قصر الأميرات
26/06/2006, 06:19 PM
أتشرف أيها السادة أن أطرح هذه القصة في منتدى الفكر والثقافة وأتشرف وأحترم أي نقد لهذه القصة التي نسجتها من الخيال كي تلامس الحقيق
كانت مدينة من مدن المشرق العربي تنعم بالأمن والسلام , لكن الأشرار عز عليهم أن يروا أحد ينعم بهذه النعمة , فتفشت السرقات مع أنها لم تكن موجودة من قبل في هذه المدينة ولم تعرف حوادث كهذه , فأصبح الجار لا يأمن من جاره ولا الصديق يأمن صديقة بعد أن كانوا صفا واحدا وكان هذا بعد أن تولى ثلاثة أشخاص أمور المدينة وتقلد لأول القضاء والثاني الشرطة والثالث أمانة بيت المال , فذات يوم كانت جماعات من شرطة المدينة تجوب الأحياء السكنية علها تظفر باللص أو اللصوص الذين أثاروا الهلع في قلوب أهل المدينة , فإذا برجل يقف بجنب جدار بيت إمرأة عجوز وبجنبه كيس من الحنطة وأخرى من الزبيب . فالتفّ رجال الشرطة حوله سالين سيوفهم من أغمادها مشمرين عن سواعدهم فتقدم كبير الشرطة في تلك المجموعة وقال.
قف أيها اللص قد وقعت في يدي ولن تفلت وأنصحك بعدم المقاومة.
الرجل في ذهول: أنا لست لصا يا صاحب الشرطة.
فتقدم أحد أفراد الشرطة نحوه فضربه وقال له : أتكذب أيه اللص ****** , ونادى أصحابه قيدوه وشدوا الوثاق حتى لا يتمكن من الهرب متى سنحت له الفرصة .
ثم اقتادوه إلى قائد شرطة المدينة فدخل عليه أحد الشرطة مسرعا يزف الخبر , بينما كان قائد الشرطة جالسا في صدر قاعة الشرطة . فأمر بإدخاله .
وقف القائد بعد أن كان جالسا مخاطب الشرطة / قد أبليتم بلاء حسنا ستصرف لكم المكافآت شريطة أن لا تنسوا نصيبنا منها .
قائد الشرطة يتقدم نحو الرجل وبيده عصى : أين بقية أصحابك يا معدوم الضمير ؟
الرجل : أنا لست لصا سيدي قائد الشرطة لست لصا صدقني .
فوكزه قائد الشرطة بالعصا التي كان يحملها بيده وقال له : لا أحب أن أكرر الأسئلة التي أطرحها أيها المأفون خذوه أريد أن أسمع صراخه من هنا حتى يقر بما سرق ومن هم أصحابه .
الرجل : بماذا تريدني أن أقسم لك يا سيدي إني براء من هذه التهمة .
القائد : اخرس , اخرس قبل أن آمر بقطع لسانك هذا . أه لقد نسيت لم تقلي ما سمك أيها اللص .
الرجل : اسمي جعفر بن علي ويلقبونني بتاجر السجاد .
القائد : أيها الشرطي .
الشرطي متقدما : نعم سيدي
القائد : أعلن غدا في سوق المدينة أننا ألقينا القبض على اللص وسيقدم الأسبوع القادم إلى العدالة كي يحاسب وينال جزاءه .
جعفر : لا لا لا لا يا سيدي أرجوك أن لا تفعل .
القائد : خذوه من هنا لا أريد أن أراه ولا تنسوا أن تقولوا أنه اعترف بعظمة لسانه.
وفي اليوم الثاني أعلن في سوق المدينة أن الشرطة أمسكت اللص وسيقدم للمحكمة في الأسبوع القادم ونشر اسم جعفر , فصدق البعض وأنكر البعض الآخر على جعفر هذه التهمة . فقدم جعفر للمحكمة وحوكم دون الاستماع لأقواله وصدر الحكم بالسجن ثلاث سنوات وبعد أن سمع جعفر بالحكم سقط مغشيا عليه ولم يعقّب فتوالت الأيام والشهور وانقضى من الحكم سنة ونصف فطرق مسمع جعفر أن حاكم المدينة قد عفا القاضي وقائد الشرطة من مهمتهما وعين قاض مشهود له بالحكمة والروية عادلا فاستبشر جعفر بالخبر خيرا فكان أمله بالله كبيرا . فطلب مقابلة القاضي فجاءه الرد أن مقابلتك للقاضي ستكون بعد أسبوعين من الآن فمضى الأسبوعين ويوم الاثنين من الأسبوع الثالث أقتيد جعفر للمحكمة لمقابلة القاضي فدخل جعفر المحكمة وسلم على القاضي ورد القاضي التحية بأحسن منها
قال القاضي : ما الخطب يا أيها المتهم .
جعفر : أنا اسمي جعفر يا سيدي القاضي و ألقي القبض علي قبل سنة ونصف من الآن يا سيدي وحكمت ظلما بدون التأكد من الدلائل التي نسبت إلي .
القاضي : وما التهمة التي نسبت إليك ؟
جعفر : السرقة يا سيدي .
القاضي : وما هو دليل براءتك يا جعفر ؟
جعفر : السيدة العجوز يا سيدي القاضي .
القاضي : السيدة العجوز !!!
جعفر : بلى , يا سيدي العجوز سأحكي لك القصة الآن . كان لهذه العجوز يا سيدي القاضي إبن واحد مات أبوه إثر تفشي مرض الطاعون في تلك السنين العجاف التي خلت ومات ابن العجوز في الثغور إبان حربنا مع الروم . وبما أن العدل غائب تلك الفترة من الزمن لم يعد يصر ف للعجوز شيئا من بيت المال متذرعا القاضي أنها تستطيع المشي والكسب ولن يكون لها نصيب من الهبات التي يبعثها السلطان لحاكم المدينة ليوزعها والحاكم يعهد بها لأمين بيت المال وأمين بيت المال يعهد بها للقاضي وهناك عامل مشترك بين الثلاثة فهم متفقون على أكل المال العام ولما عهد بها الأمين لبيت المال للقاضي كي يوزعها على المحتاجين وأهل وذوي القتلى . لم تنل هذه العجوز حقها من الهبات . فعز علي أن أرى هذه العجوز التي أرسلت ابنها للموت دفاعا عنا أن تموت جوعا . فأخذت بين الفينة والأخرى أوصل لها كيس من الطحين أو الحنطة و الزبيب أو شيء من الزيت ولا أحب أن تعرف من الذي كان يبعث لها بهذه المواد البسيطة لتسد بها رمقها . فآثرتها على أهل بيتي في المأكل والملبس وشاء القدر أن الشرطة ألقت القبض علي وكنت أود أن أدخل الأغراض دون أن تحس العجوز كالعادة .
القاضي : ولما لم تخبر قائد الشرطة بذلك ؟
جعفر : لقد قلت لك يا سيدي القاضي أنه قد أحلت للمحكمة دون بينة فكان كلما يدخل علي صاحب الشرطة السجن خلال الأسبوع يقول للحارس خلي بيني وبينه وما أن يخرج الحارس ينهال علي ضربا دون رأفة أو رحمة .
القاضي : اذهب أيها الشرطي وتأكد من العجوز والقصة التي رواها جعفر .
غاب الشرطي فترة وعاد وروى بالضبط ما رواه جعفر فأمر القاضي بإخلاء سبيل جعفر وإلقاء القبض على القاضي السابق وقائد الشرطة . ورفع القاضي موضوع جعفر لحاكم المدينة وأعجب بنخوته وفعله للخير وعين بمباركة السلطان أمين عام بيت المال كما أحيل أمين بيت المال للتحقيق مع أصحابه ونالوا جزائهم بما اقترفت أيديهم . وعادت الحياة الطبيعية للمدينة .
كانت مدينة من مدن المشرق العربي تنعم بالأمن والسلام , لكن الأشرار عز عليهم أن يروا أحد ينعم بهذه النعمة , فتفشت السرقات مع أنها لم تكن موجودة من قبل في هذه المدينة ولم تعرف حوادث كهذه , فأصبح الجار لا يأمن من جاره ولا الصديق يأمن صديقة بعد أن كانوا صفا واحدا وكان هذا بعد أن تولى ثلاثة أشخاص أمور المدينة وتقلد لأول القضاء والثاني الشرطة والثالث أمانة بيت المال , فذات يوم كانت جماعات من شرطة المدينة تجوب الأحياء السكنية علها تظفر باللص أو اللصوص الذين أثاروا الهلع في قلوب أهل المدينة , فإذا برجل يقف بجنب جدار بيت إمرأة عجوز وبجنبه كيس من الحنطة وأخرى من الزبيب . فالتفّ رجال الشرطة حوله سالين سيوفهم من أغمادها مشمرين عن سواعدهم فتقدم كبير الشرطة في تلك المجموعة وقال.
قف أيها اللص قد وقعت في يدي ولن تفلت وأنصحك بعدم المقاومة.
الرجل في ذهول: أنا لست لصا يا صاحب الشرطة.
فتقدم أحد أفراد الشرطة نحوه فضربه وقال له : أتكذب أيه اللص ****** , ونادى أصحابه قيدوه وشدوا الوثاق حتى لا يتمكن من الهرب متى سنحت له الفرصة .
ثم اقتادوه إلى قائد شرطة المدينة فدخل عليه أحد الشرطة مسرعا يزف الخبر , بينما كان قائد الشرطة جالسا في صدر قاعة الشرطة . فأمر بإدخاله .
وقف القائد بعد أن كان جالسا مخاطب الشرطة / قد أبليتم بلاء حسنا ستصرف لكم المكافآت شريطة أن لا تنسوا نصيبنا منها .
قائد الشرطة يتقدم نحو الرجل وبيده عصى : أين بقية أصحابك يا معدوم الضمير ؟
الرجل : أنا لست لصا سيدي قائد الشرطة لست لصا صدقني .
فوكزه قائد الشرطة بالعصا التي كان يحملها بيده وقال له : لا أحب أن أكرر الأسئلة التي أطرحها أيها المأفون خذوه أريد أن أسمع صراخه من هنا حتى يقر بما سرق ومن هم أصحابه .
الرجل : بماذا تريدني أن أقسم لك يا سيدي إني براء من هذه التهمة .
القائد : اخرس , اخرس قبل أن آمر بقطع لسانك هذا . أه لقد نسيت لم تقلي ما سمك أيها اللص .
الرجل : اسمي جعفر بن علي ويلقبونني بتاجر السجاد .
القائد : أيها الشرطي .
الشرطي متقدما : نعم سيدي
القائد : أعلن غدا في سوق المدينة أننا ألقينا القبض على اللص وسيقدم الأسبوع القادم إلى العدالة كي يحاسب وينال جزاءه .
جعفر : لا لا لا لا يا سيدي أرجوك أن لا تفعل .
القائد : خذوه من هنا لا أريد أن أراه ولا تنسوا أن تقولوا أنه اعترف بعظمة لسانه.
وفي اليوم الثاني أعلن في سوق المدينة أن الشرطة أمسكت اللص وسيقدم للمحكمة في الأسبوع القادم ونشر اسم جعفر , فصدق البعض وأنكر البعض الآخر على جعفر هذه التهمة . فقدم جعفر للمحكمة وحوكم دون الاستماع لأقواله وصدر الحكم بالسجن ثلاث سنوات وبعد أن سمع جعفر بالحكم سقط مغشيا عليه ولم يعقّب فتوالت الأيام والشهور وانقضى من الحكم سنة ونصف فطرق مسمع جعفر أن حاكم المدينة قد عفا القاضي وقائد الشرطة من مهمتهما وعين قاض مشهود له بالحكمة والروية عادلا فاستبشر جعفر بالخبر خيرا فكان أمله بالله كبيرا . فطلب مقابلة القاضي فجاءه الرد أن مقابلتك للقاضي ستكون بعد أسبوعين من الآن فمضى الأسبوعين ويوم الاثنين من الأسبوع الثالث أقتيد جعفر للمحكمة لمقابلة القاضي فدخل جعفر المحكمة وسلم على القاضي ورد القاضي التحية بأحسن منها
قال القاضي : ما الخطب يا أيها المتهم .
جعفر : أنا اسمي جعفر يا سيدي القاضي و ألقي القبض علي قبل سنة ونصف من الآن يا سيدي وحكمت ظلما بدون التأكد من الدلائل التي نسبت إلي .
القاضي : وما التهمة التي نسبت إليك ؟
جعفر : السرقة يا سيدي .
القاضي : وما هو دليل براءتك يا جعفر ؟
جعفر : السيدة العجوز يا سيدي القاضي .
القاضي : السيدة العجوز !!!
جعفر : بلى , يا سيدي العجوز سأحكي لك القصة الآن . كان لهذه العجوز يا سيدي القاضي إبن واحد مات أبوه إثر تفشي مرض الطاعون في تلك السنين العجاف التي خلت ومات ابن العجوز في الثغور إبان حربنا مع الروم . وبما أن العدل غائب تلك الفترة من الزمن لم يعد يصر ف للعجوز شيئا من بيت المال متذرعا القاضي أنها تستطيع المشي والكسب ولن يكون لها نصيب من الهبات التي يبعثها السلطان لحاكم المدينة ليوزعها والحاكم يعهد بها لأمين بيت المال وأمين بيت المال يعهد بها للقاضي وهناك عامل مشترك بين الثلاثة فهم متفقون على أكل المال العام ولما عهد بها الأمين لبيت المال للقاضي كي يوزعها على المحتاجين وأهل وذوي القتلى . لم تنل هذه العجوز حقها من الهبات . فعز علي أن أرى هذه العجوز التي أرسلت ابنها للموت دفاعا عنا أن تموت جوعا . فأخذت بين الفينة والأخرى أوصل لها كيس من الطحين أو الحنطة و الزبيب أو شيء من الزيت ولا أحب أن تعرف من الذي كان يبعث لها بهذه المواد البسيطة لتسد بها رمقها . فآثرتها على أهل بيتي في المأكل والملبس وشاء القدر أن الشرطة ألقت القبض علي وكنت أود أن أدخل الأغراض دون أن تحس العجوز كالعادة .
القاضي : ولما لم تخبر قائد الشرطة بذلك ؟
جعفر : لقد قلت لك يا سيدي القاضي أنه قد أحلت للمحكمة دون بينة فكان كلما يدخل علي صاحب الشرطة السجن خلال الأسبوع يقول للحارس خلي بيني وبينه وما أن يخرج الحارس ينهال علي ضربا دون رأفة أو رحمة .
القاضي : اذهب أيها الشرطي وتأكد من العجوز والقصة التي رواها جعفر .
غاب الشرطي فترة وعاد وروى بالضبط ما رواه جعفر فأمر القاضي بإخلاء سبيل جعفر وإلقاء القبض على القاضي السابق وقائد الشرطة . ورفع القاضي موضوع جعفر لحاكم المدينة وأعجب بنخوته وفعله للخير وعين بمباركة السلطان أمين عام بيت المال كما أحيل أمين بيت المال للتحقيق مع أصحابه ونالوا جزائهم بما اقترفت أيديهم . وعادت الحياة الطبيعية للمدينة .