يعقوب الحوسني
12/07/2006, 09:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طبعا ً اليوم هو آخر ايامي معكم
قد ألتقي بكم قريبا ..
وقد يطول البعد شهرا
والله يستر اذا ما طالت سنين :(
ولكن كل هذا يعتمد على حظي
على العموم قبل السفر ، أردت أن أترك لكم هذا العمل المتواضع ( باللهجة العامية )
أرجو أن ينال رضاكم .. وأن يتم الاستفادة من دروسه في حياتنا
جامعة الدول العربيه والرقاصه
رن جرس الباب ..
- الحين من هذا المزعج اللي جاي نص النهار يدق بيبان خلق الله؟ ... زين زين ابوي بتحرقوا الجرس ... شوي .. شوي .. جاي .. جاي والله جاي ..
فتحت الباب بغضب وفي نفس الوقت بخوف .. تراه الحين المشاكل في هذا الزمن متخبيه خلف حصاه .. يعني اذا ما تروحلها برجولك .. هي تجي تدق بابك ...
- سيف ، خير يا أخوي ؟ شو صاير؟
- ما شي يا صديقي ، اريدك في موضوع عاجل ..
- عاجل خير ان شاء الله .. تفضل .. تفضل المجلس
أخذت زميلي سيف الى المجلس ... لكن الوالده الله يذكرها بالخير عامله جدار فاصل بين البيت والمجلس ، وله باب وحيد .. يعني اللي يبي يروح المجلس لازم يمر من خلال هذا الباب فقط ... لا والمشكله انها مسويه له رسوم عبور .... عند الباب دخلت ايدي في جيبي عشان اطلع ريال حق رسوم عبور الباب ...
- ايش تعمل ؟؟
- أطلع ريال رسوم عبور .. عشان ندخل المجلس ..
- رسوم عبور من بيتكم الى بيتكم ؟؟ معقوله ؟؟
- ليش يعني فيها شي ؟
- فيها شي ؟ هذا بيت واحد وعاملين له حدود داخل حدود والله غريب .. لا وبعد مسوين رسوم عبور؟
- الله يسلمك الوالده حكيمه جدا ، ما تريدنا نلعب بفلوسنا خارج البيت .. تبينا نصرفهم داخل البيت بس ، وكأنه من كثر فلوسنا يعني .. الواحد راتبه على قده وبعدها الوالده تابعتنا فيهن ...
- طيب ليش الرسوم ؟ يعني انته عشان تمر من مكان الى مكان داخل بيتكم لازم تدفع فلوس .. ليش ؟؟
- الحين انت لما دخلت البيت ما دست على الكاشي في الحوش ؟ وما جايب في نعالك رمل من خارج ... الحين البيت ما يبي تنظيف ؟ والتنظيف ما يريد عامله ؟ والعامله ما تبي راتب ؟ والراتب من وين ؟
- هذي البطيخه ...عرفتها .. صح ؟
- أي بطيخه ؟
- انت الحين ما تسألني لغز ؟ ...
- لغز .. هذا ما لغز هذا الواقع ...
- طيب .. واذا ما عندك فلوس .. ايش تعمل ؟؟
- خلاص ترجع من وين جاي ... او تبيع شي من ممتلكاتك عشان تمر ...
- معقوله ؟؟.
- ليش ما معقول ! ؟؟
- هذي بسيطه .. بس ايش تقول انه اذا مريت من بيتك الى بيتك دفعت رسوم .. واذا مريت من بيت جيرانك حق بيتك ما تدفع ولا بيسه ..
- كيف ؟ الحين الواحد عشان يتنقل داخل بيته يدفع رسوم واذا يتنقل من بيت الجيران الى بيته بدون فلوس .. يعني الجار يطلع ارحم على اهل البيت .. طيب ليش جاركم ما فرض رسوم عليكم ؟؟
- ............. لا تعليق ..................
- اخبرك ابوي ادفع الريال ... بس لا تجيكم باكر الوالده وتخبركم بعد انه دورات المياه ما تدخلوها غير برسوم ...
- والله اخافها تسويها.. خاصه انها هذي الأيام تتكلم عن ترشيد استهلاك الماي .. وعن فلوس شفط المجاري .. ما بعيده تصدق ..
دفعت الريال وعبرنا الى المجلس مالنا واللي هو أصلا داخل الحدود اللي في حدود بيتنا ... ولأن سيف مستعجل قرر انه ما يبي قهوه ... بيني وبينكم يمكن يكون خايف بعد تكون القهوه بفلوس ... المهم .... عاجلني سيف بالسؤال ..
- بتسافر معي ؟
- وين ؟
- بنروح أنا وانت بانكوك .
- بانكوك ؟
- هيه بانكوك .. انته ما تحن تبغي تسافر خارج البلد ..
- صحيح بس ....
- بس ايش ؟
- اسمعهم يقولون الكثير عن بانكوك ، وانها بلد بها مفاسد كثيره
- اشاعات ، يا أخي اشاعات .. وبعدين ( ما فيه حله ما فيها علّه ) ، يعني جات على بانكوك ..
- بس يا صديقي بانكوك تريد فلوس ، تذاكر ، مصاريف سكن ، أكل وغيره ..
- انت ما لك شغل انته فقط تروح وتجي بالسلامه ، يعني محمول مزمول ..
- أفكر وأشاور الأهل في الموضوع
- الأهل ؟؟ يا غبي ما نبي أحد يعرف .. لأن الجيران لو عرفوا عنا سايرين بانكوك .. رايحين يظهروا لنا اشاعات وسوالف .. و عاد حريم الحاره ... عشر فوايل وسوالف ولا تعرفهن وين يودين هذا الأكل ... والغريبه انه مثل الغيلان ضعيفات .. وين كل هذا الأكل يروح ما تعرف !؟
- طيب عيل ايش اقول للأهل ؟؟ وين اخبرهم رايح ؟
- قول لهم رايحين الحج ..
- الحج ؟ ألحين أي حج الله يهديك ..
- خلاص قول لهم رايحين العمره ...
- بس الكذب حرام .. وباكر صار لنا شي ايش الفايده ؟
- ما رايح يصير لنا غير الخير .. اسمع عطني جوازك عشان احجز لك من احدى الدول المجاوره ...
- من دوله مجاوره ؟؟ ليش عمان مافيها مطارات ؟ خلينا نحجز من مطار السيب ..
- اسمع هالغبي مطار السيب .. ايش تبينا نكون علكه على حلوق الناس .. يمكن احد يشوفنا نركب رحلة بانكوك او يشوفنا في المطار ويخبر اهلنا ، وبعدين كل الشباب لما يريد يروح مثل هذي الأماكن يحجزوا من خارج عمان.
- بس يا خوي انا خايف ...
- لا تخاف ولا شي .. قوم روح جيب الجواز .. وبعدين بتشوف العالم مثل ايش ..
قمت دخلت البيت وجبت جوازي ، واللي بينتهي بعد ستة شهور .. نظيف .. خالي من الأختام وسلمته الى صاحبي...
- شوف بالله عليك هذا جواز من يوم صادر ولا ختم فيه ..
- تراني ما اروح مكان .. اذا رحت رحت الامارات وبالبطاقه .. الله يخلي مجلس التعاون ما مقصر .. الخير واجد .. انا اذا رحت الامارات شلت جوازي وفلوس وترست التانكي مال السياره بترول ..
- ليش تترسه ما فيه محطات بترول في الطريق ؟؟
- شي محطات وكثيره .. لكن قول شي بترول فيهن .. واحد من الربع ذاك اليوم رايح البريمي في سيارته هو وأهله ورجع البلد في سيارة اجره ..
- ليش ؟
- أربع محطات بترول في البريمي ولا فيهن قطرة بترول ..
- و ليش ما ترس بترول من صحار ؟
- الحين ابوي كلنا ما نحصل بترول .. ذاك النهار رايح الدوام والله من الخابوره الى صحار ولا محطة فيها بترول ..
- لا وبعدهم يطمنونا انه البترول عندنا متوفر للأجيال القادمه ...
- أبوي أحسن لنا نروح وادي الجزي ونجيب لنا كم حمار ونخليهن احتياط قبل لا ينقرضن .. الظاهر انا رايحين نرجع لهن .... انته الظاهر تبي تورطنا .. المهم ... خليك من هذي السوالف .. جهز نفسك .. رايح أمر عليك باكر الصباح عشان نروح نحجز من ونسافر من هناك ...
- لكن انا ما ألحق اسلم على اهلي وربعي ..
- ما يبوا شيء .... سويلهم مسجات .. الحين المسجات قربت المسافات .. الناس تعزي بعضهم البعض بالمسجات .. تهني بعضهم بعض بالمسجات ... الولد يخطب البنت بالمسجات ... الله يطول عمر اللي اخترع المسجات .. صراحه ريحنا ... أول نروح نقطع مسافات عشان نعزي او نهني او نزور ... الحين جارك الجدار بالجدار ما فيه داعي تروح تعزيه ... سوي له مسج وخلاص ..
- المهم سيف .. انتظرك بعد صلاة الفجر ..
بصراحه ما قدرت أنام ذيك الليله ، ألوم نفسي لأني كذبت على أهلي ، وهذا ما من طبعي ، الكذب شين .. بس بيني وبينكم فرحان عشان اول مره بسافر وبشوف العالم كما ايش ... يا سلااااااااااااااااااااام ..
بعد صلاة الفجر مباشرة ولأول مره سيف يحافظ على موعده يرن الهاتف .. سيف يتصل علي يخبرني أنه جاي في الطريق ، شلت حقيبتي و وقفت عند الباب ، شوي الا و سيف جاي ..
- صباح الخير يعقوب ..
- صباح الخير سيف .. يا الله ركب حقيبتك بسرعه ..
ركبت حقيبتي داخل شنطة السيارة ، وانطلق سيف مسرع يسابق الريح ، وصلنا مطار الدوله القريبه وهناك استعلمنا عن الحجز قالوا لنا باكر رايحه تكون هناك رحله الى بانكوك .. حجز لنا سيف على رحله باكر .. بعد لا تمتلي الرحله وما نحصل حجز .. خاصه انه الحين وقت سفر .....
- كيف ؟ الحين نرجع البلد .. ؟
- نرجع البلد !؟ لا حبيبي رايحين نحجز في الفندق ، وباكر نجي المطار ...
- فندق ؟ بس سيف انا عمري ما نمت في فندق ..
- خلاص اليوم تنام .. بس تراه لازمنك (( ديدوان )) او انك تنعر نعرة حمار .. هذي عاده الواحد اللي يروح مكان لأول مره .. يا يجيب هديه يا ينعر مثل الحمار ..
- يعني انته لما رحت بانكوك ، نعرت ؟
- أكيد .. ورفست بعد ..
تبادلنا الضحكات وانطلق بنا سيف الى الفندق ، ولما وصلنا الفندق طلب مني سيف اجلس في قاعة الفندق الى أن يحجز لنا غرفه ، في ذيك الجلسه شفت العجب العجاب ، عشان كذا نزلت رأسي من الخجل ، وسألت نفسي وين نحن ؟؟ ... لحظات وحظر سيف ..
- وين حقائبكم ؟ سألنا عامل الفندق ...
- في السياره .. جاوبه سيف ..
عطاه سيف المفتاح عشان يجيب الحقائب ثم اصطحبنا الى الغرفة الخاصة بنا .. عند باب الغرفة قال لي صديقي سيف بصوته الكريم ...
- هذه غرفتك ...
- غرفتي ؟ وانت ؟
- لا يا حبيبي كل واحد في غرفه ..
- ليش الخسائر يا صاحبي ، خلينا ناخذ غرفة واحده بسريرين منفصلين ..
- يا أخي نريد نرتاح ... نريد نرتاح .. نرتااااااااااااااااااح .. ( افهموها بأه ) ..
قلت في نفسي أكيد سيف يشخر اثناء نومه وما يريد يحرج نفسه قدامي ..
- طيب . بس مر علي عشان نروح نصلي الظهر مع بعض ...
- زين .. زين .. استريح انته وبجيك بعدين ...
في الحقيقه من التعب نمت في سريري ، وما صحيت غير بعد صلاة العصر ..
(( يا إلله ما صليت الظهر ولا العصر .. )) قلت في نفسي (( بروح أصحي سيف للصلاة ))
دقيت باب الغرفة على سيف ولكن لا مجيب ، قلت يمكن راح للصلاة وما صحاني ، وعشان ما أعرف استخدم المصعد ، فضلت الصلاة في غرفتي جمعا ً وقصرا ً ..
أنا أسلم إلا وسيف يدق الباب ......
- هلا يعقوبي .. كيف نمت ؟؟
- والله شوي .. ليش ما صحيتني للصلاة .؟
- ظنيت إنك بتنهض بروحك ، وما بغيت أزعجك .. وراك سفر .. عموما .. تجهز بنخرج نشتري ملابس للأمسية والسفر .
- ملابس ؟؟
- هيه ! ملابس ..
- بس أن جبت لي ملابس من البيت ..
- ملابس عمان .. خليها حق عمان .. نحنا الحين خارج عمان يعني لازم نلبس اجنبي .
- صحيح بس عمان ما بعيد عنا ..
- يعني بالله عليك انته ما تشوف الفنانين العمانين اذا صوروهم فيديو كليب ايش يلبسوا ..
- دشاديش ومصاره ..
- غلط .. يلبسوا بنطلونات وقمصان ..
- يعني لازم نلبس بنطلونات وقمصان .. بعدين نطلع كما الجماعه والناس بيزقرونا رفيق ...
- لا .. انته لو لبست دشداشه ورحت الخارج ، بيعرفوك انك عربي وانك ارهابي ، ويا الله عاد دافع عن نفسك .. الحين انته ما تسمع عن سجن (جوانتينامو )) .
- مو ذا بعد ( جواتي نامو )
- ابوي ما جواتي نامو .. جواتي نايلون .. والله غلطني بعد .. المهم هذا فيه مساجين مسجونين بغير أي تهمه ... وكلهم عرب ومسلمين ..
- ويوم مسجونين بدون تهمه .. ليش دولهم ما تطالب فيهم ..؟؟
- انته تبي تورطنا .. ايش دراك انهم الحين ما جالسين يتسنطوا علينا ..
- وابوي ... الشيمه تراني أرهب ****** ..
- تصدق ذاك النهار عمي صاد سمكه .. وحصل فيها ميكرفون ..
- ميكرفون ؟ داخل بطن سمكه ؟؟
- هيه ايش تظن ؟؟ الناس نايمه ...
- ابوي خلا السوق افلح لنا ، عن سوالف الجن ...
رحنا السوق ، صاحبي اشترى الملابس اللي يقول عنها مال التطور والتمدن ، ورجعنا الفندق ..
- اسمع الساعه تسعه ونصف رايح أمر عليك ننزل تحت ، بنتعشا وبعدين نسهر ..
- يا اخي انا تسعه ونصف عادة اكون نايم ...
- نايم ؟ مو انته دجاجه .. أوكد الدجاجه تنام من المغرب ..
- خلاص خلاص مر علي .. لا حول ولا قوة الا بالله ..
حشا التاسعه والنصف ضبط جاني سيف عشان العشاء .. يعني هالمره ضبط مثل المره الماضيه .. يالله مقيوله ( اللي على الفواد .. على الفواد ))
- ايش هذا لابس ؟؟
- دشداشه ومصر ..
- دشداشه ومصر ؟؟ ليش حن رايحين عرس ؟
- عيل ايش ألبس ؟
- روح البس بنطلون وقميص لا تفضحنا ...
- بنطلون وقميص ؟؟ احنا بعدنا هنا قريبين من عمان ... ايش نبي القميص والبنطلون ...؟؟
- يا بوي اسمع الكلام والبس بنطلون وقميص ... أو ألحين أرجعك البلد ..
انا بصراحه جوعان ، وعصافير بطني ما اسمع لهن صوت ، اعتقد انهن ماتن من الجوع ... وابي اسافر .. عشان كذا رحت ألبس البنطلون والقميص .. في خاطري قلت (( زين عشان ما نفضح بلادنا .. ونكون خير سفراء لبلدنا )) ...
دخلنا المطعم ، جلسنا على طاوله في الركن ، المكان مزدحم ، ورائحة دخان السجائر اللي أكرهه ، تملأ المكان ، وهناك روائح غير ما ميزتها .. بس بصراحه غريبه على أنفي ..
(( وااااا بختي أخيرا جانا راعي المطعم )) .. انا كنت اقرأ قائمة الطعام .. رفعت نظرى على صوت فتاة ، لابسه نصف ملابس ..
- ماذا تطلب سيدي ؟أنا يوم قالت سيدي خفت وانتزقت من مكاني .. قمت أدور رأسي أبحث عنه ، تدارك صاحبي الموقف وطلب العشاء .. وهمس في أذنها ، أعتقد أنه يطلب العصائر .. ما خاب ظني جابوه العصير زجاجة عصير عنب .. حسب ما قاله لي سيف .. وموضوعه وسط ذاك الثلج ... وعاد ما زجاجه من كبرها .. والا ذيك الأكواب اللي مجيوبه معها .. هؤ هؤ هؤ ... والله لو كنت جايب الدشداشه مالي بدخل واحد منهن في الجيب واشيله البلد عشان الوالده تشوف الأكواب الغاويه ..
- الشيمه اسكب لي كوب .. تراني ميت عطش ..
- طيب اصبر الين يجيبوا الأكل .. بيعورك بطنك ..
- لا .. لا .. انا بموت من العطش ..
سكب لي سيف من ذاك العصير .. بصراحه طعمه مر ولاذع ... وريحته غريبه ... أنا خفت انهم غلطانين واللي فيه حاشاكم من مخلفات ذاك الحصان الأبيض اللي مرسوم على الزجاجه ...
بس سيف جزاه الله خير .. فهمني و أصر على أنه عصير عنب أفرنجي .. وطعمه كذا عشان عنب الانجليز غير عن عنب العرب ...
على العموم ... ورغم طعمه المر شربت منه ... عطشان ... بس بصراحه مرضت وداخ راسي من شربته وقامت الدنيا تفتر فيني ... ولساني صار طابوقه ... صدقه وحليله سيف يوم قال ما أشرب العصير قبل الأكل ... الحين خدرني موه الفايده ..
بغيت سيف يخلينا نطلع الغرفه ما رضى ، أصر علي إني أكمل السهره معه ، و قال لي ان (( وقت السهر بيبدأ الحين )) .. وبالفعل لحظات وبدأ عزف الموسيقى ...
انا ذاك الوقت كنت بنصف عين مغمضه والمكان يدور بي .. طلبت حبوب بندول عشان أسكت صداع رأسي ، اخذت حبتين .. وحبتين .. بس الصداع ماسك مسكه قويه ولا راضي يروح ...
شوي و علا التصفير والتصفيق والصراخ ، رفعت رأسي من على الطاولة و سيف يضحك على حالتي ، وقمت اشوف...
راح الصداع فجأه .. صدمت .. هزيت رأسي عشان أتأكد اني ما أحلم ... بنت ترقص ، وأي بنت ؟؟ وأي رقص ؟؟.. سيف يقول انها عربيه ، وانا اقول: (( خسئت )) .. بنت ترقص بقطعتين من القماش ، بالكاد تغطي جزء من عورتها والثانيه شفافة ربطت بها خصرها ... وهات يا هز ...
بصراحه ايش صار بعدين ما أعرف ، بس صحيت في نهاية ذيك السهرة ، وحملني سيف او أنا حملته .. ما متأكد بصراحه .. من منا حمل الثاني الى الغرفه .. عند الباب قال لي سيف ...
- لا تصكر الباب .. خليه مفتوح شوي ..
- بس أنا أبي انام واذا تريد حاجه ، دق الباب وراح افتح لك ..
- يا غبي .. يا غبي .. هناك حد بيجي يزورك .. انته لا تصكر الباب ..
- حد يزورني في الليل ؟ يا اخي يخلوها باكر ...
- واااابوي انا توهقت فيك .. انته ابوي ما مال سفرات .. انا لو جبت اللي ع بالي أحسن منك انته ..
- ايش قصدك ؟
- اقصد ...... شبابي وعلى كيف كيفك ...
- ايش دراك فيه ... انته تعرفه ؟؟
- ابوي اشوف ردوده انها شبابيه ...
قلت في نفسي يمكن سيف ما يبي يزعجني ، ويريد شي من غرفتي ... بس مستحي يقول لي الحين عشان ما اقول عشـّاني ويبغى فلوسه ...
- طيّب .. رايح أتركه مفتوح .....
- ليله سعيده يا يعقوب .. اها عاد اثبت لي انك عماني و ولد ابوك .. تريد فلوس ؟؟
- لا شكرا ما أريد .. عندي الحمد لله
(( اثبت له اني عماني ... ليش ؟؟ )) .. هزيت كتفي ورحت أنام ....
الساعة الثالثة صباحا ً .. استيقظت على يد تتحرك على جسمي .. فيه ايد تمسح جسمي ... قفزت مصعوقا ..
- انا ولد ابوي .. افا والعزات ..
فيه شخص طاح على الأرض ... بس تفاجئت بالصوت .. صوت بنت ومعها أربع بنات .. أكيد هذي عصابه وتبي تسرقني
- نعم .. ؟؟ من انت ِ؟ ايش تريدي ؟؟
- شوف انته من تريد منا .. هذي من البلد الفلانيه ب( 45 ) دولار وهذي من البلد الفلاني بـ (40 ) دولار وهذي من البلد الفلاني (60 ) دولار وهذي من البلد الفلاني بـ ( 10 ) دولار ، وأنا لأني عربيه مثلك شوف انته كم بتدفع ...
- يعني ليش هذي رخيص سعرها ؟؟ وبعدين أريدها في ايش ؟؟
- هذا سوقها .. شو انته ما رجال .. ما تبي حرمه معك ..
- آهاااا .. تمام .. تمام .. تعرفيه الباب من وين ؟؟
- ايوه من نفس البلد هذي ....
- لا . أقصد طلعي برع انتي واللي معك . . لا أطلب لك الشرطه الحين .. برع ... برع ...
صفقت الباب في وجهن وأنا أفكر ووقفت على النافذه اتأكد اذا كنا بعدنا في نفس الدوله العربيه ... ورجعت أنام والغضب في قلبي ، نمت .. و الصباح .. جاني سيف يتبسم ، الظاهر انه عرف بالموقف اللي صار ... تعذر لي وبصراحه .. أكل بعقلي حلاوه وطلب مني ننزل .. نروح نتسبح ومن ثم نروح نفطر ونسير المطار .. طلبت منه لحظات عشان ألبس ملابس السباحه ..
لحظات وجاني سيف يدق علي الباب عشان نروح .. فتحت الباب .. لكن سيف دفعني داخل وصكر الباب وقال لي ..
- شو لابس ؟ وزار ؟ وين رايح ؟
- رايحين نسبح .. ليش ؟
- لا تلبس وزار تفضحنا .. البس مايوه سباحه ..
- ايش ؟ مايوه ؟ ايش هذا بعد أكل .. أعتقد هذا نوع من الشاكليت .. صح ؟؟
- شاكليت ... هذا هاف مال سباحه ..
- هاف ؟ أنا ألبس هاف .. انا راعي ( سمحه ) ....
- قوم انته قوم .. خلي ( سمحه وصفرا ) حق رعاتها ..
لبست الهاف وانا امشي وأتلفت ، أشده على تحت طلع جسمي من فوق .. أشده من فوق طلع جسمي من تحت .. والله بلشه ... راح زمان ( سمحه وصفرا ) .. لو الوالد عايش أكيد رايح يملح ظهري بمحنايه ... آخر عمري أمشي بنص هاف ... زمن .. هذا واحنا هنا في الخليج .. عيل لا رحنا بانكوك شو يصير ... الله يستر بس ... سوالف دارت في راسي الين طحت في المسبح وأنا ما داري.. رفعت راسي وتلفت يمين ويسار من الخجل .. أثاريني ما أنا الوحيد هناك بهذي الحاله ... خلوها مستوره بس ...
المهم خلصنا من السبوح ولبسنا ذيك الملابس اللي لما لبستهن ووقفت قدام المرايه تخيلت نفسي ( ديك باكستاني ) .. المهم شو نسوي لا يقولوا عنا متخلفين ... نزلنا نفطر .. بصراحه قلت حق صاحبي يخليهم يجيبوا لنا العصير مثل البارح ... الظاهر عجبني عصير عنبهم ...
- بيعورك بطنك من الصبح هذا بالليل بس أحلا ..
- كذا يعني ... شورك وهداية الله .. ما عندهم عصير فواكه غير
- خلاص انا أخليهم يجيبوا لك عصير تفاح ..
عصير تفاحهم بعد روحه غير ، قوطي ولما سكبوه في الكوب قام يثور ويسوي زبد .. الحين طعمه وتحملناه .. بس شواربنا صارت بيضاء .. سيف قال لي لازم أروح قبل لا نصعد الطايره أحلق اللحيه والشنب ... بالعربي أصفرهن ..
- ليش ؟؟
- هناك أصحاب اللحاء والشوارب مشكوك في أمرهم ...
- يعني لازم أحلق كامل ..
- لازم .. ما نبي نتعرقل عندهم ... الله يعلم بعد لا ننسجن ..
- دخيلك كله ولا جواتي نامو ...
- خلاص .. أحلق وأمري الى الله ... وقت الضرورات تباح المحظورات ...
كنت بيني وبينكم ابحث عن عذر عشان ما تقولوا ، ما رجال عق لحيته وشنبه .. سامحوني .. متعة السفر اجبرتني اعمل كذا وأصبر ..
وصلنا بانكوك ، أدور في الوجوه هذي ما غريبه علينا .. الشباب اللي هناك وجوهم مألوفه ... أشكالهم عرب ... سألت سيف ..
- احنا في بانكوك او في دوله عربية ..
- لا احنا في بانكوك .. ليش ؟؟
- يا اخي اشكال الشباب عرب ..
- طبعا عرب .. شو تظن .. الشباب هناك من الخليج وهناك من بلاد الشام والأخوه من دول افريقيا والمجموعه هناك من بلاد المغرب ... وهذاك عبدالعزيز ولد جارنا محمد ... يعني بانكوك صارت تجمع أعلام الدول الدول العربية ..
- عبدالعزيز .. رايح يدرس بريطانيا ...
- نوبه نحن رايحين العمره في السعوديه .. اسكت بالله عليك اسكت ...
- بس ابوه قبل اسبوع راهن بيتهم عشان يحط له في رصيده فلوس عشان يكمل دراسته .. وكان مسكين جالس يبكي على عتبة الباب وهو ما لاقي أكل ياكله ...
- تراه هو هنا جاي يدرس بس تخصصه ( صياعه ) ...
- بس تعرف سيف نحنا ما دام هنا لازم نمثل الدول العربيه خير تمثيل .. لأننا احنا اعلام دولنا ..
- ولا يهمك ... العرب في الخارج ما يقصروا ...
بصراحه أنا تطمنت اننا رايحين نمثل بلدانا خير تمثيل ، لكن اللي احزني انه دولنا العربيه ما فيها سياح غير اجانب ... والعرب يروحوا الخارج ... ليش؟ ما أدري ..
بس بيني وبينكم السياحه عندهم متعوب عليها .. على الأقل كل مسافه وتحصل كابينات هواتف عموميه ودورات مياه على طول الشارع من المطار الى الفندق ومحطات بترول ( رغم انه بترولنا أكثر !! ) .. ما مثل بعضهم ، دور لك سمره او غافه وصرف أمورك ... منظر محزن .. عاملين حمام كل مئة كيلو متر ، وما اح يقدر يدخله ... الدود خارج من تحت الباب ... ماي ما شي ... الحنفيات والمراحيض مكسره ... ولا فيه متابعه ولا مراقبه ... انا ما اريدهم يروحوا بعيد ... بس شوي بيت جيرانهم ويشوفوا كيف دورات المياه العامه تبنيها الناس ، وكم عامل يشتغل فيها ... والاهتمام والمتابعه ....
المهم .. المهم وصلنا الفندق وكان زميلي حاجز من قبل .. وعاد ما ترحيب رحبوا فينا .. والله أحسن من ترحيبنا ...أنا ظنيت سيف زبون دايم معهم من شفت ذاك الترحيب الحلو.. ، ما مثل شبابنا الواحد تجيه في الاستقبال كأنه طالع من بيتهم مصفع ... ويكلمك من طرف بوزه .. خليها مستوره .. الظاهر انه سيف دايم معهم ... بس سيف أكد لي أنه أول مره يحجز في هذا الفندق ..
دخلنا الغرف .. طبعا كل واحد غرفه .. لكن هذي المره أنا قفلت الباب وخليت ورقه معلقه على القفل .. سيف قال عشان ما يزعجوني .. ونمت ...
لما صحيت كانت نفسي منسده عن الأكل ... أكل الطائره ساد نفسي .. لكن ما أدري فيني حنين حق العصاير الطبيعيه .. بس مشكلتي طعمهن ورايحتهن وبعدين راسي يدور من أشرب منهن ...
اليوم قررت ما أشرب عصير على العشاء .. سيف ما قصر جاب العصاير شي في غرش وشي قواطي .. لكن أنا مصر ما أشرب عصير ... أبي أشوف شو يصير في سهراتهم ...
انتصف الليل .. تغير الجو .. الأضواء .. بدأ عزف الموسيقى .. الشباب كل واحد مسك في وحده وجلسوا يتراقصوا .. وعاد ما رقص .. كل واحد راقد على كتف الثاني ... وهذا يسحب هذا ... خلوها على الله بس ..
- يا الله قوم نرقص ...
- أنا وبعدني ... أنا أرقص ... لا ولن ..
- خليك أعرفك متعقد من يوم صادقت لك مطاوعة السبله ...
- يا أخي الشباب ما شفت منهم غير الخير
- خلاص .. سديت نفسي .. بعد شوي في وصله رقص شرقي ..
- رقص شرقي في بانكوك ؟؟
- كيف ما تعرف .. الحين الرقص الشرقي يرقصنه الأجنبيات ، وأحسن من العربيات ...
- نوبه زين .... شي بعد (( عازي )) عندهم ؟ .. اذا عندهم انا بشارك ..
- لا (( العازي )) بعده ما وصل عندهم ... - ونظر على بسخريه - ..
بدأت وصلة الرقص الشرقي ، وحده شعرها أصفر ، ولبسها أخس من لبس الرقاصه هناك ... يعني على رأي عادل امام "" لابسه من غير هدوم """
قلنا نتابع ... لنرى ما يفعله القوم الكافرون ... الرقص ... اقصد المياعه على الآخر واللي قاهرني انه المكان ما فيه أجانب غيرنا أقصد انه الحضور كلنا عرب ، يعني المكان صاير ولا جامعة الدول العربية.. أنا استغربت بصراحه وما كنت مصدق .. أول مره أشوف كل العرب مجتمعين في مكان واحد ..
قام واحد من الشباب ، وربط مصره على خصر الرقاصه ،.. بعدين تبعته بقية الشباب .. كل واحد يخلع مصره ويربط ، واللي ما عنده مصر خلع قبعته ورماها ... واحد من الشباب كان ما عنده لا مصر ولا قبعه .. من كثر الوناسه خلع باروكته ورماه تحت اقدام الرقاصه ... شوي الا وصارت الضرابه ... كل واحد يبيها لنفسه ... (( ترانا عرب وما نجوز حتى في الخارج نتضارب )) وصار المكان كما حلبة المصارعه ..
أفااااااااااا .... أعلام جامعه الدول العربيه يتقاتلوا على رقاصه ..
وين وصلنا يالعرب ، آخر زمان أعلامنا على خصور رقاصات ... أخذتني الحميه ، وقمت عشان أنادي بالجهاد .. توني أقول ( الله .... ) الا وبكس على حلجي كسر ثلاثة ظروس مني ...
- شيف ! ليش شويت كذا ؟؟
- ايش تبي تعمل ؟ تقول اسم ( الله ) هنا ..
- انته ما تشوف أعلام العرب في الخارج وين ؟؟
- وانته أعمى يعني ألحين بس عرفت أعلام العرب وين ؟؟ .. ألحين عرفت كرامتنا ايش مكانتها ؟؟ ... الحين عرفت اننا ما لنا كلمه .. وأن وحدتنا ضايعه .. يعني (( أعور عن البرق ما شفته .. أصم عن الرعد وحنينه ))
- بش يا شيف ما يجوز ... المفروض نكون أفضل من كذا .. نحنا سفراء لبلدانا ... وبدل ما نتقاتل على رقاصه ... ليش ما نوحد كلمتنا ونحرر مغتصباتنا ... ؟
- هذا اللي انتوا فالحين فيه ... الكلام ... ( أرضنا .. عرضنا .. سنحرر فلسطين .. سـ .... و ســ ......... ) ويوم يحين وقت الجد .. تنسد حلوقكم ما يجوز ... كل واحد خايف على شي ...
- بس هذا حرام .. والله حرام ..
- ايش اللي حرام ... ونحنا قادرين على التمييز بين الحلال والحرام ...
- ليش ؟ الله ما عطانا عقل ..
- الله عطانا عقل .... ألحين الخمر حرام أو ما حرام ...؟
- حرام
- بس انته شربته .. والرقص وشفته ... والعورات وشفتهن .. يعني سويت اللي عشت حياتك ما تبي تسويه ..
- أنا ؟؟ أعوذ بالله ..
- ايش تظن عصير العنب والتفاح ؟؟ خمر وبيره .. الرقاصات ما عوره
- لا .. حرام عليك ... أرجوك كفايه ...
- ليش تبكي الزمن كذا ... عيش حياتك .. تمتع ..واجه الحقيقه .. النفس الانسانيه ضعيفه قدام المغريات ...
- لا يا شيف أنا آشف ... المتعه ما كذا وعمرها ما تكون كذا .. وكرامتنا ما لازم تكون على خصر رقاصه ... وما لازم نغش ونخدع أكثر ... تعرف .. بلدي أكرم لي .. أنا راجع باكر ... قالها ابوي لي قبل لا يموت .. ( الصديق قبل الطريق ) ...
- رووووح انته .. (( دابة النار حق النار )) ... ما منك فايده من يوم يومك ..
رجعت البلد واستغفرت لربي عله يغفر لي خطاياي ، واقسمت ما أعيد ذيك السالفه ، وتعلمت دروس مهمه من هذي السفره .. أتمنى انها توصلكم ..
وعرفت بعدين .. أن سيف أعتقل في المطار وبحوزته كميه من المخدرات .. واحد من الشباب قال انها المخابرات مال الجماعه .. لأنه تكلم في شي ما له دخل فيه .. يبدوا أنها كانت دسيسه ضده ..
- يعقوب ... يعقوب ... قوم أبوي نصف النهار ... كيف اليوم ما تبي تداوم ؟؟
- هاه .. أداوم .. كيف ؟ .. وين أنا ؟؟ .... الوالده !؟
- علامك ابوي ؟ .. ايش فيك ؟؟ .. اشوفك تتصبب عرق .. كيف محموم ؟؟
- ايش هذا الدم في حلقك ؟؟
- دم ؟ وااابوي ؟؟ قمت اتحسس حلقي بلساني .. اسناني موجوده ... اذا ايش هذا الدم ؟ ...هاه .. لا .. لا .. عادي ... كنت شارب فيمتو قبل لا أنام ....
- هااااه ... زين أبوي .. قوم صلي وسير دوامك ..
- الحين قايم ..
(( الحمد لله ان السالفه كانت حلم .. والا كنا ما رايحين نسلم ... أوففففففف .... ))
علمنا النبي صلى الله عليه وسلم : "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة" [متفق عليه].
*****************
سامحونا على التقصير
طبعا ً اليوم هو آخر ايامي معكم
قد ألتقي بكم قريبا ..
وقد يطول البعد شهرا
والله يستر اذا ما طالت سنين :(
ولكن كل هذا يعتمد على حظي
على العموم قبل السفر ، أردت أن أترك لكم هذا العمل المتواضع ( باللهجة العامية )
أرجو أن ينال رضاكم .. وأن يتم الاستفادة من دروسه في حياتنا
جامعة الدول العربيه والرقاصه
رن جرس الباب ..
- الحين من هذا المزعج اللي جاي نص النهار يدق بيبان خلق الله؟ ... زين زين ابوي بتحرقوا الجرس ... شوي .. شوي .. جاي .. جاي والله جاي ..
فتحت الباب بغضب وفي نفس الوقت بخوف .. تراه الحين المشاكل في هذا الزمن متخبيه خلف حصاه .. يعني اذا ما تروحلها برجولك .. هي تجي تدق بابك ...
- سيف ، خير يا أخوي ؟ شو صاير؟
- ما شي يا صديقي ، اريدك في موضوع عاجل ..
- عاجل خير ان شاء الله .. تفضل .. تفضل المجلس
أخذت زميلي سيف الى المجلس ... لكن الوالده الله يذكرها بالخير عامله جدار فاصل بين البيت والمجلس ، وله باب وحيد .. يعني اللي يبي يروح المجلس لازم يمر من خلال هذا الباب فقط ... لا والمشكله انها مسويه له رسوم عبور .... عند الباب دخلت ايدي في جيبي عشان اطلع ريال حق رسوم عبور الباب ...
- ايش تعمل ؟؟
- أطلع ريال رسوم عبور .. عشان ندخل المجلس ..
- رسوم عبور من بيتكم الى بيتكم ؟؟ معقوله ؟؟
- ليش يعني فيها شي ؟
- فيها شي ؟ هذا بيت واحد وعاملين له حدود داخل حدود والله غريب .. لا وبعد مسوين رسوم عبور؟
- الله يسلمك الوالده حكيمه جدا ، ما تريدنا نلعب بفلوسنا خارج البيت .. تبينا نصرفهم داخل البيت بس ، وكأنه من كثر فلوسنا يعني .. الواحد راتبه على قده وبعدها الوالده تابعتنا فيهن ...
- طيب ليش الرسوم ؟ يعني انته عشان تمر من مكان الى مكان داخل بيتكم لازم تدفع فلوس .. ليش ؟؟
- الحين انت لما دخلت البيت ما دست على الكاشي في الحوش ؟ وما جايب في نعالك رمل من خارج ... الحين البيت ما يبي تنظيف ؟ والتنظيف ما يريد عامله ؟ والعامله ما تبي راتب ؟ والراتب من وين ؟
- هذي البطيخه ...عرفتها .. صح ؟
- أي بطيخه ؟
- انت الحين ما تسألني لغز ؟ ...
- لغز .. هذا ما لغز هذا الواقع ...
- طيب .. واذا ما عندك فلوس .. ايش تعمل ؟؟
- خلاص ترجع من وين جاي ... او تبيع شي من ممتلكاتك عشان تمر ...
- معقوله ؟؟.
- ليش ما معقول ! ؟؟
- هذي بسيطه .. بس ايش تقول انه اذا مريت من بيتك الى بيتك دفعت رسوم .. واذا مريت من بيت جيرانك حق بيتك ما تدفع ولا بيسه ..
- كيف ؟ الحين الواحد عشان يتنقل داخل بيته يدفع رسوم واذا يتنقل من بيت الجيران الى بيته بدون فلوس .. يعني الجار يطلع ارحم على اهل البيت .. طيب ليش جاركم ما فرض رسوم عليكم ؟؟
- ............. لا تعليق ..................
- اخبرك ابوي ادفع الريال ... بس لا تجيكم باكر الوالده وتخبركم بعد انه دورات المياه ما تدخلوها غير برسوم ...
- والله اخافها تسويها.. خاصه انها هذي الأيام تتكلم عن ترشيد استهلاك الماي .. وعن فلوس شفط المجاري .. ما بعيده تصدق ..
دفعت الريال وعبرنا الى المجلس مالنا واللي هو أصلا داخل الحدود اللي في حدود بيتنا ... ولأن سيف مستعجل قرر انه ما يبي قهوه ... بيني وبينكم يمكن يكون خايف بعد تكون القهوه بفلوس ... المهم .... عاجلني سيف بالسؤال ..
- بتسافر معي ؟
- وين ؟
- بنروح أنا وانت بانكوك .
- بانكوك ؟
- هيه بانكوك .. انته ما تحن تبغي تسافر خارج البلد ..
- صحيح بس ....
- بس ايش ؟
- اسمعهم يقولون الكثير عن بانكوك ، وانها بلد بها مفاسد كثيره
- اشاعات ، يا أخي اشاعات .. وبعدين ( ما فيه حله ما فيها علّه ) ، يعني جات على بانكوك ..
- بس يا صديقي بانكوك تريد فلوس ، تذاكر ، مصاريف سكن ، أكل وغيره ..
- انت ما لك شغل انته فقط تروح وتجي بالسلامه ، يعني محمول مزمول ..
- أفكر وأشاور الأهل في الموضوع
- الأهل ؟؟ يا غبي ما نبي أحد يعرف .. لأن الجيران لو عرفوا عنا سايرين بانكوك .. رايحين يظهروا لنا اشاعات وسوالف .. و عاد حريم الحاره ... عشر فوايل وسوالف ولا تعرفهن وين يودين هذا الأكل ... والغريبه انه مثل الغيلان ضعيفات .. وين كل هذا الأكل يروح ما تعرف !؟
- طيب عيل ايش اقول للأهل ؟؟ وين اخبرهم رايح ؟
- قول لهم رايحين الحج ..
- الحج ؟ ألحين أي حج الله يهديك ..
- خلاص قول لهم رايحين العمره ...
- بس الكذب حرام .. وباكر صار لنا شي ايش الفايده ؟
- ما رايح يصير لنا غير الخير .. اسمع عطني جوازك عشان احجز لك من احدى الدول المجاوره ...
- من دوله مجاوره ؟؟ ليش عمان مافيها مطارات ؟ خلينا نحجز من مطار السيب ..
- اسمع هالغبي مطار السيب .. ايش تبينا نكون علكه على حلوق الناس .. يمكن احد يشوفنا نركب رحلة بانكوك او يشوفنا في المطار ويخبر اهلنا ، وبعدين كل الشباب لما يريد يروح مثل هذي الأماكن يحجزوا من خارج عمان.
- بس يا خوي انا خايف ...
- لا تخاف ولا شي .. قوم روح جيب الجواز .. وبعدين بتشوف العالم مثل ايش ..
قمت دخلت البيت وجبت جوازي ، واللي بينتهي بعد ستة شهور .. نظيف .. خالي من الأختام وسلمته الى صاحبي...
- شوف بالله عليك هذا جواز من يوم صادر ولا ختم فيه ..
- تراني ما اروح مكان .. اذا رحت رحت الامارات وبالبطاقه .. الله يخلي مجلس التعاون ما مقصر .. الخير واجد .. انا اذا رحت الامارات شلت جوازي وفلوس وترست التانكي مال السياره بترول ..
- ليش تترسه ما فيه محطات بترول في الطريق ؟؟
- شي محطات وكثيره .. لكن قول شي بترول فيهن .. واحد من الربع ذاك اليوم رايح البريمي في سيارته هو وأهله ورجع البلد في سيارة اجره ..
- ليش ؟
- أربع محطات بترول في البريمي ولا فيهن قطرة بترول ..
- و ليش ما ترس بترول من صحار ؟
- الحين ابوي كلنا ما نحصل بترول .. ذاك النهار رايح الدوام والله من الخابوره الى صحار ولا محطة فيها بترول ..
- لا وبعدهم يطمنونا انه البترول عندنا متوفر للأجيال القادمه ...
- أبوي أحسن لنا نروح وادي الجزي ونجيب لنا كم حمار ونخليهن احتياط قبل لا ينقرضن .. الظاهر انا رايحين نرجع لهن .... انته الظاهر تبي تورطنا .. المهم ... خليك من هذي السوالف .. جهز نفسك .. رايح أمر عليك باكر الصباح عشان نروح نحجز من ونسافر من هناك ...
- لكن انا ما ألحق اسلم على اهلي وربعي ..
- ما يبوا شيء .... سويلهم مسجات .. الحين المسجات قربت المسافات .. الناس تعزي بعضهم البعض بالمسجات .. تهني بعضهم بعض بالمسجات ... الولد يخطب البنت بالمسجات ... الله يطول عمر اللي اخترع المسجات .. صراحه ريحنا ... أول نروح نقطع مسافات عشان نعزي او نهني او نزور ... الحين جارك الجدار بالجدار ما فيه داعي تروح تعزيه ... سوي له مسج وخلاص ..
- المهم سيف .. انتظرك بعد صلاة الفجر ..
بصراحه ما قدرت أنام ذيك الليله ، ألوم نفسي لأني كذبت على أهلي ، وهذا ما من طبعي ، الكذب شين .. بس بيني وبينكم فرحان عشان اول مره بسافر وبشوف العالم كما ايش ... يا سلااااااااااااااااااااام ..
بعد صلاة الفجر مباشرة ولأول مره سيف يحافظ على موعده يرن الهاتف .. سيف يتصل علي يخبرني أنه جاي في الطريق ، شلت حقيبتي و وقفت عند الباب ، شوي الا و سيف جاي ..
- صباح الخير يعقوب ..
- صباح الخير سيف .. يا الله ركب حقيبتك بسرعه ..
ركبت حقيبتي داخل شنطة السيارة ، وانطلق سيف مسرع يسابق الريح ، وصلنا مطار الدوله القريبه وهناك استعلمنا عن الحجز قالوا لنا باكر رايحه تكون هناك رحله الى بانكوك .. حجز لنا سيف على رحله باكر .. بعد لا تمتلي الرحله وما نحصل حجز .. خاصه انه الحين وقت سفر .....
- كيف ؟ الحين نرجع البلد .. ؟
- نرجع البلد !؟ لا حبيبي رايحين نحجز في الفندق ، وباكر نجي المطار ...
- فندق ؟ بس سيف انا عمري ما نمت في فندق ..
- خلاص اليوم تنام .. بس تراه لازمنك (( ديدوان )) او انك تنعر نعرة حمار .. هذي عاده الواحد اللي يروح مكان لأول مره .. يا يجيب هديه يا ينعر مثل الحمار ..
- يعني انته لما رحت بانكوك ، نعرت ؟
- أكيد .. ورفست بعد ..
تبادلنا الضحكات وانطلق بنا سيف الى الفندق ، ولما وصلنا الفندق طلب مني سيف اجلس في قاعة الفندق الى أن يحجز لنا غرفه ، في ذيك الجلسه شفت العجب العجاب ، عشان كذا نزلت رأسي من الخجل ، وسألت نفسي وين نحن ؟؟ ... لحظات وحظر سيف ..
- وين حقائبكم ؟ سألنا عامل الفندق ...
- في السياره .. جاوبه سيف ..
عطاه سيف المفتاح عشان يجيب الحقائب ثم اصطحبنا الى الغرفة الخاصة بنا .. عند باب الغرفة قال لي صديقي سيف بصوته الكريم ...
- هذه غرفتك ...
- غرفتي ؟ وانت ؟
- لا يا حبيبي كل واحد في غرفه ..
- ليش الخسائر يا صاحبي ، خلينا ناخذ غرفة واحده بسريرين منفصلين ..
- يا أخي نريد نرتاح ... نريد نرتاح .. نرتااااااااااااااااااح .. ( افهموها بأه ) ..
قلت في نفسي أكيد سيف يشخر اثناء نومه وما يريد يحرج نفسه قدامي ..
- طيب . بس مر علي عشان نروح نصلي الظهر مع بعض ...
- زين .. زين .. استريح انته وبجيك بعدين ...
في الحقيقه من التعب نمت في سريري ، وما صحيت غير بعد صلاة العصر ..
(( يا إلله ما صليت الظهر ولا العصر .. )) قلت في نفسي (( بروح أصحي سيف للصلاة ))
دقيت باب الغرفة على سيف ولكن لا مجيب ، قلت يمكن راح للصلاة وما صحاني ، وعشان ما أعرف استخدم المصعد ، فضلت الصلاة في غرفتي جمعا ً وقصرا ً ..
أنا أسلم إلا وسيف يدق الباب ......
- هلا يعقوبي .. كيف نمت ؟؟
- والله شوي .. ليش ما صحيتني للصلاة .؟
- ظنيت إنك بتنهض بروحك ، وما بغيت أزعجك .. وراك سفر .. عموما .. تجهز بنخرج نشتري ملابس للأمسية والسفر .
- ملابس ؟؟
- هيه ! ملابس ..
- بس أن جبت لي ملابس من البيت ..
- ملابس عمان .. خليها حق عمان .. نحنا الحين خارج عمان يعني لازم نلبس اجنبي .
- صحيح بس عمان ما بعيد عنا ..
- يعني بالله عليك انته ما تشوف الفنانين العمانين اذا صوروهم فيديو كليب ايش يلبسوا ..
- دشاديش ومصاره ..
- غلط .. يلبسوا بنطلونات وقمصان ..
- يعني لازم نلبس بنطلونات وقمصان .. بعدين نطلع كما الجماعه والناس بيزقرونا رفيق ...
- لا .. انته لو لبست دشداشه ورحت الخارج ، بيعرفوك انك عربي وانك ارهابي ، ويا الله عاد دافع عن نفسك .. الحين انته ما تسمع عن سجن (جوانتينامو )) .
- مو ذا بعد ( جواتي نامو )
- ابوي ما جواتي نامو .. جواتي نايلون .. والله غلطني بعد .. المهم هذا فيه مساجين مسجونين بغير أي تهمه ... وكلهم عرب ومسلمين ..
- ويوم مسجونين بدون تهمه .. ليش دولهم ما تطالب فيهم ..؟؟
- انته تبي تورطنا .. ايش دراك انهم الحين ما جالسين يتسنطوا علينا ..
- وابوي ... الشيمه تراني أرهب ****** ..
- تصدق ذاك النهار عمي صاد سمكه .. وحصل فيها ميكرفون ..
- ميكرفون ؟ داخل بطن سمكه ؟؟
- هيه ايش تظن ؟؟ الناس نايمه ...
- ابوي خلا السوق افلح لنا ، عن سوالف الجن ...
رحنا السوق ، صاحبي اشترى الملابس اللي يقول عنها مال التطور والتمدن ، ورجعنا الفندق ..
- اسمع الساعه تسعه ونصف رايح أمر عليك ننزل تحت ، بنتعشا وبعدين نسهر ..
- يا اخي انا تسعه ونصف عادة اكون نايم ...
- نايم ؟ مو انته دجاجه .. أوكد الدجاجه تنام من المغرب ..
- خلاص خلاص مر علي .. لا حول ولا قوة الا بالله ..
حشا التاسعه والنصف ضبط جاني سيف عشان العشاء .. يعني هالمره ضبط مثل المره الماضيه .. يالله مقيوله ( اللي على الفواد .. على الفواد ))
- ايش هذا لابس ؟؟
- دشداشه ومصر ..
- دشداشه ومصر ؟؟ ليش حن رايحين عرس ؟
- عيل ايش ألبس ؟
- روح البس بنطلون وقميص لا تفضحنا ...
- بنطلون وقميص ؟؟ احنا بعدنا هنا قريبين من عمان ... ايش نبي القميص والبنطلون ...؟؟
- يا بوي اسمع الكلام والبس بنطلون وقميص ... أو ألحين أرجعك البلد ..
انا بصراحه جوعان ، وعصافير بطني ما اسمع لهن صوت ، اعتقد انهن ماتن من الجوع ... وابي اسافر .. عشان كذا رحت ألبس البنطلون والقميص .. في خاطري قلت (( زين عشان ما نفضح بلادنا .. ونكون خير سفراء لبلدنا )) ...
دخلنا المطعم ، جلسنا على طاوله في الركن ، المكان مزدحم ، ورائحة دخان السجائر اللي أكرهه ، تملأ المكان ، وهناك روائح غير ما ميزتها .. بس بصراحه غريبه على أنفي ..
(( وااااا بختي أخيرا جانا راعي المطعم )) .. انا كنت اقرأ قائمة الطعام .. رفعت نظرى على صوت فتاة ، لابسه نصف ملابس ..
- ماذا تطلب سيدي ؟أنا يوم قالت سيدي خفت وانتزقت من مكاني .. قمت أدور رأسي أبحث عنه ، تدارك صاحبي الموقف وطلب العشاء .. وهمس في أذنها ، أعتقد أنه يطلب العصائر .. ما خاب ظني جابوه العصير زجاجة عصير عنب .. حسب ما قاله لي سيف .. وموضوعه وسط ذاك الثلج ... وعاد ما زجاجه من كبرها .. والا ذيك الأكواب اللي مجيوبه معها .. هؤ هؤ هؤ ... والله لو كنت جايب الدشداشه مالي بدخل واحد منهن في الجيب واشيله البلد عشان الوالده تشوف الأكواب الغاويه ..
- الشيمه اسكب لي كوب .. تراني ميت عطش ..
- طيب اصبر الين يجيبوا الأكل .. بيعورك بطنك ..
- لا .. لا .. انا بموت من العطش ..
سكب لي سيف من ذاك العصير .. بصراحه طعمه مر ولاذع ... وريحته غريبه ... أنا خفت انهم غلطانين واللي فيه حاشاكم من مخلفات ذاك الحصان الأبيض اللي مرسوم على الزجاجه ...
بس سيف جزاه الله خير .. فهمني و أصر على أنه عصير عنب أفرنجي .. وطعمه كذا عشان عنب الانجليز غير عن عنب العرب ...
على العموم ... ورغم طعمه المر شربت منه ... عطشان ... بس بصراحه مرضت وداخ راسي من شربته وقامت الدنيا تفتر فيني ... ولساني صار طابوقه ... صدقه وحليله سيف يوم قال ما أشرب العصير قبل الأكل ... الحين خدرني موه الفايده ..
بغيت سيف يخلينا نطلع الغرفه ما رضى ، أصر علي إني أكمل السهره معه ، و قال لي ان (( وقت السهر بيبدأ الحين )) .. وبالفعل لحظات وبدأ عزف الموسيقى ...
انا ذاك الوقت كنت بنصف عين مغمضه والمكان يدور بي .. طلبت حبوب بندول عشان أسكت صداع رأسي ، اخذت حبتين .. وحبتين .. بس الصداع ماسك مسكه قويه ولا راضي يروح ...
شوي و علا التصفير والتصفيق والصراخ ، رفعت رأسي من على الطاولة و سيف يضحك على حالتي ، وقمت اشوف...
راح الصداع فجأه .. صدمت .. هزيت رأسي عشان أتأكد اني ما أحلم ... بنت ترقص ، وأي بنت ؟؟ وأي رقص ؟؟.. سيف يقول انها عربيه ، وانا اقول: (( خسئت )) .. بنت ترقص بقطعتين من القماش ، بالكاد تغطي جزء من عورتها والثانيه شفافة ربطت بها خصرها ... وهات يا هز ...
بصراحه ايش صار بعدين ما أعرف ، بس صحيت في نهاية ذيك السهرة ، وحملني سيف او أنا حملته .. ما متأكد بصراحه .. من منا حمل الثاني الى الغرفه .. عند الباب قال لي سيف ...
- لا تصكر الباب .. خليه مفتوح شوي ..
- بس أنا أبي انام واذا تريد حاجه ، دق الباب وراح افتح لك ..
- يا غبي .. يا غبي .. هناك حد بيجي يزورك .. انته لا تصكر الباب ..
- حد يزورني في الليل ؟ يا اخي يخلوها باكر ...
- واااابوي انا توهقت فيك .. انته ابوي ما مال سفرات .. انا لو جبت اللي ع بالي أحسن منك انته ..
- ايش قصدك ؟
- اقصد ...... شبابي وعلى كيف كيفك ...
- ايش دراك فيه ... انته تعرفه ؟؟
- ابوي اشوف ردوده انها شبابيه ...
قلت في نفسي يمكن سيف ما يبي يزعجني ، ويريد شي من غرفتي ... بس مستحي يقول لي الحين عشان ما اقول عشـّاني ويبغى فلوسه ...
- طيّب .. رايح أتركه مفتوح .....
- ليله سعيده يا يعقوب .. اها عاد اثبت لي انك عماني و ولد ابوك .. تريد فلوس ؟؟
- لا شكرا ما أريد .. عندي الحمد لله
(( اثبت له اني عماني ... ليش ؟؟ )) .. هزيت كتفي ورحت أنام ....
الساعة الثالثة صباحا ً .. استيقظت على يد تتحرك على جسمي .. فيه ايد تمسح جسمي ... قفزت مصعوقا ..
- انا ولد ابوي .. افا والعزات ..
فيه شخص طاح على الأرض ... بس تفاجئت بالصوت .. صوت بنت ومعها أربع بنات .. أكيد هذي عصابه وتبي تسرقني
- نعم .. ؟؟ من انت ِ؟ ايش تريدي ؟؟
- شوف انته من تريد منا .. هذي من البلد الفلانيه ب( 45 ) دولار وهذي من البلد الفلاني بـ (40 ) دولار وهذي من البلد الفلاني (60 ) دولار وهذي من البلد الفلاني بـ ( 10 ) دولار ، وأنا لأني عربيه مثلك شوف انته كم بتدفع ...
- يعني ليش هذي رخيص سعرها ؟؟ وبعدين أريدها في ايش ؟؟
- هذا سوقها .. شو انته ما رجال .. ما تبي حرمه معك ..
- آهاااا .. تمام .. تمام .. تعرفيه الباب من وين ؟؟
- ايوه من نفس البلد هذي ....
- لا . أقصد طلعي برع انتي واللي معك . . لا أطلب لك الشرطه الحين .. برع ... برع ...
صفقت الباب في وجهن وأنا أفكر ووقفت على النافذه اتأكد اذا كنا بعدنا في نفس الدوله العربيه ... ورجعت أنام والغضب في قلبي ، نمت .. و الصباح .. جاني سيف يتبسم ، الظاهر انه عرف بالموقف اللي صار ... تعذر لي وبصراحه .. أكل بعقلي حلاوه وطلب مني ننزل .. نروح نتسبح ومن ثم نروح نفطر ونسير المطار .. طلبت منه لحظات عشان ألبس ملابس السباحه ..
لحظات وجاني سيف يدق علي الباب عشان نروح .. فتحت الباب .. لكن سيف دفعني داخل وصكر الباب وقال لي ..
- شو لابس ؟ وزار ؟ وين رايح ؟
- رايحين نسبح .. ليش ؟
- لا تلبس وزار تفضحنا .. البس مايوه سباحه ..
- ايش ؟ مايوه ؟ ايش هذا بعد أكل .. أعتقد هذا نوع من الشاكليت .. صح ؟؟
- شاكليت ... هذا هاف مال سباحه ..
- هاف ؟ أنا ألبس هاف .. انا راعي ( سمحه ) ....
- قوم انته قوم .. خلي ( سمحه وصفرا ) حق رعاتها ..
لبست الهاف وانا امشي وأتلفت ، أشده على تحت طلع جسمي من فوق .. أشده من فوق طلع جسمي من تحت .. والله بلشه ... راح زمان ( سمحه وصفرا ) .. لو الوالد عايش أكيد رايح يملح ظهري بمحنايه ... آخر عمري أمشي بنص هاف ... زمن .. هذا واحنا هنا في الخليج .. عيل لا رحنا بانكوك شو يصير ... الله يستر بس ... سوالف دارت في راسي الين طحت في المسبح وأنا ما داري.. رفعت راسي وتلفت يمين ويسار من الخجل .. أثاريني ما أنا الوحيد هناك بهذي الحاله ... خلوها مستوره بس ...
المهم خلصنا من السبوح ولبسنا ذيك الملابس اللي لما لبستهن ووقفت قدام المرايه تخيلت نفسي ( ديك باكستاني ) .. المهم شو نسوي لا يقولوا عنا متخلفين ... نزلنا نفطر .. بصراحه قلت حق صاحبي يخليهم يجيبوا لنا العصير مثل البارح ... الظاهر عجبني عصير عنبهم ...
- بيعورك بطنك من الصبح هذا بالليل بس أحلا ..
- كذا يعني ... شورك وهداية الله .. ما عندهم عصير فواكه غير
- خلاص انا أخليهم يجيبوا لك عصير تفاح ..
عصير تفاحهم بعد روحه غير ، قوطي ولما سكبوه في الكوب قام يثور ويسوي زبد .. الحين طعمه وتحملناه .. بس شواربنا صارت بيضاء .. سيف قال لي لازم أروح قبل لا نصعد الطايره أحلق اللحيه والشنب ... بالعربي أصفرهن ..
- ليش ؟؟
- هناك أصحاب اللحاء والشوارب مشكوك في أمرهم ...
- يعني لازم أحلق كامل ..
- لازم .. ما نبي نتعرقل عندهم ... الله يعلم بعد لا ننسجن ..
- دخيلك كله ولا جواتي نامو ...
- خلاص .. أحلق وأمري الى الله ... وقت الضرورات تباح المحظورات ...
كنت بيني وبينكم ابحث عن عذر عشان ما تقولوا ، ما رجال عق لحيته وشنبه .. سامحوني .. متعة السفر اجبرتني اعمل كذا وأصبر ..
وصلنا بانكوك ، أدور في الوجوه هذي ما غريبه علينا .. الشباب اللي هناك وجوهم مألوفه ... أشكالهم عرب ... سألت سيف ..
- احنا في بانكوك او في دوله عربية ..
- لا احنا في بانكوك .. ليش ؟؟
- يا اخي اشكال الشباب عرب ..
- طبعا عرب .. شو تظن .. الشباب هناك من الخليج وهناك من بلاد الشام والأخوه من دول افريقيا والمجموعه هناك من بلاد المغرب ... وهذاك عبدالعزيز ولد جارنا محمد ... يعني بانكوك صارت تجمع أعلام الدول الدول العربية ..
- عبدالعزيز .. رايح يدرس بريطانيا ...
- نوبه نحن رايحين العمره في السعوديه .. اسكت بالله عليك اسكت ...
- بس ابوه قبل اسبوع راهن بيتهم عشان يحط له في رصيده فلوس عشان يكمل دراسته .. وكان مسكين جالس يبكي على عتبة الباب وهو ما لاقي أكل ياكله ...
- تراه هو هنا جاي يدرس بس تخصصه ( صياعه ) ...
- بس تعرف سيف نحنا ما دام هنا لازم نمثل الدول العربيه خير تمثيل .. لأننا احنا اعلام دولنا ..
- ولا يهمك ... العرب في الخارج ما يقصروا ...
بصراحه أنا تطمنت اننا رايحين نمثل بلدانا خير تمثيل ، لكن اللي احزني انه دولنا العربيه ما فيها سياح غير اجانب ... والعرب يروحوا الخارج ... ليش؟ ما أدري ..
بس بيني وبينكم السياحه عندهم متعوب عليها .. على الأقل كل مسافه وتحصل كابينات هواتف عموميه ودورات مياه على طول الشارع من المطار الى الفندق ومحطات بترول ( رغم انه بترولنا أكثر !! ) .. ما مثل بعضهم ، دور لك سمره او غافه وصرف أمورك ... منظر محزن .. عاملين حمام كل مئة كيلو متر ، وما اح يقدر يدخله ... الدود خارج من تحت الباب ... ماي ما شي ... الحنفيات والمراحيض مكسره ... ولا فيه متابعه ولا مراقبه ... انا ما اريدهم يروحوا بعيد ... بس شوي بيت جيرانهم ويشوفوا كيف دورات المياه العامه تبنيها الناس ، وكم عامل يشتغل فيها ... والاهتمام والمتابعه ....
المهم .. المهم وصلنا الفندق وكان زميلي حاجز من قبل .. وعاد ما ترحيب رحبوا فينا .. والله أحسن من ترحيبنا ...أنا ظنيت سيف زبون دايم معهم من شفت ذاك الترحيب الحلو.. ، ما مثل شبابنا الواحد تجيه في الاستقبال كأنه طالع من بيتهم مصفع ... ويكلمك من طرف بوزه .. خليها مستوره .. الظاهر انه سيف دايم معهم ... بس سيف أكد لي أنه أول مره يحجز في هذا الفندق ..
دخلنا الغرف .. طبعا كل واحد غرفه .. لكن هذي المره أنا قفلت الباب وخليت ورقه معلقه على القفل .. سيف قال عشان ما يزعجوني .. ونمت ...
لما صحيت كانت نفسي منسده عن الأكل ... أكل الطائره ساد نفسي .. لكن ما أدري فيني حنين حق العصاير الطبيعيه .. بس مشكلتي طعمهن ورايحتهن وبعدين راسي يدور من أشرب منهن ...
اليوم قررت ما أشرب عصير على العشاء .. سيف ما قصر جاب العصاير شي في غرش وشي قواطي .. لكن أنا مصر ما أشرب عصير ... أبي أشوف شو يصير في سهراتهم ...
انتصف الليل .. تغير الجو .. الأضواء .. بدأ عزف الموسيقى .. الشباب كل واحد مسك في وحده وجلسوا يتراقصوا .. وعاد ما رقص .. كل واحد راقد على كتف الثاني ... وهذا يسحب هذا ... خلوها على الله بس ..
- يا الله قوم نرقص ...
- أنا وبعدني ... أنا أرقص ... لا ولن ..
- خليك أعرفك متعقد من يوم صادقت لك مطاوعة السبله ...
- يا أخي الشباب ما شفت منهم غير الخير
- خلاص .. سديت نفسي .. بعد شوي في وصله رقص شرقي ..
- رقص شرقي في بانكوك ؟؟
- كيف ما تعرف .. الحين الرقص الشرقي يرقصنه الأجنبيات ، وأحسن من العربيات ...
- نوبه زين .... شي بعد (( عازي )) عندهم ؟ .. اذا عندهم انا بشارك ..
- لا (( العازي )) بعده ما وصل عندهم ... - ونظر على بسخريه - ..
بدأت وصلة الرقص الشرقي ، وحده شعرها أصفر ، ولبسها أخس من لبس الرقاصه هناك ... يعني على رأي عادل امام "" لابسه من غير هدوم """
قلنا نتابع ... لنرى ما يفعله القوم الكافرون ... الرقص ... اقصد المياعه على الآخر واللي قاهرني انه المكان ما فيه أجانب غيرنا أقصد انه الحضور كلنا عرب ، يعني المكان صاير ولا جامعة الدول العربية.. أنا استغربت بصراحه وما كنت مصدق .. أول مره أشوف كل العرب مجتمعين في مكان واحد ..
قام واحد من الشباب ، وربط مصره على خصر الرقاصه ،.. بعدين تبعته بقية الشباب .. كل واحد يخلع مصره ويربط ، واللي ما عنده مصر خلع قبعته ورماها ... واحد من الشباب كان ما عنده لا مصر ولا قبعه .. من كثر الوناسه خلع باروكته ورماه تحت اقدام الرقاصه ... شوي الا وصارت الضرابه ... كل واحد يبيها لنفسه ... (( ترانا عرب وما نجوز حتى في الخارج نتضارب )) وصار المكان كما حلبة المصارعه ..
أفااااااااااا .... أعلام جامعه الدول العربيه يتقاتلوا على رقاصه ..
وين وصلنا يالعرب ، آخر زمان أعلامنا على خصور رقاصات ... أخذتني الحميه ، وقمت عشان أنادي بالجهاد .. توني أقول ( الله .... ) الا وبكس على حلجي كسر ثلاثة ظروس مني ...
- شيف ! ليش شويت كذا ؟؟
- ايش تبي تعمل ؟ تقول اسم ( الله ) هنا ..
- انته ما تشوف أعلام العرب في الخارج وين ؟؟
- وانته أعمى يعني ألحين بس عرفت أعلام العرب وين ؟؟ .. ألحين عرفت كرامتنا ايش مكانتها ؟؟ ... الحين عرفت اننا ما لنا كلمه .. وأن وحدتنا ضايعه .. يعني (( أعور عن البرق ما شفته .. أصم عن الرعد وحنينه ))
- بش يا شيف ما يجوز ... المفروض نكون أفضل من كذا .. نحنا سفراء لبلدانا ... وبدل ما نتقاتل على رقاصه ... ليش ما نوحد كلمتنا ونحرر مغتصباتنا ... ؟
- هذا اللي انتوا فالحين فيه ... الكلام ... ( أرضنا .. عرضنا .. سنحرر فلسطين .. سـ .... و ســ ......... ) ويوم يحين وقت الجد .. تنسد حلوقكم ما يجوز ... كل واحد خايف على شي ...
- بس هذا حرام .. والله حرام ..
- ايش اللي حرام ... ونحنا قادرين على التمييز بين الحلال والحرام ...
- ليش ؟ الله ما عطانا عقل ..
- الله عطانا عقل .... ألحين الخمر حرام أو ما حرام ...؟
- حرام
- بس انته شربته .. والرقص وشفته ... والعورات وشفتهن .. يعني سويت اللي عشت حياتك ما تبي تسويه ..
- أنا ؟؟ أعوذ بالله ..
- ايش تظن عصير العنب والتفاح ؟؟ خمر وبيره .. الرقاصات ما عوره
- لا .. حرام عليك ... أرجوك كفايه ...
- ليش تبكي الزمن كذا ... عيش حياتك .. تمتع ..واجه الحقيقه .. النفس الانسانيه ضعيفه قدام المغريات ...
- لا يا شيف أنا آشف ... المتعه ما كذا وعمرها ما تكون كذا .. وكرامتنا ما لازم تكون على خصر رقاصه ... وما لازم نغش ونخدع أكثر ... تعرف .. بلدي أكرم لي .. أنا راجع باكر ... قالها ابوي لي قبل لا يموت .. ( الصديق قبل الطريق ) ...
- رووووح انته .. (( دابة النار حق النار )) ... ما منك فايده من يوم يومك ..
رجعت البلد واستغفرت لربي عله يغفر لي خطاياي ، واقسمت ما أعيد ذيك السالفه ، وتعلمت دروس مهمه من هذي السفره .. أتمنى انها توصلكم ..
وعرفت بعدين .. أن سيف أعتقل في المطار وبحوزته كميه من المخدرات .. واحد من الشباب قال انها المخابرات مال الجماعه .. لأنه تكلم في شي ما له دخل فيه .. يبدوا أنها كانت دسيسه ضده ..
- يعقوب ... يعقوب ... قوم أبوي نصف النهار ... كيف اليوم ما تبي تداوم ؟؟
- هاه .. أداوم .. كيف ؟ .. وين أنا ؟؟ .... الوالده !؟
- علامك ابوي ؟ .. ايش فيك ؟؟ .. اشوفك تتصبب عرق .. كيف محموم ؟؟
- ايش هذا الدم في حلقك ؟؟
- دم ؟ وااابوي ؟؟ قمت اتحسس حلقي بلساني .. اسناني موجوده ... اذا ايش هذا الدم ؟ ...هاه .. لا .. لا .. عادي ... كنت شارب فيمتو قبل لا أنام ....
- هااااه ... زين أبوي .. قوم صلي وسير دوامك ..
- الحين قايم ..
(( الحمد لله ان السالفه كانت حلم .. والا كنا ما رايحين نسلم ... أوففففففف .... ))
علمنا النبي صلى الله عليه وسلم : "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة" [متفق عليه].
*****************
سامحونا على التقصير