المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : القضية الفلسطينية تاريخ وأحداث .......


ناصر العتيقي
05/07/2006, 05:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في إطار التفاعل مع الأحداث المأسواية للأخوة الفلسطينيين والنصرة للقضية
الفلسطينية أساهم بهذا الملف الذي أختار في كل رد منه موضوع معين للحديث
عنه من تاريخ وأحداث القضية الفلسطينية ، أرجو من القاريء الكريم عند رغبته
في قراءة هذا الملف أن يقطع الإتصال بالإنترنت وأن يختار وقتاً مناسباً بحيث
يستطيع إكماله بالصورة المطلوبة وأن يختار موضوع معين في كل يوم
أسأل الله تعالى أن تكون هذه القراءة في ميزان حسناتنا جميعا .
ملاحظة : جميع المواضيع التالية منقولة من مواقع موثوقة بإذن الله
فهرست مواضيع الملف :
1) القدس في ضوء قرارات اللجان البريطانية والدولية 1917 ـ 1947
إعداد الدكتور محمد الجزماوي
أستاذ مساعد جامعة الخليل ـ فلسطين

2) قرار التقسيم رقم 181 لعام 1948 ( وثيقة تاريخية )

3) إحصائية للمجازر الصهيونية
د رفعت سيد أحمد
مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة .

4) دير ياسين 58 عاماً وذااكرة تأبى النسيان
وليد ياسين

5) الحقوق الثابته للشعب الفلسطيني
والصراع من أجل السيادة الوطنية وحق العودة
المؤرخ البريطاني ج.هـ . ويلز

6) جداول إحصائية بتوزيع أبناء الشعب الفلسطيني
في الوطن والشتات

7) قرار العودة رقم 194 لعام 1948
الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة
( وثيقة تاريخية )

.


القدس في ضوء قرارات اللجان البريطانية والدولية
1917 – 1947

إعداد الدكتور محمد ماجد الجزماوي
أستاذ مساعد – قسم التاريخ – جامعة الخليل – فلسطين

بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، وإعلان الدولة العثمانية وقوفها إلى جانب ألمانيا، أخذت دول الحلفاء تتفق فيما بينها لتقاسم ممتلكات الدولة العثمانية، كما بدأت بريطانيا بالتفكير في السيطرة على فلسطين، مستغلة في ذلك الضعف العسكري للجيش العثماني، وحتى تتمكن أيضاً من تشتيت القوة العسكرية لألمانيا وإشغالها في عدة جبهات. وقد تمكن الجيش البريطاني بقيادة الجنرال أدموند اللنبي E. Alley من احتلال كافة الأراضي الفلسطينية خلال الفترة الممتدة من تشرين الأول 1917 حتى أيلول 1918، فقد احتل بئر السبع في 31 تشرين الأول 1917 وغزة في 9 تشرين الثاني 1917، ويافا في 16 تشرين الثاني 1917، والقدس في 9 كانون الأول 1917، أما القسم الشمالي من فلسطين فقد بقي تحت السيادة العثمانية حتى احتلت القوات العسكرية البريطانية نابلس في 20 تشرين الأول 1918، وحيفا وعكا في 23 تشرين الأول 1918 (1) وهكذا انتهى الحكم العثماني لفلسطين بعد حكم امتد أربعمائة سنة.

وبنهاية عام 1918 وبانتهاء الحكم العثماني لفلسطين أصبحت البلاد تدار بإدارة عسكرية بريطانية أطلق عليها اسم "الإدارة الجنوبية لبلاد العدو المحتلة" واتخذت من مدينة القدس مقراً لها وعملت تحت سلطة حاكم إداري عام كان يتلقى أوامره من القائد العام الجنرال اللنبي، باعتباره المرجع الأعلى في المسائل الرئيسة، إذ أنه كان يعمل تحت إشراف وزارة الخارجية البريطانية التي كانت تنفذ التعليمات وأوامر ووزارة الخارجية (2) .

وكانت الحكومة البريطانية قد تنكرت للوعود التي قطعتها للشريف حسين خلال مراسلات الحسين مكماهون (1915-1916) بشأن الاستقلال إذ قامت بإجراء مفاوضات سرية مع الحكومة الفرنسية حول مصير البلدان العربية التي كانت تحت الحكم العثماني، وتمخضت هذه المفاوضات عن التوقيع على اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 بين الحكومتين وبموجبها كانت العراق وشرق الأردن وسواحل الجزيرة العربية الشرقية الجنوبية من نصيب بريطانيا. بينما اختصت فرنسا بسورية ولبنان، أما فلسطين فقد نصت الاتفاقية على وضعها تحت إدارة خاصة وفقاً لاتفاقية تعقد بين روسيا وفرنسا وبريطانيا كما منحت الاتفاقية بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون ميناء حيفا حراً لتجارة فرنسا ومستعمراتها (3) .

أخذت الإدارة العسكرية تعمل على تهيئة فلسطين بشكل تدريجي حتى تصبح وطناً قومياً لليهود، فاتبعت سياسة علنية موالية للحركة الصهيونية إذ قامت بتضييق الخناق الاقتصادي على عرب فلسطين وخاصة الفلاحين منهم وتهويد الوظائف الحكومية، وفتح الأبواب أمام تدفق المهاجرين اليهود (4)، وغير ذلك من الأساليب لإرساء الدعائم الأولى للوطن القومي اليهودي وتنفيذ وعد بلفور .

ولم يكن عرب فلسطين بمنأى عن هذه السياسة، فقد أدركوا مدى تحيز ومحاباة الحكومة البريطانية تجاه اليهود مساندتها لمطالبهم في الاستيطان والهجرة ونزع الأراضي من أصحابها العرب، فكان لا بد من أن يكون ردة فعل من عرب فلسطين إزاء هذه السياسة، وقد تمل ذلك في الاضطرابات التي وقعت في مدينة القدس خلال الفترة ما بين 4 – 8 نيسان 1920 أثناء احتفال المسلمين بموسم النبي موسى (5)، الذي تصادف مع الاحتفالات الدينية للمسيحيين واليهود، وخلال هذا الاحتفال وقعت الاشتباكات بين العرب واليهود أسفرت عن وقوع العديد من القتلى والجرحى من كلا الجانبين، وقد أظهرت هذه الأحداث مدى تحيز بريطانيا تجاه اليهود إذ قامت الشرطة البريطانية باستخدام كافة أساليب القمع والتنكيل بحق العرب، وقد اتهمت الحكومة كلاً من موسى كاظم الحسيني والحاج أمين الحسيني وعارف العارف بإثارة تلك الاضطرابات، فحكمت على الأخيرين بالسجن غيابياً لمدة عشر سنوات مع الأشغال الشاقة غير أنهما تمكنا من الفرار إلى شرق الأردن، وعزلت موسى كاظم الحسيني عن منصبه في رئاسة بلدية القدس وعينت راغب النشاشيبي بدلاً منه (6) .

قامت الحكومة البريطانية على أثر هذه الاضطرابات بتشكيل لجنة تحقيق عسكرية لدراسة الأسباب التي أدت إليها، وكانت هذه اللجنة برئاسة الجنرال بالين palin وقد أصبحت تعرف باسمه، وقد جال في التقرير النهائي للجنة أن أسباب الاضطرابات تعود إلى الأمور التالية :

خيبة أمل العرب لعدم تنفيذ وتحقيق وعود الاستقلال التي منحت لهم خلال الحرب العالمية الأولى .

اعتقاد العرب بأن وعد بلفور يتضمن إنكاراً لحقهم في تقرير مصيرهم وخوفهم من أن إنشاء الوطن القومي يعني الزيادة الهائلة في الهجرة اليهودية التي ستؤدي إلى إخضاعهم للسيطرة اليهودية من الناحية الاقتصادية والسياسية .

ازدياد حدة الشعور بالقومية العربية نظراً لوجود الدولة العربية في دمشق والتي كانت موئلاً للآمال العربية (7) .

في مؤتمر سان ريمو 1920 قرر المجلس الأعلى للحلفاء منح بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وبناء على ذلك عينت الحكومة البريطانية السير هربرت صموئيل Herbert Samuel الصهيوني البريطاني مندوباً سامياً على فلسطين وحولت الإدارة العسكرية إلى إدارة مدنية، وكانت في بداية الأمر تحت رقابة وزارة الخارجية البريطانية ثم أصبحت تتبع مباشرة وزارة المستعمرات وأطلق عليها اسم "حكومة فلسطين" واتخذت من مدينة القدس مقراً لها (8) .

استمرت ولاية صموئيل في فلسطين لمدة خمس سنوات قام خلالها بإصدار العديد من الأنظمة والتشريعات لصالح اليهود، وكان أكثر الأنظمة خطورة في تغيير الوضع القائم في فلسطين هي تلك المتعلقة بالأراضي والهجرة (9)، وذلك لتسهيل الهجرة اليهودية وتمليك اليهود مساحات واسعة من الأراضي، كما منح المؤسسات اليهودية العديد من الامتيازات والمشاريع الاقتصادية حتى يتمكنوا من السيطرة على الموارد الاقتصادية في فلسطين، منها امتياز العوجا الذي منح لبنحاس روتنبرغ Pin Rutinbury hass لاستخدام مياه العوجا لتوليد الطاقة الكهربائية عام 1921، وامتياز شركة الكهرباء الفلسطينية عام 1923 لاستخدام مياه نهر الأردن واليرموك لتوليد الطاقة الكهربائية وتوريدها، وامتياز استخراج الأملاح والمعادن من البحر الميت عام 1925(10) .

وفي 22 حزيران عام 1922 أصدر وزير المستعمرات ونستون تشرشل Winston Churchill بياناً بشأن السياسة البريطانية تجاه فلسطين عرف باسم "الكتاب الأبيض" حيث أكد بأن وعد بلفور لا يعني "تحويل فلسطين بجملتها وجعلها وطناً قومياً لليهود بل إنما يعني بأن وطناً كهذا يؤسس في فلسطين"، غير أنه أكد أن هذا التصريح الذي حظي بتأييد دول الحلفاء في مؤتمر سان ريمو ومعاهدة سيفر (11)، غير قابل للتغيير، وأشار إلى أن ترقية الوطن القومي اليهودي في فلسطين لا يعني فرض الجنسية اليهودية على أهالي فلسطين بل زيادة رقي الطائفة اليهودية بمساعدة من جمع اليهود في مختلف أنحاء العالم. إلا أنه بين أن وجود الشعب اليهودي في فلسطين هو حق وليس منة مما جعل ضمان إنشاء الوطن القومي اليهودي ضماناً دولياً، كما أنه يستند إلى صلة تاريخية قديمة، كما تضمن الكتاب استمرار الهجرة اليهودية مع مراعاة القدرة الاقتصادية للبلاد على استيعاب المهاجرين. ونص على تشكيل مجلس تشريعي للبحث مع الإدارة في الأمور المتعلقة بتنظيم المهاجرة، وأخيراً بين الكتاب استثناء فلسطين من الوعود التي قطعتها الحكومة البريطانية للشريف حسين بشأن الاستقلال (12) .

وهكذا فقد جاء الكتاب الأبيض ليؤكد تصميم الحكومة البريطانية تنفيذ وعد بلفور وإقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين دون الاكتراث بمطالب عرب فلسطين فيما يتعلق بإلغاء وعد بلفور ووقف الهجرة وإقامة الحكومة الوطنية فإذا كان القصد منه تطمين العرب وتهدئة مخاوفهم فقد زادهم قلقاً وخيب آمالهم .

وفي 24 تموز 1922 أقر صك الانتداب البريطاني على فلسطين من قبل عصبة الأمم (13) وجاء الصك في مقدمة و 28 مادة كان معظمها لصالح اليهود والوطن القومي اليهودي، فقد تضمنت المقدمة نص تصريح وعد بلفور ومصادقة عصبة الأمم على الانتداب البريطاني على فلسطين وتخويل بريطانيا بتنفيذ الوعد، وتضمن الصك مواداً تتعلق بإنشاء الوطن القومي اليهودي والاعتراف بوكالة يهودية لتكون هيئة عامة لإسداء المشورة إلى إدارة فلسطين والتعاون معها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي، ويعترف الصك بالجمعية الصهيونية كوكالة دائمة شريطة موافقة الدولة المنتدبة على دستورها (مادة 4) وحدد مسؤوليتين للانتداب البريطاني الأولى تتطلب أن تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي. والثانية ترقية مؤسسات الحكم الذاتي وتكون مسؤولة عن صيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين بغض النظر عن الجنس والدين (مادة 2)، وطلب من إدارة فلسطين أن تعمل على تسهيل الهجرة اليهودية في أحوال ملائمة وتشجع بالتعاون مع الوكالة اليهودية الاستيطان اليهودي في الأراضي الأميرية والأراضي الموات غير المطلوبة للمقاصد العمومية (مادة 6) .

وتضمن الصك أربع مواد تتعلق بالأماكن المقدسة والحفاظ عليها، فقد أنيط بالدولة المنتدبة جميع المسؤوليات المتعلقة بالأماكن والمباني والمواقع المقدسة في فلسطين وضمان الوصول إليها (مادة 13)، وتشكيل الدولة المنتدبة بموافقة من مجلس عصبة الأمم المتحدة لجنة لدارسة وتحديد وتقرير الحقوق والادعاءات المتعلقة بالأماكن المقدسة والطوائف الدينية المختلفة في فلسطين (مادة 4)، ويترتب على الدولة ضمان الحرية الدينية لجميع الطوائف شريطة المحافظة على النظام العام والآداب العامة دون تمييز بين السكان على أساس الجنس أو الدين أو اللغة (مادة 15)، وتكون مسؤولة عن ممارسة ما يقتضيه أمر المحافظة على النظام العام والحكم المنظم من الإشراف على الهيئات الدينية والجزائية التابعة لجميع الطوائف الدينية المذهبية في فلسطين، ولا يجوز اتخاذ أية تدابير من شأنها أن تعمل على إعاقة أعمال هذه الهيئات أو التعرض لها أو إظهار التمييز ضد أي ممثل من ممثليها أو عضو من أعضائها بسبب دينه أو جنسه (مادة 16) .

ويتضح من مواد الصك أنها صيغت بشكل يخدم السياسة الصهيونية ويكفل إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين، فالانتداب جاء ليخدم مصالح الشعوب والدول التي تخضع له حتى تصل إلى مرحلة النضج السياسي والاستقلال التام وليس لتنفيذ وعود سياسية قطعتها على نفسها حكومة الدولة المنتدبة قبل إقرار مبدأ الانتداب من عصبة الأمم. وبالإضافة إلى ذلك فإن المادة الثانية من صك الانتداب تضمنت تعهدين متناقضين لا يمكن التوفيق بينهما إذ ليس من المعقول أن توضع فلسطين في ظروف خاصة لصالح اليهود وهم أقلية دون المساس بحقوق العرب الذين كانوا يشكلون أغلبية السكان (14) .

كما تجاهلت مواد الصك مبادئ الرئيس الأمريكي ولسن Wilson بشأن حق الشعوب في تقرير مصيرها والتي أوفدت من أجلها "لجنة كنج – كرين" king – crane عام 1919 حيث كان من ضمن توصياتها رفض إقامة الوطن القومي اليهودي والعدول عن الخطة التي ترمي إلى جعل فلسطين حكومة يهودية، واستنتجت بأنه من المستحيل أن يوافق المسلمون والمسيحيون على وضع الأماكن المقدسة تحت رعاية اليهود وذلك لأن "الأماكن الأكثر تقديساً عند المسيحيين هي ما له علاقة بالمسيح والأماكن المقدسة التي يقدسها المسلمون غير مقدسة عند اليهود بل مكروهة" وبذلك اقترحت اللجنة وضع الأماكن المقدسة تحت إدارة لجنة دولة دينية تكون بإشراف الدولة الوصية وعصبة الأمم (15) .

وبعد أسبوعين من موافقة عصبة الأمم على صك الانتداب البريطاني لفلسطين أصدرت الحكومة البريطانية دستوراً لفلسطين في 10 آب 1922 وأصبح نافذ المفعول في 11 أيلول 1922 واشتملت مقدمته على نص تصريح وعد بلفور. وتضمن إنشاء مجلس تشريعي يكون برئاسة المندوب السامي لا تنفذ قوانينه إلا بموافقته، وأعطى المندوب السامي صلاحيات واسعة تتمثل في إصدار القوانين والإشراف على الأراضي العمومية وتعيين الموظفين وعزلهم ومنح العفو وإبعاد المجرمين السياسيين (16) .

ومن الواضح أن السلطة العليا وفق الدستور كانت بيد المندوب السامي، بينما لم يكن للعرب الفلسطينيين أية سلطة تذكر حتى أن المجلس التشريعي كانت صلاحياته مقيدة بإدارة المندوب السامي، وبالتالي فلم يكن لهذا المجلس سلطة تنفيذية على الإطلاق وذلك كان من الطبيعي أن لا توافق اللجنة التنفيذية العربية على هذا الدستور .

ومهما يكن من أمر فإن حكومة الانتداب البريطاني استمرت في نهج السياسة الرامية لبناء الوطن القومي اليهودي وتمثلت هذه السياسة في تشجيع الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين، والعمل على تسخير القوانين لصالح اليهود وتضييق الخناق الاقتصادي على العرب بالإضافة إلى رفض مطالب عرب فلسطين بشأن التمثيل السياسي وإقامة حكومة وطنية، مما أدى إلى ازدياد حدة التوتر لدى العرب خاصة بعد محاولات اليهود الاعتداء على المقدسات الإسلامية وأراضي الأوقاف في مدينة القدس، الأمر الذي أدى إلى ازدياد نقمة الفلسطينيين على الحكومة .


ثورة البراق 1929

كان السبب الرئيسي في الصدامات التي وقعت بين العرب واليهود. عام 1929 يعود للخلافات بين الطرفين حول حائط البراق الذي يعتبر مكاناً مقدساً لدى المسلمين واليهود والبراق مكان صغير ملاصق لجدار الشريف في القدس وقد جرت التقاليد الإسلامية على اعتباره المكان الذي ربط فيه الرسول صلى الله عليه وسلم البراق ليلة الإسراء فاصبح يعرف عند المسلمين بالبراق (17) كما أن الجهات الخارجية التي تحيط بالبراق هي أوقاف إسلامية منذ 700 سنة دون انقطاع ويعتبر أيضاً الحرم الشريف مكاناً مقدساً وملكاً للأمة الإسلامية منذ ثلاثة عشر قرناً ونصف القرن (18) .

أما بالنسبة لليهود فيشكل الحائط جزءاً من الحائط الخارجي الغربي لهيكل اليهود القديم ويقدسونه باعتباره البقية الباقية من ذلك المكان المقدس**، فقد اعتاد اليهود منذ العصور الوسطى على زيارة هذا المكان في المناسبات الدينية خاصة يوم الصيام المعروف بيوم "تسعة آب" والذي يحتفل به بذكرى خراب آخر هيكل لليهود من قبل هيرودس (19) .

وقد جرت العادة أن يسمح لليهود بزيارة البراق والبكاء على خراب هيكل سليمان دون أية معارضة من قبل المسلمين وذلك من باب التسامح الديني ومن باب أنها مجرد شعائر يؤدونها دون أن يكون لهم أي حق مكتسب في هذا المكان (20) .

وبعد وقوع فلسطين تحت الانتداب البريطاني حاول اليهود خلال فترة العشرينات إجراء بعض التغييرات في الوضع القائم، ففي 24 أيلول 1928 وبمناسبة عيد الغفران قاموا بنصب المقاعد أمام الحائط وجلب الكراسي والمصابيح والحصر وتابوت العهد وكتب التوراة وإقامة الستار الخشبي الذي يفصل بين الرجال والنساء، وذلك تمهيداً لإقامة كنيس يهودي في هذا المكان(21)، مما أدى إلى احتجاج المسلمين وتدخل الحكومة البريطانية التي قامت بإزالة الستار ورفع كافة الأغراض التي وضعها اليهود والتي تخالف ما كان معتاداً عليه من قبل (22) .

بعد أن أخذ الحاج أمين الحسيني يدعو لعقد مؤتمر إسلامي عام لإثارة الجو الإسلامي في فلسطين والبلاد العربية. وانعقد هذا المؤتمر في أول تشرين الثاني 1928 حيث اتخذ العديد من القرارات من أهمها:

الاحتجاج بكل قوة على أي عمل أو محاولة ترمي إلى إحداث أي حق لليهود في مكان البراق واستنكار ذلك والاحتجاج على كل تساهل أو تغاضٍ أو تأجيل يمكن أن يبدو من الحكومة في هذا المجال .

منع اليهود منعاً باتاً من وضع أية أداة من أدوات الجلوس والإنارة والعبادة والقراءة وضعاً مؤقتاً أو دائماً في ذلك المكان في أية حالة من الأحوال وأي ظرف من الظروف ومنعهم من رفع الأصوات وإظهار المقالات بحيث يكون المنع باتاً حتى لا يضطر المسلمون إلى ان يباشروا منعه بأنفسهم مهما كلفهم الأمر دفاعاً عن هذا المكان المقدس وعن حقوقهم الثابتة لهم فيه .

إبعاد المستر بنتويش الزعيم الصهيوني البريطاني عن منصبه كمدع عام والذي اشتهر بآرائه المتطرفة المعادية للإسلام والمسلمين (23) .

كما قررت المؤتمرون إنشاء جمعية تعرف بـ"جمعية حراسة الأماكن المقدسة" على أن يكون مركزها في مدينة القدس وأن تتعاون مع "لجنة الدفاع عن البراق الشريف" وأنيط بهذه الجمعية مهام تنفيذ قرارات المؤتمر الإسلامي وإنشاء فروع لها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي والاتصال مع الجاليات الإسلامية في المهجر (24) .

وفي أواخر تشرين الثاني 1928 أصدرت الحكومة كتاباً أبيض رقم 3229 عن أحداث البراق لعام 1928 تضمن مسؤولية الحكومة في الحفاظ على حقوق اليهود في أداء الصلاة في الحائط وأن يأخذوا معهم الأشياء الجوهرية التي كان مسموحاً بها خلال الحكم العثماني، واقترحت الحكومة في هذا الكتاب على اللجنة التنفيذية الصهيونية والمجلس الإسلامي الأعلى لعقد "بروتوكول بين الطائفتين الإسلامية واليهودية لتنظيم القيام بالخدمة الدينية عند الحائط دون إجحاف بحقوق المسلمين الشرعية وعلى منوال يتناسب مع مقتضيات الطقوس الدينية العادية ولياقتها فيما يتعلق بشؤون العبادة (25).

غير أن الحكومة البريطانية فشلت في التوفيق بين الطرفين لا سيما وأن الخلاف هنا خلاف على مكان مقدس لديهما مما يعني بأن الصدامات ستتجدد مرة أخرى وبشكل أعنف من قبل، ففي 15 في 1929 وبمناسبة ذكرى إحياء هيكل سليمان قام اليهود بمظاهرة ضخمة في شوارع مدينة القدس واتجهوا إلى حائط البراق حيث رفعوا العلم الصهيوني وأنشدوا النشيد الوطني الصهيوني، الأمر الذي أدى إلى استفزاز مشاعر المسلمين فقاموا في اليوم التالي بمظاهرة مضادة حطموا خلالها منضدة لليهود على رصيف الحائط وأحرقوا أوراق الصلوات اليهودية الموجودة في ثقوب الحائط(26). فكانت هذه الأحداث مقدمة للصدامات الكبيرة التي وقعت بين الطرفين في 23 آب 1929 والتي ابتدأت من مدينة القدس وامتدت لتشمل كافة أنحاء فلسطين، وقد أسفرت تلك الصدامات عن وقوع العديد من الضحايا والجرحى من كلا الجانبين، ولم تهدأ إلا بعد تدخل القوات العسكرية البريطانية التي استخدمت كافة أساليب القمع والعنف بحق العرب.


لجنة شو للتحقيق

وعلى أثر هذه الأحداث أعلن اللورد باسفيلد passfield وزير المستعمرات في الحكومة البريطانية في 13 أيلول 1929 تعيين لجنة للتحقيق عن الأسباب المباشرة التي أدت إلى وقوع الاضطرابات الأخيرة في فلسطين ولوضع التوصيات بشأن التدابير الواجب اتخاذها لمنع تكرارها. وتشكلت اللجنة من السير والترشو w. Shaw قاضي قضاة ملقه سابقاً رئيساًن والسير هنري بتريون H.Bettreon من حزب المحافظين عضواً، والمستر هوبكن موريس H.Moriss من حزب الأحرار عضواً ثانياً، والمستر هنري سنل H.Senll من حزب العمال عضواً ثالثاً (27). وصلت اللجنة إلى فلسطين في 24 تشرين الأول 1929 ومكثت فيها 66 يوماً معظمها في مدينة القدس عقدت خلالها سبعة وأربعين جلسة علنية وإحدى عشرة جلسة سرية استمعت فيها إلى العديد من الشهود من الأطراف الثلاثة والإنجليز والعرب واليهود (28) .

وفي 31 آذار 1930 قدمت اللجنة تقريرها إلى وزير المستعمرات اللورد باسفيلد، وقد بينت في معرض تحليلها للاضطرابات التي وقعت في 23 آب 1929 أنها كانت نتيجة لخيبة الأماني القومية والسياسية للعرب وخوفهم على مستقبلهم الاقتصادي، وأشارت إلى أن العلاقات بين العرب واليهود في فلسطين قبل الحرب العالمية الأولى كانت جيدة فقد عاشوا جنباً إلى جنب بألفة ومحبة وتسامح وتساهل وهذا ما لم يعد متوفراً وموجوداً في عام 1929 وترى اللجنة أن هذا التغير في العلاقات بين الشعبين جاء نتيجة للسياسة المتناقضة للحكومة البريطانية فيما يتعلق بوعد بلفور والوعود التي قطعت للشريف حسين خلال الحرب العالمية الأولى، فكان "إنشاء وطن قومي لليهود حسب المعنى الواسع الذي فهم به يخالف مطالب العرب بينما لو سلم بالمطالب القومية العربية لأصبح من المستحيل تحقيق العهد المقطوع لليهود" (29) .

وبينت اللجنة أن الأسباب المباشرة للاضطرابات تتمثل في سلسلة الحوادث الطويلة المتعلقة بحائط البراق التي ابتدأت يوم عيد الغفران في شهر أيلول 1928 وانتهت بالمظاهرة الإسلامية التي أقيمت بجانب الحائط في 15 آب 1929 كانت "أكبر مساعدة في وقوع الاضطرابات"، ثم يلي ذلك أهمية في سلسلة الحوادث أعمال جمعية حراسة الأماكن المقدسة وبدرجة أقل أعمال لجنة الدفاع عن حائط المبكى اليهودية، إذ أن "كلاً منهما كانت تدير حملة دعاية بشأن مسألة من شأنها أن تؤدي إلى اضطرابات كما أن الفرق بين لهجة صحافة هاتين الهيئتين يبين جلياً الفرق بين مزاج وعقلية كل منهما"(30)، وحملت اللجنة الصحافة العربية واليهودية مسؤولية إثارة الخلافات بين الشعبين "نظراً للمقالات المهيجة الخارجة عن حد الاعتدال التي كانت تنشرها تلك الصحف (31) .

وفنّدت اللجنة الشكاوى التي تقدمت بها اللجنة التنفيذية الصهيونية بحق الحاج أمين الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى ومفادها أن الاضطرابات كانت بتحريض من المفتي ومن اللجنة التنفيذية العربية، إذ أن المفتى كان مدفوعاً برغبة تأمين منصبه في رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى بعد أن أصبح مركزه مهدداً وفقاً لمشروع النظام الجديد الذي وضعته الحكومة عام 1928 بشأن تعديل نظام المجلس الإسلامي الأعلى الذي لو أقرته الحكومة لحدد فترة بقاء المفتي بمنصبه (32) .

غير أن اللجنة لم تقبل هذا التفسير إذ أن مشروع النظام يسمح للمفتي الاستمرار في منصبه لمدة تسع سنوات يجدد تلقائياً ما لم تقرر الهيئة الإسلامية العامة بموافقة ثلثي مجموع أعضائها بتجديد انتخابه، وذلك فلا يمكن "إدراكه حسب اعتقادنا أن يكون مشروع هذا النظام الذي يؤمن مركز المفتي تسع سنوات ويفتح أمامه باب الأمل بالبقاء في منصبه بعد انقضاء هذه المدة دافعاً للمفتي للتحريض على الثورة أو تنظيمها" (33) .

أما بشأن الإدعاء الآخر الذي قدمته اللجنة الصهيونية بحق المفتي من أنه ضرب على الوتر الديني فيما يتعلق بمطامع اليهود في الأماكن الإسلامية المقدسة في فلسطين والاستيلاء على المسجد الأقصى وعلى منطقة الهيكل القديم حتى يحرك شعور المسلمين ضد اليهود في فلسطين، أشارت لجنة شو إلى أن هذه الحملة ربما تكون دينية أو سياسية أو دينية وسياسية في آن واحد، وإذا كانت دينية فما هي إلا "سوى الإعراب عن شعور حقيقي وهي لهذا الحد مبررة (34) كما بينت اللجنة أن الدور الذي لعبه المفتى في تنظيم حملة البراق كان يرمي إلى إزعاج اليهود وتوجيه الرأي العام العربي إلى مسألة حائط البراق، ولم يكن يهدف إلى استغلال هذه الحملة لتكون وسيلة للتحريض على الاضطرابات، وقد دللت اللجنة أن الاضطرابات التي وقعت في مدن الخليل وحيفا ويافا وصفد كانت عنيفة جداً في حين كان نفوذ المفتي في هذه المدن ضعيفاً بالمقارنة مع نفوذ الحزب المنافس له (35) .

كما أن المفتى كان خلال فترة الاضطرابات يقوم باستمرار بإلقاء الخطب لتهدئة الأهالي وتسكينهم كما كان يوجه النداءات يدعو فيها إلى التذرع بالحلم والحكمة والصبر، إضافة إلى أنه ساعد الحكومة في جهودها لتوطيد السلام والحيلولة دون امتداد الاضطرابات (36) .


لجنة البراق الدولية

كان من ضمن توصيات لجنة شو تعيين لجنة دولية للفصل في الحقوق والمطالب المتعلقة بحائط البراق (37)، وتنفيذاً لهذه التوصية شكلت الحكومة البريطانية لجنة من ثلاثة أشخاص (38)، عرفت باسم "لجنة البراق الدولية"، وقد أقر مجلس عصبة الأمم هذه اللجنة في 15 أيار 1930 .

وفي حزيران 19 حزيران 1930 وصلت اللجنة إلى مدينة القدس وأقامت فيها شهراً عقدت خلاله 23 جلسة واستمعت إلى شهادات أدلى بها العديد من اليهود والعرب، وقد مثل الجانب العربي كل من عوني عبد الهادي وأحمد زكي باشا ومحمد علي باشا بينما مثل الجانب اليهودي كل من الدكتور مردخاي الياش المستر دافيد يلين والحاخام موشي بلاد (39). كما أدلى بالشهادة أمام اللجنة العديد من الشخصيات الفلسطينية ممن كان لهم إطلاع واسع ومعرفة شاملة بالأماكن المقدسة من الناحية التاريخية الفلسطينية ممن كان لهم إطلاع واسع ومعرفة شاملة بالأماكن المقدسة من الناحية التاريخية والقانونية، إضافة إلى العديد من الشخصيات العربية والإسلامية البارزة من مختلف الدول العربية والإسلامية كمراكش والجزائر وليبيا ومصر والأردن والعراق وسوريا ولبنان وبلاد فارس والهند وإندونيسيا(40) .

أبرز فريق المسلمين للجنة مستندات ووثائق متعددة كسجلات المحاكم الشرعية والفرمانات التي أصدرها السلاطين العثمانيون المتعلقة بالحائط، والمراسلات بين المجلس الإسلامي الأعلى من جهة، وحكومة الانتداب وعصبة الأمم من جهة ثانية، وصور فوتوغرافية، بالإضافة إلى خلاصات لكتب الجغرافيين والسياح والرحالة والمؤرخين الغربيين (41) .

وبيّن الجانب الإسلامي للجنة بأن البراق جزء لا يتجزأ من الحرم الشريف ولا يوجد فيه (حجر واحد يعود إلى عهد الملك سليمان)، كما أن الممر الكائن عند الحائط ليس طريقاً عاماً لأنه أنشى لمرور سكان حارة المغاربة وغيرهم من المسلمين للذهاب إلى مسجد البراق والحرم الشريف، كما بيّن أيضاً أن السماح لليهود بزيارة الحائط خلال أيام معينة لا يعني "سوى أنه من قبيل التسامح الذي أبداه نحوهم المسلمون" وقد استند الجانب الإسلامي في ذلك إلى ما أورده السياح والمؤرخون والجغرافيون من أنه ((لما كان يسمح لليهود بالاقتراب من الحائط وما كان ليسمح بذلك دائماً، ولم يكن ما يبدونه عند الحائط يتجاوز حد النواح ولم يحاولوا قط إقامة شعائر دينية بالفعل، وفضلاً عن ذلك كان اليهود في بعض الأحيان لا ينوحون عند الحائط بل يذهبون خارج المدينة))** (42) وأشار الجانب الإسلامي إلى قدسية الرصيف الكائن عند الحائط والمكان المجاور له، وقد جاءت هذه القدسية لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نزل فيه ومر به ثم ربط براقه في الحائط ليلة الإسراء (43) .

أما بشأن طلب اليهود بالسماح لهم بجلب أدوات إلى الحائط كالمقاعد والكراسي والستائر وغير ذلك، فقد بين الجانب الإسلامي أن هذا الطلب لا يستند إلى عادة سابقة، واستند في ذلك إلى المراسيم التي أصدرتها الدولة العثمانية عامي 1840 و 1911 فقد منعت فيها إجراء مثل ذلك (44) كما استدعى العديد من الشهود ممن كانوا يزورون الحائط بانتظام خلال فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى وشهدوا بأنهم لم يروا ((هناك شيئاً يشبه صلاة طقسية يقيمها اليهود ولا أدوات دينية)) (45) .

ومهما يكن من أمر فقد أبدى وكلاء فريق المسلمين تحفظين اتخذهما الحجج التي أدلوا بها وهما:

أن الشعب العربي الفلسطيني لا يعترف بالانتداب البريطاني على فلسطين وبالتالي فهو لا يلتزم بأي نظام مستمد من الانتداب ولا الإقرار بأية نتيجة تؤدي إلى إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، فالشعب الفلسطيني هو وحده صاحب الحق في تقرير مصيره.

إن النزاع على ملكية أماكن العبادة أو على حقوق مدعى بها على هذه الأماكن يجب أن يرفع إلى الهيئة المختصة دون غيرها بالفصل في أمر الوقف والأماكن المقدسة (46) .

أما فيما يتعلق بمطالب اليهود ادعاءاتهم، فتتلخص في عادة اليهود بالذهاب إلى حائط البراق للبكاء على خراب حائط سليمان، وادعوا أن هذه العادة تعود إلى أقدم الأزمنة أي إلى فترة ما بعد خراب الهيكل لأنهم اعتادوا الذهاب في يوم ذكرى خراب الهيكل وفي الأعياد الدينية وأيام السبت، وكانوا يؤدون الصلوات اليهودية والبكاء والنواح ووضع قصاصات من الأوراق في ثقوب جدران الحائط تتضمن استرحامات وتمنيات دينية، كما ادعوا أن استعمال أدوات كالمقاعد والستائر وخزانة تتضمن أسفار التوراة وقناديل طقسية وطشت للغسيل وغير ذلك كان شائعاً قبل الحرب العالمية الأولى (47) .

ونفى الجانب اليهودي اعتبار الحائط والرصيف الكائن أمامه حارة المغاربة أماكن إسلامية مقدسة، إذ أشار إلى أن مدى اتساع المنطقة التي يشملها الوقف غير واضح تمام الوضوح في سجلات المحاكم الشرعية، كما أن حدودها غير واضحة، ويعتقد أن وقف أي عقار لا يؤثر في قيام اليهود بفروض العبادة عند الحائط لأن اليهود كانوا يقيمون دائماً طقوس عبادتهم قبل إنشاء الوقف وبعده (48)، واستناداً إلى هذه الحجج طالب اليهود من اللجنة الاعتراف بأن حائط البراق مكان مقدس لجميع اليهود في مختلف أنحاء العالم ومن حقهم الذهاب إليه للقيام بالطقوس الدينية دون معارضة، كما طالبوا أن تقدم اللجنة اقتراحاً لحكومة الانتداب حتى تقوم بالتنسيق مع دائرة الأوقاف الإسلامية لإنشاء مبان جديدة في بعض المواقع بمدينة القدس مقابل إجلاء أملاك وقف المغاربة (49) .

وفي 14 كانون الثاني 1931 أصدرت اللجنة تقريرها ورفعت نسخة منه إلى وزير الشؤون الخارجية في الحكومة البريطانية ونسخة أخرى إلى عصبة الأمم المتحدة، وقد بينت اللجنة في هذا التقرير أن حق ملكية الحائط وحق التصرف به عائد للمسلمين، فالحائط ملك للمسلمين نظراً لكونه جزءاً لا يتجزأ من الحرم الشريف كما أن الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام حارة المغاربة حيث يقيم اليهود صلواتهم هو أيضاً ملك للمسلمين لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير، وأشارت إلى أنه ثبت لديها أن المنطقة التي تكتنف الرصيف قد وقفها على المسلمين الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي عام 1193 م (50)، وبينت أن أدوات العبادة التي يضعها اليهود بالقرب من الحائط لا تعتبر، أو أن يكون من شأنها إنشاء أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له (51) .

وأوصت اللجنة بحرية وصول اليهود للحائط الغربي لإقامة الشعائر الدينية في جميع الأوقات ويسمح لهم بوضع الخزانة المحتوية على سفر أو أسفار التوراة والمائدة التي توضع عليها الأسفار عند القراءة فيها عند الحائط في المناسبات التالية:

أوقات الصيام أو اجتماع خاص للصلاة العامة تدعو إليه رئاسة حاخامي القدس بسبب وقوع كارثة أو نكبة أو مصيبة عامة شريطة إبلاغ الحكومة بذلك .

في يومي عيد رأس السنة وعيد الغفران .

ج- في أيام الأعياد المخصوصة الأخرى التي تعترف بها الحكومة التي جرت العادة فيها على جلب الخزانة المحتوية على الأسفار إلى الحائط (52) .

وأوصت اللجنة بعدم وضع أي مقاعد أو كراسي أو خيمات على الرصيف الكائن أمام الحائط وعدم وضع أي حاجز أو ستائر، وأنيط تعمير الحائط باعتباره من الآثار التاريخية بحكومة الانتداب بعد استشارة المجلس الإسلامي الأعلى والمجلس الرباني لفلسطين (53) .

وبالرغم من اعتراف اللجنة بملكية المسلمين للحائط، فقد أبدى المجلس الإسلامي الأعلى احتجاجه على تقرير اللجنة ورفضه له، حيث رفع مذكرة لحكومة الانتداب بين فيها الأسباب التي دعته لرفض التقرير، وتتمثل في عدم اعتراف المسلمين بصلاحية بت اللجنة في مسألة حائط البراق لأنه لا حق لغير المسلم في الفصل في المسائل الشرعية، كما أن التقرير أعطى اليهود حقوقاً في حائط البراق ليست لهم وفي ذلك مخالفة لقانون التملك لأنه يسلب المسلمين حق التصرف في ملكهم (54)، كما بعث الحاج أمين الحسيني بمذكرة إلى عصبة الأمم بين فيها عدم اعتراف المسلمين بقرارات اللجنة وأشار في هذه المذكرة إلى المادة الثالثة عشرة (55)، من صك الانتداب والتي ضمنت بموجبها امتيازات المقامات الإسلامية المقدسة وحظر كل تعرض لجوهر أو إدارة هذه المقامات (56) .

ومهما يكن من أمر فقد اعتقد العرب بأن الحكومة البريطانية ستعمل على تنفيذ التوصيات التي وردت في تقرير لجنة شو، فقررت اللجنة التنفيذية العربية إرسال وفد عربي إلى لندن لمفاوضة الحكومة بشأن المسألة الفلسطينية، حيث وصل إلى لندن في أواخر شهر آذار 1930 واجتمع مع رئيس الوزراء البريطاني (رمزي ماكدونالد) ووزير المستعمرات اللورد باسفيلد حيث قدم مذكرة طالب فيها سن تشريع لمنع بيع الأراضي من العرب إلى اليهود ووقف الهجرة اليهودية وإعادة تأسيس البنك الزراعي العثماني وتأسيس حكومة وطنية نيابية وفقاً للمادة 22 من نظام عصبة الأمم (57) .

غير أن هذا الوفد فشل في مهمته إذ أن الحكومة البريطانية لم تستجب لطلباته، ففي 3 نيسان 1930 ألقى ماكدونالد خطاباً أمام مجلس العموم البريطاني، بين فيه أن الحكومة ستستمر بإدارة شؤون فلسطين وفقاً لصك الانتداب، كما أشار إلى "الالتزام المزدوج" الواقع على عاتق الحكومة تجاه الشعب اليهودي والجماعات غير اليهودية (58) .

بعد ذلك عينت الحكومة لجنة لبحث وتطوير البلاد برئاسة خبير الأراضي السير جون هوب سمبسون وقد مكثت اللجنة في فلسطين نحو خمسة شهور قدمت في نهايتها تقريراً إلى الحكومة في 20 تشرين الأول 1930 (59) وتوصل سمبسون إلى نتيجة مفادها عدم وجود أراضي زائدة عن اللزوم لاستقرار المهاجرين اليهود، وذلك نظراً للطرق والأساليب الزراعية التي يتبعها المزارعون العرب، إذ أن حالة الفلاح الفلسطيني لم تتحسن إلا قليلاً عما كانت عليه في العهد العثماني نظراً لعدم اهتمام الحكومة البريطانية بتحسين وتطوير الأساليب الزراعية لدى الفلاحين الفلسطينيين (60). وأشار إلى ازدياد عدد العرب الذين أصبحوا بلا أرض، فقد توصل إلى أن 29,4% من مجموع العائلات القروية أصبحت بلا أرض علماً بأن العائلة الواحدة تحتاج إلى 130 دونماً من الأراضي البعل "غير المسقية" للقيام بأود معيشتها، وإذا ما قسمت مساحة الأراضي الزراعية في فلسطين باستثناء بئر السبع والأراضي التي في حوزة اليهود فيكون نصيب العائلة الواحدة لا يزيد عن 90 دونماً (61). وبين سمبسون السياسة التي يتبعها الصندوق القومي اليهودي "الكيرين كايميت" والصندوق التأسيس اليهودي "الكيري هايسود" في استخدام العمال حيث تضمنت عقود إيجار هاتين المؤسستين مع الذين يستأجرون أراضي منهما عدم تشغيل عمالاً من غير اليهود (62). وأشار إلى ازدياد البطالة بين العرب حتى أصبحت تشكل خطراً على حياة البلاد الاقتصادية حيث أدى ذلك "إلى انخفاض جلي في مستوى المعيشة بين طبقة العمال" (63) .


الكتاب الأبيض 1930

بعد نشر تقري شو وسمبسون أصدرت الحكومة البريطانية بياناً في 21 تشرين الأول 1930 أوضحت فيه واجباتها كدولة منتدبة والخطة السياسية التي تنوي اتباعها في إدارة فلسطين وفقاً لصك الانتداب، وعرف هذا البيان باسم "الكتاب الأبيض" (64)، وقد تضمن ضرورة تنظيم الهجرة اليهودية على أساس مقدرة البلاد الاقتصادية، إذ من الضروري "ضمان عدم صيرورة المهاجرين عالة على أهالي فلسطين عموماً وعدم حرمان أية فئة من السكان الحاليين من أشغالها" وأشار إلى أنه عند تقرير مقدرة البلاد الاقتصادية على استيعاب مهاجرين جدد يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عدد العاطلين عن العمل من العرب واليهود لتقرير نسبة المهاجرين التي يجب السماح بها" (65) وبين أنه نظراً للطرق الزراعية الحالية التي يتبعها العرب فلا يوجد في فلسطين أية أراض ميسورة لاستقرار المزارعين من المهاجرين الجدد كما أن مساحة الأراضي المحلولة التي تملكها الحكومة ليست مما يعتد بها (66) .

أما بشأن التطورات الدستورية، فقد بين الكتاب بأن الحكومة البريطانية ترى أن الوقت قد حان للسير في مسألة منح فلسطين نوعاً من الحكم الذاتي، ولذلك فهي تنوي تشكيل مجلساً تشريعياً يتمكن العرب من خلاله إبداء آرائهم الاجتماعية والاقتصادية أمام الحكومة نظراً لحرمانهم من أية وسائل دستورية تمكنهم من إبداء تلك الآراء (67) .

تمثل موقف العرب تجاه الكتاب الأبيض ببيان أصدرته اللجنة التنفيذية العربية في كانون الأول 1930 (68) وقد لخصت موقفها بالقول (ليس في الكتاب الأبيض من جديد في حقوق العرب السياسية وأن النصوص والمبادئ الواردة فيه عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية لا تضمن للعرب حقوقهم القومية ومصالحهم الاقتصادية فالمهم ليس بالنصوص والمبادئ ولكن بتنفيذها) (69) .

لقد جاء موقف اللجنة التنفيذية العربية هذا من خلال إدراكها بأن الحكومة البريطانية لن تلتزم بتعهداتها إزاء العرب، وكان هذا الرأي في مكانه، إذ سرعان ما تراجعت الحكومة عن الكتاب الأبيض نتيجة لاحتجاجات الوكالة اليهودية والضغوط التي مارستها الحركة الصهيونية على الحكومة. وتمثل هذا التراجع من خلال الرسالة التي بعثها رئيس الوزراء البريطاني ماكدونالد إلى حاييم وايزمان رئيس الوكالة اليهودية في 13 شباط 1930 (70) تضمنت تفسير الكتاب الأبيض حيث ذكر فيها ماكدونالد أن الالتزام بتسهيل الهجرة اليهودية وتشجيع الاستيطان اليهودي يبقى التزاماً إيجابياً للانتداب يمكن تحقيقه دون إلحاق الضرر بحقوق الفئات الأخرى من سكان فلسطين (71)، وبين أن الكتاب الأبيض لم يتضمن مع شراء اليهود لأراض إضافية، وليس هناك أية من هذا القبيل بل المقصود فرض رقابة على تملك الأراضي وانتقالها على وجه يكفل عدم الإضرار بانتظام مشروع استعمار الأراضي الذي سيعمل به (72) .

جاء هذا التراجع من قبل الحكومة ليبين مدى تحيزها لجانب اليهود ومدى التزامها بإقامة الوطن القومي اليهودي وبالتالي كان ذلك نقضاً لكل ما صدر عن بريطانيا لإرضاء العرب، وقد أطلق العرب على رسالة ماكدونالد اسم "الكتاب الأسود" .

بعد ذلك أخذ الحاج أمين الحسيني يدعو لعقد مؤتمر إسلامي عام في مدينة القدس من أجل البحث في حالة المسلمين الحاضرة وصيانة الأماكن المقدسة الإسلامية من الأيدي الممتدة إليها الطامعة بها، وفي شؤون أخرى تهم المسلمين جميعاً (73)، وقد هدف الحسيني من ذلك توجيه أنظار الرأي العام الإسلامي إلى القضية الفلسطينية في أعقاب ثورة البراق وتعزيز موقف الفلسطينيين لمقاومة الأطماع الصهيونية والانتداب البريطاني (74) .

شكلت لجنة تحضيرية للمؤتمر برئاسة الحاج أمين الحسيني وعضوية كل من عبد العزيز الثعالبي وأمين التميمي وعزة دروزة وأحمد حلمي عبد الباقي والشيخ محمود الداوودي والشيخ حسن أبو السعود وعجاج نهويهض (75)، وافتتح المؤتمر في 27 رجب 1350 هـ/ الموافق 1 كانون الأول 1931 وذلك ذكرى ليلة الإسراء والمعراج، وقد حضره العديد من كبار الشخصيات والزعامات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم يمثلون 2 بلداً إسلامياً (76)، واتخذ المؤتمر العديد من القرارات الهامة المتعلقة بالقدس منها:

إنشاء جامعة إسلامية عليا تفي بحاجة المسلمين في دينهم ودنياهم وتكفل للمتعلمين منهم تعليماً ثانوياً وأن يستغنوا أو يستغني بعضهم عن اللجوء إلى الجامعات غير الإسلامية وتكون ذات فروع عديدة تسمى "جامعة المسجد الأقصى الإسلامية" ويكون مركزها في مدينة القدس .

إعلان استنكار قرار لجنة البراق الدولية .

تنبيه علماء المسلمين ورؤساء حكوماتهم بخطر الصهيونية على فلسطين والمقدسات الإسلامية فيها وعلى البلاد الإسلامية التي تجاورها حتى يكونوا على بيّنة من أمرها وحتى يبثوا بين مواطنيهم هذه الحركة، والكتابة إلى ملوك المسلمين وأمرائهم بشأن البراق الشريف (77) .

غير أن هذه القرارات لم تخرج إلى حيز التنفيذ، فقد تردد الأمراء المسلمون في مسألة التبرعات المادية بسبب ضغط الحكومة البريطانية عليهم في بلادهم، إذ لم يتم جمع التبرعات اللازمة لتنفيذ قرارات المؤتمر، كما أن بعض التبرعات التي تم جمعها بقيت بأيدي الأشخاص الذين جمعوها ولم ترسل للصندوق (78) .


ثورة 1936 ومشروع التقسيم

استمرت حكومة الانتداب البريطاني باتباع سياسة المحاباة تجاه اليهود واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل إقامة الوطن القومي اليهودي خاصة فيما يتعلق بقضيتي الأرض والهجرة. فخلال الفترة ما بين 1933-1935 قفزت أعداد الهجرة اليهودية بشكل هائل، حيث دخل أكثر من نصف مجموع عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين منذ عام 1919 (79) ففي عام 1933 بلغ عدد المهاجرين اليهود الذين دخلوا فلسطين 30,337 مهاجراً (80)، ثم ارتفع في العام التالي ليصل إلى 42,356 مهاجراً مشكلاً بذلك أعلى معدل سنوي منذ عام 1920 (81). وقد اعتبر العرب أن الهجرة اليهودية بهذه الأعداد ما هي إلا تحقيقاً لخطوة متقدمة في المسعى الصهيونية لقلب التوازن الديمغرافي في فلسطين لصالح اليهود. وكانت الهجرة غير المشروعة أكثر إزعاجاً للعرب، فقد وصل عددها عام 1933 وفقاً لتقدير الحكومة 22,400 مهاجر دخل معظمهم فلسطين من خلال تأشيرات زيارة إلا أنهم لم يغادروها بعد انتهاء مدة التأشيرة بينما تهرب آخرون من المرور كلياً بإجراءات مراقبة الحدود (82) .

أما بالنسبة لمسألة الأراضي فقد استمرت حكومة الانتداب بمنح اليهود المزيد من الأراضي الأميرية، كما لم تطبق القوانين المتعلقة بانتقال الأراضي من العرب إلى اليهود، وقوانين حماية المزارعين المستأجرين مما أدى إلى ازدياد عدد العرب الذين أصبحوا بلا أرض (83) وعملت على زيادة قيمة الضرائب الحكومية كضريبة العشر والأغنام والمسقفات حتى أصبحت تلك الضرائب مجحفة بحقوق الفلاحين، فوفقاً لتقديرات لجنة جونسون كروسبي التي جاءت إلى فلسطين عام 1930، شكلت تلك الضرائب حوالي 34% من مجمل الدخل الصافي للفلاح (84). كما أشارت اللجنة إلى أن الدخل الصافي للعائلة المتوسطة انخفض من 27,5 جنيهاً فلسطيني إلى 16,5 جنيه، وانخفض دخل المزارع المستأجر الصافي من 100 دونم من 20 جنيهاً فلسطينياً إلى 9 جنيهات تقريباً، بينما ارتفعت نسبة ضريبة العشر والأغنام من 19% إلى 32% (85)، وانخفضت أسعار المحاصيل الزراعية إلى نصف قيمتها تقريباً نظراً لإغراق الأسواق المحلية بالمحاصيل الأجنبية حتى أصبحت تلك الأسواق "مكتظة بالمحصولات ولذا لم يعد في وسع المزارع أن يبيع الزائد من محصوله" (86) .

بالإضافة إلى ذلك لم تقم حكومة الانتداب بالعمل على تنفيذ توصيات لويس فرنش مدير التنمية في فلسطين بشأن مشروع التنمية والتحسين الزراعي، وإصدار قانون لتقييد انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود للحيلولة دون زيادة العرب الذين بلا أرض (87)، كما لم تأخذ بتوصيات الخبير الاقتصادي ستركلاند بشأن الطرق الواجب اتباعها لإنشاء جمعيات تعاونية للتسليف في القرى العربية لتقديم القروض للفلاحين بفوائد قليلة (88)، وإنشاء بنك تعاوني مركزي إلى جانب تلك الجمعيات لقبول الودائع المالية من الناس والقروض من الحكومة أو البنوك التجارية، إضافة إلى تقديم القروض للجمعيات الابتدائية (89)، وبالتالي فقد أدت هذه السياسة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية للفلاحين الفلسطينيين وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل .

كان رد عرب فلسطين على تلك السياسة التي اتبعتها الحكومة إعلان الإضراب عام 1936 والذي سرعان ما تحول إلى ثورة علنية مسلحة شاركت فيها جميع فئات وطبقات المجتمع الفلسطيني جنباً إلى جنب بقيادة اللجنة العربية العليا، وقد امتدت هذه الثورة لتشمل جميع أنحاء فلسطين .

ولامتصاص نقمة العرب أعلنت الحكومة عن تشكيل لجنة ملكية للتثبت من الأسباب الأساسية للاضطرابات التي نشبت في فلسطين والتحقيق في كيفية تنفيذ صك الانتداب على فلسطين بالنسبة إلى التزاماتها نحو العرب ونحو اليهود والتثبت بعد تفسير نصوص الانتداب تفسيراً صحيحاً مما إذا كان لدى العرب أو لدى اليهود أية ظلامات مشروعة ناجمة عن الطريقة التي اتبعت فيما مضى أو التي تتبع الآن في تنفيذ صك الانتداب وأن تقوم تلك اللجنة لدى اقتناعها باستناد أية ظلامة من هذه الظلامات إلى أساس صحيح برفع التواصي لإزالة تلك الظلامات ومنع تكرارها (90).

وفور وصول اللجنة الملكية "لجنة بيل" إلى فلسطين في 11 تشرين الثاني 1936 أعلنت اللجنة العربية العليا عن مقاطعة اللجنة الملكية من منطق عدم ثقتها بلجان التحقيق، واقترحت كبديل لذلك تشكيل لجنة دولية بدلاً من اللجنة الملكية لتقصي الحقائق (91) غير أن اللجنة العربية العليا تراجعت عن هذا القرار نتيجة للوساطة العربية التي قام بها الملك عبدالعزيز ابن سعود والملك غازي اللذان وجهاً نداءاً لعرب فلسطين جاء فيه ((لقد تألمنا كثيراً للحالة السائدة في فلسطين، فنحن بالاتفاق مع إخواننا وملوك العرب والأمير عبدالله ندعوكم للإخلاد للسكينة حقناً للدماء معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم)) (93) .

وفي 7 تموز 1937 أصدرت لجنة بيل تقريرها، حيث تضمن تقسيم فلسطين إلى ثلاثة مناطق منطقة يهودية وتشمل على القسم الأعظم من السواحل العربية وتمتد حتى تستغرق جميع حدود فلسطين من الناحية الشمالية، ومنطقة عربية وتشتمل على مناطق غزة وبئر السبع وصحراء النقب والخليل ونابلس وأجزاء من مناطق طولكرم وجنين وبيسان ويافا وتضم إلى شرق الأردن، أما المنطقة الثالثة فكانت منطقة انتدابية وتضم القدس وبيت لحم وتمتد من "نقطة شمال القدس إلى نقطة جنوب بيت لحم" ويكون لها من القدس إلى يافا مشتملاً على اللد والرملة. وذكرت اللجنة أن تقسيم فلسطين يجب أن يخضع لشرط أساسي وهو "المحافظة على قداسة مدينتي القدس وبيت لحم وتأمين الوصول إليهما بحرية واطمئنان لمن شاء من كافة أنحاء العالم"، واقترحت أن يضم إلى هذه المنطقة مدينة الناصرة وبحيرة طبريا ويعهد للدولة المنتدبة إدارة الناصرة وتخول السلطة التامة للحفاظ على قداسة مياه بحيرة طبريا وشواطئها، وارتأت بأن لا ينتهي الانتداب في الأماكن المقدسة إلا إذا رغبت في ذلك عصبة الأمم والولايات المتحدة، كما يجب أن تضمن الحقوق المكتسبة في الأماكن المقدسة وطرق الوصول إليها وحق نقل البضائع عن طريق الترانسيت وعدم التحيز في الأمور المالية والاقتصادية. وذكرت أن هذه المنطقة لا يسري عليها وعد بلفور، ويعامل كافة سكانها بمساواة تامة وتكون اللغة الإنجليزية اللغة الرسمية فيها، كما يكون المبدأ الأساسي الذي تسير عليه الإدارة المنتدبة إقامة حكم عادل بغض النظر عن المصالح الطائفية (93) .

وهكذا فقد أصبحت فلسطين بموجب مشروع بيل مقطعة الأوصال، وسمح بإقامة الدولة اليهودية على الأرض العربية، كما نزع الإشراف على والمسؤولية العربية والإسلامية عن مدينة القدس والأماكن المقدسة، وأنيطت بحكومة الانتداب، علماً أن اللجنة اعترفت بالمكانة العلمية والدينية للمدينة المقدسة عندما أشارت إلى جهود العرب المسلمين بإعادة بناء القدس وإقامة جامعة فيها أصبحت مركزاً محلياً لطلاب العلوم العربية، وأشادت أيضاً بالآثار العمرانية للعرب المسلمين في المدينة وبشكل خاص قبة الصخرة التي تعتبر "الأثر الفني الرائع الوحيد الذي ظل قائماً في فلسطين من عهد أيام استقلال العرب". وذكرت اللجنة أن مدينة القدس مدينة مقدسة للمسلمين لوجود الحرم الشريف فيها والذي يضاهي مكة والمدينة باعتباره أحد المقامات المقدسة عند المسلمين كما أن المسلمين اتخذوا القدس قبلة لهم في صلاتهم قبل أن يولوا وجوههم شطر مكة والمدينة" (94) .

ولذلك فقد كان من الطبيعي أن ترفض الحركة الوطنية الفلسطينية ممثلة باللجنة العربية العليا قرار اللجنة الملكية ففي 23 تموز 1937 أصدرت اللجنة العربية العليا مذكرة للرد على تواصي اللجنة الملكية وبيان الحكومة البريطانية، بينت فيها رفضها القاطع لمشروع التقسيم لأنه "أبعد من أن يكون وسيلة صالحة لتوطيد السلام وإقرار الطمأنينة العامة في هذه البلاد"(95). ووضحت اللجنة العربية العليا انتقادها للتقرير فيما يتعلق بكل منطقة من المناطق الثلاث بما في ذلك منطقة الانتداب التي تشتمل على القدس وبيت لحم والناصرة ورواق ممتد من القدس إلى يافا حيث أشارت إلى أن هذه المنطقة ستحول فيما بعد دون بلوغ الوحدة العربية كما ((أن القرى العديدة في قضاء القدس ستفصل عن المدينة ويكون نصيبها العزلة التامة تقريباً فتخسر هذه القرى الروابط الحيوية المختلفة التي تربطها بالقدس من اقتصادية واجتماعية وإدارية)) (96)، وأضافت اللجنة العربية العليا أنه ((ولما كانت القدس متحكمة بموقعها في طرق المواصلات في البلاد فمخاوفنا من اقتراح اللجنة الملكية في صدد هذه المنطقة مخاوف بالغة ولا ريب لأن هذا الرواق يشطر المنطقة العربية شطرين فاصلاً جنوبها عن شرقها وشمالها ثم تبقى القدس وقد فارقها مقامها الطبيعي الأول في البلاد .. فتستولي عليها المصالح اليهودية والنفوذ اليهودي استيلاءً سريعاً (97)، وأبدت اللجنة تشككها في أن منطقة الانتداب لا ينطبق عليها وعد بلفور وذلك لأن اليهود سيتخذون من الزيارة الدينية باب هجرة إلى منطقة الانتداب وخاصة إلى مدينة القدس الأمر الذي يؤدي فيما بعد إلى أن "يعظم شأن اليهود لكثرتهم ونفوذ كلمتهم ويحقر شأن العرب حتى يأتي يوم يكون اليهود قد ابتلعوا العرب وتكون الأماكن المقدسة قد خرجت من أيديهم خروجاً نهائياً" (98) .

غير أن الحكومة البريطانية حاولت تمرير سياستها الرامية إلى التقسيم بالرغم من معارضة العرب واستمرار غليان الثورة الفلسطينية بعد صدور قرار اللجنة الملكية، وتمثلت تلك السياسة بإرسال لجنة وودهيد الفنية عام 1938 حيث كان من ضمن توصيات اللجنة الملكية تعيين خبراء فنيين لرسم الحدود التفصيلية للتقسيم .

وبناء على ذلك شكل وزير المستعمرات أورمسبي غور لجنة فنية برئاسة السير جو وودهيد والذي أصبحت اللجنة تعرف باسمه (99)، وقد حددت مهام اللجنة كما جاء في الكتاب الأبيض رقم 5634 بتاريخ 4 كانون الثاني عام 1938 بما يلي:

التوصية بحدود فاصلة بين المنطقتين العربية واليهودية المقترحتين وحدود المناطق الخاصة الواجب الاحتفاظ بها بصورة دائمة أو مؤقتة تحت الانتداب البريطاني على أن يكون من شأن تلك الحدود :

- أن تنطوي على أمل معقول في أن تنشأ في النهاية دولة عربية ودولة يهودية تستطيع كل منهما أن تسد نفقاتها بذاتها مع توفر أسباب الطمأنينة الوافية .

أن لا تستوجب إلا إدخال أقل عدد ممكن من العرب والمشاريع العربية في المنطقة اليهودية والعكس بالعكس .

(ج) أن تمكن الحكومة البريطانية من تحمل تبعات الانتداب التي أوصت اللجنة الملكية في تقريرها بوجوب اضطلاعها بها، بما في ذلك الالتزامات التي تفرضها المادة 28 من صك الانتداب فيما يتعلق بالأماكن المقدسة(100).

(د) البحث في المسائل الاقتصادية والمالية التي ينطوي عليها التقسيم مما يترتب اتخاذ قرارات بشأنها وأن تقدم تقريراً بذلك (101) .

وفور وصول اللجنة إلى القدس في 27 نيسان 1938 نشرت بلاغاً أعلنت فيه ((أن الأشخاص الذين يودون الحضور أمامنا يملكون مطلق الحرية في أداء شهادتهم بصورة علنية أو سرية أو الإدلاء ببعضها بصورة سرية وبالبعض الآخر بصورة علنية)). غير أنها لم تتسلم إلا طلبين فقط بين فيهما مقدماهما عن رغبتهما في أداء الشهادة أمام اللجنة بصورة علنية وعقدت اللجنة في مدينة القدس خمساً وخمسين جلسة لسماع الشهادات التي كانت جميعها سرية باستثناء جلستين كانتا علنيتين ولم يتقدم أي شاهد عربي لتأدية الشهادة أمام اللجنة (102)، وذلك التزاماً بموقف اللجنة العربية العليا التي اعتبرت أن هدف اللجنة هو تقسيم فلسطين وهي فكرة مرفوضة عند العرب لأنها تضر بالوطن العربي والحياة العربية ولذلك قررت مقاطعة لجنة وودهيد وعدم الاتصال بها ودعت كل العرب في فلسطين وخارجها إلى تنفيذ ذلك(103)، أما بالنسبة لليهود فقد فشل وايزمان وأنصاره في حصر الشهود باليهود المؤيدين للتقسيم، فتقدم للشهادة يهود متطرفون طالبوا بدولة يهودية في جميع فلسطين وبعضهم طالب بدولة تضم فلسطين وشرق الأردن بينما طالب وايزمان وأنصاره بتوسيع مساحة الدولة اليهودية، وذلك بإدخال صحراء النقب والأحياء اليهودية في مدينة القدس وسهول بيسان(104) .

غادرت اللجنة فلسطين في 3 آب 1938 عن طريق حيفا وتريستا حتى وصلت إلى لندن حيث استأنفت جلساتها هناك في 15 آب، وفي 9 تشرين الثاني 1938 وضعت تقريرها حول مسألة تقسيم فلسطين مرفقاً ببيان الخطة السياسية الجديدة للحكومة البريطانية وفي هذا التقرير قدمت اللجنة ثلاثة مشاريع للتقسيم، المشروع الأول وأشير إليه بالحرف (أ) (105)، ويكاد يكون نفس مشروع لجنة بيل الملكية مع حدود أكثر دقة ومراعاة لشؤون الدفاع، غير أن اللجنة رفضت هذا المشروع نظراً لسوء توزيع السكان والأرض في كل من الدولتين، ووجدت أن عدد العرب في منطقتي القدس والناصرة اللتين اعتبرتا مناطق انتدابية كان 221,400 نسمة في حين كان عدد اليهود 80,200 نسمة، كما أن ملكية العرب في هاتين المنطقتين أكثر من ملكية اليهود بسبعة عشر ضعفاً (106)، كما رفضت اللجنة المطالب اليهودية بضم جزء من مدينة القدس إلى الدولة اليهودية وذلك بسبب رفض المسلمين إقامة دولة يهودية جوار مدينة القدس (107) .

حاولت اللجنة إدخال بعض التعديلات على مشروع (أ) حيث استثنيت المنطقة الواقعة في أقصى جنوب الدولة اليهودية من الدولة اليهودية وإدخالها في الدولة العربية، وإدخال الجليل في المنطقة الانتدابية على أن تدخل حيفا وميناؤها في الدولة اليهودية وتم تصنيف المشروع المعدّل على أنه مشروع (ب) (108)، غير أن هذا المشروع لم يحظ إلا بقبول عضو واحد من أعضاء اللجنة، وقد جاء رفض هذا المشروع نظراً لوجود عدد كبير من العرب يمتلكون مساحات واسعة من الأراضي في الدولة اليهودية وبالتالي فإن ((أي مشروع للتقسيم يقضي بوضع عدد كبير من العرب تحت سيطرة اليهود في منطقة ليس لليهود فيها أكثرية سيقاومه العرب بقوة ولن يؤدي إلى السلام)) (109) .

بعد ذلك قررت اللجنة وضع مشروع جديد أشير له بحرف (ج) وقد حظي هذا المشروع بموافقة عضوين أحدهما رئيس اللجنة فاعتبرته اللجنة أفضل مشروع للتقسيم وبموجبه قسمت فلسطين إلى أربعة أقسام هي:

الدولة العربية وتشتمل على معظم المناطق الداخلية بالإضافة إلى الساحل ما بين غزة ويافا .

الدولة اليهودية وتشتمل على الساحل من شمال يافا إلى جنوب حيفا ميناؤها تل أبيب .

المنطقة الانتدابية وتشتمل على شمال فلسطين (الجليل، وجبل الكرمل، وحيفا على سفحه) وجنوب فلسطين (النقب حتى حدود مصر) بالإضافة إلى القدس وبيت لحم (110) .

غير أن اللجنة أشارت إلى أن فلسطين بلاد صغيرة ولا تصلح للتقسيم، وبالتالي فإن أياً من المشاريع الثلاث السابقة لن يكون عملياً لما سيواجهه من صعوبات اقتصادية وسياسية وجغرافية وسكانية، ولذلك أصدرت الحكومة البريطانية بياناً في 9 تشرين الثاني 1938 عدلت فيه عن فكرة التقسيم (111) .

وقد جاء فيه ((وقد قر رأي جلالته بعد إمعان النظر والتدقيق في تقرير لجنة التقسيم أن هذا التحقيق الإضافي قد أظهر من الصعاب السياسية والإدارية والمالية التي ينطوي عليها الاقتراح القائل بإنشاء دولة عربية مستقلة وأخرى يهودية مستقلة هي عظيمة لدرجة يكون معها هذا الحل للمعضلة غير عملي، ولذلك فإن حكومة جلالته ستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها في حكم فلسطين بأجمعها)) (112) .

كما أشار البيان إلى أن الحكومة ستعمل جاهدة من أجل الوصول إلى تفاهم بين العرب واليهود الذي يعتبر من ((أثبت الأسس لإقامة دعائم السلام والتقدم في فلسطين. ولتحقيق هذا الهدف فإن الحكومة تنوي توجيه الدعوة إلى ممثلين عن العرب والوكالة اليهودية للاجتماع في لندن لبحث السياسة المقبلة بما فيها مسألة الهجرة إلى فلسطين، إلا أن الحكومة أشارت إلى حقها في رفض الزعماء الفلسطينيين الذي تعتبرهم "مسؤولين عن حملة الاغتيال والعنف" (113) .

وهكذا عدلت الحكومة البريطانية عن مشروع التقسيم وهذا ما كان يريده العرب الأمر الذي أدى إلى استمرار الثورة الفلسطينية ونشاط الثوار العرب، وازداد التضامن العربي الإسلامي الذي تمخض عن عقد المؤتمر البرلماني العالمي للبلاد العربية والإسلامية مما جعل الحكومة البريطانية تتحرك في إطار دبلوماسي جديد، ففي صيف عام1938 تقدم الكولونيل نيوكمب عضو مجلس العموم البريطاني بمشروع جديد عرف باسمه جاء فيه:

لكل فلسطيني حق سياسي ومدني في الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة دون تفرقة في الجنس والدين .

تحدد الفترة الانتقالية التي يسمح فيها للعرب واليهود بالاشتراك التدريجي في الحكم بحوالي عشر سنوات .

تعطى للطوائف صلاحيات رعاية الأمور الطائفية .

تتوقف الهجرة اليهودية وذلك بأن يعتبر العدد الأكبر للسكان اليهود عددهم الحالي .

يكون للبلديات في المدن والقرى العربية واليهودية لا مركزية واسعة تمكنها من السيطرة على التعليم والأمور الشخصية والمدنية والإدارية المحلية .

تضمن الحكومة البريطانية مصالح الطوائف المختلفة في بنود واضحة في دستور الدولة المقبلة .

تصان مصالح بريطانيا المشروعة (115) .

أخذت الحكومة البريطانية من خلال هذا المشروع ومن خلال الاتصال مع بعض الزعماء العرب والحكومات العربية تعمل لتهيئة الأجواء لعقد مؤتمر المائدة المستديرة في لندن، ولإنجاح هذه الفكرة أخذت تعمل على تخفيف شكوك العرب واسترضائهم لضمان مشاركتهم في المؤتمر وقد نجحت في ذلك وافتتح المؤتمر في 7 شباط 1939 وحضره وفود من مختلف الدول العربية كالأردن ومصر والعراق والسعودية واليمن بالإضافة إلى وفد اللجنة العربية العليا، كما حضره الوفد اليهودي برئاسة حاييم وايزمان وفي نهاية المؤتمر قدمت الحكومة البريطانية للجانبين العربي واليهودي عدة مقترحات تشكل هيكل الكتاب الأبيض الذي أصدرته في 17 أيار 1939 والذي تضمن ثلاثة مواضيع رئيسة حول الدستور والمهاجرة والأراضي (116). وبموجبه اقترحت الحكومة قيام دولة فلسطينية مستقلة بعد مرور فترة انتقالية لمدة عشر سنوات يشترك فيها العرب واليهود في سلطات الحكم، وخلال هذه الفترة تنظم مسألتا الأراضي والهجرة وذلك على أساس أن تكون الهجرة خلال السنوات الخمس الأولى بمعدل يجعل عدد اليهود ثلث عدد سكان فلسطين حيث حددها بـ 75000 مهاجر خلال خمس سنوات ثم وقف الهجرة وقفاً تاماً إلا إذا وافق العرب على ذلك (117)، أما بالنسبة للأراضي فقد أكد الكتاب الأبيض ضرورة إصدار تشريعات وأنظمة بشأن انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود خلال الفترة الانتقالية وذلك حتى يتمكن العرب من الحفاظ على مستوى معيشتهم والحيلولة دون ازدياد فئة المزارعين ممن لا يمتلكون أرضاً يعتاشون منها (118) .

كان موقف عرب فلسطين تجاه الكتاب الأبيض متبايناً، فقد أعلنت اللجنة العربية العليا رفضها له لأنه لا يحقق المطالب القومية لعرب فلسطين، وانتقدت الإبهام والغموض فيما يتعلق بمسألة الاستقلال وتعليق أمره على موافقة اليهود (119) ففي بيان أصدرته اللجنة من بيروت في أواخر 1939 طالبت فيه وقف الهجرة وقفاً تاماً ومنع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود منعاً باتاً نهائياً، واستقلال فلسطين ضمن الوحدة العربية، بينما أبدى حزب الدفاع الوطني استعداده للتعاون مع الحكومة البريطانية في تنفيذ السياسة الواردة في الكتاب الأبيض (120) .

أما موقف الوكالة اليهودية فقد أصدرت بياناً في اليوم الذي صدر فيه الكتاب الأبيض بينت فيه رفضها القاطع لما ورد فيه لأنه يتناقض مع وعد بلفور وصك الانتداب ووصفته بأنه إنكار لحق الشعب اليهودي في إقامة وطنه القومي في فلسطين، وقد قام اليهود بسلسلة من العمليات التخريبية في المؤسسات الحكومية لعرقلة إذاعة بلاغ الحكومة (121) .

وبالرغم من ذلك فقد حاولت الحكومة البريطانية الإثبات أمام العرب بأنها ستعمل على تطبيق سياستها الواردة في الكتاب الأبيض فأصدرت في 28 شباط 1940 قانون انتقال الأراضي بأثر رجعي من تاريخ صدور الكتاب الأبيض في 17 أيار 1939، وبموجبه قسمت فلسطين إلى ثلاث مناطق حيث يمنع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود في قسم منها ويحدد في قسم ثان بموافقة المندوب السامي ويطلق في القسم الثالث (122). إلا أنها لم تضع هذا القانون موضع التنفيذ فقد تمكن اليهود وبمساعدة من الإدارة ومحاكم التسوية ودوائر الإجراء من الحصول على أراضٍ في المناطق التي حظر فيها انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود، أما بشأن الهجرة فقد بقي باب الهجرة مفتوحاً على مصراعيه دون أية قيود حتى ما بعد انقضاء السنوات الخمس (123). وهكذا فمن الواضح أن الحكومة البريطانية رضخت لمطالب الوكالة اليهودية خاصة خلال فترة الحرب العالمية الثانية والتي شهدت تنافساً من بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية على كسب دعم اليهود.

ومهما يكن من أمر فقد تجاوزت الحكومة البريطانية جميع الأنظمة والقوانين التي نص عليها ميثاق عصبة الأمم، حتى وصل الأمر فيها إلى تسهيل سيطرة اليهود على مدينة القدس والحكم البلدي فيها، فقد أخذت تتلاعب بحدود مسطح البلدية وبقوائم الناخبين بحيث كانت تستثني الأحياء العربية كالطور وسلوان والعيسوية وشعفاط وبيت صفافا، بينما كانت تدخل الأحياء اليهودية مهما بعدت ضمن حدود البلدية وذلك لتحقيق أكثرية يهودية في المدينة وإعطاء منصب رئاسة البلدية لليهود (124). ولتنفيذ هذا المخطط اقترحت الحكومة عام 1945 اتباع نظام التناوب على رئاسة البلدية مرة كل سنتين بحيث يكون أول رئيس يهودياً والثاني عربياً والثالث بريطانياً، إلا أن العرب رفضوا ذلك وقاطعوا جلسات المجلس البلدي، فلجأت الحكومة إلى حله في 11 تموز 1945 وتعيين لجنة بلدية من ستة موظفين بريطانيين ثم عين المندوب السامي لجنة برئاسة وليم فتزجيرالد للتحقيق في إدارة القدس المحلية وتقديم تقرير بشأنها ووضع التواصي فيما يتعلق بذلك. وقد أوصى فتزجيرالد في تقريره بعدم اعتبار مدينة القدس بلدية بل يجب معاملتها كمقاطعة إدارية ووضعها تحت إدارة مجلس إداري على غرار مجلس مقاطعة لندن، وتقسم تلك المقاطعة إلى قطاعين تكون أكثرية سكان أحدهما من اليهود والأكثرية في القسم الآخر من العرب، ويكون لكل قطاع رئيس بلدية ومجلس منتخب مع إعطاء المندوب السامي صلاحية نقض انتخاب أي شخص لرئاسة البلدية. وتناط صلاحيات تنظيم المدينة بمجلس إداري يتكون من أربعة أعضاء عن كل قطاع ينتخبهم مجلس القطاع سنوياً من بين أعضائه، ويعين المندوب السامي رئيس هذا المجلس ويطلق عليه لقب مدير أو "محافظ" القدس ويخول المجلس الإداري حق إقرار أو تعديل أو رفض المشاريع التي تعرض عليه بالإضافة إلى المسائل ذات الصلة المباشرة بالأماكن المقدسة والمواقع الأثرية ووضعها تحت إشراف المندوب السامي مباشرة (125) .

وهكذا فمن الواضح أن الحكومة كانت تنوي تهويد مدينة القدس وإضفاء الصبغة اليهودية عليها وإناطة رئاسة البلدية باليهود والتي كانت منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر بيد العرب من أبناء مدينة القدس .


لجنة التحقيق الأنجلو – أمريكية

بعد ازدياد التدخل الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمسألة الفلسطينية بشكل خاص خلال الحرب العالمية الثانية والذي كان ناجماً بالدرجة الرئيسة عن السياسة الانتخابية الأمريكية أخذت الحكومة البريطانية تعتبر نفسها بأنها المسؤولة عن الوضع العام في فلسطين، وأنها وحدها تتحمل نتائج سياستها وليس الولايات المتحدة الأمريكية (126) .

ولتفويت الفرصة أمام الولايات المتحدة في التدخل بالمسألة الفلسطينية، أصدرت بياناً على لسان وزير خارجيتها المستر أرنست بيفن تضمن الصعوبات التي واجهتها حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين نتيجة للالتزام المزدوج إزاء اليهود والعرب إذ أن "صك الانتداب على فلسطين يتطلب من الدولة المنتدبة تسهيل الهجرة اليهودية وتشجيع اليهود على الاحتشاد في الأرض مع ضمان عدم إلحاق ضرر بحقوق الطوائف الأخرى من جراء ذلك". وبين "أن الافتقار إلى تفسير حكومة الانتداب في ترسيخ التعاون والاتفاق بين العرب واليهود في فلسطين وإيجاد أسس مشتركة للتوفيق بين الشعبين نظراً للاختلاف في الدين واللغة والثقافة والعادات والتقاليد وطرق التفكير والسلوك" .

وأضاف البيان أنه نظراً للاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية وبشكل خاص حكومتا الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، فإن الحكومة البريطانية تدعو حكومة الولايات المتحدة للتعاون معها في تشكيل لجنة تحقيق أنجلو أمريكية مشتركة لفحص الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين بالنسبة لتأثيرها في مشكلة الهجرة اليهودية، وفحص أحوال اليهود في الدول الأوروبية الذين "كانوا ضحية للاضطهاد النازي والفاشستي"، وتقديم اقتراحات وتوصيات بذلك للحكومتين لمعالجتها وإيجاد حل دائم لها (127) .

وفي 10 كانون الأول 1945 بعثت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية مذكرة للحكومة البريطانية بينت فيها موافقتها على تشكيل لجنة التحقيق المشتركة من الحكومتين اقترحت فيها أن يكون عدد أعضاء اللجنة 12 عضواً من الطرفين بالتساوي يعملون تحت رئاسة دورية وتتكلف الحكومتان بدفع نفقات اللجنة (128) .

وعلى أية حال تشكلت اللجنة من ستة أعضاء بريطانيين وستة أعضاء أمريكيين (129)، وبدأت أعمالها في 4 كانون الثاني 1946 وقدمت تقريرها في 20 نيسان من العام نفسه، وقد تضمن عشر توصيات يظهر خلالها مدى التحيز والمحاباة تجاه اليهود، وتناولت هذه التوصيات مسألة الهجرة اليهودية ومبادئ الحكم والأراضي والتعليم والتطور الاقتصادي، فقد أوصت بإدخال مائة ألف مهاجر يهودي فوراً إلى فلسطين وأن لا تكون سيادة لليهود على العرب ولا للعرب على اليهود، كما لا تكون فلسطين دولة يهودية ولا دولة عربية بل يجب أن تكون دولة ترعى وتحمي حقوق ومصالح الديانات الثلاث، واقترحت استمرار إدارة فلسطين من قبل الانتداب إلى أن يتم الاتفاق على تنفيذ وصاية الأمم المتحدة عليها ريثما يتلاشى العداء بين العرب واليهود، كما أوصت بإلغاء قوانين انتقال الأراضي لعام 1940 واستبدالها بقوانين أخرى تستند إلى سياسة حرة في بيع الأراضي وإيجارها والانتفاع منها، وبينت اللجنة أن أرض فلسطين هي أرض مقدسة للديانات الثلاث ولذلك لا يمكن ((أن تكون في يوم من الأيام أرضاً يستطيع أي شعب أو أي دين أن يدعي ادعاءاً عادلاً بأنها ملك له)) بل يجب أن ((تكرس للمبادئ والتعاليم التي تقتضيها الأخوة البشرية لا التي تستلزمها القومية الضيقة)) (130) .

مشروع موريسون

اتفقت الحكومتان الأمريكية والبريطانية، لوضع توصيات لجنة التحقيق المشتركة موضع التنفيذ، على تشكيل لجنة من الخبراء من كلا الجانبين، وقد أطلقت الحكومة البريطانية على هذه اللجنة اسم "وفد الخبراء" غير أنها أصبحت تعرف باسم مشروع موريسون أو مشروع جريدي – موريسون(131). وقد قدمت اللجنة تقريرها في 31 تموز 1946 ويرتكز على أن فلسطين يجب أن لا تكون لا دولة عربية ولا دولة يهودية ولا دولة ثنائية نظراً لاستحالة التوفيق بين الأماني السياسية للعرب واليهود، وإنما يجب وضع نظام يكفل حكماً ذاتياً لكل من العرب واليهود تحت إدارة حكومة مركزية. وبموجب هذا المشروع قسمت فلسطين إلى أربع مناطق، منطقة يهودية وتضم معظم الأراضي التي استقر فيها اليهود مع إعطائهم مساحة كبيرة من الأراضي بين المستعمرات اليهودية وحولها، ومنطقة القدس وتشمل مدينة القدس وبيت لحم والأراضي القريبة منها، ومنطقة النقب وتضم المثلث الصحراوي وغير المسكون في جنوب فلسطين الواقع وراء المناطق المزروعة، وأخيراً منطقة عربية وتشمل ما تبقى من فلسطين وتكون صبغتها عربية تامة أرضاً وسكاناً، ونص المشروع على أن تكون حدود المناطق السابقة ((حدوداً إدارية تبين الناحية التي يمكن للمشروع المحلي فيها من سن التشريع الموافق لبعض الأمور وتستطيع القوة التنفيذية المحلية فيها تنفيذها)). أما أمور الدفاع والجمارك والضرائب والمواصلات والعلاقات الخارجية فتكون من صلاحيات الحكومة المركزية التي يترأسها المندوب السامي. ويقوم في كل من المنطقتين العربية واليهودية حكومة محلية ومجلس تشريعي ويكون لها استقلال ذاتي واسع ذو صبغة محلية كما تخول هذه السلطة تحديد عدد الأشخاص الراغبين في الإقامة الدائمة في أراضيها وتحديد مؤهلاتهم. ويجري في كل منطقة انتخاب مجلس تشريعي حيث يختار المندوب السامي من بين أعضائه وزيراً ومجلس وزراء، وكل قانون تقره المجالس التشريعية يتطلب موافقة المندوب السامي. ونص المشروع على أن ينشأ في منطقة القدس مجلس له صلاحيات المجلس البلدي وينتخب معظم أعضائه انتخاباً على أن يكون للمندوب السامي حق تعيين بعضهم .

ويتضح مدى تحيز المشروع للجانب اليهودي في مجال الهجرة، إذ قرر إدخال مائة ألف يهودي إلى المنطقة اليهودية، وترك السيطرة على الهجرة بيد الحكومة المركزية على أن تكون ((في نطاق الاستيعاب الاقتصادي للمقاطعات وعلى أن لا يجوز للحكومة المركزية الأذن بهجرة تزيد على الحدود التي تقترحها الحكومة المحلية، ويحق لحكومة المقاطعات العربية منع هجرة اليهود إليها، كما يحق لحكومة المقاطعة اليهودية إدخال أي عدد من المهاجرين ترى أن قدرتها الاقتصادية تتسع له)) (132) .

وبالتالي فقد ترك باب الهجرة اليهودية إلى المنطقة اليهودية مفتوحاً على مصراعيه .

غير أن الوفود العربية في مؤتمر لندن قررت رفض هذا المشروع وعدم صلاحياته لأن يكون أساساً لحل القضية الفلسطينية خاصة أنه يستند على أساس تقسيمي ويتناقض مع سياسة الكتاب الأبيض، فقدمت مشروعاً في تشرين الأول 1946 عرف باسم "المشروع العرب المقابل"، حيث تضمن إنهاء الانتداب واستقلال دولة فلسطين وتشكيل حكومة ديمقراطية في فلسطين تحكم بمقتضى دستور تضعه جمعية تأسيسية، وإنشاء حكومة انتقالية برئاسة المندوب السامي تتكون من سبعة أعضاء من العرب وثلاثة من اليهود. أما بشأن الهجرة فقد منع المشروع الهجرة اليهودية إلى فلسطين منعاً باتاً وأبقى القيود المفروضة على انتقال الأراضي على ما هي عليه دون تعديل حتى تصدر قوانين تنص على غير ذلك، واشترط أن ينص الدستور على أن لا يجري أي تغيير في ((هاتين المسألتين إلا بقانون يوافق عليه أكثرية أعضاء العرب في المجلس التشريعي))، كما نص المشروع على أن ((تدخل ضمانة الأماكن المقدسة في تصريح تدلي به الدولة الفلسطينية المستقلة أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة وتتقيد به، وبأن لا تعدل هذه الضمانات إلا بموافقة هذه الهيئة)) (133) .

غير أن الوفد البريطاني في لندن رفض المشروع العربي زاعماً أن مشروع موريسون هو أفضل حل للمسألة الفلسطينية، لكن الوفود العربية في المؤتمر أصرت على عدم قبوله، مما حدا بالحكومة البريطانية لطرح مشروع جديد في 7 شباط 1947 من قبل وزير خارجيتها أرنست بيفن عرف باسم "مشروع بيفن"، وبموجبه يستمر الانتداب لمدة خمس سنوات أخرى تنشأ خلالها حكومات ومجالس محلية عربية ويهودية تتمتع باستقلال ذاتي على ألا تؤدي هذه المرحلة الانتقالية إلى التقسيم، ويسعى المندوب السامي لإنشاء مجلس استشاري تمثيلي في المركز، وبعد أربع سنوات ينتخب مجلس تأسيسي، فإذا حصل اتفاق بين أكثرية ممثلي العرب واليهود ستقام دولة مستقلة دون تأخير، وإذا لم يحصل اتفاق فسيطلب إلى مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة أن يبدي رأيه فيما يجب اتخاذه من إجراءات وطالب المشروع السماح بإدخال مائة ألف مهاجر يهودي خلال سنتين وبعد ذلك تخضع الهجرة اليهودية لنظرية الاستيعاب الاقتصادي (134) .

ويلاحظ أن هذا المشروع لا يختلف كثيراً عن مشروع موريسون مما جعل الوفود العربية تعلن رفضها له، كما رفضته أيضاً الوكالة اليهودية، وبالمقابل فإن الحكومة البريطانية لم تجبر أياً من الطرفين على تغيير موقفه مما أدى إلى فشل مؤتمر لندن (135) .


لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين لجنة الانسكوب (UNSCOP)

بعد ذلك أخذت الحكومة البريطانية تعمل على إحالة القضية إلى هيئة الأمم المتحدة، فطلبت من الأمين العام للأمم المتحدة في 2 نيسان 1947 أن يدعو لعقد دورة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة القضية الفلسطينية وتشكيل لجنة خاصة تقوم بإعداد تقرير عن القضية وطرحه أمام الجمعية العامة. وبعد موافقة أعضاء الجمعية عقدت الدورة الاستثنائية في أواخر شهر نيسان 1947 وتم اختيار لجنة تحقيق دولة عرفت باسم لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين

(UNITED NATION SPECIAL COMMITTEE ON PALESTINE (UNSCOP)) أنسكوب (136) .

وتألفت اللجنة من ممثلين لإحدى عشرة دولة هي استراليا وكندا وتشكوسلوفاكيا وغواتيمالا والهند وإيران والبيرو وهولندا والسويد والأورغواي ويوغسلافيا، وعين القاضي السويدي إميل ساند ستروم رئيساً لها. وخولت اللجنة البحث بجميع المسائل والشؤون المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وأن تقوم بأداءها اهتماماً بالغاً بالمصالح الدينية الإسلامية واليهودية والمسيحية في فلسطين، كما طلب منها تقديم تقرير بذلك إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي بدورها سترفعه إلى السكرتير العام للأمم المتحدة في شهر أيلول 1947(137)، وفور وصول اللجنة إلى فلسطين 14 حزيران 1947 قررت الهيئة العربية العليا مقاطعتها معللة بذلك بعدم إدراج مسألة إنهاء الانتداب وإعلان استقلال فلسطين من قبل هيئة الأمم المتحدة على جدول أعمالها في الدورة الاستثنائية. أما الحكومات العربية فقد قدم ممثلوها مذكرة جماعية خلال وجود اللجنة في بيروت بينوا فيها الحجج والبراهين التاريخية والطبيعية لتأكيد عروبة فلسطين وحقها في الاستقلال والسيادة، وبينوا أن الحل الوحيد للقضية هو قيام حكومة مستقلة يتمتع فيه كل من العرب واليهود بالحقوق والواجبات الدستورية (138) .

وفي 31 آب 1947 قدمت اللجنة تقريرها للجمعية العامة للأمم المحتدة وقد تضمن توصيات عامة وافق عليها جميع الأعضاء، وتوصيات انقسم بشأنها أعضاء اللجنة إلى قسمين. أما التوصيات العامة فتتمثل في إنهاء الانتداب على فلسطين ومنحها الاستقلال على أن تسبقه مرحلة انتقالية تكون قصيرة بقدر ما يسمح به إتمام الشروط الضرورية للاستقلال، وتكون السلطة المكلفة بإدارة فلسطين خلال هذه المرحلة مسؤولة أمام الأمم المتحدة، ويبنى النظام السياسي للدولة أو للدولتين الجديدتين على أساس ديمقراطي تمثيلي يضمن الحقوق الأساسية للإنسان ويحافظ على حقوق ومصالح الأقليات(139)، ويسجل في الدستور المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة بما فيها واجب تسوية الخلافات الإقليمية بواسطة الوسائل السلمية دون اللجوء إلى التهديد والعنف (140) كما تضمنت التوصيات قبول مبدأ المحافظة على الوحدة الاقتصادية في فلسطين لبناء أساسي وضروري لحياة وازدهار البلاد وسكانها(141) .

أما بشأن الأماكن المقدسة والمصالح الدينية فقد أشار التقرير إلى أنه:

مهما كان الحل الذي سيتم إقراره وقبوله في فلسطين تبقى الصبغة المقدسة للأماكن المقدسة في القدس محتفظاً بها، ويكون الوصول إليها من أجل العبادة والحج مؤمناً وفقاً للحقوق الراهنة وذلك اعترافاً بما لملايين المسيحيين والمسلمين واليهود الذين يقيمون خارج فلسطين أو داخلها من مصالح حقيقية فيما يتعلق بالمواقع والأبنية ذات الصلة لمنشأ دياناتهم وتاريخهم .

أن لا تغير القوانين وتنكر الحقوق التي تتمتع بها جميع الطوائف الدينية في فلسطين وذلك لأن الحفاظ عليها ضرورة لازمة للاحتفاظ بالسلم الديني في فلسطين في عهد الاستقلال .

أن يستنبط نظام موافق لتسوية الخلافات الدينية دون تميز أو محاباة للحفاظ على السلم الديني خاصة إذا ما أخذ بعين الاعتبار أن تسوية هذه الخلافات خلال عهد الانتداب كانت تتم من قبل الحكومة والتي قامت بدور الحكم وتمتعت بالسلطات والصلاحيات التي مكنتها من تنفيذ قراراتها .

إدراج شروط خاصة بشأن الأماكن المقدسة والأبنية أو المواقع الدينية وحقوق الطوائف الدينية في دستور أو دساتير أية دولة فلسطينية قد تنشأ (142) .

أما فيما يتعلق بالتواصي التي لم يتم الاتفاق عليها بالإجماع فقد قدمت كل مجموعة مشروعاً يختلف عن الآخر، ومثل المشروع الأول أغلبية أعضاء اللجنة وعرف بمشروع الأكثرية حيث وافق عليه سبعة أعضاء وهم ممثلوا كندا وتشيكوسلوفاكيا وغواتيمالا وهولندا وبيرو والسويد والأرغواي، ويتضمن هذا المشروع تقسيم فلسطين إلى دولتين مع اتحاد اقتصادي بينهما(143)، دولة عربية تضم الجليل الغربي ومنطقة نابلس والسهل الساحلي الممتد من أسدود حتى الحدود المصرية وتدخل فيها مناطق الخليل والقدس الجبلية وغور الأردن، أما الدولة اليهودية فتضم الجليل الشرقي ومرج ابن عامر والقسم الأكبر من السهل الساحلي وجميع قضاء بئر السبع المشتمل على النقب (144) .

أما بشأن القدس فنص المشروع على وضعها تحت نظام الوصاية الدولية بمقتضى صك وصاية، وتشتمل حدودها على منطقة البلدية وتضاف إليها المدن والقرى المجاورة لها التي يصل حدها الشرقي الأقصى إلى قرية أبو ديس وحدها الجنوبي الأقصى إلى مدينة بيت لحم وحدها الغربي الأقصى إلى قرية عين كارم وحدها الشمالي الأقصى إلى قرية شعفاط، وتكون المدينة مجردة من القوات العسكرية ويعلن حيادها ويحافظ عليه ويمنع قيام أي تشكيلات أو تمرينات أو حركات شبه عسكرية ضمن حدودها، كما تؤمن الحماية للسكان المقيمين في المدينة بغض النظر عن أصلهم وجنسهم ولغتهم ودينهم وفقاً لقوانينها المتعلقة بالتمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية ومن ضمنها حرية العبادة واللغة والخطابة والنشر والتعليم وعقد الاجتماعات وتشكيل الجمعيات، ويحق لهؤلاء السكان الاشتراك في انتخابات المدينة المحلية ويعين مجلس الوصاية حاكماً للمدينة على أن لا يكون عربياً أو يهودياً أو من سكان الدولتين أو من سكان مدينة القدس عند تعيينه، ويكون مسؤولاً عن سير إدارة المدينة ويقرر مدى تطبيق واحترام أحكام الدستور المتعلقة بالأماكن المقدسة والمباني والمواقع الدينية في كل من الدولتين العربية واليهودية في فلسطين، ويعهد إليه مسؤولية حماية جميع الأماكن المقدسة في مدينة القدس وحق الفصل في الخلافات والنزاعات التي تنشأ بين الطوائف المختلفة حول الأماكن المقدسة في أي قسم في فلسطين على أساس الحقوق الراهنة، كما يكون له صلاحية تعيين الميزانية اللازمة لقوة الشرطة التي تناط بها حماية الأماكن المقدسة والمباني والمواقع الدينية في مدينة القدس (145) .

أما المشروع الثاني فقد عرف باسم مشروع الأقلية أو مشروع الدولة الاتحادية وقد أيده ممثلو الهند وإيران ويوغسلافيا (146)، ويتخلص هذا المشروع بإنشاء دولة اتحادية مستقلة في فلسطين بعد فترة انتقال لمدة ثلاث سنوات، وتتكون هذه الدولة من حكومتين مستقلتين ذاتياً إحداهما عربية والأخرى يهودية، ويتم انتخاب مجلس تأسيسي للدولة بالتصويت العام يتولى وضع دستور الدولة وانتخاب الرئيس وتتناول سلطة الحكومة الاتحادية مسائل الدفاع الوطني والعلاقات الخارجية والمصالح المشتركة، ويضمن الدستور حرية المرور إلى الأماكن المقدسة ووقاية المصالح الدينية وتكون اللغتان العبرية والعربية اللغتين الرسميتين للدولة ولحكومتي الدولتين (147).

أما فيما يتعلق بالقدس والأماكن المقدسة والمصالح الدينية فقد نص المشروع على أن تكون مدينة القدس عاصمة الدولة الاتحادية، وتشتمل على بلديتين مستقلتين تضم الأولى القطاعات العربية بما في ذلك القسم من المدينة الذي يحيط به السور، وتضم الأخرى المناطق التي يكون معظمها من اليهود، وتتمتع كلتا البلديتين، كل في منطقتها، بالإدارة المحلية وفقاً للدستور وقوانين الحكومة الاتحادية، كما تشتركان في الحكم الذاتي المحلي معاً وفقاً لما تقرره الحكومة الاتحادية أو تسمح به شريطة أن يكون التمثيل في هذه الهيئات مؤمناً للجميع دون تمييز، كما تقوم كلتا البلديتين معاً بالعمل على توفير الخدمات العامة وصيانتها في المدينة، ونص المشروع على عدم إنكار الحقوق الراهنة المتعلقة بالأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية وصيانة تلك الأماكن والحفاظ على قدسيتها بإشراف لجنة دولية تعينها هيئة الأمم المتحدة (148) .

وعلى أية حال فقد رفضت الهيئة العربية العليا، هذين المشروعين وبادرت إلى إعلان الاستنكار والاحتجاج ومقاومة تنفيذ هذه المقترحات، كما رفضت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية هذه المشاريع، وذلك من خلال الاجتماع الذي عقد في صوفر بلبنان خلال الفترة ما بين 16-19 أيلول 1947 لبحث تقرير اللجنة واتخاذ موقف سياسي عربي موحد تجاه ذلك وفي نهاية الاجتماع اتخذت اللجنة السياسية العديد من القرارات حيث اعتبرت قرارات اللجنة الدولية (إهدار فاضح لحقوق عرب فلسطين الطبيعية في الاستقلال .. وخرق لجميع العهود التي قطعت للعرب ولذات المبادئ التي تقوم عليها منظمة الأمم المتحدة)، واعتبرت أن تنفيذ هذه الاقتراحات "خطر محقق يهدد أمن فلسطين والأمن والسلام في البلاد العربية"، ولذلك فإن جامعة الدول العربية ستعمل على مقاومة تنفيذ هذه الاقتراحات بكل الوسائل العملية الفعالة وتفنيد كل تدبير آخر لا يحقق استقلال فلسطين كدولة عربية، وأوصت اللجنة دول الجامعة بتقديم المساعدات العاجلة للشعب الفلسطيني من مال وعتاد ورجال، وتشكيل لجنة فنية ((لتقوم بتعريف حاجات فلسطين ووسائل دفاعها وتنظيم وتنسيق المعونة المادية التي يجب على الحكومات تقديمها))، كما قررت اللجنة إرسال مذكرات إلى حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تعلمهما بأن كل قرار يتخذ بشأن القضية الفلسطينية دون أن يتضمن قيام دولة عربية مستقلة فيها يهدد بإثارة اضطرابات خطيرة في الشرق الأوسط، وأن الدول العربية مصممة على تأييد عرب فلسطين في كل ما يقومون به من أجل الدفاع عن عروبة فلسطين وحريتها واستقلالها (149) .

غير أن هذه القرارات لم تنفذ وبقيت حبراً على ورق نظراً للخلافات الثنائية والمحورية بين الدول الأعضاء مقابل ذلك كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تسيران بخطوات حثيثة من أجل تقسيم فلسطين .


هيئة الأمم المتحدة وقرار التقسيم

في 23 أيلول شكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة مؤقتة عرفت باسم لجنة ادهوك (HDHOC) لدراسة مشروع لجنة (الانسكوب) وقضية إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان استقلالها، وقامت هذه اللجنة بتشكيل لجنتين فرعيتين لإعداد مشروعات مفصلة حول مشروع التقسيم وقد تشكلت اللجنة الفرعية الأولى من مندوبي كندا وتشيكوسلوفاكيا وغواتيمالا وبولندا وفنزويلا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي والأرغواي، وقدمت مشروعاً يتضمن إنهاء الانتداب البريطاني في وقت لا يتجاوز الأول من آب 1948 مع الجلاء الكامل للقوات البريطانية خلال هذه المدة، وتضمن المشروع إنشاء دولتين بعد الجلاء بشهرين بإشراف لجنة انتقال دولية تعين من قبل هيئة الأمم المتحدة يعهد إليها بتنفيذ التقسيم وإدارة فلسطين، وقد قامت هذه اللجنة بإدخال بعض التعديلات على مشروع لجنة (الانسكوب) لصالح الدولة العربية، حيث أدخلت مدينة يافا وقضاء بئر السبع ضمن حدود الدولة العربية (150). أما اللجنة الفرعية الثانية فتشكلت من مندوبي أفغانستان وكولومبيا ومصر والعراق والباكستان وسوريا ولبنان، وقدمت توصياتها على شكل مشاريع قرارات تكونت من ثلاثة مشاريع، حيث نص مشروع القرار الأول على الطلب من محكمة العدل العليا تقديم رأي استشاري فيما يتعلق ببعض المسائل القانونية المتعلقة بصلاحية الأمم المتحدة في التوصية بحل القضية الفلسطينية. أما مشروع القرار الثاني فقد نص على معالجة مسألة اللاجئين اليهود على مستوى دولي، بينما نص مشروع القرار الثالث على تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة فلسطين على أن تبدأ الدولة المنتدبة بالجلاء عن فلسطين فور قيام تلك الحكومة (151) .

وفي 24 تشرين الثاني 1947 جرى التصويت من قبل لجنة ادهوك على قرار اللجنتين الفرعيتين، فسقط قرار اللجنة الثانية بينما أقرت توصيات اللجنة الأولى بأغلبية 25 صوتاً وامتناع 17 عضواً عن التصويت. بعد ذلك أحيلت المسألة للجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على تقرير ادهوك حيث عقدت اجتماعاً في 29 تشرين الثاني 1947 فنال مشروع التقسيم صوتاً ضد 13 صوتاً وامتناع عشرة أعضاء عن التصويت (152).

وهكذا تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين ويحمل رقم 181، وبموجبه تم تقسيم فلسطين إلى دولتين، دولة عربية ودولة يهودية مع اتحاد اقتصادي يربط بين هاتين الدولتين، وتضمن القرار إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين على أن لا يتأخر عن الأول من آب 1948 وسحب القوات العسكرية البريطانية من فلسطين بشكل تدريجي وفي أقرب وقت ممكن .

أما فيما يتعلق بمدينة القدس فقد نص الجزء الثالث من القرار على أن يجعل مدينة القدس كيان منفصل (CROUPS SEPARATUM) خاضع لنظام دولي خاص تديره الأمم المتحدة من خلال مجلس وصاية يقوم بأعمال السلطة الإدارية، وتشتمل حدود المدينة على بلدية القدس الحالية مضافاً إليها القرى والبلدان المجاورة وأبعدها شرقاً أبو ديس، وأبعدها جنوباً بيت لحم وأبعدها غرباً عين كارم وأبعدها شمالاً شعفاط، وأوصى القرار بأن يتضمن النظام الأساسي للمدينة الذي سيضعه مجلس الوصاية عدة شروط، منها أن تقوم السلطة الإدارية بحماية المصالح الروحية والدينية للأديان الثلاثة الوقعة ضمن مدينة القدس، ودعم روح التعاون بين سكان المدينة سواء في سبيل مصلحتهم الخاصة أو في سبيل تشجيع التطور السلمي للعلاقات المشتركة بين شعبي فلسطين في البلاد المقدسة بأسرها، والحفاظ على الأمن وتأمين الرفاهية واحترام العادات والتقاليد لجميع الفئات السكانية ويقوم مجلس الوصاية بتعيين حاكم عام للقدس يكون مسؤولاً أمامه على أن لا يكون مواطناً لأي من الدولتين في فلسطين ويمثل الحاكم الأمم المتحدة في مدينة القدس ويمارس عنها جميع السلطات الإدارية بما في ذلك إدارة الشؤون الخارجية ويساعده مجموعة من الموظفين والإداريين يتم اختيارهم من بين سكان المدينة وسائر فلسطين دون تمييز عنصري، كما تتمتع مدينة القدس ووحداتها "القرى والمراكز والبلديات" بسلطات حكومية وإدارية واسعة من الحكم المحلي، وتجرد من السلاح ويعلن حيادها، وتقام فيها سلطة شرطة خاصة من خارج فلسطين، وينتخب السكان مجلساً تشريعياً تكون بيده السلطة التشريعية والضرائبية، وينشأ نظام قضائي مستقل يشتمل على محكمة استئناف يخضع لسلطتها سكان المدينة وتدخل المدينة ضمن الاتحاد الاقتصادي الفلسطيني، وتضمن حرية الوصول والإقامة في المدينة لسكان الدولتين، وتكون اللغتان العربية والعبرية لغتين رسميتين في المدينة، كما يصبح جميع سكان القدس مواطنين في المدينة بحكم الأمر الواقع ما لم يختاروا جنسية دولة عربية، ويضمن لسكان المدينة حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون تمييز بسبب الأصل أو الدين أو اللغة أو الجنس شريطة عدم الإخلال بمقتضيات النظام العام والآداب العامة وتضمن القرار حرية الوصول إلا الأماكن المقدسة وصيانتها وحرية العبادة فيها، وتكون حمايتها موضع اهتمام الحاكم بصورة خاصة. وحدد القرار المدة الزمنية لنظام الحكم الخاص بعشر سنوات يعين مجلس الوصاية النظر فيه في ضوء التجارب المكتسبة خلال هذه الفترة من العمل به، وعندئذ يكون للمقيمين في المدينة الحرية في الإعلان عن طريق الاستفتاء عن رغباتهم في التعديلات الممكن اتخاذها على نظام المدينة (154) .

وهكذا تم تقسيم فلسطين إلى ثلاثة أجزاء وحصل اليهود على اعتراف دولي بدولتهم التي أقيمت حسب القرار على 56% من مجموع المساحة الكلية لفلسطين، ونفيت عروبة وإسلامية مدينة القدس ولذلك كان من الطبيعي أن يرفض عرب فلسطين هذا القرار رفضاً قاطعاً، واعتبر اليوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني أسوأ يوم في تاريخ فلسطين منذ الاحتلال العسكري البريطاني لفلسطين عام 1917، وقد أصدرت الهيئة العربية بياناً بينت فيه رفض مشروع التقسيم والأسباب التي دعتها لذلك، حيث أشارت إلى أن قرار التقسيم أعطى اليهود الأجانب جزءاً ثميناً من فلسطين، وأجلى عدداً كبيراً من العرب عن موطنهم، ووضع بدلاً منهم أمة غريبة تهدد الأمن في الشرق باعتدائها على البلاد العربية، كما أن هذا القرار ميز بين عرب فلسطين والبلدان العربية المجاورة، بالإضافة إلى أنه وضع عرب فلسطين من الناحية الاقتصادية تحت رحمة اليهود خاصة بعد استيلائهم على موانئ فلسطين ونفط العراق في حيفا واستيلائهم على أخصب وأجود الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى أن هذا القرار جعل مدينة القدس تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة وأخرجها من يد العرب (155).

أما على الصعيد العربي فقد قامت الجماهير العربية بمظاهرات صاخبة في العديد من المدن العربية كدمشق وحماة وحمص والقاهرة وبغداد وبيروت وطرابلس وعمان والسلط احتجاجاً على قرار التقسيم (156). وفي 8 كانون الأول 1947 عقدت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية اجتماعاً لها في مبنى وزارة الخارجية بالقاهرة لبحث القضية على ضوء قرار التقسيم، حيث أصدرت في نهايته بياناً نددت فيه بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أوصى بتقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية فيها، وتكون بذلك قد ((هدرت حق كل شعب في اختيار مصيره وتقريره، وأخلّت بمبادئ الحق والعدالة، كما أنها وضعت حدوداً للتقسيم تجعله غير قابل للتنفيذ ومصدراً للاضطرابات والفتن فأدخلت أجود وأخصب الأراضي العربية وأوسعها رقعة وأكبر الموارد الاقتصادية في البلاد ضمن الدولة اليهودية ))، كما أشار البيان إلى أن حكومات دول الجامعة العربية تقف إلى جانب شعوبها في نضالها ضد الظلم الذي وقع على عرب فلسطين، كما تم الاتفاق على اتخاذ كافة التدابير لإحباط مشروع التقسيم ونصرة العرب (157) .

وهكذا فقد أدت مؤامرة الدول الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة إلى إقامة الدولة اليهودية التي أعلن عنها في 15 أيار 1948، وتم تشتيت الشعب العربي الفلسطيني في دول مختلفة عديدة وتدمير الكيان السياسي والاقتصادي للفلسطينيين، وظهرت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، أما بالنسبة لمدينة القدس فبالرغم من قرارات الأمم المتحدة التي أوصت بتدويلها إلا أن إسرائيل أصرت على أن تكون القدس الغربية جزءاً من الدولة اليهودية، وفي 3 كانون الأول 1949 أعلنت إسرائيل بأن مدينة القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل .

ولا بد من القول في خاتمة هذا البحث أن قيام دولة إسرائيل يعود بالدرجة الأساسية للجهود التي بذلتها الحكومة البريطانية طوال فترة انتدابها على فلسطين، فقد سخرت معظم القوانين والأنظمة التي أصدرتها في فلسطين لصالح اليهود حتى تمكنهم من السيطرة على الأراضي الفلسطينية والتحكم بالموارد الاقتصادية في البلاد. وقد غدت هذه السياسة مبدءاً أساسياً التزمت به حكومة الانتداب، وتكون بذلك قد خالفت ميثاق عصبة الأمم ومبدأ الانتداب .

وبالإضافة إلى ذلك، يلاحظ بأن حكومة الانتداب لم تعمل على تنفيذ التوصيات التي أوصت بها اللجان المتعددة التي كانت تعينها للتحقيق في مختلف الأمور المتعلقة بالقضية الفلسطينية، فكانت تلك التوصيات تذهب في أدراج الرياح، مما يؤكد أن حكومة الانتداب لم تكن تهدف من إرسال تلك اللجان سوى امتصاص نقمة العرب وتخدير أعصابهم .
منقول

untold story
05/07/2006, 11:59 PM
مشــــــــــكور أخــــــــــوي .....

ما يحتـــــــــاج نقـــرأ هذا الكم ....
أولا :::: لأننـــــا نعلـــــــــم بكل هالمعلومات .....
ثانيا:::: الواقـــــع خيــــر دليـــــل ................

ولا الأمـــــــــم المتحــــدة أو لجــــانهـــا بتنفع الفلسطينييييييييين .....
والمشكلـــــة و لا حتى المسلمين هذا العصر ...إلا من رحـــم ربــــي ..........

واللــــــــه يستـــر علينــــا و يغفــــر لنا .....

ناصر العتيقي
06/07/2006, 02:27 PM
مشــــــــــكور أخــــــــــوي .....

ما يحتـــــــــاج نقـــرأ هذا الكم ....
أولا :::: لأننـــــا نعلـــــــــم بكل هالمعلومات .....
ثانيا:::: الواقـــــع خيــــر دليـــــل ................

ولا الأمـــــــــم المتحــــدة أو لجــــانهـــا بتنفع الفلسطينييييييييين .....
والمشكلـــــة و لا حتى المسلمين هذا العصر ...إلا من رحـــم ربــــي ..........

واللــــــــه يستـــر علينــــا و يغفــــر لنا .....

العفو أخي / أختي
وأخالفك الرأي لأننا أحوج مانكون لمعرفة هذه المعلومات وغيرها
فالواقع يقول أن هناك فجوة ونقص في المعلومات عن خفايا القضية الفلسطينية
فما يقال لنا في الإعلام ماهو إلا مايراد لنا أن نعرفه .
الفجوة والنقص في المعلومات عن القضية الفلسطينية تظهر من خلال معلومات المواطنين
فالبعض يقول أن الشعب الفلسطيني باع أرضه لليهود قبل إعلان الدولة الفلسطينية
والبعض يقول أن في بداية الغزو الشعب الفلسطيني لم يصمد في أرضه والبعض يقول أن الشعب الفلسطيني شعب خائن يقدم المعلومات عن المجاهدين مقابل حفنة من المال أو جواز أمريكي أخضر .
كل هذه المعلومات وغيرها يجب أن تشرح وتوضح من العارفين بخبايا الأمور سواء من أبناء الشعب الفلسطيني أو من غيرهم الذين يعلمون ويظنون أن الجميع يعلم .
يجب أن نعرف جميع الخطط التي يستخدمها المستعمرون سواء في فلسطين أو غيرها لتجنب
أن تستخدم هذه الخطط لأستعمار بلادنا أيضا لاسمح الله في المستقبل .
إن الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني المجاهد على أرضه يجب أن يسطر بحروف من ذهب في التاريخ الحديث والمعاصر للوطن العربي وفضل هذا الصمود يعم خيره على الجميع وإن لم نشعر به نحن فلولا صمود الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة لتم إحتلال الأردن ومصروسوريا ولولا صمود الشعب اللبناني في الجنوب لأحتلت كل لبنان إلى الأبد
إن المقاومة وأصول المقاومة التي أصبحت في وجدان الشعب الفلسطيني ودمه بسبب المعاناة التي يمرون بها يجب أن تنتقل إلينا لكي نكون جاهزين لأي مكروه لاسمح الله ومايحدث في العراق وأفغانستان ليس ببعيد عنا والسياسة ليس فيها صديق دائم أو عدو دائم ولكن فيها مصالح دائمة فإذا ماتقاطعت مصالحنا مع مصالح الغرب فيجب أن تكون لدينا القدرة على فرض أجندتنا
ومصالحنا عليهم من خلال صمود شعوبنا وقدرتنا على توقع أسوأ العواقب والإستعداد لها لا
الإستسلام لها .

ناصر العتيقي
06/07/2006, 02:41 PM
قرار التقسيم رقم 181




التوصية بخطة لتقسيم فلسطين:
( أ ) إن الجمعية العامة وقد عقدت دورة استثنائية بناءً على طلب السلطة المنتدبة لتأليف لجنة خاصة وتكليفها الإعداد للنظر في مسألة حكومة فلسطين المستقلة في الدورة العادية الثانية، وقد ألفت لجنة خاصة، وكلفتها التحقيق في جميع المسائل والقضايا المتعلقة بقضية فلسطين، وإعداد اقتراحات لحل المشكلة، وقد تلقت وبحثت في تقرير اللجنة الخاصة بما في ذلك عدد من التوصيات الاجتماعية ومشروع تقسيم مع اتحاد اقتصادي أقرته أكثرية اللجنة الخاصة، تعتبر أن من شأن الوضع الحالي في فلسطين إيقاع الضرر بالمصلحة العامة والعلاقات الودية بين الأمم، تأخذ علمًا بتصريح سلطة الانتداب بأنها تسعى لإتمام جلائها عن فلسطين في 1 أغسطس/ آب 1948، توصي المملكة المتحدة بصفتها السلطة المنتدبة على فلسطين، وجميع أعضاء الأمم المتحدة الآخرين، فيما يتعلق بحكومة فلسطين المستقلة، بتبني مشروع التقسيم والاتحاد الاقتصادي المرسوم أدناه وتنفيذه، وتطلب:
أولاً: أن يتخذ مجلس الأمن الإجراءات الضرورية، كما هي مبينة في الخطة، من أجل تنفيذها.
ثانيًا: أن ينظر مجلس الأمن - إذا كانت الظروف خلال الفترة الانتقالية تقتضي مثل ذلك النظر - فيما إذا كان الوضع في فلسطين يشكل تهديدًا للسلم. فإذا قرر مجلس الأمن وجود مثل هذا التهديد وجب عليه في سبيل المحافظة على السلم والأمن الدوليين، أن يضيف إلى تفويض الجمعية العامة اتخاذ إجراءات تمنح لجنة الأمم المتحدة - تمشيًا مع المادتين (39 و41) من الميثاق وكما هو مبين في هذا القرار - سلطة الاضطلاع في فلسطين بالمهمات المنوطة بها في هذا القرار.
ثالثًا: أن يعتبر مجلس الأمن كل محاولة لتغيير التسوية التي ينطوي عليها هذا القرار بالقوة تهديدًا للسلام، أو خرقًا له، أو عملاً عدوانيًا، وذلك بحسب المادة (39) من الميثاق
رابعًا: أن يبلغ مجلس الوصاية بمسؤولياته التي تنطوي عليها هذه الخطة
خامسًا: تدعو سكان فلسطين إلى القيام من جانبهم بالخطوات اللازمة لتحقيق هذه الخطة
سادسًا: تناشد جميع الحكومات والشعوب أن تحجم عن القيام بأي عمل يحتمل أن يعيق هذه التوصيات أو يؤخر تنفيذها.
سابعًا: تفوض الأمين العام تغطية نفقات السفر والمعيشة لأعضاء اللجنة المشار إليها في الجزء الأول، القسم (ب)، الفقرة (1) أدناه، وذلك بناءً على الأساس والصورة اللذين يراهما ملائمين في هذه الظروف، وتزويد اللجنة بالموظفين اللازمين للمساعدة على الاضطلاع بالمهمات التي عينتها الجمعية العامة لها.
(ب) إن الجمعية العامة تفوض الأمين العام سحب مبلغ من صندوق رأس المال العامل لا يتجاوز مليوني دولار للأغراض المبينة في الفقرة الأخيرة من القرار المتعلق بحكومة فلسطين المستقلة.
خطة التقسيم مع الاتحاد الاقتصادي:
الجزء الأول: دستور فلسطين وحكومتها المستقلة:
إنهاء الانتداب: التقسيم والاستقلال:
أولاً: ينتهي الانتداب على فلسطين في أقرب وقت ممكن، على ألا يتأخر في أي حال عن 1 أغسطس/ آب 1948.
ثانيًا: يجب أن تجلو القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة عن فلسطين بالتدريج، ويتم الانسحاب في أقرب وقت ممكن على ألا يتأخر في أي حال عن 1 أغسطس/ آب 1948.
يجب أن تعلم السلطة المنتدبة اللجنة في أبكر وقت ممكن بنيتها إنهاء الانتداب والجلاء عن كل منطقة تبذل السلطة المنتدبة أفضل مساعيها لضمان الجلاء عن منطقة واقعة في أراضي الدولة اليهودية تضم ميناء بحريًا وأرضًا خلفية كافيين لتوفير تسهيلات لهجرة كبيرة، وذلك في أبكر موعد ممكن، على ألا يتأخر في أي حال عن 1 فبراير/ شباط 1948.
ثالثًا: تنشأ في فلسطين الدولتان المستقلتان العربية واليهودية، والحكم الدولي الخاص بمدينة القدس المبين في الجزء الثالث من هذه الخطة، وذلك بعد شهرين من إتمام جلاء القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، على ألا يتأخر ذلك في أي حال عن 1 أكتوبر/ تشرين الأول 1948. أما حدود الدولة العربية والدولة اليهودية ومدينة القدس فتكون كما وضعت في الجزأين الثاني والثالث أدناه.
رابعًا: تكون الفترة ما بين تبني الجمعية العامة توصيتها بشأن مسألة فلسطين وتوطيد استقلال الدولتين العربية واليهودية، فترة انتقالية.
خطوات تمهيدية للاستقلال :
أولاً: تؤلف لجنة مكونة من ممثل واحد لكل دولة من خمس دول أعضاء. وتنتخب الجمعية العامة الأعضاء الممثلين في اللجنة على أوسع أساس ممكن، جغرافيًا وغير جغرافي.
ثانيًا: في الوقت الذي تسحب فيه السلطة المنتدبة قواتها المسلحة، تسلم إدارة فلسطين بالتدريج إلى اللجنة التي ستعمل وفق توصيات الجمعية العامة بتوجيه مجلس الأمن. وعلى السلطة المنتدبة أن تنسق إلى أبعد حد ممكن خططها للانسحاب مع خطط اللجنة لتسلم المناطق التي يتم الجلاء عنها وإدارتها.
في سبيل تنفيذ هذه المسؤولية الإدارية تخول اللجنة سلطة إصدار الأنظمة الضرورية واتخاذ الإجراءات الأخرى كما يقتضي الحال.
على السلطة المنتدبة ألا تقوم بأي عمل يحول دون تنفيذ اللجنة للإجراءات التي أوصت بها الجمعية العامة، أو يعرقله، أو يؤخره
ثالثًا: تمضي اللجنة لدى وصولها إلى فلسطين في تنفيذ الإجراءات لإقامة حدود الدولتين العربية واليهودية ومدينة القدس بحسب الخطوط العامة لتوصيات الجمعية العامة بشأن تقسيم فلسطين. على أن الحدود الموصوفة في الجزء الثاني من هذه الخطة يجب تعديلها كقاعدة بحيث لا تقسم حدود الدولة مناطق القرى ما لم تقتض ذلك أسباب ملحة.
رابعًا: تختار اللجنة وتنشئ في كل دولة بأسرع ما يمكن، بعد التشاور مع الأحزاب الديمقراطية والمنظمات العامة الأخرى في الدولتين العربية واليهودية، مجلس حكومة مؤقتًا، وتسير أعمال مجلسي الحكومة المؤقتين العربي واليهودي بتوجيه اللجنة العام.
إذا لم يكن في الإمكان اختيار مجلس حكومة مؤقت لأي من الدولتين في 1 إبريل/ نيسان 1948، أو إذا انتخب (المجلس) ولم يستطع الاضطلاع بمهماته، فعلى اللجنة أن تبلغ مجلس الأمن بالأمر ليتخذ إزاء هذه الدولة التدابير التي يراها ملائمة، كما تبلغ الأمين العام به كي يحيط أعضاء الأمم المتحدة علمًا بذلك.
خامسًا: مع مراعاة نصوص هذه التوصيات، يكون لكل من المجلسين في أثناء فترة الانتقال - بإشراف اللجنة - كامل السلطة في المناطق التابعة لها، وبنوع خاص السلطة في القضايا المتعلقة بالهجرة وتنظيم الأراضي.
سادسًا: يتسلم بالتدريج كل من المجلسين المؤقتين في كل دولة من اللجنة التي يعملان تحت إشرافها، كامل التبعات الإدارية لكل منهما خلال الفترة التي تنقضي بين إنهاء الانتداب وتثبيت استقلال الدولة.
سابعًا: توعز اللجنة إلى مجلسي الحكومة المؤقتين لكل من الدولتين العربية واليهودية بعد تكوينهما، المضي في إنشاء أجهزة الحكومة الإدارية المركزية منها والمحلية.
ثامنًا: يجند مجلس الحكومة المؤقت لكل دولة - في أقصر وقت ممكن - مليشيا مسلحة من سكان تلك الدولة تكون كافية في عددها للمحافظة على النظام الداخلي، وللحيلولة دون اشتباكات على الحدود.
يجب أن تكون هذه المليشيا المسلحة في كل دولة - من أجل أغراض العمليات - تحت إمرة ضباط يهود أو عرب مقيمين في تلك الدولة. بيد أن السيطرة السياسية والعسكرية العامة على المليشيا بما فيها اختيار قيادتها العليا، يجب أن تمارسها اللجنة.
تاسعًا: يجري مجلس الحكومة المؤقت لكل دولة انتخابات " الجمعية التأسيسية "على أسس ديمقراطية، بحيث لا يتأخر ذلك عن شهرين اثنين من انسحاب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة.
يضع مجلس الحكومة المؤقت أنظمة الانتخاب في كل دولة، وتوافق عليها اللجنة. ويكون مؤهلاً لهذا الانتخاب في كل دولة من تجاوزت سنهم ثمانية عشر عامًا، على أن يكونوا (أ) مواطنين فلسطينيين مقيمين في تلك الدولة، و(ب) عربًا ويهوداً مقيمين في الدولة، وإن لم يكونوا مواطنين فلسطينيين ولكنهم وقعوا قبل الاقتراع بيانًا أعربوا فيه عن نيتهم أن يصبحوا مواطنين في تلك الدولة.
يحق للعرب واليهود المقيمين في مدينة القدس ممن وقعوا بيانًا أعربوا فيه عن نيتهم أن يصبحوا مواطنين، والعرب في الدولة العربية واليهود في الدولة اليهودية، أن يقترعوا في الدولتين العربية واليهودية بالترتيب المذكور.
يمكن للنساء أن يقترعن وأن ينتخبن للجمعية التأسيسية.
في أثناء الفترة الانتقالية لا يسمح ليهودي بأن يجعل إقامته في منطقة الدولة العربية المقترحة، ولا لعربي بأن يجعل إقامته في منطقة الدولة اليهودية المقترحة، إلا بإذن خاص من اللجنة.
عاشرًا: تضع الجمعية التأسيسية لكل دولة مسودة دستور ديمقراطي، وتختار حكومة مؤقتة لتخلف مجلس الحكومة المؤقت الذي عينته اللجنة. ويضم دستورا الدولتين الفصلين الأول والثاني من التصريح المذكور في القسم (ج) أدناه، ويحويان في جملة ما يحويان، أحكامًا لما يلي:
(أ ): تأسيس هيئة تشريعية في كل دولة تنتخب بالتصويت العام وبالاقتراع السري على أساس التمثيل النسبي، وهيئة تنفيذية مسؤولة أمام الهيئة التشريعية.
(ب): تسوية جميع الخلافات الدولية التي قد تصبح الدولة طرفًا فيها بالوسائل السلمية وبطريقة لا تعرض السلام والأمن والعدل الدولي للخطر.
(ج): قبول التزام الدولة بالامتناع في علاقاتها الدولية من التهديد بالقوة أو استعمالها ضد الوحدة الإقليمية والاستقلال السياسي لأية دولة، أو بأية وسيلة أخرى تناقض هدف الأمم المتحدة.
(د): أن تكفل الدولة لكل شخص وبغير تمييز حقوقًا متساوية في الشؤون الدينية والمدنية والاقتصادية، والتمتع بحقوق الإنسان وبالحريات الأساسية، بما في ذلك حرية العبادة، وحرية استعمال اللغة التي يريدها، وحرية الخطابة والنشر والتعليم وعقد الاجتماعات وإنشاء الجمعيات.
(ح): المحافظة على حرية المرور والزيارة لجميع سكان ومواطني الدولة الأخرى في فلسطين ومدينة القدس، ويخضع ذلك لاعتبارات الأمن القومي، على أن تضبط كل دولة الإقامة ضمن حدودها.
أحد عشرة: تعين اللجنة لجنة اقتصادية تحضيرية من ثلاثة أعضاء لوضع ما يمكن من ترتيبات للتعاون الاقتصادي، بغية إنشاء الاتحاد الاقتصادي والمجلس الاقتصادي المشترك، كما هو مبين في القسم (د) أدناه، وذلك في أسرع وقت ممكن.
اثنا عشرة: في أثناء الفترة ما بين تبني الجمعية العامة التوصيات المتعلقة بمسألة فلسطين وبين إنهاء الانتداب، تحتفظ السلطة المنتدبة في فلسطين بالمسؤولية التامة عن إدارة المناطق التي لم تسحب منها قوتها المسلحة، وتساعد اللجنة السلطة المنتدبة على تنفيذ مهماتها.
ثلاث عشرة: ولضمان استمرار الخدمات الإدارية، ولضمان انتقال الإدارة برمتها - لدى انسحاب القوات المسلحة للسلطة المنتدبة - إلى المجلسين المؤقتين والمجلس الاقتصادي المشترك بالترتيب، العاملة تحت إشراف اللجنة، يجب أن تنتقل بالتدريج - من السلطة المنتدبة إلى اللجنة - مسؤولية جميع مهمات الحكومة بما فيها المحافظة على القانون والنظام في المناطق التي انسحبت منها قوات الدولة المنتدبة.
أربع عشرة: تسترشد اللجنة في أعمالها بتوصيات الجمعية العامة، وبالتعليمات التي قد يرى مجلس الأمن ضرورة إصدارها.
تصبح الإجراءات التي تتخذها اللجنة - ضمن توصيات الجمعية العامة - نافذة فورًا ما لم تكن اللجنة قد تسلمت قبل ذلك تعليمات مضادة من مجلس الأمن. وعلى اللجنة أن تقدم إلى مجلس الأمن تقريرًا كل شهر عن حالة البلاد، أو أكثر من تقرير إذا كان ذلك مرغوبًا فيه.
خمسة عشر: ترفع اللجنة تقريرها النهائي إلى الدورة العادية المقبلة للجمعية العامة، وإلى مجلس الأمن في الوقت نفسه.
تصريح:
ترفع الحكومة المؤقتة في كل دولة مقترحة قبل الاستقلال تصريحًا إلى الأمم المتحدة يتضمن في جملة ما يتضمنه، النصوص التالية:
حكم عام:
تعتبر الشروط التي يتضمنها التصريح قوانين أساسية للدولة، فلا يتعارض قانون أو نظام أو إجراء رسمي مع هذه الشروط أو يتدخل فيها، ولا يقدم عليها أي قانون أو نظام أو إجراء رسمي.
الفصل الأول: الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية:
(أ ): لا تنكر أو تمس الحقوق القائمة المتعلقة بالأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية.
(ب): فيما يختص بالأماكن المقدسة، تضمن حرية الوصول والزيارة والمرور بما ينسجم مع الحقوق القائمة لجميع المقيمين والمواطنين في الدولة الأخرى وفي مدينة القدس، وكذلك للأجانب دون تمييز في الجنسية، على أن يخضع ذلك لمتطلبات الأمن القومي والنظام العام واللياقة. كذلك تضمن حرية العبادة بما ينسجم مع الحقوق القائمة، على أن يخضع ذلك لصيانة النظام العام واللياقة.
(ج): تصان الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية، ولا يسمح بأي عمل يمكن أن يمس بطريقة من الطرق صفتها المقدسة. فإذا بدا للحكومة في أي وقت أن أي مكان مقدس أو مبنى أو موقعًا دينيًا معينًا بحاجة إلى ترميم عاجل، جاز للحكومة أن تدعو الطائفة أو الطوائف المعنية إلى إجراء الترميم. وإذا لم يتخذ إجراء خلال وقت معقول أمكن للحكومة أن تجريه بنفسها على نفقة الطائفة أو الطوائف المعنية.
(د): لا تفرض ضريبة على أي مكان مقدس أو مبنى أو موقع ديني كان معفيًا منها في تاريخ إنشاء الدولة.
يجب ألا يحدث أي تغيير في وقع هذه الضريبة يكون من شأنه التمييز بين مالكي أو قاطني الأماكن المقدسة أو الأبنية أو المواقع الدينية، أو يكون من شأنه وضع هؤلاء المالكين أو القاطنين في موضع أقل شأنًا بالنسبة إلى الوقع العام للضريبة مما كان عليه حالهم وقت تبني توصيات الجمعية.
(ح): يكون لحاكم مدينة القدس الحق في تقرير ما إذا كانت أحكام دستور الدولة، المتعلقة بالأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية ضمن حدود الدولة والحقوق الدينية المختصة بها، تطبق وتحترم بصورة صحيحة، وله أن يثبت على أساس الحقوق القائمة، الخلافات التي قد تنشب بين الطوائف الدينية المختلفة، أو من طقوس طائفة دينية واحدة بالنسبة إلى هذه الأماكن والأبنية والمواقع. ويجب أن يلقى الحاكم تعاونًا تامًا ويتمتع بالامتيازات والحصانات الضرورية للاضطلاع بمهماته في الدولة.
الفصل الثاني: الحقوق الدينية وحقوق الأقليات:
(أ ): تكون حرية العقيدة والممارسة الحرة لجميع طقوس العبادة المتفقة مع النظام العام والآداب الحسنة مضمونة للجميع.
(ب): لا يجوز التمييز بين السكان بأي شكل من الأشكال بسبب الأصل أو الدين أو اللغة أو الجنس.
(ج): يكون لجميع الأشخاص الخاضعين لولاية الدولة الحق في حماية القانون.
(د): يجب احترام القانون العائلي، والأحوال الشخصية لمختلف الأقليات، وكذلك مصالحها الدينية بما في ذلك الأوقاف.
(ح): باستثناء ما يتطلبه حفظ النظام وحسن الإدارة لن يتخذ أي تدبير من شأنه أن يعيق أو يتدخل في نشاط المؤسسات الدينية أو الخبرات لجميع المذاهب، أو يجحف بحقوق أي ممثل لهذه المؤسسات أو عضو فيها بسبب الدين أو القومية.
(و): تؤمن الدولة للأقلية العربية أو اليهودية القدر الكافي من التعليم الابتدائي والثانوي بلغتها، ووفق تقاليدها الثقافية.
ولن ينكر حق كل طائفة في الاحتفاظ بمدارسها لتعليم أبنائها بلغتها الخاصة ما دامت تلتزم بمقتضيات التعليم العامة التي قد تفرضها الدولة. أما مؤسسات التعليم الأجنبية فتداوم على نشاطها على أساس حقوقها القائمة.
(ز): لن تفرض أية قيود على حرية أي مواطن في استعمال أية لغة في المحادثات الخاصة أو في التجارة أو الدين أو الصحافة أو المنشورات على أنواعها أو في الاجتماعات العامة.
(ر): لا يجوز أن يسمح بنزع ملكية أي أرض تخص عربيًا في الدولة اليهودية أو يهوديًا في الدولة العربية إلا للمنفعة العامة. وفي جميع الحالات يجب دفع تعويض كامل وبالمقدار الذي تحدده المحكمة العليا، وأن يتم الدفع قبل تجريد المالك من أرضه.
الفصل الثالث: المواطنة والاتفاقيات الدولية والالتزامات المالية:
(أ ): المواطنة Citizenship:
إن المواطنين الفلسطينيين المقيمين في فلسطين خارج مدينة القدس، والعرب واليهود المقيمين في فلسطين خارج مدينة القدس، وهم غير حائزين على الجنسية الفلسطينية يصبحون مواطنين في الدولة التي يقيمون فيها، ويتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية جميعها بمجرد الاعتراف باستقلال الدولة ويجوز لكل شخص تجاوز الثامنة عشرة من العمر خلال سنة من يوم الاعتراف باستقلال الدولة التي يقيم فيها، أن يختار جنسية الدولة الأخرى شرط ألا يكون لأي عربي يقيم في الإقليم العربي المقترح الحق في اختيار جنسية الدولة اليهودية المقترحة، وألا يكون لأي يهودي يقيم في الدولة اليهودية المقترحة الحق في اختيار جنسية الدولة العربية المقترحة. وكل شخص يمارس حق الاختيار هذا يعتبر أنه في الوقت ذاته قد أجرى الاختيار بالنسبة إلى زوجته وأولاده الذين هم دون الثامنة عشرة من العمر.
ويجوز للعرب المقيمين في إقليم الدولة اليهودية المقترحة ولليهود المقيمين في إقليم الدولة العربية المقترحة، الذين وقعوا تصريحًا برغبتهم في اختيار جنسية الدولة الأخرى أن يشتركوا في انتخابات الجمعية التأسيسية لهذه الدولة، ولكن ليس في انتخابات الجمعية التأسيسية للدولة التي يقيمون فيها.
ب): الاتفاقيات الدولية:
(a): تُربط الدولة بجميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصفة العامة والخاصة التي قد أصبحت فلسطين طرفًا فيها. وعلى الدولة أن تحترم هذه المعاهدات والاتفاقيات طوال المدة المقررة لها لمدى عقدها، مع عدم الإخلال بأي حق في الإنهاء قد تنص عليه هذه الاتفاقيات.
(b): كل نزاع بشأن إمكان تطبيق الاتفاقيات أو المعاهدات الدولية التي وقعتها أو انضمت إليها حكومة الانتداب نيابة عن فلسطين أو بشأن استمرار صحتها، يرفع إلى محكمة العدل الدولية وفق أحكام نظام المحكمة.
(ج): الالتزامات المالية:
(a): على الدولة أن تحترم وتنفذ جميع أنواع الالتزامات المالية التي أخذتها الدولة المنتدبة على عاتقها نيابةً عن فلسطين في أثناء ممارستها الانتداب والتي تعترف بها الدولة، وهذا الشرط يشمل حق الموظفين في مرتبات التقاعد والتعويضات والمكافآت.
(B): تفي الدولة عن طريق اشتراكها في المجلس الاقتصادي المختلط بتلك الفئة من الالتزامات التي تشمل عموم فلسطين، وتفي بصورة فردية بتلك التي يمكن التفاهم عليها وتوزيعها بالعدل بين الدولتين.
(C): يجب إنشاء " محكمة ادعاءات " (Court of Claims) تابعة للمجلس الاقتصادي المشترك، ومكونة من عضو تعينه منظمة الأمم المتحدة ومن ممثل للمملكة المتحدة وممثل للدولة ذات الشأن، ويرفع إلى هذه المحكمة كل نزاع بين المملكة المتحدة وهذه الدولة خاص بالمطالب غير المعترف بها من قبل هذه الأخيرة.
(D): تبقى الامتيازات التجارية الممنوحة بالنسبة إلى أي جزء من فلسطين قبل موافقة الجمعية العامة على القرار، صالحة وفق شروطها ما لم تعدل بطريق الاتفاق بين صاحب الامتياز والدولة.
الفصل الرابع: أحكام متنوعة:
(أ ): تضمن الأمم المتحدة أحكام الفصلين الأول والثاني من التصريح، ولا يُجرى عليها أي تعديل دون موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويحق لأي عضو في الأمم المتحدة أن ينبه الجمعية العامة إلى أي خرق لهذه البنود أو إلى خطر ***** ويجوز للجمعية العامة بناءً على ذلك أن توصي بما تراه ملائمًا للظروف.
(ب): يحال كل خلاف متعلق بتطبيق هذا التصريح أو تفسيره على محكمة العدل الدولية - بناءً على طلب أحد الطرفين - ما لم يتفق الطرفان على أسلوب تسوية آخر.
الاتحاد الاقتصادي والعبور:
(أ ): يشترك مجلس الحكومة المؤقت لكل دولة في وضع مشروع اتحاد اقتصادي وعبور (ترانزيت). وتحرر اللجنة المنصوص عليها في الفقرة (1) من القسم (ب) نص هذا المشروع منتفعة إلى أبعد مدى ممكن بمشورة ومعاونة المؤسسات والهيئات الممثلة لكل من الدولتين. ويجب أن يتضمن مسائل أخرى ذات نفع مشترك، وإن لم يتم اتفاق المجلسين الحكوميين المؤقتين على هذا المشروع حتى أول إبريل/ نيسان 1948 فإن اللجنة ستقوم بوضعه.
الاتحاد الاقتصادي الفلسطيني:
(ب): تكون للاتحاد الاقتصادي الفلسطيني الأهداف التالية:
إيجاد وحدة جمركية.
إقامة نظام نقدي مشترك يتضمن سعر صرف واحدًا.
إدارة السكك الحديدية والطرق المشتركة بين الدولتين، ومرافق البريد والبرق والهاتف والموانئ والمطارات المستعملة في التجارة الدولية، على أساس من عدم التمييز في سبيل المصلحة العامة.
الإنماء الاقتصادي المشترك، وخصوصًا فيما يتعلق بالري واستصلاح الأراضي وصيانة التربة.
تمكين الدولتين ومدينة القدس من الوصول إلى المياه ومصادر الطاقة على أساس من عدم التمييز.
ينشأ مجلس اقتصادي مشترك يتكون من ثلاثة ممثلين لكل من الدولتين، ومن ثلاثة أعضاء أجانب يعينهم المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة. ويعين الأعضاء الأجانب أول مرة لفترة ثلاث سنوات، ويمارسون وظائفهم بصفتهم الشخصية وليس كممثلين لدول.
تكون وظيفة المجلس الاقتصادي المشترك تنفيذ التدابير اللازمة لبلوغ أهداف الاتحاد الاقتصادي بطريقة مباشرة أو بالانتداب، ويفوض جميع سلطات التنظيم والإدارة اللازمة لأداء مهمته.
تتعهد الدولتان بتنفيذ قرار المجلس الاقتصادي المشترك، وتؤخذ قراراته بالأكثرية.
يجوز للمجلس في حال تقصير إحدى الدولتين في إجراء العمل اللازم أن يقرر بأكثرية ستة من أعضائه حبس جزء ملائم من الحصة التي تعود إلى الدولة المذكورة من عائدات الجمارك بموجب الاتحاد الاقتصادي، فإن تمادت الدولة في عدم التعاون يجوز للمجلس أن يقرر بالأكثرية البسيطة اتخاذ ما يراه ملائمًا من العقوبات بما في ذلك التصرف في الأموال التي يكون احتبسها.
تكون وظيفة المجلس - فيما يتعلق بالإنماء الاقتصادي - تخطيط برامج مشتركة بين الدولتين ودراستها وتشجيعها، ولكن لا يجوز له تنفيذ هذه المشاريع بغير موافقة الدولتين وموافقة مدينة القدس في حال تأثرها مباشرةً بمشروع الإنماء.
فيما يتعلق بالنظام النقدي المشترك يكون إصدار العملات المتداولة في الدولتين وفي مدينة القدس تحت سلطة المجلس الاقتصادي المشترك الذي يكون سلطة الإصدار الوحيدة والذي يحدد الاحتياطي الذي يحتفظ به كضمان لهذه العملات.
يجوز لكل دولة - بما يتفق مع البند (2) (ب) أعلاه - أن تدير مصرفها المركزي الخاص، وأن تتحكم بسياستها المالية والائتمانية وبإيراداتها ونفقاتها من القطع الأجنبي، وبمنح رخص الاستيراد، وأن تقوم بعمليات مالية دولية اعتمادًا على ائتمانها الذاتي. ويكون للمجلس الاقتصادي المشترك خلال السنتين التاليتين مباشرةً لانتهاء الانتداب سلطة اتخاذ جميع ما قد يلزم من تدابير كي يكون متوفرًا لكل دولة - في فترة مدتها اثنا عشر شهرًا - مبلغ من القطع الأجنبي كافٍ لكي يضمن للإقليم ذاته مقدارًا من البضائع والخدمات المستوردة لأجل الاستهلاك المحلي مساويًا لمقدار من البضائع والخدمات التي استهلكها الإقليم خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في 31 ديسمبر/ كانون الأول 1947، وذلك بالقدر الذي يسمح به مجموع الدخل من القطع الأجنبي الذي تحصل عليه الدولتان من تصدير البضائع والخدمات، وشرط أن تتخذ كل دولة التدابير الملائمة لصيانة مواردها الخاصة من القطع الأجنبي.
تتمتع كل دولة بجميع السلطات الاقتصادية غير الموكولة صراحةً إلى المجلس الاقتصادي المشترك.
توضع تعريفة جمركية تترك حرية التجارة كاملة بين الدولتين، وكذلك بين الدولتين ومدينة القدس.
تضع جداول التعريفة لجنة خاصة للتعريفات مكونة من ممثلين متساوي العدد عن كل دولة من الدولتين، وتعرض على المجلس الاقتصادي المشترك للموافقة عليها بأكثرية الأصوات. وفي حال وقوع خلاف في لجنة التعريفة فإن المجلس الاقتصادي المشترك يقوم بالتوسط في النقاط المتنازع عليها، كما يضع التعريفة بنفسه في حال عدم توصل لجنة التعريفة إلى وضع جدول للتعريفة في المهلة المحددة.
يكون لتكاليف البنود التالية الأولوية من دخل الجمارك وغيرها من بنود الدخل العام للمجلس الاقتصادي المشترك:
(أ ): نفقات المصالح الجمركية ومصاريف إدارة المصالح المشتركة.
(ب): نفقات إدارة المجلس الاقتصادي المشترك.
(ج): الالتزامات المالية لإدارة فلسطين وهي:
(a): نفقات إدارة الدين العام.
(b): معاشات التقاعد التي تدفع حاليًا أو التي ستدفع في المستقبل وفقًا للقوانين وعلى النطاق المنصوص عليه في البند (3) من الفصل الثالث أعلاه.
بعد تغطية هذه الالتزامات بنمائها، يوزع فائض الدخل من الجمارك والخدمات المشتركة على الصورة التالية تمنح مدينة القدس مبلغًا لا يقل عن 5 % ولا يزيد على 10 % ويوزع المجلس الاقتصادي المشترك الباقي بصورة عادلة على الدولتين هادفًا المحافظة على مستوى معقول وملائم للخدمات الحكومية والاجتماعية في كلتا الدولتين، غير أنه لا يجوز أن تزيد حصة أي منهما على المقدار الذي ساهمت به في دخل الاتحاد الاقتصادي بأكثر من أربعة ملايين جنيه في السنة. ويجوز للمجلس الاقتصادي المشترك بعد انقضاء خمس سنوات أن يعيد النظر في مبادئ توزيع الإيرادات المشتركة مستلهمًا في ذلك اعتبارات العدالة.
تشترك الدولتان في عقد جميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بالتعريفات الجمركية، وبمرافق المواصلات الموضوعة تحت سلطة المجلس الاقتصادي المشترك، وتلزم الدولتان في هذه الأمور بأن تتصرفا طبقًا لقرار أكثرية المجلس الاقتصادي المشترك.
يبذل المجلس الاقتصادي المشترك جهده ليوفر لصادرات فلسطين منفذًا عادلاً ومساويًا إلى الأسواق العالمية.
على جميع المشاريع المدارة من المجلس الاقتصادي المشترك أن تدفع أجورًا عادلة على أساس واحد.
حرية المرور والزيارة:
يتضمن التعهد أحكامًا تحفظ حرية المرور والزيارة لجميع سكان أو مواطني كلتا الدولتين ومدينة القدس ضمن اعتبارات الأمن، على أن تضبط كل دولة ومدينة القدس الإقامة داخل حدودها.
إنهاء التعهد وتعديله وتغييره:
يبقى التعهد وأية اتفاقية صادرة عنه نافذتين مدة عشر سنين، ويستمر كذلك حتى يطلب أي من الطرفين إنهاءه فينهى بعد ذلك بعامين.
لا يجوز خلال فترة السنوات العشر الأولى تعديل هذا التعهد أو أية اتفاقية صادرة عنه، إلا بقبول كلا الطرفين وموافقة الجمعية العامة.
كل نزاع متعلق بتطبيق أو تفسير التعهد وأية اتفاقية صادرة عنه يرجع فيه - بناءً على طلب أي من الفريقين - إلى محكمة العدل الدولية، ما لم يتفق الطرفان على وسيلة أخرى للتسوية.
الموجودات:
(أ ): توزع أموال إدارة فلسطين المنقولة بين الدولتين العربية واليهودية ومدينة القدس على أساس عادل، ويجب أن يُجرى التوزيع بواسطة لجنة الأمم المتحدة المذكورة في القسم (ب) بند (1) أعلاه، وتصبح الأموال غير المنقولة ملكًا للحكومة التي توجد هذه الأموال في إقليمها.
(ب): يجب على الدولة المنتدبة خلال الفترة التي تنقضي بين تاريخ تعيين لجنة الأمم المتحدة وانتهاء الانتداب أن تتشاور مع اللجنة في أي إجراء تفكر في اتخاذه، متضمنًا تصفية أموال حكومة فلسطين والتصرف بها أو رهنها، مثل فائض الخزينة المتراكم، وريع السندات التي أصدرتها الحكومة، وأراضي الدولة، وأية موجودات أخرى
الدخول في عضوية الأمم المتحدة.
عندما يصبح استقلال الدولة العربية أو اليهودية نافذًا - كما هو منصوص عليه في المشروع الحاضر - ويكون البيان والتعهد المنصوص عليهما في هذا المشروع قد وقعا من قبل الدولة، يصبح عندئذٍ من الملائم أن ينظر بعين العطف إلى طلب قبولها عضوًا في الأمم المتحدة طبقًا للمادة (4) من ميثاق الأمم المتحدة.
الجزء الثاني: الحدود:
A: الدولة العربية:
يحد منطقة الدولة العربية في الجليل الغربي من الغرب البحر الأبيض المتوسط، ومن الشمال حدود لبنان من رأس الناقورة إلى نقطة شمالي الصالحة، ومن هناك يسير خط الحدود في اتجاه الجنوب تاركًا منطقة الصالحة المبنية في الدول العربية فيلاقي النقطة الواقعة في أقصى جنوبي هذه القرية. من ثم يتبع خط الحدود الغربية لقرى علما والريحانية طبطبه، ومنها يتبع خط الحد الشمالي لقرية ميرون فيلتقي بخط حدود قضاء عكا/ صفد. ويتبع هذا الخط إلى نقطة غربي قرية السموعي، ويلاقيه مرة أخرى في نقطة في أقصى شمالي قرية الفراضية. ومن هناك يتبع خط حدود القضاء إلى طريق عكا/ صفد العام، ومن هنا يتبع الحدود الغربية لقرية كفر عنان حتى يصل خط حدود قضاء طبريا/ عكا، مارًا بغربي تقاطع عكا/ صفد ولوبية/ كفر عنان، ومن الزاوية الجنوبية الغربية لقرية كفر عنان يتبع خطُ الحدودِ الحدودَ الغربية لقضاء طبريا إلى نقطة قريبة من خط الحدود بين قريتي المغار وعيلبون، ومن ثم يبرز إلى الغرب ليضم أكبر مساحة من الجزء الشرقي من سهل البطوف لازمة للخزان الذي اقترحته الوكالة اليهودية لري الأراضي إلى الجنوب والشرق - تعود الحدود فتلتقي بحدود قضاء طبريا في نقطة على طريق الناصرة/ طبريا إلى الجنوب الشرقي من منطقة طرعان المبنية، ومن هناك تسير في اتجاه الجنوب، تابعة بادئ الأمر حدود القضاء، ثم مارة بين مدرسة خضوري الزراعية وجبل تابور إلى نقطة في الجنوب عند قاعدة جبل تابور. ومن هنا تسير إلى الغرب، موازية لخط التقاطع العرضي 230 إلى الزاوية الشمالية الشرقية من أراضي قرية تل عداشيم. ثم تسير إلى الزاوية الشمالية الغربية من هذه الأراضي ومنها تنعطف إلى الجنوب والغرب حتى تضم إلى الدولة العربية مصادر مياه الناصرة في قرية يافا. وحين تصل جنجار، تتبع حدود أراضي هذه القرية الشرقية والشمالية والغربية إلى زاويتها الجنوبية الغربية، ومن هناك تسير في خط مستقيم إلى نقطة على سكة حديد حيفا/ العفولة على الحدود ما بين قريتي ساريد والمجيدل، وهذه هي نقطة التقاطع
تتخذ الحدود الجنوبية الغربية من منطقة الدولة العربية في الجليل خطًا من هذه النقطة مارًا نحو الشمال على محاذاة حدود ساريد وغفات الشرقية إلى الزاوية الشمالية الشرقية من نهلال، ماضيًا من هناك عبر أراضي كفار هاحوريش إلى نقطة متوسطة على الحدود الجنوبية لقرية عيلوط، ومن ثم نحو الغرب محاذيًا حدود تلك القرية إلى حدود بيت لحم الشرقية، ومنها نحو الشمال فالشمال الشرقي على حدودها الغربية إلى الزاوية الشمالية الشرقية من ولدهايم، ومن هناك جنوب الشمال الغربي عبر أراضي قرية شفاعمرو إلى الزاوية الجنوبية الشرقية من رامات يوحانان. ومن هنا يسير شمالاً فشمالاً شرقيًا إلى نقطة على طريق شفاعمرو/ حيفا، إلى الغرب من اتصالها بطريق عبلين، ومن هناك يسير شمالاً شرقيًا إلى نقطة على الحدود الجنوبية من طريق عبلين للبروة. ومن هناك يسير على تلك الحدود إلى أقصى نقطة غربية لها، ومنها ينعطف إلى الشمال فيمضي عبر أراضي قرية تمرة إلى أقصى زاوية شمالية غربية، وعلى محاذاة حدود جوليس الغربية حتى يصل إلى طريق عكا/ صفد. بعد ذلك يسير صوب الغرب حتى يصل إلى طريق عكا/ صفد إلى حدود منقطة الجليل/ حيفا، ومن هذه النقطة يتبع تلك الحدود إلى البحر.
تبدأ حدود منطقة السامرة واليهودية الجبلية على نهر الأردن في وادي المالح إلى الجنوب الشرقي من بيسان، وتسير نحو الغرب فتلتقي بطريق بيسان/ أريحا، ثم تتبع الجانب الغربي من ذلك الطريق في اتجاه شمالي غربي إلى ملتقى حدود أقضية بيسان ونابلس وجنين. ومن هذه النقطة تتبع حدود مقاطعة نابلس/ جنين في اتجاه الغرب إلى مسافة تبلغ نحو ثلاثة كيلومترات، ثم تنعطف نحو الشمال الغربي مارة بشرقي المنطقة المبنية من قرى جليون وفقوعة إلى حدود مقاطعتي جنين وبيسان في نقطة إلى الشمال الشرقي من نورس. ومن هنا تسير بادئ الأمر نحو الشمال الغربي إلى نقطة شمالي المنطقة المبنية من زرعين، ثم شطر الغرب إلى سكة حديد العفولة/ جنين، ومن ثم في اتجاه شمالي غربي على طول خط حدود المنطقة إلى نقطة التقاطع على الخط الحديدي الحجازي. من هنا تتجه الحدود إلى الجنوب الغربي بحيث تكون المنطقة المبنية وبعض أراضي خربة ليد ضمن الدولة العربية، ثم تقطع طريف حيفا/ جنين في نقطة على حدود المنطقة بين حيفا والسامرة إلى الغرب من المنسي، وتتبع هذه الحدود إلى أقصى نقطة جنوبي قرية البطيمات. ومن هنا تتبع الحدود الشمالية والشرقية لقرية عرعرة ملتقية مرة أخرى بخط حدود المنطقة بين حيفا والسامرة في وادي عارة، ومن هناك تتجه نحو الجنوب فالجنوب الغربي في خط مستقيم تقريبًا ملتقية بحدود قاقون الغربية، ومتجهة معها إلى نقطة تقع إلى الشرق من سكة الحديد على حدود قرية قاقون الشرقية،ومن هنا تسير مع سكة الحديد مسافة إلى الشرق منها نحو نقطة تقع شرقي محطة سكة الحديد في طولكرم، ومن هناك تتبع الحدود خطًا في منتصف المسافة بين سكة الحديد وبين طريق طولكرم/ قلقيلية/ جلجولية/ رأس العين حتى نقطة تقع شرقي محطة رأس العين، التي تسير منها في اتجاه سكة الحديد مسافة إلى الشرق حتى نقطة على سكة الحديد جنوبي ملتقى سكك حيفا/ اللد/ بيت نبالا، ومن هنا تسير في اتجاه حدود مطار اللد الجنوبية إلى زاويته الجنوبية الغربية، ومن ثم في اتجاه جنوبي غربي إلى نقطة المنطقة المبنية من صرفند العمار، ومن هناك تنعطف شطر الجنوب مارة غربي المنطقة المبنية من أبو الفضل إلى الزاوية الشمالية الشرقية من أراضي بير يعقوب (يجب تحديد خط الحدود بحيث يسمح باتصال مباشر بين الدولة العربية ومطار اللد)، ومن هناك يتبع خط الحدود حدود بلدة الرملة الغربية والجنوبية إلى الزاوية الشمالية الشرقية من قرية النعماني. ومن ثم يسير في خط مستقيم إلى نقطة في أقصى الجنوب من البرية على محاذاة حدود تلك القرية الشرقية وحدود قرية عنابة الجنوبية،ومن هناك ينعطف شمالاً فيتبع الجانب الجنوبي من طريق يافا/ القدس حتى القباب، ومنها يتبع الطريق إلى حدود أبي شوشة، ويسير في محاذاة الحدود الشرقية لأبي شوشة وسيدون وحلدة حتى نقطة في أقصى الجنوب من حلدة، ويسير من هنا نحو الغرب في خط مستقيم إلى الزاوية الشمالية الشرقية من أم كلخا، ومنها يتبع الحدود الشمالية لأم كلخا والقزازة وحدود المخيزن الشمالية والغربية إلى حدود منطقة غزة، ومنها يسير عبر أراضي قريتي المسمية الكبيرة وياصور إلى النقطة الجنوبية من التقاطع الواقع في منتصف المسافة بين المناطق المبنية من ياصور وبطاني شرقي.
تتجه خطوط الحدود من نقطة التقاطع الجنوبية نحو الشمال الغربي بين قريتي غان يفنة وبرقة إلى البحر في نقطة تقع في منتصف المسافة بين النبي يونس وميناء القلاع، ونحو الجنوب الشرقي إلى نقطة غربي قسطينة، ومنها تنعطف في اتجاه جنوبي غربي مارة شرقي المناطق المبنية من السوافير وعبدس. ومن الزاوية الجنوبية الشرقية من قرية عبدس تسير إلى نقطة في الجنوب الشرقي من المنطقة المبنية من بيت عقة قاطعة طريق الخليل/ المجدل إلى الغرب من المنطقة المبنية من عراق سويدان، ومن هناك تسير في اتجاه جنوبي على محاذاة الحدود الغربية لقرية الفالوجة إلى حدود قضاء بئر السبع. ثم تسير عبر الأراضي القبلية لعرب الجبارات إلى نقطة على الحدود ما بين قضاءي بئر السبع إلى الشمال من خربة خويلفة، ومن هناك تسير في اتجاه جنوبي غربي إلى نقطة على طريق بئر السبع/ غزة العام على بعد كيلومترين إلى الشمال الغربي من البلدة ثم تنعطف شطر الجنوب الشرقي فتصل وادي السبع في نقطة واقعة على بعد كيلومتر واحد إلى الغرب منه. ومن هنا تنعطف في اتجاه شمالي شرقي، وتسير على محاذاة وادي السبع وعلى محاذاة طريق بئر السبع/ الخليل مسافة كيلومتر واحد، ومن ثم تنعطف شرقًا وتسير في خط مستقيم إلى خربة كسيقة لتلتقي بحدود المقاطعة بين بئر السبع والخليل. ثم تتبع حدود بئر السبع/ الخليل في اتجاه الشرق إلى نقطة شمالي رأس الزويرة. ثم تنفصل عنها فتقطع قاعدة الفراغ من بين خطي الطول 150 و160.
وعلى بعد خمسة كيلومترات تقريبًا إلى الشمال الشرقي من رأس الزويرة، تنعطف الحدود شمالاً بحيث تستثني من الدولة العربية قطاعًا على محاذاة ساحل البحر الميت لا يزيد عرضه على سبعة كيلومترات وذلك حتى عين جدي، حيث تنعطف من هناك إلى الشرق لتلتقي حدود شرق الأردن في البحر الميت.
تبدأ الحدود الشمالية للجزء العربي من السهل الساحلي من نقطة بين ميناء القلاع والنبي يونس، مارة بين المناطق المبنية من غان يفنة وبرقة حتى نقطة التقاطع، ومن هنا تسير في اتجاه الجنوب الغربي مارة عبر أراضي بطاني شرقي على محاذاة الحد الشرقي من أراضي بيت داراس وعبر أراضي جوليس، تاركة المناطق المبنية من بطاني شرقي وجوليس في الغرب، وماضية حتى الزاوية الشمالية الغربية من أراضي بيت طيما. ومن هناك تتجه إلى الشرق من الجية عبر أراضي قرية البربرة على محاذاة الحدود الشرقية من قرى بيت جرجا ودير سنيد ودمرة. ومن الزاوية الشرقية لدمرة تعبر حدود أراضي بيت حانون تاركة الأراضي اليهودية من نير عام صوب الشرق. ومن الزاوية الجنوبية الشرقية لبيت حانون تتجه الحدود إلى الجنوب الغربي نحو نقطة إلى الجنوب من خط التوازي 100، ثم تنعطف نحو الشمال الغربي مسافة كيلومترين، وتنعطف ثانية في اتجاه جنوبي غربي وتمضي في خط مستقيم تقريبًا إلى الزاوية الشمالية الغربية من أراضي خربة أخزاعة ومن هناك تتبع خط حدود هذه القرية إلى أقصى نقطة جنوبية منها. بعد ذلك تسير في اتجاه جنوبي على محاذاة خط الطول 90 حتى نقطة تقاطعه مع خط العرض 70 ثم تنعطف في اتجاه جنوبي شرقي إلى خربة الرحيبة وتمضي في اتجاه جنوبي إلى نقطة معروفة باسم البها، حيث تعبر من خلفها طريق بئر السبع/ العوجا العام إلى الغرب من خربة المشرف، ومن هناك تلتقي بوادي الزياتين إلى الغرب من السبيطة ومن هناك تنعطف إلى الشمال الشرقي ثم إلى الجنوب الشرقي تابعة هذا الوادي ثم تمضي إلى الشرق من عبدة فتلتقي بوادي النفخ. وتبرز بعد ذلك إلى الجنوب الغربي على محاذاة وادي النفخ ووادي عجرم ووداي لسان حتى النقطة التي تقطع فيها وادي لسان الحدود المصرية.
تتكون منطقة قطاع يافا العربي من ذلك الجزء من منطقة تخطيط مدينة يافا التي تقع إلى الغرب من الأحياء اليهودية الواقعة جنوبي تل أبيب، وإلى الغرب من امتداد شارع هرتزل حتى التقائه بطريق يافا/ القدس، وإلى الجنوب الغربي من ذلك الجزء من طريق يافا/ القدس الواقع إلى الجنوب الشرقي من نقطة الالتقاء تلك، وإلى الغرب من أراضي مكفيه يسرائيل وإلى الشمال الغربي من منطقة مجلس حولون المحلي، وإلى الشمال من الخط الذي يصل الزاوية الشمالية الغربية من حولون بالزاوية الشمالية الشرقية من منطقة مجلس بات يام المحلي، وإلى الشمال من منطقة مجلس بات يام المحلي. أما مسألة حي الكاترون فستبتها لجنة الحدود بحيث تأخذ بعين الاعتبار - إضافة إلى الاعتبارات الأخرى - الرغبة في ضم أقل عدد ممكن من سكانه العرب وأكبر عدد ممكن من سكانه اليهود إلى الدولة اليهودية.
الدولة اليهودية:
تحد القطاع الشمالي الشرقي من الدولة اليهودية (الجليل الشرقي) من الشمال والغرب والحدود اللبنانية، ومن الشرق حدود سوريا وشرق الأردن. ويضم كل حوض الحولة وبحيرة طبريا وكل مقاطعة بيسان، حيث يمتد خط الحدود إلى قمة جبال الجلبوع ووداي المالح. ومن هناك تمتد الدولة اليهودية نحو الشمال الغربي ضمن الحدود التي وصفت فيما يتعلق بالدولة العربية.
يمتد الجزء اليهودي من السهل الساحلي من نقطة بين ميناء القلاع والنبي يونس في مقاطعة غزة، ويضم مدينتي حيفا وتل أبيب تاركًا يافا قطاعًا تابعًا للدولة العربية. وتتبع الحدود الشرقية للدولة اليهودية الحدود التي وصفت فيما يتصل بالدولة العربية.
مدينة القدس:
تكون حدود مدينة القدس كما هي محددة في التوصيات المتعلقة بمدينة القدس. (راجع أدناه الجزء الثالث، القسم ب).
الجزء الثالث: مدينة القدس:
(أ ): نظام خاص:
يجعل لمدينة القدس كيان منفصل (Corpus Aeparatum) خاضع لنظام دولي خاص، وتتولى الأمم المتحدة إدارتها، ويعين مجلس وصاية ليقوم بأعمال السلطة الإدارية نيابة عن الأمم المتحدة.
(ب): حدود المدينة:
تشمل مدينة القدس بلدية القدس الحالية مضافًا إليها القرى والبلدان المجاورة، وأبعدها شرقًا أبو ديس، وأبعدها جنوبًا بيت لحم، وغربًا عين كارم. وتشمل معها المنطقة المبنية من قرية قالونيا.
(ج): نظام المدينة الأساسي:
على مجلس الوصاية خلال خمسة أشهر من الموافقة على المشروع الحاضر، أن يضع ويقر دستورًا مفصلاً للمدينة يتضمن جوهر الشروط التالية:
(a): الإدارة الحكومية ومقاصدها الخاصة.
على السلطة الإدارية أن تتبع في أثناء قيامها بالتزاماتها الإدارية الأهداف الخاصة التالية:
(أ ): حماية المصالح الروحية والدينية الفريدة الواقعة ضمن مدينة العقائد التوحيدية الكبيرة الثلاث المنتشرة في أنحاء العالم - المسيحية واليهودية والإسلام - وصيانتها، والعمل لهذه الغاية بحيث يسود النظام والسلام - السلام الديني خاصةً - مدينة القدس.
(ب): دعم روح التعاون بين سكان المدينة جميعهم، سواء في سبيل مصلحتهم الخاصة أم في سبيل تشجيع التطور السلمي للعلاقات المشتركة بين شعبي فلسطين في البلاد المقدسة بأسرها، وتأمين الأمن والرفاهية، وتشجيع كل تدبير بناء من شأنه أن يحسن حياة السكان، آخذًا بعين الاعتبار العادات والظروف الخاصة لمختلف الشعوب والجاليات.
(b) الحاكم والموظفون الإداريون:
- يقوم مجلس الوصاية بتعيين حاكم للقدس يكون مسؤولاً أمامه، ويكون هذا الاختيار على أساس كفايته الخاصة دون مراعاة لجنسيته، على ألا يكون مواطنًا لأي من الدولتين في فلسطين.
يمثل الحاكم الأمم المتحدة في مدينة القدس، ويمارس نيابةً عنها جميع السلطات الإدارية بما في ذلك إدارة الشؤون الخارجية، وتعاونه مجموعة من الموظفين الإداريين يعتبر أفرادها موظفين دوليين وفق منطوق المادة (100) من الميثاق، ويختارون قدر الإمكان من بين سكان المدينة ومن سائر فلسطين دون أي تمييز عنصري. وعلى الحاكم أن يقدم مشروعًا مفصلاً لتنظيم إدارة المدينة إلى مجلس الوصاية لينال موافقته عليه.
(c) الاستقلال المحلي:
(أ ): يكون للوحدات القائمة حاليًا ذات الاستقلال المحلي في منطقة المدينة (القرى والمراكز والبلديات) سلطات حكومية وإدارية واسعة ضمن النطاق المحلي
(ب): يدرس الحاكم مشروع إنشاء وحدات بلدية خاصة تتألف من الأقسام اليهودية والعربية في مدينة القدس الجديدة، ويرفعه إلى مجلس الوصاية للنظر فيه وإصدار قرار بشأنه. وتستمر الوحدات البلدية الجديدة في تكوين جزء من البلدية الحالية لمدينة القدس
(d) تدابير الأمن:
(أ ): تجرد مدينة القدس من السلاح ويعلن حيادها ويحافظ عليه، ولا يسمح بقيام أية تشكيلات أو تدريب أو نشاط عسكري ضمن حدودها.
(ب): في حال عرقلة أعمال الإدارة في مدينة القدس بصورة خطيرة أو منعها من جراء عدم تعاون أو تدخل فئة أو أكثر من السكان، يكون للحاكم السلطة باتخاذ التدابير اللازمة لإعادة سير الإدارة الفعال.
(ج): للمساعدة على استتباب القانون والنظام الداخلي، وبصورة خاصة لحماية الأماكن المقدسة والمواقع والأبنية الدينية في المدينة، يقوم الحاكم بتنظيم شرطة خاصة ذات قوة كافية يجد أفرادها من خارج فلسطين ويعطى الحاكم الحق في التصرف في بنود الميزانية بحسب الحاجة للمحافظة على هذه القوة والاتفاق عليها.
(e) التنظيم التشريعي:
تكون السلطة التشريعية والضرائبية بيد مجلس تشريعي منتخب بالاقتراع العام السري، على أساس تمثيل نسبي لسكان مدينة القدس البالغين، وبغير تمييز من حيث الجنسية. ومع ذلك يجب ألا يتعارض أي إجراء تشريعي أو يتناقض مع الأحكام المنصوص عليها في دستور المدينة، كما يجب ألا يسود هذه الأحكام أي قانون أو لائحة أو تصرف رسمي ويعطي الدستور الحاكم الحق في الاعتراض VETO على مشاريع القوانين المتنافية مع الأحكام المذكورة، ويمنحه كذلك سلطة إصدار أوامر وقتية في حال تخلف المجلس عن الموافقة في الوقت الملائم على مشروع قانون يعتبر جوهريًا بالنسبة إلى سير الإدارة الطبيعي.
(f) القضاء:
يجب أن ينص القانون على إنشاء نظام قضائي مستقل، يشتمل على محكمة استئناف يخضع لولايتها سكان المدينة>
(g) الاتحاد الاقتصادي والنظام الاقتصادي:
تكون مدينة القدس داخلة ضمن الاتحاد الاقتصادي الفلسطيني ومقيدة بأحكام التعهد جميعها وبكل معاهدة تنبثق منه، وكذلك بجميع قرارات المجلس الاقتصادي المشترك. ويقام مقر المجلس الاقتصادي في منطقة المدينة ويجب أن يحتوي الدستور على أحكام للشؤون الاقتصادية التي لا تقع ضمن نظام الوحدة الاقتصادية، وذلك على أساس من عدم التمييز والمساواة في المعاملة بالنسبة إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ورعاياها.
(h) حرية العبور TRANSIT والزيارة والسيطرة على المقيمين:
تكون حرية الدخول والإقامة ضمن حدود المدينة مضمونة للمقيمين في الدولتين العربية واليهودية ولمواطنيها وذلك بشرط عدم الإخلال باعتبارات الأمن، مع مراعاة الاعتبارات الاقتصادية كما يحددها الحاكم وفقًا لتعليمات مجلس الوصاية. وتكون الهجرة إلى داخل حدود المدينة والإقامة فيها بالنسبة إلى رعايا الدول الأخرى، خاضعة لسلطة الحاكم وفقًا لتعليمات مجلس الوصاية.
(k) العلاقات بالدولتين العربية واليهودية:
يعتمد الحاكم للمدينة ممثلي الدولتين العربية واليهودية، ويكونان مكلفين بحماية مصالح دولتيهما ورعاياهما لدى الإدارة الدولية للمدينة.
(j) اللغات الرسمية:
تكون العربية والعبرية لغتي المدينة الرسميتين، ولا يحول هذا النص دون أن يعتمد في العمل لغة أو لغات إضافية عدة بحسب الحاجة.
(l) المواطنة:
يصبح جميع المقيمين بحكم الواقع مواطنين في مدينة القدس، ما لم يختاروا جنسية الدولة التي كانوا رعاياها، أو ما لم يكونوا عربًا أو يهودًا قد أعلنوا نيتهم أن يصبحوا مواطنين في الدولة العربية والدولة اليهودية طبقًا للفقرة (9) من القسم (ب) من الجزء الأول من المشروع الحاضر.
ويتخذ مجلس الوصاية التدابير لتوفير الحماية القنصلية لمواطني المدينة خارج أرضها
(n) حريات المواطنين:
ا): يضمن لسكان المدينة - بشرط عدم الإخلال بمقتضيات النظام العام والآداب العامة - حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مشتملة حرية العقيدة والدين والعبادة واللغة والتعليم وحرية القول وحرية الصحافة وحرية الاجتماع والانتماء إلى الجمعيات وتكوينها، وحرية التظلم.
(ب): لا يُجرى أي تمييز بين السكان بسبب الأصل أو الدين أو اللغة أو الجنس.
(ج): يكون لجميع المقيمين داخل المدينة حق متساوٍ في التمتع بحماية القانون.
(د): يجب احترام قانون الأسرة والأحوال الشخصية لمختلف الأفراد ومختلف الطوائف، كما تحترم كذلك مصالحهم الدينية.
(هـ): مع عدم الإخلال بضرورات النظام العام وحسن الإدارة لا يتخذ أي إجراء يعوق أو يتدخل في نشاط المؤسسات الدينية أو الخيرية لجميع المذاهب، ولا يجوز عمل أي تمييز نحو ممثلي هذه المؤسسات أو أعضائها بسبب دينهم أو جنسيتهم.
(و): تؤمن المدينة تعليمًا ابتدائيًا وثانويًا كافيين للطائفتين العربية واليهودية كل بلغتها ووفق تقاليدها الثقافية. وإن حقوق كل طائفة في الاحتفاظ بمدارسها الخاصة لتعليم أفرادها بلغتهم القومية - شرط أن تلتزم بمتطلبات التعليم العامة التي قد تفرضها المدينة - لن تنكر أو تعطل. أما مؤسسات التعليم الأجنبية فتتابع نشاطها على أساس الحقوق القائمة.
(ز): لا يجوز أن تحد حرية أي فرد من سكان المدينة في استخدام أية لغة كانت في أحاديثه الخاصة، أو في التجارة أو الأمور الدينية، أو الصحافة أو المنشورات بجميع أنواعها، أو الاجتماعات العامة.
(m) الأماكن المقدسة:
ا): لا يجوز أن يلحق أي مساس بالحقوق القائمة الحالية المتعلقة بالأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية.
(ب): تضمن حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية، وحرية ممارسة العبادة، وفقًا للحقوق القائمة شرط مراعاة حفظ النظام واللياقة.
(ج): تصان الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية ويحرم كل فعل من شأنه أن يسيء بأية صورة كانت إلى قداستها. وإن رأى الحاكم في أي وقت ضرورة ترميم مكان مقدس أو بناء موقع ديني ما، فيجوز له أن يدعو الطائفة أو الطوائف المعنية إلى القيام بالترميمات اللازمة. ويجوز له القيام بهذه الترميمات على حساب الطائفة أو الطوائف المعنية إن لم يتلق جوابًا عن طلبه خلال مدة معقولة.
(د): لا تجبى أية ضريبة على مكان مقدس أو مبنى أو موقع ديني كان معفيًا منها وقت إقامة المدينة (بوضعها الدولي)، ولا يلحق أي تعديل في هذه الضريبة يكون من شأنه التمييز بين مالكي الأماكن والأبنية والمواقع الدينية أو ساكنيها، أو يكون من شأنه وضع هؤلاء المالكين أو الساكنين من أثر الضريبة العام في وضع أقل ملاءمة مما كان عليه حالهم وقت تبني توصيات الجمعية العامة.
(o) سلطات الحاكم الخاصة فيما يتعلق بالأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية في المدينة وفي أي جزء من فلسطين:
إن حماية الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية الموجودة في مدينة القدس، يجب أن تكون موضع اهتمام الحاكم بصورة خاصة.
وفيما يتعلق بالأماكن والأبنية والمواقع المماثلة الموجودة في فلسطين خارج المدينة يقر الحاكم - بموجب السلطات التي يكون قد منحه إياها دستور الدولتين - ما إذا كانت أحكام دستوري الدولتين العربية واليهودية في فلسطين والخاصة بهذه الأماكن وبالحقوق الدينية المتعلقة بها، مطبقة ومحترمة كما يجب.
وللحاكم كذلك الحق في اتخاذ القرارات على أساس الحقوق القائمة في حال حدوث خلاف بين مختلف الطوائف الدينية أو بشأن شعائر طائفة ما بالنسبة إلى الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية في سائر أنحاء فلسطين.
ويجوز للحاكم أن يستعين في أثناء قيامه بهذه المهمة بمجلس استشاري مؤلف من ممثلين لمختلف الطوائف يعملون بصفة استشارية.
مدة نظام الحكم الخاص:
يبدأ تنفيذ الدستور الذي يضعه مجلس الوصاية - في ضوء المبادئ المذكورة أعلاه - في ميعاد أقصاه أول أكتوبر/ تشرين الأول 1948، ويكون سريانه أول الأمر خلال عشر سنوات ما لم يرَ مجلس الوصاية وجوب القيام في أقرب وقت بإعادة النظر في هذه الأحكام. ويجب عند انقضاء هذه المدة أن يعاد النظر في مجموع النظام من قبل مجلس الوصاية في ضوء التجارب المكتسبة خلال هذه الفترة من العمل به. وعندئذٍ يكون للمقيمين في المدينة الحرية في الإعلان، بطريق الاستفتاء، عن رغباتهم في التعديلات الممكن إجراؤها على نظام المدينة.
الجزء الرابع: الامتيازات:
إن الدول التي يكون رعاياها قد تمتعوا في الماضي في فلسطين بالمزايا والحصانات القنصلية التي كانت ممنوحة لهم في أثناء الحكم العثماني بموجب الامتيازات أو العرف، مدعوة إلى التنازل عن جميع حقوقها في إعادة تثبيت المزايا والحصانات المذكورة في الدولتين العربية واليهودية المنوي إنشاؤهما وكذلك في مدينة القدس.
تبنت الجمعية العامة هذا القرار في جلستها العامة رقم (128) بـ 23 صوتاً مقابل 13 وامتناع 10 كالآتي:
مع القرار: أستراليا، بلجيكا، بوليفيا، البرازيل، بيلوروسيا (روسيا البيضاء)، كندا، كوستاريكا، تشيكوسلوفاكيا، الدانمارك، جمهورية الدومينيكان، إيكوادور، فرنسا، غواتيمالا، هاييتي، أيسلندا، ليبيريا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، نيكاراغوا، النرويج، بنما، باراغواي، بيرو، الفلبين، بولندا، السويد، أوكرانيا، جنوب إفريقيا، الاتحاد السوفييتي، الولايات المتحدة الأميركية، أوروغواي، فنزويلا.
ضد القرار: أفغانستان، كوبا، مصر، اليونان، الهند، إيران، العراق، لبنان، باكستان، المملكة العربية السعودية، سوريا، تركيا، اليمن.
امتناع: الأرجنتين، الشيلي، الصين، كولومبيا، السلفادور، الحبشة، هندوراس، المكسيك، المملكة المتحدة، يوغسلافيا

منقول

ناصر العتيقي
06/07/2006, 02:59 PM
إحصائية للمجازر الصهيونية


--------------------------------------------------------------------------------


نداء ورجاء


إلى كل الاخوة الكتاب والقراء والمهتمين الذين تقع فى أيديهم هذه الوثيقة والتى بذلنا جهداً كبيراً فى إعدادها رجاء تعميمها على أوسع نطاق وإثارة الحوار والنقاش حولها وتعليمها لأولادنا ، تخليداً لذكر الشهداء ، ودفاعاً عما تبقى لنا من كرامة وكشفاً لزيف الصهاينة ومن وآلاهم من المجرمين المنافقية من عرب وعجم .. فهذا هو الهولوكست الحقيقى لمن يريد الإدانة والتذكر ولمن يريد أيضاً وبالأساس مقاومة هذه النازية الجديدة المسماة (إسرائيل) ودمتم لقضايا الأمة أحراراً شرفاً .



د. رفعت سيد أحمد
مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة
والمنسق العام للجنة العربية
لمساندة المقاومة الإسلامية فى لبنان وفلسطين





وثيقة تاريخية
الهولوكست الصهيونى فى فلسطين
70 عاماً من المجازر (1936 – 2006)
( القائمة الكاملة )




هذه الوثيقة
* لن نتحدث طويلاً ..

* سنترك الحقائق تتحدث وتروى .

* لقد صدع البعض رؤوسنا بالحديث عن (الهولوكست) أو المحرقة المزعومة التى جرت لليهود إبان حكم هتلر أوائل الأربعينات من القرن الماضى ؛ وعندما يحاججهم البعض سواء فى حقيقة الجريمة أو فى أرقام الضحايا يسارعون مباشرة باتهامه بمعاداة السامية حتى لو كان هدف من يحاججهم هو فقط مجرد التنبيه إلى أن هذه الجريمة المُدعاة التى ارتكبها النازى كانت سبباً مباشراً فى ابتزاز العرب والمسلمين من أجل زرع (الكيان الصهيونى) فى قلب فلسطين .

* لقد صدع هؤلاء (من الأمريكيين والصهاينة ومن المتصهينين العرب) رؤوسنا بهولوكست (هم) ، فماذا عن هولوكست (ننا) نحن العرب . ماذا بإمكانهم أن يقولوا عندما يقرأوا القائمة المرفقة التى أعدتها (اللجنة العربية لمساندة المقاومة الإسلامية فى لبنان وفلسطين) لتقدمها كوثيقة إدانة على إجرام ونازية الكيان الصهيونى طيلة ما يقرب من 70 عاماً (1936 – 2006) بالأسماء والأرقام التى تنزف دماً.

* إذ كان لدى هؤلاء المتصهينين من عرب وعجم ، أدنى شعور إنسانى فليتأملوا هذه المجازر وليقولوا لنا : هل يجوز أخلاقياً ، وسياسياً أن تعامل (إسرائيل) ، كدولة طبيعية فى المنطقة أو أن يعامل \" الإسرائيلى \" القاتل والمغتصب ، كإنسان طبيعى ؟ .

* تأملوا ثم احكموا !



القسم الأول :



المجازر الصهيونية فى فلسطين من 1937 – 2000


هذه المجازر لا تتضمن ضحايا الحروب بين الكيان الصهيونى والبلاد العربية (من 1948 حتى اليوم 2006 أو الأسرى الذين قتلوا أحياء وهم جميعاً يقتربون من نصف مليون شهيد)

1 – مجزرة القدس : أواخر كانون الأول / 1937 (منظمة الاتسل الصهيونية تقتل بقنبلة عشرات الفلسطينيين فى منطقة سوق الخضار بجوار بوابة نابلس)

2 – مجزرة حيفا : 6/3/1938(قنبلة على سوق حيفا تقتل 18 وتصيب 378)

3 – مجزرة حيفا : 9/7/1938 (تفجير سيارتين ملغومتين فى سوق حيفا استشهد اثرها 21 فلسطينياً وجرح 52)

4 – مجزرة القدس : 13/7/1938(انفجار فى سوق الخضار العربى بالقدس القديمة يقتل 10 ويصيب 31)

5 – مجزرة القدس : 15/7/1938(قنبلة تنفجر أمام أحد مساجد القدس تقتل 10 وتصيب 30)

6 - مجزرة حيفا : 25/7/1938(مقتل 35 واصابة 70 بجراح فى السوق العربية بالمدينة)

7 - مجزرة حيفا : 26/7/1937(مقتل 47 اثر قنبلة انفجرت فى أحد أسواق حيفا)

8 – مجزرة القدس : 26/8/1938(مقتل 34 وجرح 35)

9 – مجزرة حيفا : 27/3/1939(مقتل 27 وجرح 39)

10 – مجزرة بلد الشيخ : 12/6/1939(عصابة الهاجاناه تخطف 5 من سكان القرية وتقتلهم)

11 – مجزرة حيفا : 19/6/1939(مقتل 9 وجرح 4)

12 – مجزرة حيفا 20/6/1947(مقتل 78 وجرح 24)

13 – مجزرة العباسية : 13/6/1947 (مقتل 7 وجرح العشرات)

14 – مجزرة عرب الخصاص : 18/12/1947(مقتل 12 واصابة العشرات)

15 – مجزرة القدس : 29/12/1947(عصابة الارجون تلقى برميلاً مملوءاً بالمتفجرات فتقتل 14 وتجرح 27)

16 – مجزرة القدس : 30/12/1947(مقتل 11 عربياً فلسطينياً)

17 – مجزرة بلد الشيخ : 31/12/1947 – 1/1/1948(مقتل 60 وجرح المئات)

18 – مجزرة الشيخ بريك : 1947مقتل 40 وجرح العشرات)

19 – مجزرة يافا : 4/1/1948(مقتل 15 واصابة 98 بجراح)

20 – مجزرة السرايا القديمة فى يافا : 4/1/1948(مقتل 30 وجرح العشرات)

21 – مجزرة سميراميس : 5/1/1948(قامت عصابة الهاجاناه بنسف الفندق فقتلت 19 وجرحت 20 وبعدها بدأ سكان حى القطمون بالنزوح لأنه كان قريباً من الاحياء اليهودية)

22 – مجزرة القدس : 7/1/1948(مقتل 18 وجرح 41)

23 – مجزرة السرايا العربية : 8/1/1948 (والسرايا العربية بناية شامخة تقع فى مقابل ساعة يافا المعروفة وكانت بها مقر اللجنة القومية العربية وتم تفجير سيارة ملغومة بها فقتل 70 فلسطينياً وجرح العشرات)

24 – مجزرة الرملة : 15/1/1948 (ونفذتها جماعة البالماخ بقيادة [ايجال آلون – اسحق رابين – بن جوريون – وجميعهم كانوا قادة فى عصابة الأرجون وقتل فى المجزرة العشرات)

25 – مجزرة يافا : 16/1/1948(مقتل 31 وجرح العشرات)

26 – مجزرة يازور : 22/1/1948(مقتل 15 وجرح العشرات ونفذها اسحق رابين وعصابة الهاجاناة)

27 – مجزرة حيفا : 28/1/1948(مقتل 20 وجرح 50)

28 – مجزرة طيرة طولكرم : 10/2/1948(مقتل 7 واصابة 5 بجراح)

29 – مجزرة سعسع : 14/2/1948(مقتل 60 وجرح العشرات وكان أغلبهم من الأطفال)

30 – مجزرة القدس : 20/2/1948(مقتل 14 وجرح 26 آخرين)

31 – مجزرة حيفا : 20/2/1948(مقتل 6 وجرح 30)

32 – مجزرة الحسينية (وهى قرية فى قضاء صفد) : 13/3/1948 (مقتل 30 وجرح العشرات)

33 – مجزرة أبو كبير (وهو حى فى يافا) : 31/3/1948(مصرع العشرات على أيدى الهاجاناة)

34 – مجزرة قطار حيفا – يافا : 31/3/1948(مقتل 40 وجرح العشرات)

35 - مجزرة قطار حيفا – يافا : 31/3/1948(مصرع 40 وجرح 60 وكانت عصابة شتيرن هى المنفذة)

36 – مجزرة الرملة : مارس 1948(مصرع 25 وجرح العشرات)

37 – مجزرة دير ياسين : 9 – 10/4/1948 (مصرع 254 رجلاً وامرأة وطفلاً منهم 25 امرأة حامل و52 طفل دون سن العاشرة وجرح المئات)

38 – مجزرة قالونيا (بالقدس) : 12/4/1948(مقتل 14 واصابة العشرات)

39 – مجزرة اللجون (فضاء جنين) : 13/4/1948(مصرع 13 واصابة العشرات)

40 – مجزرة ناصر الدين : 13 – 14/4/1948(مقتل 12 واصابة العشرات)

41 – مجزرة طبرية : 19/4/1948(مقتل 14)

42 – مجزرة حيفا : 22/4/1948 (مقتل 100 وجرح 200)

43 – مجزرة عين الزيتون : أوائل مايو 1948(مقتل 70 وكانوا أسرى مقيدين)

44 – مجزرة صفد : 13/5/1948(مقتل 70 واصابة العشرات)

45 – مجزرة أبو شوشة : 14/5/1948(مقتل 60 واصابة العشرات وتم القتل وهم مدفونون أحياء فى مقابر)

46 – مجزرة بيت داراس : 21/5/1948(مقتل العشرات بنفس أسلوب القتل فى دير ياسين)

47 – مجزرة الطنطورة : 22 – 23/5/1948(مقتل 50 واصابة العشرات)

48 – مجزرة الرملة : يونيو / 1948(قتل فيها المئات ونتج عنها أنه لم يتبق فى الرملة سوى 25 عائلة بعدها)

49 – مجزرة جمزو : 9/7/1948(قتل 10 وأصيب أكثر من مائة)

50 – مجزرتا اللد : 11 – 12/7/1948(قتل 250 شهيداً و700 جريح)

51 – مجزرة المجدل : 17/10/1948 (قتل العشرات بعد غارات بالطيران)

52 – مجزرة الدوايمة : 29/10/1948(قتل ما بين 80 – 100 فلسطينى وأصيب المئات بجروح)

53 – مجزرة عيلبون (فى فضاء طبريا) : 30/10/1948(قتل 14 واصابة العشرات)

54 – مجزرة الحولة : 30/10/1948(قتل 70واصابة العشرات)

55 – مجزرة الدير والبعنة (وهما قريتان تقعان فى الطريق بين عكا وصفد)
31/10/1948(قتل 4 شباب واصابة العشرات)

56 – مجزرة عرب المواسى (وهى قبيلة عربية فلسطينية) : 2/11/1948(قتل 14 واصابة العشرات)

57 – مجزرة مجد الكروم : 5/11/1948(قتل فيها 7 شباب وامرأتين)

58 – مجزرة أبو زريق : 1948(تم قتل وجرح العشرات)

59 – مجزرة أم الشوف : 1948(قتل 7 شباب اختيروا بشكل عشوائى لاعدامهم)

60 – مجزرة الصفصاف : 1948(قتل 52 رجلاً بعد ربطهم بالحبال واغتصبت ثلاث فتيات وقتلت أربعة آخريات)

61 – مجزرة جيز : 1948(قتل 11 رجلاً وامرأة وطفل)

62 – مجزرة وادى شوباش : 1948(قتل فيها العشرات وكانت القوة الاسرائيلية بقيادة رحبعام زئيفى الوزير المقتول فى الانتفاضة الثانية المباركة)

63 – مجزرة عرب العزازمة (فى بئر سبع) : 3/9/1950(قتل 13 رجلاً وامرأة)

64 – مجزرة شرفات : 7/2/1951(عشرة شهداء والجرحى ثمانية)

65 – مجزرة بيت لحم : 6/1/1952 (قتل رجل وزوجته وطفلاه وجرح طفلان آخران وكان ذلك ليلة الاحتفال بمولد المسيح عليه السلام عند المسيحيين الشرقيين)

66 – مجزرة بيت جالا : 11/1/1952(قتل 7 وأصيب العشرات من الفلسطينيين المدنيين)

67 – مجزرة القدس : 22/4/1953 (قتل عشرة من الفلسطينيين المدنيين)
68 – مجزرة مخيم البريج : 28/8/1953(نسف البيوت وقتل عشرين وكان يقود المذبحة المجرم ارئيل شارون)

69 – مجزرة قبية : 14 – 15/10/1953(قتل 67 وجرح المئات وكان يقود هذه المذبحة أيضاً شارون)

70 – مجزرة نحالين : 28/3/1954(قتل 9 وجرح 19 وكان شارون أيضاً يقود المذبحة)

71 – مجزرة دير أيوب : 2/11/1954(ذبح طفلان)

72 – مجزرة غزة : 28/2/1955(29 شهيداً مصرياً وفلسطينياً و33 جريحاً)

73 – مجزرة عرب العزازمة (احدى القبائل العربية): آذار / 1955(ذبح العشرات وقتل المئات)

74 – مجزرة غزة : 5/4/1956 (60 شهيداً منهم 27 امرأة و29 رجلاً و4 أطفال و93 جريحاً)

75 – مجزرة غزة : 15/4/1956(13 شهيداً طفلاً و18 امرأة و31 رجلاً وأصيب العشرات)

76 – مجزرة قلقيلية : 10/10/1956(قتل 70 شهيداً وعشرات الجرحى)

77 – مجزرة كفر قاسم : 29/10/1956(49 شهيد وعشرات الجرحى)

78 – مجزرة مخيم خان يونس : 3 – 5/11/1956 (500 شهيد ومئات الجرحى)

79 - مجزرة مخيم خان يونس : 3/11/1956(استشهد 250 من المدنيين)

80 - مجزرة خان يونس : 12/11/1956(استشهد 100 وجرح المئات)

81 – مجزرة السموع : 13/11/1966(قتل 18 وجرح 134 وهدمت عشرات البيوت والمدارس والعيادات طبية)

82 – مجزرة القدس : 5 – 7/6/1967 (قتل 300)

83 – مجزرة مخيم رفح : حزيران / 1967 (قتل 23)

84 – مجزرة الكرامة : 20/7/1967 (قتل 14 وأصيب العشرات)

85 – مجزرة الكرامة : 9/2/1968(قتل 14 وجرح 50 فلسطينياً)

86 – مجزرة مخيمات لبنان : 14 – 16/5/1974 (قتل 50 وجرح 200 من المدنيين)

87 – مجزرة صبرا وشاتيلا : 16 – 18/9/1982(استمرت ثلاثة أيام ويقدر عدد الضحايا بحوالى 3500 شهيد فضلاً عن جرحى بالمئات)

88 – مجزرة عين الحلوة : 16/5/1983(تفجير 14 منزلاً على أصحابها ومتجرين واعتقال 150 واصابة وقتل 15)

89 – مجزرة حرم الجامعة الاسلامية فى الخليل : 26/7/1983(قتل 3 طلاب وجرح 22)



المجازر الصهيونية خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987 – وما بعدها)


8/12/1987 : فى هذا اليوم قام جنود الاحتلال الصهيونى بقتل أربعة شهداء

9/12/1987 : فى هذا اليوم قام جنود الاحتلال الصهيونى بقتل ثلاثة أطفال

10/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفلاً

12/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة أطفال

13/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً

14/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

15/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية شهداء من بينهم أربعة أطفال

16/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

18/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

21/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

22/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء من بينهم طفلان

30/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني طفلاً

2/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني سيدة فى عامها الـ 75

3/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني شهيدين أحدهما طفل فى الثالثة من عمره

4/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني طفلة عمرها عام واحد

5/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني شهيداً عمره 19 عاماً

7/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني شهيدين أحدهما طفل

8/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

9/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 20 عاماً

10/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

11/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء أحدهم طفل

12/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

13/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء من بينهم ثلاثة أطفال

14/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

16/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

17/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء من بينهم ثلاثة أطفال

18/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 47 عاماً

22/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 55 عاماً

24/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدتين

27/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 13 عاماً

28/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

29/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 27 عاماً

30/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 17 عاماً

31/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 17 عاماً

1/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

3/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحمدهما طفل

6/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة عمرها 17 عاماً

7/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

8/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

9/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 16 عاماً

10/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

11/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

12/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين

14/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 62 عاماً


19/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

20/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

21/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

23/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

24/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً

25/2/1988 فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

26/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية شهداء بينهم طفل

27/2/1988 فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

28/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

29/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

1/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 14 عاماً

2/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 65 عاماً
4/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

5/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

6/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

7/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بين طفلان رضيعان

8/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل رضيع عمره 7 أيام

9/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم ثلاثة أطفال اثنان منهم رضيعان

10/3/1988 : فى هذا اليوم شنق جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 11 عاماً

12/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان رضيعان

13/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء أحدهم طفل

16/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

17/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

18/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

19/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلة رضيعة

20/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

21/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

22/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

23/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 60 عاماً

24/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

25/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

26/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

27/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

30/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحد عشر شهيداً بينهم طفلان

1/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

2/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء

3/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

4/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

5/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 60 عاماً

6/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

7/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 15 عاماً

8/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

9/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 75 عاماً

11/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

13/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

14/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

16/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية عشر شهيداً بينهم ستة أطفال

17/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفل

18/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل رضيع عمره 7 أيام

19/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً

20/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

22/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

23/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 20 عاماً

24/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

26/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً

27/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

28/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

1/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

3/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

4/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

5/5/1988 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً من رام الله

9/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 34 عاماً

11/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 21 عاماً

13/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 33 عاماً من جنين

15/5/1988 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين شهيدين

16/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين

18/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلا عمره 16 عاماً

20/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 15 عاماً

21/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدتين

22/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

23/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 35 عاماً

25/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 57 عاماً

26/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 18 عاماً

27/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين عمرها 3 ،
14 عاماً

28/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 35 عاماً

2/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 12 عاماً

3/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 20 عاماً

4/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

6/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 41 عاماً

8/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

9/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل رضيع عمره يومان

11/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين

12/6/1988 فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدا عمره 21 عاماً

13/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفلة رضيعة عمرها 40 يوماً

15/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 21 عاماً

16/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً رضيعاً

17/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 24 عاماً

18/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من خان يونس
19/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 21 عاماً من نابلس

20/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 25 عاماً من أريحا

21/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 23 عاماً

22/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

29/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

30/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

1/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة من رام الله

2/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من جنين

4/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 13 عاماً

7/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من طوباس

9/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

10/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من نابلس

11/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين من نابلس وطولكرم

13/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلان من نابلس ورام الله

14/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 21 عاماً

15/7/1988 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً عمره 54 عاماً

17/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة ونابلس

18/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

20/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

21/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

23/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 65 عاماً

24/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان أحدهما رضيع

25/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من طولكرم

26/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة عمرها13عاماً

28/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 37 عاماً

29/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمر 24 عاماً

30/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 55 عاماً

1/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً رضيعاً عمره 7 أشهر

2/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 18 عاماً

5/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

6/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من طولكرم

9/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من قلقيلية

10/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من طوباس

11/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

12/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

14/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء أحدهم طفل

15/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من مخيم المغازى

16/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

17/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة عمرها 9 سنوات

20/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 22 عاماً

21/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء
بينهم طفل
22/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من نابلس
24/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل
26/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

31/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

4/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رفح عمره 22 عاماً

7/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

8/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين عمره 36 عاماً

11/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من الخليل وغزة

15/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من غزة عمره 11 عاماً

17/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من جنين ونابلس

19/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

22/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة ورام الله

23/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 12 عاماً من رام الله

26/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفل عمره 12 عاماً

27/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

30/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

5/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من نابلس عمره 44 عاماً

6/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس وخانيونس

7/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

8/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من جنين ونابلس

9/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

11/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من بيت لحم

13/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين

14/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رام الله

15/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

16/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من طولكرم

18/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

19/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء من الخليل

21/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

24/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من مخيم الفارعة

25/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة من مخيم الشاطىء

27/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة أطفال

29/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى من نابلس

30/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من القدس

2/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من قلقيلية

6/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس والخليل

7/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين من نابلس

9/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من غزة عمره 4 سنوات

10/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من رفح

13/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين

14/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من خانيونس
16/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رفح

20/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس

23/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس وجنين

24/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 40 عاماً

27/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 16 عاماً

1/12/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من طولكرم

3/12/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس وغزة

4/12/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين

6/12/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من مخيم الشاطىء


مجزرة نحالين : 13/4/1989(قتل 3 وصابة العشرات)

مجزرة عيون قارة : 20/5/1990(قتل 7 واصابة العشرات)

مجزرة المسجد الأقصى : 8/10/1990(قتل 21 وأصيب 800 واعتقل 250)

مجزرة الحرم الابراهيمى : 25/2/1994(قتل 24 وجرح المئات ونفذها المجرم جولد شتاين)

أيار / 1990 : فى هذا اليوم قام الارهابى عامى بوبر بقتل سبعة شهداء وجرح 15 آخرين

آب / 1990 : قام الارهابى نحشون فولز بطلاق النار على الخليل واستشهدت امرأة فلسطينية وجرح آخران

صباح 24 أيلول / 1996 : استيقظ سكان القدس على قيام سلطات العدو الصهيونى بفتح نفق السور الغربى للمسجد الأقصى المبارك وسقط أربعة وستين شهيد

حزيران / 1997 : قامت شرطة ما يسمى بـ حرس الحدود الصهيونية بقتل اثنين من القدس

ومنذ مطلع عام 1997 وحتى بدايات شهر آيار من نفس العام قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة عشر شهيداً بينهم طفلان

2/7/1997 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

10/3/1998 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء من الخليل

13/5/1998 : أغارت طائرات صهيونية على موقع طبى وادارى فاستشهد عشرة وجرح ما يزيد على 25 آخرين

14/5/1998 : فى هذا اليوم (الذكرى الخمسين لوقوع نكبة 1948) قتل جنود الاحتلال الصهيونى تسعة شهداء وجرحوا 220 آخرين

17/6/1998 : فى هذا اليوم قام ثلاثة من عصابات المستوطنين الصهاينة بقتل الشهيد عبد المجيد أبو تريكة على سبيل التسلية

أيلول / 1998 : قتلت الاستخبارات الصهيونية شهيدين من البيرة وأصيب 100 آخرين

8/10/1998 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من الخليل

11/10/1998 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين وأصيب 100 آخرين

7/1/1999 : فى هذا اليوم قام جندى صهيونى بقتل شهيد من الخليل

28/2/1999 : فى هذا اليوم قام أحد أفراد عصابات المستوطنين الصهاينة بقتل طفل من الخليل

آب / 2000 : خلال هذا الشهر قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

29 أيلول / 2000م : أى فى اليوم الثانى من الانتفاضة أطلق جنود الاحتلال الصهيونى النار واستشهد تسعة شهداء منهم طفلان

30 / أيلول 2000م : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحد عشر شهيداً بينهم ثلاثة أطفال

1 / تشرين الثانى / 2000 م : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى اثنى عشر شهيداً بينهم أربعة أطفال منهم طفلة رضيعة

2 / تشرين الأول / 2000م : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة عشر شهيداً بينهم ثلاثة أطفال

3 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية شهداء بينهم ثلاثة أطفال

4 تشرين الأول2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحد عشر مواطناً بينهم أحد الأطفال

5 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

6 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى عشرة شهداء بينهم طفلان

7 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

8 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفل

9 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رام الله

11 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم طفلان

13 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

15 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحدهما طفلة

16 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

17 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

18 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من الخليل وغزة

19 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً من نابلس

20 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى عشرة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

21 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهدا من بينهم ثلاثة أطفال

22 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

23 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

24 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

26 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

27 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

28 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم استشهد فى الأردن الصحفى عزيز وسف التنج من بيت لحم متأثراً بجراحه التى أصيب بها فى وقت سابق عند انفجار عبوة فى مقر الأمن الفلسطينى

29 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى عشرة شهداء بينهم طفلان

31 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

1 تشرين الثانى 2000م : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

2 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين بينهم طفل

3 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

4 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة عمرها 23 يوماً

5 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهم طفل

7 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

8 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

9 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

10 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

11 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى تسعة شهداء بينهم طفلان

12/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

13/11/2000: فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

14/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

15/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحد عشر شهيداً بينهم ستة أطفال

16/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء كما قتلوا طبيباً ألمانياً

17/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

19/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

20/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء أحدهم طفل

21/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفل

22/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء أحدهم طفل

23/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

24/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم طفل

25/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

26/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

27/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

28/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

29/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفل

30/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

1/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

2/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

4/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

5/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

6/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رفح

7/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

8/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية شهداء بينهم طفلان

9/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من رفح

10/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

11/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

12/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من بيت لحم

13/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

14/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رفح

15/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

16/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من جنين ورام الله

17/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

18/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رفح وطولكرم

20/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

21/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى وعصابات المستوطنين أربعة شهداء

22/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى وقطعان مستوطنيه ثلاثة شهداء أحدهم طفل

23/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 17 عاماً

24/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رفح وغزة

25/12/2000 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً عمره 31 عاماً

29/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

30/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من دير غسانة

31/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 49 عاماً

1/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

2/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

6/1/2001 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً من حيفا

8/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس وغزة

9/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

11/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين

12/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من الخليل

13/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

17/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

21/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 15 عاماً

24/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة من رام الله

25/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفل

28/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رام الله

29/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من خانيونس

30/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من نابلس

31/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

1/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

4/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

8/2/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 65 عاماً

9/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين

10/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة من البيرة عمرها 22 شهراً

12/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رام الله وبيت لحم

13/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

14/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من طولكرم

16/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء

17/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من جنين

18/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من الخليل

19/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من نابلس

21/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من بيت جالا

23/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رفح وبيت لحم

25/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من طولكرم

26/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء أحدهم طفل

27/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

2/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

3/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

4/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

5/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من جنين

10/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

13/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رام الله

15/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفل

16/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

17/3/2001 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين طفلاً عمره 10 أعوام

21/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 4 أعوام

22/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

23/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

24/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من مخيم العروب

26/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهم طفل

27/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من الخليل

28/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً فى التاسعة من عمره من رفح

29/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء أحدهم طفل

30/3/2001 : فى هذا اليوم ( يوم الأرض ) قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

31/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رام الله والخليل

1/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من رام الله

2/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رفح

5/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

7/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من الخليل

8/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من خانيونس

9/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رام الله

10/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة وجنين

11/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

12/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

13/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من بيت جالا

14/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

17/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

22/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من خانيونس

23/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من خانيونس

24/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

25/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

26/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

27/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من بيت لحم

30/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلتان

1/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى نقيباً فى الشرطة الفلسطينية عمره 57 عاماً

2/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رفح

4/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

5/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من القدس

6/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من بيت لحم

7/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلة رضيعة

10/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رفح

11/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

12/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

14/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

15/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

16/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفل عمره 14 عاما
ً
18/5/2001 : فى هذا اليوم قامت طائرات العدو الصهيونى من نوع إف / 16 الأمريكية المتطورة بقصف طولكرم ورام الله فاستشهد ثلاثة عشر شهيداً

19/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

20/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من نابلس

21/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من مخيم البريج

24/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رفح

25/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس

29/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

31/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

3/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

7/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

10/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

13/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من الخليل

17/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدمن خانيونس

20/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رام الله

1/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفل

4/7/2001 : فى هذا اليوم استشهد المواطن المصرى مراد جميل المصرى فى أحد المشافى الأدرنية بعد اصابتة فى خان يونس

7/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلا عمره 11 عاماً

11/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم رضيع

17/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

19/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

21/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

23/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

25/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من نابلس

30/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء

31/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد فى نابلس




القسم الثانى



تفاصيل المجازر الصهيونية من عام ( 2000 – 2005 )
جاءت انتفاضة الأقصى المباركة التى سطع فجرها يوم 28/9/2000 ، لتثبت أن الشعب الفلسطينى على استعداد تام لتقديم التضحيات ومواصلة مسيرته الكفاحية إلى أن ينبلج فجر الاستقلال والعودة ، ولم تؤثر فيه كل عمليات القمع والتضييع والحصار ، لا بل زادته قناعة بأن لا طريق إلى الاستقلال والعودة سوى طريق الانتفاضة والمقاومة ، وقد نجحت الانتفاضة فى إسقاط مقولة ان المفاوضات هى السبيل الوحيد إلى بلوغ الحقوق الوطنية ، كما أسقطت مقولة أن الأرض الفلسطينية متنازع عليها ، وظهرت حقيقة أن الأرض الفلسطينية محتلة ، وكذلك الموجه الحقيقى لإسرائيل باعتباره طرفاً محتلاً ، وليس شريكاً مزعوماً فى عملية سلام تفتقد إلى الحد الأدنى من مصالح الشعب الفلسطينى ، ولقد لجأت الدولة العبرية بزعامة السفاح شارون إلى مجابهة الانتفاضة بالمجازر الوحشية وحرب التجويع ضد المدن والقرى الفلسطينية وهى حرب لا تبدو آثارها ووقائعها على شاشات التلفزة .

وقد حاولنا من خلال هذا البحث ، حصر المجازر الوحشية التى قام بها جيش الاحتلال الإسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى منذ بداية انتفاضة الأقصى المباركة حتى نهاية عام 2005

(1) مجزرة الحرم القدسى (بداية الانتفاضة) 29/9/2000 : قبيل انتهاء آلاف المصلين من أداء صلاة الجمعة فى المسجد الأقصى فى القدس الشريف أطلق عليهم جنود الاحتلال النار مرتكبين مجزرة أدت إلى استشهاد ثلاثة عشر فلسطينياً وجرح 475 من بينهم سبعة مصلين أصيبوا بالرصاص المطاطى فى عيونهم مما أدى إلى فقدهم لبصرهم على الفور .

وقد استنكرت الهيئة الإسلامية العليا فى القدس الشريف الجريمة البشعة التى ارتكبت بأيدى قوات الاحتلال الإسرائيلى بحق الشعب الفلسطينى والمسجد الأقصى المبارك وحملت الهيئة فى بيانها الصادر مساء الجمعة 29/9/2000 ، الحكومة الإسرائيلية المسئولية الكاملة عن هذه الجريمة والتى ذهب ضحيتها ثلاثة عشر شهيداً والعشرات من الجرحى بعد ان اقتحمت قوات الاحتلال ساحة المسجد الأقصى بعد صلاة الجمعة بقصد ارتكاب هذه المجزرة المدبرة .

وقال البيان : ان الأحداث وقعت على خلفية سماح قوات الاحتلال الإسرائيلى للسفاح شارون بدخول المسجد الأقصى المبارك ، لإثارة مشاعر جماهير شعبنا الفلسطينى الدينية والوطنية والتى تصدت له ببسالة وأخرجته من ساحات المسجد الأقصى المبارك دون أن يحقق أهدافه فى ارتكاب مجازر جديدة كالمجازر التى ارتكبها فى صابرا وشاتيلا .

وكان شارون زعيم حزب الليكود قام بزيارة استفزازية يوم 28/9/2000 ، للحرم القدسى الشريف مع ستة برلمانيين ليكوديين فى ظل حالة من الاستنفار شارك فيها 3 آلاف جندى وشرطى إسرائيلى وتصدى لهم عدد كبير من الفلسطينيين وحدثت مواجهة بين الطرفين ، جرح فيها 25 من أفراد \" حرس الحدود \" الإسرائيلى ، بينما أصيب بهراوات الجنود 12 فلسطينياً .

وقد سادت المناطق الفلسطينية حالة من الغليان والغضب الشديد منذ صباح يوم 30/9/2000 احتجاجاً على المجزرة البشعة التى ارتكبتها العصابات الصهيونية .

وكان أكثر من 10 آلاف شاب فلسطينى قد توجهوا فى مسيرة ضخمة باتجاه الحواجز الإسرائيلية المقامة على مداخل مدينة نابلس صباح السبت ، وقد وقعت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين استخدم خلالها الشبان الزجاجات الفارغة والحجارة باتجاه الدوريات الإسرائيلية التى بدأت بإطلاق النار بكثافة فى اتجاه المتظاهرين ، مما أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين وعشرات الجرحى .

(
2) مجزرة الجليل (2/10/2000)


واستمرت المواجهات الفلسطينية مع قوات الاحتلال بمنحى تصاعدى حيث استخدمت المروحيات والدبابات .. واتخذت حرب مواقع ، فمعظم الوحدات النظامية فى الجيش الإسرائيلى بما فيها \" الوحدات الخاصة \" تم زجها فى الضفة الغربية وقطاع غزة والمناطق العربية فى الخط الأخضر وكانت قوات الاحتلال قد قامت يوم 2/10/2000 بمجزرة فى منطقة الجليل أسفرت عن استشهاد 13 من فلسطينى 1948 ومئات الجرحى ، إذ شهدت المنطقة تظاهرات تضامناً مع انتفاضة الضفة والقطاع ، وتصدى لها عناصر الشرطة الإسرائيلية بالرصاص الحى .

وكانت حكومة باراك ترفض تعيين لجنة تحقيق رسمية فى الاعتداء الذى شنته قوى وعناصر الجيش الإسرائيلى ضد فلسطينى الـ 48 المتضامنين مع انتفاضة الشعب الفلسطينى فى الضفة والقطاع ، لكنها رضخت فى ظل تصاعد وتيرة الانتفاضة .

وقد أعلنت وزارة العدل الإسرائيلية فى سبتمبر 2005 ، ان رجال الشرطة الذين قتلوا 13 من فلسطينى الـ 48 بالرصاص أثناء مظاهرات عام 2000 لن يقدموا للمحاكمة بسبب نقص الأدلة حول من المسئول عن ذلك تحديداً .. وأثار تقرير الوزارة الذى جاء فى 80 صفحة غضب فلسطينى الـ 48 الذين يمثلون خمس عدد سكان إسرائيل .

واستنكر زعماء فلسطينى الـ 48 التقرير وقال عزمى بشارة : من أجل مستقبل ابنائنا .. لا يمكننا ان نلوذ بالصمت فى أعقاب تلك النتائج وحث على تنظيم احتجاجات وإضرابات لكى يظهروا الحكومة تل أبيب انها لا يمكنها مصادرة أرواح العرب .

(3)
مجزرة مقر شرطة نابلس 18/5/2001


قامت قوات الاحتلال الاسرائيلى بقصف مقر رئيسى للشرطة فى نابلس ومقر للقوة 17 فى رام الله .. واستخدمت إسرائيل فى هذا الهجوم مقاتلات \" إف 16 \" .. وأسفر القصف الجوى عن استشهاد ثلاثة عشر فلسطينياً ، بينهم تسعة فى نابلس من قوات الشرطة واكثر من 50 جريحاً .

وقد أدانت لجنة المتابعة العربية بشكل مزدوج كلا من العدوان الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى والصمت الدولى على هذا العدوان .. وأدان عمرو موسى الأمين العام للجامعة بشدة الإسرائيليين الذين يهدون إلى تكريس الإستسلام وينفذون عدواناً لا يخشى أى قوة فى العالم ولا يهتم بالقانون الدولى فى ظل حماية كاملة فى مجلس الأمن وتردد أوروبى وضعف عربى .

(4)
مجزرة نابلس 31/7/2001


ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلى مجزرة جديدة فى قلب مدينة نابلس راح ضحيتها ثمانية شهداء ، من بينهم طفلان .

وقعت المجزرة البشعة فى الساعة الواحدة وأربعين دقيقة من بعد ظهر الثلاثاء 31/7/2001 ، عندما قصفت مروحية إسرائيلية بالصواريخ مكتباً تابعاً لحركة المقاومة الإسلامية \"حماس\" وسط مدينة نابلس فى الضفة الغربية .. والشهداء الثمانية هم : الشيخ جمال منصور الناطق باسم حركة حماس فى نابلس ، وجمال سليم أحد قادة حماس فى المدينة ، ونعيم دوابشة مدير مكتب حماس ، وعمر منصور الحارس الشخصى لجمال منصور ، وصحفيان هما : محمد البيشاوى ، وعثمان قطنانى ، إضافة إلى طفلين شقيقين هما : أشرف وبلال إبراهيم .

وقد جاءت عملية الاغتيال الإسرائيلية بعد يوم من عملية اخرى لقوات الاحتلال فجر الاثنين 30/7/2001 حيث اغتالت ستة فلسطينيين من أعضاء حركة فتح بعد قصف الدبابات لمنزل بالقرب من مخيم القارعة للاجئين فى شمال شرقى نابلس .

(5)
مجزرة بيت ريما 24/10/2001



فى واحدة من أبشع المجازر الإسرائيلية استباحت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال الإسرائيلى ووحدة \" دوفدفان \" الخاصة قرية بيت ريما – قرب رام الله – بسكانها وأرضها ومنازلها منذ الساعة الثانية من فجر الأربعاء 24/10/2001 طاولت 16 شهيداً وعشرات الجرحى .

بدأت فصول المجزرة تحت جنح الظلام عندما تعرضت القرية لإجتياح شرس بعد اطلاق نار كثيف لقذائف الدبابات والأسلحة الثقيلة وتم سحق الأشجار وتدمير المنازل وقصفت الطائرات المروحية من نوع أباتشى ، الموقع الوحيد للشرطة الفلسطينية على مدخل القرية قبل أن تجتاحها قوة من خمسة آلاف جندى معززة بـ 15 دبابة ومجنزرة ، ونحو 20 سيارة جيب عسكرية.

وفرضت قوات الاحتلال حظر التجوال ولم يسمح حتى لسيارة الإسعاف أو الصليب الأحمر بالدخول لاسعاف الجرحى الذين كانوا ينزفون فى حقول الزيتون ، كما رفضوا السماح للأطباء الفلسطينيين الثلاثة القاطنين فى القرية من تقديم المساعدة الطبية أو حتى الاقتراب منهم .. وحصدت قوات الاحتلال الإسرائيلى أرواح 16 فلسطينياً .

قال أحد المواطنين واصفاً ما حدث : كان رهيباً ، لم نصدق ان هذا يحدث فى قريتنا ، استيقظنا على قصف المروحيات واقتحموا البيوت وحطموا كل ما وقف فى طريقهم بأقدامهم، ووجهوا فوهات بنادقهم إلى صدورنا ونحن فى منازلنا .

وروى الأهالى ان جنود الاحتلال وضعوا ثلاثا من جثث الشهداء فوق المجنزرات وطافوا بها شوارع القرية ، لبث الرعب فى قلوبهم ، وقد اعتقلوا عشوائياً 50 مواطناً وتركوهم مكبلون بالقيود على مدخل القرية بعد أن أوقفوا لساعات فى معتقل مستوطنة \" حلميش \" المقامة قرب القرية دون أن يخضعوا للتحقيق .

نفذت المجزرة بعد ساعات قليلة من بث القناة الثانية للتليفزيون الإسرائيلى مقطعاً من مكالمة هاتفية جرت بين شارون وأحد أعضاء المطبخ الأمنى المصغر الوزير \" إفرايم سنيه \" قائلاً: \"توجهت لرؤية ضباط الجيش متعمداً حتى أحثهم ، قليلاً منهم فى بعض الأحيان يفتقدون للاحساس بالوقت \" .

وتأتى المجزرة الوحشية فى بيت ريما عشية الذكرى السادسة والأربعين لمجزرة كفر قاسم التى ذبح فيها الجنود الإسرائيليون 49 فلسطينياً من أهالى القرية الواقعة فى المثلث السنى فى 29 أكتوبر عام 1965 .

(6)
مجزرة خان يونس 22/11/2001



جريمة قتل جديدة فى خان يونس قامت بها قوات الاحتلال ، حيث حولت قذيفة دبابة إسرائيلية خمسة تلاميذ إلى أشلاء وجرح مزارع كان يعمل فى أرضه.

وقد أسفت واشنطن \" للمأساة المروعة للأطفال الذين مزقتهم عبوة إسرائيلية وأكدت ان المأساة تؤكد ضرورة إحلال السلام فى الشرق الأوسط وقدمت تعازيها لأهالى الضحايا \" وادعت أن الأطفال قتلوا عرضاً .

وقد حذرت المفوضية الأوروبية المستوردين الأوروبيين وقالت انها ستلزمهم بدفع رسوم إضافية إذا تم استيراد منتجات من المستوطنات اليهودية فى المناطق الفلسطينية المحتلة .

(7)
مجزرة رفح 21/2/2002



ارتكبت قوات الاحتلال فجر الخميس 21/2/2002 مجزرة جديدة بحق الفلسطينيين فى مدينة رفح ، راح ضحيتها 10 شهداء على الأقل ، وأكثر من 80 جريحاً ، حيث تعرضت مدينة رفح لأعنف قصف من الجو والبر والبحر مع عملية توغل.

وكانت كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية – الجناح العسكرى للجبهة الديمقراطية فى رفح – قد تصدت لقوات الاحتلال وهى تتوغل فى حى البرازيل فى المدينة وفجرت عبوة تزن 50 كيلو جراماً بإحدى الدبابات المعادية مما أدى إلى إصابتها إصابة مباشرة وإعطابها واشتبكت المجموعة مع قوات العدو ، وأوقعت فى صفوفه خسائر فادحة .

وقد نسفت قوات الاحتلال الإسرائيلى مبنى هيئة الإذاعة والتليفزيون الفلسطينى فى شرق مدينة غزة بحى الشجاعية ،وهو مبنى مكون من أربع طوابق دمر بالمتفجرات وقصف بالدبابات معاً .


(8)
بلاطة وجنين .. صابرا وشاتيلا جديدة 28/2 – 2/3/2002



\" قتل ، دمار ، تخريب ، إرهاب \" .. هذه كلمات لا تكفى لوصف ما يرتكبه جنود الاحتلال الإسرائيلى داخل مخيمى بلاطة فى نابلس ، وجنين فى حين كان النائب \" حسام خضر \" قد وصف ما يحدث فى بلاطة وجنين بأنه \" صابرا وشاتيلا جديدة \" وان قوات الاحتلال هدمت 75 منزلاً فى جنين وان مئات المنازل داخل المخيم تعرضت لتدمير جزئى .. كما حولت قوات الاحتلال المخيم الى منطقة عسكرية مغلقة ومنعت وصول الصليب الأحمر اليها بل وضعت إدخال أى مواد غذائية أو أى مواد غذائية أو أى شىء آخر .

وقد شهد مخيم جنين حرباً حقيقية من شارع إلى شارع بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التى لم تنزل أرض المخيم سيراً على الأقدام وانما دخلت المخيم بالدبابات التى قامت بتدمير البنية التحتية له ، فلم تدع شيئاً إلا وأتت عليه من شبكات مجار ، وأعمدة الهاتف والكهرباء ، وخطوط مياه الصرف وأسوار المدارس والمنازل ، ليس ذلك فحسب بل قامت بهدم كل ما يعوق حركتها داخل المخيم ، فضلاً عن القصف العنيف بالرشاشات الثقيلة للدبابات ومن طائرات الأباتشى التى استمرت فى القصف لمدة ثلاثة أيام (28/2 – 2/3/2002) .

وقد سقط فى مخيمى جنين وبلاطة 31 شهيداً وأكثر من 300 مصاب .. ومن بين الشهداء الشاب محمد مفيد – متخلف عقلياً – وقد قام جنود الاحتلال بالتمثيل بجثته بعد قتله وتركوه على الأرض وفى صباح اليوم التالى وجد أهالى مخيم جنين أجزاء من مخ الشهيد متناثرة على الأرض .

فى عدوان وحشى غير مسبوق استخدم فيه الطائرات والدبابات والرشاشات استشهد 59 فلسطينياً وأصيب ما يزيد عن 760 آخرين بجروح مختلفة وهى أعلى حصيلة منذ بدء الانتفاضة ، عندما توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلية فى مناطق متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة يوم 8/3/2002 تنفيذاً لقرار الحكومة الأمنية الاسرائيلية بمواصلة العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين .

وقد وصف نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات العمليات بأنها \"مجزرة جماعية ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى \" .

واستشهد 12 فلسطينياً وأصيب 30 آخرون خلال عملية التوغل فى قرية خزاعة بالقرب من خان يونس بغزة فجر الجمعة 8/3/2002 ، ومن الشهداء أحمد مفرح (62 عاماً) الذى يعد أعلى مسئول أمنى فلسطينى بين شهداء الانتفاضة منذ اندلاعها فى 28 سبتمبر 2000 ، كما استشهد من الأمن الوطنى الشرطى عارف حرز الله (40 عاماً) .

وسحقت إحدى الدبابات الإسرائيلية جثة الشهيد \" محمد أبو نجيلا \" ، كما اختطفت قوة من جنود الاحتلال تدعمها الدبابات والجرافات ما لا يقل عن 10 فلسطينيين خلال عملية توغل فى عبسان وخزاعة استمرت 5 ساعات .

وكان 7 فلسطينيين قد استشهدوا برصاص الجيش الإسرائيلى فى العمليات المتعددة التى شنها على قطاع غزة ، ومن بين الشهداء \" الشرطى \" هانى عاشور – 25 عاماً – الذى قتل عندما قصفت زوارق ومروحيات إسرائيلية بالصواريخ وبالرشاشات الثقيلة مقراً يضم وحدة من خبراء المتفجرات تابعة للشرطة الفلسطينية .

يذكر ان 15 فلسطينياً استشهدوا صباح الخميس 7/3/2002 أثناء اجتياح الجيش الاسرائيلى الواسع لمدينة طولكرم ومخيماتها المجاورة .

(9)
جنين .. من الملحمة إلى المجزرة 2/4 – 14/4/2002



\" انها تفوق الخيال والوصف \" .. هكذا وصف \" تيرى لارسن \" مندوب الأمين العام للأمم المتحدة بشاعة الجريمة التى ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلية فى جنين وخروجها عن كل ما هو مألوف وموجود فى الحياة البشرية .

فقد تنوعت الجرائم الصهيونية فى المخيم من القتل العمد للعزل الى الاعتقال العشوائى بطرق مهينة وتعذيب المعتقلين ، وصولاً إلى منع وصول الأغذية والدواء للمحاصرين والمصابين . ومنع تسليم جثث الشهداء لذويهم مع القصف العشوائى والمنظم لمنازل ومبانى المدينة .

بدأت عملية الاقتحام الفعلى لجنين ، فجر يوم 2/4/2002 ، وحشد جيش الاحتلال أكثر من 20 ألفاً من قوات الاحتياط وأكثر من 400 دبابة وناقلة جنود ومجنزرة بالإضافة إلى الدعم والقصف الجوى ، واستخدام شتى أنواع المدفعية والصواريخ ، كما هو معروف .

وفى المقابل اشتعلت المقاومة الضروس ، بكل أشكالها وألوانها ، لدرجة تعرض خلالها لواء \"جولانى\" الذى كان يقود عمليات الاقتحام إلى خسائر فادحة ، أوصلت رئيس الأركان الإسرائيلى شاؤول موفاز ، إلى قرار بعزل العقيد يونيل ستريك ، قائد هذا اللواء العسكرى المكلف بالمهمة وعين نائبه المقدم ديدى بدلا منه ، وتجرع القائد الجديد مرارة الفشل ، فقام شارون بتكليف رئيس الأركان نفسه ، بقيادة العمليات العسكرية ضد المخيم ، وهو أمر له دلالة كبيرة على مدى شراسة المقاومة ، ومدى الصعوبة التى يواجهها الجيش والقيادة الصهيونية .

فقد أكدت المقاومة الفلسطينية بأنها لن تسمح باحتلال المخيم إلا فوق جثث أفرادها وانها لن تنسحب على الرغم من علمها نية قوات الاحتلال اقتحام المخيم .

عجز الجيش الإسرائيلى عن اقتحام المخيم لمدة ثمانية أيام كاملة ، واضطر إلى تكثيف القصف الجوى ، بالقنابل والصواريخ لتدمير المنازل ودفن السكان تحت الأنقاض ، كوسيلة للتغلب على المقاومة الباسلة ، ورغم كل آلة الحرب والدمار ، فقد حول الفلسطينيون المخيم إلى ساحة حرب حقيقية .. وملعب للبطولة الفذة النادرة ، وقاموا فى براعة ومهارة ، بتحويل المخيم إلى مصنع كبير لإنتاج العبوات الناسفة فى الأزقة والمنازل وساحات المخيم ، وقام الجميع بزرع العبوات فى كل زاوية وعلى كل مدخل أو زقاق ، ووصل الأمر إلى زرع العبوات المتفجرة على أعمدة الكهرباء وفى السيارات الواقفة ، وتلغيم بيوت كاملة متوقع دخول الجنود الصهاينة إليها مثل بيت الشهيد محمود طوالبة الذى قتل فيه جنديان وجرح خمسة آخرون .

ولقد صرح الدكتور رمضان عبد الله شلح – أمين عام حركة الجهاد الإسلامى – فى حوار مع جريدة الحياة اللندنية ، انه اتصل بالشهيد محمود طوالبة قبل الاقتحام بيومين ، وقال له : يا محمود هذه معركة طويلة والحرب كر وفر ، ابنو حساباتكم على انها ليست آخر جولة بيننا وبينهم فرد محمود طوالبة بالحرف : \" هذه معركة كر وليس فر ، وأنا اتصلت مودعاً لأقول لكم إن شاء الله نلتقى بكم فى الجنة \" .

الشيخ جمال أبو الهيجا ، أحد رموز حركة المقاومة الإسلامية \" حماس \" ، ويلقب \" شيخ المجاهدين فى جنين \" فى حوار أجراه معه مركز الإعلام الفلسطينى ان اعداد القتلى التى أعلنها العدو بين صفوفه وهى 23 قتيلاً و130 جريحاً ، لم تحتو سوى أسماء اليهود ، وأغفلت أسماء القتلى من الدروز ومن جنود انطوان لحد وتقديراتنا أن الخسائر التى تكبدها العدو أكثر من ذلك بكثير \" .

وبعد أن نفذت الذخيرة من المقاتلين ، ولم يجدوا سلاح أو ذخيرة ، دخلوا فى صراع مع الجنود الصهاينة بالسلاح الأبيض ، وهجموا على الدبابات ، يريدون اقتناص أى شىء ، ومنهم من فجر نفسه فى دبابات وجنود العدو .. وعندما نفذت كل أدوات الدفاع بدأ الصهاينة ينفذون المجازر والجرائم كعادتهم .. ولتخوفهم أيضاً من ان تغدو جنين رمزاً جديداً ، يضاف إلى رموز الصمود الفلسطينى ، ولهذا فقد توجب على الصهاينة تحطيم فكرة المقاومة التى تجسدت عملياً فى أحداث المخيم ، فكان ما كان من مجازر صهيونية فى مخيم جنين.. وتنوعت الجرائم الصهيونية فى مخيم جنين من القتل العمد للعزل إلى الاعتقال العشوائى بطرق مهينة ، وتعذيب المعتقلين ، وصولاً إلى منع وصول الأغذية والدواء للمحاصرين والمصابين ، ومنع تسليم جثث الشهداء لذويهم ، والقصف العشوائى والمنظم للمنازل والمبانى المدنية ، وليس أبلغ من وصف للمذابح فى جنين من شهادة جنود الاحتلال .

فقد وصف جندى إسرائيلى ما يجرى فى مخيم جنين بأنه \" حرب شعواء \" حيث نقلت عنه صحيفة \" يديعوت أحرونوت \" قوله : \" الذى يحدث هنا فى جنين هو حرب غير متكافئة ، حيث تطلق النار على الجميع ، ودون تمييز فى كل اتجاه \" .

وقال أحد الجنود للتليفزيون الإسرائيلى أنه لا يستطيع حتى الآن أن ينسى منظر الأطفال الفلسطينيين وهم يتدافعون عليه وعلى زملائه ، مما دفعه إلى قتل أكثر من طفل منهم وكشف الجندى مأساة خطيرة ، حيث اعترف بأن الأوامر التى أعطيت له ولزملائه كانت تقضى بضرورة قتل هؤلاء الأطفال ، لأنهم يمثلون خطورة كبيرة على حياة الإسرائيليين مما أصابه هو وزملاؤه بأمراض نفسية وكوابيس مزعجة ، تؤرقه كل ليلة .

وتحت عنوان \" يوميات الحرب فى معسكرات الجيش \" ، رصدت جريدة \" معاريف \" ما حدث فى اللقاء بين شارون والجنود \" تساءل الجنود إلى متى سنظل نقتل الأطفال ؟ وما هدف ذلك؟ وفوجىء شارون بأحد الجنود يندفع إليه قائلاً : \" لقد قمت بقتل أطفال ، وهدم منازلهم عليهم، وكان بإمكانى ألا أفعل ، ولكنى أجبرت على فعل ذلك،وإن كنت لا أعرف ما الهدف من ذلك ؟ \" .

وأجاب شارون : \" إننا نحارب الإرهاب ونبحث عن الأسلحة التى يخبئها الفلسطينيون ، انفجر الجنود فيه غاضبين : \" نحن لم نجد أية أسلحة ، والارهاب الذى تتحدث عنه يقوم به الفلسطينيون ، عندما نطلق عليهم ، بشكل عشوائى ، وفى النهاية نحن الذين ندفع الثمن \" .

ووصف \" بيار بابا رنسى \" – وهو صحفى فرنسى بجريدة لوماتينيه – ما حدث فى جنين لوكالة أنباء \" فرانس برس \" : قام جنود الاحتلال بحفر فجوة واسعة بوسط المخيم ، يوم 14/4/2002 ، لدفن عدد غير هين من جثث الضحايا الفلسطينيين ، وأضاف أن وسط المخيم بات يشبه برلين عام 1945 نظراً لحجم التدمير الفظيع .

وقال : شممت رائحة الجثث ، وشاهدت أكواماً من النفايات وحشرات وظروفاً صحية مريعة وأطفالاً متسخين ونساء يصرخن وهن يحملن أطفالهن ، ونقصاً فى مياه الشرب ، وانقطاعاً للأغذية والحليب الضرورى للأطفال ، وقد قضى الصحفى يومين لدى أسرة فلسطينية بالمخيم، وشاهد الدمار الكامل فى ساحة الحواشين ولاحظ أن الدمار فى القسم الفوقى للمخيم أقل منه فى القسم السفلى ، الذى دمر تدميراً كاملاً ؛ وأضاف أنه رأى فى مبنيين مختلفين جثث محترقة بالكامل ، وجثتين تحت الركام والأنقاض .. وأنه تم العثور على 14 جثة تحت أنقاض أحد المنازل .


(10) مجزرة حى الدرج 22/7/2002


استشهد 174 فلسطينياً ، بينهم 11 طفلاً وثلاث نساء ، بالإضافة إلى صلاح شحادة قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحركة \" حماس \" فيما أصيب 140 شخصاً ، بينهم 115 فى حالة بالغة الخطورة فى مجزرة إسرائيلية وحشية.

وقال شهود عيان ان طائرة إسرائيلية من طراز \" إف 16 \" أمريكية الصنع أطلقت مساء الاثنين 22/7/2002 عدة صواريخ على منطقة سكنية بالقرب من ملعب اليرموك بمدينة غزة، مما أدى إلى تدميره منازل يسكنها عشرات العائلات ، فأصيب 140 شخصاً بجروح.. وقد استشهد القائد صلاح شحادة (50 عاماً) أحد مؤسسى الذراع المسلحة لحماس ومعه زوجته وابنته وعضو آخر فى كتائب القسام ، هو زاهر نصار .

وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلى أن الغارة الجوية الدموية التى شنها كانت تستهدف القائد العسكرى لحركة حماس صلاح شحادة ، وأنها \" أصابته \" .. وبرر مصدر عسكرى إسرائيلى العملية بأن شحادة يقف وراء \" مئات \" العمليات ضد إسرائيل ، وكان مسؤولاً عن تزويد كتائب عز الدين القسام بالأسلحة .

واعتبرت القيادة الفلسطينية أن هذه الغارة \" تشكل ضربة قوية للجهود الدولية الرسمية لفرض الانسحاب على قوات الاحتلال من الأراضى الفلسطينية والعودة إلى طاولة المفاوضات \" . ووصف وزير الاعلام الفلسطينى ياسر عبد ربه الغارة الإسرائيلية بأنها \" جريمة حرب \" . وقال : \" هذه جريمة حرب تهدف إلى نسف الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار إلى المنطقة \" متهماً الولايات المتحدة بالتواطؤ .

واعتبر عبد ربه ان الأمريكيين مسئولون أيضاً عن هذه الجريمة ، لأن الإسرائيليين استخدموا طائرات \" إف 16 \" أمريكية الصنع لشن هذا الهجوم الإجرامى \" .

وقال إسماعيل هنية القيادى البارز فى حركة حماس فى تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية : \"هذه مجزرة بشعة،وهذا هو الإرهاب الصهيونى الأمريكى الذى يقتل شيوخنا ونساءنا وأطفالنا\" .

من جهته أكد نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات سترفع شكوى الى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة المسئولين الإسرائيليين عن جريمة حى الدرج فى غزة .

فى نيويورك أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفى عنان عن آسفه للغارة الإسرائيلية . وقال المتحدث باسمه \" فريد إيكهارت \" : \" ان اسرائيل تتحمل المسئولية الشرعية والأخلاقية لاتخاذ جميع التدابير الممكنة للحيلولة دون سقوط أرواح بريئة \" ، مضيفاً أن \" اسرائيل فشلت فشلاً ذريعاً فى القيام بهذا الواجب عبر استخدامها صاروخ ضد مبنى سكنى \" .

وأكد أن عنان دعا الحكومة الإسرائيلية إلى وقف هذه الأعمال وإلى \" التصرف بطريقة متلائمة تماماً مع القانون الإنسانى والدولى \" . واعتبر الاتحاد الأوروبى الغارة الإسرائيلية عمل غير مقبول إطلاقاً .

وفى الوقت الذى صدرت عشرات الإدانات الدولية للمجزرة اعتبرها شارون إحدى النجاحات الكبرى فى تاريخ الجيش الإسرائيلى !!

(11) مجزرة عجلين


شهدت منطقة \" الشيخ عجلين \" جنوب مدينة غزة مجزرة جديدة راح ضحيتها أربعة شهداء وخمسة مصابين من عائلة واحدة عندما قصفت دبابات الاحتلال منزلهم مساء الأربعاء 28/8/2002 .

وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال توغلت مئات الأمتار فى منطقة \" الشيخ عجلين \" وسط إطلاق قذائف المدفعية ونيران الرشاشات الثقيلة باتجاه منازل المواطنين وبشكل عشوائى . وقال مصدر طبى فلسطينى ان الشهداء الأربعة هم رويدا الهجين وابنها محمد ، وأشرف عثمان الهجين ، وشقيقته نهاد .
وكانت قوات الاحتلال قد عرقلت وصول سيارات الاسعاف الفلسطينية إلى مكان المجزرة لأكثر من ساعة .


(12) مجزرة طوباس


استشهد 5 فلسطينيين بينهم طفلان ، وأصيب 10 آخرون السبت 31/8/2002 فى مجزرة إسرائيلية جديدة ، عندما أطلقت مروحيتان إسرائيليتان من طراز أباتشى 4 صواريخ على سيارتين فلسطينيتين فى بلدة طوباس شمال الضفة الغربية .

وقد أسفر الهجوم عن استشهاد رأفت دراغمه (33 عاماً) مسئول كتائب شهداء الأقصى فى طوباس ، وعضو جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينى واثنين من مرافقيه داخل السيارة هما : يزيد عبد الرازق (13 عاماً) وسارى صبيح (15 عاماً) إضافة إلى اثنين من المارة تصادف وجودهما فى الشارع عند وقوع الهجوم وهما : الطفلة ظهيرة برهان دراغمة (6 سنوات) وابن عمها أسامة إبراهيم مفلح دراغمة (12 عاماً) .. وتأتى هذه المجزرة قبل مرور أقل من 3 أيام على مجزرة \" عجلين \" جنوب مدينة غزة والتى راح ضحيتها 4 شهداء و5 مصابين .


(13) مجزرة الخليل


قبل مرور أقل من 24 ساعة على مجزرة \" طوباس \" شمال الضفة الغربية ، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة ، بالقرب من مدينة الخليل بالضفة الغربية فجر الأحد 1/9/2002، حينما أطلق جنود الاحتلال النار على 4 عمال فلسطينيين عزل أثناء عودتهم من عملهم فى أحد المحاجر بالقرب من تجمع استيطانى إسرائيلى .

وقد دعت القيادة الفلسطينية مجلس الأمن إلى تحمل مسئولياته أمام حرب الإبادة التى تشنها إسرائيل .


(14) مجزرة خان يونس 7/10/2002


استشهد 14 فلسطينياً وجرح 147 فى توغل قامت به قوات الاحتلال فجر الاثنين 7/10/2002 فى مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة .

وكانت عشرات الدبابات وآلية عسكرية قد توغلت لعدة كيلو مترات فى المدينة تحت غطاء جوى من طائرات الأباتشى أمريكية الصنع التى قصفت تجمعاً للمواطنين فى حى الأمل فى منطقة الكتيبة .. فقد بدأ ما يزيد عن 60 دبابة وآلية وعدد كبير من جنود الاحتلال فى الساعة الواحدة من ليل الاثنين باقتحام الشطر الغربى والربوات الغربية وحى الأمل من مدينة خان يونس ، وقامت قوات الاحتلال بمداهمة المنازل والتنكيل بالمواطنين كما قامت بقصف مستشفى ناصر بقذائف الدبابات والرشاشاتا الثقيلة مما أدى إلى إصابة 8 فلسطينيين .

وقد دعت مساجد خان يونس عبر مكبرات الصوت كل من يقدر على حمل السلاح الى التوجه حيث توجد قوات الاحتلال للدفاع عن المدينة ، وقد دارت بالفعل مقاومة عنيفة بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال من داخل أزقة وشوارع حى الأمل .

ومن بين شهداء مجزرة خان يونس طفلان لم يعثر إلا على الجزء السفلى لأحدهما ، حيث حولته شظايا الصواريخ إلى أشلاء .


(15) مجزرة مخيم البريج 6/12/2002


ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلى فجر ثانى أيام عيد الفطر المبارك 6/12/2002 مجزرة جديدة فى مخيم البريج جنوب مدينة غزة أسفرت عن استشهاد عشرة مواطنين فلسطينيين من بينهم اثنان من موظفى وكالة \" الأونروا \" الدولية كما جرح عشرون مواطناً آخرين .

وكانت أكثر من أربعين دبابة وآلية عسكرية ثقيلة وبتغطية من المروحيات العسكرية قد حاصرت مخيم البريج من كافة محاورة فى الساعة الثانية والنصف فجراً وكان الهدف واضحاً وهو القتل والتدمير فى إطار العدوان المتواصل على الشعب الفلسطينى .

وقد أوضح الدكتور أحمد رباح مدير مستشفى \" شهداء الأقصى \" بدير البلح أن خمسة من الشهداء كان بالإمكان إنقاذ حياتهم لكن قوات الاحتلال تركتهم ينزفون حتى الموت فقد منعت سيارات الاسعاف دخول المخيم لإسعاف الجرحى .

وقد دمر الجيش الإسرائيلى منزل \" أيمن شيسنيه \" الناشط فى لجان المقاومة الشعبية التى تضم عناصر من كافة الفصائل الفلسطينية وتبحث عنه إسرائيل .

وذكر شاهد ان الجيش الإسرائيلى قصف منزل ششنيه المكون من طابقين بقذائف الدبابات وسكانه بداخله فأصيب أحدهم بجروح خطيرة ، وأرغم سكان المنزل على مغادرته مذعورين ، ثم عمد الجيش الى نسفه بالمتفجرات .

وقد اعتبرت القيادة الفلسطينية العملية الإسرائيلية فى مخيم البريج بأنها مجزرة وجريمة جديدة ضد أبناء الشعب الفلسطينى الأعزل .


(16) مجزرة حى الزيتون 26/1/2003


فى عدوان برى وبحرى وجوى غير مسبوق على غزة أسفر عن استشهاد 13 مواطناً وجرح 65 آخرين ، قامت قوات احتلال بالتوغل صباح الأحد 26/1/2003 ، شرق غزة ووصلت إلى حى الشجاعية وبلدة عبسان حيث احتلت مركزين للشرطة ودمرت أربعة جسور تربط بلدة بيت حانون بقطاع غزة بعد مواجهات قوية مع رجال المقاومة .

وقال شهود لمراسل موقع \" إسلام أون لاين . نت \" ان ما يزيد عن 60 دبابة وآلية اسرائيلية انطلقت من مستوطنة نتساريم وتحت غطاء جوى من طائرات الأباتشى وقصفت مساكن المواطنين فى حى الزيتون الذى يعد أحد معاقل حركة المقاومة الإسلامية \"حماس\" وقد حولت قوات الاحتلال المنازل إلى ثكنات عسكرية ،كما استخدمت عشرات المواطنين كدروع عسكرية .

وكانت حرباً حقيقية دارت رحاها بين القوات الاسرائيلية والمسلحين الفلسطينيين الذين قاوموا دبابات الاحتلال بقذائف الـ \" آر بى جى \" وعبوات ناسفة الى جانب الأسلحة الرشاشة وأسفرت المواجهات عن استشهاد 13 فلسطينياً .

وقد دمرت قوات الاحتلال العديد من المنازل التى تعود لمواطنين فلسطينيين استشهدوا خلال تنفيذ عمليات فدائية ، كذلك دمرت عشرات المصانع المدنية والورش الصناعية فى منطقة \"عسقولة\" فى حى الزيتون ، وفى شارع صلاح الدين منها مصنع \" السمنة للحاويات \" .

جاء تصعيد قوات الاحتلال فيما كانت تبحث فصائل فلسطينية فى القاهرة اقتراحاً مصرياً بوقف لإطلاق النار لمدة عام .


(17) مجزرة مخيم جباليا 6/3/2003


مجزرة جديدة فى بلدة ومخيم جباليا بقطاع غزة أسفرت عن استشهاد 11 فلسطينياً وجرح 140 آخرين قامت بها قوات الاحتلال التى استخدمت اسلوب الإبادة الانتقامية فى أعمالها والقنابل الحارقة والمسمارية ضد تجمعات المواطنين وكانت قوات الاحتلال قد اجتاحت مخيم جباليا فجر الخميس 6/3/2003 ومصحوبة بما لا يقل عن 40 دبابة وآلية وبغطاء جوى من طائرات الأباتشى وقامت بقصف عنيف لمنازل المواطنين بالصواريخ وقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة ، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائى عن شمال غزة بما فيها جباليا ، وقد أسفر القصف عن استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 10 مواطنين آخرون .

كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية عدة قذائف للمدفعية باتجاه حشد كبير من المواطنين والصحفيين ورجال الإطفاء الفلسطينيين قرب المخيم مما أدى إلى استشهاد 8 منهم وإصابة ما يزيد عن 90 بجراح ..

ووصف شاهد عيان المشهد بالمجزرة البشعة حيث تناثرت أشلاء المواطنين وتحول المكان إلى بركة من الدماء وهرعت عشرات من سيارات الإسعاف إلى المكان وقامت بنقل القتلى والجرحى .

وقد تصدت المقاومة الفلسطينية لقوات الاحتلال ، ونجح المقاومون الفلسطينيون فى تفجير عدد من العبوات الناسفة لدى تقدم الدبابات الإسرائيلية مما أدى إلى إعطاب بعضها .


(18) مجزرة حى الشجاعية 1/5/2003
[/color[

شهدت الأراضى الفلسطينية يوم الخميس 1/5/2003 يوماً دامياً استشهد خلاله 16 فلسطينياً بينهم رضيع ، وأصيب أكثر من 35 آخرين بجراح ، فى تصعيد عدوانى لقوات الاحتلال الاسرائيلى بصورة خاصة فى حى الشجاعية شرق مدينة غزة .

وكانت قوات الاحتلال اجتاحت فجر الخميس مدعومة بعشرات الآليات العسكرية والدبابات والجرافات وبغطاء مروحى من طائرات الأباتشى حى الشجاعية وارتكبت مجزرة بشعة راح ضحيتها 14 شهيداً بينهم ثلاثة أطفال أحدهم رضيع ، وخمس وستون جريحا .

وروى السكان لمراسلى موقع \"اسلام اون لاين \" مشاهد القتل والارهاب الذى مارسته قوات الاحتلال على مدار حملتها الارهابية فى الحى ويقول محمد ابو هين عم ثلاثة شهداء : عندما حاصر الجيش المنزل اخذوا ينادون على الاخوة يوسف ومحمود وايمن بالاستسلام والخروج لكنهم لم ينصاعوا للنداءات والقوا القنابل اليدوية مطلقين النار على الجنود واصابوا عددا منهم ..مع الساعة الحادية عشرة من ظهر اليوم استشهد محمود ويوسف اثر اطلاق النار والصواريخ عليهم داخل المنزل وعندما انسحبت الدبابات بعد الظهر كان ايمن لايزال داخل المنزل الذى ما لبث ان تفجر وتحطم على رأسه ...

وقال ابو هين وهو يشير بيده الى ركام المنازل المدمرة \"الاحتلال الاسرائيلى لا يريد للشعب الفلسطيني الحياة ولا يريد له العزة والكرامة \"

جاء هذا التصعيد بعد ساعات من تسلم رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس ابو مازن رسميا خريطة الطريق للسلام فى الشرق الاوسط\" وايضا بعد 24 ساعة من تولى الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمود عباس ابو مازن مهامها الرسمية.

[color=#FF0000]
(19) مجزرة شريان القطاع 11/6/2003


\" لولا العناية الإلهية لحدثت هنا مجزرة راح ضحيتها المئات \" .. هكذا أجمل شاهد عيان تفاصيل المجزرة الإسرائيلية الجديدة التى وقعت مساء الأربعاء 11/6/2003 فى شارع مزدحم جنوب شرف مدينة غزة ، يوصف بأنه شريان القطاع ، عندما استهدفت طائرتا اباتشى سيارة كانت تقل اثنين من عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس .

ويؤكد الفلسطينيون ان اسرائيل تعمدت قصف السيارة فى هذا الشارع المكتظ لايقاع اكبر عدد من الضحايا . وقد اسفر القصف عن استشهاد 7 فلسطينيين بينهم امرأتان وطفلان اضافة لعضوى كتائب القسام \"تيتو مسعد وسهيل ابو نحل \" واصابة العشرات جراح عدد منهم .

ويقول ماجد مرتجى أحد شهود العيان على الحادث لمراسل اسلام اون لاين .نت:كنا جالسين داخل المحل نستمع للأخبار وفجأة سمعنا صوت انفجار يبعد عنا أقل من 8 أمتار ، فهرعنا للخارج لرؤية ما حدث ثم سمعنا صوت انفجار ثان ، ورأيت جثتين على الأرض محترقين ، اضافة لسبعة جرحى آخرين ملقين على الأرض \" .

ويضيف : كلما كنا نحاول الخروج كنا نسمع صوت انفجار جديد من 7 إلى 8 انفجارات ، مما أدى لخروج كافة السكان من منازلهم التى تحطم زجاج نوافذها ، وامتلأ الشارع بآلاف المواطنين ، كان المنظر مريعاً وفظيعاً .. كان الجرحى ملقين على الرصيف والسيارة التى تعرضت للقصف محترقة تماماًَ .. ورأيت اثنين داخل إحدى السيارات المحترقة حاولا ان ينزلا منها الا انهما قضيا نحبهما قبل ان يتمكنا من النجاة . أما السيارة الأولى التى استهدفها القصف قد قتل كل من فيها \" .

ويشير مرتجى إلى ان المواطنين خرجوا عن بكرة أبيهم للمساهمة فى انقاذ الجرحى رغم ان القصف لم يتوقف ، ويقول : \" كانت السيارات تحترق ، والصواريخ تسقط بلا هوادة أو رحمة.. ان الحجر قد تكلم من هول ما حدث .. الجثث تحترق .. اغتيال متعمد ليس لشخص معين انما لأطفال ونساء وشيوخ .. أريد أن أسأل : ما ذنب هؤلاء الناس الذين يقتلون بهذه الطريقة الهمجية العشوائية ؟ \" .

ويعتبر شارع صلاح الدين الذى وقع فيه القصف بمثابة شريان رئيسى يصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه ، حيث يطل على سوق البصطاب الشعبية فى حى الشجاعية ، إضافة لتقاطعه مع شارع عمر المختار أكبر شوارع غزة ، ويقع على مشارف مدخل مدينة غزة الجنوبى، ويستقبل الوافدين اليها من مدن ومخيمات جنوب القطاع .. هذه الأهمية للشارع جعلته لا يخلو من آلاف المارة والسيارات ليلاً أو نهاراً ، مما يؤكد رغبة الإسرائيليين فى إيقاع عدد كبير من الضحايا يصل للمئات ، الا ان العناية الإلهية حالت دون ذلك .


(20) مجزرة مخيم عسكر 8/8/2003


قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية بمجزرة جديدة فى مخيم عسكر بنابلس فقد اغتالت القوات الاسرائيلية الجمعة 8/8/2003 قياديين ينتميان لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحماس فى نابلس ، أحدهما خميس أبو سالم ويلقب بـ \"خبير المتفجرات رقم واحد فى مدينة نابلس \" ، بينما يعد الآخر من الموكلين بالربط بين الخلايا العسكرية فى المدينة ، كما أسفرت الجريمة عن استشهاد فلسطينيين آخرين .

واعتبر قادة حماس فى نابلس أن ما حدث يوم الجمعة كان نابعاً من الضغط الداخلى لدى اسرائيل وإحساسها ان الالتزام بالهدنة ليس من صالحها فقامت بهذه المجزرة البشعة .

وأكد الشيخ حامد البيتاوى رئيس رابطة علماء فلسطين ان \" الإسرائيليين واليهود هم من ينقضون العهود دائماً ، وهذا الأمر معروف منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم \" . واستشهد البيتاوى بالآية القرآنية : \" أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم \" ، موضحاً أن صفة نقض العهد والميثاق \" هى صفة ملاحقة لليهود فلا يؤمن مكرهم \" .

وأضاف أن الرد على جرائم الاحتلال والمجازر التى يقوم بها هى من الأمر الطبيعى ، حيث ان الرسول الكريم هاجم يهود بنى النضير عندما نقضوا عهدهم مع المسلمين \" .

كانت حركتا حماس والجهاد قد أعلنتا فى 29 يونيو 2003 هدنة لمدة 3 أشهر تقضى بوقف العمليات ضد إسرائيل ، لكنهما ربطتا ذلك بالإفراج عن كافة أسرى الحركتين فى السجون الإسرائيلية ، وتوقف إسرائيل عن تدمير المنازل واستهداف قيادات الحركتين .


(21) مجزرة حى الزيتون 28/1/2004


بينما كان رئيس الوزراء الفلسطينى أحمد قريع يلتقى فى رام الله بمبعوثين من الادارة الأمريكية ، ارتكبت اسرائيل مجزرة جديدة راح ضحيتها 13 شهيداً فى حى الزيتون فى مدينة غزة .

وكانت قوات الاحتلال توغلت فى حى الزيتون صباح الأربعاء 28/1/2004 وشارك فيها عدد من الدبابات والآليات الإسرائيلية قامت بإطلاق كثيف تجاه منازل المواطنين كما دمرت موقعاً للأمن الوطنى وحرقت مساحات من الأراضى الزراعية .


(22) مجزرة حى الشجاعية 11/2/2004


قامت إسرائيل بمجزرة جديدة فى حى الشجاعية شرق مدينة غزة أودت بحياة 15 مواطناً واصابة 44 من بينهم 20 طفلاً وفتى دون سن الثامنة عشرة .

وكانت وحدة خاصة من قوات الاحتلال تسللت من المواقع العسكرية الإسرائيلية قرب معبر \"ناحال عوز \" شرق مدينة غزة فجر الأربعاء 11/12/2004 إلى المنطقة الواقعة على الخط الشرقى شرق حى الشجاعية وقتلت أحد أفراد الأمن الوطنى الفلسطينى قبل ان تصل إلى منزل المواطن الفلسطينى فاروح حسنين الذى يبعد 200 متر عن خط الهدنة الواقع عليه المعبر وتحاصره بمساندة عدد من الدبابات التى توغلت فى المنطقة .

وقتلت قوات الاحتلال بقذائفها التى قصفت بها المنزل ثلاثة من عناصر \" كتائب القسام \" كانوا مختبئين فى المنزل أحدهم ابن مالك المنزل .

ونسفت قوات الاحتلال المنزل المكون من طبقتين وتقطنه ثلاث عائلات ، وفوجىء الكثير من الأهالى العائدين إلى منازلهم فى حارة الشعوت وحى زغرب اثر انسحاب قوات الاحتلال منها ، بحجم الدمار الذى ضرب المنطقة .. وكانت جرافات جيش الاحتلال دمرت سبعة منازل بالكامل و70 فرداً كما هدمت أسوار مدرستين تعود احداهما إلى \" وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين \" (أونروا) وألحقت أضراراً فادحة بثلاث مدارس أخرى ، إضافة إلى تدمير الطريق الرئيسى الذى يربط وسط المدينة بحى تل السلطان والطرق الفرعية والأزقة وشبكات المياه والهاتف والكهرباء .

جاءت المجزرة بعد أيام قليلة على اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون عزمه على إخلاء المستوطنات اليهودية فى قطاع غزة فى خطوة من طرف واحد .

ورأى المحلل الإسرائيلى زئيف شيف فى مقال له فى صحيفة \" هاآرتس \" العبرية عدم وجود أهداف موضوعية لعمليات الجيش الإسرائيلى فى غزة ، وأن قيادة المنطقة الجنوبية – أى قيادة غزة – أعدت لهذا الهجوم الذى نفذته وحده \" غفعاتى \" الخاصة فى حى الشجاعية بغزة سعيا وراء استدراج المسلحين الفلسطينيين إلى اشتباك مسلح .

وأضاف ان الفلسطينيين استجابوا لـ \" الاستفزاز \" الإسرائيلى واشتبكوا مع الجيش فى وضح النهار ما سهل عمليات القتل .

وتساءل شيف : \" ما الهدف من وراء عملية غزة التى قتل فيها هذا العدد الكبير من الفلسطينيين بعد اعلان شارون قراره اخلاء مستوطنات فى قطاع غزة \" ؟ .
هل كان الهدف هو استعراض عضلات عسكرى .. والقول للفلسطينيين ان قرار الاخلاء لا يعد انتصاراً لهم ، أين ومتى ستكون العملية التالية وما هو الثمن الذى سندفع ؟ \" .

واعتبر ان الحرب النفسية بدأت .. إسرائيل باستعراض العضلات وحماس بالتأكيد انه لا يمكن تغيير اتجاه النصر الفلسطينى الذى أدى إلى قرار شارون اخلاء المستوطنات وكذلك للسيطرة على قطاع غزة \" .


(23) مجزرة اليضرات والبريج 7/3/2004


نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلى فجر الأحد 7/3/2004 مجزرة فى قطاع غزة راح ضحيتها 15 شهيد بينهم ثلاثة أطفال وجرح أكثر من 180 .. وذلك خلال عملية توغل فى وسط قطاع غزة .

وكانت عملية التوغل بدأت فجراً ، عندما حاولت \" وحدات خاصة \" اسرائيلية التسلل فى أطراف مخيمى اليضرات والبريج ، الا ان اكتشافها دفع الدبابات إلى دخول المنطقة حيث بدأت فى تفتيش المنازل بدعوى البحث عن مطلوبين وخلال العملية ، استشهد خمسة فلسطينيين برصاص الجنود ، فى حين استشهد الباقون بنيران طائرات مروحية من طراز \"أباتشى\" أمريكية الصنع والتى شرعت فى اطلاق النار على كل شىء متحرك .

وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال استخدمت عدداً من المواطنين \" دروعاً بشرية \" فى اقتحام ثلاثة منازل بغية احتلال أسطحها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة أثناء العملية .

وخلال تقدم قوات الاحتلال ، أطلقت نداءات من مكبرات الصوت فى مساجد مخيم البريج تعلن تقدم الإسرائيليين ، فنزل عشرات المسلحين الى الشوارع فحدثت مواجهات بين الطرفين استخدم الفلسطينيون خلالها قذائف مضادة للدبابات وقنابل حارقة .

جاءت المجزرة بعد ثلاثة أسابيع من مجزرة حى الشجاعية لتكون ثانى أكبر مجزرة منذ اعلان خطة \" فك الارتباط \" .



(24) مجزرة حى الصبرة 22/3/2004


تجاوزت إسرائيل – كعادتها – الخطوط الحمراء بإقدامها على ارتكاب جريمة شنعاء فجر يوم 22/3/2004 ، حين استهدفت الشيخ أحمد ياسين وهو خارج من أحد مساجد قطاع غزة .

فقد اغتالت مروحيات إسرائيلية من نوع أباتشى الأمريكية مؤسس حركة المقاومة الإسلامية \"حماس\" وزعيمها الروحى الشيخ أحمد ياسين (68 عاماً) مع عدد من مرافقيه بلغ عددهم 7 شهداء وخمسة عشر جريحاً .

وقائع المجزرة تعود إلى الساعة الخامسة والربع فجراً عندما حولت ثلاثة صواريخ أطلقتها المروحيات الإسرائيلية جثة الزعيم الروحى لحماس إلى أشلاء تناثرت قرب منزله فى حى الصبرة حيث كان الشيخ ياسين عائد من مسجد تابع للمجمع الإسلامى الذى أسسه نهاية السبعينات مع عدد من أبنائه ومرافقيه بعدما أدى صلاة الفجر ، وقد تناثر كرسيه المتحرك الذى يستخدمه فى تنقلاته على جانبى الطريق الذى يفصل بين منزله والمسجد القريب .

وفور ورود النبأ بعدة دقائق قليلة من اغتياله ، نزل عشرات الآلاف إلى الشوارع وانخرطوا فى شكل عفوى وتلقائى فى مسيرات وتظاهرات جابت شوارع مدينة غزة ، وصولاً إلى منزل الشيخ ياسين .. ورشق المتظاهرون الذين توجهوا إلى محاور التماس مع المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية الجنود بالحجارة والزجاجات الحارقة .. واشتبك مئات الفلسطينيين مع جنود الاحتلال فى كل المحاور مما أدى الى استشهاد أربعة فلسطينيين بينهم طفل ، كما اجتاحت التظاهرات كافة مدن الضفة وأعلن الحداد العام ووقعت مواجهات بين مئات الفلسطينيين وقوات الاحتلال فى نابلس مما أدى لاستشهاد فلسطينى كما شهدت أيضاً رام الله تظاهرة حاشدة .


وخرجت جنازة ضخمة لتشييع الشيخ أحمد ياسين والشهداء السبعة الآخرين ، وبعد أداء صلاة الجنازة توجه المشيعون فى مسيرة متواصلة وصل طولها نحو ثلاثة كيلو مترات الى مقبرة الشهداء فى حى الشيخ رضوان شمال مدينة غزة حيث وورى الجثمان الثرى . وقد أعلنت السلطة الفلسطينية الحداد لثلاثة أيام .

وفيما هنأ رئيس الوزراء ارييل شارون المنفذين للمجزرة وقال ان الحرب على الارهاب متواصلة ، شبه وزير دفاعه شاؤول موفاز ياسين بزعيم \" القاعدة \" أسامة بن لادن ، وحظيت العملية بتأييد غالبية الوزراء الإسرائيليين ، ورأى مراقبون ان صدمة الانسحاب من جنوب لبنان مازالت تلاحق الجيش الذى يريد الانسحاب من غزة منتصراً .


(25) مجزرة حى الشيخ رضوان 17/4/2004


استمراراً لسلسلة جرائم الكيان الصهيونى التى تستهدف قادة المقاومة الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة ، استشهد القائد الجديد لحركة المقاومة الإسلامية \" حماس \" فى قطاع غزة الدكتور عبد العزيز الرنتيسى وأحد أبنائه واثنان من حرسه الشخصى فى عملية اغتيال بصواريخ مروحية إسرائيلية أسفرت أيضاً عن اصابة ستة من المارة بجروح فى حى الشيخ رضوان بغزة .

جاءت الجريمة القذرة التى قام بها الكيان الصهيونى لتؤكد ان حكومة شارون ماضية فى عدوانها الدموى ضد الشعب الفلسطينى وقياداته السياسية دون أى اعتبار لرأى عام دولى، مستفيدة فى ذلك من الدعم غير المحدود الذى توفره لها الولايات المتحدة على كافة الأصعدة.


(26) مجازر رفح 18 – 20/5/2004


ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلى مجزرة جديدة فى رفح راح ضحيتها 56 شهيداً و150 جريحاً وقال ناجون من المجزرة – التى استمرت ثلاثة أيام- ان أكثر من مئة منزل دمرت فى مخيم رفح .

وكانت قوات الاحتلال قد دفعت بدباباتها وآلياتها وطائرات لتقصف الأحياء السكنية وسيارات الاسعاف والمساجد وتقطع الكهرباء عن المواطنين وأماكن الإسعاف وخاصة فى حى تل السلطان حيث هدمت ثلاث بنايات سكنية وتصدى المقاتلون ببسالة لقوات الاحتلال وأسفرت عمليات الاحتلال العسكرية يوم 18/5/2004 عن مقتل عشرين شهيداً وثمانين جريحاً .

وقد قصفت إسرائيل يوم 19/5/2004 مسيرة للأطفال والنساء فى رفح بالطائرات والدبابات مما أدى إلى سقوط 12 شهيداً وإصابة أكثر من خمسين مواطناً غالبيتهم من النساء والأطفال، فقد أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية من نوع أباتشى أربعة صواريخ فيما أطلقت الدبابات ستاً من قذائفها فى اتجاه مسيرة سلمية جماهيرية حاشدة تضم آلاف الأطفال والنساء والشيوخ كانت فى طريقها إلى حى تل السلطان المحاصر غرب مدينة رفح والخاضع لحظر تجول مشددة منذ يومين – وترتكب فيه قوات الاحتلال جريمة حرب جديدة تتمثل فى مجزرة بشعة فى اطار ما تسميه قوات الاحتلال عملية \" قوس قزح \" وسقط خمسة شهداء فوراً ، ونقل نحو 50 جريحاً بسيارات الاسعاف وبسيارات أخرى مدنية إلى المستشفى الصغير الوحيد الموجود فى المدينة .. ثم توالى سقوط الشهداء ، فارتفع رويداً رويداً إلى 12 شهيداً ولم تعد ثلاجة الموتى تتسع للشهداء فوضع بعضهم فى ثلاجة لتبريد الخضار والفواكه فى مخازن تجارية قريبة من مستشفى الشهيد يوسف النجار .

وقال شهود عيان ان نار جهنم فتحت على المتظاهرين الذين كانوا يسيرون فى الشارع الرئيسى (شارع البحر) قرب حى زغرب ، ووصلوا على بعد نحو كيلو مترا واحد من حى تل السلطان المحاصر .

عندما أطلقت المروحيات صاروخين من النوع الذى تطلقه عادة ، اضافة خمس قذائف غير معودة ، ولم تطلقها الطائرات من قبل على الشعب الفلسطينى .

وأضاف ِشاهد انه أعتقد ان يوم القيامة قد حل ، فأصوات الانفجارات والأشلاء والجثث المصابين تدل على انه يوم غير عادى .

وأصيب الشعب الفلسطينى بالصدمة لهول المذبحة التى ارتكبتها قوات الاحتلال فى حق مدنيين عزل فى مشهد بدا شبيها بالمذابح وحملات التطهير العرقى التى نفذها الغرب فى حق البوسنيين أو سكان كوسوفا أو فى مجاهل أفريقيا .

وبعد يومين على اجتياح حى تل السلطان الواقع غرب مدينة رفح ومحاصرته والتنكيل بسكانه وسعت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية التى أطلق عليها \" قوس قزح \" واجتاحت حى البرازيل والسلام المحاذين للشريط الحدودى جنوب شرقى المدينة ، مما أدى إلى استشهاد تسعة فلسطينيين بينهم طفل .

وقد حاولت جرافة إسرائيلية دفن سيارة اسعاف بطاقمها ، لكن السيارة – التى كانت تقل مصابين – استطاعت الإفلات بأعجوبة ، كما هدمت الجرافات بيوت المواطنين بوحشية أثناء تواجدهم بداخلها ، ودمرت أكثر من ثلاثين منزلا واعتقلت قرابة 250 مواطناً .

وفى الوقت الذى ترتكب فيه إسرائيل جريمة أخرى تضاف إلى سلسلة الجرائم التى ترتكبها فى حق المدنيين العزل ، افتقد الفلسطينيون فى رفح الحق فى الدفن اللائق ، فبعد ثلاثة أيام من المجازر خلال عملية \" قوس قزح \" ، منع الجيش الإسرائيلى الأهالى من دفن جثث شهدائهم فى شكل لائق بعدما مزقتها رصاصة وقذائف صواريخه ودباباته .

وقد هزت المجزرة التى وثقتها عدسات التصوير والتى نفذتها المروحيات الحربية ومدافع الدبابات الإسرائيلية بحق مسيرة سلمية ضمت نحو 15 ألف فلسطينى معظمهم من طلبة المدارس اندفعوا من مدينة رفح تضامناً مع سكان حى تل السلطان .

وقد وصف المناضل الفلسطينى عزمى بشارة الحكومة الإسرائيلية بـ \" حكومة مجرمى حرب \" داعياً العالم إلى التعامل معها على هذا الأساس .

وفى ظل الحصار المفروض على رفح ومنع ذوى الشهداء من التوجه إلى المستشفى ظلت جثث لأطفال سقطوا خلال المجازر رهينة ثلاجة حفظ الموتى فى المستشفى الصغير الوحيد فى المدينة المحاصرة عدة أيام ، فى حين حفظت بقية الجثث فى ثلاجة لحفظ المواد الغذائية والزهور لدى تجار الخضار والفواكه فى المدينة ، وحتى لو سمحت لهم فليس بإمكانهم ان يفعلوا ذلك لأن قوات الاحتلال كانت تحاصر المقبرة الوحيدة فى المدينة .. وعندما حاول البعض الذهاب الى المقبرة لدفن الشهداء ، أطلقت الدبابات الإسرائيلية قذائفها اتجاه الأهالى قرب المقبرة .

وأوضح تقرير وكالة الأونروا انه بعد احصاء الدمار الذى خلفته قوات الاحتلال الإسرائيلى فى مدينة رفح عقب انسحابها تبين تدمير 100 منزل بشكل كامل وهو ما أدى إلى تضرر 230 أسرة تضم 1200 فرد وتدميره 50 منزلا ، وهو ما أدى إلى تشريد 100 أسرة تضم 600 فرد ، فيما لحقت أضرار بنحو 200 منزل .

وأضافت الأونروا ان القوات الإسرائيلية جرفت نحو 300 دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) من الأراضى تحتوى على أراض زراعية ومزارع الدواجن فى رفح .

وكان بعض رجال الدين اليهودى يحرضون – أثناء المجازر فى رفح – جنود الاحتلال على قتل الفلسطينيين . وقال الحاخام \" دوف ليئور \" من كريات أربع فى الخليل : \" لا حاجة إلى رحمة المدنيين الذين ليسوا يهوداً .. أن حكم توراة إسرائيل هو الرحمة على جنودنا ومواطنينا فقط ، هذه هى الأخلاق الحقيقية لتوراة إسرائيل لا مجال للشعور بالذنب بسبب أخلاق الكفار\".

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلى قد بدأت عدوانها على مدينة رفح الذى اسمته عملية \"قوس قزح \" بتاريخ 17/5/2002 ، بعد ان فرضت حصاراً محكماً وطوقاً مشدداً على المدينة ، واجتاحت بعشرات الدبابات والجرافات حى تل السلطان ثم حى البرازيل والأحياء المجاورة كمخيمى بدر وكندا .. وأسفرت العمليات الاجرامية عن استشهاد 62 فلسطينياً .


(27) مجزرة نابلس 26/6/2004


شهدت نابلس مجزرة جديدة يوم 26/6/2004 ، راح ضحيتها 9 شهداء واصابة واعتقال العشرات ، إضافة إلى الدمار الذى لحق بالعديد من المنازل والمحال التجارية وقد استشهد 6 من عناصر كتائب شهداء الأقصى المحسوبة على حركة فتح بعد ان حصرتهم قوة إسرائيلية داخل أحد الأنفاق فى حوش الحبيطان بالبلدة القديمة فى نابلس ووصف أبو قصى – أحد قادة الكتائب – العملية الإسرائيلية بأنها \" مجزرة صهيونية بشعة\" وقال : \" العدو الإسرائيلى لا يفهم إلا لغة القتل ، لكل صوت حق فى أى مكان \" .


(28) مجزرة جباليا 30/9 – 1/10/2004


مازالت تصر المجنزرات والأباتشى على تكرار رسم الصورة القاتمة فى كل بقاع فلسطين ، فالمجازر قد استهوت قوات الاحتلال ومنظر الأشلاء المقطعة والدماء المنثور فى أرجاء فلسطين يلاقى ترحيباً كبيراً ان القادة الإسرائيليين فى ظل صمت وخنوع عربى على المستويين الشعبى والرسمى .. فقد قامت قوات الاحتلال بمجزرة جديدة فى مخيم جباليا ، أسفرت عن استشهاد 69 فلسطينياً بالإضافة إلى العشرات من الجرحى .. وتحولت شوارع مخيم جباليا للاجئين ، ساحة حرب ضروس بين قوات الاحتلال الإسرائيلى والمقاومين الفلسطينيين من الفصائل المختلفة . وبعد أن أنهت قوات الاحتلال عدوانها الوحشى على جباليا والذى جاء بقرار من شارون ووزير دفاعه موفاز ، بدت شوارع المخيم مهجوره والمتاجر مغلقة والمبانى منهاره والأرصفة مكسوره ومغموره بالمياه بعد تفجيرها بالقذائف فكل شىء محطم ومدمر عدا معنويات السكان التى تعانق السحاب (85 ألف لاجىء) .

وقد توافد العشرات من الأطباء إلى المخيم لعلاج الجرحى ، بل اقتحم عدداً منهم المعركة لإنقاذ المواطنين دون تراجع ولا تردد ، فالدماء تملأ الشوارع والأشلاء تنتشر تحت ركام المنازل المهدمة وعلى عواتقهم تقع مسئولية إنقاذ من يمكن إنقاذه من المدنيين وانتشال جثث الشهداء التى لو بقيت تحت الركام لسبب كارثة .

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلى قد حاولت اجتياح المخيم منذ بداية انتفاضة الأقصى ولم تستطع الدخول الى المناطق التى تدعى إسرائيل بأنه يوجد بها مطلوبون لها ، حيث استشهد 27 فلسطينياً فى الاجتياح الأول للمخيم فى 13/3/2002 ، على مدخله الشمالى ثم تلاه اجتياح كان فى 17/3/2003 من المدخل الجنوبى للمخيم حيث استشهد 25 مواطناً .. وهذه المجزرة الثالثة التى يتعرض لها المخيم منذ بداية انتفاضة الأقصى .


(29) مجزرة السعف 6/9/2004


استشهد 15 فلسطينياً من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحركة المقاومة الإسلامية \" حماس \" وجرح نحو خمسين آخرين فى غارة جوية إسرائيلية فجر الاثنين 6/9/2004 ، استهدفت معسكراً كشفياً لحركة حماس فى منطقة السعف بحى الشجاعية شرق مدينة غزة ، كما قصفت الدبابات فى الوقت ذاته الحى واندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال والمقاتلين الفلسطينيين .

وأفاد شهود عيان ان صواريخ الاحتلال حولت بعض أجساد الشهداء إلى أشلاء متناثرة وشوهدت برك من الدم فى أكثر من مكان .

وفى الوقت الذى عم فيه الإضراب غزة يوم الثلاثاء 7/9/2004 حداداً على شهداء المجزرة ، وقع مجموعة من الحاخامات فى إسرائيل عريضة تقول ان على الجيش الإسرائيلى أن لا يتراجع عن عملياته العسكرية بذريعة انها تعرض حياة السكان المدنيين الفلسطينيين للخطر.. وقالوا فى بيانهم : \" لن نقبل بالمقولة الأخلاقية المسيحية القائلة بأن ندير خدنا الأيسر ، لمن ضربنا على خدنا الأيمن !!


(30) مجزرة بيت لاهيا 4/1/2005


فى مجزرة إسرائيلية جديدة بشمال قطاع غزة سقط الثلاثاء 4/1/2005 (8 شهداء) بينهم أطفال ، وهو ما دفع محمود عباس (أبو مازن) رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والذى كان مرشحاً لانتخابات الرئاسة للمرة الأولى لوصف إسرائيل خلال تجمع انتخابى بـ \" العدو الصهيونى \" وهى التصريحات التى رأت إسرائيل أنها لا تغتفر .

ففى الساعة السابعة من صباح الثلاثاء أطلقت دبابات الاحتلال الإسرائيلى عدة قذائف تجاه مجموعة من الشبان والأطفال من عائلتى *** والكسيح كانوا يتجمعون أمام منازلهم ، وهو ما أسفر عن سقوط 8 شهداء 6 منهم من عائلة *** وإصابة 14 ومعظم الشهداء من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسادسة عشرة ، وهم لم يقفوا فى منطقة ممنوعة بل كانوا أمام منازلهم .

وكانت قوات الاحتلال بدأت يوم 2/1/2005 ، اجتياحاً جديداً فى شمال قطاع غزة بعد ساعات من انتهاء اجتياح استمر 3 أيام فى مخيم خان يونس للاجئين بجنوب القطاع ، أسفر عن سقوط 12 شهيداً .

وقال محمد الكسيح (22 عاماً) شقيق الشهيد جبريل عبد الفتاح الكسيح (16 عاماً) لموقع \"اسلام أون لاين .نت\" : استشهد أخى بعدما خرج من المنزل فى السابعة صباحا وهو طالب بالصف الثانى الثانوى وبعد أن سمعت صوت الانفجارات ذهبت لمكان المجزرة فلم أشاهد أمام عينى إلا دماء كبركة من المياه وأشلاء تناثرت هنا وهناك \" .

وفى صلابة قالت أم الشهداء الـ 6 الذين سقطوا من عائلة *** : \" كنت عند إحدى جيراننا لتقديم واجب العزاء ، وما إن سمعت الانفجار حتى شعرت بداخلى أن أحد أبنائى قد استشهد ، فنهضت مسرعة فما وجدت إلا دماء وأشلاء تناثرت واختلطت بالرمال ، فالحمد لله .. إنا لله وإنا إليه راجعون \" .

وتابعت : قتلوا أبنائى ومن معهم وهم يعرفون أنهم أطفال ، لكنهم يعشقون قتلنا وارتكاب المجازر بحق أطفالنا \" .


(31) مجزرة شفا عمرو 4/8/2005


استشهد 4 من فلسطينى 1948 ، داخل الخط الأخضر يوم 4/8/2005 على يد إرهابى صغير هو المستوطن عيدن تسوبيرى (19 عاماً) من مستوطنة تفواح ، القريبة من مدينة نابلس فى شمال الضفة الغربية وقد فر من الخدمة فى جيش الاحتلال الإسرائيلى فى يونيو 2005 ، لأسباب دينية .

وقال شهود عيان ان الحافلة التى كان غالبية ركابها من الطلبة الجامعيين العرب كانت فى طريق عودتها من جامعة حيفا إلى بلدة شفا عمرو .

وأضافوا أن المستوطن اليهودى الذى كان يلبس لباساً عسكرياً ،خاصاً ، بجيش الاحتلال ، ركب الحافلة ، أثناء توقفها فى مستوطنة كريات جات .. ولدى وصولها إلى حى الدروز فى بلدة شفا عمرو ، فتح المستوطن الإسرائيلى النار باتجاه ركاب الحافلة ، قبل ان يتمكن الركاب من السيطرة عليه .

وفى أعقاب شيوع نبأ الهجوم ، هاجم الآلاف من سكان البلدة \" المستوطن اليهودى \" وتمكنوا من قتله ، واصطدموا برجال الشرطة الإسرائيلية المدججين بالسلاح مما زاد من نقمة السكان تجاه أفراد شرطة الاحتلال .

وأدانت الحركة الإسلامية فى اراضى 1948 ، هذه الجريمة الارهابية ، وقالت فى بيان أصدرته: \"إن هذا الجرم الذى ارتكب بحق أهلنا فى شفا عمرو من قبل هذا ****** الذى دفع فوراً ثمن أيديولوجيته المشحونة بالكراهية لنا نحن أهل هذه الأرض ويؤكد مدى الظلامية التى تتربى فى مستنقعها هذه الحفنة من الحاقدين ، ممن يسوقهم زعماء اليمين الى مناطق قتلهم \" .

وكانت لجنة المتابعة العليا للجماهير فى فلسطين المحتلة عام 1948 ، عقدت اجتماعاً طارئاً يوم المجزرة (الخميس) حيث أعلنت عن إضراب عام وشامل يوم الجمعة فى مختلف المرافق.

وقد تحولت المسيرات الجنائزية إلى مسيرة احتجاج وغضب ضد هذه المجزرة .

وأكدت لجنة المتابعة العليا - التى تعتبر قيادة فلسطينى الأراضى المحتلة عام 1948 – فى بيان صادر عنها ان المجزرة التى اقترفت بحق أبناء شفا عمرو تحمل فى طياتها معان ودلالات خطيرة وأن هذا الارهابى الذى ارتكب المجزرة يمثل عملياً تياراً تحول إلى تيار مركزى فى السياسة والثقافة فى المجتمع الإسرائيلى .. وطالب البيان بأن يكون الرد على هذه الجريمة الارهابية هو الاصرار على تماسك فلسطينى 1948 وبقائهم فى وطنهم .

ومن جانبه استنكر عزمى بشارة النائب العربى فى الكنيست الإسرائيلى المجزرة ، ووصفها بالعملية الإرهابية بحق المواطنين العرب وقال ان هذه العملية من انتاج محلى وان ما قام بها هو \"باروخ جولدشتاين \" جديد ، فى اشارة إلى السفاح الإسرائيلى الذى ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمى بحق المصلين فى مدينة الخليل بتاريخ 25/2/1994 .

وكانت قوات الاحتلال قد ارتكبت مجزرتين جديدين بحق 8 فلسطينيين فى نفس الشهر ، فقد استشهد 5 فلسطينيين بينهم 3 نشطاء فى اجتياح إسرائيلى لمخيم طولكرم للاجئين شمال الضفة الغربية يوم الأربعاء 24/8/2005 .

وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال اجتاحت مخيم المدينة فجر الخميس 25/8/2005 ، وهاجمت منزل القيادى بكتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحركة \" حماس \" \"ربحى عمارة\" غير انه نجا من الموت وأصيب فقط بعيار نارى فى القدم واشتبكت عناصر المقاومة مع قوات الاحتلال ، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين واصابة 5 آخرين .

وكان 4 آخرون قد استشهدوا قرب مستوطنة \" شيلو \" شمال رام الله بالضفة الغربية يوم 11/8/2005 .

ثم توالت المجازر الإسرائيلية داخل الضفة وغزة وكان آخرها فى مارس / آذار 2006 حين استهدفت إسرائيل القائد الشهيد خالد الدحدوح قائد سرايا القدس فى قطاع غزة فى الوقت الذى كانت حركة حماس تتولى السلطة فى قطاع محتل تسيطر عليه الفوضى والفقر والهيمنة الصهيونية المحرمة ، التى لاتزال مستمرة حتى لحظة الانتهاء من هذه الدراسة .

إن هذه المجازر وبكلمة واحدة لا تواجه بالحكومات والمفاوضات بل بالمقاومة فهى وحدها القادرة على ردع هؤلاء النازيون الجدد الذين خلقوا بسلوكهم وبمساندة واشنطن لهم هولوكست جديداً فى قلب بلادنا العربية والإسلامية فى فلسطين ، هولوكست يتضاءل إلى جواره ما ادعوه من هولوكست قديم أقامه النازى لهم فى السنوات الأولى من الأربعينيات ، والسؤال البسيط المباشر : لماذا يتألم الغرب ومعه بعض المتهصينيين من بنى جلدتنا حين يذكر هولوكست اليهود ولا يتألموا ربع هذا الألم عندما تروى أمامهم مجازرنا فى فلسطين ، فهل دماء الصهاينة دماء ودماء العرب دماء ؟!
منقول

الحزين
06/07/2006, 09:59 PM
بارك الله فيك أخي الكريم،
و حبذا لو تقسم الموضوع إلى أقسام لتسهل و تشجع على القراء متابعته.

ناصر العتيقي
06/07/2006, 11:05 PM
بارك الله فيك أخي الكريم،
و حبذا لو تقسم الموضوع إلى أقسام لتسهل و تشجع على القراء متابعته.

جزاك الله خيراً أخي أنا أنزل في كل رد موضوع معين فهو مقسم إلى أجزاء بطبيعته
وأرى أن القضية وناقلها ستكون ثقيلة على قلوب القرأ لو رأوا أن كل عناوين سبلة الثقافة والفكر
أجزاء من أحداث وتاريخ القضية فلنكتفي بمن يختار التعرف والقراءة عن القضية
الفلسطينية بعقله وقلبه فهذا لن يضيره أن يقرأ المئات عن هذه القضية المهضوم حقها
من قبلنا نحن البعيدين عن فلسطين والذين نظن أن فلسطين كوكب آخر بعيدا عن كوكبنا
وان مايحدث فيها لايهمنا
ولايؤثر في حياتنا إطلاقا ، علما بأني سوف كتبت في بداية العنوان مايفيد أن الموضوع
طويل ويجب قطع الإتصال ليمكن تكملته بسهولة ودون ملل .

ناصر العتيقي
07/07/2006, 12:34 AM
دير ياسين،، 58 عاما وذاكرة تأبى النسيان... وليد ياسين


-----------------------------------------

مقدمة


في التاسع من نيسان – كل عام – وبينما تعد "اسرائيل" العدة للاحتفال بعيد الاستقلال يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى مجزرة دير ياسين التي قتل اهاليها برصاص العصابات الصهيوينة في اليوم التالي لاستشهاد القائد الفلسطيني عبد القادر الحسيني في معركة القسطل التي قاد سقوطها ومن ثم مذبحة دير ياسين، إلى سقوط القدس وقيام إسرائيل، باعتراف المسؤول المباشر عن المجزرة مناحين بيغن زعيم منظمة "الأرغون" الصهيونية، الذي كتب ان "أسطورة ساعدت العصابات اليهودية في الحفاظ على طبريا واحتلال حيفا" (مناحيم بيغن- الثورة – ترجمه إلى العربية سمير صنبر- منشورات دار الجامعيين، بيروت)

لقد عانى الشعب العربي الفلسطيني منذ قيام دولة اسرائيل الوانًا شتى من الكوارث التي انزلتها به الصهيونية والامبريالية والرجعية العربية، ودير ياسين لم تكن الأولى ولا الأخيرة، فهناك الكثير الكثير، أسماء لا تعد ولا تحصى، ولكنها نقاط واضحة في ذاكرة كل فلسطيني، ويكفيها كي لا ننسى، ان نذكر دير ياسين، قبية، كفر قاسم، مدرسة بحر- البقر، رفح، عمان، الليطاني، عين الحلوة، صور، صيدا، بيروت، وغيرها المئات من القرى الفلسطينية التي هدمت بيوتها على رؤوس أهاليها، والمجرم واحد، هذا المجرم الذي ما زالت أفكاره الدموية تسيطر على قادة إسرائيل في تعاملهم مع الشعب الفلسطيني وحقوقه.

سنوات كثيرة مرت على مجزرة دير ياسين وما زال المجرمون يحاولون اقناع انفسهم والعالم بطهارة أيديهم وسلاحهم، الذي يطلق الرصاصة فتطير في الفضاء باحثة عن مكان تستقر فيه فلا تجد الا صدر العربي ليكون محطتها الأخيرة، وما زال الشعب الفلسطيني يدفع الثمن، فهل ننسى؟!

دير ياسين، تتمرد على النسيان، وأبدًا ستظل ذكراها خالدة في القلب، وحتى لا ننسى، ولتتعلم الأجيال جانبا من تاريخ المعاناة الطويلة التي يواجهها الشعب الفلسطيني حتى اليوم، بأيدي أحفاد مرتكبي المجزرة، ننشر فصولا مختارة من دراسة شاملة كنت كتبتها حول المجزرة. وقد كانت مسودة لهذه الدراسة قد نشرت في كتيب صدر عن جمعية الدراسات العربية في القدس في العام 1984. والفصول التالية التي تعتمد شهادات عيان ادلى بها ناجون من المجزرة نشرت لاحقا في الذكرى الـ50 للنكبة.


استشهاد عبد القادر ياسين استنفر اهالي دير ياسين


في منتصف الليلة الواقعة بين الثامن والتاسع من نيسان عام 1948، كان مخبز الفران عبد الرؤوف الشريف في قرية دير ياسين، الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس، يعج بنساء القرية اللواتي جئن لخبز العجين.

وفي منتصف الليلة ذاتها، كان رجال دير ياسين، وبشكلٍ خاص أولئك الذين يملكون السلاح، وعددهم (80) مقاتلاً، يحرسون المواقع الرئيسية في القرية.

وعلى غير عادتهم، حيث كانوا يتبادلون الحراسة بورديتين خلال الأشهر الستة الأخيرة، شاركوا جميعًا في تلك الليلة بالحراسة بناءًا على قرار تمّ اتخاذه في اجتماع طارئ عقد بعد ظهر الثامن من نيسان، إثر وصول نبأ استشهاد القائد عبد القادر الحسيني في القسطل. فقد دب استشهاد الحسيني بعض اليأس في نفوس أهالي دير ياسين الذين تطل قريتهم على القسطل، وتحسبًا لعدوان غادر على القرية المحاصرة منذ ستة أشهر، قرر وجهاء القرية تعزيز الحراسة في تلك الليلة، وإبقاء أهلها يقظين تحسبًا لأي طارئ.




قبل ذلك

قبل ذلك، كان الصهاينة قد فرضوا الحصار على دير ياسين في شهر أيلول عام 1948، حسب ما يقوله أحد الناجين من المجزرة، الحاج محمد محمود أسعد عقل (أبو محمود)، فيما تروي الحاجة ام صالح محمد اسماعيل عطية، إنهم كانوا يقومون بجولات استطلاعية في القرية، مهدت للمذبحة.

وقالت أم صالح بلهجتها العامية: "لما كنت في دير ياسين كان اليهود يطلعوا كل يوم والثاني ع البلد وعاملين حالهن سياح، إحنا أمنّالهم (أي وثقنا بهم) أتاريهم كانوا يعاينوا البلد وكيف بدهن يخشوا يذبحونا".

وحسب ما يرويه بعض أهالي دير ياسين، فرض الحصار على مداخل القرية، بعد مواجهة وقعت بين مجموعة من أهالي دير ياسين والقوات اليهودية المرابطة في جبعات شاؤول، في منطقة المحجر الذي يملكه الحاج أسعد رضوان، ويؤكد أبو محمود هذه الحادثة، لكنه يقول بأنّ هذه المواجهة وقعت على خلفية ما جرى في حي روميما في القدس. فردًا على تعرض إحدى حافلات الركاب اليهودية للنسف، قامت مجموعة كبيرة من أفراد العصابات الصهيونية بمهاجمة مقهى صالح عيسى الليفتاوي وحصدوا رواده بالرشاشات ومن ثم نسفوا المبنى. "بعدها تحركت مجموعة مسلحة من جفعات شاؤول باتجاه بلدنا وحاولت السيطرة على أحد محاجر جدي المرحوم أسعد رضوان" يقول أبو محمود في لقاء خاص ويضيف: "كان الحاج في تلك الساعة موجودًا في المحجر يحرس مجموعة منا كانت تقوم بمحاولة لنسف الماكينات في المحجر، كي لا يستولي عليها اليهود".

وحين وصلت المجموعة إلى المحجر تصدى لها الحاج أسعد رضوان، سائلاً: إلى أين. فأجابه قائد القوة: "نريد أن نفتش المحجر".

في هذه الأثناء كانت المجموعة التي حاولت نسف الماكينات، قد خرجت من الموقع واستحكمت في أحد المواقع، وأرسلت مندوبًا عنها إلى القرية ليبلغ أهلها الخبر.

وفيما كان الحاج أسعد رضوان والضابط اليهودي يتجادلان اشتعل القتال بين الطرفين. وقتل، حسب ما يقوله أبو محمود، اثنين من المهاجمين. "كان جدي والقائد اليهودي يقفان بيننا وبين اليهود، لكننا أحجمنا عن قتل القائد خشية أن يقتل اليهود جدي، وأحجموا هم عن قتل جدي خشية أن نقتل قائدهم، واستمرت المعركة حتى حضرت إلى الموقع قوة بريطانية وقامت بالتفريق بين الطرفين".



تنبأ بالمجزرة


بعد هذه الحادثة قطعت العصابات الصهيونية الطريق الموصل إلى دير ياسين من جهة جفعات شاؤول، كما حاصرت الطريق الموصل إلى القرية من جهة "بيت هكيرم"، الأمر الذي اضطر أصحاب المحاجر إلى وقف العمل، إذ انه لم يعد بمقدور سياراتهم نقل الحجارة من المحاجر.

لكن الحاج أسعد رضوان بقي يحدوه الأمل بأن تهدأ الأوضاع، فواصل مع أحد أولاده تفعيل الماكينات وطحن الحجارة. ولما طال الحصار وفقد الأمل أوقف الماكينات مثل أهل بلده. لكنه كان في صبيحة كل يوم يحمل زاده ويتوجه إلى المحاجر، لحراستها من جهة وتقديم الغذاء للدواب التي كان تستخدم لنقل الحجارة.

وهكذا، أمضى الحاج أسعد رضوان أربعة أشهر يحمل زاده في الصباح ويتوجه إلى مكتبه في المحجر، يطعم الدواب، ثم يحمل نرجيلته ويجلس أمام مكتبه حتى إذا حل العصر، عاد إلى القرية.

في الثامن من نيسان، وبينما كان الحاج أسعد رضوان يجلس أمام مكتبه حضر إلى المحجر مسلح يهودي يركب دراجة، اقترب من الحاج وقال له: "حاج روّح ع البيت".

فسأله: "ليش أروح؟".

قال: "حاج لا تعاندني، أنا مبعوث هنا لأقتلك، لكني لن أفعل لأنك مسن، وبعد اليوم لا تأتي إلى هنا لأنّ هذه المحاجر أصبحت ملكنا".

ورغم ما عرف عن الحاج من قوة وصلابة، إلا انه شعر في داخله بالهزيمة... "لقد خضع جدي" يقول الحاج أبو محمود، ويضيف: "وضع عباءته على كتفيه وحمل عكازه وعاد إلى القرية. كانت الساعة تقارب العاشرة صباحًا، وكنا مجتمعين في الحارة، كعادتنا منذ فرض الحصار علينا. وعندما رأى الحاج محمد زهران، جدي عائدًا في مثل هذه الساعة المبكرة، على غير عادته، قال لنا: لقد حدث أمر ما، ثم هرع إلى جدي يسأله الخبر. فدقّ جدي بيده على حائط البيت المحاذي لمكان تجمعنا وأجهش بالبكاء".

"وكانت هذه مفاجأة لنا.. فلسنا معتادين على رؤيته يبكي. سأله الحاج محمد زهران عما جرى فروى له ما قاله المسلح اليهودي. ثم التفت جدي إلى المجتمعين وقال: إذا كان أهل بلدي وأقربائي يسمعون من "هالشيبة"، فهيا نقوم بجمع النساء والأولاد وإرسالهم إلى عين كارم. أما نحن فنبقى، وما كتبه الله سيقع".

بعض الناس وافقوا الشيخ رأيه والبعض الآخر رفض، يقول الحاج أبو محمود ويضيف: "عندما قال جدي: إذا رحلت الآن ستقولون أنني خنت وهربت... فليكن أمر الله".

كان ذلك في الثامن من نيسان، في اليوم الذي استشهد فيه عبد القادر الحسيني.. وفي تلك الليلة وقع ما تنبأ فيه الشيخ: وقعت المجزرة.




احتفالات تمويهية في جفعات شاؤول


في تلك الليلة، وحين كان المسلحون في دير ياسين يحرسون مداخل القرية ومواقعها الرئيسية، بدأ أهالي جفعات شاؤول بين الثامنة والتاسعة مساءًا بإطلاق الأنوار الكاشفة في الفضاء والاحتفال بمقتل عبد القادر الحسيني. ويقول أبو محمود: "الواضح أنهم أرادوا بهذه الأنوار الكاشفة تمويهنا كي لا ننتبه إلى ما كانوا يقومون به في تلك الساعة من تحركات باتجاه دير ياسين. فما أن بلغت الساعة الثانية والنصف فجرًا حتى كانت قواتهم قد تمركزت داخل القرية وقسمتها شرقًا وغربًا".

في تلك الساعة، كان أبو محمود ومعه مجموعة من الحراس، يأخذون مواقعهم في الجهة الغريبة للقرية، ولما اشتد البرد بالحراس طلب أحدهم من أبي محمود أن يذهب إلى بيته القريب ويعد لهم إبريقًا من الشاي، ويتذكر أبو محمود ما حدث فيقول:

"عندما وصلت إلى البيت وجدت بابه مفتوحًا فدبّ الخوف في صدري، وضعت بارودتي في إحدى الزوايا وتوجهت إلى الغرفة التي ينام فيها أخي وأخوتي الثمانية. استيقظت أختي فاطمة فسألتها عن سبب ترك باب الدار مفتوحًا، فقالت بأنّ خالتي فاطمة جاءت وأخذت أمي معها ورحن إلى الفرن لخبز العجين، فتركتها لترجع إلى فراشها ثم عدت لإعداد الشاي. وفيما كان الماء يغلي سمعت طلقات مدفع الرشاش من نوع "برن" المنصوب في الجهة الشرقية من القرية، ولما كُنا متفقين على أن لا يستعمل الـ "برن" إلا في حالة الخطر، أوجست بأنّ شيئًا خطيرًا قد حصل، رفعت البرداية (الستارة) عن الشباك وإذا بالقرية مضاءة بالأنوار الكاشفة، وكأننا في وضح النهار.

قلت في نفسي: "لقد أخذنا (احتلنا) اليهود، أطفأت الوابور وأيقظت أخي وأخواتي وقلت لهم إلحقوني، ثم أخذتهم إلى رأس الطريق الموصل إلى عين كارم، وهناك أرشدت أختي فاطمة كيف يمكنهم الوصول إلى عين كارم وقلت لهم "اذهبوا ولا تلتفتوا خلفكم".

"كانت الليلة بادرة، نظرت اليهم نظرات أسى وأنا أرى أخواتي الصغيرات لا يقدرن على المشي. فسقط قلبي، لكنني واصلت السير نحو الدار، حيث أخذت موقعًا لي على الشرفة وانضم إلي رفاقي. ثم سمعنا عدة طلقات نارية أطلقها الحارس محمود أسعد عطية الذي كان أول من شاهد اليهود فانطلق في القرية صائحًا: "أخذونا اليهود".

وفي هذه الأثناء، كانت المعركة قد بدأت في الجهة الشرقية للقرية، بين أفراد العصابات الصهيونية وحراس القرية، ومنهم الحاج صالح رضوان عقل وولده شاكر رضوان ورضوان أسعد رضوان وحسين محمد عطية، الذي كان مسئولاً عن المدفع الرشاش، وإبراهيم عطية ومحمود زهران وأحمد زهران وجمعة محمد زهران وخليل موسى زهران وسقط في هذه المعركة أول قتيل في دير ياسين، هو الشهيد رضوان أسعد رضوان".

"ولما وصلت المصفحات وأخذت تقصف مواقع مقاتلينا وأمام كثافة الجنود اليهود الذين بلغ عددهم قرابة (3000) مسلح، اضطر رجالنا إلى التراجع نحو الجهة الغربية، فيما بدأت حرب الشوارع وبدأت المجزرة".
قال له استفتح يا محمود فصاحت العصابات "لوحيمت"

الحاجة أم صالح.. شاهدة عيان على المجزرة

حسب الرواية التي أجمع عليها مؤرخو المجزرة، والتي يؤكدها أبو محمود والحاجة أم صالح، ، كان الشاب محمود محمد إسماعيل عطية (شقيق ام صالح) أول من شاهد أفراد العصابات الصهيونية وهم يقتحمون القرية من الجهة الغربية.

ويقول أبو محمود عقل: "في تلك الساعة كان أبو العبد خارجًا من بيته حاملاً إبريقًا لجلب الماء للوضوء. فلما رأى محمود يطلق النار باتجاه بيته صاح فيه: "ولك استفتح يا محمود" وشتمه. فصاح محمود: يا أبا العبد أنا ما بطخ ع دارك، اليهود أخذونا، وما كاد أبو العبد يدخل داره حتى لحق به اليهود وقتلوه، ثم قتلوا زوجته وابنته وابنه وحفيدته".

وحين كان أبو العبد يصيح على محمود كانت القوات الصهيونية قد وصلت بجانب دار أبي العبد، فسمع أحدهم اسم محمود وظن أن الشق الأول من كلمة السر "أحدوت" قد انطلق، فصاح بالشق الثاني من الكلمة "لوحيمت"، وانطلق الرصاص.

وتصف ام صالح بلهجتها العامية بداية الهجوم على دير ياسين، قائلة: " في ليلة، الساعة ثلاثة الفجر طلعوا يحبوا حبي، ما كشفهن غير الله وأخوي محمود. صاح محمود: اليهود أخذتنا (هاجمتنا) ما حدا صدقّه. في واحد بقولولو أبو علي، من دار حسن، قاله: وينهم يا محمود، قاله: والله يا اخوي اليهود أخذتنا، إتطلع (نظر) وإلا صاروا وراه (خلفه). أخذ مرته وراح تخبّى في دار بنته، لحقوه اليهود، ذبحوهن 27 واحد على مصطبة واحدة، في دار مصطفى علي، منهم شاب اسمه محمود (18 سنة) طلع يحبي (يزحف) على إيديه ورجليه، تلاوح (التقى) زلمتي (زوجي) قاله: يا عمي طنيب ع الله وعليك، طنيب ع ولاياك ما تخليني بحكم اليهود، احملني يا عمي، حمله زلمتنا ع ظهره. لما حمله إتطلع وإلا مطوقين البلد، أخاف الله ما عرفنا كيف وقع (سقط) محمود عن ظهرة. سألته: ليش، قاللي: وقع عن ظهري، قلتله: ليش كندرتك بايده، قال: مسكين، من حلاوة الروح ضل (بقي) شادد على كندرتي وطلعت بايده، مسكين شاب بالهدلال، محمود بن علي مصطفى علي".


ونعود إلى الفرن


في تلك الساعة كان الفران عبد الرؤوف الشريف وابنه حسين منشغلين بإخراج الخبز الساخن من الفرن لإحدى النساء، اللواتي هرعن خارج الفرن حين سمعن أصوات الرصاص، وكانت فرقة من القوات الصهيونية التي وصلت إلى البلدة، قبل بدء إطلاق النار، قد وصلت إلى منطقة الفرن، فاقتحمته وأمسكت بابن الفران، حسين (14 عامًا)، وألقت به داخل الفرن، ثم قتلت والده الذي حاول الهرب خارجًا. وتقول الحاجة أم صالح: " أخذوا بطلع (20) حرمة من الفرن يسيرات (أسيرات)، خشوا عن الفرن، لاقوا ابن الفران عبد الكريم، يا ويلي عليه،إبن 14 سنة، حطوه في بيت النار، أبوه من حلاوة الروح شرد، لحقوه بالقنابل والبارود وقتلوه في الشارع".

واستمرت المذبحة، فيما استمرت المعركة أيضًا، بين المسلحين من أبناء دير ياسين والمهاجمين اليهود. وكان النهار قد انبلج حين تمكنت القوات الصهيونية من السيطرة على الجانب الشرقي من القرية وقام أفرادها بأعمال التنكيل بالنساء والأطفال والشيوخ.

واستمرت المعركة حتى الرابعة بعد الظهر، ولم يتمكن المهاجمون من السيطرة على القرية إلا بعد أن فقد آخر المحاربين في الجهة الغربية آخر طلقة في بارودته.. عندها لجأ المسلحون إلى قرية عين كارم. ليبدأ تناقل الأنباء عن المجزرة.

شهود عيان يروون فظائع المجزرة
لقد حاولنا جمع أكثر ما يمكن من التفاصيل حول وقائع المجزرة ومقتل كل واحد من شهداء دير ياسين، ووجدنا لدى الحاج محمد أسعد عقل وثيقة كتبها بخط يده، يحاول فيها توثيق وقائع المجزرة. ومنها نقتبس ما يلي:

"واصل العدو الصهيوني تقدمه بمصفحاته نحو وسط القرية وبدأ بإطلاق نيرانه الكثيفة والعشوائية على بيوتها". "وبعد قتال عنيف ومستميت تمكّن العدو من السيطرة على وسط القرية وقام بارتكاب أعمال شنيعة بحق الأهالي، من قتل وتنكيل بالنساء والأطفال والشيوخ، وأسر العديد من أهالي القرية مما حدا بقسمٍ كبير من الأهالي إلى الهرب غربًا فزعين تاركين بيوتهم وأمتعتهم".

"ودارت معركة في وسط القرية، وأذكر من المقاتلين الأبطال الذين استبسلوا في المعركة، الشهداء محمد إسماعيل عطية وولده محمود محمد إسماعيل عطية وشقيقه ربحي إسماعيل عطية" "الذين تمكنوا من تدمير مصفحة للعدو"... وحاول العدو جاهدًا الوصول إليهم دون جدوى".. "فاستخدم مدفع هاون وقصفهم فاستشهدوا".

"وقام العدو بالتحرك بقواته نحو الجهة الجنوبية من القرية عن طريق المقبرة، فوصل محاولاً تطويق مقاتلينا في الجهة الغربية. فتصدى لهم مقاتلونا بقيادة البطل علي القاسم ودارت معركة عنيفة".. "كبّدوا العدو خلالها خسائر بالأرواح والمعدات وردوه على أعقابه نحو القرية واستمروا بملاحقته "الأمر" الذي اضطره إلى الاختباء داخل أروقة القرية ومنها رواق أحمد حسن جابر، وقام علي القاسم بإلقاء قنبلة يدوية عليهم داخل هذا الرواق" "وتمكن أحد الجرحى من العدو من إصابة علي القاسم إصابة بالغة في بطنه".. "فصحبه مقاتلونا إلى رواق أحمد صلاح وهناك أسعفته الحاجة ديبة عطية عقل والحاجة رابعة عطية عقل والحاجة جميلة أحمد صلاح والمعلمة حياة بلبيسي. وقمن بحمله على سلم ونقله إلى قرية عين كارم، ومن هناك نقل إلى مستشفى بيت صفافا للعلاج".

ماكو أوامر


لكن المقاومة سرعان ما خبتت مع انتهاء الذخيرة، وجرى ذلك كله في الوقت الذي كانت ترابط فيه غير بعيد عن القرية، في منطقة الرواس، قوات جيش الإنقاذ العربي التي انسحبت من القسطل. وقد توجه الهاربون من المجزرة إلى هذه القوات واستغاثوا بهم، فصاح بهم جندي أو ضابط عراقي: ماكو أوامر. وكانت زوجة محدثنا أبي محمود بين ثلاث نسوة مررن بالقوات العراقية، حين كن هاربات مع الأطفال من المجزرة، وتقول أم محمود: كنت أنا وعائشة البسطي وخديجة البسطي. قلنا للعراقيين: ذبحنا فأنجدونا. فقالوا: ماكو أوامر.

عندها صرخت بهم احداهن غاضبة: الله يصيبكوا اللي صار في دير ياسين.

ولم تكن هؤلاء النسوة من أول ولا آخر من استنجد طلبًا لإنقاذ دير ياسين. ويقول أبو محمود: لقد رفضوا تقديم المساعدة حتى حين توجه إليهم مختار القرية، الذي ذهب أيضًا إلى الحرم القدسي، حيث كانت تجري مراسم دفن عبد القادر الحسيني، فصاح بالمشاركين في الجنازة: الطيب أفضل من الميت يا جماعة... راحت دير ياسين فأغيثوها.. لكن أحدًا لم يرد عليهّ!


25 -27 شهيداً على مصطبة واحدة


وتقول أم محمود: "حين هربنا نحو عين كارم حاول العدو قطع الطريق علينا لذبحنا فتصدى لهم علي القاسم وعلي صلاح وردوهم. وقالت لي أمي فيما بعد، إنها أرسلت لعلي القاسم دلوًا مليئًا بالقنابل التي كانت تخبئها في دارنا.. ولما أصيب علي القاسم أسعفته النسوة وحملنه إلى عين كارم".

ويروي أبو محمود وزوجته وام صالح، الكثير من الحكايا حول استشهاد أبناء قريتهم. ومن هذه الحكايا، قصة ذبح 25 نفرًا من عائلة زهران على مصطبة واحدة.

يقول أبو محمود: عندما اقتحموا بيت زوج عمتي، جمعة زهران، وهو حي يرزق اليوم في عمان، تناول بارودته وطخ قائد المجموعة وهرب مع ابن خالته، فانتقم العدو لمقتل قائدهم بالقاء وابل من القنابل على بيوت عائلة زهران، وذبح جراء ذلك، فتحي جمعة زهران، ومحمد علي زهران، وزوجته فاطمة محمد عيد، وابنه علي زهران، وابن علي، محمد، وعمتي بسمة رضوان وفاطمة جمعة محمد زهران وأخواتها صفية وفتحية ويسرى وميسر وشقيقتها الطفلة التي لم يتجاوز عمرها الأسبوعين وغيرهم.

وتؤكد الحاجة ام صالح في شهادتها هذه الجريمة، حيث قالت انه بعد ان ابلغ شقيقها محمود، أبو علي حسن بأن اليهود هاجموا القرية، هرب أبو علي مع زوجته إلى بيت ابنته فلحق بهما اليهود وذبحوا كل من تواجد في بيت مصطفى علي. وحسب شهادة أم صالح فقد بلغ عدد القتلى 27: "ذبحوهن، 27 واحد على مصطبة واحدة، في دار مصطفى علي".

وتروي أم محمود فظاعة المجزرة فتقول: عندما دخل رجال الصليب الأحمر إلى البيت كانت النار تأكل أقدام الطفلة، فحاول أحدهم إنقاذها فصرخ أحد القتلة: والله لأقتلن من يقترب منها. لقد ماتت أمها وأخواتها ويجب أن تموت معهن.

ويعود أبو محمود إلى وصف فصول أخرى من مأساة عائلة زهران فيقول: "زوجة أخي التي تعيش اليوم في أمريكا، كانت في حينه طفلة في الرابعة من عمرها، فهربت من دار عمي أحمد مع جدتها، وكانت الجدة تحمل شقيق زوجة أخي، فأطلق العدو عليهم النار وقتلوا الجدة وحفيدها. وهربت البنت صوب دار عمتها بسمة ولما وجدتهم مقتولين نامت بين القتلى ودهنت رقبتها بالدم.

وعندما عادت أمها لتبحث عنها برفقة رجال الصليب الأحمر، ودخلوا الدار كانت العائلة كلها مقتولة وظنت أن ابنتها مقتولة أيضًا، فصرخت، وحين سمعت البنت صراخ أمها انتفضت من بين الموتى فخاف رجال الصليب الأحمر وهربوا".

ألقوا بمسن من الطابق الثاني


وتروي أم محمود كيف ألقوا بالحاج جابر مصطفى، الذي كان مشلولاً، من الطابق الثاني إلى الشارع فتقول: عندما كنا في دار أخي، جاء ياسين جابر كي يأخذ السلم لينزل عمه من الطابق الثاني، فطلبت منه أن يحضر السلم من تحت شجرة المشمش وينزل أولاد أخي ثم يأخذه، ولما أخذ السلم وذهب، رأى عمه مطروحًا في الشارع.

وتقول: الصهاينة كانوا يختبئون وراء دار محمود مرسي، ويقتلون كل من ينزل من داره. عندما خرجت من البيت ومعي أولاد أخي، نادت علينا الحاجة حلوة زيدان كي نختبئ في بيتها، فقلت لها بأننا ذاهبون إلى عين كارم، ولما رآها اليهود قتلوها، فنزل زوجها الحاج عايش فقتلوه، ونزل ابنها محمد فقتلوه هو الآخر.

صاح الله أكبر وضرب الجندي فقتلوه


ويروي أبو محمود وام صالح وغيرهم من شهود العيان، المزيد من الحكايا عن مقتل أبناء دير ياسين في شوارع القرية. يقول أبو محمود: "جاؤوا وأخذوا جدي أسعد من الدار، واقتادوه نحو مكان تجميع الأسرى، وعندما وصل إلى منتصف القرية وجد الشاب محمود علي مصطفى مقتولاً في الشارع، فقال: إذا كان هذا قتل هنا في وسط القرية، فماذا يكون جرى لأولادي وأولادهم الذين يسكنون عند مدخل القرية، ثم رفع عصاه وصاح باطل، الله أكبر، وهوى بها على رأس الجندي الذي كان يسير أمامه، وعندها أطلق عليه الجندي الذي كان يسير وراءه النار وقتله".

جاءت لتعلم اولاد القرية، ضمدت جراحهم واستشهدت على ترابها

المعلمة حياة بلبيسي، من سكان الخليل أصلاً، كانت عينت للتدريس في مدرسة دير ياسين للبنات قبل عدة شهور من وقوع المجزرة، وحسب ما يرويه بعض أهالي دير ياسين، كانت حياة هربت مع مجموعة من الأطفال لتنقذهم، لكنها قررت العودة من منتصف الطريق، لتسعف الجرحى، ويقول أبو محمود: جاءت من وسط القرية إلى داري غربًا، كانت حافية القدمين، فسألتني عن حذاء، فقمت بإعطائها حذاء كنت اشتريته ولم استعمله بعد. وقلت لها ادخلي واختبئي في الدار، فرفضت وقالت إن من واجبها مداواة الجرحى. وعادت إلى منتصف القرية، وحين كانت تحاول إسعاف القتيل عيسى أحمد عليا، طخوها فسقطت فوق جثته.

قتلوها وابنها على صدرها

وتروي أم عزيز، الحاجة زينت الياسيني حكاية أخرى شاهدتها بأم عينها، فتقول: "عندما كنت مارة بالطريق مع الأسرى، مررت بابنة عمي صالحية زوجة شاكر مصطفى. كانت مقتولة في منتصف الطريق، وعلى ذراعها، مقتول أيضًا، ابنها إسماعيل.
وكانت صالحية ساعة بدء المجزرة تخبز عجينها في الفرن، فهرعت إلى البيت لإنقاذ طفلها وتحذير زوجها، وعندما كانت خارجة من البيت، وطفلها على صدرها، طخوها فاخترقت الرصاصة جسدها وجسد طفلها، فارتميا معًا".

قتلوا شقيقها أمام عيونها
الحاجة زينب الياسيني (أم عزيز)، هي إحدى الناجيات من مذبحة دير ياسين. وقد روت الحاجة أم صالح في شهادتها، أن زوجها هرب بعد المجزرة التي نفذها اليهود في بيت مصطفى علي، إلى بيت الحاجة زينب، بحثا عن منفذ يقوده إلى عين كارم. ووصفت ما دار بين زوجها والحاجة زينب قائلة: " راح زلمتي ع دار خالتي الحجة زينب، قالها يا حجة اليهود أخذتنا، فش شباك نهرب منه ناحية عين كارم، زلمتنا طلع من الشباك غربًا، خشوا عليها من الباب الشرقي وأخذوها يسيرة (أسيرة) معنا".

وكانت أم عزيز من الناجيات القليلات اللواتي أسرتهن العصابات اليهودية، وبقيت على قيد الحياة لتروي فظائع المجزرة. وقد التقيت بها في العام 1998، في بيتها الواقع في منطقة الشياح، عند مفرق راس العامود في القدس الشرقية.

أم عزيز كانت في الثمانين من عمرها عندما التقيتها، لكنها مثل أبو محمود، كانت تذكر كل ما حدث، فذاكرتها لم تخنها، وكل أخدود من الأخاديد المحفورة في جبينها وخديها، ينبئك بجانب من المأساة التي عاشتها، منذ تركت دير ياسين، بعد أن شاهدت العصابات وهي تقتل شقيقها دون أن تستطيع مساعدته، وبعد أن فقدت زوجها ولم يتبقَ لها إلا طفلها ابن السنتين ونصف السنة من العمر، وطفلتها الرضيع، ابنة الشهور الخمسة، وجنينها، الذي كانت تحمله في أحشائها، ثم أنجبته فيما بعد في سلوان.

وتحكي أم عزيز، كيف سرقت العصابات ممتلكات أهالي دير ياسين من ذهب ومال، فتروي ما حدث حين حملوها في حافلة باص مع غيرها من النساء، وبدأوا بتفتيشهن بحثًا عن المال والذهب، وتقول: "عندما صعدوا إلى الباص وبدأوا عملية التفتيش، خاف ابني أن يفتشونا، وكان معه (60) قرشًا وزوجًا من الحلق (الأقراط)، فأخرجهم من جيبه وأعطاهم لليهودية".

وما روته أم عزيز هو القليل القليل عما رواه ناجون آخرون من المذبحة حول سرقة ممتلكاتهم، وبشكلٍ خاص ذهبهم وأموالهم، وشهد أحدهم فقال، بأنّ أفراد العصابات كانوا ينتزعون الحلق من الأذن بشدة، حتى لو أدى ذلك إلى قطع الأذن!

وأم عزيز هي من "الناجين المقطوعين"، أي الذين لم يكن لهم أقارب خارج القرية لمساعدتهم بعد أن فقدوا كل ما كانوا يملكونه في القرية.

وقد ضحت هذه المرأة بشبابها في سبيل تربية أولادها، لكن المعاناة ما زالت تلاحقها حتى اليوم.

حين زرتها، في نيسان 1998، في بيتها الذي تعيش فيه مع ابنتها، تلك التي خرجت بها من القرية، ومع أحفادها، أعلمتني بأن احد أحفادها معتقل منذ ستة أشهر في سجون الاحتلال. ولما سألت والدته عن السبب قالت: "جاؤوا وأخذوه". وقد مضت ستة شهور دون أن يقدموه إلى القضاء، ولا نعرف أي تهمة يمكنهم أن يوجهوها له إلا كونه مؤمنًا يؤدي واجباته الدينية!

ولم تكن الحاجة زينب الياسيني (أم عزيز)، هي الوحيدة التي شاهدت أفراد العصابات الصهيونية يقتلون الأطفال أمام ذويهم. فمثلما كانت الحاجة زينب شاهدة على ذبح شقيقها، أمام أعينها، شاهدت الحاجة أم صالح، أيضاً، ذبح شقيقها موسى بأيدي سفاح يهودي. وتتذكر ما حدث والدموع تغمر وجنتيها:

لمن خشوا علينا في البيت، قالوا: افتح الباب، قال رحمة اخوي موسى: يا أختي إن فتحوا الباب علينا والله ليفرمونا زي التتن (الدخان) ع المفرمة. تفتحيش الباب يا أختي. قال اليهود: بنخبط قنبلة في البيت. قلت: اخبطوا. زتوا (ألقوا) قنبلة وقعت في برميل كاز وسعه (12) تنكة، دقت النار فيه وصارت الدار زي الطابون.

بنتي مريم تصاوبت في رجلها، بعد أن راحت الدخنة، خلعوا الباب واطلعونا، شدوا رحمة اخوي موسى وضربوه كفوف على وجهه، قلت: يا خواجة حرام، هذا ابن (14) سنة وطالب مدرسة، قاللي: استني افرجيك شو اسوي بأخوك الحنون، والله لاذبحه ذبح.

يشهد الله علي بقول الصدق. كان معي 250 ليرة في عبي، طلعتهن وقلتله يا خواجه، من شان الله، تقتلش اخوي، أخذ المصاري وبطح اخوي قدامه وحط خمس طلاق في رأسه. والله ما نزل منها ولا نقطة دم. قتله يا حسرتي عليه.

لما قتله، في بير طافح مي، ما احنا كنا في شهر نيسان، فتحت البير تدب حالي فيه (لأقفز بداخله) ما خلانيش.

بنتي لما شافت قتلوا خالها شردت ع دار أبوي، ثاني طابق، خشت ع اول طابق لاقت زوجة ابوي مدبوحة عَ العتبة. طلعت ع ثاني طابق، طل أبوي محمد وقال بالله تعفوا عن هالطفلة، عمرها ثلاث سنين.

تناول أبوي الباروة وقتل أكبر قايد (قائد)، اليهود ضربوهن مدفع هاون، إنقتل ابوي واخوي محمود، ارتبط لساني في تمي، اخذوني معهم. لما وصلت سوى (بجانب) دار عبد المجيد، لقيتهن جامعين بطلع 40 حرمة، منهن خواتي وعماتي، لاقتني أختي جميلة قالت: مالك، إجيت تأقلها انه موسى انقتل، مش قادرة، قلتلها: مو.. مو.. موسى.. ان .. انقتل. طلعت اختي أشطر مني، قالتلي يا اختي مليح اللي انقتل قتل. لو تشوفي شو سووا بالشباب، عذبوا فيهم العذاب الأكبر.

لما انفلت لساني وفتحوا عيني، تذكرت بنتي مريم، قلت لليهودي بدك تجيبلي بنتي، قاللي: بدي اطخك، إنت بدك ترجعي وتجيبي كعكورة (صرة) الذهب، قلت والله يا خواجة مالي غير بنتي. قالتلي معزوزة حسك يا خايبة. هالقيت بطخوكِ، الله أهداني وقلتله جيبلي القايد أو نعيم. وأنا يشهد الله لا بعرفه ولا بعرفني، لمن أجا قللي: قديش عمر بنتك قلتله : ثلاث سنين، قال للجنود: عم تتشفوا فيها، ارجعوا جيبوا بنتها.

قلبي ما طاوعني اروح معهم، قلت للبنات: تيجي واحدة منكن معي، قالن: هسة بطخونا. قلتله (للجندي) أعطيني الأمان تأمشي قدامكم. قال: إمشي "بسيدر".

روحت، فتحت البير وناديت عليها، فتحت دار ابوي ما لقيتهاش، صرت اصوّت وأقول: هيه يا مريم، يمه يا مريم، لما طلعت مريم ع دار ابوي لاقت اخوي محمود مطخوخ، لمن شافها فكرها يهود، قطع صوته. خشت حده، لمن حس بحرارة فتح عينيه وقالها: انت مريم، يا خالي اسقيني، عطشان وريقي ناشف، قالت لي بنتي: يمة سقيته وغمض عينيه.

انتزعوه من فراش المرض وجرجروه على الجبال


لعل حكاية مقتل الأستاذ عبد الله عبد المجيد سمور والتنكيل بجثته من أفظع ما روى أبو محمود. قال: "كان الأستاذ عبد المجيد مريضًا ونائمًا في الفراش فأخذوه مع الأسرى. وعندما وصلت الشاحنة إلى جفعات شاؤول، أنزلوه من السيارة وقتلوه. وأخذ اليهود يرجمونه بالحجارة ويركلونه على مرآى من عيني أمه وبقية الأسرى".

وتروي الحاجة ام صالح اسماعيل ما رأته بأم عينها من تنكيل بالشاب عبدالله عبد المجيد سمور، وتقول: " الحاجة عزيزة إسماعيل، من بلدنا، متزوجة ومعها بنتين وولد، زوجها مات وربت ولادها من حبة عينها، إنقتل ابنها، لما إنقتل ما حزنت عليه قد ما حزنت على عبد الله عبد المجيد سمور، هذا عمره (18) سنة ووراءه طفل، شدوه من الحبل ورفعوا رجليه لفوق ورأسه لتحت، وجرجروه ع الجبال".

وعبد المجيد سمور ليس الأسير الوحيد الذي قُتل. فقد حملوا أربعة عشرة مواطنًا من أهالي القرية، ويقول الجنرال الإسرائيلي مئير بعيل الذي كان شاهدًا ووثق ما جرى بالصور، إنهم كانوا 25 رجلاً وأخذوهم إلى القدس فأجروا مسيرة عسكرية في بعض الأحياء اليهودية، وعادوا بالشبان إلى أحد المحاجر وأطلقوا عليهم النار. وقد عرفنا من هؤلاء (11) شخصًا هم: محمد محمود الطبجي وسليم محمد سليم، وعلي حسن زيدان، وعبد الله عبد المجيد سمور ومحمود محمد جودة وحسن إسماعيل البعبلي وعيسى محمد عيسى وربحي إسماعيل عطية وموسى محمد إسماعيل عطية وجميل عيسى وعلي الحاج خليل عيد.

الشاحنة التي حملت هؤلاء الأسرى كانت من جملة شاحنات حمل عليها الأسرى والأسيرات من النساء والأطفال والرجال والعجز، الذين أخذهم أفراد العصابات الصهيونية إلى أحياء القدس، في شبه مسيرة انتصار.

وتقول أم صالح: " لمن أخذونا، حطونا أسرى في الشارع وراحوا لموا شباب البلد وحطونا بالتراكات (الشاحنات) وطيحونا (أنزلونا) في غفعات شاؤول، وصاروا يزمروا (يطلقون أبواق السيارات)، إلتموا علينا وصاروا يتمسخروا، اللي عَ رأسها غطا شلحوها، طلعونا مفرعين (مكشوفي الرؤوس) وحافيين، الدنيا كانت برد، حطونا في التراك (الشاحنة) وطيحونا في المصرارة"!

وينقل أبو محمود عن والدته التي كانت من بين الأسيرات: "لقد تنقلوا بهم من جفعات شاؤول ومحنيه يهودا ومونتفيوري وشنيللر ورحابيا. وكان اليهود يصفقون ويرجمون الأسرى بالحجارة ويبصقون عليهم. وظلوا يتنقلون بهم من حي إلى آخر حتى ساعات الصباح، ثم أخذوهم إلى بوابة موشيرم، وسلموهم للصليب الأحمر المرابط عند باب الخليل".



الأسرى ينقلون جثث اليهود

ومما يرويه مؤرخو المجزرة، ويؤكده أبو محمود، هو قيام أفراد العصابات الصهيونية بتشغيل الأسرى العرب بجمع جثث القتلى الصهاينة ونقلها إلى سيارات الإسعاف.

وقد قتلت خلال ذلك الحاجة عائشة رضوان، بفعل رصاصة أطلقها أبناء دير ياسين، ويروي أبو محمود الحادثة فيقول: كنا نطلق النار من الجهة الغربية على العدو في الجهة الشرقية، وكانت الحاجة عائشة وزوجها الشيخ محمد عطية يعملان على نقل القتلى، حين أتتها رصاصة من جهتنا فقتلتها، ولم يجرؤ زوجها على مد يده إليها، فقد أمره أحد أفراد العصابات الصهيونية بمواصلة حمل أحد قتلاهم، فترك زوجته ولم يقل لها إلا "خسارة عليك يا عائشة".

منقول والدمع في القلب والعين تأبى خروجه

ناصر العتيقي
13/07/2006, 06:30 PM
الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني والصراع من أجل السيادة الوطنية وحق العودة


--------------------------------------------------------------------------------

"كانت حياة العبرانيين في فلسطين تشبه حالة رجل يصر على الإقامة وسط طريق مزدحم فتدوسه الحافلات والشاحنات باستمرار، ومن البدء حتى النهاية لم تكن ممتلكاتهم سوى حادث طارئ في تاريخ مصر وسوريا وآشور وفينيقيا ذلك التاريخ الذي هو أكبر وأعظم من تاريخهم".

المؤرخ البريطاني ج.هـ ويلز


"موجز التاريخ"



التناقض التاريخي و الحل التاريخي ليس هناك من شعب في التاريخ القديم أو المعاصر وافق باختياره على التوقيع على وثيقة استسلامه باسم " السلام " أو “ التعايش المشترك " .


وان كل محاولة لولادة عملية سلام حقيقي لا يمكن أن تحمل في داخلها امكانيات النمو والاستمرار إذا لم تتوفر الشروط والآليات الأساسية الموضوعية والذاتية لكلا الفريقين المستندة والمؤكدة على مطالب كل منهما ، سواء " حقوق الأمر الواقع " المكتسبة بحكم دواعي القوة والاغتصاب ، أو تلك المستندة إلى الحقوق التاريخية والوجود التاريخي المتواصل والدائم على الأرض .


إن الاستعمار الاستيطاني ، والاغتصاب والهيمنة على بلد من البلدان قد يحقق للغاصب أو المحتل شكلا من أشكال السيادة السياسية على ذلك البلد ، لكنه لا يستطيع امتلاك السيادة القانونية وذلك بسبب افتقاره للحقوق التاريخية التي تعتبر الشرط الوحيد للسيادة القانونية التي لايمكن ان تتحقق أو تكتسب عبر الاحتلال أو الاستعمار والاستيطان بوسائل القوة والإكراه من جهه ، وهي حقوق لايمكن زوالها أو سقوطها بالتقادم مهما امتدت في الزمان حياة المحتل أو الغاصب من جهه أخرى.


هذا التناقض الصارخ بين السيادة السياسية التي استطاعت "إسرائيل" أن تحققها بدواعي القوة والأمر الواقع ، وبين السيادة القانونية للفلسطينيين المرتبطة بالحقوق التاريخية ، يشكل أحد أهم أشكال الصراع ، وبالتالي فان حل هذا التناقض عبر التفاوض في سياق العملية السلمية بين الفريقين لايمكن التوصل إليه بالمعنى الموضوعي والواقعي بدون الاعتراف المتبادل بالأمر الواقع ، كحل مرحلي ، يستند الى الأسس والحقوق التاريخية أو السيادة القانونية الى جانب السيادة السياسية للفلسطينيين على أرضهم المحتلة بما يحقق السيادة الكاملة غير المشروطة عليها .


وهذا يعني أن السلام في المنطقة لايمكن ان يتحقق بدون الاعتراف والالتزام الإسرائيلي - الموازي لاعتراف الفلسطينيين - بقرارات الشرعية الدولية ، بما في ذلك قرار 181 لسنة 1947 ، وهو الحد الأدنى المقبول لدى جماهيرنا العربية والفلسطينية .


وسيكون واهماً كل من يفترض أن ذلك الالتزام الإسرائيلي يمكن ان يتحقق بدون توفر مقومات إرادة القوة العربية / الفلسطينية من جهه ، وبدون تراجع جوهر التفكير الإسرائيلي المستند الى الجغرافيا والتفوق العسكري كعوامل أمنية إسرائيلية مطلقة من جهه أخرى .


كذلك لابد من التنبيه الى ان خطوة الاعتراف بحقوق السيادة السياسية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين كما نص عليها قرار 181 لا تشكل سوى حلاً مرحلياً انتقالياً نحو الحل النهائي الذي يستند على فكرة الدولة ثنائية القومية في إطار دولة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها .


حول السيادة على فلسطين :


"ان لفظة "السيادة" في العرف الشائع تعني السلطة العليا لدولة ما على أراضي معينة وعلى شعبها ،بغض النظر عن شرعية اصلها .ولكن السيادة تنطوي كذلك على مفهوم أرحب واعمق ،وهو الحق الشرعي الذي لا يجوز التفريط فيه لملك من الملوك أو لأمة من الأمم في ارض من الاراضي[1]، المتضمنة في إطار ذلك الحق الشرعي .


وفي جميع الحالات فإن السيادة لا تنطفئ ولا تزول بفعل الاحتلال القسري للوطن أو بفعل الفتح والاغتصاب والاستيطان ، ومن ثم "يجب التفريق بين السيادة القانونية والسيادة السياسية لان الاخيرة تعني السيطرة والإشراف الواقعي –بدوافع القوة والإكراه- بينما الأولى تشير الى الحق الشرعي الذي لا يجوز التفريط فيه لشعب ما في ارضه[2].


إذن فالسيادة القانونية مرتبطة بالحق الشرعي (التاريخي) ،وبالتالي فان كل أشكال السيطرة أو السيادة السياسية (الاكراهية) وكافة المتغيرات السياسية التي عرفتها فلسطين في الثلاثة وخمسين عاما الأخيرة -وما قبلها- لا تلغي إطلاقا السيادة القانونية المرتبطة بالحق التاريخي لشعبنا الفلسطيني على ارض فلسطين حاضرا ومستقبلا .


ومن الأهمية بمكان التذكير بالمادة (22) من ميثاق جمعية الأمم الذي اقره مؤتمر الصلح في باريس في 28/4/1919م والذي اندمج في معاهدة فرساي في 28/6/1919م حيث "عالجت موضوع مصير الجماعات والأراضي العربية في الإمبراطورية العثمانية ،وبحكم هذه المادة (22) نشأ في القانون الدولي وضع جديد للجماعات العربية التي انفصلت عن الإمبراطورية العثمانية كما ورد في النص اعتراف المادة (22) بكيان هذه الجماعات كأمم مستقلة[3].


و"وفقا للقانون الدولي، فان الأثر القانوني لفصل فلسطين عن الإمبراطورية العثمانية ولاعتراف جمعية الأمم بان الجماعة التى تعيش فيها أمة مستقلة ،هو ان جعل لهذا البلد –فلسطين- كيانا سياسيا منفصلا مستقلا استقلالا دوليا ومن ثم ،فإن الجماعة التي كانت تعيش في فلسطين في ذلك الحين قد أصبحت شخصية معنوية يعترف بها القانون الدولي ،أنيطت بها السيادة على الأراضي التي تعيش فيها[4] .


ورغم ان التطورات السياسية اللاحقة لم توفر للشعب الفلسطيني إمكانيات ممارسة سيادته الكاملة الفعالة على أرضه ، بسبب الاحتلال العسكري البريطاني والانتداب سنة 1922م ،إلا ان ذلك لم يؤثر في السيادة القانونية للسكان الفلسطينيين على ارض وطنهم وفق نصوص متنوعة في القانون الدولي حول هذه المسألة ،تؤكد في جوهرها ان السيادة على ارض موضوعة تحت الانتداب تعود الى السكان أنفسهم ،وقد أشار الى هذا الجانب ،"فان ريس Van Rees " نائب رئيس اللجنة الدائمة للانتدابات والتابعة لجمعية الأمم بقوله "ان السيادة تعود الى الجماعات والسكان الأصليين في الأراضي الموضوعة تحت الانتداب "[5] .


وبالتالي فان "منح مجلس جمعية الأمم انتدابا للحكومة البريطانية لتتولى بمقتضاه ادارة فلسطين ،لم يحرم شعبها حق سيادته" ، وهو أمر قائم حتى اللحظة ، رغم الانتداب وما تلاه من نكبة عام 1948 واحتلال كامل الأراضي الفلسطينية في حزيران 67 . وفي هذا السياق ، يمكننا إجمال الوضع القانوني لفلسطين بمقتضى القانون الدولي في فترة الانتداب وما تلاها كما يلي :-


- في أثناء سريان الانتداب تمتع شعب فلسطين بوضع دولي مستقل , كانت له السيادة على اراضيه, وكانت لفلسطين شخصيتها الخاصه المتميزه عن شخصية الدوله المنتدبه , وكانت إدارتها من حق شعب فلسطين نظريا , وان تكن في الواقع في أيدي الدوله المنتدبه "[6].


وبمجرد انتهاء الانتداب , " انتهت سلطات الاداره التي كانت للدوله المنتدبه وترتب علي هذا ان زالت القيود المفروضه على ممارسة شعب فلسطين لسيادته الكاملة ، واصبح شعب فلسطين بحكم هذا الحق وبحكم حقه في تقرير مصيره ، مؤهلا لان يحكم نفسه ويقرر مصيره طبقا للمبادئ والأصول الديمقراطيه المألوفه ، كونه يمثل الاغلبيه الساحقه في فلسطين ، غير ان هذا الحكم لم تحترمه الجمعيه العامه للأمم المتحدة التي أوصت في سنة 1947 في ظروف سياسية معروفة بتقسيم البلاد بين دولتين عربية ويهودية وان الحوادث التي تلت ذلك ،وقيام "إسرائيل" ،أدت جميعها الى الحيلولة دون ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في السيادة على اراضيه"[7].


وهذا لا يعني إطلاقا ان "إسرائيل" قد ظفرت بالسيادة القانونية على فلسطين أو أنها قد تظفر بها في يوم من الأيام ، بالرغم من توصلها عبر وسائل القوة والمساندة من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب الرأسمالي الى السيادة السياسية ، والجدير بالتسجيل هنا أن "إسرائيل" "لم تستمد أي حق سيادة بموجب قرار التقسيم 181 في 29/11/1947م"[8]. لان الأمم المتحدة التي ورثت جمعية الأمم ،"ليس لها من سيادة أو حق إدارة أو أي حق آخر على فلسطين ،ولا يسعها قانونا ان تقرر -كما فعلت عام 1947- مستقبل الحكم في فلسطين وذلك بالتوصية بتقسيم البلاد ،فمثل هذا التصرف يفتقر الى كل أساس قانوني "[9]،كما يتجاهل رغبات الشعب الفلسطيني تجاهلا تاما ويتصرف على النقيض من مشيئة أغلبية السكان . ومن ثم فان هذا القرار يفتقر كما يقول المحامي الفلسطيني هنري كتن الى "كل سند قانوني،وهو ليس داخلا ضمن سلطة الجمعية العامة للأمم المتحدة ،ولا يسعه ان يسبغ على "إسرائيل" أي حق على أي جزء من فلسطين مما خصص للدولة اليهودية في قرار التقسيم ،والنتيجة فان "إسرائيل" لا يسعها ان تستمد من قرار التقسيم أي حق مشروع "[10].


وفي هذا السياق نورد رأيا هاما كتبه "نورمن بنتوتش Norman Bentwich " الذي شغل لسنوات طويلة منصب النائب العام في فلسطين زمن الانتداب ، "ان الشعب اليهودي لا ينشد سلطة سياسية أو سيادة قومية ،وان ما ينبغي على اليهود ان يفعلوه هو ان يندمجوا في فلسطين مع سكانها العرب ،لان مفهوم وطن قومي لشعب لا وطن له قد تضمنه الانتداب فقط ،وهذا يعني أرضا يكون لشعب فيها وضع قانوني وفرصة لتطوير أفكاره الأدبية والاجتماعية والثقافية دون ان يعطيه هذا المفهوم اكتساب الحقوق في السيادة السياسية "[11].


ومما يجدر ذكره هنا ان أغلبية اليهود الذين أعلنوا قيام دولة "إسرائيل" عام 1948 لم يكن أي منهم يحمل الجنسية أو صفة المواطنة في فلسطين بالمعنى القانوني مما يعزز افتقارهم لأي شكل من أشكال السيادة القانونية في الماضي والحاضر والمستقبل .


أما ما يتعلق بالأراضي التي استولت عليها "إسرائيل" خارج المساحة الجغرافية للدولة اليهودية كما حددها قرار التقسيم ، فهو لا يعدو كونه اغتصابا وإخلالا بقرار الجمعية العامة ، خاصة وأن الأمم المتحدة "لم تعتبر ان الحرب بين العرب و"إسرائيل" في سنة 1948 قد أثرت على أي نحو في قراراتها بشان فلسطين ،بل ان الأمم المتحدة اشترطت على "إسرائيل" ان تتعهد بميثاق الأمم المتحدة ومقرراتها وخصوصا قرار التقسيم رقم 181 ،وقرار حق العودة للاجئين رقم 194 كشرط لقبول عضويتها في الأمم المتحدة وذلك في 11/5/1949 وهذا ما نص عليه أيضا "بروتوكول لوزان" في 12/5/1949 الذي تضمن اعتراف"إسرائيل" الصريح بحق الفلسطينيين في العودة وتعهدها بتطبيق قرار التقسيم .


وبالطبع ، "فان الوضع القانوني "لإسرائيل" بالنسبة لجميع الأراضي التي احتلتها قبل يوم 5حزيران 1967 ينطبق تمام الانطباق على وضعها القانوني فيما يتعلق بالأراضي التي استولت عليها منذ الخامس من حزيران 1967 ،انه وضع المحتل المحارب ،حيث لا تستطيع "إسرائيل" ولا تملك الحق في كل الأحوال بالسيادة على الأراضي التي احتلتها"[12]. لان صاحب السيادة الشرعي هو الشعب الفلسطيني الذي يحتفظ بالسيادة القانونية التي لا يمكن ان تلغيها أية اتفاقات تعقد باسمه من أي جهة كانت ،وفي حال وجود مثل هذه الاتفاقات (أوسلو وما تلاها حتى تقرير متشل وتينت ) التي تتعارض مع حقوق الشعب الأساسية والتاريخية، فإنها تعطي العدو مؤقتا سيادة في الواقع ،سيادة بالمعنى السياسي المرتبط بالقوة والإكراه، وليس سيادة بالمعنى القانوني بأي شكل من الأشكال خاصة وان شعبنا الفلسطيني لم يوافق باختياره -بالأغلبية أو الإجماع- على تحويل حق سيادته على بلاده الى الغير ،كما انه لم يعترف بأية سيادة للمحتل على ارض وطنه ،كما ان "انقضاء الزمن عاجز عن ان يجعل من احتلال "إسرائيل" الباغي لفلسطين عملا مشروعا، لان الحق التاريخي لا يسقط بالتقادم[13]، هذا ما تؤكده الأعراف والقوانين الدولية بمثل ما تؤكده ذاكرة وارادة الشعب .


القانون الدولي و قرارات الأمم المتحدة حول حقوق الشعب الفلسطيني :-


أ- القانون الدولي و الاعلانان العالميان لحقوق الإنسان :-


من المعروف ان نصوص القانون الدولي , تتضمن - نظريا - الكثير من الأحكام والمعايير والمفاهيم المتعلقة بحقوق الدول والشعوب والأفراد ،وهي نصوص إيجابية عموماً ،وموضوعية الى حد معين .


أما "الأعراف والأحكام والقواعد والمبادئ التي تشكل منظومة قانونية دولية شاملة ومترابطة لحماية وضمان جملة الحقوق الأساسية للفرد والشعوب ،فهي تسمى ب"الشرعة الدولية لحقوق الإنسان". والمسألة المركزية في هذه المنظومة إنها تقوم على "قاعدة الحق في استقرار الإنسان في إطار حياته وحقه في البقاء في بلده ومغادرته والعودة إليه ، وان حق العودة الى الوطن يعتبر حقا طبيعيا لصيقا ومطلقا لا يمكن تجاوزه أو وقفه أو انتهاكه أو نكرانه ،حتى في حالات الطوارئ والاحتلال"[14]، وبالنسبة لأي سلطة احتلال فقد نصت هذه المنظومة على "إلزام السلطة المحتلة ،إضافة الى التزاماتها المنصوص عليها في اتفاقيات لاهاي لعامي 1897و1907 واتفاقيات جنيف لعام 1949 وملحقيها عام 1977 ،تلتزم وتتقيد أيضا بالمبادئ والقواعد الواردة في الاتفاقيات الدولية لحماية وضمان حقوق الانسان ،وفي حال مخالفة ذلك ،ينبري القانون الدولي الجزائي ليفرض عقوبات على سلطات الدولة المنتهكة لها"[15].


من جانب آخر فإن نصوص منظومة القانون الدولي تتوافق في جوهرها مع نص الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 ،الذي أكدت المادة الثالثة عشر منه ان:-


"لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد ،بما في ذلك بلده ،وفي العودة إليه" ،وجاء الإعلان العالمي الثاني مؤكدا على هذه النصوص في المؤتمر الدولي لحقوق الانسان الذي انعقد بين 14-25/7/1993 في جنيف .


أما الميثاق الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 ،والذي وقعته "إسرائيل" ،فانه يستمد سلطته من الإعلان العالمي لحقوق الانسان ،بل وتتطابق نصوصه مع العديد من نصوص ذلك الإعلان فيما يتعلق بحقوق الفرد في مغادرة وطنه أو العودة إليه أو التنقل بكل حرية .... الخ . وتشكل اتفاقية جنيف الرابعة في 12/آب/1949 ركنا أساسيا هاما في هذا السياق ،إذ أنها "عالجت في مادتها (49) ، قضية ابعاد وترحيل المواطنين عن ديارهم وأوطانهم ابان الحروب ،أو الاحتلال ، واعتبرت المادة (147) من الإتفاقية الرابعة ان اعمال الابعاد والترحيل ،تشكل خروقا جسيمة لأحكام المادة (49) ،وجاء البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 ،ليؤكد في الفقرة الرابعة (أ) من المادة(85) على الانتهاكات الجسيمة ،معتبرا ان الأبعاد والترحيل وحرمان الشخص من العودة لدياره ووطنه ،أحد تلك الانتهاكات ومعتبرا اياها بمثابة جرائم حرب"[16].


ب- قرارات الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين وحق العودة وتقرير المصير:-


1- قرار 194 بتاريخ 11/12/1949 ويعتبر من اهم القرارات الخاصة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ،بل انه يمثل حجر الزاوية بالنسبة للحقوق الفلسطينية بارتباطها بقرارات الأمم المتحدة ،وقد أكد على وجوب السماح بالعودة في اقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم .


ومن الجدير بالذكر هنا ،"ان "إسرائيل" تدرك الاهمية المنشئة للقرار 194 وكذلك الالتزامات الدولية الناشئة عنه ولهذا فإنها لم تقم بإلغاء حق اللاجئين الفلسطينيين في أملاكهم داخل "إسرائيل" ،بل وضعت لها إطارا قانونيا خاصا بها ،تطور هذا الإطار القانوني ،عندما أقرت الكنيست "قانون المناطق المتروكة لعام 1948" الذي جرى تعديله بـ"أنظمة طوارئ بشأن أملاك الغائبين في 12/كانون الأول /1948" ،والتي جرى تعديلها ب"قانون أملاك الغائبين لعام 1950".وفحوى هذه القوانين ،انها وضعت املاك اللاجئين الفلسطينين تحت "إدارة" الحكومة الإسرائيلية ،التي أنشأت لذلك "دائرة حارس أملاك الغائبين" . وما يزال هذا الإطار القانوني قائما حتى هذه اللحظة[17].


من ناحية ثانية فان هذا القرار (194) يستمد أهميته من كونه "القرار الوحيد الذي يُعرف حقوق اللاجئين الفلسطينيين بصورة جماعية ويطالب بحقهم بالعودة كمجموعة قومية ،وقد اضعف الفلسطينيون حجتهم بالمطالبة بتطبيق حق العودة من خلال قبولهم بصيغة مدريد (وأوسلو فيما بعد) لمحادثات السلام ،إذ ان هذه الصيغة تستثني الأمم المتحدة التي لم تعد قراراتها هي التي توفر الهيكلية والمظلة والتنظيم لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين"[18]


2- كافة القرارات المؤكدة على قرار 194 التي تقضي بوجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم مثل :قرار 302 تاريخ8/12/1949 -قرار 394 تاريخ 14/12/1950 -قرار 720 تاريخ 17/11/1953 -قرار 818 تاريخ 4/1/1954 -قرار 916 تاريخ 12/1/1955 - قرار 1018 تاريخ 28/2/1957 -قرار 1351 تاريخ 12/12/1958 ..... الخ .


3- قرار التقسيم رقم 181 بتاريخ 29/11/1947 :وهو القرار الأكثر أهمية وخطورة من كافة القرارات الدولية من الناحية السياسية ، لانه يتناول موضوع الارض والسكان في آن واحد ،وان التراجع أو التنازل عن جوهر هذا القرار هو بمثابة التنازل عن السيادة القانونية والحق التاريخي بشكل أو بآخر ،بما يفتح الباب نحو اكتساب العدو الاسرائيلي لشكل من أشكال السيادة القانونية والحقوق التاريخية في فلسطين بما يتناقض مع كل حقائق التاريخ من جهة وبما يعزز السيادة السياسية "لإسرائيل" ،التي حققتها بوسائل القوة والاكراه بعيدا عن كل مصادر الشرعية من جهة أخرى .


4- بروتوكول لوزان في 12/5/1949 الذي تضمن اعتراف "إسرائيل" بحق الفلسطينيين بالعودة وتعهدها بتطبيق قرار التقسيم ، وهما نفس الشروط التي قبلت بموجبها "إسرائيل" عضواً في الأمم المتحدة .


5- قرار رقم 237 بتاريخ 14/6/1967 بخصوص حق العودة للنازحين .


6- قرار 242 بتاريخ 22/11/1967 .


7- قرار 338 بتاريخ 21/10/1973 .


8- قرار الجمعية العمومية رقم 2252 بتاريخ 4/7/1967 حول إعادة تأكيد ضرورة احترام حقوق الانسان في الأراضي المحتلة ،وقرار 2341 بتاريخ 19/12/1967 حول نفس الموضوع .


9- قرارات الجمعية العمومية ومجلس الأمن بالنسبة للقدس :قرار رقم 2254 بتاريخ 14/7/1967 -قرار رقم 3253 بتاريخ 4/7/1967 -قرار رقم 250 بتاريخ 27/4/1968 -قرار رقم 251 بتاريخ 20/5/1968 - قرار رقم 252 تاريخ 21/5/1968 - قرار رقم 267 تاريخ 3/7/1969 - قرار رقم 271 تاريخ 15/9/1969 - قرار رقم 298 تاريخ 25/7/1971 .


10- قرار الجمعية العمومية رقم 2787 بتاريخ 6/12/1971 الذي يؤكد على شرعية نضال الشعوب في سبيل تقرير المصير والتحرر من الاستعمار والتسلط والاستعباد الأجنبي بما في ذلك شعب فلسطين .


11- القرار التاريخي للأمم المتحدة رقم 3236 بتاريخ 22/11/1974 الذي يؤكد على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ومن ضمنها :-


أ- حق تقرير المصير دون تدخل خارجي .


ب- حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والسيادة الوطنية .


ج- حق الفلسطينيين الثابت في العودة الى ديارهم ،وتدعوا الجمعية العامة الى اعادتهم اليها .


د- تعترف الجمعية العامة بان الشعب الفلسطيني هو طرف أساسي في تحقيق سلام عادل وثابت في الشرق الأوسط .


هـ- تعترف بحق الشعب الفلسطيني في إعادة حقوقه بجميع الوسائل طبقا لاهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة


و- تدعوا جميع الدول في العالم الى زيادة مساعدتها للشعب الفسطيني في كفاحه من اجل استرداد حقوقه المشروعة .


ز- قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وضم ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية الى عضويتها على اعتبار انها عضو مراقب ،وكذلك تقر الجمعية العامة بحق م.ت.ف الاشتراك في جميع مؤسسات الأمم المتحدة ومؤتمراتها الدولية ..... وقد صدر هذا القرار بأغلبية (90) ضد (17) وامتناع (19) دولة عن التصويت .


12- القرار رقم 3376 بتاريخ 10/11/1975 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بإنشاء اللجنة الدولية المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف .


13-قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3089) (د-28) بتاريخ 7/12/1973 الذي أكد على "الحق الثابت في العودة لللاجئين العرب الفلسطينيين ، وتمتعهم بحقهم في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم" ، كأساس "لا غنى عنه من أجل تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين ولممارسة شعب فلسطين حقه في تقرير المصير". وتعليقا على هذا القرار ، يشير د.حنا عيسى ، أستاذ القانون الدولي ، الى النقاط الهامة التالية[19] :-


أ-"إن القرار جاء تفسيرا من الجمعية لقرار مجلس الأمن 242 الذي نص على تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين دون أن يذكر أو يحدد أساسا لتلك التسوية"


ب-"إن الاشارة الى حق اللاجئين في العودة (حسب القرار 3089 أعلاه) جاءت مطلقة لتشمل الوطن الفلسطيني بكامله ، ما احتل منه قبل العام 1967 وبعده ، وتسري على جميع اللاجئين الفلسطينيين بدون استثناء أو شروط مسبقة" .


ج-"إن القرار (المذكور أعلاه) اعتبر العودة شرطا مسبقا لا بد من تحقيقه ليتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره" ، وهنا برزت لأول مرة الاشارة الهامة –في وثائق الأمم المتحدة- "الى أن حق العودة هو حق للشعب الفلسطيني بمثل ما هو للفلسطينيين كأفراد" .


مؤشرات التراجع العربي والدولي بالنسبة للحقوق الفلسطينية :


لا شك ان الاتفاقات العربية /الفلسطينية المعقودة مع العدو الاسرائيلي في اطار ما يسمى ب"عملية السلام" قد اسهمت في تراجع التأييد الدولي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كما اقرته مؤسسات الأمم المتحدة وذلك عبر محورين:-


الأول : يتمثل في الاعتراف العربي الرسمي المتزايد بالوجود الإسرائيلي "ككيان سياسي بات يمتلك قدرا كبيرا من الشرعية" يضاف الى وجوده كأمر واقع ، وقبول الجانب الفلسطيني المفاوض بصيغة مدريد –أوسلو وما تلاهما من اتفاقات "أضعفت الموقف الفلسطيني في المطالبة بتطبيق حقوقهم عموما ، وحق العودة بصورة أساسية ، إذ أن هذه الصيغة تستثني الأمم المتحدة التي لم تعد قراراتها هي التي توفر المظلة للحل المستند لقرارات الشرعية الدولية ، خاصة مع قبول المفاوض الفلسطيني بتأجيل قضية اللاجئين الى الوضع النهائي على الرغم من أنها القضية الجوهرية الأولى[20] .


الثاني: تزايد احتمالات التراجع عن القرارات الدولية التي تؤكد على الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني ،وبشكل خاص قراري 181و194 بسبب تعمق أشكال الإذعان والتبعية والهبوط السياسي العربي والفلسطيني الرسميين . ولا نستبعد في ظل المتغيرات الدولية الحالية التي عززت هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات العالم بصورة متوحشة في مرحلة العولمة الراهنة ،تفكيراً جديا بإعادة النظر في هذه القرارات تمهيدا لإلغائها ، تحت غطاء اتفاقات كامب ديفيد التي أقرت الاعتراف بوجود "إسرائيل" ،ووادي عربة التي أسقطت من حسابها حق اللاجئين في العودة واعترفت بالسيادة الكاملة "لإسرائيل" على كل الأراضي الفلسطينية ،ثم أوسلو التي أحالت قضية اللاجئين الى المفاوضات متعددة الأطراف والى مفاوضات الحل النهائي، ذلك إن استمرار خضوع النظام العربي الرسمي للسياسات الأمريكية حاليا سيدفع نحو تسهيل هذه المهمة وقد بات من الممكن حصر عدد من الخطوات[21] في هذا الاتجاه :-


1- امتناع الولايات المتحدة في الأعوام الأخيرة على التصويت عن القرار 194 في الجمعية العامة منذ عام 1995 (منذ عام 1949 حتى 1994 كانت الولايات المتحدة تعطي موافقتها السنوية على القرار و"إسرائيل" تمتنع ) وكذلك الأمر المتوقع بالنسبة لموقفها من قرار 237 الخاص بعودة النازحين .


2- قيام "إسرائيل" -ومنذ عام 1995- بالتصويت ضد قرار 194 بعد ان كانت تكتفي بالامتناع طوال السنوات السابقة .


3- الإعلان عن ما يسمى ببرنامج تطبيق السلام ،وبميزانيات خاصة مفصولة عن ميزانية الوكالة .


4- التمهيد لإنهاء خدمات وكالة الغوث ،ومن الظواهر الدالة على ذلك :


أ- اعتماد الوكالة لنظام التعاقد الوظيفي حتى تاريخ الأول من حزيران 1999 ، وهو الموعد السابق المفترض نظريا حسب أوهام أوسلو ، للانتهاء من المفاوضات حول الحل النهائي ، ويبدو أن الوكالة قامت بتمديد هذا الموعد دون تاريخ نهائي محدد .


ب-امتناع الوكالة عن قبول موظفين بشكل دائم .


ج-إنشاء الوكالة لصندوق خاص لدفع تعويضات نهاية الخدمة لموظفيها المحليين عندما يتطلب الأمر ذلك .


5-المحاولات الدولية لتحويل الوكالة الى "وكالة إقليمية" تمولها الدول العربية كمدخل لنزع البعد الدولي من قضية اللاجئين ،وتحويلها الى مسألة أو قضية عربية إقليمية داخلية ،ومن المفيد الإشارة الى ملاحظة هامة في هذا الصدد تتعلق بخلو تقارير المفوض العام للوكالة خلال السنوات الأخيرة ، من أية إشارة الى قرارات الأمم المتحدة.


6-تغيير تسمية مدير شؤون الوكالة في الأردن الى مدير عمليات الوكالة في الأردن ،وهذا يرتبط مباشرة بالتوطين ،عبر مشاريع التطوير الحضري والتمليك تمهيدا لإلغاء مخيمات اللاجئين في الأردن .


7- ان الحكومة الأردنية بعد التوقيع على اتفاق وادي عربة ،تعتبر ان ملف اللاجئين المقيمين على ارض الأردن بحكم المغلق ولن يعاد فتحه لاحقا بينها وبين "إسرائيل" .


8-البرامج الأمريكية /الإسرائيلية التي تدعو الى إلغاء مخيمات اللاجئين نهائيا ودمجهم في بلدان الشتات .


9- ان كل المخططات الحالية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين تندرج في إطار شروط اتفاقات "السلام" بعيدا عن قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بقضيتهم .


10- التحضير لتنفيذ خطة الوكالة التي تستهدف تسليم كافة خدماتها الى السلطة الفلسطينية ،وهي خطوة سياسية تستهدف إسقاط حق اللاجئين عن ما يقرب من 37% من مجموع اللاجئين .





أخيرا نسأل ؟ هل نكتفي بعد مرور ثلاثة وخمسون عاما على نكبة فلسطين واغتصاب الوطن وفقدان السيادة ،بالمهرجانات الشكلية ،أم انه لا بد من الإحساس العالي بالمسؤولية الوطنية وما تحتاجه من صحوة فعالة للعقل الوطني العربي والفلسطيني من اجل توفير المقومات المادية للمؤسسات والأطر العملية –وهو امر ممكن- التي تنبري للدفاع عن حقوق اللاجئين والشعب الفلسطيني استنادا الى الحق التاريخي والسيادة القانونية من جهة والحقوق المشروعة التي نصت عليها مقررات الأمم المتحدة من جهة اخرى ، تمهيدا للتوصل الى حلول عملية تعزز هذه القواعد والاسس بالرغم من كل عوامل التراجع الدولي والعربي الرسمي في هذه المرحلة وهذا يقتضي العمل على:-





أولا : تفعيل دور مؤسسات م.ت.ف ، التشريعية والتنفيذية ، عبر المشاركة الديمقراطية الحقيقية الجادة لكافة الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية ، لكي تستعيد المنظمة دورها الوطني كرمز وهوية لشعبنا كله بما في ذلك أهلنا في الشتات ، وذلك على قاعدة ان تظل م.ت.ف المرجعية الوطنية والممثل الشرعي الوحيد لشعبنا ، المعبر عن قضاياه الوطنية عموما وقضايا اللاجئين بوجه خاص ، بغض النظر عن وجودهم القانوني أو الجغرافي في هذا البلد العربي أو الأجنبي ، وبغض النظر عن أية أوضاع قانونية أو سياسية تشكلت بعد النكبة الأولى عام 1948 ، ذلك لان قضية اللاجئين الفلسطينيين ليست قضية أفراد يعبر كل منهم عن رؤيته أو موقفه الخاص بل هي أيضا ، وبالدرجة الأولى قضية يعبر عنها اللاجئين انفسهم ككتلة مجتمعية وسياسية ، عبر تجمعاتهم ومؤتمراتهم الشعبية ولجانهم الوطنية المنتخبة بصورة ديمقراطية تضمن مشاركة اللاجئين في الوطن والشتات في كل ما يتعلق بقضيتهم وبما يؤكد بشكل دائم وفعال على دورهم ، كعنصر واطار سياسي واساسي ملموس ، وليس بأية صفة رمزية أخرى ، وذلك تثبيتا لقاعدة يدركها العدو الإسرائيلي والقوى الإمبريالية المساندة له ، الولايات المتحدة وأوروبا قبل غيرهم ، وتتلخص هذه القاعدة في انه ما لم يتم التوصل الى حل عادل ومتوازن لقضية اللاجئين وفق القرار 194 ، واستعادة الأرض الفلسطينية المحتلة واعلان السيادة الفلسطينية الكاملة عليها ، فلن يكون من السهل أبدا توفر أية فرصة لاستقرار المنطقة الشرق أوسطية .





ثانيا : الإعداد الجدي لوضع الدراسات الموضوعية العلمية التي تتناول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والقانونية للاجئين الفلسطينيين في الشتات ، في ضوء موقعهم وارتباطهم بالواقع الاقتصادي الاجتماعي الذي يقيمون فيه ، بكل متغيراته وخصوصياته المتباينة وفق أنماط التطور الاجتماعي والخارطة الطبقية في البلدان العربية بصورة خاصة ، ومعرفة مدى تأثير وانعكاسات هذا الواقع على دور اللاجئين وفعاليتهم السياسية ارتباطا بالقضايا القومية عموما ، وبالهوية الوطنية الفلسطينية وحق العودة بشكل خاص ، دون القفز عن أهمية مشاركتهم في النشاط السياسي والمطلبي الديمقراطي في مجتمعات الشتات العربية عبر الأحزاب والتجمعات القومية والوطنية الديمقراطية فيها ، تأكيدا لخصوصيتهم السياسية من ناحية والنضال الديمقراطي من اجل تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من ناحية ثانية وبما يوفر إمكانية التحاقهم في التنظيمات والأطر النقابية والتجمعات الديمقراطية للإسهام بدورهم في مواجهة المخططات الأمريكية الصهيونية وتفريعاتها الاقليمية والعربية الرسمية الهادفة الى تصفية قضية اللاجئين عبر توطينهم في الشتات تحت غطاء اعادة تأهيلهم ورفع مستوى معيشتهم وتعويضهم … الخ ، خاصة وان المدخل الاقتصادي كان وما يزال بمثابة الذريعة أو الشكل الرئيسي لهذه المخططات منذ ان بدأ الاعلان عنها بعد النكبة الى اليوم ، وفي هذا السياق يشير د.محمد خالد الأزعر الى " ان المدخل الاقتصادي للتعاون الاقليمي ، وغيره من المداخل ، لاستئصال قضية اللاجئين الفلسطينيين ، لم يكن يوما صناعة اسرائيلية بحتة ، بل كان منذ ولادة القضية ، انتاجا اسرائيليا غربيا مشتركا وفي هذه الزاوية يتبوء الدور الأمريكي مكانة متميزة"[22]، ومن هذه المشروعات: "خطة "جورج ماك جي" لحل مشكلة اللاجئين المقدمة الى وزير الخارجية الأمريكي في ابريل 1999 ، ومشروع الحل الوارد في المذكرة الأمريكية الى الدول العربية و"اسرائيل" في لوزان في أغسطس 1949 ، ومشروع بعثة "جوردن كلاب" في ديسمبر 1949 ، ومشروع "جونستون" بين عامي 1953 و 1955 وبيان "دلاس" في أغسطس 1955 ، ومشروع "أيزنهاور" في يناير 1957 وأغسطس 1958 ،ومشروع "جوزيف جونسون" في اغسطس 1961"[23]. إن الايجاز حول أمثلة من هذه المشاريع ، قد يكون مفيدا في استخلاص بعض الدلالات ، فقد "جاء في خطة "جورج ماك جي": "المطلوب هو دمج اللاجئين في هياكل سياسية واقتصادية في الشرق الأوسط ، على أساس العمل وليس الغوث ، ولذلك يجب أن تقبل "إسرائيل" 200 ألف لاجئ


كشرط مسبق لنجاح هذا المخطط ، وبالمقابل تقبل الدول العربية 500 ألف لاجئ (باعتبار أن التقدير الأمريكي لعدد اللاجئين أنذاك عام 1949 كان 700 ألف) مقابل رفع القدرة الانتاجية للأرض ، وتنمية صناعات جديدة ، وتحسين وسائل النقل ورفع القدرة الاقتصادية لبلدان المنطقة ، وقد قدرت التكلفة الاجمالية لهذا المشروع بنحو 250 مليون دولار ، تساهم الولايات المتحدة بأكثر من 50% منها"[24]. وبالنسبة لمشروع بعثة "كلاب" فقد "رفعت تقريرين الى لجنة التوفيق الدولية (بتاريخ 6/نوفمبر/1949 و 28/ديسمبر/1949) ، ركز كلاهما على الأبعاد الاقتصادية الاقليمية التي يمكن حل قضية اللاجئين في اطارها ، وضرورة تأمين عمل اللاجئين بدل اغاثتهم . أما مشروع "جونستون" فقد استهدف معالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين كسبيل لمعالجة القضية الفلسطينية برمتها ، عن طريق تعاون الدول العربية و"اسرائيل" في استثمار مياه نهر الأردن استثمارا مشتركا … عبر التعاون بين الدول ذات العلاقة بما يؤدي الى تحقيق أهداف التأهيل والتوطين للاجئين الفلسطينيين"[25]. والمعروف أن كافة هذه المشاريع طواها النسيان في حينه ولم يكتب لها النجاح طوال المرحلة التاريخية الماضية حتى توقيع وثيقة "اعلان المبادئ" في أوسلو أيلول/1993 ، حيث برز الحديث مجددا عن مشاريع "حلول" مقترحة لقضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن آليات "أوسلو" وغيرها بالرغم من رفض الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية لهذه المشاريع ، وتمسكه المطلق بثوابته الوطنية وفي مقدمتها حقه في العودة والسيادة الكاملة على أرض وطنه ، باعتبارهما (اللاجئين والأرض) جوهر الصراع العربي-الصهيوني والقضية الفلسطينية . ومن بين هذه المشاريع المقترحة ما نشرته الباحثة الأمريكية "دونا آرزت Donna Arzt" في كتابها الصادر عن "مجلس العلاقات الخارجية-بنيويورك" عام 1997 بعنوان "من لاجئين الى مواطنين: الفلسطينيون ونهاية الصراع العربي-الاسرائيلي" ، ويهدف هذا الكتاب كما يقول د.سليم تماري "تقديم خطة شاملة وقابلة للتطبيق لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين –وهذا ما تعتبره المؤلفة المسألة الجوهرية والعنصر الأكثر استثارة في الصراع العربي-الاسرائيلي ، وهي خطة تستند الى صفقة شاملة تتنازل فيها الأطراف كافة . وترتكز الصفقة المقترحة على مبدأ اعادة توطين اللاجئين (بمناطق حكم السلطة الفلسطينية) ، واستعابهم (في الدول المضيفة حاليا) ، وتوطينهم (بدول أخرى كالعراق واسكندنافيا)"[26] ، وذلك وفق البرنامج الذي اقترحته المؤلفة ، لحل لا يضمن حقوق اللاجئين ، لكنه معروض لحل مشكلة وضعهم كلاجئين في إطار الفرص السياسية الحالة في الشرق الأوسط . لذا تقترح المؤلفة ما يلي[27] :-


1-منح الفلسطينيين جنسية مزدوجة ، من قبل السلطة الفلسطينية والدول المضيفة .


2-استيعاب "إسرائيل" ل75000 لاجئ ، وكذلك لبنان ، وتطرح على عدة دول كوتا استيعاب بحسب قدرتها ومدى جاذبيتها للاجئين ، وفي كل الأحوال ، يصبح اللاجئون مواطنين دائمين كاملين (أي ليسوا مقيمين) في الدول المعنية .


3-يتلقى اللاجئين الذين تمت إعادة توطينهم مساعدات ومخصصات مالية لإعادة تأهيلهم ومساعدتهم على "تطبيع" حياتهم.


4-تأسيس صندوق تعويض "في حدود عشرات الملايين من الدولارات الأمريكية بمشاركة سعودية وكويتية كثيفة لتغطية نفقات المطالبات النهائية بالممتلكات المفقودة" .





باختصار ، وكما يرى بحق د.سليم تماري ، فإن المؤلفة –عبر اقتراحاتها- "تتبنى جدولا صهيونيا من حيث الجوهر لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين المرتكز أساسا على إعادة التوطين والتعويض من جهة ، ومساعدة "إسرائيل" في الهروب من مواجهة مسئولياتها التاريخية تجاه مشكلة اللاجئين"[28].





إن كل ما استعرضناه من مشاريع –وغيرها الكثير- الهادفة الى شطب القضية الوطنية وإلغاء حق العودة تحت ستار التوطين ، لم تكن سوى محاولات استهدفت وما زالت تكريس الوجود الصهيوني حماية للمصالح الرأسمالية الغربية في بلادنا ، وهي محاولات لم تصمد أمام الرفض الشعبي الفلسطيني والعربي المقاوم لكل هذه المشاريع طوال الخمسين عاما الماضية ، ولكن حالة الهبوط السياسي الراهن التي أصابت النظام الفلسطيني والعربي الرسمي ، وتعمق تبعيته وارتهانه للشروط الأمريكية /الاسرائيلية في نظام العولمة الراهن ، سيدفع نحو المزيد من الهبوط والتراجع السياسي ، وهو أمر يستوجب المبادرة الى تشكيل إطار سياسي للاجئين الفلسطينيين ، من الأحزاب والفصائل الوطنية والاسلامية والشخصيات والفعاليات الوطنية ، كإطار رئيسي من أطر ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وفق ما أشرنا اليه أعلاه .





ثالثا: البدء بتأسيس "الجمعية العربية -الدولية" للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين والعمل على تحقيق أهدافهم في العودة حسب قرارات الشرعية الدولية ،وفي هذا السياق نقترح البدء بالخطوة الأولى عبر إعادة الروح لإحياء وتفعيل "مؤتمر المشرفين على شؤون اللاجئين الفلسطينيين" الذي أقرته الجامعة العربية في 31/3/1964 بقرارها رقم 1946 ،وذلك كبداية نحو إعطاء هذا المؤتمر بعدا عالميا .





رابعا: تبني اقتراح الدكتور نافع الحسن -الخبير القانوني في شؤون اللاجئين- بضرورة العمل على تطوير التفويض الممنوح من الجمعية العامة للأمم المتحدة لوكالة الغوث لكي يتضمن آلية دولية لحماية اللاجئين الفلسطينيين وتفعيل حقهم في العودة الى وطنهم المعترف به دوليا كما ورد في الفقرة (11) من القرار 194.





خامسا: العمل على إحالة موضوع اللاجئين الفلسطينيين الى المفوضية العليا للاجئين باعتبارها هيئة دولية معنية حسب نظامها الداخلي الذي ينص على "حق العودة السياسية للاجئين الى أوطانهم حتى ولو بالقوة" وذلك لا يعني مطلقا إلغاء الدور الخدماتي والانساني للوكالة وافشال كل المحاولات الدولية الجارية لتحويلها الى وكالة اقليمية تمولها الدول العربية كمدخل -كما يقول د.نافع الحسن- لنزع البعد الدولي من قضية اللاجئين وتحويلها الى قضية عربية اقليمية.





سادسا: أن تقوم السلطة الفلسطينية بدراسة فكرة اصدار قانون العودة الذي يتيح للفلسطينيين حق العودة الى الوطن وفق قرارات الشرعية الدولية ، وفي هذا السياق ندعو الى دراسة وتقييم نتائج منح الجنسية للاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية وآثارها الضارة على الهوية الوطنية من جهة ، ومفهوم حق العودة من جهة ثانية .





سابعا: الدعوة الى تشكيل اللجان الوطنية الفلسطينية المتخصصة للقيام باعداد وتنفيذ عملية جرد احصائي لأملاك شعبنا وموجوداته المنقولة وغير المنقولة ، مع تقدير قيمة انتاجية شعبنا التي حرم منها طوال الثلاثة وخمسون عاما الماضية والتي تصل الى ما يقرب من ( 150 مليار دولار) اجمالي الانتاجية السنوية المتراكمة بدون احتساب الأرض والأملاك غير المنقولة التي لن تخضع للبيع أو المساومة تحت أي ظرف من الظروف ، على أن تستند عملية احتساب الانتاجية الى كافة المعطيات والحقائق المادية الأساسية التي نذكر منها هنا على سبيل المثال ما يلي :-


1-الأملاك الخاصة باللاجئين العرب التي استولت عليها "إسرائيل" عام 1948 والتي تتألف من العناصر الرئيسية التالية[29] :-


أ-عدد كبير من المدن والقرى بكاملها وبكل ما فيها ، فقد استولت "إسرائيل" على مدن عربية خالصة هي يافا وعكا وحيفا والناصرة واللد والرملة وبئر السبع وبيسان والمجدل واسدود وبيت جبرين وشفاعمرو وطبريا وصفد والقدس الغربية ، بالاضافة الى أكثر من ثمانماية قرية ، وقد قامت "إسرائيل" بالاستيلاء على جميع محتويات هذه المدن والقرى من الأثاث واللوازم المنزلية والمعدات الصناعية والزراعية والبضائع وكافة الممتلكات المنقولة. وفي هذا السياق فقد بقيت حتى اللحظة "سجلات الحارس" على أموال الغائبين سرية ، وكذلك الأمر بالنسبة لجلسات الكنيست التي انعقدت لمناقشة ممتلكات اللاجئين ، فقد كانت جلسات سرية ومغلقة ، وقد حاولت الأمم المتحدة مرارا عبر لجانها الحصول على البيانات الكافية عن أملاك العرب ، ولكن تلك المحاولات باءت جميعها بالفشل لأن "إسرائيل" رفضت الاستجابة لطلبات الأمم المتحدة في هذا الجانب .


ب-استولت "إسرائيل" على الأراضي الواقعة خارج نطاق المدن وتشمل الأراضي الزراعية ومساحتها (6705568 دونما) والأراضي المزروعة بالأشجار الحمضية ومساحتها (135368 دونما) والأراضي المزروعة زيتونا وموزا وغير ذلك من الأشجار ومساحتها (1054065 دونما) ومساحات كبيرة من المراعي ، حسب احصائية ملكية الأراضي التي أعدتها حكومة فلسطين الانتدابية قبل عام 1948.


ج-أموال تجارية وصناعية تشمل حقوقا وموجودات وسلعا ومعدات لعشرات الآلآف من الأفراد وشركات الأموال وشركات الأشخاص والمنشآت الصناعية والتجارية والمعامل والمطاحن والمشاغل .


د-منقولات وأموال وأمتعة شخصية : ويمثل هذا البند الممتلكات المنقولة والأموال الشخصية لمليون شخص تقريبا بما في ذلك نهب نقودهم ومصوغاتهم وغير ذلك من الأثاث والسجاد والتحف .


2-إجمالي القيمة التجارية لممتلكات العرب التي قام بتقديرها "ستيفن بن روز –رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1954" في حدود ثلاثة مليارات جينه استرليني .


3-المنتجات الزراعية العائدة الى العرب الفلسطينيين ، كعنصر أساسي ، والتي بلغت قيمتها عام 1944 (30 مليون دولار) ، الى جانب احتساب عنصر المنتجات الصناعية والخدمات والتجارة والقطاعات المالية والانتاجية الأخرى (ويمكن الاستناد في هذا الجانب الى كتاب "الدخل القومي في فلسطين The National Income Of Palestine" الصادر عن حكومة فلسطين عام 1944 ، كما يمكن الاستناد الى تقديرات "مكتب اللاجئين في الأمم المتحدة" للعقارات العربية في فلسطين ، والى جانب ذلك مطالبة الأمم المتحدة مجددا بمخاطبة "الحكومة الاسرائيلية" للكشف عن حقائق جلسات الكنيست السرية الخاصة بحصر ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين).





إن مطالبتنا بتشكيل اللجان المتخصصة لعملية الجرد الاحصائي لأملاك شعبنا ، واحتساب انتاجيته الاجمالية المتراكمة طوال المرحلة التاريخية الماضية تستهدف مواجهة هيئة الأمم المتحدة عموما والولايات المتحدة وبريطانيا و"اسرائيل" والدول الأوروبية خصوصا بالأرقام والاحصاءات الموضوعية وحقائقها الصارخة للمطالبة بالاستحقاقات المادية العائدة لشعبنا نتيجة الخسائر المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن فقدانه لكل قدراته الانتاجية نتيجة استيلاء العدو الاسرائيلي ونهبه للممتلكات الشعب الفلسطيني الذي يعتبر "أكبر سرقة جماعية حدثت في تاريخ فلسطين" كما يقول بحق المحامي الفلسطيني المقدسي هنري كتن.


معطيات وأرقام حول الشعب الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين


في الوطن والشتات كما في نهاية عام 2005 .


1-يقدر عدد أبناء الشعب الفلسطيني من المقيمين في فلسطين أو في الشتات ، كما في نهاية العام 2005 بحوالي (10417252) نسمة يتوزعون كما يلي:-





3828852 نسمة في الضفة والقطاع بنسبة 36.8%.


1400000 نسمة داخل الخط الأخضر-الأراضي المحتلة 1948 بنسبة 13.4%.


5188400 نسمة في الشتات خارج الوطن بنسبة 49.8%.


10417252 الإجمالي.





2-يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين بالاستناد الى تقديرات وكالة الغوث ، نحو (4358860) نسمة، أي بنسبة 41.8% من اجمالي الشعب الفلسطيني وبالتالي فان غير المسجلين في سجلات اللاجئين لدى وكالة الأمم المتحدة من فلسطينيو الشتات يبلغ تعدادهم (2519176) نسمة أي بنسبة 25.6% من مجموع ابناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.





3-تصل نسبة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن الى 41.9% من مجموع اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث مقابل 22.6% في قطاع غزة ، و16.1% في الضفة الغربية ، 9.4% في لبنان ، و10% في سوريا (انظر الجدول رقم (2) .


4-نسبة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الشتات تصل الى 61.2% من مجموع اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة (الاونروا) .اما اللاجئين المقيمين في الضفة والقطاع فتبلغ نسبتهم 38.8% من مجموع اللاجئين المسجلين .


5-يبلغ اجمالي عدد المخيمات المنظمة (61) مخيما ، موزعة كما يلي : -


(14) مخيم في لبنان· ، (10) مخيم في سوريا ، (10) مخيم في الأردن


(19) مخيم في الضفة الغربية ، (8) مخيم في قطاع غزة .


6-يقدر عدد اللاجئين في قطاع غزة نحو (986555 لاجئ) ، أي بنسبة 70% من مجموع سكان القطاع ، كما ويقدر عدد اللاجئين في الضفة الغربية نحو (703080 لاجئ) أي بنسبة 29.1% من مجموع سكان الضفة ، اما نسبة اللاجئين في الضفة والقطاع الى مجموع السكان فيهما فتبلغ 44.1%.


7-نسبة اللاجئين المقيمين داخل مخيمات قطاع غزة الى إجمالي سكان القطاع تبلغ 34.1% ، في حين تبلغ نسبة اللاجئين المقيمين داخل مخيمات الضفة الغربية 7.7% من مجموع سكان الضفة .


8-بالرغم من كل ما تعرض له أبناء شعبنا الفلسطيني من عمليات الإرهاب والتعذيب والقتل والمعاناه على يد الحركة الصهيونية والقوى الإمبريالية طوال القرن العشرين ، إلا ان كل هذه الممارسات العدوانية ، المستمرة الى يومنا هذا ، في سياق الصراع التاريخي الوجودي مع العدو الصهيوني ، لم تنجح في اقتلاع هذه الشعب من أرضه بالكامل ، وفق المخططات التي رسمت لهذه الغاية ، فبعد اكثر من ثلاثة وخمسون عاما على النكبة الأولى ، تشير الأرقام الى ان ما يقرب من 70% من مجموع أبناء شعبنا هم من مواليد فلسطين ، أي حوالي (6383794 نسمة) ، منهم 4.5 مليون نسمة يعيشون اليوم في مدن ومخيمات الضفة والقطاع ، ومدن وقرى الأراضي المحتلة 1948 ، بعكس الحال لدى العدو الصهيوني ، إذ انه بالرغم من توفر كل وسائل الإغراء ، فان مجموع الإسرائيليين المولودين في فلسطين المحتلة لم يتجاوز 24%[30] من مجموع الإسرائيليين ، والباقي ونسبتهم (76%) وفدوا من بلدان أوروبية (خاصة من الاتحاد السوفيتي سابقا ) ، وبلدان أفريقية وغير ذلك من جنسيات متنوعة ومختلفة في أصولها وتاريخها وجنسها ولغتها وتطورها الحضاري ، وهذه مفارقة تشير الى العديد من العبر والدلالات والاستنتاجات الموضوعية التي تؤكد دون أدنى ريب ان لا مستقبل لهذه الدولة الوظيفية العنصرية القائمة كشكل من أشكال الاستعمار الاستيطاني في بلادنا المستند الى دواعي القوة الغاشمة واغتصاب الحقوق ، وهي دولة لا يمكن ان ترقى عبر هذا الدور الوظيفي لتصبح جزءا من نسيج هذه المنطقة العربية بأي شكل من الأشكال
منقول

ناصر العتيقي
13/07/2006, 06:35 PM
جدول رقم (1) : مجموع أبناء الشعب الفلسطيني وتوزيعهم في الوطن والشتات كما في نهاية عام 2005

الدولة عدد الفلسطينيين


الضفة الغربية منهم 703,080 لاجئين مسجلين 2,414,527


قطاع غزة منهم 986,555 لاجئين مسجلين 1,414,325



الأراضي المحتلة 1948 (إسرائيل) 1,400,000


الأردن منهم 1,826,744 لاجئين مسجلين2,996,938

سوريا منهم 434,390 لاجئين مسجلين467,222

لبنان منهم 408,090 لاجئين مسجلين444,629

مصر 66,327

العراق وليبيا 123,771

السعودية 331,632

الكويت 42,208

دول الخليج الأخرى 133,078

الدول العربية الأخرى 6,988

الولايات المتحدة الأمريكية 253,192

الدول الأجنبية الأخرى 322,414


المجموع 10,417,252


المصدر : السلطة الفلسطينية ، الهيئة العامة للاستعلامات ، مركز المعلومات الوطنية الفلسطيني ، 2005.

- لقد تم تحديث البيانات من خلال إضافة معدل نمو 3.5% سنويا .

جدول رقم (2) : اللاجئون الفلسطينيون المسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين كما في نهاية عام 2005*








المنطقة



عدد المخيمات



عدد اللاجئين داخل المخيمات



عدد اللاجئين خارج المخيمات



المجموع






الأردن



10



289,439



1,537,305



1,826,744






لبنان



12



215,296



192,794



408,090






سوريا



10



115,652



318,738



434,390






الضفة الغربية



19



185,379



517,701



703,080






قطاع غزة



8



482,375



504,180



986,555






المجمـــوع



59



1,288,142



3,070,718



4,358,860


*المصدر: موقع الأونروا- 31 حزيران 2005، مع تعديل الأرقام حتى نهاية عام 2005، بعد إضافة نسبة الزيادة السكانية 3.5%.
منقول

ناصر العتيقي
15/07/2006, 03:52 PM
قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 والمتضمن حق العودة للجئين الفلسطينيين :
قرار رقم 194 ( الدورة 3)
تاريخ الصدور: 11/12/1948


"إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل"

إن الجمعية العامة وقد بحثت في الحالة في فلسطين من جديد

1- تعرب عن عميق تقديرها للتقدم الذي تم بفضل المساعي الحميدة المبذولة من وسيط الأمم المتحدة الراحل في سبيل تعزيز تسوية سلمية للحالة المستقبلة في فلسطين، تلك التسوية التي ضحى من أجلها بحياته. وتشكر للوسيط بالوكالة ولموظفيه جهودهم المتواصلة، وتفانيهم للواجب في فلسطين.

2- تنشئ لجنة توفيق مؤلفة من ثلاثة دول أعضاء في الأمم المتحدة, تكون لها المهمات التالي:

*أ- القيام, بقدر ما ترى أن الظروف القائمة تستلزم, بالمهمات التي أوكلت إلى وسيط الأمم المتحدة لفلسطين بموجب قرار الجمعية العامة رقم 186 (دإ – 2). الصادر في 14 أيار (مايو) سنة 1948.

*ب- تنفيذ المهمات والتوجيهات المحددة التي يصدرها إليها القرار الحالي، وتلك المهمات والتوجيهات الإضافية التي قد تصدرها إليها الجمعية العامة أو مجلس الأمن.

*ج- القيام - بناء على طلب مجلس الأمن- بأية مهمة تكلها حالياً قرارات مجلس الأمن إلى وسيط الأمم المتحدة لفلسطين, أو إلى لجنة الأمم المتحدة للهدنة. وينتهي دور الوسيط بناءً على طلب مجلس الأمن من لجنة التوفيق القيام بجميع المهمات المتبقية، التي لا تزال قرارات مجلس الأمن تكلها إلى وسيط الأمم المتحدة لفلسطين.

3- تقرر أن تعرض لجنة من الجمعية العامة، مكونة من الصين وفرنسا واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية والمملكة المتحدة والولايات الأمريكية، اقتراحاً بأسماء الدول الثلاث التي ستتكون منها لجنة التوفيق على الجمعية لموافقتها قبل نهاية القسم الأول من دورتها الحالية.

4- تطلب من اللجنة أن تبدأ عملها فوراً حتى تقيم في أقرب وقت علاقات بين الأطراف ذاتها، وبين هذه الأطراف واللجنة.

5- تدعو الحكومات والسلطات المعنية إلى توسيع نطاق المفاوضات المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الصادر في 16 تشرين الثاني (نوفمبر ) سنة 1948، وإلى البحث عن اتفاق بطريق مفاوضات تجري إما مباشرة أو مع لجنة التوفيق، بغية إجراء تسوية نهائية لجميع المسائل المعلقة بينها.

6- تصدر تعليمات إلى لجنة التوفيق لاتخاذ التدابير بغية معونة الحكومات والسلطات المعنية, لإحراز تسوية نهائية لجميع المسائل المعلقة بينها.

7- تقرر وجوب حماية الأماكن المقدسة - بما فيها الناصرة- والمواقع والأبنية الدينية في فلسطين, وتأمين حرية الوصول إليها وفقاً للحقوق القائمة، والعرف التاريخي، ووجوب إخضاع الترتيبات المعمولة لهذه الغاية لإشراف الأمم المتحدة الفعلي. وعلى لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة، لدى تقديمها إلى الجمعية العامة في دورتها العادية الرابعة اقتراحاتها المفصلة بشأن نظام دولي دائم في منطقة القدس, أن تتضمن توصيات بشأن الأماكن المقدسة الموجودة في هذه المنطقة، ووجوب طلب اللجنة من السلطات السياسية في المناطق المعنية تقديم ضمانات رسمية ملائمة فيما يتعلق بحماية الأماكن المقدسة في باقي فلسطين، والوصول إلى هذه الأماكن، وعرض هذه التعهدات على الجمعية العامة للموافقة.

8- تقرر أنه نظراً إلى ارتباط منطقة القدس بديانات عالمية ثلاث، فإن هذه المنطقة، بما في ذلك بلدية القدس الحالية, يضاف إليها القرى والمدن المجاورة التي يكون أبعدها شرقاً أبو ديس، وأبعدها جنوباً بيت لحم وأبعدها غرباً عين كارم (بما فيها المنطقة المبنية في موتسا) وأبعدها شمالاً شعفاط، يجب أن تتمتع بمعاملة خاصة منفصلة عن معاملة مناطق فلسطين الأخرى, ويجب أن توضع تحت مراقبة الأمم المتحدة الفعلية.

تطلب من مجلس الأمن اتخاذ تدابير جديدة بغية تأمين نزع السلاح في مدينة القدس في أقرب وقت ممكن.

تصدر تعليمات إلى لجنة التوفيق لتقدم إلى الجمعية العامة في دورتها العادية الرابعة اقتراحاتها مفصلة بشأن نظام دولي دائم لمنطقة القدس، يؤمن لكل من الفئتين المتميزتين الحد الأقصى من الحكم الذاتي المحلي المتوافق مع النظام الدولي الخاص لمنطقة القدس.

إن لجنة التوفيق مخولة صلاحية تعيين ممثل للأمم المتحدة, يتعاون مع السلطات المحلية فيما يتعلق بالإدارة المؤقتة لمنطقة القدس.

9- تقرر وجوب منح سكان فلسطين، جميعهم، أقصى حرية ممكنة للوصول إلى مدينة القدس بطريق البر والسكك الحديدة وبطريق الجو، وذلك إلى أن تتفق الحكومات والسلطات المعنية على ترتيبات أكثر تفصيلاً.

تصدر تعليمات إلى لجنة التوفيق بأن تعلم مجلس الأمن فوراً، بأي محاولة لعرقلة الوصول إلى المدينة من قبل أي من الأطراف, وذلك كي يتخذ المجلس التدابير اللازمة.

10- تصدر تعليمات إلى لجنة التوفيق بالعمل لإيجاد ترتيبات بين الحكومات والسلطات المعنية، من شأنها تسهيل نمو المنطقة الاقتصادي، بما في ذلك عقد اتفاقيات بشأن الوصول إلى المرافئ والمطارات واستعمال وسائل النقل والمواصلات.

11- تقرر وجوب السماح بالعودة, في أقرب وقت ممكن, للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن الممتلكات للذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف أن يعوض عن ذلك الفقدان أو اضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

وتصدر تعليمات إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين, ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة.

12- تفوض لجنة التوفيق صلاحية تعيين الهيئات الفرعية واستخدام الخبراء الفنيين العاملين تحت امرتها، ما ترى أنها بحاجة إلية لتؤدي, بصورة مجدية، وظائفها والتزاماتها الواقعة على عاتقها بموجب نص القرار الحالي. ويكون على السلطات المسؤولة عن حفظ النظام في القدس اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتأمين سلامة اللجنة. ويقدم الأمين العام عدداً محدداً من الحراس لحماية موظفي اللجنة ودورها.

13- تصدر تعليمات إلى لجنة التوفيق بأن تقدم إلى الأمين العام بصورة دورية، تقارير عن تطور الحالة كي يقدمها إلى مجلس الأمن وإلى أعضاء منظمة الأمم المتحدة.

14- تدعو الحكومات والسلطات المعنية, جميعاً إلى التعاون مع لجنة التوفيق, وإلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة للمساعدة على تنفيذ القرار الحالي.

15- ترجو الأمين العام تقديم ما يلزم من موظفين وتسهيلات, واتخاذ الترتيبات المناسبة لتوفير الأموال اللازمة لتنفيذ أحكام القرار الحالي.

منقول

ناصر العتيقي
18/07/2006, 01:55 PM
مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية
انتفاضة الأقصى والمشروع الاستيطاني الإسرائيلي
عاطف سعداوي

فرضت انتفاضة الأقصى تأثيراتها الحادة على الواقع السياسي الإسرائيلي من مختلف النواحي, وعلى كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية, إلا أن أهم إنجازات تلك الانتفاضة على الإطلاق هي تضييق الخناق على الاستيطان باعتباره الركيزة الأساسية للمشروع الصهيوني والأساس العملي الذي يقوم عليه البرنامج الأيديولوجي الصهيوني الهادف إلى ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي.

فقد بات من الواضح الآن أن انتفاضة الأقصى أدخلت المشروع الاستيطاني منذ بدايته في فلسطين قبل أكثر من مائة عام في مأزق كبير تتضح معالمه يوما بعد يوم, وانتهى عصر الازدهار الذي وفره مناخ أوسلو لنمو هذا المشروع وتوسعه.

فحين اندلعت الانتفاضة اهتزت آمال المستوطنين, وأصبح المستوطن يبحث عن توفير الأمن الشخصي لذاته تاركا وراءه الأيديولوجية الصهيونية ومقولة الاستيطان في كل مكان في أرض إسرائيل. وبحث المستوطنون عن مخرج عسكري أمني سريع وحاسم, فانتخبوا شارون ليحل محل باراك, وانتعشت آمالهم مرة أخري.. فشارون صاحب فكر صهيوني توسعي, ومن أقواله الأخيرة أن المستوطنات لها أهمية تاريخية واستراتيجية لأنها تحمي مسقط رأس الشعب اليهودي, كما توفر لنا عمقا استراتيجيا لحماية وجودنا.

ومن هنا, رفض شارون أية دعوة لتفكيك أو إخلاء أية مستوطنة, وأسند الوزارات المسؤولة عن الاستيطان إلى غلاة اليمين المتطرف, حيث تولى أفيجدور ليبرمان وزارة البنية التحتية, وتولى ناثان شارانسكي وزارة الإسكان, بينما تولى أتباعه الدوائر التنفيذية في الوزارات التي لها علاقة بالاستيطان.

كما قامت حكومته بتوفير الدعم المالي اللازم لتكثيف الاستيطان, حيث دعا إلى تخصيص 360 مليون دولار للاستيطان عاد وخفضها إلى 150 مليون دولار تحت ضغوط أمريكية, كما شهدت موازنة الحكومة الإسرائيلية لعام 2002 ارتفاعا بنسبة 12% في الاستثمار في الصناعة في المستوطنات, ومنحت إدارة أراضي إسرائيل مبلغا يصل إلى 206 ملايين شيكل بهدف تملك الأرض لأغراض الاستيطان, بينما خصصت الميزانية مبلغ 338 مليون شيكل لأعمال شق الطرق الاستيطانية الالتفافية, كما خصصت مبلغ 53 مليون شيكل لبناء وحدات سكنية في مستوطنة معاليه أدوميم وحدها, بالإضافة إلى الم نح التي تهدف إلى تشجيع شراء المساكن في المستوطنات, على شكل ه بات وقروض م يسرة تصل قيمتها إلى 300 مليون شيكل مخصصة للمستوطنات الزراعية في الضفة وغزة.. وقد وصلت نسبة الإعفاء الضريبي للمستوطنين إلى 70% من قيمة ضريبة الدخل, وقد خصصت الدولة مبلغ يصل إلى نصف مليار شيكل تدفع لمصلحة الضرائب كتعويض عن هذا الخصم.. كما دعا شارون وزراء عدة لتخصيص جزء من ميزانيات وزاراتهم لمصلحة المستوطنات.

ولكن على الرغم من كل هذه التسهيلات التي يحظى بها المستوطنون اليهود, والدعم المالي الكبير والحراسات المشددة من الجيش والشرطة, إلا أن الانتفاضة جاءت لتقلب كل الموازين الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان, فالمستوطنون يعيشون في حالة حصار دائم منذ أكتوبر 2000, ولا يشعرون بالاطمئنان على حياتهم لحظة واحدة, وأوضاعهم الاقتصادية في حالة شلل تام, فقد طورت المقاومة الفلسطينية من الوسائل التي يمكن بها إجبار المستوطنين على التفكير مليا بالرحيل عن أرض ليست أرضهم ولن تكون, فجاء استخدام قذائف الهاون ليسلب الأمن من حياة المستوطنين ويشكل في الوقت ذاته ضربة قاتلة لنظرية الأمن الشارونية, فالمحتل الإسرائيلي عاجز عن حماية كل منزل في المستوطنات, والقذيفة الواحدة كفيلة بإخلاء حي بأكمله من السكان, كما أن مجرد شبح وقوع العمليات الاستشهادية يؤدي إلى حالة من الهوس الأمني والاستنفار بين المستوطنين.. وعلى الرغم من تعزيز الجيش الإسرائيلي لقواته بكثافة حول المستوطنات, وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية وتسليم المستوطنين سلاحا شخصيا للدفاع الذاتي عن أنفسهم, واستئجار شركات للحراسة ومنع المستوطنين من المرور في ط ر ق معينة, وتحصين وسائل النقل, إلا أن كل تلك الإجراءات الأمنية المشددة لم تفلح حتى في تقليل نسبة القتلى بين المستوطنين أو التغلب على مشكلة الأمن في تلك المستوطنات.. ففي شهر مايو الماضي, أعدت وزارة الدفاع الإسرائيلية قائمة لتصنيف المستوطنات حسب مستوى التهديد الأمني الذي تتعرض له. وحوت تلك القائمة ثلاثة مستويات تصنيفية: مستوى تهديد عال (تهديد رقم 3), ومستوى تهديد متوسط (تهديد رقم 2) ومستوي تهديد منخفض طبيعي (تهديد رقم 1).. وأظهرت هذه الوثيقة أن 45 مستوطنة في الضفة الغربية موجودة في مستوى تهديد مرتفع جدا , و55 مستوطنة في مستوى تهديد متوسط و35 مستوطنة في مستوى تهديد طبيعي منخفض.. وكانت أغلبية المستوطنات الموجودة ضمن التهديد المرتفع موجودة في ظهر الجبل في الضفة وفي جنوبي جبل الخليل مثل مستوطنات إيتحار, آلون موريه, براخا, الخليل, كريات أربع, تفوح, كرمي تسور, نافيه تسوف, نوكديم وعيلي وغيرها. وصنفت تلك المستوطنات على أنها أماكن من الخطر السكن فيها, أما المستوطنات الموجودة في قائمة الخطورة المنخفضة فتتمركز في العادة بجوار الخط الأخضر مثل مستوطنات هار أدار, موديعين عيليت, معاليه أدوميم, سلعيت, كاليا وشكيد وغيرها. ومن هنا, قررت كثير من العائلات التي تسكن في مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة الرحيل من تلك المستوطنات والانتقال إلى داخل الخط الأخضر.. فقد نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت في 31/7/1002 أن ما بين 15% إلى 20% من المستوطنين غادروا إلى داخل الخط الاخضر, في حين سجل معظمهم أبناءه في مدارس خارج المستوطنات مما يهدد بعدم افتتاح المدارس الواقعة داخل المستوطنات في العام الدراسي الجديد.

كما استمرت هجرة المستوطنين إلى مناطق أخرى داخل مناطق ال- 48 خاصة مستوطنات غور الأ رد ن, ففي مستوطنة غاتيت رحلت 22 عائلة من بين 46 عائلة تسكن هذه المستوطنة ومستوطنة جلجتا تركتها ست أ سر من بين 36 أسرة, ومستوطنة ديكيف غادرتها 8 أ سر من أصل 12 أسرة, ووصل عدد المستوطنات الخالية تماما من المستوطنين 38 مستوطنة, وأصبح يطلق على تلك المستوطنات مستوطنات الأشباح Dummy Sittelment نظرا لخلوها من السكان.. وكانت مستوطنة سار نور القريبة من جنين - والتي كانت في الماضي محطة انتقالية مركزية للمستوطنين في الضفة الغربية, أول مستوطنة يجري الاعتراف الإسرائيلي بالرحيل الكامل للمستوطنين عنها بسبب أحداث الانتفاضة, وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة يديعوت أحرونوت في 61/8/1002. ثم أخليت بعد ذلك جزئيا مستوطنة كرمي تسور بالخليل, ومستوطنة براخاه بالقرب من نابلس. وأدت عمليات الهجرة المتلاحقة من المستوطنات إلى انخفاض عمليات بيع الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنات, فقد رصدت صحيفة هاآرتس في 9/8/1002 انخفاضا بنسبة 50% في بيع الشقق السكنية في الضفة الغربية وقطاع غزة مقارنة بالنصف الأول من عام 2000, حيث تم بيع 238 وحدة سكنية بين شهري يناير ويوليو 2001, وذلك م قابل 466 وحدة سكنية في الفترة المقابلة من عام 2000.

وامتد هذا الانخفاض في شراء الوحدات السكنية إلى ك برى المستوطنات المحصنة مثل مستوطنات معاليه أدوميم وبسجوت زئيف ومستوطنة جبل أبو غنيم.. كما توقفت عمليات البناء تماما في أغلب المستوطنات بسبب خوف عمال البناء والمقاولين اليهود من التوج ه إلى المستوطنات القريبة من الضفة وغزة خوفا على حياتهم من هجمات استشهادية فلسطينية أو تعرضهم لإطلاق النار, مما حدا بالحكومة الإسرائيلية الاستعانة بوحدات التشييد الهندسية العسكرية التابعة للجيش في بناء واستكمال م خططاتها الاستيطانية, كما صد ق الكنيست على قرار لتشجيع المقاولين الإسرائيليين على البناء في المستوطنات يقضي بصرف مكافأة قدرها 6 آلاف دولار للمقاولين عن كل منزل - م قدمة من وزارة المالية الإسرائيلية - يتم تشييده في أي مستوطنة.

وكذلك يمكن رصد الانخفاض الحاد في تسويق أراضي البناء في المستوطنات, ففي الفترة ما بين يناير ويوينو 2001 جرى تسويق أرض لبناء 628 وحدة سكنية بنسبة انخفاض قدرت ب- 77% مقارنة بعام 2000. أما المستوطنات الصناعية, فقد أدت الانتفاضة إلى إغلاق عدد كبير من منشآتها الصناعية, ودمرت جزء كبير من مقوماتها الاقتصادية.. فعلى سبيل المثال, مستوطنة عطيروت التي تم تحويلها إلى مدينة صناعية عند إنشائها عام 1970, تحولت مع بداية الانتفاضة إلى مدينة أشباح حيث أغلق ما بها من مصانع ومخازن ومستودعات وتحولت إلى ثكنة عسكرية مهجورة. أما المستوطنات الصناعية الأخرى فليست أحسن حالا من مستوطنة عطيروت, فقد توقف العمل نهائيا في مستوطنة عموئيل المقامة على أراضي محافظة قلقيلية, فتوقف العمل في مصنع توفح للألومنيوم ونقلت معداته إلى مدينة أشدود داخل الخط الأخضر, كما أ غل ق مصنع صلات شامير للمواد التموينية المقام داخل مستوطنة بترمان, كما أ غل ق مصنع عوفر تكس لمواد التنظيف المقام في نفس المستوطنة, كما توقف العمل بشكل شبه كامل في عدد من المدن الصناعية بالقرب من طولكرم وغزة والجليل.

وقد ازدادت أزمة المستوطنات تفاقما مع تزايد خوف أعضاء الجماعات اليهودية في العالم من الهجرة إلى إسرائيل نتيجة لما ترتب على الانتفاضة من إحساس بأن إسرائيل أصبحت مكان غير آمن للهجرة, فقد ذكرت صحيفة معاريف بتاريخ 92/3/2002, أن حوالي ر بع قتلى الانتفاضة من الإسرائيليين حتى مارس 2002 هم من المهاجرين الج د د.. ومن هنا توقعت الصحيفة أنه لن يهاجر إلى إسرائيل خلال العقد القادم سوى 300 ألف مهاجر من دول الكومنولث الروسي, مقابل 900 ألف مهاجر خلال العشر سنوات الماضية, فقد بلع عدد المهاجرين إلى إسرائيل عام 2000 (60130) مهاجرا بعد أن كان (67766) عام 1999, أي أن نسبة الانخفاض وصلت إلى 11.2% زادت إلى 50% عام 2001, حيث لم يتجاوز عدد المهاجرين 30 ألف مهاجر.

حركة الاستيطان قبل الانتفاضة :
يتضح حجم الأزمة التي يعانيها المشروع الاستيطاني الإسرائيلي من جراء الانتفاضة, إذا قارنا الوضع الذي آلت إليه أحوال المستوطنات, بأحوال الاستيطان قبل اندلاع الانتفاضة.. فقبل سبتمبر 2000, زادت عملية الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بشكل منهجي ومبرمج, وبدأ الاستيطان يتضخم بشكل لم يسبق له مثيل, فمنذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993, زاد عدد مساكن الاستيطان بنسبة 50%.. ففي تقرير لحركة السلام الآن الإسرائيلية بتاريخ 5/21/0002, أوضحت أنه تم بناء 7532 وحدة سكنية في المستوطنات في الفترة من سبتمبر 1993 حتى يوليو 2000, كما تم بناء 2830 وحدة سكنية خلال 18 شهرا فقط منذ وصول إيهود باراك إلى السلطة في يوليو 1999. كما تم طرح عطاءات بناء 3370 وحدة سكنية في المستوطنات في عهد باراك منها 279 وحدة في منطقة القدس المحتلة.

هذه الأرقام تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن سنوات السلام المزعوم, لاسيما السنة التي سبقت الانتفاضة, كانت السنوات الذهبية على صعيد نمو المشروع الاستيطاني.

الانتفاضة.. الاستيطان.. والرأي العام الإسرائيلي:
نتيجة للواقع الجديد الذي فرضته انتفاضة الأقصى, بدأ يحدث تراجع ملحوظ لتأييد الإسرائيليين للاستيطان في المناطق الفلسطينية, وبدأت أصوات مهمة تدعو إلى الانسحاب من المستوطنات, فقد أظهرت دراسة إسرائيلية أ جريت في 5 ديسمبر 2000 أن 63% من الجمهور اليهودي يؤيد إخلاء مستوطنات الأراضي المحتلة إخلاء ك ليا أو جزئيا .. وفى استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه معهد جالوب بالتعاون مع صحيفة معاريف, يرى 56% من الإسرائيليين أنه يجب على إسرائيل تجميد الاستيطان, ويرى 44% منهم أن المستوطنات لا تساهم في أمن الدولة الإسرائيلية, في حين يؤيد 51% منهم الإخلاء والرحيل من طرف واحد لجزء من المستوطنات. والواقع, ليس أمرا مستغربا أن يكون هناك مثل هذه النتائج التي ما كانت لتوجد لولا الضرب المتواصل للاستيطان ومصالحه من ق بل المقاومة الفلسطينية في انتفاضة الأقصى, والتي أحدثت توجها إسرائيليا - شعبيا على الأقل - عنوانه الأبرز والأوضح هو التخلص من الاستيطان وأزماته للإفلات من وطأة المقاومة, الأمر الذي يجعل من استمرار المقاومة والانتفاضة المكافئ الإيجابي الوحيد للمشروع الصهيوني, دون التو ف كثيرا عند محاولات اختراق تلك المقاومة والالتفاف حولها باسم وقف العنف, والعودة إلى مائدة المفاوضات, وما شابه ذلك من دعاوى تتجاهل مكاسب المقاومة الميدانية.

ناصر العتيقي
18/07/2006, 02:40 PM
http://www.falasteen.com/IMG/photos_from.jpg

ناصر العتيقي
18/07/2006, 03:02 PM
مخيم جرش للاجئين الفلسطينيين في الأردن

http://www.group194.net/galary-pics/Jarash4[1].jpg

ناصر العتيقي
18/07/2006, 03:07 PM
من ضحايا المذابح

http://www.group194.net/galary-pics/006[1].jpg

ناصر العتيقي
18/07/2006, 03:13 PM
خارطة مخيمات الفلسطينيين في لبنان :

http://www.group194.net/galary-pics/t4.htm53[1].jpg

ناصر العتيقي
18/07/2006, 03:31 PM
فلسطين الأرض الطيبة


http://www.palestine-info.info/arabic/landhistory/images/haifa.jpg

http://www.palestine-info.info/arabic/landhistory/images/green.jpg

ناصر العتيقي
21/07/2006, 04:10 PM
http://www.palestine-info.info/arabic/palestoday/dailynews/2006/july06/21_7/122.jpg

مجرد جرذان

ناصر العتيقي
21/07/2006, 10:37 PM
نساء فلسطين المقاومات

http://www.0zz0.com/2006/05/07/275285803.jpg

http://www.0zz0.com/2006/05/07/670589205.jpg

http://img55.imageshack.us/img55/9716/412291427ah.jpg

http://img140.imageshack.us/img140/7416/412463934ak.jpg

http://www.0zz0.com/2006/05/07/424753386.jpg

http://img145.imageshack.us/img145/5606/412385813ip.jpg

ناصر العتيقي
22/07/2006, 05:23 PM
وصلت الرسالة

http://www.watan.com/img/3/israeli_girl2.jpg

http://www.watan.com/img/3/israeli_girls.jpg

http://www.watan.com/img/3/aa-98.jpg