تلك المفردات في التصوير الشعري بشكل جيد ؟ وهل الصور الشعرية التي وضعت فيها تلك المفردات (والتي أطلقت عليها أنت موطن الجريمة ) مرتبطة بالأنوثة .؟ إذا العملية ليست مجرد حقل دلالي فارغ في ظل غياب الفكرة المنطقية والتصوير الشعري الذي يتفق مع المفردة.!
يعرف النقاد لغة النص بأنها الوعاء أو الوسيلة التي يعبّر من خلالها منتج النص عن أفكاره وعواطفه، حيث إنها مقوّم جمالي ينتظم في أنساق تعبيرية جديدة تسعى للتأثير على المتلقّي . فإذا لم يستطع المتلقى فهم الفكرة وإرتباط الدلالة اللغوية للمفردة بالتصوير الشعري ... فإلى أي مدى سيكون تأثير النص على المتلقي ؟
أتفق معك في هذه النقطة على إعتبار فهمك للنص ..! ولكن ألا تعتقد معي بأنها أفكار قد استهلكت في مئات النصوص ؟ ، في حين نحن نبحث عن التجديد الذي قد وضع كمقياس في عملية التحكيم التي فاز بها النص بالمركز الأول .
وأي كان لا يجب أن نركز على الحقول الدلالية في تقييم النص ونهمل بقية عناصر ومكونات العمل الأدبي كوضوح الفكرة والإقناع الوجداني والمنطقي .
أتفق معك أستاذي جملةً وتفصيلا ... ولتعذرنا الشاعرة على هذه الخربشات التي أتت من قارئ بسيط وليس من ناقد متخصص.
أجمل المنى
ما أحوجني إليك وإلى صاحبك
أستاذي الفاضل مع أني أشرت في حديثي بداية إلى غموض اعتراني في بعض الصور ، غير أني أرجعته إلى اضمحلالي وهو أقرب، لقناعتي أن عرض مثل هذه القصيدة نقدا تحتاج إلى الكثير والكثير مما أفتقده ، ولكن لا بأس أن أضع راسي بين جبلين فأتعلم، فلا تبخلا علي ، وعلماني مما علمتما رشدا.
أستاذي أوافق بكل ما أملك من معرفة قاصرة أن النظر إلى الألفاظ على حدة نظرة منفصلة لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا هي أساسا تعد علمية لكي نضعها معيارا لنص معين، ولكن شاركتكم بتلك الحقول إعتقادا مني بل يقينا أن النظرة الجزئية للنص تقود إلى معرفة الكل مع أني تركت جزئية أهم من جزئية اللفظ ذاته ألا وهي جزئية دلالة الحرف ، وكان ذلك لضيق الوقت وعدم أخذ الموضوع كأساس دراسة نقدية بل قلت قراءة متلق ، وأما عن تلك الألفاظ وعلاقتها مجتمعة مع بعضها ، أجدها من وجهة نظري القاصرة متحددة في بعض المواضع التي لم يشكل علي شق ضبابيتها ووصلت إلى العلاقة التي تسود بين الأجزاء بدءا من الحرف والحرف في الكلمة ونهاية بالكلمة والكلمة في الجملة ودعني أضرب لك مثالا:
المقطع الأول:
كُلّ عَام ٍ وَالحَكَايَا فِيكِ تَلتَهِمُ الحَكَايَا
وَالرِّيْحُ عِنْدَ وِلادَتِيْ غَفِلَـتْ عَنِ الحُبِّ القَدِيمْ
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
آهَات ُ رِيشَة ِ عَاشِق ٍ
وَألُوذ ُ صَمْتَا ً كَيْ أؤَثِّثَ ضَفَتَيْـكِ
بِأحْرُفِ الشَّفَتَيْـنِ
أخْتَزِلُ الزَوَايَـا فِيْ مَوَاعِيدِ الحَقِيقَـة ِ
أكْتـُبُ الصَيْفَ الخُرَافِيَّ الذِيْ عَاشَرْتُهُ
ولنبدأ بالعنوان
ما غافلته الريح
بدأت الشاعرة بأجمل ما يمكن لشاعر أن يبدأ به، وهو عنوان لا يرتبط بسابق له ، ولا يتصل بلاحق له غلا النص ، فالجملة كما أراها في العنوان جملة صلة بعد اسم موصول لا يعلم صابحه لا بربط ذهني ولا معنوي لدى متلقي النص ، وهذا ما يجعل القارئ مشدودا ليعرف ماهية الذي غافلته الريح، وذلك التلميح الذي لم تصرح به الشاعرة في جزء مهم من النص وهو العنوان يجعل القارئ يتساءل هل هو خبر لمبتدأ محذوف أم هو الخبر ذاته ، وطبعا توافقني أنه لو كان مبتدأ يعني دلالته تختلف عما لو كان خبرا، وثم من حيث تجسيد كلمة الريح في العنوان فالشاعرة حتى في عنوانها لم تغفل المستوى البلاغي ولا المستوى الدلالي في كلمة الريح.
نأتي إلى المقطع.
سأترك المستوى الصوتي الذي يحتاج غلى جهد ووقت لا أملكهما الآن ، غير أني برؤية سريعة أرى تناسقا في شيء ، وأرجو أن أكون صائبا رغم عدم اعتمادي على دليل ملموس ، وهو تكرار الحروف المجهورة اكثر منها من المهموسة في هذا لامقطع ، وكذلك يظهر جليا حرف التاء الذي يميل إلى دلالات الكلمات والأحساس بمعانيها التي تشير إلى الرخاوة والانكسار والضعف.
الأنساق في هذا المقطع الأول جاء اغلبه خماسيا ولم يأتِ ثنائيا إلا مرة واحدة وقد تكرر الخماسي ثلاث مرات ، وذلك بسبب النسق الإيقاعي الذي فرضته الجمل عند الشاعرة ، وطبعا لإظهار جمال الإيقاع في ذلك النسق يوم يقارن بينه وبين ما بعده في التزام الشاعرة في عدم التزام الشاعرة بالأضرب والروي ، وإلا كانت الوتيرة واحدة ستسبب الرتابة الموسيقية لدى المتلقي.
ماذا أجد ايضا في هذا المقطع، واذكركم أنها نظرة متلق لا أكثر ، أجد ضياعا وحسرة تضجان في كل سطر من سطور المقطع، فكلمة تلتهم في الأول ضياع، والحب القديم حسرة بدليل الغفلة عنه، والسطر الثالث ، والسطر الثالث آهات تعني حسرة وربما ضياع، وهكذا في سائر سطور المقطع. وماذا أرى أيضا أرى أن الشاعرة نوعت حتى في استخدام الجمل في هذا المقطع فتنقلت بين الأسمية منها والفعلية ، ولكل جملة دلاتها المختلفة ، ولا يمكن أن تكون الريح غافلته مثل غافلته الريح لدى المتلقي، والجميل فيما أراه من الشاعرة ايضا أنها بعد الإخبار عن الحالة التي مرت بها بدأ تسرد لنا في جمل فعلية لتخبرنا بمالذي فعلته بعد شرح تلك الحالات في أول المقطع، ولو بدات الشاعرة بالذي فعلت لما احتجنا إلى معرفة أين فعلت ولماذا فعلت ، وهذه الطريقة تتكرر لدى الشاعرة في أغلب المقاطع.
ولضيق الوقت لدي وعلمي بردايتكما لن اخوض التحليل البلاغي الذي سيأخذ مني وقتا مرهقا ، وسأختصرها بكل بساطة عندي في نظرتي البسيطة ، وهي أن البلاغة موجودة لدى الشاعرة في كل سطر وهي الصور التي جعلت القارئ يطوف بخياله ليفك رموز التجسيد وليصل إلى ما وراء تلك الأساليب البلاغية ، فالحكايا تلتهم الحكايا ، صورة واضحة لما تريد ان تقدم له الشاعرة في قصيدتها هذه.
( والله تعبت )
فقط أأوكد أن هناك من المقاطع ما لا استطيع الاسترستال فيها بسبب عدم وضوحها واخترت الول لعدم غموضه لدي ، وما زلت أقول رغم ما بها من غموض في بعض المواضع إلا أنها رائعة عندي، والدليل الأكبر أننا نختلف في فهم معانيها وهذا في حد ذاته مدلول جيد.
تحياتي ، وشكرا لك خليفة بل ورب زدني زدني ستجدني
كلما قد زيد نفعا زاد كرة
الرجل الضرب
17/07/2006, 01:01 AM
سيدي القديرُ الرجلُ الضربُ ، جميلٌ نقدكَ السريعُ المقتضبُ للنصِّ الموضوعِ أعلاهُ ، و لكنْ سمحتُ لنفسي بالاختلافِ معكَ فيمَــا ذهبتَ إليهِ.
نعمْ يا أستاذي الفاضلُ .. و لكنْ وجودُ المفرداتِ في النصِّ - بحد ذاتهِ - ، لا يرسم لنا صورةً و لو جزئية عن إيحاءاتِ هذهِ المفرداتِ. فالدلالةُ العامةُ في النصِّ لا تبوحُ بها إلاَّ الجملةُ ، أمَّــا المفردُ فهي ترسمُ صورةً تفصيليةً للجملةِ.
و هذا ما افقدهُ النصُّ السابقُ ، فالجُمَــلُ لا توحي بشئٍ مفيد أو حتى لا ترمزُ لشئ معينٍ فهنَــاكَ ضبابيةٌ شديدةٌ تغطي العبارة الشعرية . و كما يقولونَ في الإنجليزية (It does not make sense ).
أستاذي .. لمْ أجدْ الرابطَ بينَ الحقلِ الأولِ و الثانِي ، فلا يوجدُ هناكَ موقعٌ محددٌ للجريمةِ .
أقودكَ إلى هذا " : ..
هِيَ ذِيْ أمَانِينَـا الصَّغِيرَة ُ أقْحَمَـتْ كُلَّ المَرَايَا
فِيْ شَوَارِعِ طِفْلَة ٍ ضَلَّتْ عَنِ الأيَّامِ
عَنْ طُبْشُورَة ٍ وُضِعَتْ
لأجْلِ قَصِيْدَة ٍ حُبْلَى
تَدَرَّبَ فِيْ مَسَارِحِهَا هُوَاة ُ الرَّقْص
ننتقلُ من صورةٍ إلى صورةٍ و بلا روابطَ بينهمْ ، خبرني عن علاقة الطبشورةِ بما قبلها و ما بعدها ؟! (و غيرها الكثيرُ)
و هذا كمنْ يقولُ ( من تأليفي ) :
سيظلُ الغدُ يبرقُ عندمَا ينتحرُ التاريخُ
فِي حمامِ غانيةٍ ، رقصتْ للخليفةِ
تدربتْ عندَ يزيدَ و ماتتْ عندَ فريدَ !
و الحكايةُ تمضِي فِي مسرحٍ المدينةِ !
قلْ لي باللهِ عليكَ ، ماذا فهمتَ ؟ و أينَ الدلالةُ ؟ و أينَ الفكرةُ ؟
معْ ملاحظةِ : أنَّ النصَّ لهُ فكرةٌ رسمتها في عقلي، و لكنني تعمدُتُ إخفاءها ، و تحنيطهَــا بالمتشابهِ !
سيدي أرى اختلافَ العواطفَ و الأحاسيسَ بينَ كلمةٍ و أخرى . انظرْ هُنَــا :
لاتَ يَوْمَا ً أسْتَعِيدُ اللّفظَ فِيهِ
وَأعْدِمُ الصَّلَفَ البَغِيْضْ
وَأرُوحُ تَجْهِضُنِيْ مَسَامِيرُ البُكَاءِ
تُحِيلُ قَلْبِيْ مَعْبَدا ً للدَّمْع ْ
وَالحُبّ يَحْمِلُنِيْ عَلَى رَاحِ النَشِيْـدَة ْ !
..
أبدِي أسفي للشاعرةِ ، فقدْ أستبحتُ النصَّ بما فيهِ ، و لكنْ لا بأسَ ببعضِ النقدِ لأجلِ المستقبلِ و لو كانَ من هاوٍ !
و لي كرةٌ !
بل ورب على مثل هذا فلنختلف وإلا من اين لي أن أتعلم
بمثل هذا تقر العين يا حمد ويطيب القلب
وماذا يعني لو قومتني في علم ونفعتني في معرفة ليس لي بهما علم من قبل
داوم على ذلك وواصل والخير فيما جئت به.
ثم لا تقل هاويا وكأن صاحبك هو المتخصص، بل يا ليت لي النصف مما لديك وأستاذي خليفة، وإنما أحاول أن أقرأ كما ينبغي للقارئ أن يقرأ هذا الفن من الشعر ، إذ أن ميزانه بموازين مدرسة تختلف عن منهجه لن يجدي نفعا ولن يفيد.
لن اكرر الكلام فيما قلته عن مجمل القصيدة من حيث الوضوح والغموض، واما في المطلع الذي سقته انت منها سأتفق معك في الفصل بينها وما قبلها ولكني اختلف معك في أن لا معنى لها ، بل أراها طفلة ظلت عما مرسوم لها في حياتها واستدعت أماني ليس تناسبها حتى تمرن عليها الهواة ، فأضاعت ما كان لها وضاعت إذ أضاعوها هواة الرقص. ( حلوة هواة الرقص هذي جدا ).
هذا ما أراه والله يدخلك الجنة ، وسامحني
الرجل الضرب
17/07/2006, 01:03 AM
تذكرت شيئا مهما
أحدكما ذكر عن لجان التحكيم وكيف رأت
يا أخوتي الكرام
أنا وأنتم في قراءة شبه تحليلية ، وأولئك كانوا في قراءة نقدية تقويمية
لم تكن قراءتهم فقط من شفاه الشاعر، بل كانت لسابيع قبل سماعها.
هذا للعلم ن وهم متخصصون في النقد الأدبي الحديث
وأحدهم يعد من رواد الأدب الحديث إذ سبق وقد نظر في ذلك .
تحياتي لكما
خلجات قلب
17/07/2006, 08:21 AM
مُتابِعٌ يا أساتذتي :
الـعـنـا ،
الرجل الضّرب ،
الدوتشي.
خالص حبي
الغــاوي
17/07/2006, 04:34 PM
الله
يسعدني ان ارى كل هذه الاقلام التى تنادت وتداعت على نص السيفية تحليلا وتهذيبا وتشذيبا
هنيئا لنا شاعرة كعائشة
وهنيئا لنا مشرفون عارفون يتقصون ويتفحصون ويتفننون ويحللون ويقربون ويسددون
العنــا
17/07/2006, 09:22 PM
تذكرت شيئا مهما
أحدكما ذكر عن لجان التحكيم وكيف رأت
يا أخوتي الكرام
أنا وأنتم في قراءة شبه تحليلية ، وأولئك كانوا في قراءة نقدية تقويمية
لم تكن قراءتهم فقط من شفاه الشاعر، بل كانت لسابيع قبل سماعها.
هذا للعلم ن وهم متخصصون في النقد الأدبي الحديث
وأحدهم يعد من رواد الأدب الحديث إذ سبق وقد نظر في ذلك .
تحياتي لكما
ونحن لم نعترض على لجنة التحكيم ... فبالتأكيد أن أعضاء لجنة التحكيم هم من الرواد ... وهذا غير قابل للنقاش ..!
وأين نحن ... وأين هم ... لا مجال للمقارنة .
ولكن أستاذي ومع إحترامي للجنة التحكيم إلا أن هناك موازين نقدية اتفق عليها أدبيا لكي تساعد الناقد في تقويم العمل الأدبي ولا يمكن إهمالها والتي من أهمها :
1 ـ وضوح الفكرة في العمل الأدبي من خلال لغة تعبر عن الموضوع بسهولة ويسر.
2 ـ امتزاج الفكرة بالشعور والعاطفة فالنص أي نص إنما هو عبارة تجربة شعورية.
3 ـ العمق في العمل الأدبي ومدى إحاطته بالفكرة .
4 ـ الإقناع الوجداني والمنطقي ودعم الأفكار بالأدلة الوجدانية المستمدة من ثقافة الكاتب وعاطفته وخياله، والأدلة العقلية المستمدة من ثقافته ورؤيته الفكرية.
5 ـ التجديد والابتكار وعدم التقليد أو التأثر بالغير.
6 ـ الامتداد الإنساني أي مدى انسجام النص مع القيم الإنسانية.
7 ـ الصحة وعدم الاضطراب ، بمعنى أن تكون الفكرة صحيحة مفيدة بعيدة عن التناقض .
أنت ركزت أستاذي في ردك الأول على الحقول الدلالية ومن ثم إتجهت في ردك الثاني إلى الإيقاع وتطرقت إلى نسق التعبير من خلال النسق الإيقاعي الذي فرضته الجمل الشعرية عند الشاعرة والتقنية الداخلية للنص والصورة الشعرية المصورة لإحساس الشاعر وهذه كلها قد تعد من مكونات الموسيقى الداخلية للنص ... ولكنك أهملت بقية عناصر العمل الأدبي .
في النهاية نحن لن نصل إلى درجة الخبراء والمختصين ... ولكن هي مجرد قراءة سطحية بسيطة من قارئ عادي استهواه نص متميز فأحب الغوص فيه
شكرا لك أستاذي على هذا الحوار الرائع
ومنكم نستفيد
:)
الرجل الضرب
18/07/2006, 12:06 AM
ونحن لم نعترض على لجنة التحكيم ... فبالتأكيد أن أعضاء لجنة التحكيم هم من الرواد ... وهذا غير قابل للنقاش ..!
وأين نحن ... وأين هم ... لا مجال للمقارنة .
ولكن أستاذي ومع إحترامي للجنة التحكيم إلا أن هناك موازين نقدية اتفق عليها أدبيا لكي تساعد الناقد في تقويم العمل الأدبي ولا يمكن إهمالها والتي من أهمها :
1 ـ وضوح الفكرة في العمل الأدبي من خلال لغة تعبر عن الموضوع بسهولة ويسر.
2 ـ امتزاج الفكرة بالشعور والعاطفة فالنص أي نص إنما هو عبارة تجربة شعورية.
3 ـ العمق في العمل الأدبي ومدى إحاطته بالفكرة .
4 ـ الإقناع الوجداني والمنطقي ودعم الأفكار بالأدلة الوجدانية المستمدة من ثقافة الكاتب وعاطفته وخياله، والأدلة العقلية المستمدة من ثقافته ورؤيته الفكرية.
5 ـ التجديد والابتكار وعدم التقليد أو التأثر بالغير.
6 ـ الامتداد الإنساني أي مدى انسجام النص مع القيم الإنسانية.
7 ـ الصحة وعدم الاضطراب ، بمعنى أن تكون الفكرة صحيحة مفيدة بعيدة عن التناقض .
أنت ركزت أستاذي في ردك الأول على الحقول الدلالية ومن ثم إتجهت في ردك الثاني إلى الإيقاع وتطرقت إلى نسق التعبير من خلال النسق الإيقاعي الذي فرضته الجمل الشعرية عند الشاعرة والتقنية الداخلية للنص والصورة الشعرية المصورة لإحساس الشاعر وهذه كلها قد تعد من مكونات الموسيقى الداخلية للنص ... ولكنك أهملت بقية عناصر العمل الأدبي .
في النهاية نحن لن نصل إلى درجة الخبراء والمختصين ... ولكن هي مجرد قراءة سطحية بسيطة من قارئ عادي استهواه نص متميز فأحب الغوص فيه
شكرا لك أستاذي على هذا الحوار الرائع
ومنكم نستفيد
:)
أستاذي
ذكري للجان التحكيم ليس انتقاصا منكما ، بل كان تذكيرا للفارق بين المنهجين في النظر لهذه القصيدة ، وأما بخصوص ما ذكرت من معايير لا خلاف عليها ولا غبار، فإن لم تكن هي التي معهم فليست عنهم ببعيدة.
أستاذي
وأما بخصوص ابتعادي أو إهمالي لباقي العناصر الأدبية ليس إلا لقل الحيلة ، فلا اختصاص ولا تخصص، إنما كان كما أشرت إليك به من قبل ، وهوأنني لم أكن متفرغا للقصيدة فأضعها في موضع النقد ، بل كنت متلقيا وحسب ، ولكن لم يمنعني ذلك الوضع الذي منت عليه ان أنتهج منهجا مغايرا عما بدات أنت به، والطرق وإن بدت مختلفة المداخل إلا أنه متفقة المخارج ، مع تفاوت المخارج في القرب والبعد من النص فقط، فالأسلوبية التي اتبعتها كنظرة في قراءتي كان لا بد أن أتبع مستويات النقد في النص ، وإن بدت ركيكة الدلائل بسببي لا بسببها هي ، فكان للمستوى الصوتي الرؤية الأولى لدي لإظهار الاتقان في الإيقاع في النص وتلاؤمه بمعانيه مع ما يوحيه النص، فالنغمة والوزن والتوازن والتوازي ايضا بداية أساسية للدراسات الأسلوبية، والمستوى الصوتي منفذ رئيس إلى السمع والحس، وثم المستوى الدلالي في استخدام الألفاظ ، ولهذا صنفت على عجل النص غلى حقول دلالية للخروج برؤية عن الشاعر ومنهجه في الألفاظ إن كان رومانسيا مثلا أو واقعيا أو ما شابه ذلك ، مع أني لم اعين منهجا للشاعرة بل حددت العلاقة بين حقل يخص الشاعرة وحقل آخر يخص المسرح الذي حمل ألفاظ الشاعرة كأحداث ، ولو كان في الوقت متسعا لأستخرج اللفاظ على ضوء رؤية نقدية كنت ميزت الألفاظ الغريبة والألفاظ الحوشية ، وكذلك أيضا لا مانع من تمييز اللفاظ كثيرة الاستخدام أو ما تسمى إن جاز التعبير المألوفة، وثم بينت هل تلك الأفاظ اكتسبت معنى مغاير من سياق جديد فحملت دلالات جديدة ، أم أخفقت الشاعرة بحيث لا يتناسب استخدامها الجديد مع الذائقة، والذائقة التي أعنيها مثلا كالطبشورة التي كانت في أحد مقاطع الشاعرة ، هل وفقت الشاعرة في إضافت معنى جديد أم أنها أخفقت ، ولكن بشرط أن لا تؤخذ الطبشورة كدلالة منفردة سابقة في ذهن القارئ، وليتضح المعنى أضرب لك مثلا من إنشائي:
ربما اقول لك
ورأيتك وردا تلألأ في السماء
الآن الوردة هنا لا يختلف معي أحد انني اعنيك نجمة ، ولكن هل هذا المعنى يكتسب ما يقبل به العقل أم لا ؟
هنا الفارق بين استخدام وآخر ، ولكن لو قلت لك :
سأقطف الورد من ديوان خلجات قلب ;)
هنا أليس من الممكن ان يتقبل العقل الورد في غير معناها مجازا ، ولكن مع هذا وذاك فالورد جرد من معناه المعجمي ، وهنا ياتي دور الناقد في معجمة الأفاظ وتشريحها بما وافق العقل وبما لم يوافق الذائقة.
وبعد ذلك استاذي الكريم كنت تمنيت ان أجد وقتا لبرهن بعض الصور التي أراها أقول بعض الصور ، فما زال الغموض يكتنفني في بعض المواضع ، ولم أتمكن من تحديد العلاقات والترابط والانسجام ، أعني الانسجام الذي اتفقنا نحن عليه أنا وأنت والأستاذ حمد ، ويوم لا يمكن أن أضع صورة كاملة لما ذكرت ، لا أظن بالسهولة استطيع تحديد ما تبقى من معايير الأسلوبية لأنها باختصار تام تعتمد على القراءة المتعددة الوجوه.
أستاذي
بارك الله فيك، وبإذن الله ستثمر يوما هذه الحوارات ، ولن يضيع مجهودك وأخيك حمد سدى، فواصل قراءتك على ما سبق وبينت من عناصر سواء في هذه القصيدة أو في سواها، وإني بك لفائز ومنتصر.
Star2
18/07/2006, 12:37 AM
احسنتم ولكم جزيل الشكر
العنــا
18/07/2006, 02:56 AM
:) ...؛؛؛××× موضوع رائع ×××؛؛؛... :)
والأروع هـو حضـورك هنـا أيهـا النقـي .،
مـن القلـب شكـرا
:)
العنــا
18/07/2006, 02:59 AM
شكرا لك اخي العنا على طرح الموضوع فكم كنت اود ان اقرأ لهذه الشاعرة عندما علمت بانها من فاز بالمركز الاول وشكرا لك على التحليل و ايضا اخص بالتحليل الرجل الضرب والاستاذ دوتشي
وانا لا املك الا القراءة والصمت لكي لا اقحم نفسي في متاهات اكون في غنى عنها
ما نحـن إلا فـي قـراءة بسيطـة ومتواضعـة لنـص رائـع للشاعـرة عائشـة السيفـي .،
شكـرا أخيـه لجمـال الحضـور
ودي
:)
العنــا
18/07/2006, 03:02 AM
مُتابِعٌ يا أساتذتي :
الـعـنـا ،
الرجل الضّرب ،
الدوتشي.
خالص حبي
أهـلا بـك أيهـا النقـي هنـا .،
ولكننـا لا نعفيـك مـن المشاركـة ... فـأنت أهـلا لهـا .،
بالإنتظـار
ودي
:)
العنــا
18/07/2006, 03:06 AM
الله
يسعدني ان ارى كل هذه الاقلام التى تنادت وتداعت على نص السيفية تحليلا وتهذيبا وتشذيبا
هنيئا لنا شاعرة كعائشة
وهنيئا لنا مشرفون عارفون يتقصون ويتفحصون ويتفننون ويحللون ويقربون ويسددون
نعـم ، فشاعـرة بحجـم عائشـة تستحـق أن يحتفـى بحرفهـا ولـيس الإكتفـاء بمجـرد قـراءة بسيطـة لنص باذخ كهذا .،
شكـرا لـك أخـي الغـاوي علـى عبـق الحضـور
ودي
:)
العنــا
18/07/2006, 03:07 AM
احسنتم ولكم جزيل الشكر
ولـك خالـص الشكـر أخيـه علـى مـرورك مـن هنـا .،
ودي
:)
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.