ابن اليماني
21/06/2006, 09:47 AM
ليس من السهل الكلام في الكليات أعني الأسماء الكلية التي نشير بها إلى فرقة من الناس مثلاً فهي تجريدات لا وجود واقعي محسوس لها.أو لا معنى حقيقي لها.
وهي أكبر مشكلة تواجه الفكر. ذلكم أنها (تصورات) تشكلها الفئات الاجتماعية عن غيرها.
ذلكم أن الجماعة المعينة التي يشكّل البعد الإيديولوجي أو التراثي ركناً من هويتها، هي في نفس الوقت بشر تسيِّرُها الأبعاد الأخرى. وبسبب أن الأيديولوجيات هي في الغالب التي تُحرّك الإرادات معتمدة على حدسها لحالة الأبعاد الأخرى ، فإن الناس يحملون على الظنّ أن البعد الأيديولوجي الذي يتغذى من التراث هو أهم أركان الهوية للشخص أو للجماعة! :rolleyes:
لذلك فنحن نسمي (إباضي) شخصاً ما عمانيًّا حتى وإن كان لا يعرف شيئاً عن المذهب أو عما يمتاز به المذهب عن سواه؟ أو ما موقفه من التاريخ والأساطير!
ونجانف الصواب فنمزج بين (المذهب) وبين (معتنقيه) حتى كأنهم شخصية واحدة. ونتناسى أن كثيرا من أتباع المذاهب يعيشون مع جماعات تحترم او تعتنق هذا المذهب لأسباب لا علاقة لها بالفكر والاعتقاد والايديولوجيا بل للانتماء العرقي او اللغوي او الثقافي الصرف!
ومن التشكّلات الكلية في أمة الإسلام (الشيعة)
والإنسان الشيعي كغيره من البشر تتشكل هويته من عدة (أبعاد) : لغوية ، وعرقية ، وثقافية ، وأيديولوجية اعتقادية، واقتصادية. وكل بعد من هذه الأبعاد مهيّأ للإثارة ولتبوُّء الصدارة بحسب الظروف الداخلية والخارجية للشخص.
لكن نحن بحاجة إلى التفكير في (الكليّات) أكثر من غيرنا لأن ثقافة الأذن السائدة لدينا، وكذلك ضعف التفكير العلمي الجائي من خمولنا وكسلنا إثر مُعقّد تراثي تراكمي اجتماعي هائل ، يجعلنا نتعامل مع (الكليات) تعاملنا مع الأشياء الحقيقية.
وهذا الخطأ ليس حكرًا مقصوراً علينا بل قد وقعت فيه كل الشعوب أو أكثرها
وفي الواقع كل تفكير عنصري أحمق[لأنه توجد عنصرية مستبصرة] سببه ضلال الفكر البشري بالكليات.
ينسى الإنسان في لحظة توقف تفكيره أن الكليات (تجريدات) بعيدة عن الواقع، وأنها نفسها في حالة صيرورة.
وأذكر أن شخصا ما قد غدر بي ذات يوم حيث جاءني باسم صداقة مع والدي فأخذ مبلغا كبيرا من المال ولم يعده. فأحسست في أعماقي كرهاً شديدا له ، ولقبيلته:D حتى إني كنت لا أعد نفسي ظالماً عندما أصف قبيلته (بالغدر) :ضحك:
والحق أن اسم القبيلة (كلية) مثل اسم (الجماعة) أو (الشعب) أو (الأمة) أو (أتباع مذهب معين)
وكل كلام عام عنهم إنما هو ناتج عن (ضلال فكري) وقصور في الوعي وضعف في الدين. حيث قال النبي : إن أعظم الفرى عند الله رجل هجا رجلاً فهجا قبيلته.
ولكنْ:
بعض هذه الكليات الأيديولوجية التي نشأت في التاريخ ، قد استطاعت توظيف (الخلود) و(اللامعقول) إلى حد كبير في السيطرة على أتباعها.
ولا أظن أن في العالم الإسلامي اليوم مذهبا أو اسما كليّا جماعيّا تحتل ايديولوجياه مكان الصدارة بين أتباعه كما يحتل (مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية)
ذلكم أن بعض قيادييها قد نجح منذ اكثر من 30 سنة في إسقاط نظام حكم وبناء مؤسسة توظف مخابراتها وعسكرها وبوليسها ووسائل اعلامها وأموالها لخدمة هذه الأيديولوجيا، ومن أراد السيادة داخل اي نظام اجتماعي مقود من قبل هذه المؤسسة فعليه إعلان قداسة (أساطيرها) و(لاتاريخيتهم) ومحاولة استخدام جميع الآليات من أجل (عقلنة لامعقولها)
وما أرى إلا أن المسألة مسألة زمن لكي تفلح هذه المؤسسة في زعزعة جميع المجتمعات المجاورة.
وسيحصل ردّ الفعل الآتي:
ستضطر المجتمعات العربية المغلقة للمعنى إلى الاعتماد على القوى العالمية لمواجهة هذه المؤسسة، لأنها (لا قبل لها بها) . وستقوم دعاية هذه المؤسسة برفع شعار أن من وقف في وجهها ما دام قد وضع يده بيد الغرب فهو عميل. وستقوم بإسقاطات على التراث لتعقلن (معتقدها) وهكذا ستظل أمة الإسلام مشلوخة الى أكثر من مئة سنة قادمة في حدود هذه اللعبة!
كيف الخلاص؟
الخلاص بالانصهار بالمجتمع العالمي
أم بإنتاج نظام تعليمي وتفكير علمي!
لا
الخلاص فقط بتحويل القداسة الى (ثقافة العين) بدل (ثقافة الأذن)
ببساطة زعزعة الثقة في التراث المدون ، وتفكيكه من جديد
لا شك أن الأكثر صموداً هو القرآن،
أقصد (القرآن) كمدونة ذات تاريخ
أما معانيه فمن يقوم بالحفر اللغوي؟
إذا كان التاريخ قد حرف الآيات الى معاني تلائم تلك المنظومات المذهبية
فالآية التي تذكر كلمة (إمام) لا يفهمها المنتمي الى التراث الشيعي كما تفهمها الأمة أو بالمدلول اللغوي، بل كما نسب مؤلف في القرن الخامس الى أحد الأسماء المقدسة لديه أنها (تعني كذا)
ومن الألاعيب الأيديولوجية السافرة المكشوفة قيام بعض معتنقي هذا الكيان الأيديولوجي بتحريف أسماء التاريخ! فالله حين يقول :"إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين"
رأى بعض أذكياء المذهب مقوداً بعاطفته أن يغيّر اسم (أبي طالب) من (عبدمناف) كما تعرفه الأمة إلى (عمران)! لتصبح آل عمران في الآية (الأئمة من بني فاطمة) :confused:
وهكذا فإن الأساس المذهبي موجود في القرآن:rolleyes: لكنّ الأمة قد تعمدت بناء على خيانة من نوع ما أن تغير (الإسلام) :D
فإذا قلنا كيف والآية التي تليها تقول إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني.. هل هي زوجة أبي طالب أم علي الذي ولد في الكعبة:ضحك: ؟ قال المخيال الجماعي لا :إن الآيات قد حرفت وكتبها أعداء (الأشهاد)!
ومثله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس فقد أقحمت بين اسماء النساء :ضحك:
وهذا يعدّ اعتدالاً مع بعض التيارات التي نشأت في التاريخ، فأذكر أني قرأت في (القصيدة النصيرية) التي نشرها عارف تامر في منتصف القرن الماضي لأحد "علماء" القرن الرابع :أن ( ذو الكفل) هو أبو طالب لأنه (كفل النبي في طفولته) :ضحك:
تخيّل ربما (تُقتَل) لو أنكرت مثل هذه "الحقيقة" أمام معتنقها:نطوط:
هل سيجيء اليوم ونتجاوز (النقص المعرفي ) الهائل الذي خلقه التاريخ أمام (المسلم المعاصر)؟
هل سيستطيع استبطان التجربة التاريخية لرجل حقيقي اسمه محمد 571-632مـ عاش في مكة ويثرب وأسس لنا أمة ، وجاءنا بدين موحى من الله، هو فكر شمولي لا يمكن اختراقه. ولكنه لا يخرج عن حدود (البشرية) ؟
ها قد أصبحت وسائل الاتصال نعمة على العالم ، ونقمة على المجتمعات الإسلامية وحدها.
فمتى إذن متى ؟
تصدق مقولة المستشرق مونجمري واط أن الإسلام هو دين المستقبل
وهي أكبر مشكلة تواجه الفكر. ذلكم أنها (تصورات) تشكلها الفئات الاجتماعية عن غيرها.
ذلكم أن الجماعة المعينة التي يشكّل البعد الإيديولوجي أو التراثي ركناً من هويتها، هي في نفس الوقت بشر تسيِّرُها الأبعاد الأخرى. وبسبب أن الأيديولوجيات هي في الغالب التي تُحرّك الإرادات معتمدة على حدسها لحالة الأبعاد الأخرى ، فإن الناس يحملون على الظنّ أن البعد الأيديولوجي الذي يتغذى من التراث هو أهم أركان الهوية للشخص أو للجماعة! :rolleyes:
لذلك فنحن نسمي (إباضي) شخصاً ما عمانيًّا حتى وإن كان لا يعرف شيئاً عن المذهب أو عما يمتاز به المذهب عن سواه؟ أو ما موقفه من التاريخ والأساطير!
ونجانف الصواب فنمزج بين (المذهب) وبين (معتنقيه) حتى كأنهم شخصية واحدة. ونتناسى أن كثيرا من أتباع المذاهب يعيشون مع جماعات تحترم او تعتنق هذا المذهب لأسباب لا علاقة لها بالفكر والاعتقاد والايديولوجيا بل للانتماء العرقي او اللغوي او الثقافي الصرف!
ومن التشكّلات الكلية في أمة الإسلام (الشيعة)
والإنسان الشيعي كغيره من البشر تتشكل هويته من عدة (أبعاد) : لغوية ، وعرقية ، وثقافية ، وأيديولوجية اعتقادية، واقتصادية. وكل بعد من هذه الأبعاد مهيّأ للإثارة ولتبوُّء الصدارة بحسب الظروف الداخلية والخارجية للشخص.
لكن نحن بحاجة إلى التفكير في (الكليّات) أكثر من غيرنا لأن ثقافة الأذن السائدة لدينا، وكذلك ضعف التفكير العلمي الجائي من خمولنا وكسلنا إثر مُعقّد تراثي تراكمي اجتماعي هائل ، يجعلنا نتعامل مع (الكليات) تعاملنا مع الأشياء الحقيقية.
وهذا الخطأ ليس حكرًا مقصوراً علينا بل قد وقعت فيه كل الشعوب أو أكثرها
وفي الواقع كل تفكير عنصري أحمق[لأنه توجد عنصرية مستبصرة] سببه ضلال الفكر البشري بالكليات.
ينسى الإنسان في لحظة توقف تفكيره أن الكليات (تجريدات) بعيدة عن الواقع، وأنها نفسها في حالة صيرورة.
وأذكر أن شخصا ما قد غدر بي ذات يوم حيث جاءني باسم صداقة مع والدي فأخذ مبلغا كبيرا من المال ولم يعده. فأحسست في أعماقي كرهاً شديدا له ، ولقبيلته:D حتى إني كنت لا أعد نفسي ظالماً عندما أصف قبيلته (بالغدر) :ضحك:
والحق أن اسم القبيلة (كلية) مثل اسم (الجماعة) أو (الشعب) أو (الأمة) أو (أتباع مذهب معين)
وكل كلام عام عنهم إنما هو ناتج عن (ضلال فكري) وقصور في الوعي وضعف في الدين. حيث قال النبي : إن أعظم الفرى عند الله رجل هجا رجلاً فهجا قبيلته.
ولكنْ:
بعض هذه الكليات الأيديولوجية التي نشأت في التاريخ ، قد استطاعت توظيف (الخلود) و(اللامعقول) إلى حد كبير في السيطرة على أتباعها.
ولا أظن أن في العالم الإسلامي اليوم مذهبا أو اسما كليّا جماعيّا تحتل ايديولوجياه مكان الصدارة بين أتباعه كما يحتل (مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية)
ذلكم أن بعض قيادييها قد نجح منذ اكثر من 30 سنة في إسقاط نظام حكم وبناء مؤسسة توظف مخابراتها وعسكرها وبوليسها ووسائل اعلامها وأموالها لخدمة هذه الأيديولوجيا، ومن أراد السيادة داخل اي نظام اجتماعي مقود من قبل هذه المؤسسة فعليه إعلان قداسة (أساطيرها) و(لاتاريخيتهم) ومحاولة استخدام جميع الآليات من أجل (عقلنة لامعقولها)
وما أرى إلا أن المسألة مسألة زمن لكي تفلح هذه المؤسسة في زعزعة جميع المجتمعات المجاورة.
وسيحصل ردّ الفعل الآتي:
ستضطر المجتمعات العربية المغلقة للمعنى إلى الاعتماد على القوى العالمية لمواجهة هذه المؤسسة، لأنها (لا قبل لها بها) . وستقوم دعاية هذه المؤسسة برفع شعار أن من وقف في وجهها ما دام قد وضع يده بيد الغرب فهو عميل. وستقوم بإسقاطات على التراث لتعقلن (معتقدها) وهكذا ستظل أمة الإسلام مشلوخة الى أكثر من مئة سنة قادمة في حدود هذه اللعبة!
كيف الخلاص؟
الخلاص بالانصهار بالمجتمع العالمي
أم بإنتاج نظام تعليمي وتفكير علمي!
لا
الخلاص فقط بتحويل القداسة الى (ثقافة العين) بدل (ثقافة الأذن)
ببساطة زعزعة الثقة في التراث المدون ، وتفكيكه من جديد
لا شك أن الأكثر صموداً هو القرآن،
أقصد (القرآن) كمدونة ذات تاريخ
أما معانيه فمن يقوم بالحفر اللغوي؟
إذا كان التاريخ قد حرف الآيات الى معاني تلائم تلك المنظومات المذهبية
فالآية التي تذكر كلمة (إمام) لا يفهمها المنتمي الى التراث الشيعي كما تفهمها الأمة أو بالمدلول اللغوي، بل كما نسب مؤلف في القرن الخامس الى أحد الأسماء المقدسة لديه أنها (تعني كذا)
ومن الألاعيب الأيديولوجية السافرة المكشوفة قيام بعض معتنقي هذا الكيان الأيديولوجي بتحريف أسماء التاريخ! فالله حين يقول :"إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين"
رأى بعض أذكياء المذهب مقوداً بعاطفته أن يغيّر اسم (أبي طالب) من (عبدمناف) كما تعرفه الأمة إلى (عمران)! لتصبح آل عمران في الآية (الأئمة من بني فاطمة) :confused:
وهكذا فإن الأساس المذهبي موجود في القرآن:rolleyes: لكنّ الأمة قد تعمدت بناء على خيانة من نوع ما أن تغير (الإسلام) :D
فإذا قلنا كيف والآية التي تليها تقول إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني.. هل هي زوجة أبي طالب أم علي الذي ولد في الكعبة:ضحك: ؟ قال المخيال الجماعي لا :إن الآيات قد حرفت وكتبها أعداء (الأشهاد)!
ومثله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس فقد أقحمت بين اسماء النساء :ضحك:
وهذا يعدّ اعتدالاً مع بعض التيارات التي نشأت في التاريخ، فأذكر أني قرأت في (القصيدة النصيرية) التي نشرها عارف تامر في منتصف القرن الماضي لأحد "علماء" القرن الرابع :أن ( ذو الكفل) هو أبو طالب لأنه (كفل النبي في طفولته) :ضحك:
تخيّل ربما (تُقتَل) لو أنكرت مثل هذه "الحقيقة" أمام معتنقها:نطوط:
هل سيجيء اليوم ونتجاوز (النقص المعرفي ) الهائل الذي خلقه التاريخ أمام (المسلم المعاصر)؟
هل سيستطيع استبطان التجربة التاريخية لرجل حقيقي اسمه محمد 571-632مـ عاش في مكة ويثرب وأسس لنا أمة ، وجاءنا بدين موحى من الله، هو فكر شمولي لا يمكن اختراقه. ولكنه لا يخرج عن حدود (البشرية) ؟
ها قد أصبحت وسائل الاتصال نعمة على العالم ، ونقمة على المجتمعات الإسلامية وحدها.
فمتى إذن متى ؟
تصدق مقولة المستشرق مونجمري واط أن الإسلام هو دين المستقبل