المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : من صلاح الدين وطارق بن زياد .. إلى بن لادن والزرقاوي : هل "الأبطال" هم سبب الهزيمة؟


الحكيم العماني
19/06/2006, 03:54 PM
السلام عليكم

باديء ذي بدء أنوه إلى خطأ مقصود في العنوان: فالأصح السؤال :"هل كان مفهوم البطولة سببا في الهزيمة؟" لأن المقصود هنا ليس الشخوص والأفراد بعينهم وإنما مفهوم المصطلح المنسوب إليهم!

ما أثار لدي الهاجس لهذا الطرح –وهو كان لما يخمد بعد- شائعة وفاة الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله، فقد أعادتني تلك الشائعة وما صاحبها من قلق ومرج شديدين إلى فكرة أرقتني –ولا تزال- زمنا ليس بالقصير ألا وهي مفهوم البطولة في مجتمعاتنا.


القضية

لماذا يتمحور مفهوم البطولة في مجتمعاتنا حول أفراد بعينهم وأشخاص محددين؟ لماذا كل إنجازاتنا وإخفاقاتنا يتحملها أشخاص أفراد: لماذا يصبح صلاح الدين محرر القدس وطارق بن زياد فاتح الأندلس بينما عبدالله الصغير سبب سقوط الأندلس!

أليس ذلك تسطيحا بينا لتلك الإنجازات والإخفاقات وهروبا من تحمل الجماعة لمسؤوليتها في كلتي الحالتين؟ هل حرر صلاح الدين القدس بنفسه؟ وهل سقطت الأندلس بسبب عبدالله الصغير وحده؟

هل إنجازات بن لادن (لمن يراه بطلا) أو إخفاقاته (لمن يراه إرهابيا) هي نتاجات أعمال فردية أم أنها نتيجة جهد جماعي منظم؟

إننا جميعا نعيش حلم المخلص المنتظر، من لم يصوت لعبد الناصر أو تشيه غيفارا أو بن لادن أو الزرقاوي فإنه لا يعدو واحدا من إثنين: إما أنه صوت لآخرين على القائمة أو أنه بانتظار من يصوت له!

حتى لا يساء فهم الفكرة يجب علي أن أوضح أن القادة والأبطال الذين يقودون الأمم والحضارات شرط لازم لقيامها وتقدمها، ولكن هذا لا يعني إغفال المجتمع والمحيط الذي يكونون فيه ويقومون بأمره!

إن القائد وجمهوره –كما أراهما- هما وجهان لعملة واحدة، فلئن كان القائد هو الصورة على جانب العملة التي تعطيها مظهرا ورونقا، فإن جمهوره هو الجانب الآخر للعملة الذي يحمل القيمة الحقيقية لها، ولا يمكن لأي منا أن يذهب ليشتري بضاعة بعملة ذات وجه واحد، وكذلك سلعة الحضارة بحاجة ماسة إلى كلا وجهي العملة: القائد ومن يقودهم!

لماذا تتجه أمة شعارها "وأمرهم شورى بينهم" إلى الفردية؟ ولماذا تمجد فلانا وعلانا ورسولها الكريم صلى الله عليه وسلم يعتبر إطراءه عملا منافيا للشرع وتشبها بالنصارى؟ لماذا ينحرف قوم كان خليفتهم يقول : "إن أخطأت فقوموني" فيرد عليه شخص لا نعرف من هو في ميزان طبقات المجتمع : "والله لو أخطأت لقومناك بحد السيف"!

ولا زلنا حتى اليوم يحدونا أمل عارم لنعيد استنساخ أولئك "الأبطال": فوامعتصماه ما زالت تتردد على مسامعنا من على المنابر، ولا زال القوم
"كلهم ينادي أن يا صلاح الدين قم،
دعوا صلاح الدين نائما في قبره واحترموا سكونه،
فإنه لو قام بينكم مرة فسوف تقتلونه"!

نعم إنها الحقيقة، لو قام بيننا فسيقتل لا محالة لأنه لن يجد جيشه ذاك، لن يجد ما يزيد على 25 مدرسة في القرى والأرياف تخرج له الجنود، لن يجد العلماء الذين كانوا يحشدون له الهمم والنفوس قبل أن تحشد الأجساد! سيكون حال صلاح الدين لو قام بيننا اليوم كحال بطل نيتشه في "هكذا تكلم زرادشت" حين نزل من الجبل ميقنا أن الجمهور بانتظاره ثم فوجيء بانشغال الناس بالمهرج وألاعيبه!

أسبابها:

تتعدد الأسباب هنا، ولعل من بينها:
•غياب حاضرنا كأمة يلجئنا إلى الهروب إلى ماض مجتزء يسمح بالتخدير والغياب عن بؤس الواقع المعاش
•تهميش دور الجماعة وضعفها أدى إلى محاولة الهروب من تحت عباءتها وتحميل مسؤوليتها لأفراد
•فكرة البطل والقائد ليست بدعا في تاريخ الأمم والحضارات ولكن المشكلة –في وضع مجتمعاتنا- أنها شكلت بديلا نظريا عن الواقع العملي المرتجى

ولماذا هي مشكلة؟

•أفقدت المجتمع التوازن المطلوب بين وجهي العملة، ! وصرنا نحاول الشراء بعملة مزورة ذات وجه واحد لم يقبلها حتى الآن أي من محلات بيع الحضارة والتقدم!
•صرنا نعيش في عالم الأحلام الذي صنعته قصص ألف ليلة وليلة بذلك الملك الذي تدور حوله الحياة ويصنع مركز الدائرة! فطال ليل أحلامنا ولما يبزغ الفجر علينا بعد!
•التركيبة الحضارية لأي مجتمع تتطلب ولاء إما لفكرة أو أشخاص في موقع السلطة أو لمحيط المجتمع وبيئته! والعامل الذي يحظى بالولاء يدور العاملان الآخران في فلكه! فإن كان الولاء للفكرة فإن الأشخاص ومحيط المجتمع سيكونون أتباعا للفكرة، أما إذا ما كان الولاء لأشخاص –كما حدث في موضوع نقاشنا- فإن الفكرة والمحيط يصبحان أتباعا لأولئك الأشخاص، ويتشكلان بما يرضيهم –إن خيرا أو شرا-!
•مما فاقم المشكلة لدينا ارتباط البطولة بمفاهيم أقرب إلى السلبية منها إلى الإيجابية! وليس السلب والايجاب هنا رديفين للخطأ والصواب وإنما تعبير عن الناتج الفقدي مقابل الفاعلية العملية! فمثلا ترتبط البطولة في إرثنا الفكري والثقافي بالموت (الشهادة) والفقر (الزهد)! فهذا خالد بن الوليد يتحسر على موته على فراشه كما تموت العير بدلا من أن يفخر بنصره وإنجازاته للأمة! ولي عودة لاحقا –إن شاء المولى- للتوسع في هذا في موضوع مستقل. وهذه السلبية :
oأدت أن تصبح هذه المفاهيم –رغم سلبيتها- فرصة للتعويض –السلبي- عن ضرورة الإنجاز والانتصار بل وهروبا من الواقع الذي لا يحمل إلا الهزيمة.
o تشير إلى فشل في العمق لنظام الدولة أو الأمة في إعمار الأرض كما هو مطلوب منها
•توفر فكرة البطل الفرد الفرصة للانتهازيين والدجالين ليتقمصوا شخصية البطل المنتظر، وقسم كبير من الجمهور –للأسف- كثيرا ما يحب من يخدعه ويلبس عليه بمعسول الأمنيات ويكره من يوجهه بالحقائق كما يذكر ذلك غوستاف لوبون في "سيكولوجية الجماهير". وكم رأينا لذلك من الأمثلة الكثيرة عبر السنين!
•عادة ما سيكون أثر فكرة البطل الفرد في ظل غياب تأثير الجماعة مدمرا، مثلما هي حال السوبرمان الذي بشر به نيتشه والذي –كما يرى البعض- كان شرارة ظهور الفكر النازي!

هل عاد دون كيخوته بيننا؟

ما زال يحيرني لماذا اختار سرفانتس مؤلف "دون كيخوته" أو "دون كيشوت" أن ينسب الرواية إلى راو عربي مشرقي هو حامد بن النجيلي؟ هل كان يستشرف أننا سنصنع الكثيرين من الـ"دون كيخوته" في فكرنا وثقافتنا؟ هل كان يستشرف أن هذه الـمجتمعات ستصنع آلافا من طواحين الهواء ليذهبوا بعدها خلف دون كيخوته لمحاربتها؟ هل كان يستشعر أن بعضا من دون كيخوتاتنا يرون في بائعات الهوى رمزا للعفة والطهارة! هل رأى حينها كيف أن دون كيخوته بيننا يجند ألف سنشو منا ليكونوا جيشه في حرب طواحين الهواء؟

لا أدري مجرد تشابه لم أستطع مقاومته بين رواية دون كيخوته وبين حالنا!

أين الطريق؟

إن جل المطلب هنا أن نعيد التوازن المطلوب إلى جانبي العملة:

نحن بحاجة إلى قادة يمضون بالجماهير في ركب الحضارة، ولكن حاجتنا أشد إلى مؤسسات تصنع أولئك القادة من رحم الجماهير، مؤسسات تستطيع أن تواصل سلسلة البناء بغض النظر عن وجود الأفراد أو غيابهم! مؤسسات تبني الولاء الجماعي للفكرة التي تحملها لا للشخص الذي يقودها!

ليس المطلوب، في المقابل، أن يتماهى الأفراد ويذوبون في الجماعة حتى لا تميز بينهم، وإنما لكل فرد أن يعمل جهده واستطاعته فـ"لكل مجتهد نصيب".

دمتم بعافية

ابتسامة
19/06/2006, 06:48 PM
فقط اعجبت بالعنوان ... سأعود بإذن الله لباقي الموضوع ..

سرب
19/06/2006, 11:10 PM
السلام عليكم

باديء ذي بدء أنوه إلى خطأ مقصود في العنوان: فالأصح السؤال :"هل كان مفهوم البطولة سببا في الهزيمة؟" لأن المقصود هنا ليس الشخوص والأفراد بعينهم وإنما مفهوم المصطلح المنسوب إليهم!

ما أثار لدي الهاجس لهذا الطرح –وهو كان لما يخمد بعد- شائعة وفاة الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله، فقد أعادتني تلك الشائعة وما صاحبها من قلق ومرج شديدين إلى فكرة أرقتني –ولا تزال- زمنا ليس بالقصير ألا وهي مفهوم البطولة في مجتمعاتنا.


القضية

لماذا يتمحور مفهوم البطولة في مجتمعاتنا حول أفراد بعينهم وأشخاص محددين؟ لماذا كل إنجازاتنا وإخفاقاتنا يتحملها أشخاص أفراد: لماذا يصبح صلاح الدين محرر القدس وطارق بن زياد فاتح الأندلس بينما عبدالله الصغير سبب سقوط الأندلس!

أليس ذلك تسطيحا بينا لتلك الإنجازات والإخفاقات وهروبا من تحمل الجماعة لمسؤوليتها في كلتي الحالتين؟ هل حرر صلاح الدين القدس بنفسه؟ وهل سقطت الأندلس بسبب عبدالله الصغير وحده؟

هل إنجازات بن لادن (لمن يراه بطلا) أو إخفاقاته (لمن يراه إرهابيا) هي نتاجات أعمال فردية أم أنها نتيجة جهد جماعي منظم؟

إننا جميعا نعيش حلم المخلص المنتظر، من لم يصوت لعبد الناصر أو تشيه غيفارا أو بن لادن أو الزرقاوي فإنه لا يعدو واحدا من إثنين: إما أنه صوت لآخرين على القائمة أو أنه بانتظار من يصوت له!

حتى لا يساء فهم الفكرة يجب علي أن أوضح أن القادة والأبطال الذين يقودون الأمم والحضارات شرط لازم لقيامها وتقدمها، ولكن هذا لا يعني إغفال المجتمع والمحيط الذي يكونون فيه ويقومون بأمره!

إن القائد وجمهوره –كما أراهما- هما وجهان لعملة واحدة، فلئن كان القائد هو الصورة على جانب العملة التي تعطيها مظهرا ورونقا، فإن جمهوره هو الجانب الآخر للعملة الذي يحمل القيمة الحقيقية لها، ولا يمكن لأي منا أن يذهب ليشتري بضاعة بعملة ذات وجه واحد، وكذلك سلعة الحضارة بحاجة ماسة إلى كلا وجهي العملة: القائد ومن يقودهم!

لماذا تتجه أمة شعارها "وأمرهم شورى بينهم" إلى الفردية؟ ولماذا تمجد فلانا وعلانا ورسولها الكريم صلى الله عليه وسلم يعتبر إطراءه عملا منافيا للشرع وتشبها بالنصارى؟ لماذا ينحرف قوم كان خليفتهم يقول : "إن أخطأت فقوموني" فيرد عليه شخص لا نعرف من هو في ميزان طبقات المجتمع : "والله لو أخطأت لقومناك بحد السيف"!

ولا زلنا حتى اليوم يحدونا أمل عارم لنعيد استنساخ أولئك "الأبطال": فوامعتصماه ما زالت تتردد على مسامعنا من على المنابر، ولا زال القوم
"كلهم ينادي أن يا صلاح الدين قم،
دعوا صلاح الدين نائما في قبره واحترموا سكونه،
فإنه لو قام بينكم مرة فسوف تقتلونه"!

نعم إنها الحقيقة، لو قام بيننا فسيقتل لا محالة لأنه لن يجد جيشه ذاك، لن يجد ما يزيد على 25 مدرسة في القرى والأرياف تخرج له الجنود، لن يجد العلماء الذين كانوا يحشدون له الهمم والنفوس قبل أن تحشد الأجساد! سيكون حال صلاح الدين لو قام بيننا اليوم كحال بطل نيتشه في "هكذا تكلم زرادشت" حين نزل من الجبل ميقنا أن الجمهور بانتظاره ثم فوجيء بانشغال الناس بالمهرج وألاعيبه!

دمتم بعافية


مرحبا اخي الحكيم ..

أولا اريد أن أثني بشدة على الموضوع الرائع ..وأود أن أثني كذلك على الطريقة المنظمة التي كتب بها الموضوع.

تاليا كنت أناقش احدى صديقاتي بهذا الموضوع وهذه القضية بالذات.

وأود أن أستطرد في فكرة هي حين يصبح البطل هو الاله المقدس ..

فنحن أمة لا تشرك بالله شيئا يفترض ..لا علانية ولا بالاضمار..

لكن هناك بعض من الأخوة أوصلوا البعض لرتبة اله كما حدث مع سيدنا علي وبعض الصحابة ، فان كان النبي ذاته قد خاف من أن يكون موضع تقديس ونهى المسلمين عن ذلك فما بال المسلمين اليوم يتنافسون في تقديس وتعظيم ابطالهم وشيوخهم وأحبابهم..

كان الاغريق يختارون أبطالهم ويسمونهم بأسماء ثم يمنحونهم الألوهية : كأدونيس وعشتار الأنثى..

واليوم يمارس بعض المسلمين ذات الشعائر لكن بشكل مضمر وغير معلن ، فهم لا يقولون ان هذا آلهتنا دون الله وبطلنا ومحررنا..لا يقولونها علانية..

الا أن أفعالهم هذ كذلك حقا..

أن تقديس الأفراد وانتظار الخلاص عبرهم ، وتعطيل قوى العقل الذاتية و تبع البعض كنعاج القطيع لهو دمار ما بعده دمار حقا ..

وهو ضد أهم مبدأ ديني :

مسؤولية الفعل الفردية التي توجب الجنة أو النار.

الحزين
19/06/2006, 11:33 PM
موضوع قيم جدا ...

يثبت و لنا إليه عودة إن شاء الله !

الصامت
20/06/2006, 08:30 AM
قرأته .. و لي عودة ..

*) الحكيم العماني

تحيتي أيها الكريم :)

توحّد
20/06/2006, 04:01 PM
استوقفني هذا الموضوع الدال على تأملٍ عميق لأحوال الأمة وتلمسٍ حذر لأسباب تخلفها
أوافقك على نقط كثيرة .. وأعقب على بعضها ..

قد يكون البطل - الأسطورة - حاجة سيكولوجية للذات الكبرى - ذات المجتمع - وقد تصنعها الخرافة أو يصنعها المسيطرون على المجتمع لهدف ما .. وعندما لا نجد من يستحقها قد نسقطها على ديكتاتوريين - كصدام - أو مكافحين لا نتفق معهم - كابن لادن - ..

إن مجريات الأمور في لحظاتنا الراهنة تتشكل بصورتها النهائية تحت يد نحات بارع هو الإعلام ، والطريف أن الجماهير تنساق نحو خطاب ناريّ إعلامي أو صورة لفارس مسلح أكثر من تأثرها بعقلانية المفكرين


ولي بقية من حديث مع موضوعك

الحكيم العماني
20/06/2006, 10:09 PM
فقط اعجبت بالعنوان ... سأعود بإذن الله لباقي الموضوع ..

السلام عليكم

عسى أن يعجبك المتن أيضا وبانتظار مشاركتك ونقاشك

دمتم بعافية

الحكيم العماني
20/06/2006, 10:10 PM
مرحبا اخي الحكيم ..
أولا اريد أن أثني بشدة على الموضوع الرائع ..وأود أن أثني كذلك على الطريقة المنظمة التي كتب بها الموضوع.


السلام عليكم

مرحبا أخيتي العزيزة سرب

مروركم ومشاركتكم تعطي الموضوع روعته! ومنكم بإذن الله نستفيد.


أن تقديس الأفراد وانتظار الخلاص عبرهم ، وتعطيل قوى العقل الذاتية و تبع البعض كنعاج القطيع لهو دمار ما بعده دمار حقا ..

وهو ضد أهم مبدأ ديني :

مسؤولية الفعل الفردية التي توجب الجنة أو النار.

ذكرتني كلماتك بأبيات هاشم الرفاعي :

صوت الذين يقدسون الفرد من دون الإله
ويسبحون بحمده ويقدمون لـه الصـلاه

دمتم بعافية

الحكيم العماني
20/06/2006, 10:12 PM
موضوع قيم جدا ...

يثبت و لنا إليه عودة إن شاء الله !

السلام عليكم

إنما قيمته بما تفيضون فيه أخي الحزين بارككم الله

شكرا على التثبيت وفي انتظار عودتكم (وربما عودة البطل!;) )

دمتم بعافية

الحكيم العماني
20/06/2006, 10:15 PM
قرأته .. و لي عودة ..

*) الحكيم العماني

تحيتي أيها الكريم :)

السلام عليكم

ذلك تشريف وتكليف أخي الصامت

تحاياك بألف وفي انتظار العودة

دمتم بعافية

الحكيم العماني
20/06/2006, 10:25 PM
استوقفني هذا الموضوع الدال على تأملٍ عميق لأحوال الأمة وتلمسٍ حذر لأسباب تخلفها
أوافقك على نقط كثيرة .. وأعقب على بعضها ..

قد يكون البطل - الأسطورة - حاجة سيكولوجية للذات الكبرى - ذات المجتمع - وقد تصنعها الخرافة أو يصنعها المسيطرون على المجتمع لهدف ما .. وعندما لا نجد من يستحقها قد نسقطها على ديكتاتوريين - كصدام - أو مكافحين لا نتفق معهم - كابن لادن - ..

إن مجريات الأمور في لحظاتنا الراهنة تتشكل بصورتها النهائية تحت يد نحات بارع هو الإعلام ، والطريف أن الجماهير تنساق نحو خطاب ناريّ إعلامي أو صورة لفارس مسلح أكثر من تأثرها بعقلانية المفكرين


ولي بقية من حديث مع موضوعك

السلام عليكم

أشكر مرورك وتعقيباتك أخي الكريم توحد

الإعلام له دور كبير في تشكيل العقل العام للمجتمع، وقد يحتاج ذلك إلى إفراد موضوع مستقل له!

لم أشأ بداية أن يكون الإعلام ضمن أسباب هذه النكسة الفكرية والتحوير الإصطلاحي لأن المشكلة كانت قد تأسست فعلا قبل أي ظهور لما يمكن أن يعتبر إعلاما جماهيريا منظما في مجتمعاتنا الحديثة! أضف إلى ذلك أن النخب الحاكمة لا تلجأ إلى الإعلام -كما يرى ذلك فرير- إلا عندما يبدأ الشعب بالظهور كإرادة إجتماعية في مسار العملية التاريخية! وهذا لم تبدأ إرهاصاته في مجتمعاتنا إلا من قريب جدا!

في المقابل، إعلامنا زاد الطين بلة بإضفائه صفة البطولة على أناس آخرين ما كانوا -بمقاييس ومعايير البطولة- ليكون لهم منها نصيب أبدا لولا ذلك الخلل البين في التوجه والتوجيه الإعلامي ولعله أيضا ناتج من فكرة البطل المنتظر الذي أراد إعلامنا أن يعوضه بأن يجعل من كل وسط يهتز وجسم يتعرى بطلا!!!:مفتر: :مفتر:

دمتم بعافية

الحكيم العماني
21/06/2006, 08:36 AM
السلام عليكم

أحببت التنويه إلى أنني عن عمد وسابق إصرار (لكن بدون ترصد!:D ) أبقيت الحديث عن الحلول مقتضبا لفتح الباب للنقاش مركزا على هذه النقطة بدلا من الإكتفاء بالحديث عن المشكلة وتوابعها، وإن كان ذلك لا يمنع التوسع فيما قد أكون غفلت عنه من نقاط مهمة.

دمتم بعافية

النسر المهاجر
21/06/2006, 01:52 PM
اخي العزيز الدكتور الحكيم العماني:
اولا اسمحلي على تهنئة نفسي و اخواني في سبلة الثقافة و الفكر على تواجدك بيننا و على الاضافات التي تتفضل بها علينا فشكرا لك
الموضوع المطروح موضوع مستاصل و متجذر و متشعب و يبدوا معقدا للمتامل
لكنه في نفس الوقت مهم جدا و له من التاثير ماله في واقع الحياة المعاصرة

لو نظرنا الى شخصية النبي الكريم عليه السلام و هي شخصية اراد لها المولى سبحانه ان تحظى بمميزات يجعلها بؤرة الدين الاسلامي الذي جاء به ليشع نوره شاقا المعمورة من اقصاها الى اقصاها و من ادناها الى ادناها
لكنه في نفس الوقت لم يرد للدين الاسلامي ان يموت و تختفي جذوته بعد مماته
فاشار المولى في كتابه نصا بقوله (( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ))

لكن حقيقة الثقل للشخصية النبوية الكريمة كان ظاهرا للعيان عقب و فاته الا ان القاعدة القرآنية كانت محفوظة بحفظ الكتاب فما كان على الصديق رضي الله عنه الا استحضار الاية الكريمة وتذكير المؤمنين بها بمن فيهم الفاروق رضي الله عنه
السؤال هنا
هل من المنصف ان نقرا من هذه الواقعة ان الفكرة متاصلة
ام ان لشخصية النبي الكريم اعتباراتها و كانت هذه الحادثة استثناء لعظم شخصية المصطفى الذي تاتيه الاشادة من رب السماوات العلى بانه افضل خلق الله

محمد الأول
22/06/2006, 06:08 AM
طرح مميز وعرض متوازن ..... إنما ...

البطل في الرؤية الاسلامية هو الأسوة والقدوة الحسنة .... وكان التوجيه الرباني للنبي ( فبهداهم أقتده ) ....
لذلك فالقول بأن عملية النظر الى شخوص الماضي انما هو استغراق في الهروب ليس صحيحا .... وما يحدث الآن ليس من باب العجز والهروب انما لإبقاء جذوة الفكر متصلا بين الاجيال التي قدمت الكثير والجيل العاجز حاليا
ربما واقول ربما .... نخرج من قوقعة الهزيمة
وهزيمتنا الآن للاسف لا تتم عبر العدو القادم بل تتم عبر القيادات التي تريد ان تدير صراعا اكبر من طاقتها الاخلاقية والايمانية والانسانية بدليل تعثرها في الظهور بالمستوى الاخلاقي والايماني والانساني .....


ولنعد الى قضية الفكر ام الشخوص .... فشخصيا لا ارى ذلكم الفرق بين الفكرة ومن يؤمن بها ... أما عن مؤسسات صنع القادة ... فحدث عن غيابها وتغييبها ولا حرج
ولو وجدت من سيستفيد منها ....هل هناك عدالة حقيقية في العالم الاسلامي أم اننا نسبح بحمدهم كي يرفدوننا بفتات من فتات كي نعيش فقط بينما يرفل من يتصنع القيادة بخزائن الشعب .... ويمهر اوراق الحياة بما يراه فقط


تحياتي لك

الأميرة ياقوت
22/06/2006, 01:51 PM
موضوع يحتاج الى عودة

الحكيم العماني
22/06/2006, 09:39 PM
اخي العزيز الدكتور الحكيم العماني:
اولا اسمحلي على تهنئة نفسي و اخواني في سبلة الثقافة و الفكر على تواجدك بيننا و على الاضافات التي تتفضل بها علينا فشكرا لك


السلام عليكم

بل أنا من يستحق التهنئة لوجودي بين جمعكم الطيب أخي العزيز النسر المهاجر، ولكم من الشكر أوفره لتفضلكم بقراءة ومتابعة ما أخطه من كليمات!


السؤال هنا
هل من المنصف ان نقرا من هذه الواقعة ان الفكرة متاصلة
ام ان لشخصية النبي الكريم اعتباراتها و كانت هذه الحادثة استثناء لعظم شخصية المصطفى الذي تاتيه الاشادة من رب السماوات العلى بانه افضل خلق الله

لعله من غير المنصف الحديث عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كحديثنا عن أي فرد آخر يوصف بالبطولة، ولكن سؤالك قدح شرارة وأجاب عن ذاته في ضمن السؤال: بالفعل فخطاب الله جل وعلا للنبي وأمته مبني على تأصيل الفكرة التي هي هنا فكرة الرسالة، فالقرآن لا يخاطب النبي الكريم إلا بصفة الرسالة والنبوة لأنهما الأساس الذي أعطى لهذا الأمي العربي المكانة والفضل على سائر الخلق! بينما عندما يأتي ليتحدث عن بشريته صلى الله عليه وسلم يجرد النداء لشخصه الكريم من هذه المسميات بينما يبقيها -الرسالة- كأصل : "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم"! فها هنا القرآن يريد من المؤمنين أن يكون ولاؤهم للفكرة : فكرة الإيمان والرسالة التي جاء بها حبيب الحق وخير الخلق لأنها هي الباقية.

على الرغم من ذلك، فإننا يجب أن ننتبه إلى أن الفصام الذي نجده عند بقية البشر بين الفكرة وتجسيدها لا يوجد في حالة النبوة المؤيدة بالوحي الإلهي لأن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان -بأمر الله وتقديره- هو ذات الفكرة "قرآنا يمشي على الأرض"، ومن ثم فإن الحديث هنا عن أولوية الولاء للفكرة أو للشخص غير منطبقة وغير قابلة للترتيب.

دمتم بعافية

الحكيم العماني
22/06/2006, 10:13 PM
البطل في الرؤية الاسلامية هو الأسوة والقدوة الحسنة .... وكان التوجيه الرباني للنبي ( فبهداهم أقتده ) ....


السلام عليكم

تحيتي لك أخي الكريم محمد الأول

كلمة البطل ومشتقاتها ليست مما شاع في القديم إلا ارتباطا بالباطل واشتقاقاته -في الغالب الأعم-، ولا أدري متى بالضبط شاع المصطلح بمعناه الحالي!

القدوة مصطلح يختلف في قراءته ومعانيه عن مصطلح البطل بمعناه الحالي، ولو نظرنا إلى كثير من الأسماء التي صبغت بوصف البطولة عبر التاريخ الإسلامي لوجدنا الكثير منها لا يحمل معنى القدوة ولكن -مع ذلك- أضيف إليها صفة البطولة إما حقا أو باطلا! أضف إلى ذلك أن معاني البطولة ارتبطت في الغالب الأعم بالقتال وما شابهه بينما معاني القدوة ارتبطت بغير ذلك.

لذلك فالقول بأن عملية النظر الى شخوص الماضي انما هو استغراق في الهروب ليس صحيحا .... وما يحدث الآن ليس من باب العجز والهروب انما لإبقاء جذوة الفكر متصلا بين الاجيال التي قدمت الكثير والجيل العاجز حاليا
ربما واقول ربما .... نخرج من قوقعة الهزيمة

لم أقصد أنه استغراق في الهروب إلى الماضي إلا في ظل الأوضاع التي نعيشها والمعطيات التي نلمسها، وإلا فإنني أكدت حاجتنا إلى ذلك لأن البطل وجمهوره وجهان لعملة واحدة لا غنى لأحدهما عن الآخر!

حتى أن نحلم بالبطل فذلك مشروع بل لعله ضرورة، تماما كما أن الفرد لا يمكنه العيش -كما دلت الدراسات العلمية- بدون أحلام، فإن الأمة -أي أمة- لا بد لها أن تحلم لكي تعيش وتستمر، ولكن مع الحلم لا بد من ترتيب الأولويات ووضع الأمور في مواضعها حتى لا نكون كذلك الفقير الذي كسر جرة العسل بعصاه بينما كان يحلم ببيعها وشراء بيت وتزوج امرأة تنجب له أولادا يضربهم بعصاه إن لم يطيعوه! فكانت العصا من نصيب جرة العسل ولم يبق له إلا الأحلام! لا نريد أن نستيقظ بعد سنوات لنجد في رصيدنا لا شيء إلا الأحلام!

ولنعد الى قضية الفكر ام الشخوص .... فشخصيا لا ارى ذلكم الفرق بين الفكرة ومن يؤمن بها ...
تحياتي لك

من يؤمن بالفكرة ليس هو ذات الفكرة، بل هو محاولة لتجسيد الفكرة واقعا معاشا، وهنا تبرز المشكلة! فذلك التجسيد رهن بمدى إيمانه بالفكرة وفهمه لها ورغبته في تطبيقها وزاوية رؤيته للتطبيق بل وكيفية المضي في ذلك التطبيق! لنجد في نهاية المطاف أن كل مؤمن بفكرة ما يطبقها بشكل يتشابه أو يختلف مع آخرين وبصورة قد تقترب أو تبتعد عن ذات الفكرة!

دعني أضرب مثالا: مسلم يرى الزهد ابتعادا عن الحياة وملذاتها طلبا لما عند الله "وما عند الله خير وأبقى" فيعتكف في صومعة، وآخر يرى الزهد أن يسعى في الأرض طلبا للرزق ولا ينسى نصيبه من الدنيا ولكن لا يتكالب عليها! إنها نفس الفكرة لدى الاثنين ولكن التطبيق اختلف باختلاف الفهم!

مثال آخر: من يعتبر المعتصم بطلا لشخصه يوم هب ينقذ من صرخت "وامعتصماه" هل يعتبره أيضا بطلا لأنه عذب إماما من أئمة المسلمين لاختلافه معه في مسألة! من يكون ولاؤه للفكرة سيرى في الموقف الأول فكرة طيبة أن يهب القائد لنصرة المظلوم، وفي الموقف التالي فكرة خطأ أن نستخدم السلطة والقوة لحسم خلاف فكري! بينما من يكون ولاؤه للشخص لا يمكنه أن يصفه ساعة بالبطولة وأخرى بالتخاذل! (والمثال فقط لتوضيح فكرتي في الفصل بين الفكرة ومن يؤمن بها، وليس لنقاش ذات المثال!)

... أما عن مؤسسات صنع القادة ... فحدث عن غيابها وتغييبها ولا حرج
ولو وجدت من سيستفيد منها ....هل هناك عدالة حقيقية في العالم الاسلامي أم اننا نسبح بحمدهم كي يرفدوننا بفتات من فتات كي نعيش فقط بينما يرفل من يتصنع القيادة بخزائن الشعب .... ويمهر اوراق الحياة بما يراه فقط


معك في التساؤل حتى نجد مخرجا، ولعل لي عودة بإذن الله لهذه النقطة لاحقا

دمتم بعافية

الحكيم العماني
22/06/2006, 10:14 PM
موضوع يحتاج الى عودة

السلام عليكم

في انتظارك أخيتي الأميرة ياقوت وجميع من أملونا بتشريفنا بالعودة

دمتم بعافية

وا إسلاماه
22/06/2006, 11:03 PM
إنها ليست خلجات أفكار بل هي نتاج من العبقرية أخي الحكيم ..
......
نعم سؤال قيم يبحث عن إجابة ,,, ذكرني موضوعك بفكرة المهدي المنتظر التي سيطرت على الكثير من عقول ابناء أمة الإسلام (رغم أختلاف المسميات) .. فأصبح الجميع ينادي به وبوا معتصماه .. وتناسو أن المعتصم والمهدي وصلاح الدين هم بشر ككل البشر ولكن شائت الأقدار أن تلبسهم من حلل العبقرية بألوان القيادة .. وأن تمنحهم الجد أولا والتوفيق ثانيا .. ولكن هيهات لعبقرية قائد أن تصنع النصر دون ولاء جيش مؤمن به ... وهنا تكمن المعادلة الصعبة .. فهناك فرد عبقري بالفطرة مجتهد بالنشئة موفق بالقدرة الإلاهية ... وهنالك جيش مؤمن بالنصر ولائه لله أولا ثم للقائد ثانيا ... ولو بحثنا في طرفي المعادلة فسنجد المجاهيل التالية:
الطرف الأول:

القائد: أي إنسان مجتهد (ولكل مجتهد نصيب)
العبقرية : موهبة لدى بعض البشر (إندثرت في أغلبيتهم بتأثير المحيط)..
الإجتهاد: صفة بالنشئة يصقلها التعليم والتجربة ..
التوفيق: مجهول غيبي متعدد الأسباب والمسبب واحد ...

الطرف الثاني:
الجيش: عدد مطلق من البشر (ذوي تجهيز مسبق في الغالب) وقد يستبدل بأمة وتضل المعادلة صحيحة..
الإيمان: صفة مطلقة وطاقة عظيمة إذا أحسن إستغلالها ..
الولاء: السمع والطاعة والصدق فيهما ...

ولكن أين أختلت المعادلة – مع العلم أن المعادلة لم تختل عند العرب فقط - ::

أقول أن المعادلة تختل إذا تناسينا أن القائد مهما كان هو بشر ككل البشر ...
وتختل إذا غاب عنصر الإجتهاد وأعتمدنا على الأقدار بأن تزيح الصخرة عن كهف المهدي ليخرج بالنصر والتمكين في الأرض..
ووتختل إذا أسئنا فهم التوفيق وأعتبرناه صفة محضة في الشخص الموفَق لا تليق إلا به وتناسينا الموفِق سبحانه فلم نسأله إما جهلا أو إستكبارا (والعياذ بالله) ...
وتختل المعدلة إذا أصبح الجيش أداة حرب فقط ... أو لم تصبح الأمة أداة بناء وتعمير فتأخرت في سلم الحضارة فلجأت لإجترار المجد الماضي..
وتختل المعادلة إذا فقد الإيمان أو أختل ... فيطغى عليه الولاء للشخص القائد وينتسا المبدأ وينتسا الولاء الحقيقي الصحيح ...

الأميرة ياقوت
23/06/2006, 01:08 AM
السلام عليكم

في انتظارك أخيتي الأميرة ياقوت وجميع من أملونا بتشريفنا بالعودة

دمتم بعافية

اشكرك اخي الفاضل
في الحقيقة الموضوع شائك وفيه نقاط كثيرة تستحق النقاش ولكن بشكل سريع سأرد عليك متمنية ان لا يكون هناك من ناقش اهمية وجود البطل قبلي -رغم علمي بانك لا تنكر اهميته- لأني لم اقرأ جميع الردود
أننا نحتاج للبطل ونبحث عنه ليجمع الخيوط ويغزلها ليصنع منها ما نرغب او نحتاج ولا نعرف كيف وان كنا نستطيع ان نساعد.
اترى مما تتكون اي بناية مهما كانت عظمتها؟ من مواد معظمها طبيعية ومتوفرة في البيئة يراها الجميع ولكن ليس كل من يستطيع جمعها ليصنع من منها شيئا وانما وفقط المهندس الناجح وكلما كان المهندس افضل كان الإبداع اظهر واروع
البطل كذلك من وجهة نظري، ينظر في جمع الجميع للإقتناع بفكرة معينة اساسية نابعة من افكار متفرقة لأناس مختلفين يختلفون في التفاصيل ولكن يتفقون في المبدأ الأساسي او الهدف ولكن قد لا يعرف كل منهم ان يصل لشئ بفكرته اليتيمة وقد لا تعني شيئا اذا لم يتم تهذيبها وصهرها مع الأفكار الأخرى . اذا البطل هو من يجمع هذه الأفكار ويتحمس لها ويجعل منها فكرة تستحق الكفاح من اجلها ومن ثم يحدد طرق هذا الكفاح ويضع الخطط للوصول ويعمل على جمع الآخرين حول الفكرة ليجعل منهم فكرة قابلة للتنفيذ، ولولاه لظلت مجرد افكار مشتتة دون صياغة ودون وضوح.
انت لا تستطيع اخي الفاضل ان تنكر على دون براون تأليفه لرواية "دافنشي كود" رغم انه استخدم مراجع كثيرة لتأليف كتابه او روايته لأنها ببساطة ما كانت ستصبح رواية من دون الجهد الذي بذله لجمع كل هذه المعلومات والعبقرية التي يتمتع بها لوضعها معا لصنع رواية مميزة
ومن هذه الأمثلة فالبطل ضروري ويستحق في كل الحالات التقدير لأن لولاه ما اجتمع هؤلاء ولولا خططه وقيادته لما عرف هؤلاء كيف يصلون دون ان نغفل حاجته لهم كأداة للوصول للهدف ومشاركتهم له.
في الوقت الحالي الشعب لا زال لدينا موجودا وان اصبحت افكارة اكثر تشتتا وأهدافه غير واضحة تماما حيث تتنازعه امورا كثيرة بسبب كثرة المؤثرات واختلاف المصالح والثقافات ، ولكنهم يجمعون على ان الأمة العربية والإسلامية اصبحت مشتتة تماما وفي ادني مراتب الذل والتخلف من جوانب كثيرة ولكن ما ينقصها هو وجود البطل الفعلى الذي يجمع الجميع على احترامه ليوحدهم من اجل الهدف ، وبما ان البطل الذي يتميز بالقوة والعقل والمنطق والشخصية القيادية والكاريزما المطلوبة والذي تتفق عليه الأمة غير موجود ، اصبحت المعادلة جميعها مختلة والعملة المستخدمة "مضروبة" .
نعم البطل لا يمكن ان يعمل دون الجمهور ولكن نعم ايضا ان الجمهور لا يمكن ان ينتج دون وجود قيادة وبطل.
الأبطال جميعهم الذيم ذكرتهم هم من نجحوا في تجميع الجميع تحت قيادتهم والنجاح للوصول للهدف المحدد لذا اصبحوا مثالا يقتدى بهم وامنية ان يعودوا ثانية ليجمعونا ويأخذوا بأيدينا للقمة لاننا نريد ان نخرج من فشلنا في اثبات ذاتنا كأمة وليس كأفراد كما هو حاصل الآن فلدينا نجاحات ولكنها نجاحات فردية قد لا تعني الكثير في ظل اخفاق الامة
البطل من هذا كله يجب ان يكون مسؤولا عن النجاح اما فشله فيعني اننا اسأنا اختيار القائد او الفكرة المتبناة والهدف
المجتمع الذي اخرج البطل له بالتأكيد دور في صياغته لدرجة معينة ولكن بالتأكيد هناك عوامل اخرى مؤثرة على شخصية البطل ومدى شجاعته وحنكته وكما يبدو لي ان مجتمعاتنا اصبحت فاقدة الثقة في نفسها وفي القدرة على خلق واختيار البطل المناسب وبسبب الإتكالية التي اصبحت مجتمعاتنا تتميز بها اصبح ليس لديها القدرة في تحمل مسؤولية اختيار البطل المناسب واصبحت الأنظمة المتوارثة هي اسهل طريقة لأنها توفر لنا العذر الجاهز لعدم مسؤليتنا عن الإختيار فنحن لم نختارهم، اذن لا نتحمل مساوؤهم وفشلهم اما ان حدث بالصدفة وكانوا مناسبين نرفعهم فوق هامة السحب ونجعلهم بمنزلة الآلهة وهبة الرب وابطالنا الذين نتغنى بهم لو كان بأبسط الإنجازات والسيف من خشب فلا يهم فالمهم اننا بحاجة الى من نسبغ عليه اوصاف البطل ونتغنى به ونمجده

الحكيم العماني
24/06/2006, 06:53 AM
......
نعم سؤال قيم يبحث عن إجابة ,,, ذكرني موضوعك بفكرة المهدي المنتظر التي سيطرت على الكثير من عقول ابناء أمة الإسلام (رغم أختلاف المسميات) .. فأصبح الجميع ينادي به وبوا معتصماه .. وتناسو أن المعتصم والمهدي وصلاح الدين هم بشر ككل البشر ولكن شائت الأقدار أن تلبسهم من حلل العبقرية بألوان القيادة .. وأن تمنحهم الجد أولا والتوفيق ثانيا .. ولكن هيهات لعبقرية قائد أن تصنع النصر دون ولاء جيش مؤمن به ... وهنا تكمن المعادلة الصعبة .. فهناك فرد عبقري بالفطرة مجتهد بالنشئة موفق بالقدرة الإلاهية ... وهنالك جيش مؤمن بالنصر ولائه لله أولا ثم للقائد ثانيا...

السلام عليكم

بوركت أخي العزيز وا إسلاماه وبورك مرورك الكريم

أتفق تماما مع ما ذكرته وإن كنت أختلف قليلا في جزئية بسيطة وهي أصل "العبقرية" القيادية كما أسميتها: هل هي نتاج عالم الغيب أم عالم الشهادة؟ (مع ملاحظة أن طرف المعادلة الأول -كما أوردتها- يضج بالعناصر الغيبية وكأنها أصل فيها!)

لا بد أن للغيب عالمه الذي لا يسعنا الولوج إليه لتقصي حقائقه، وأسبابه التي لا تمتثل لقوانيننا السائدة، وإضفائنا معالم الغيبية على صفات القائد ومميزاته لن يزيد هوتنا بين القائد وجنده إلا اتساعا، لأننا حينها سنكل وصول القائد العبقري بالفطرة والموفق بالقدرة الإلهية إلى عالم الغيب ولن يكون لدينا من بنود المعادلة إلا الطرف الثاني لنعمل عليه!

لست أقول بتغييب عالم الغيب ولكن علينا أن نعمل -وفق قدراتنا- من خلال عالم الشهادة بكل ما يحمله من أسباب وقوانين وعوامل قابلة للقياس ولنكل ما وراء ذلك إلى مدبر الأمر ومصرفه.

دمتم بعافية

الحكيم العماني
24/06/2006, 07:17 AM
أننا نحتاج للبطل ونبحث عنه ليجمع الخيوط ويغزلها ليصنع منها ما نرغب او نحتاج ولا نعرف كيف وان كنا نستطيع ان نساعد.
اترى مما تتكون اي بناية مهما كانت عظمتها؟ من مواد معظمها طبيعية ومتوفرة في البيئة يراها الجميع ولكن ليس كل من يستطيع جمعها ليصنع من منها شيئا وانما وفقط المهندس الناجح وكلما كان المهندس افضل كان الإبداع اظهر واروع
ومن هذه الأمثلة فالبطل ضروري ويستحق في كل الحالات التقدير لأن لولاه ما اجتمع هؤلاء ولولا خططه وقيادته لما عرف هؤلاء كيف يصلون دون ان نغفل حاجته لهم كأداة للوصول للهدف ومشاركتهم له.
نعم البطل لا يمكن ان يعمل دون الجمهور ولكن نعم ايضا ان الجمهور لا يمكن ان ينتج دون وجود قيادة وبطل.
البطل من هذا كله يجب ان يكون مسؤولا عن النجاح اما فشله فيعني اننا اسأنا اختيار القائد او الفكرة المتبناة والهدف


السلام عليكم

كما ذكرت أخيتي الأميرة ياقوت فإن حديثي لا يغمط القادة والقيادة أدوارهم المميزة والضرورية وإنما كنت أتحدث عن اختلال طرفي المعادلة ووجوب إعادة التوازن المطلوب دون أن يهضم حق طرف!
حتى لا يساء فهم الفكرة يجب علي أن أوضح أن القادة والأبطال الذين يقودون الأمم والحضارات شرط لازم لقيامها وتقدمها، ولكن هذا لا يعني إغفال المجتمع والمحيط الذي يكونون فيه ويقومون بأمره!

إن القائد وجمهوره –كما أراهما- هما وجهان لعملة واحدة، فلئن كان القائد هو الصورة على جانب العملة التي تعطيها مظهرا ورونقا، فإن جمهوره هو الجانب الآخر للعملة الذي يحمل القيمة الحقيقية لها، ولا يمكن لأي منا أن يذهب ليشتري بضاعة بعملة ذات وجه واحد، وكذلك سلعة الحضارة بحاجة ماسة إلى كلا وجهي العملة: القائد ومن يقودهم!




وأما ما ذكرته من أن

الأبطال جميعهم الذيم ذكرتهم هم من نجحوا في تجميع الجميع تحت قيادتهم والنجاح للوصول للهدف المحدد لذا اصبحوا مثالا يقتدى بهم وامنية ان يعودوا ثانية ليجمعونا ويأخذوا بأيدينا للقمة لاننا نريد ان نخرج من فشلنا في اثبات ذاتنا كأمة وليس كأفراد كما هو حاصل الآن فلدينا نجاحات ولكنها نجاحات فردية قد لا تعني الكثير في ظل اخفاق الامة


هذه بالضبط لب الفكرة التي حاولت ايصالها بدءا: نحن نطلب القيادة والبطولة ليحققوا لنا النجاح بينما دور الأمة من خلفهم مغيب!

لنأخذ صلاح الدين الأيوبي مثالا: كان وضع العالم الإسلامي آنذاك في منهى الضعف ولعله أشد حتى من حالنا الآن ولكن هل نملك مدارس التجديد الفكري والإصلاحي التي وجدت في زمانه؟ هل نملك القادة الذين يمهدون له الطريق نحو النصر؟ هل نملك المدارس المركزية التي كانت تبني الأفكار قبل أن تبني الشكائم؟ هل نملك من مثل مدارس الأرياف والبوادي الأربع والعشرين التي وجدت آنذاك لغرس فكرة النصر؟ هل نملك جو التعاون الذي ساد بين تلك المدارس وبين الدولة؟ هل نملك من يزاوجون بين الإخلاص والصواب -كحركة جماعية- سعيا نحو الهدف المنشود؟ (للإستزادة يمكن مراجعة كتاب : هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس، د. ماجد عرسان الكيلاني).

فهل بعث واستنساخ صلاح الدين اليوم يمكن أن يكون هو السبيل للخلاص؟ أم أنه سيقتل على أيدي المرتزقة؟


البطل من هذا كله يجب ان يكون مسؤولا عن النجاح اما فشله فيعني اننا اسأنا اختيار القائد او الفكرة المتبناة والهدف


ولماذا يكون البطل مسؤولا عن النجاح وبقية الأمة مسؤولة عن الفشل؟ أليس ذلك مناف للعدل والحق؟

أخشى أن يكون حالنا كذلك المخمور الذي يبحث عن مفاتيح بيته في الملهى الليلي بباريس، فسأله الشرطي إن كان متأكدا أنه أضاعها في داخل الملهى؟ حينها أجاب بأنها سقطت في أول الشارع! فاستغرب الشرطي وسأله : ولم لا تبحث عنها هناك إذن؟ قال : لأن المكان هناك مظلم بينما هنا الضوء ساطع والرؤية واضحة!!!!:D

كثيرا ما نسلك الطرق السهلة والمضاءة ولكنها -أيضا- كثيرا ما تبعدنا عن أهدافنا التي ننشدها!

دمتم بعافية

وا إسلاماه
24/06/2006, 08:36 AM
السلام عليكم

بوركت أخي العزيز وا إسلاماه وبورك مرورك الكريم

أتفق تماما مع ما ذكرته وإن كنت أختلف قليلا في جزئية بسيطة وهي أصل "العبقرية" القيادية كما أسميتها: هل هي نتاج عالم الغيب أم عالم الشهادة؟ (مع ملاحظة أن طرف المعادلة الأول -كما أوردتها- يضج بالعناصر الغيبية وكأنها أصل فيها!)

لا بد أن للغيب عالمه الذي لا يسعنا الولوج إليه لتقصي حقائقه، وأسبابه التي لا تمتثل لقوانيننا السائدة، وإضفائنا معالم الغيبية على صفات القائد ومميزاته لن يزيد هوتنا بين القائد وجنده إلا اتساعا، لأننا حينها سنكل وصول القائد العبقري بالفطرة والموفق بالقدرة الإلهية إلى عالم الغيب ولن يكون لدينا من بنود المعادلة إلا الطرف الثاني لنعمل عليه!

لست أقول بتغييب عالم الغيب ولكن علينا أن نعمل -وفق قدراتنا- من خلال عالم الشهادة بكل ما يحمله من أسباب وقوانين وعوامل قابلة للقياس ولنكل ما وراء ذلك إلى مدبر الأمر ومصرفه.

دمتم بعافية


بارك الله فيك أخي ... (إنتبه الفاعل غير مجهول في هذة الجملة وهو ظاهر رغم غيبيته)..
ولا أخال بأن ذكائك سيخونك في فهم الجملة السابقة..

أخي العزيز الحكيم مشكلتي أنني أعتمد الإختصار في ردودي (لأن عندي عقدة ضيق الوقت بسبب طبيعة عملي) ولكن سأسهب هذة المرة في الرد ...

لو راجعنا معا ما كتبته عن الطرف الأول للمعادلة ..

{ القائد: أي إنسان مجتهد (ولكل مجتهد نصيب)
العبقرية : موهبة لدى بعض البشر (إندثرت في أغلبيتهم بتأثير المحيط)..
الإجتهاد: صفة بالنشئة يصقلها التعليم والتجربة ..
التوفيق: مجهول غيبي متعدد الأسباب والمسبب واحد ... }

أقول لو حللنا الأطراف من الناحية الغيبية كما تدعي فسيكون كالأتي:
وجود القائد وهو ليس غيبياً فالخامات كثيرة في مجتمنا ولكن ينقصها إلا إعادة الصياغة النفسية والعلمية ...

والعبقرية أيضا ليست غيبية كما ذكرت أنا في الجملة بين قوسين أنها أندثرت بتأثير المحيط أي أنها صفة غير غيبية تتأثر بالمحيط ... قد تتأجج في البداية ولكن لا تكتشف وتطغى عليها من ظلمات الجهل والظلم وضرورات الحياة فتندفن في أعماق النفس (ربما مدى الحياة) وربما تظهر فجأة في يوم من الأيام بوهج خافت يستشعره البعض و يخفى على الأغلبية ولربما أنتقده من إستشعره إما جهلا وإما تكبرا فإن كان صاحب العبقرية غير مهيأ نفسيا للتصدي للإحباطات والسلبيات فلا تظهر عبقريته وإن كان عنده من القوة النفسية والعلم والإصرار الكثير فستسطع عبقريته وستؤتي ثمارها .. وكمثال بسيط على ذلك ( توماس أديسن حاول 10000 مرة قبل أن ينجح في إختراع المصباح الكهربائي ... وهذا العبقري قد تعلم 4 شهور فقط في المدرسة وطرد بسبب ؟؟ غبائه :مفتر: ولكن وجد البيئة المناسبة (والدته) التي إحتضنت عبقريته فتفجرت بأعظم إختراعات عصره ... فتصور لو أن توماس أديسون هذا كان عمانيا فهل ستكون النتيجة واحدة ... ولك الحكم :D ..

وأما الإجتهاد فلا أعتقد أننا سنختلف فيه فهو مشهود قطعا ...

ولم يبقى إلا التوفيق فهو غيبي بالمعنى ولكن لو أكملت باقي ردي فستجد بأنني كتبت ( وتختل المعدلة إذا أسئنا فهم التوفيق وأعتبرناه صفة محضة في الشخص الموفَق لا تليق إلا به وتناسينا الموفِق سبحانه فلم نسأله إما جهلا أو إستكبارا (والعياذ بالله) ) .. بمعنا أن هنالك سبيل للربط بين عالم الغيب وعالم الشهادة بالنسبة للمجهول الغيبي الوحيد في المعادلة وهذا الباب يقلل من غيبية التوفيق ويقربه إلى عالم المشهود وهو مفتوح للجميع ألا وهو الدعاء ...

وسنتطرق لمفوم البطل في رد آخر إن شاء الله :)

الحكيم العماني
24/06/2006, 11:57 AM
وكمثال بسيط على ذلك ( توماس أديسن حاول 10000 مرة قبل أن ينجح في إختراع المصباح الكهربائي ... وهذا العبقري قد تعلم 4 شهور فقط في المدرسة وطرد بسبب ؟؟ غبائه :مفتر: ولكن وجد البيئة المناسبة (والدته) التي إحتضنت عبقريته فتفجرت بأعظم إختراعات عصره ... فتصور لو أن توماس أديسون هذا كان عمانيا فهل ستكون النتيجة واحدة ... ولك الحكم :D ..


السلام عليكم

دمت بود أخي الكريم

لقد فهمت قصدك باديء ذي بدء -ولست عنك ببعيد;) - ولكني أردتك أن تستفيض في شرحك حتى لا يساء فهم بعض العبارات كهذه مثلا:
ولكن شائت الأقدار أن تلبسهم من حلل العبقرية بألوان القيادة .. وأن تمنحهم الجد أولا والتوفيق ثانيا .. ...
فيظن البعض أن التعبير يقصد به أنهم خيار سماوي لم يكن لهم من يد فيه!

أما بالنسبة للحكاية القديمة الجديدة حول الإبداع وملابساته، ومثالك عن أديسون فالحديث يطول حول مفهوم العبقرية وظهورها وعلاقتها بالاضطرابات النفسية، وهل نستطيع أن نثبت إن كان أديسون فعلا مبدعا عندما طرد من المدرسة أم أن ملكة الإبداع تولدت بعدها (ولعل من ضمن أسباب تولدها طرده!)، أسئلة تطول وأشبعت بحثا ودراسة ولكنها لم تحسم حتى الآن!

ولم محاولة الحكم المسبق على ما قد يكونه نيوتن لو كان عمانيا؟ أليس من المحتمل أن يكون -لو كان- أفضل مما صار هو عليه؟:مفتر: :مفتر:

دمتم بعافية

الأميرة ياقوت
24/06/2006, 08:49 PM
السلام عليكم

كما ذكرت أخيتي الأميرة ياقوت فإن حديثي لا يغمط القادة والقيادة أدوارهم المميزة والضرورية وإنما كنت أتحدث عن اختلال طرفي المعادلة ووجوب إعادة التوازن المطلوب دون أن يهضم حق طرف!




وأما ما ذكرته من أن



هذه بالضبط لب الفكرة التي حاولت ايصالها بدءا: نحن نطلب القيادة والبطولة ليحققوا لنا النجاح بينما دور الأمة من خلفهم مغيب!

لنأخذ صلاح الدين الأيوبي مثالا: كان وضع العالم الإسلامي آنذاك في منهى الضعف ولعله أشد حتى من حالنا الآن ولكن هل نملك مدارس التجديد الفكري والإصلاحي التي وجدت في زمانه؟ هل نملك القادة الذين يمهدون له الطريق نحو النصر؟ هل نملك المدارس المركزية التي كانت تبني الأفكار قبل أن تبني الشكائم؟ هل نملك من مثل مدارس الأرياف والبوادي الأربع والعشرين التي وجدت آنذاك لغرس فكرة النصر؟ هل نملك جو التعاون الذي ساد بين تلك المدارس وبين الدولة؟ هل نملك من يزاوجون بين الإخلاص والصواب -كحركة جماعية- سعيا نحو الهدف المنشود؟ (للإستزادة يمكن مراجعة كتاب : هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس، د. ماجد عرسان الكيلاني).

فهل بعث واستنساخ صلاح الدين اليوم يمكن أن يكون هو السبيل للخلاص؟ أم أنه سيقتل على أيدي المرتزقة؟



ولماذا يكون البطل مسؤولا عن النجاح وبقية الأمة مسؤولة عن الفشل؟ أليس ذلك مناف للعدل والحق؟

!

دمتم بعافية

سيدي الفاضل بما انه لا يوجد في الامة العربية والإسلامية مدارس التجديد الفكري والإصلاحي التي وجدت في زمان صلاح الدين ولا القادة الذين يمهدون له الطريق نحو النصر ولا اي من الأمور الأخرى اللازمة لصناعة البطل ، تختار الأمة في الوقت الحالي بطلها بطريقة يائسة دون اهتمام فعلي بمدى توافر اي من المميزات والإمكانيات المطلوبة في البطل ، لذا تختار البطل الخاطئ في كثير من الاحيان وتبدا في تقديسه واصباغ الهالات عليه وتصبح كمن كذب الكذبة وصدقها وتصدم حين يفشل في حين ان احد اسباب الفشل -دون انكار الظروف المحيطة والممكن ان تسبب الفشل- هو الإختيار الخاطئ
انظر حولنا لترى مدى تقديس بعض الأشخاص في حين انهم لم يقدموا للامة شيئل يذكر بل قد يكونوا ساهموا في تفرقها وتشرذمها سواء من رجال الدين او الحكام

محمد الأول
25/06/2006, 11:49 AM
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/E43436F8-A5FF-4007-85BC-2D93703137E1.htm

وصلة تتعرض ايضا لمناقشة مفهوم البطل

الحكيم العماني
25/06/2006, 01:12 PM
سيدي الفاضل بما انه لا يوجد في الامة العربية والإسلامية مدارس التجديد الفكري والإصلاحي التي وجدت في زمان صلاح الدين ولا القادة الذين يمهدون له الطريق نحو النصر ولا اي من الأمور الأخرى اللازمة لصناعة البطل ، تختار الأمة في الوقت الحالي بطلها بطريقة يائسة دون اهتمام فعلي بمدى توافر اي من المميزات والإمكانيات المطلوبة في البطل ، لذا تختار البطل الخاطئ في كثير من الاحيان وتبدا في تقديسه واصباغ الهالات عليه وتصبح كمن كذب الكذبة وصدقها وتصدم حين يفشل في حين ان احد اسباب الفشل -دون انكار الظروف المحيطة والممكن ان تسبب الفشل- هو الإختيار الخاطئ
انظر حولنا لترى مدى تقديس بعض الأشخاص في حين انهم لم يقدموا للامة شيئل يذكر بل قد يكونوا ساهموا في تفرقها وتشرذمها سواء من رجال الدين او الحكام

السلام عليكم

أرى أننا نتفق في النقاط السابق ذكرها، وما الإختيار الخاطيء إلا نتيجة من نتائج تغييب الأمة ككيان ولجوئها إلى من يحمل عنها أوزارها أيا كان فتسميه بطلا! وفي رابط الرد السابق من أخي الكريم محمد الأول شيء من هذا المعنى!

إن كنا لا نملك مؤسسات صناعة الأبطال ولدينا كل هذا الركام الفكري والغبار المترسب على العقول، فكيف الطريق إلى الإصلاح؟ هذا هو محور الموضوع هنا!

دمتم بعافية

محمد الأول
25/06/2006, 07:21 PM
سؤال .... يتيم

هل تسمح أجهزة ضبط الحكم بوجود أكثر من قيادي داخل الجسد الواحد , وقس على ذلك ما يلي :
أكثر من حكيم ورشيد ووطني ومخلص .....؟

الأميرة ياقوت
25/06/2006, 11:21 PM
السلام عليكم

إن كنا لا نملك مؤسسات صناعة الأبطال ولدينا كل هذا الركام الفكري والغبار المترسب على العقول، فكيف الطريق إلى الإصلاح؟ هذا هو محور الموضوع هنا!

دمتم بعافية
لا ارى ان الطريق مغلق تماما وان كان وعرا فالوعي الشعبي المتزايد وتأزم المواقف احيانا تؤدي الى ظهور البطل

الحكيم العماني
26/06/2006, 07:45 PM
سؤال .... يتيم

هل تسمح أجهزة ضبط الحكم بوجود أكثر من قيادي داخل الجسد الواحد , وقس على ذلك ما يلي :
أكثر من حكيم ورشيد ووطني ومخلص .....؟

السلام عليكم

أخي الفاضل محمد الأول: أكون من الشاكرين لو أسهبت قليلا في شرح هذه النقطة!

دمتم بعافية

الحكيم العماني
26/06/2006, 07:48 PM
لا ارى ان الطريق مغلق تماما وان كان وعرا فالوعي الشعبي المتزايد وتأزم المواقف احيانا تؤدي الى ظهور البطل

السلام عليكم

نعم أخيتي الأميرة ياقوت، ولكن لا بد من منهجية واضحة للوصول إلى المطلوب وليس ترك الأمور خبط عشواء رهنا بالوعي الشعبي وتأزم المواقف! فهذه حيلة الضعيف لا غير!

هل نملك أن نضع مثل هذا المنهج وأن نرسم مثل هذه الخطة خارطة للطريق؟

دمتم بعافية

الأميرة ياقوت
26/06/2006, 09:19 PM
السلام عليكم

نعم أخيتي الأميرة ياقوت، ولكن لا بد من منهجية واضحة للوصول إلى المطلوب وليس ترك الأمور خبط عشواء رهنا بالوعي الشعبي وتأزم المواقف! فهذه حيلة الضعيف لا غير!

هل نملك أن نضع مثل هذا المنهج وأن نرسم مثل هذه الخطة خارطة للطريق؟

دمتم بعافية
حسنا سيدي
زمان كنا في حروب تجعل من الدولة مهتمة بصنع الأبطال لان لها مصلحة في ذلك ولكن الآن دولنا لا تحتاج الى ابطال بل وجودهم قد يكون عبئا عليها لذا المنهج الذي سوف تضعه لن يكون لصنع الأبطال وانما قد يكون لصنع مبدعين
وبما ان البطل لا بد ان يتميز بمواصفات معينة وشخصية قيادية فسيظهر عند الأزمات دون تدخل من الدولة بل من الشعب الذي سيلتف حوله وسيدفعه دفعا لتولي القيادة وهذا ما يحدث اكثر ما يحدث في الثورات ، ولا اعتقد حقا اننا وصلنا للمرحلة التي تجبرنا على الثورة وبالتالي اختيارالبطل ، ولكن قد نكون بسبب تردي الاوضاع السياسية في معظم الدول العربية والإسلامية في مرحلة المخاض التي قد تطول ان تقصر حسب تطور هذه الظروف
على العموم اعتقد اننا فعلا لا نملك سوى اتباع حيلة الضعيف لان المنهجية المطلوبة والتي يجب ان تعدها الدولة لا يمكن ان تحدث للسبب الموضح في بداية المشاركة

محمد الأول
27/06/2006, 06:44 AM
السلام عليكم

أخي الفاضل محمد الأول: أكون من الشاكرين لو أسهبت قليلا في شرح هذه النقطة!

دمتم بعافية

أخي العزيز
اعذرني ان كنت اغفلت ذكر التفاصيل ....
بلا مقدمات ... الحوار يتطرق الى نموذج البطل والحاجة اليه ... ومسؤلية كلا من الشعب والبطل في نتائج الاختيار ... ونتائج اي قرار يتخذه .... اليس هذا ما نتحدث عنه هنا ؟

أنا أرى اننا لسنا بحاجة الى بطل واحد فقط نخفق جميعا ان اخفق .... ونهتز طربا ان اصاب ... فهذا من الماضي بعدما انتقل الناس الى عالم المؤسسات والمحاسبة القومية للبطل حتى لو كان ثوريا ناجحا او مفاوضا ذكيا او خطيبا مصقعا

نحن بحاجة الى بطل سياسي
وصناعي
وعلمي
وفلسفي
الخ

ولا يجب ان يكون حاكما بل يجب ان يكون محتكما اليه ..... حتى من قبل البطل السياسي .. او الحاكم كما نقول الآن
لقد تحدثنا كثيرا عن البطل الشامل , فهو حكيم ووطني وواسع الصدر وحاد الذكاء ..... فهل هي صفات انسانية مكتسبة ام هي هبات لدنية ...؟
لا شك انها مكتسبة ومن هنا يبالغ الفرد الحاكم الآن في وضع عراقيل كثيرة في وجه من يحاول ان يتمتع بتلك الصفات او يقترب منها ولو بشكل مثالي .

لذلك فالبطل ... يضع القانون المحلى بعسل مخدر لأي تغيير لا يستنوفي شروط البطل.
ان ما اراده البطل او من يقوم بدوره في عالمنا ....هو ان يصبح فوق القانون بعدما وضع القانون .... فهل هذا من شيم الأمم العاقلة والتي تحترم إرثها .... حاشا لله

اننا امام مفترق طرق .... كتلك التي وضعت ايام الحكم الأموي حتى وصل الامر لوضع احاديث تمجد الحاكم وقيل يومها كذبا واشرا .... ( ان الحاكم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) لولا فطنة من لا يخاف في الله لومة لائم .... ورد الحكم الى نصابه سائلا الحاكم : هل نبيا مرسلا خير من خليفة غير مرسل .... الى نهاية قصة النقض للإفك الذي خدر الأمة حتى اليوم

وما قصدته هو اننا نمارس الآن عمليات اقصاء لكل قوة عقلية او فكرية لا تخدم الصورة العامة للحاكم او تتفوق عليه .... خاصة بعدما تبين ان الحاكم ليس الا تمثال شمع بوجوه متعددة حسب المواقف .. وان هشاشته تنبع احيانا من عمليات الاقصاء التي يمارسها ضد غيره .... من الاتباع ..

لنعد قليلا الى موضوع الأمة السائلة والمسؤلة .... أين هي الآن ؟ لماذا تغيب بمستويات مختلفه في عالمنا الاسلامي ؟
اين هو مبدأ الشورى الفعلي المتبوع فإذا عزمت ..... فتوكل على الله ... ولماذا تحول الى ... اذا عزم فليتوكل على بوق الإعلام وخطوات رفع الشعبية من هبات وتقريب للمتذلفين

لقد صنعنا بوعينا وبلا وعي احيانا صورة البطل ... بشكل لا يخالف ما عليه الآخرين لكنهم توقفوا ولا زلنا نصر على دين ابائنا وديدنهم في تعاملهم مع البطل ....وها نحن نقاد من هزيمة تلو الاخرى و لا توجد عاصمة عربية أقرت بهزيمة اساسها جيش النفاق والنباتات المتسلقه.... و زعامات الإنشاء الفارهه.
اذا نحن ايضا كأمة نتحمل جزءً من المسؤلية في غياب الوعي بحدود دور الحاكم وان صلاحياته لا يجب ان تكون مطلقه لأن الحقيقة المطلقه هي واحدة فقط وتتمثل في الرب جل في علاه وما عداه لا يتجاوز حدود نسبيته

ولذلك يستغل من يريد الآن .... ان يكون بطلا .. عفويتنا الساذجة ...ليمارس اقصاء اي صورة اخرى للبطل .....حتى لو كان اخوه في الدم
فصولجاااااااااان الحكم .... لا تجوز قسمته على غثنين بلا باق


أرجوا ان لا اكون قد اثقلت عليك ..... او اسهبت في موضع الإيجاز

تحياتي

محمد الأول
27/06/2006, 07:09 AM
ايضا اريد ان أنبه أن التعميم الذي ذكرته سابقا قابل للإستدراك والنقض وهو الحال الذي وقع في اندونيسيا المسلمة التي أخرجت سوهارتو من الحكم وهو البطل الذي قاد بصفة تكاملية مع سوكارنو ... عملية استقلال اندونسيا وبناءها

لقد كان الخروج ....من الحكم بسب مظاهرات طلابية ..... وليس اجتماعات سرية او حتى صحف ومعارضة تنطلق من الخارج ....

شخصيا أؤمن بأهمية ان يستمع الحاكم الى جيل مختلف عن جيله .... وخاصة صغار السن ....فهم قيادات المستقبل ....

والخلاصة ان صورة البطل اذا أهتزت لأي سبب يجب ان تعدل او تبدل وهو نفسه مبدا إما أعتزلت وإما إعتدلت ....

أَمَـةُ اللّـهِ
27/06/2006, 03:02 PM
جئتكم على استحياء لأسطّر حضوراً صامتاً بين عمالقة الكلم .

متابعة لنقاشكم العميق لعلي أجد ما أنسجه لكم لاحقاً بعد أن تهدأ أعاصير الأفكار في عقلي الباطن .

بارك الله فيك أخي الحكيم العماني ولا حرمنا الله من أفكاركم القيّمة ، وبارك الله في كل من ناقش الموضوع وأضاف إليها أفكاراً نيّرة .

تحياتي لكم .

الحكيم العماني
27/06/2006, 10:26 PM
حسنا سيدي
زمان كنا في حروب تجعل من الدولة مهتمة بصنع الأبطال لان لها مصلحة في ذلك ولكن الآن دولنا لا تحتاج الى ابطال بل وجودهم قد يكون عبئا عليها لذا المنهج الذي سوف تضعه لن يكون لصنع الأبطال وانما قد يكون لصنع مبدعين


السلام عليكم

كل كيان وتجمع بشري بحاجة إلى بطل بل أبطال!

لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم :: ولا سراة إذا جهالهم سادوا

لا أريد أن نحصر نقاشنا حول البطولة في مفهومها العسكري أو حتى في مفهومها الفردي، بل علينا أن نقدح زناد الفكر بحثا عن صيغ أخرى تناسب مفهوم البطولة المتجذر كحاجة إنسانية لا بد من سدها، وإن لم تسد بما هو صالح تولى الطالح أمرها!


وبما ان البطل لا بد ان يتميز بمواصفات معينة وشخصية قيادية فسيظهر عند الأزمات دون تدخل من الدولة بل من الشعب الذي سيلتف حوله وسيدفعه دفعا لتولي القيادة وهذا ما يحدث اكثر ما يحدث في الثورات ، ولا اعتقد حقا اننا وصلنا للمرحلة التي تجبرنا على الثورة وبالتالي اختيارالبطل ، ولكن قد نكون بسبب تردي الاوضاع السياسية في معظم الدول العربية والإسلامية في مرحلة المخاض التي قد تطول ان تقصر حسب تطور هذه الظروف


ولكننا نعود مجددا إلى المربع الأول: مربع العشوائية في الاختيار وترك الأمور للمصادفة وعدم تحمل المجتمع للنتيجة!


على العموم اعتقد اننا فعلا لا نملك سوى اتباع حيلة الضعيف لان المنهجية المطلوبة والتي يجب ان تعدها الدولة لا يمكن ان تحدث للسبب الموضح في بداية المشاركة

هذه مغالطة أخرى تعيق أي حراك فكري أو عملي: أن نعتبر الدولة مسؤولة عن كل شيء ونخلي أنفسنا من المسؤولية كأمة وككيان وكأفراد ذوي عقول! بل ها نحن نعود أدراجنا إلى البطل سبب الهزيمة ولكننا هذه المرة نلبسه ثوب "الدولة" بدلا من أن يكون فردا!

دمتم بعافية

الحكيم العماني
27/06/2006, 10:49 PM
أنا أرى اننا لسنا بحاجة الى بطل واحد فقط نخفق جميعا ان اخفق .... ونهتز طربا ان اصاب ... فهذا من الماضي بعدما انتقل الناس الى عالم المؤسسات والمحاسبة القومية للبطل حتى لو كان ثوريا ناجحا او مفاوضا ذكيا او خطيبا مصقعا

نحن بحاجة الى بطل سياسي
وصناعي
وعلمي
وفلسفي
الخ

ولا يجب ان يكون حاكما بل يجب ان يكون محتكما اليه ..... حتى من قبل البطل السياسي .. او الحاكم كما نقول الآن


السلام عليكم

جميل جدا طرحك أخي الكريم

لقد دأبنا لسنوات طوال أن تهتز وتتمايل أمة بأكملها طربا لمجرد ذكر البطل، والمصيبة أنها تطرب إن فاز بل وحتى إن انهزم! لا لشيء إلا لمجرد أنه بطل!

كيف السبيل إلى وعي معرفي يجذر مسألة البطولة ويروي لنا أن الرازي وابن سينا والفارابي والخوارزمي وابن رشد كانوا أبطالا مثلهم كصلاح الدين وطارق بن زياد!

كيف السبيل إلى وعي معرفي ينظر إلى مجدي يعقوب وفاروق الباز وأحمد زويل كأبطال في زماننا وليس فقط فلان وعلان من أصحاب الكراسي المحاطة بالرشاشات والملتحفة بالطائرات!


وما قصدته هو اننا نمارس الآن عمليات اقصاء لكل قوة عقلية او فكرية لا تخدم الصورة العامة للحاكم او تتفوق عليه .... خاصة بعدما تبين ان الحاكم ليس الا تمثال شمع بوجوه متعددة حسب المواقف .. وان هشاشته تنبع احيانا من عمليات الاقصاء التي يمارسها ضد غيره .... من الاتباع ..


هنا تبرز إشكالية من إشكاليات البطل الفرد في أمة أساس أمرها الشورى، ومذهبها الجماعة، وديدنها التكافل! وهنا أيضا ما ذكرته سابقا من ضرورة أن يكون الولاء للفكرة لا للشخص لأن الولاء للشخص يستلزم أن يدور المجتمع وأفكاره حول ذات الشخص تابعين له هو لوحده لا شريك له!

لنعد قليلا الى موضوع الأمة السائلة والمسؤلة .... أين هي الآن ؟ لماذا تغيب بمستويات مختلفه في عالمنا الاسلامي ؟
اين هو مبدأ الشورى الفعلي المتبوع فإذا عزمت ..... فتوكل على الله ... ولماذا تحول الى ... اذا عزم فليتوكل على بوق الإعلام وخطوات رفع الشعبية من هبات وتقريب للمتذلفين

لقد صنعنا بوعينا وبلا وعي احيانا صورة البطل ... بشكل لا يخالف ما عليه الآخرين لكنهم توقفوا ولا زلنا نصر على دين ابائنا وديدنهم في تعاملهم مع البطل ....وها نحن نقاد من هزيمة تلو الاخرى و لا توجد عاصمة عربية أقرت بهزيمة اساسها جيش النفاق والنباتات المتسلقه.... و زعامات الإنشاء الفارهه.
اذا نحن ايضا كأمة نتحمل جزءً من المسؤلية في غياب الوعي بحدود دور الحاكم وان صلاحياته لا يجب ان تكون مطلقه لأن الحقيقة المطلقه هي واحدة فقط وتتمثل في الرب جل في علاه وما عداه لا يتجاوز حدود نسبيته

ولذلك يستغل من يريد الآن .... ان يكون بطلا .. عفويتنا الساذجة ...ليمارس اقصاء اي صورة اخرى للبطل .....حتى لو كان اخوه في الدم
فصولجاااااااااان الحكم .... لا تجوز قسمته على غثنين بلا باق


سعدت كثيرا بحديثك في بداية الموضوع عن دولة المؤسسات، ولا أدري إن كنت تشاركني رأيا أن المؤسسة هي بطل اليوم الذي يجب علينا أن نسعى لصناعته: مؤسسات الشورى، ومؤسسات العلم، ومؤسسات العمل الإجتماعي، ومؤسسات التقدم الصناعي، ...إلخ.

البطولة الفردية مفهوم لا يمكنه أن يصمد في وجه التكتلات الكبرى القائمة، ولا يمكنه أن يخطو للأمام بين أرجل الأفيال المؤسسية الهائجة في شتى الأصقاع!

إن قيام المؤسسات هو سبيل الحركة خطوات للأمام، وهو الكفيل بأن يدير دفة التقدم ويعادل كفتي الميزان بين القيادات الفردية والحركات المجتمعية، وإلا سنظل ننتظر صلاحا وطارقا ولا من مجيب!


أرجوا ان لا اكون قد اثقلت عليك ..... او اسهبت في موضع الإيجاز
تحياتي

بل أثلجت صدري بنقاشك ونقاطك الرائعة، مما يطمعني في المزيد!;)

دمتم بعافية

الحكيم العماني
27/06/2006, 10:52 PM
جئتكم على استحياء لأسطّر حضوراً صامتاً بين عمالقة الكلم .

متابعة لنقاشكم العميق لعلي أجد ما أنسجه لكم لاحقاً بعد أن تهدأ أعاصير الأفكار في عقلي الباطن .

بارك الله فيك أخي الحكيم العماني ولا حرمنا الله من أفكاركم القيّمة ، وبارك الله في كل من ناقش الموضوع وأضاف إليها أفكاراً نيّرة .

تحياتي لكم .

السلام عليكم

بل أتيتنا حبا وكرامة أخيتي أمة الله

بوركت وفي انتظار إضافاتك ونقاشك قريبا بإذن الله.

دمتم بعافية

الحزين
28/06/2006, 11:24 PM
أعتقد أنه من الإنصاف التفريق بين مفهومين، مفهوم "البطل" و مفهوم "القائد". لأن القائد ضرورة تمليه علينا فطرتنا الإنسانية المتطلعة إلى من يقودها إلى بر الأمان. و لا يمكن لأي مجتمع - يريد الإرتقاء في سلم الحضارات الإنسانية - أن يهمل إختيار قائد بمواصفات لا تتغير بين مجتمع أو زمن و آخر .


يشير محمد قطب في كتابه "كيف نكتب التاريخ الإسلامي" إلى أن معظم المؤرخين لتاريخ المسلمين ركزوا على التاريخ السياسي للإسلام - وهو أسوأ ما فيه - متناسين الإنجازات الحضارية و الإجتماعية الأخرى التي كان أبطالها أفرادا عاديون جدا في مجتمعاتهم. وحين تتكلم عن التاريخ السياسي فأنت تتكلم عن "القائد البطل" أو "البطل القائد" سواءا صاحبت فترة قيادته إنجازات -عسكرية بشكل خاص - أم لا، المهم أن القائد هو المحور الذي تدور حوله الأحداث. وهذا شيء لا تستطيع تغييره في التأريخ السياسي لأي أمة، لأن "القائد البطل" هو في العادة هو المحرك و الدافع لأي إنجاز تقوم به الشعوب.

و في نظري ، أرى بأن الشعوب في كل الأزمان لها مقومات النصر، النصر الإجتماعي و الإقتصادي و السياسي و العلمي .... الخ ، و لكنها دائما تفتقر إلى قائد يستطيع جمع هذه المقومات و إستخدامها و إستغلالها على الوجه المطلوب لرفعة المجتمع و تطوره. أقول هذا لأنني أؤمن بأهمية إيجاد و مساندة "القائد المنقذ"، لا أن ننام و نستيقظ على وهم أو أسطورة "البطل المنقذ". فهل تستطيع المؤسسات خلق شخصيات قيادية في المجالات المذكورة؟
نعم تستطيع - نظريا - و لكنها لن تفعل، ببساطة لأن القائمين على المؤسسات الرسمية في دولنا لا تتحمل وجود منافس يظهر سقم خططهم للحاق بركب الحضارة و التطور.

تفاحة حمراء
29/06/2006, 05:20 PM
السلام عليكم ..

ما شاء الله عليك أخي الحكيم العماني .. :) :)

وما شااء الله على الأعضاء وأرائهم الجميلة !

أحس عمري صغيرة بينكم .. حاولت افهم الموضوع وفهمته بصعوبة .. احس في اكثر من نقطة في الموضوع اول مرة اسمع فيها مثل :
تشيه غيفارا !؟ من هو ؟

•غياب حاضرنا كأمة يلجئنا إلى الهروب إلى ماض مجتزء يسمح بالتخدير والغياب عن بؤس الواقع المعاش

وش المقصود بماض مجتزء ؟

ما زال يحيرني لماذا اختار سرفانتس مؤلف "دون كيخوته" أو "دون كيشوت" أن ينسب الرواية إلى راو عربي مشرقي هو حامد بن النجيلي؟ هل كان يستشرف أننا سنصنع الكثيرين من الـ"دون كيخوته" في فكرنا وثقافتنا؟ هل كان يستشرف أن هذه الـمجتمعات ستصنع آلافا من طواحين الهواء ليذهبوا بعدها خلف دون كيخوته لمحاربتها؟ هل كان يستشعر أن بعضا من دون كيخوتاتنا يرون في بائعات الهوى رمزا للعفة والطهارة! هل رأى حينها كيف أن دون كيخوته بيننا يجند ألف سنشو منا ليكونوا جيشه في حرب طواحين الهواء؟


عاد هذا ما فهمت فيه شي .. من هو كيخوته :؟


ما عليه .. راح افهم ان شاء الله . :D

بارك الله فيكم .. ومتابعة لكم .. :)

الحكيم العماني
30/06/2006, 04:30 PM
أعتقد أنه من الإنصاف التفريق بين مفهومين، مفهوم "البطل" و مفهوم "القائد". لأن القائد ضرورة تمليه علينا فطرتنا الإنسانية المتطلعة إلى من يقودها إلى بر الأمان. و لا يمكن لأي مجتمع - يريد الإرتقاء في سلم الحضارات الإنسانية - أن يهمل إختيار قائد بمواصفات لا تتغير بين مجتمع أو زمن و آخر .


السلام عليكم

أشكر لك بداية إضافتك القيمة أخي الحزين

لا بأس من التفريق بين المفهومين، وإن كنت لا زلت أرى أن أي أمة هي بحاجة إلى البطل حاجتها إلى الماء والهواء والأحلام! بشرط ألا يكون ذلك مدعاة للخلل أو أن تميل كفة الميزان لطرف على حساب الآخر.

بتفريقنا هنا بين مفهومي البطل والقائد نصبغ مفهوم البطل -كما أراه- بصيغة هلامية أكثر عمومية بينما يكون دور القائد ومفهومه أكثر تحديدا! لا أدري إن كان هذا ما قصدته أو غيره؟


و في نظري ، أرى بأن الشعوب في كل الأزمان لها مقومات النصر، النصر الإجتماعي و الإقتصادي و السياسي و العلمي .... الخ ، و لكنها دائما تفتقر إلى قائد يستطيع جمع هذه المقومات و إستخدامها و إستغلالها على الوجه المطلوب لرفعة المجتمع و تطوره. أقول هذا لأنني أؤمن بأهمية إيجاد و مساندة "القائد المنقذ"، لا أن ننام و نستيقظ على وهم أو أسطورة "البطل المنقذ". فهل تستطيع المؤسسات خلق شخصيات قيادية في المجالات المذكورة؟

لم تجانب الصواب فيما ذكرت، والإشكالية هنا أن توفر مقومات النصر والنهوض ليست كفيلة -لوحدها- بإظهار القائد من بين صفوف الجماهير.

لننظر إلى ذلك المثل الرائع في القرآن -والذي أرى أنه أغفل حقه في الدراسة والبحث- في قصة ذي القرنين!

رغم أن القوم بين السدين توفر لهم المال (هل نجعل لك خرجا)، والموارد (آتوني زبر الحديد ... قطرا)، والقوة البشرية (أعينوني بقوة) إلا أنهم افتقدوا عاملين مهمين : المعرفة والقائد، وهذان العاملان هما اللذان امتلكهما ذو القرنين مما أهله لقيادة ذلك المجتمع نحو النصر!

الأشد من ذلك، أن توفر الموارد مع عدم وجود القيادة المدبرة قد يجلب من المشاكل أضعاف ما يستجلب من الخير! وهل أمتنا وواقعها اليوم إلا مثال على ذلك؟ ولذلك تتداعى علينا الأمم اليوم لتأكل قصعتنا ولا من قائد ولا من رائد؟


نعم تستطيع - نظريا - و لكنها لن تفعل، ببساطة لأن القائمين على المؤسسات الرسمية في دولنا لا تتحمل وجود منافس يظهر سقم خططهم للحاق بركب الحضارة و التطور.

مع الضعف القائم في المؤسسات، إلا أنني أرى أن الخير ينبثق من بين جنبات الشعب لا المؤسسة، والمؤسسة ما هي إلا نتاج رؤية الشعب وصورة لواقعه لا أكثر "كما تكونوا يول عليكم"، ولذلك من الأجدر بنا أن نبحث عن مواطن الخلل التي من الممكن أن نصلحها كأفراد وكمجتمع ثم يكون الحديث -بعدها- عن فساد المؤسسات.

دمتم بعافية

الحكيم العماني
30/06/2006, 07:44 PM
السلام عليكم ..

ما شاء الله عليك أخي الحكيم العماني .. :) :)

وما شااء الله على الأعضاء وأرائهم الجميلة !

أحس عمري صغيرة بينكم .. حاولت افهم الموضوع وفهمته بصعوبة .. احس في اكثر من نقطة في الموضوع اول مرة اسمع فيها .. :)

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مرحبا بك أخيتي كرندية

يبدو أنك تجاوزت سلسلة الصحة الإيجابية لأبعد منها!;)

عفوا أيتها العزيزة، فما منا كبير أمام العلم، بل كلنا صغار نرشف من رحيق العلم ما يقيم أود عقولنا وينير درب مسيرنا! وكلنا نتعاون في نقاشنا لتوضيح ما غمض وجلاء ما خفي!


!؟ من هو ؟
.. :)

أرنستو جيفارا هو شخصية يسارية يستخدمها الكثير من الثوريين كمثال على محاربة الإمبريالية في العالم، نقلا عن الموسوعة العالمية :

"أرنستو تشي جيفارا دي لا سيرنا (14 مايو 1928 الى 9 أكتوبر 1967) المشهور بتشي جيفارا هو ثوري كوبي أرجينتيني المولد، كان رفيق فيديل كاسترو. يعتبر شخصية ثورية فذّة في نظر الكثيرين. وهو شخصية يسارية محبوبة.

درس الطب في جامعة بوينيس ايريس وتخرج عام 1953، وكانت رئتيه مصابة بالربو , ولم يلتحق بالتجنيد العسكري بسبب ذلك قام بجولة حول امريكا الجنوبية مع احد اصدقائه على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الطب و كونت نلك الرحلة شخصيته واحساسه بوحده اميركا الجنوبيه واحساسه بالظلم الكبير من الدول الإمبريالية للمزارع البسيط الاميريكي . توجه بعدها إلى غواتيمالا ، حيث كان رئيسها يقود حكومة يسارية شعبية ، كانت من خلال تعديلات ، وعلى وجه الخصوص تعديلات في شؤون الارض والزراعة ، تتجه نحو ثورية إشتراكية. وكانت الإطاحة بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة الإستخبارات الأمريكية ، قد تركت لدى جيفارا رؤية للولايات المتحدة بصفتها الدولة الإمبريالية المضطهدة لدول أمريكا الجنوبية التي تسعى لتبني النظام الإقتصادي الإشتراكي.

قتل جيفارا في بوليفيا أثناء محاولة لتنظيم ثورة على الحكومة هناك، وتمت عملية القبض عليه بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية حيث قامت القوات البوليفية بقتله. وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة "كلمات جيفارا" أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمس اعوام وصار جيفارا رمز من رموز الثوار على الظلم."


وش المقصود بماض مجتزء ؟
.. :)

المقصود هنا أننا أخذنا جزءا من الماضي متمثلا في بطولة صلاح الدين مثلا لنعيش في ذلك الجو الممتع من البطولة والشجاعة، ولكننا أغضينا الطرف عن بقية مكونات الماضي التي ساهمت في جعل صلاح الدين بطلا، وتغافلنا عن المجتمع الذي ساهم بدوره في صناعة ذلك المجد!

أرجو أن تكون الفكرة قد وصلت واضحة؟


عاد هذا ما فهمت فيه شي .. من هو كيخوته :؟
.. :)

درسنا قديما في المدرسة قطعة -ولعلها حذفت- من رواية دون كيخوته!

هذه رواية لمؤلف أسباني (سيرفانتس)، يحكي فيها على لسان راو عربي قصة رجل مغرم بقصص الفروسية التي امتلأت مكتبته بكتبها، حتى أنه أدمنها وأصبح يعيش في عالمها! ثم تخيل نفسه فارسا وتخيل برذونه فرسا لا يقهر، واتخذ من جاره الطيب (سنشو) معاونا له.

وفي أول مغامراته كفارس كان لا بد من أن يقلده أحدهم سيفه ووسام الفروسية كما كانت تقتضي تقاليدهم آنذاك! وتخيل -من ضمن ما تخيله- أن بائعتي الهوى التين قابلهما على مدخل نزل هما كريمتين من الكرائم وطلب منهما -على ما أذكر- أن تقلداه السيف!

وفي مغامرة أخرى (وهي التي درسناها) تخيل أن طواحين الهواء أشرار يريدون منازلته فكان يهجم عليها المرة تلو الأخرى ليقضي عليها ولا تلبث هي أن تطوح به بعيدا!

رواية جميلة جدا وبها الكثير من العبر، تستاهل القراءة بعد أن تنهي سنتك الدراسية! (أظن أن طبعتها العربية الحديثة صادرة عن دار العلم للملايين)


بارك الله فيكم .. ومتابعة لكم .. :)

بوركت أخيتي ونحن لمتابعتك من الشاكرين، ولو ساهمت معنا في النقاش لما ازددنا لك إلا شكرا!

دمتم بعافية

تفاحة حمراء
03/07/2006, 07:02 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مرحبا بك أخيتي كرندية

يبدو أنك تجاوزت سلسلة الصحة الإيجابية لأبعد منها!;)

عفوا أيتها العزيزة، فما منا كبير أمام العلم، بل كلنا صغار نرشف من رحيق العلم ما يقيم أود عقولنا وينير درب مسيرنا! وكلنا نتعاون في نقاشنا لتوضيح ما غمض وجلاء ما خفي!



أرنستو جيفارا هو شخصية يسارية يستخدمها الكثير من الثوريين كمثال على محاربة الإمبريالية في العالم، نقلا عن الموسوعة العالمية :

"أرنستو تشي جيفارا دي لا سيرنا (14 مايو 1928 الى 9 أكتوبر 1967) المشهور بتشي جيفارا هو ثوري كوبي أرجينتيني المولد، كان رفيق فيديل كاسترو. يعتبر شخصية ثورية فذّة في نظر الكثيرين. وهو شخصية يسارية محبوبة.

درس الطب في جامعة بوينيس ايريس وتخرج عام 1953، وكانت رئتيه مصابة بالربو , ولم يلتحق بالتجنيد العسكري بسبب ذلك قام بجولة حول امريكا الجنوبية مع احد اصدقائه على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الطب و كونت نلك الرحلة شخصيته واحساسه بوحده اميركا الجنوبيه واحساسه بالظلم الكبير من الدول الإمبريالية للمزارع البسيط الاميريكي . توجه بعدها إلى غواتيمالا ، حيث كان رئيسها يقود حكومة يسارية شعبية ، كانت من خلال تعديلات ، وعلى وجه الخصوص تعديلات في شؤون الارض والزراعة ، تتجه نحو ثورية إشتراكية. وكانت الإطاحة بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة الإستخبارات الأمريكية ، قد تركت لدى جيفارا رؤية للولايات المتحدة بصفتها الدولة الإمبريالية المضطهدة لدول أمريكا الجنوبية التي تسعى لتبني النظام الإقتصادي الإشتراكي.

قتل جيفارا في بوليفيا أثناء محاولة لتنظيم ثورة على الحكومة هناك، وتمت عملية القبض عليه بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية حيث قامت القوات البوليفية بقتله. وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة "كلمات جيفارا" أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمس اعوام وصار جيفارا رمز من رموز الثوار على الظلم."



المقصود هنا أننا أخذنا جزءا من الماضي متمثلا في بطولة صلاح الدين مثلا لنعيش في ذلك الجو الممتع من البطولة والشجاعة، ولكننا أغضينا الطرف عن بقية مكونات الماضي التي ساهمت في جعل صلاح الدين بطلا، وتغافلنا عن المجتمع الذي ساهم بدوره في صناعة ذلك المجد!

أرجو أن تكون الفكرة قد وصلت واضحة؟



درسنا قديما في المدرسة قطعة -ولعلها حذفت- من رواية دون كيخوته!

هذه رواية لمؤلف أسباني (سيرفانتس)، يحكي فيها على لسان راو عربي قصة رجل مغرم بقصص الفروسية التي امتلأت مكتبته بكتبها، حتى أنه أدمنها وأصبح يعيش في عالمها! ثم تخيل نفسه فارسا وتخيل برذونه فرسا لا يقهر، واتخذ من جاره الطيب (سنشو) معاونا له.

وفي أول مغامراته كفارس كان لا بد من أن يقلده أحدهم سيفه ووسام الفروسية كما كانت تقتضي تقاليدهم آنذاك! وتخيل -من ضمن ما تخيله- أن بائعتي الهوى التين قابلهما على مدخل نزل هما كريمتين من الكرائم وطلب منهما -على ما أذكر- أن تقلداه السيف!

وفي مغامرة أخرى (وهي التي درسناها) تخيل أن طواحين الهواء أشرار يريدون منازلته فكان يهجم عليها المرة تلو الأخرى ليقضي عليها ولا تلبث هي أن تطوح به بعيدا!

رواية جميلة جدا وبها الكثير من العبر، تستاهل القراءة بعد أن تنهي سنتك الدراسية! (أظن أن طبعتها العربية الحديثة صادرة عن دار العلم للملايين)



بوركت أخيتي ونحن لمتابعتك من الشاكرين، ولو ساهمت معنا في النقاش لما ازددنا لك إلا شكرا!

دمتم بعافية


نعم .. تجاوزت الصحة الإيجابية .. لما هو أبعد وأبعد .. :rolleyes:

باديء ذي بدء .. :D .. شكـراا لك على التفسيـر .. والحمد لله الصـورة وضحت عنـدي .. وشكـراا على النـصيحة .. وإن شاء الله .. في أقرب فرصة راح اقرأ الرواية .. إن شاء الله .. :)

رغم إني للحين ما فهمت التشبيه بين الرواية وبين حالنا !!

بس فهمت فكرة الموضوع .. وبدأ يتشـكل عندي رأي شخصي عن الفكرة .. :rolleyes:

ولكن .. استـوقفتني عبـاارة ..

ولكن حاجتنا أشد إلى مؤسسات تصنع أولئك القادة من رحم الجماهير، مؤسسات تستطيع أن تواصل سلسلة البناء بغض النظر عن وجود الأفراد أو غيابهم! مؤسسات تبني الولاء الجماعي للفكرة التي تحملها لا للشخص الذي يقودها!

و

ولذلك من الأجدر بنا أن نبحث عن مواطن الخلل التي من الممكن أن نصلحها كأفراد وكمجتمع ثم يكون الحديث -بعدها- عن فساد المؤسسات

في العبارة الأولى - من نص الموضوع - ذكرت أن على المؤسسات مواصلة مشوار البناء بغض النظر عن تواجد الأفراد أو غيابهم !!
في العبارة الثانية - من ردك على الأخ الحزين - ذكرت أن الأفراد هم أساس المؤسسة ويجب معالجة الخلل من قبل الأفراد .. والمجتمع .. :مفتر:

... أحس ببعض التناقض :rolleyes: .. ولكن مع هذا اتفق معك :مفتر:

وعندي سـؤال .. هل تقصـد بالمؤسسـات .. مـؤسسات صنع القـادة .. والأبطـال ..
مـثلا .. ( بالمختصر) مـدرسة تقوم بتـأهيل افراد - توافرت لديهم بعض المواهب التي ميزتهم - لـيكونوا قادة .. في مختـلف المجالات .. ؟

وإذا توفر لدي الوقت .. سأشرح المثال السابق بشكل مفصل .. لتأكد من إستوعابي للفكرة .. :)

بارك الله فيك أخي الكريم .. إسـلوب رائع جدا في سرد القضية ..

دمتم بعافية ;)

تفاحة حمراء
03/07/2006, 07:47 PM
لا يرتمـي أحد على الورق ويحـلو له الإسـترخاء .. إلا إذا غـلبه السبـات !
ولا يكـون الجـدال سهـلاً إلاَّ لمـن يـسهل صيدهم .. في التـناقـضات !

وليس الفكـر بهـيّنِ .. والله كـرم الإنـسان به .. :)

المـثال الذي يجول في ذهني عن المؤسـسات هو .. فكـرة إنشـاء ( مدارس القـادة ) .. وأتمنـى أن تـبين لي أخي الكريم مـا إذا كنت على خـطأ في فهم مقصـودك بالمؤسسات ..!

فكـرة إنشاء مدارس للقادة للمـراحل الدراسية ( مثلا من الإبتدائي إلى الثانوي ) .. وتكـون هذه المدارس نواة لإخـتيار القياديين بعد متـابعتهم ورعايتهم بطريقة خاصة .

وتقوم الفكرة على أن تختار لهذه المدارس .. كل طالب نابغة أو ذكي أو يلمح في نتاجه وتصرفاته معنى من معاني القيادة والفكر والعبقرية وحتى قوة الشخصية !
ويخـتار لهذه المدارس نخبة من المعلمين الأكفاء المتمرسين والمتخصصين في الوقت ذاته .. لضمان الوعي العلمي والديني والأخلاقي وبتزكية من مراجع موثوق بها !

وأن يراعي الجانب النفسي مراعاة عالية في التعامل مع هكذا طلبة ..
وقد تكون أهم عناصر الفكرة .. أن يصدر لها نظام يحق فيه للطلاب مخالطة بعض العلماء والمفكرين في إجتماعتهم وندواتهم -مـثلا-.. ولو حتى للأستماع والإحتكاك والإطلاع ..
فيكـتسب الطلاب الخبرة من عالم فلاني .. عن طريق تعامله مع الآخرين وردود فعله التي اكتسبها من خبرته الطويلة

تخـّيل ما هي نتيجة هذا النوع من الإعداد لشباب من هذا النوع نلمح فيهم بوادر النبوغ ونتبناه في مهده :rolleyes:

أظن - وكلامي يحتمل الخطأ - أننا سنخرج بمجوعة فذّة من الشباب المهيّأ للإدارة والقيادة !


ولكن يظل سؤال عالق في ذهني .. وما هو حال الأفراد - أو الطلاب في مثالي هذا - الذين لم تتوفر لديهم المميزات التي ذكرتها في الإختيار .. :مفتر:

موضوع يستحق النقاش ..
وجدتُ نفسي متأملة بعمق للقضية ..

وبالنسبة للبطل والقائد .. فإني أتفق معك ..


بارك الله فيكم :)

الحكيم العماني
09/07/2006, 04:32 PM
نعم .. تجاوزت الصحة الإيجابية .. لما هو أبعد وأبعد ..

باديء ذي بدء .. شكـراا لك على التفسيـر .. والحمد لله الصـورة وضحت عنـدي .. وشكـراا على النـصيحة .. وإن شاء الله .. في أقرب فرصة راح اقرأ الرواية .. إن شاء الله ..

رغم إني للحين ما فهمت التشبيه بين الرواية وبين حالنا !!


السلام عليكم

عفوا أخيتي كرندية، سأتركك للرواية ولعلك تعودين إلينا هنا أو بموضوع منفصل عنها يربط بين حالنا وشخوص الرواية!;)


بس فهمت فكرة الموضوع .. وبدأ يتشـكل عندي رأي شخصي عن الفكرة .. :rolleyes:
;)

ونحن بانتظار رأيك أيتها العزيزة

ولكن .. استـوقفتني عبـاارة ..

ولكن حاجتنا أشد إلى مؤسسات تصنع أولئك القادة من رحم الجماهير، مؤسسات تستطيع أن تواصل سلسلة البناء بغض النظر عن وجود الأفراد أو غيابهم! مؤسسات تبني الولاء الجماعي للفكرة التي تحملها لا للشخص الذي يقودها!
و

ولذلك من الأجدر بنا أن نبحث عن مواطن الخلل التي من الممكن أن نصلحها كأفراد وكمجتمع ثم يكون الحديث -بعدها- عن فساد المؤسسات

في العبارة الأولى - من نص الموضوع - ذكرت أن على المؤسسات مواصلة مشوار البناء بغض النظر عن تواجد الأفراد أو غيابهم !!
في العبارة الثانية - من ردك على الأخ الحزين - ذكرت أن الأفراد هم أساس المؤسسة ويجب معالجة الخلل من قبل الأفراد .. والمجتمع .. :مفتر:

... أحس ببعض التناقض :rolleyes: .. ولكن مع هذا اتفق معك :مفتر:
;)

ولماذا تتفقين معي مع احساسك بالتناقض؟؟ ;)

أعتذر إن خانني التعبير في إيصال الصورة في تلكم الجملتين، ولكن عموما:

الأفراد في العبارة الأولى ترمز إلى الأبطال، فما أقوله هنا أننا بحاجة إلى أن يكون الولاء العام في المجتمع للفكرة لا لأفراد قد يكونون اليوم أبطالا وغدا لربما غير ذلك؟؟!! والولاء للفكرة يضمن استمراريتها ودوامها على عكس الولاء للأفراد الأبطال حيث ينتهي بموتهم وينتقل إلى ولاء جديد لبطل جديد ونعود أدراجنا إلى حيث بدأنا! فيبقى المجتمع يدور في فلك الأبطال من بطل إلى آخر بدون استقرار وديمومة تحقق له التطور والتقدم!

أما في العبارة الثانية فهي دعوة لكل فرد أيا كان أن يأخذ دوره في المجتمع بالشكل المناسب ليساهم في بنائه، وإن كان الأفراد هنا يقومون بالبناء إلا أن ولاءهم هو للفكرة لا لشخص بينهم يلبسونه رداء البطولة!

المـثال الذي يجول في ذهني عن المؤسـسات هو .. فكـرة إنشـاء ( مدارس القـادة ) .. وأتمنـى أن تـبين لي أخي الكريم مـا إذا كنت على خـطأ في فهم مقصـودك بالمؤسسات ..!

فكـرة إنشاء مدارس للقادة للمـراحل الدراسية ( مثلا من الإبتدائي إلى الثانوي ) .. وتكـون هذه المدارس نواة لإخـتيار القياديين بعد متـابعتهم ورعايتهم بطريقة خاصة .
:)

أشكر لك فعلا طرحك لهذه الفكرة لأنها تكاد تكون الفكرة العملية الأولى التي تطرح منذ بداية النقاش للخروج من المشكلة!

فكرة جميلة واقتراح رائع، ولكن هل نملك كأفراد في المجتمع بلا سلطة تخولنا ذلك إنشاء هذه المدارس والمؤسسات؟

من شروط الحل -حتى يكون حلا بالنسبة لي- أن يكون في متناول يدي تطبيقه وإلا يصبح مجرد اقتراح لمن بيدهم الأمر! (يمكنك متابعة نقاش هذه النقطة في موضوع : لماذا نعشق المشكلات وتعشقنا؟:rolleyes: )

ما هي الحلول الممكنة للخروج من هذه المشكلة والقابلة التطبيق من قبل الأفراد "العاديين"؟

دمتم بعافية

محمد الأول
10/07/2006, 07:31 AM
في الأردن توجد مدارس تسمى مدارس اليوبيل .... وهي للمتفوقين كما فهمت .... لكن مشكلتنا ليس في الفكرة بل ... في آلية الاختيار فنحن نعاني من حسابات ضيقة يتم رهن الهدف وتشويهه من أجل تلك الحسابات .....

شيك من غير رصيد
11/07/2006, 06:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بن لادن او طارق بن زياد او هتلر(على سبيل المثال اللبحت)
اهميتهم ترتكز على كونهم "افكارا" اكثر من كونهم "شخوصا"....
ولأن الفكرة تستطيع ان تحمي الشخص اكثر من قدرة الفرد على حماية الفكرة ...فمجموعة الشخوص الكثيرة وحدها قادرة على حماية الفكرة .....

الواثق بنفسه
16/07/2006, 05:28 PM
شكراً سيدي وإستاذي الحكيم العماني على إثارتك هذا الظاهرة، وإنك بلا شك بطلاً ورائداً من رواد سبلتنا الغراء.

إنني أوافقك بأن البطل أو النجم لم يصنع البطولة وحده، وإن هذه البطولة يشاركه الآخرين في صنعها، ولكنك تمهل الصفات والمميزات التي جعلت في هذا الشخص عبقرياً وبطلاً في أعين البعض. فصحيح أن صلاح الدين مثلاً لم يحرر القدس بنفسه، وإنما هناك من ساعده في تحريرها، وإن أعمال الآخرين الذين شاركوا صلاح الدين من الجيش لم يذكرهم التاريخ، بل ذكر صلاح الدين وأعتبره بطلاً .
ولكنك لم تدرك لماذا تبوأ صلاح الدين هذه المكانة العالية في حين إن هناك الكثير من أقرانه لم يصلوا إلى ما وصل إليه صلاح الدين وغيره. وهذا هو ما أود مناقشته.

فكرة إطلاق النجومية والبطولة على هؤلاء الشخصيات وربما تقديس البعض لهم على حسب نظرته وثقافته وحضارته، لم تأتي من فراغ. وإلا فقد نعتبر كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى من مليارات هؤلاء البشر هم عباقرة. فالمتميزون من البشر بإستثناء الأنبياء عليهم السلام هم الذين وهب الله سبحانه وتعالى لهم من الصفات والعلم والإدراك ما يفوقون به سائر الناس من بني جنسهم.
إنت سقت بعض من الأمثلة كصلاح الدين الأيوبي وإبن لادن والزرقاوي، وإن هذه لبعض الأمثلة، فهناك الكثير الكثير منهم. وقلت إن هؤلاء لم يصنعوا البطولة وحدهم ولابد إن هناك من ساعدهم. هذا صحيح ولكن لماذا أختير هؤلاء كأبطال يسلط عليهم الضوء وبينما جهل من معهم ولم يسلط عليه الضوء.

هناك في علم الإدارة مصطلحات مثلاً مصطلح القائد أو المدير وكيف تكون صفات القائد أو المدير،، فإطلاق النجومية على هؤلاء لم تأتي من فراغ، فعندما نستعرض حياة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وهو غني عن التعريف نجد ما فيه من الحنكة والموهبة والدراية في علم العسكرية والأخلاق الحسنة التي شهد له بها العدو قبل الصديق منذ توليه الحكم وتوحيده لمصر والشام في دولة إسلامية واحدة، وجهاد ضد الصليبيين وهزيمتهم في معركة حطين، والقضاء على بعض الإمارات الصليبية التي كانت قائمة، حتى وفاته.
وإبن لادن الذي فضل حياة الجهاد والعيش في الكهوف على حياة القصور والترف، فإبن لادن لم يكن فقيراً يطلب من وراء ما عمله جاهاً ومالاً، فهو مليونير ولديه من الأموال والعقارات ما يكفي، بل كان له مبدأ وقضية يدافع عنها، فإنه يكره الوجود الإمريكي في بلاد الجزيرة العربية، ويكره القمع والإستبداد لدى الأنظمة العربية ويكره محالفتها لإمريكا وإسرائيل بالإضافة إلى كونه عالم دين ومجاهد ضد الشيوعيين في أفغانستان أيام الإحتلال السوفييتي لأفعانستان. بالإضافة إلى أخلاقه العالية ودينه وعلمه. جعلته مقدماً على غيره. فعندما أنشأ تنظيم القاعدة 1988م إنضم لهذا التنظيم الآلاف من العرب والأفغان ومختلف الجنسيات من المسلمين.
والرزقاوي الذي سقته مثلاً ما كان ليقتدى به ويجعلاً زعيماً لتنظيمه لولا تميزه وشخصيته وعلمه وجهاده وحبه في مقارعة الأمريكيين وحقده على الشيعة بسبب تحالفهم مع الإمريكان في العراق.

ما أود قوله هنا ينحصر في عدة نقاط هي :ـ
ـ إن النجومية والتميز والعبقرية وتسليط الضوء على شخصية ما عبر التاريخ، لم تأتي من فراغ، بل إن هناك عوامل ومميزات تتمتع بها هذه الشخصية. مثل شخصية خالد بن الوليد، الإسكندر الأكبر، يوليوس قيصر، هتلر، صلاح الدين الأيوبي ، سليم الأول وناصر بن مرشد اليعربي وغيرهم.
ـ أؤود وجهة نظرك في أن النجم لم يصنع النجومية لوحده، بل إن هناك من شاركه في صنعها، ولم يتم تسليط الضوء عليه من قبل التاريخ.
ـ أضيف إلى ذلك الأهداف التي تجمع بين القادة ومرؤوسيهم، في إظهار شئ ما أو القضاء على شئ ما ...مثلاً عمان كانت تحت سيطرة البرتعاليين في القرن السادس عشر، وكان السكان يريدون التخلص من البرتغاليين وإحتلالهم البغيض، فلما بويع الإمام ناصر بن مرشد اليعربي على الإمامة، وكان على خلق كبير، وصفات طيبة. كان من ضمن أهدافه القضاء على الغزو البرتغالي وطردهم من عمان. فلما أراد القضاء على البرتغاليين وقف معه السكان وتعاونوا معه على طرد البرتغاليين من الولايات الشمالية كصور وقريات وحتى مسقط التي حررها سيف بن سلطان اليعربي فيما بعد. فعمان بحاجة ماسة إلى مثل هذا القائد ( أقصد الإمام إبن مرشد ) بعد أن كانت قد عصفت بها الفتن والحروب والعدوان في ذلك الوقت.

الواثق بنفسه
16/07/2006, 08:16 PM
أعود لأستكمل ما كنت قد كتبته سابقاً، لأرد على سؤال الإستاذ الحكيم العماني هل البطولة سبباً للهزيمة؟ لأجيب: نعم أحياناً تكون البطولة سبباً للهزيمة، فبخبرة خالد بن الوليد العسكرية تمكن المسلمون من هزيمة الروم في معركة اليرموك، وبخبرة صلاح الدين العسكرية تمكن المسلمون من هزيمة الصليبين في معركة حطين، وبخبرة القائد قطز تمكن المسلمون من هزيمة المغول في معركة عين جالوت، وبعلم إديسون تمكنا من النظر بالمصباح الكهربائي في الليل، وبعلم إلكسندر فلمنج تمكنا من التحدث بالهاتف. فالبطولة تكون فعلاً سبباً لهزيمة الأعداء. فلا يقود المعركة إلا من تتوافر له الصفات الحسنة والأخلاق العالية.

الحكيم العماني
27/07/2006, 07:30 AM
في الأردن توجد مدارس تسمى مدارس اليوبيل .... وهي للمتفوقين كما فهمت .... لكن مشكلتنا ليس في الفكرة بل ... في آلية الاختيار فنحن نعاني من حسابات ضيقة يتم رهن الهدف وتشويهه من أجل تلك الحسابات .....

السلام عليكم

شكرا لإضافتك الجميلة أخي الكريم محمد الأول

أتفق معك ومع أختي العزيزة عمان نور في أهمية وجود مؤسسات ومدارس تهتم بالمتفوقين ولكني أعترض على منهج إيجادها في عالمنا الثالث على الأقل. فكما ذكرت أخي الكريم أن مشكلتنا هي في آلية الاختيار!

لا زلنا نعيش في ظل نظرية الذكاء التحليلي الوحيد الذي يميز الأشخاص على أساس معامل الذكاء ليقسمهم إلى عباقرة وأذكياء ومتوسطي الذكاء ومنخفضي الذكاء! وهي نظرية عفى عليها الزمن وكفنها العلم وكبر عليها أربعا وخصوصا مع ظهور نظرية الذكاءات المتعددة لجاردنر!

المدارس التي ذكرتماها -كما أفهمها- مهمتها تكوين قادة في مختلف المجالات، والمشكلة التي سنواجهها لو عملنا فقط بمقياس الذكاء التحليلي (وهو مقياس التفوق الوحيد لدى عالمنا) أن الناتج سيكون أشخاصا ذوي قدرات تحليلية وعلمية ولكن ليس بالضرورة قيادية! ما نحتاجه هو اعتماد مقاييس أخرى تستخرج الأشخاص ذوي القدرات القيادية حتى ولو كان مستواهم العلمي ضعيفا لتؤهلهم لمهمة القيادة.

نحتاج بصائر نافذة تنتشل الفتوة وقادة الشلل في المدارس من حيث هم إلى حيث يجب أن يكونوا بدلا من معاقبتهم وحرمانهم من المدرسة و... لمجرد أنهم ضعفاء في مناهج الدراسة!

أضف إلى ذلك، أنه حتى مع وجود مدارس تخريج القادة لا بد بموازاتها أن تكون لدينا مدارس تخرج العلماء (الذكاء التحليلي) والفنانين (الذكاء الموسيقي) والخطباء والأدباء (الذكاء اللغوي) و...

أي أننا لابد أن نهتم بجميع من في القاعدة وإلا وجدنا أنفسنا -من جديد- نملك قادة بلا جمهور!

دمتم بعافية

الحكيم العماني
27/07/2006, 07:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بن لادن او طارق بن زياد او هتلر(على سبيل المثال اللبحت)
اهميتهم ترتكز على كونهم "افكارا" اكثر من كونهم "شخوصا"....
ولأن الفكرة تستطيع ان تحمي الشخص اكثر من قدرة الفرد على حماية الفكرة ...فمجموعة الشخوص الكثيرة وحدها قادرة على حماية الفكرة .....

السلام عليكم

أتفق معك أخي العزيز شيك من غير رصيد ( نصيحة أن تودع في رصيدك مبلغا وإلا رموك في السجن لفكرتك لا لشخصك!:D )

المشكلة التي أنا بصددها هنا -كما أراها- هو أن أولئك الأشخاص كانوا أفكارا ضمن منظومتهم، ولكنا اجتزأنا تلك الأفكار واقتطعناها من تلك المنظومة بحيث أصبحنا ننظر إلى جزء من الفكرة الكلية وليس مجموعها!

دمتم بعافية

المقاتل المصري
27/07/2006, 05:14 PM
موضوع افضل من رائع عوضا عن هذا التطاحن في السبلة السياسية بين مؤيدي و معارضي حزب الله :)
و كل من كتب هنا كان على مستوى رائع من رقي الفكر، فهذه اول مرة يتم فيها تداول موضوع بدون عصبية و اكون سعيدا لو شاركتكم في هذا :)
رأيي المتواضع في هذا الموضوع و خاصة فيما يخصنا نحن العرب ان بعدنا عن الرسالة التاريخية للاسلام منذ مقتل عثمان بن عفان هو السبب لما نعيش و عشنا فيه على مر التاريخ!
"تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا ابدا..."
لست هنا بصدد محاكمة الامويين و لا من جاء بعدهم، فقط احلل الاسباب من قراءتي الشخصية للتاريخ
الابطال عندنا قليلون بسبب ما ذكرته من اسباب، فاذا كان الحاكم يبغي الحفاظ على حكمه و ملكه فيجب عليه ان يتخلص من اي نجم يسطع الى جواره و لا ننسى دور علماء الدين هنا الذين باعوا اخرتهم من اجل النفوذ و الحظوة و الدرهم و الدينار!
فأذا تكلمنا عن عوامل ظهور الابطال فيجب ان نتكلم ايضا عن عوامل وأد الابطال قبل ان حتى ان يولدوا!
الحاكم العربي منذ قديم الازل يقوي حكمه بكل الوسائل، مال و دسائس و مفتي سلطان جاهز بالفتاوى و جيش من المقاتلين وظيفته الاساسية حماية النظام، و لننظر الى المماليك مثلا، لم يمت اي من ابطالهم او لنقول حكامهم ميتة طبيعية الا واحد فقط! و الباقي مات بالاغتيالات او غيرها و كأنه عار ان يموت ميتة طبيعية! السبب واحد الصراع على الحكم، و كانت الفترة بعد تحرير القدس و ابادة المغول هي الفرصة و لكن الشعوب كانت قد اعتادت على السكون و الرضاء بما هم فيه!
اذن النقطة هنا كانت قتل روح الشعوب في التطلع لحياة افضل و بالتالي غرس روح الوطن فيهم و لذا كان ظهور الابطال هو تفاعل عدة عناصر في ذات الزمان و المكان بتوفيق الله فنتجوا هؤلاء الابطال الذين من المفروض وجودهم في كل زمان و مكان من خلال تهيئة الظروف لذلك و كان هذا سبب اختفاء الابطال بالتدريج من عالمنا العربي و ظهورهم في الغرب بل و كل العالم!
فبينما كنا نحن العرب نهوى في هاوية الانحدار كانت اوروبا و امريكا تبدأ على طريق الازدهار و كان لأبطال الشعب هنا الفاصل في ظهور الابطال القوميين فمحاربة العدو الخارجي تبدأ اولا بالعدو الداخلي الا و هو الحاكم المستبد!

يتبع بأذن الله

الحكيم العماني
02/08/2006, 07:04 AM
شكراً سيدي وإستاذي الحكيم العماني على إثارتك هذا الظاهرة، وإنك بلا شك بطلاً ورائداً من رواد سبلتنا الغراء.


عفوك سيدي الكريم الواثق بنفسه فإني أخشى ما أخشاه أن أكون كبائع التمر لأهل العراق!!
(تجاوزا، وإلا فإنهم الآن يُشرَبون حليب فلوريدا ويأكلون برجر تكساس والتمر عنهم بعيد فك الله عنهم أزمتهم!!!)


إنني أوافقك بأن البطل أو النجم لم يصنع البطولة وحده، وإن هذه البطولة يشاركه الآخرين في صنعها، ولكنك تمهل الصفات والمميزات التي جعلت في هذا الشخص عبقرياً وبطلاً في أعين البعض. فصحيح أن صلاح الدين مثلاً لم يحرر القدس بنفسه، وإنما هناك من ساعده في تحريرها، وإن أعمال الآخرين الذين شاركوا صلاح الدين من الجيش لم يذكرهم التاريخ، بل ذكر صلاح الدين وأعتبره بطلاً .
ولكنك لم تدرك لماذا تبوأ صلاح الدين هذه المكانة العالية في حين إن هناك الكثير من أقرانه لم يصلوا إلى ما وصل إليه صلاح الدين وغيره. وهذا هو ما أود مناقشته.


كما ذكرت في مقدمة الموضوع، فإن القصد من طرحي ليس التقليل أبدا من أهمية القيادات ولكن إعادة التوازن المفقود في الجانب الآخر من المعادلة أو كما صورته سابقا بالوجه الآخر للعملة وهو جانب الجمهور!!!

لم ولن أختلف معك أدنى ذرة في أهمية القيادات في طريق النصر، وإنما أريد أيضا أن نرتفع بـ"غير القيادات" لتكون على مستوى يؤهلها لتحمل المسؤولية التي تحملها إياها تلك القيادات!


هناك في علم الإدارة مصطلحات مثلاً مصطلح القائد أو المدير وكيف تكون صفات القائد أو المدير،، فإطلاق النجومية على هؤلاء لم تأتي من فراغ، ...

ما أود قوله هنا ينحصر في عدة نقاط هي :ـ
ـ إن النجومية والتميز والعبقرية وتسليط الضوء على شخصية ما عبر التاريخ، لم تأتي من فراغ، بل إن هناك عوامل ومميزات تتمتع بها هذه الشخصية. مثل شخصية خالد بن الوليد، الإسكندر الأكبر، يوليوس قيصر، هتلر، صلاح الدين الأيوبي ، سليم الأول وناصر بن مرشد اليعربي وغيرهم.
ـ أؤود وجهة نظرك في أن النجم لم يصنع النجومية لوحده، بل إن هناك من شاركه في صنعها، ولم يتم تسليط الضوء عليه من قبل التاريخ.
ـ أضيف إلى ذلك الأهداف التي تجمع بين القادة ومرؤوسيهم، في إظهار شئ ما أو القضاء على شئ ما ....

لا أظن أننا نختلف على ذلك أيضا! ولكن من جديد، هل نتوقع من المرؤوسين أن يكونوا اليد المنفذة إن لم يتم إعدادهم وصقلهم لتلك المهمة؟

دمتم بعافية

الحكيم العماني
22/08/2006, 11:08 PM
موضوع افضل من رائع عوضا عن هذا التطاحن في السبلة السياسية بين مؤيدي و معارضي حزب الله :)
و كل من كتب هنا كان على مستوى رائع من رقي الفكر، فهذه اول مرة يتم فيها تداول موضوع بدون عصبية و اكون سعيدا لو شاركتكم في هذا :)
....
فأذا تكلمنا عن عوامل ظهور الابطال فيجب ان نتكلم ايضا عن عوامل وأد الابطال قبل ان حتى ان يولدوا!
الحاكم العربي منذ قديم الازل يقوي حكمه بكل الوسائل، مال و دسائس و مفتي سلطان جاهز بالفتاوى و جيش من المقاتلين وظيفته الاساسية حماية النظام، و لننظر الى المماليك مثلا، لم يمت اي من ابطالهم او لنقول حكامهم ميتة طبيعية الا واحد فقط! و الباقي مات بالاغتيالات او غيرها و كأنه عار ان يموت ميتة طبيعية! السبب واحد الصراع على الحكم، و كانت الفترة بعد تحرير القدس و ابادة المغول هي الفرصة و لكن الشعوب كانت قد اعتادت على السكون و الرضاء بما هم فيه!
اذن النقطة هنا كانت قتل روح الشعوب في التطلع لحياة افضل و بالتالي غرس روح الوطن فيهم و لذا كان ظهور الابطال هو تفاعل عدة عناصر في ذات الزمان و المكان بتوفيق الله فنتجوا هؤلاء الابطال الذين من المفروض وجودهم في كل زمان و مكان من خلال تهيئة الظروف لذلك و كان هذا سبب اختفاء الابطال بالتدريج من عالمنا العربي و ظهورهم في الغرب بل و كل العالم!
فبينما كنا نحن العرب نهوى في هاوية الانحدار كانت اوروبا و امريكا تبدأ على طريق الازدهار و كان لأبطال الشعب هنا الفاصل في ظهور الابطال القوميين فمحاربة العدو الخارجي تبدأ اولا بالعدو الداخلي الا و هو الحاكم المستبد!

يتبع بأذن الله

السلام عليكم

أهلا بك أخي الكريم al_tarek

لست من مؤيدي نظريات الخطأ الواحد والسبب الواحد والمشكلة الواحدة تماما كما لا أؤيد الرأي الواحد والحزب الواحد والفرد الواحد ;) ولذلك ومع اتفاقي معك في الدور الكبير الذي لعبه "القادة" و"الزعماء" في بلداننا في تدجين الشعوب، إلا أنني أحب أن أرى أيضا توصيفا لدور هذه الشعوب في عملية التدجين تلك، وكيف ساهمت - بأفعالها أحيانا وبسكوتها أحيانا أخرى- في تقنين تلك العملية عبر القرون، لأن ذلك -في نظري- هو الباب الذي تطل من شقه بعض أشعة الشمس لتنير الظلام الدامس في داخل البيت المتداعي!

وفي انتظار المزيد منك أخي العزيز

دمتم بعافية

تمرة
29/08/2006, 05:53 PM
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

تحياتي لك أخي الفاضل الحكيم العماني وتقديري البالغ لك على ما قد قرأته من أفكار خطّها قلب عقلك النابض، وتحياتي القلبية العظيمة لكل من شارك الحكيم من الأخوة والأخوات الكرام في إثراء تلك الأفكار. نِعم الأخوة والأخوات.

هذا الموضوع من أكثر الموضوعات التي شدّت اهتمامي لأنها تهيئ لخطة مشروع نهضوي شامل (مدني) نحن بأمسّ الحاجة أن نبدأ في بلورة رؤيته الآن، وفي الحقيقة كنت بدأت مع مجموعة صغيرة جداً في تبادل الأفكار المحددة الواضحة من مدة أشهر وتم وضع مسودّة صغيرة جاءت مستعجلة تحت عنوان: المقاومة المدنية. إلا أنه ولا بأي حال تحلّ المقاومة المدنية (كردة فعل على الأحداث الأخيرة) مقام المشروع النهضوي البنائي، بل إنها (المقاومة المدنية) تصب في محيط ذلك المشروع الممتد والعميق، ولكن لنقل أنّها الوليد المنتظر بعد حملٍ لم يكن بطويل بالنسبة لي ولكنه طويل جداً بحسب ما هو تعارف عليه في سُنن الحمل؛ لطالما تصوّرتُ أن يأتي هذا الوليد مُسالماً وإذ به يأتى ثائراً (لا أهوجاً) من رحم المقاومة، له عزيمة الرسل والأنبياء عليهم صلوات ربي وسلامه؛ عزيمة شقّت نفسها من بين "أشلاء الدمى" وتفجّرت من بين ينابيع "الدم الذي أصبح سائلاً لونه أحمر".


هذا الموضوع هنا وجدت موضوعات أخرى متشابكة ولها علاقة به سواء فلسفية معرفية أو تطبيقية علمية، وكلها تصب في بحرٍ واحد بإذن الله. وارتأيت أنّ هذا الموضوع تحديداً ممكن أن يكون نقطة البداية الجامعة، والله أعلم.

واسمح لي أخي الكريم بالتعليق بادئ ذي بدء:

تفضّلتَ:

القضية

لماذا يتمحور مفهوم البطولة في مجتمعاتنا حول أفراد بعينهم وأشخاص محددين؟ لماذا كل إنجازاتنا وإخفاقاتنا يتحملها أشخاص أفراد: لماذا يصبح صلاح الدين محرر القدس وطارق بن زياد فاتح الأندلس بينما عبدالله الصغير سبب سقوط الأندلس!


الحضور الشعبي الفاعل وليد الوعي الإنساني الحاضر (الحيّ) الذي يحتضن القائد الذي بايعه عن رضى وقناعة ويحيط به، فهذا الشعب مؤمن بالرسالة (مدركاً لأبعادها) وليس مجرد تبعاً للقائد يؤدي فروض الطاعة العمياء، فإن مات أو قتل القائد المحبوب (بفرض) انقلبوا على أعقابهم وضاعت الجماعة إذ ما عرفوا الرسالة ولا أدركوا أبعادها ولا موقعهم منها!

كل فرد من هؤلاء مدرك لقوّة الوعي الفردي الذي يؤدّي دوراً حيوياً رئيسياً في دفع الوعي الجمعي إلى أرقى درجاته لإحداث الإنجازات الإنسانية الحضارية (وفي هذا إشباع مجموع حاجات إنسانية).

قيمة الإنسان هنا تتجلى بإدراكه أنّ لوجوده الفردي الفاعل قيمة فاعلة ضمن منظومة الجماعة الإنسانية التي ينتمي إليها، هذا الإنسان يدرك تماماً الحاجات المتبادلة للأفراد لإشباع حاجة التقدير الذاتي لكل منهم من خلال أداء دوره المميّز لتحقيق هدف جماعي إنساني يشبع حاجة الإنتماء الإجتماعي المعطاءة، والقيمة الأعظم هي إشباع حاجة الروح السامية بالوصل الحي المستمر مع الخالق من خلال أداء كل فرد للرسالة من خلال تأديته دوره الخلافي في الأرض.

فلان سبب سقطوط دولة ما:
ما الذي فرعن "فرعون" وجعله مستأثراً بالحكم والقرارات، وبسبب قراراته "الحمقاء" حصل السقوط؟
كما للوعي الإنساني حضور فاعل فله غياب قاتل؛ كما يحيا الوعي فيكون نابضاً بقوّة الإدراك ضمن مستويات التفاعل الكونية والإجتماعية المختلفة يمكن أن يكون ميتاً متجسداً في صورة وعاء للتلقي.

فلان يتحمل بلا شك سبب السقوط والهزيمة والفساد ولكن...
ماذا عن الغياب الشعبي الفاعل؟
هذا الشعب الذي لم يبدأ الأمر في كونه مضطهداً ومقهوراً (سلبياً رغم أنفه)، ولكن دخل في مراحل قبل أن يصبح "الضحية بلا منازع" ويشير ببنان الإتّهام إلى الحكّام (المتآمرين أو المتخاذلين)، هذا الشعب في مرحلة ما يبدأ الإنكفاء على ذاته ويبدأ هو بالتخلي عن الدور الفاعل الإيجابي، ربما بدءاً "بالشيطان الأخرس" (لأسباب متعلقة بخلل إدراكي مرده خلل معرفي في إشباع حاجياته الإنسانية على هرم الإحتياجات الإنسانية)، هنا لن نجد رجلاً يقوّم خليفة البلاد عمر بلسانه –لا بسيفه- عندما يتخذ قراراً مجحفاً ولن نجد امرأة تحاججه وتخطِّئه فيعود بتواضع عن خطأ رأيه! في هذه الصورة يمارس الجميع دورهم الفاعل الإيجابي البنّاء والإرتقائي، كل يتحرك إنطلاقاً من "ضميره الإلهي" الثابت والمتصل بتكليفه الإلهي، كلٌّ مدرك لدوره الخلافي، كلٌّ يعرف تأثيره فيما لو سكت عن الحق أو فيما لو نطق، لا أحد ينتصر للذات، لأنّ حاجة تقدير الذات مشبعة فذاك يقوّم الحاكم بأدب وتلك تعطي رأيها بجرأة والحاكم يمارس مصداقيته من خلال إظهار تواضعه أمام الحق الذي به يعلو، ولذا لا حاجة لأحد بانتصار وهمي للذات على حساب حاجة مهمة جداً أدركوها إلا وهي؛ حاجة الإنتماء الجماعي التي ترتقي بالفرد والجماعة معاً بما فيه رضوان الله عزّ وجل (محاولة تجديد النية لتكون خالصة للحق تبارك وتعالى).

إذن لا السقوط ولا الإرتقاء أسبابهما "شخص" أو حتى مجموعة أشخاص، فالبيئة الشعبية تحدد مسبقاً خارطة الهبوط والنكوص أو خارطة الصعود والإرتقاء.

هذا لا يمنع وجود "طقطقات" بطولية لمجموعات تولّدت ضمن سياقات اجتماعية ما، والذي يسمح بتصاعدها أو هبوطها هو ( مناخ البيئة الشعبية)، سواء كانت المجموعات إرهابية أو إجرامية أو إنسانية.

فإن جاء زيد أو عبيد ضمن تنظيم عسكري وحقق إنجازات معينة، قيّمناها محاولين إدراك أبعادها وعلاقاتنا بها طبعاً،

والآن...نحن، في ميادين ساحات الجهاد غير الدموي، كيف ممكن أن نستغل الظروف التي نتجت عن إطاحة رأس الصهيومريكية ومواليها(مارد "إسرائيل العسكري" ليس شبحاً شيطانياً لا يُـصطاد ولا يـُقهَر)؟

بعد ان انتهينا من التحليلات الفذّة، كيف يمكننا مثلاً أن نستثمر هذه الظروف ونوظفها لمشاريع طويلة الأمد؟

كيف ممكن أن نفعّل المقاطعة الإقتصادية شعبياً وبذات الأوان عيننا على التبادل التجاري العربي والتبادل التجاري مع بلدان حليفة وقلبنا مصوّب نحو الإنتاج (ضمن خطوات عقلانية مدروسة)؟

كيف نحطّم دائرة ردود الأفعال المغلقة التي ندور فيها لنكون في موقع إنتاج الأفعال؟
ولا مشكلة في ردود الأفعال بحد ذاتها، المشكلة أن نستقر ببلادة فيها، وتكون كل ردود أفعالنا انفعالات عابرة ما تلبث أن تقبع في لاوعي كل منّـا على شكل هزيمة متراكمة فوق جبال من هزائم لا تعد ولا تحصى تفتك بأنفسنا وأجسادنا وتزهق أرواحنا وتسلّطنا على الضعيف منا ولا ننتهي من مسلسل إذاقة بعضنا بأس بعض (الفتنة الداخلية)!

من الآخر:
نريد أن ننتج؛ نتاجاً معنوياً ونتاجاً مادياً. ولا، ليس عن طريق إنتظار خطط الحكومات ولا عن طريق المؤسسات الحكومية، وهذا لا يمنع أن نستثمر أي مجال مفتوح من قبلهم لتحقيق أهدافنا.

لدينا جمعيات مدنية (علمية، اجتماعية، إنسانية، وثقافية عموماً)، كيف ممكن أن نستفيد منها وتستفيد منا؟

أرجو ان تكون مقدّمتي موفّقة لما أود طرحه بهذا الشأن.
ربما أعلّق لاحقاً على بعض العبارات، الكثير القيّم قد قيل من قبل حضراتكم وحضراتكن.

أرجو أن يستمر هذا الموضوع بنَفَسٍ طيّب إن شاء الله.
تقبلوا احترامي وتقديري

تمسون على خير

الحكيم العماني
31/08/2006, 03:55 PM
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

تحياتي لك أخي الفاضل الحكيم العماني وتقديري البالغ لك على ما قد قرأته من أفكار خطّها قلب عقلك النابض، وتحياتي القلبية العظيمة لكل من شارك الحكيم من الأخوة والأخوات الكرام في إثراء تلك الأفكار. نِعم الأخوة والأخوات.



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حللت أهلا ووطئت سهلا أخيتي تمرة

نقاطك غاية في الروعة والتعمق ولذا سأعود قريبا جدا

حتى حينها، متأكد أن في جعبتك المزيد منها وفي كنانتك سهام صائبة لا تبخلي بها!

دمتم بعافية

تمرة
02/09/2006, 03:27 PM
السلام عليكم
جزاك الله خيراً أخي الكريم على طيب ترحيبك في أرضكم وأرضنا "سبلة العرب".

أسأل المولى عز وجل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. في أقرب وقت بإذن الله أعود لأشارككم بإكمال ما بدأتُ طرحه تفاعلاً مع كتاباتكم الكريمة.

دمتم بخير وعافية أيها الأبطال.
سلام

الحكيم العماني
06/11/2006, 11:20 AM
هذا الموضوع من أكثر الموضوعات التي شدّت اهتمامي لأنها تهيئ لخطة مشروع نهضوي شامل (مدني) نحن بأمسّ الحاجة أن نبدأ في بلورة رؤيته الآن، وفي الحقيقة كنت بدأت مع مجموعة صغيرة جداً في تبادل الأفكار المحددة الواضحة من مدة أشهر وتم وضع مسودّة صغيرة جاءت مستعجلة تحت عنوان: المقاومة المدنية. إلا أنه ولا بأي حال تحلّ المقاومة المدنية (كردة فعل على الأحداث الأخيرة) مقام المشروع النهضوي البنائي، بل إنها (المقاومة المدنية) تصب في محيط ذلك المشروع الممتد والعميق، ولكن لنقل أنّها الوليد المنتظر بعد حملٍ لم يكن بطويل بالنسبة لي ولكنه طويل جداً بحسب ما هو تعارف عليه في سُنن الحمل؛ لطالما تصوّرتُ أن يأتي هذا الوليد مُسالماً وإذ به يأتى ثائراً (لا أهوجاً) من رحم المقاومة، له عزيمة الرسل والأنبياء عليهم صلوات ربي وسلامه؛ عزيمة شقّت نفسها من بين "أشلاء الدمى" وتفجّرت من بين ينابيع "الدم الذي أصبح سائلاً لونه أحمر".


السلام عليكم

أخيتي تمرة

سأستبق عودتك بقليل من النقاش لبعض النقاط التي أوردتِها في ردك

"المقاومة المدنية" مصطلح فضفاض وعائم كمرضعته (السياسة)، ولا أدري كيف للشعوب أن تُستنهض للمقاومة المدنية وهي ما زالت تراوح في أكثرها في مرحلة الطفولة والمراهقة؟؟

وكما ذكرت في رد على موضوع آخر، هل ما نحتاجه مقاومة أم ترشيد؟

هناك الكثير من الإنجازات التي تحققت وعلينا ألا نغمط القائمين عليها حقهم، وأظن خيرا بهم -أو بأكثرهم على الأقل- ولا أظن أن استخدام مصطلحات المقاومة وأمثالها ستعود بالفائدة المرجوة

ما نحتاجه هو ترشيد المجتمع ليتخذ دوره الفاعل في مسيرة البناء الحضاري، وأن يكون قائدا لا مقودا وفاعلا لا كلا!

ما يحدث الآن هو أن هناك تغيير يحدث في الوزراء -مثلا- ليأتي وزير جديد، ولكننا نجد أن السياسة العامة لتلك الوزارة لن تتغير!!! لماذا؟ لأن وتيرة المجتمع ليست مهيأة للتغيير

فلو أصبحت أنا أو أنت أو فلان أو علان وزراء فلا أعلم إن كنا سنبقي على أفكارنا هذه أم أننا سنجد ألف ألف عذر لخروجنا عليها؟

مالم نبني الأساس فسنبقى ندور وندار بذات الأسلوب ولن يتغير شيء!


الحضور الشعبي الفاعل وليد الوعي الإنساني الحاضر (الحيّ) الذي يحتضن القائد الذي بايعه عن رضى وقناعة ويحيط به، فهذا الشعب مؤمن بالرسالة (مدركاً لأبعادها) وليس مجرد تبعاً للقائد يؤدي فروض الطاعة العمياء، فإن مات أو قتل القائد المحبوب (بفرض) انقلبوا على أعقابهم وضاعت الجماعة إذ ما عرفوا الرسالة ولا أدركوا أبعادها ولا موقعهم منها!

كل فرد من هؤلاء مدرك لقوّة الوعي الفردي الذي يؤدّي دوراً حيوياً رئيسياً في دفع الوعي الجمعي إلى أرقى درجاته لإحداث الإنجازات الإنسانية الحضارية (وفي هذا إشباع مجموع حاجات إنسانية).

قيمة الإنسان هنا تتجلى بإدراكه أنّ لوجوده الفردي الفاعل قيمة فاعلة ضمن منظومة الجماعة الإنسانية التي ينتمي إليها، هذا الإنسان يدرك تماماً الحاجات المتبادلة للأفراد لإشباع حاجة التقدير الذاتي لكل منهم من خلال أداء دوره المميّز لتحقيق هدف جماعي إنساني يشبع حاجة الإنتماء الإجتماعي المعطاءة، والقيمة الأعظم هي إشباع حاجة الروح السامية بالوصل الحي المستمر مع الخالق من خلال أداء كل فرد للرسالة من خلال تأديته دوره الخلافي في الأرض.


أتفق معك في هذا تماما فهو لب القصيد:)


بعد ان انتهينا من التحليلات الفذّة، كيف يمكننا مثلاً أن نستثمر هذه الظروف ونوظفها لمشاريع طويلة الأمد؟

كيف ممكن أن نفعّل المقاطعة الإقتصادية شعبياً وبذات الأوان عيننا على التبادل التجاري العربي والتبادل التجاري مع بلدان حليفة وقلبنا مصوّب نحو الإنتاج (ضمن خطوات عقلانية مدروسة)؟

كيف نحطّم دائرة ردود الأفعال المغلقة التي ندور فيها لنكون في موقع إنتاج الأفعال؟
ولا مشكلة في ردود الأفعال بحد ذاتها، المشكلة أن نستقر ببلادة فيها، وتكون كل ردود أفعالنا انفعالات عابرة ما تلبث أن تقبع في لاوعي كل منّـا على شكل هزيمة متراكمة فوق جبال من هزائم لا تعد ولا تحصى تفتك بأنفسنا وأجسادنا وتزهق أرواحنا وتسلّطنا على الضعيف منا ولا ننتهي من مسلسل إذاقة بعضنا بأس بعض (الفتنة الداخلية)!

من الآخر:
نريد أن ننتج؛ نتاجاً معنوياً ونتاجاً مادياً. ولا، ليس عن طريق إنتظار خطط الحكومات ولا عن طريق المؤسسات الحكومية، وهذا لا يمنع أن نستثمر أي مجال مفتوح من قبلهم لتحقيق أهدافنا.

لدينا جمعيات مدنية (علمية، اجتماعية، إنسانية، وثقافية عموماً)، كيف ممكن أن نستفيد منها وتستفيد منا؟


كيف؟ كيف؟ كيف؟

كيف ننتقل من دائرة الإنتاج إلى دائرة الاستهلاك؟

كيف أجعل من استثارته العاطفة ليقاطع السيارات الأميركية ليشمر عن ساعده ويصنع لي سيارة محلية؟

كيف أجعل من قاطع المشروبات الغازية (بفتح الياء أو تشديدها) يصنع لي عصيرا منعشا من خيرات مزرعته التي رواها بعرقه المتصبب ورجله المتقرحة من كثر العمل؟

ولعل هذا الموضوع هــنـــا (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=269835) يناقش بعضا من تلك الهموم على أمل إيجاد حل!

كيف؟ كيف؟ كيف؟

ولعل لي عودة قريبا بإذن الله

دمتم بعافية

نبض الفقراء
07/11/2006, 04:32 AM
تسجيل حضور تلميذ صغير أمام هذه القامات المتسامقة.. ليس إلا،، والشكر أوفاه للمبدع (الحكيم العماني) ولكل الأقلام التي نتشرف بالتعلم من حواراتها البناءة..

وددت فقط الإشارة إلى (الإعلام والبطولة وصنع التماثيل)

أزعم أنني أهتم بدور الإعلام في حياة الشعوب، في كل مفاصلها وأبعادها، وما أراه -إسقاطا على الموضوع المطروح هنا- هو أن الإعلام في العالم العربي يلعب دورا سافرا في سلبيته في خلق تلك الهالات (للأبطال المنقذين) كون هذا الإعلام مرتهن في غالبه لأيدلوجيات محددة، فسخرته كأداة طيعة من أجل مزيد من التقديس الذي يصل بالبعض إلى حد التأليه، حتى لو لم يتم ذلك علنا..

لست في مقام التحدث عن الشخصيات العظيمة التي تقود الجماهير نحو العزة والتمكين، لكني أتحدث عن تلك الشخصيات التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، ليس لعمق ما آمنت به أو لعظم ما ناضلت من أجله، لكن بما أمتلكته من آلة إعلامية وضعتها في صورة المُخَلِصين، فتلقفت الشعوب التي أنهكها التخلف واستبد بها الألم تلك الصورة، كالغريق الذي يتشبت بقشة هي كل أمله في الحياة، وما تلبث أن تكتشف أنها آمنت بسراب، حسبته ذات ظمأ بأنه الماء الذي سيروي عطشها للحرية والعدالة والحق...
إذن الإعلام بكل أشكاله قديما وحديثا، وبكل إمكانياته، يساهم في خلق صورة (البطل)، فتختزل مثلا شعب وربما أمة بكل قوتها وعظمتها وتاريخها في شخص رجل واحد.. حتى إذا كتب الله، لهذا (النمر الكرتوني) أن يتمزق تمزقت معه أمة وشعب بأكمله، ثم تبدأ رحلة البحث المضني عن (منقذ) جديد.. والغلبة حينها لمن يمتلك ناصية (الإعلام) مجددا...

محمد الخطيب
07/11/2006, 04:50 PM
لقد اصبت الجرح الذي حسبنا انه التام ؛ولكن في الحقية هو لم يشفى ولكن على الغش التام

محمد الخطيب
07/11/2006, 04:57 PM
لو ناديت اسمعت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي ؛ الست معي اننا امة لا تقراء؟!

تمرة
07/11/2006, 05:32 PM
تحياتي الطيبة للجميع
عسى أن تكونوا جميعاً بخير وعافية، وتحية خاصة لصاحب الموضوع والأخ العزيز صاحب النظر الحاد والفكر النيِّر والأخلاق الرفيعة: الحكيم العماني.

شكراً لك أخي الكريم نبض الفقراء. دخلتُ المنتدى وأنا أفكر في الموضوع..ولا أعرف كيف أعود..فهو الموضوع الذي يشغل بالي..من زمن..ولكن!

حسناً،
المشكلة أني سئمت التنظير!

لا بد للكلمات أن تبقى متدفقة (ولكن بأي اتجاه؟)، ولا بد للتذكير أن يبقى مستمراً (ضمن أي مسيرة؟)، إنما الضجر المميت أن تبقى الكلمات أسيرة الكلمات..بلا عمل ولا توجه..تطير..مبعثرة..وتسقط لتنطمر..كأنها لم تكن يوماً..فيضيع الجهد..والوقت..ليكونا كما بدءا..عدماً.

وأنظر حولي، فأرى الشهوة العارمة تجذبني إلى دائرة التعبير الحُر عن فكري.. كغاية لا وسيلة!

لم أنضج بعد!

ما زلنا نعاني من عقدة الكبت وعدم الشعور بتقدير الذات..ونلجّ في تيه الطفولة.

المشكلة الأعوص (كما قد يلمس البعض من كلماتي)..أني ربما أضطر أن أتخلى عن رداء اللياقة..لذا، أبحث عن مدخل مقبول لا أندم على الدخول من خلاله، لأحلّ هذه المشكلة (مسبقاً) مع القراء والمشاركين.

كيف نحشد الطاقات باتجاه مُحدد(بفرض أنها مشحونة ومعدة للإنطلاق)؟!
بحيث يجد الفرد ملامح ذاته ويمشي بخطوات ثابتة ومستمرة نحو تحقيق غايته التي ما عادت غاية شخصية بل انصهرت بجمال ضمن غاية "جماعية.. بطولية"!

ليست مشكلة الإعلام*1 فقط في خلق وتكبير "الأبطال الفرديين" أو "الأبطال الوهميين" إنما المشكلة حقيقتها في ذلك الأثر البرمجي القوي والعميق الذي يتحكم في نفس*2 الإنسان البشرية (المتخبطة) .. وتلازماً في مصير الشعوب المتلقية ذات الوعي الطفولي أو الوعي الغائب؛

بفعل أدوات عاطفية وانفعالية كثيرة ومتنوعة نغرق في بحر لجيّ من العبثية والتخبط..في اللازمن!

اهتممنا جميعاً بمجزرة لبنان..وكيف لا..وغفونا جميعاً عن مجزرة بيت حانون،ولمَ لا.. مجزرة بيت حانون لم تحظَ بذلك الزخم الإعلامي الذي يوجهنا باتجاه معين وبسعة مركَّزة!

نحن نكتب ونتحدث ونفعل "على التساهيل"..بالصدفة..بحسب أهواءنا..والخطورة اليوم كما البارحة..أنّ مفتاح الهوى علمه بين يدي أعدائنا..لسنا له مالكين..وإن ملكناه لا نضعه موضعه المناسب لنا..والحكمة أن تضع الشيء موضعه بعد أن تعلم..!
فمن كان إلهه هواه (شهواته) أو كان وليه الشيطان (بأي شكل من أشكاله: الحيرة، الشك، الخوف، الغرور، الضعف، الجشع، الكسل، الخنوع...) كان أمره فرطاً، وهذا هوَ حالنا، لذا حتى إنتاجنا القيّم ضائع ضمن منظومة العبث التي نعيشها، فتبتلع إنتاجنا أو تطمر تلك القيمة السامية له، ونتآمر معاً وجميعاً (هنا نتوحد ونتفق) على وأد كل ما هوَ قيِّم وممكن أن ينفعنا في طريق خروجنا من الظلمات إلى النور.

لي عودة لأقول لماذا نحن لسنا أبطال! وضمناً أو ظاهراً كيف نبدأ، ومن هنا في هذه السبلة الطيبة (كمثال)..إن أردنا أن نحقق فتحاً ونصراً..وننجز تكليفنا الإنساني برقي كما أراد الله للإنسان العاقل والحُر.


السلام عليكم.
----------------
*1 الإعلام: السلاح الخطير المعبر عن الكامن فيه من جمال وقباحة تعبر عن مستخدمه.
*2 نفس الإنسان البشرية: أحاسيسه وانفعالاته ومشاعره وأفكاره ونواياه وتباعاً نتاج نفسه الظاهري: أقواله وأفعاله (أعماله).

تمرة
07/11/2006, 05:54 PM
لتوي انتبهت أن الموضوع قد عاد بمداخلة الحكيم العماني؛ قرأت فوراً مداخلة نبض الفقراء معتقدة أنها المداخلة الأولة بعد انقطاع طويل، وكتبت ما كتبت معلنة عن "نواياي" قبل الرجوع للموضوع، والآن قرأت مداخلة الحكيم العماني..أعتقد أننا نعزف على نفس الوتر.

سأقول كيف..كما أراها وكيف متصلة بلماذا نحن لسنا أبطال! أحياناً لا بد من الصفع..ليعود الغائب إلى وعيه! وعندما أقول نحن فأنا أعني من يدّعون العلم ولهم رأي يسارعون في إبدائه..من يدّعون أن لهم قلب يتألم..من يتحدثون باسم الله..باسم الإنسانية.. باسم الضمير..باسم الأخلاق..باسم النهضة..باسم العقل..باسم العلم..وباسم الحرية..وبكل الأسماء السامية..وسبحان الحق العظيم.

هؤلاء أل "نحن" هم من يتصدرون للحديث عن النهضة ويستنهضون الآخرين!..نحن..ولو برأي عابر.

أما الآخرين غير المهتمين أساساً..فليس عدلاً أن أخاطبهم وألومهم..الكثير من هؤلاء الآخرين سينضمون بعد أن يرون الركب..يسير..وربما قبل المسير؛ أثناء الإعداد.

الحكيم العماني
08/11/2006, 11:26 AM
تسجيل حضور تلميذ صغير أمام هذه القامات المتسامقة.. ليس إلا،، والشكر أوفاه للمبدع (الحكيم العماني) ولكل الأقلام التي نتشرف بالتعلم من حواراتها البناءة..

وددت فقط الإشارة إلى (الإعلام والبطولة وصنع التماثيل)

أزعم أنني أهتم بدور الإعلام في حياة الشعوب، في كل مفاصلها وأبعادها، وما أراه -إسقاطا على الموضوع المطروح هنا- هو أن الإعلام في العالم العربي يلعب دورا سافرا في سلبيته في خلق تلك الهالات (للأبطال المنقذين) كون هذا الإعلام مرتهن في غالبه لأيدلوجيات محددة، فسخرته كأداة طيعة من أجل مزيد من التقديس الذي يصل بالبعض إلى حد التأليه، حتى لو لم يتم ذلك علنا..

لست في مقام التحدث عن الشخصيات العظيمة التي تقود الجماهير نحو العزة والتمكين، لكني أتحدث عن تلك الشخصيات التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، ليس لعمق ما آمنت به أو لعظم ما ناضلت من أجله، لكن بما أمتلكته من آلة إعلامية وضعتها في صورة المُخَلِصين، فتلقفت الشعوب التي أنهكها التخلف واستبد بها الألم تلك الصورة، كالغريق الذي يتشبت بقشة هي كل أمله في الحياة، وما تلبث أن تكتشف أنها آمنت بسراب، حسبته ذات ظمأ بأنه الماء الذي سيروي عطشها للحرية والعدالة والحق...
إذن الإعلام بكل أشكاله قديما وحديثا، وبكل إمكانياته، يساهم في خلق صورة (البطل)، فتختزل مثلا شعب وربما أمة بكل قوتها وعظمتها وتاريخها في شخص رجل واحد.. حتى إذا كتب الله، لهذا (النمر الكرتوني) أن يتمزق تمزقت معه أمة وشعب بأكمله، ثم تبدأ رحلة البحث المضني عن (منقذ) جديد.. والغلبة حينها لمن يمتلك ناصية (الإعلام) مجددا...

السلام عليكم

مرورك تشريف لي سيدي الكريم نبض الفقراء وعفوك فما هي إلا أفكار تجيء وتروح وإنما تتابعت بجهد الأخوة والأخوات!

لا يمكنني أبدا إنكار دور الإعلام أو تجاهله في الصياغة السلبية لمفهوم البطولة لدى شعوبنا، ولكن الإعلام -بطبعه- موجه ولا بد!

ومن الخرافة أن نبحث عن إعلام محايد لأن الإعلام -أيا كان- صاحب رسالة وسعيه لأدائها يعني أنه صار غير محايد لفئة ما على الأقل!

والإعلام -كما يراه بولو فرير- لا يستخدم من قبل الحكام كأداة أولى لتضليل الجماهير إلا عندما "يبدأ الشعب بالظهور -ولو بصورة فجة- كإرادة اجتماعية في مسار العملية التاريخية"، إذ لا حاجة لتضليل من هم أصلا غارقين في بؤس الواقع!

قد يكون الإعلام متهما مشروعا لو كانت المشكلة ظهرت حديثا فقط، ولكنها قديمة وممتدة لقرون!

وإن كنت أتفق هنا على أن الإعلام كان موجودا عبر العصور، إلا أن ظهوره بمنهجية تتبنى التأثير الكمي الجماهيري الواسع هو حديث عهد بنا ولذا يصعب إلصاق التهمة به

لست متخصصا بالإعلام ولذا أتمنى أن تفيض علينا أخي الكريم بمزيد من النقاش والتوضيح في هذا المجال علنا نخطو بأرجلنا على بداية الطريق

دمتم بعافية

الحكيم العماني
08/11/2006, 11:37 AM
لقد اصبت الجرح الذي حسبنا انه التام ؛ولكن في الحقية هو لم يشفى ولكن على الغش التام

السلام عليكم

أهلا بك أخي الكريم محمد الخطيب بيننا وشرف لي أن تكون مشاركتك الأولى هاهنا

لو زدتنا إيضاحا حول ذلك الجرح وكيف يمكن له أن يلتئم فسنكون لك من الشاكرين

القراءة ليست هدفا في حد ذاتها، نحتاج ما هو أبعد منها

نحتاج أن تنقلنا القراءة إلى عالم الإدراك لأن المعرفة بدون إدراك قد تكون وبالا على صاحبها

ومثالي الذي أضربه دوما هو الطفل الذي يعلم أن النار تحرق ولكنه لا يدرك ذلك ولذا فهو لا زال مستعدا للإمساك بجمرة!

فكذلك قراءتنا ومعرفتنا لن تمنعنا من الإمساك بجمر الحياة مالم ننتقل إلى ما هو أبعد من المعرفة المجردة!

دمتم بعافية

الحكيم العماني
08/11/2006, 11:44 AM
لقد اصبت الجرح الذي حسبنا انه التام ؛ولكن في الحقية هو لم يشفى ولكن على الغش التام

السلام عليكم

أهلا بك أخي الكريم محمد الخطيب بيننا وشرف لي أن تكون مشاركتك الأولى هاهنا

لو زدتنا إيضاحا حول ذلك الجرح وكيف يمكن له أن يلتئم فسنكون لك من الشاكرين

القراءة ليست هدفا في حد ذاتها، نحتاج ما هو أبعد منها

نحتاج أن تنقلنا القراءة إلى عالم الإدراك لأن المعرفة بدون إدراك قد تكون وبالا على صاحبها

ومثالي الذي أضربه دوما هو الطفل الذي يعلم أن النار تحرق ولكنه لا يدرك ذلك ولذا فهو لا زال مستعدا للإمساك بجمرة!

فكذلك قراءتنا ومعرفتنا لن تمنعنا من الإمساك بجمر الحياة مالم ننتقل إلى ما هو أبعد من المعرفة المجردة!

دمتم بعافية

الحكيم العماني
08/11/2006, 04:19 PM
حسناً،
المشكلة أني سئمت التنظير!

لا بد للكلمات أن تبقى متدفقة (ولكن بأي اتجاه؟)، ولا بد للتذكير أن يبقى مستمراً (ضمن أي مسيرة؟)، إنما الضجر المميت أن تبقى الكلمات أسيرة الكلمات..بلا عمل ولا توجه..تطير..مبعثرة..وتسقط لتنطمر..كأنها لم تكن يوماً..فيضيع الجهد..والوقت..ليكونا كما بدءا..عدماً.

وأنظر حولي، فأرى الشهوة العارمة تجذبني إلى دائرة التعبير الحُر عن فكري.. كغاية لا وسيلة!

لم أنضج بعد!
...

كيف نحشد الطاقات باتجاه مُحدد(بفرض أنها مشحونة ومعدة للإنطلاق)؟!
بحيث يجد الفرد ملامح ذاته ويمشي بخطوات ثابتة ومستمرة نحو تحقيق غايته التي ما عادت غاية شخصية بل انصهرت بجمال ضمن غاية "جماعية.. بطولية"!

ليست مشكلة الإعلام*1 فقط في خلق وتكبير "الأبطال الفرديين" أو "الأبطال الوهميين" إنما المشكلة حقيقتها في ذلك الأثر البرمجي القوي والعميق الذي يتحكم في نفس*2 الإنسان البشرية (المتخبطة) .. وتلازماً في مصير الشعوب المتلقية ذات الوعي الطفولي أو الوعي الغائب؛

بفعل أدوات عاطفية وانفعالية كثيرة ومتنوعة نغرق في بحر لجيّ من العبثية والتخبط..في اللازمن!
.....

نحن نكتب ونتحدث ونفعل "على التساهيل"..بالصدفة..بحسب أهواءنا..والخطورة اليوم كما البارحة..أنّ مفتاح الهوى علمه بين يدي أعدائنا..لسنا له مالكين..وإن ملكناه لا نضعه موضعه المناسب لنا..والحكمة أن تضع الشيء موضعه بعد أن تعلم..!
فمن كان إلهه هواه (شهواته) أو كان وليه الشيطان (بأي شكل من أشكاله: الحيرة، الشك، الخوف، الغرور، الضعف، الجشع، الكسل، الخنوع...) كان أمره فرطاً، وهذا هوَ حالنا، لذا حتى إنتاجنا القيّم ضائع ضمن منظومة العبث التي نعيشها، فتبتلع إنتاجنا أو تطمر تلك القيمة السامية له، ونتآمر معاً وجميعاً (هنا نتوحد ونتفق) على وأد كل ما هوَ قيِّم وممكن أن ينفعنا في طريق خروجنا من الظلمات إلى النور.

لي عودة لأقول لماذا نحن لسنا أبطال! وضمناً أو ظاهراً كيف نبدأ، ومن هنا في هذه السبلة الطيبة (كمثال)..إن أردنا أن نحقق فتحاً ونصراً..وننجز تكليفنا الإنساني برقي كما أراد الله للإنسان العاقل والحُر.


السلام عليكم.
----------------
*1 الإعلام: السلاح الخطير المعبر عن الكامن فيه من جمال وقباحة تعبر عن مستخدمه.
*2 نفس الإنسان البشرية: أحاسيسه وانفعالاته ومشاعره وأفكاره ونواياه وتباعاً نتاج نفسه الظاهري: أقواله وأفعاله (أعماله).
[/B]

السلام عليكم

تمرة ايتها الطيبة مرحبا بعودتك من جديد

سأختصر هنا في موضع الإسهاب : قضيتنا هنا أننا لا نملك فن حل المشكلات!

ليست مشكلتنا في وجود المشكلة أو عدم وجود الحل، ولكنها في أننا نجعل من المشكلة ذاتها قضية ننغمس فيها وننسى حاجتنا إلى حلها، بل -وأبعد من ذلك- كلما اقتربنا من حل ما قمنا بصنع مشكلة منه وله وبه!

أنا في الحقيقة مستاء جدا من طريقة عرضنا لمشكلاتنا وتركيزنا عليها بدلا من التركيز على حلها، ولذلك طرحت هذا الموضوع هــنـــا (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=272703) على أمل أن يفتح لنا بابا نلج منه لحل المشكلات الكبيرة التي نمطر أنفسنا بها كل يوم، ولكن هيهات أن نحيد عما وجدنا عليه آباءنا!

نحن لا نملك رؤية واضحة لما نحن عليه وما نريد أن نكون، ولذا فلا عجب أن يستمر تخبطنا حتى نعقل!

دمتم بعافية

ورود 2020
08/11/2006, 07:56 PM
أين الطريق؟

إن جل المطلب هنا أن نعيد التوازن المطلوب إلى جانبي العملة:

نحن بحاجة إلى قادة يمضون بالجماهير في ركب الحضارة، ولكن حاجتنا أشد إلى مؤسسات تصنع أولئك القادة من رحم الجماهير، مؤسسات تستطيع أن تواصل سلسلة البناء بغض النظر عن وجود الأفراد أو غيابهم! مؤسسات تبني الولاء الجماعي للفكرة التي تحملها لا للشخص الذي يقودها!

ليس المطلوب، في المقابل، أن يتماهى الأفراد ويذوبون في الجماعة حتى لا تميز بينهم، وإنما لكل فرد أن يعمل جهده واستطاعته فـ"لكل مجتهد نصيب".



هذا هو لب المشكلة وأنت حكيم أيها الحكيم

كل الشكر والتقدير لهذا القلم الذي يكتب حكماً

تمرة
08/11/2006, 09:37 PM
ماذا أصنع لك يا حكيم..
كتبت طرحاً مطوّلاً للحلول..لا المشاكل ..ذهب مع الريح "في كبسة زر" :بلابلا:
تعلمت أن لا أستاء..قدر الله وما شاء فعل..ربما كان يحتاج ضبطاً أفضل.
إذن لعل العودة تكون غداً، وفي رد خير من الذي كتبته وضاع مني.
---
الدرس المستفاد:
عندما تكتب رداً يتجاوز السطرين، وتعتبر أنه مهم ويحمل أفكاراً متنوعة فاكتبه على صفحة "وورد" خاصة للردود، حتى تحافظ عليه من الضياع نتيجة أي طارئ :o

المشكلة:
أني أسهو أحياناً عن استخدام هذه الطريقة، بدافع العجلة والاستسهال.

الحل:
طرح المشكلة على الملأ وكتابتها.. فكتابتها ستذكرني أكثر كي لا أسهو، وتذكر الآخرين (فذكِّر..)

تصبحون على خير وسلام

تمرة
11/11/2006, 05:54 PM
اقتباس لي أردّ على مداخلة أخ فاضل في منتدى آخر:
--------------
انتبه يا حكيم قد لقبتني من قبل واليوم بالفيلسوفة! وواللهِ إنّه لقبٌ حبيب على قلبي (بالعربية).

أتساءل، أيعقل أنَّ النقطة الهائمة نضجت بهذه السرعة واختارت بكل الحب الحكمةَ طريقاً لها؟
أم كان هو الطريق منذ بدأت؟
لأجل أن تبقى على الطريق..تبقى النقطة نقطة..إلى أن يشاء المولى عز وجل أن يُعتقَ الروح ويسترجع النفس المشتاقة له..
لا شيء تريد هذه النقطة سوى الانعتاق مع الروح للرجوع إليه..مطمئنة..هذا إن كانت نفساً طيبة سعت سعيها وأدت رسالة التكليف والتشريف والمحبة..وإن أدركت أنها له..سبحانه..وعلى هذا ولهذا أسلمت له..تبارك في عليائه.

وآهٍ من الفتن..كلنا هذا الأوّاه..ربما!

طريق الخلاص يا قوم هو الثورة؛

ثورة على المفاهيم المعاصرة التي وأدت هوية الإنسان و..هويتنا نحن. تلازماً هي ثورة على نهج الحياة الذي نعيشه..

ثورة على منظومة الباطل التي نعيش في ظلالها..

لا برجمها ومهاجمتها وهجائها..كفانا وقوف على ممر الطفولة التعبيرية..إنما الثورة هيَ بإظهار منظومة الحق، فالحق هو النور الذي يبدد ظلام الباطل.

تجليات المفاهيم المعاصرة الحياتية (المضطربة) تجعل عملية معرفة النفس عملية شاقة وتكاد تكون مستحيلة في خضم الصخب المتعال الساكن فينا والمحيط بنا، فكيف نعرف العالم الأكبر..الذي فينا انطوى..وكيف نرى نور الله في الأرض ونريه لغيرنا؟!

المعرفة الوجودية تمر في أصعب منحى تاريخي إنساني لها. وما عادت تلك المعرفة ترفاً، بل المصير بها معلّق!

من أنا؟
ماذا أفعل هنا؟ وإلى أين؟
كيف أحيا بسلام في هذه الحياة الدنيا؟

أعود لما بدأت به أيامي الأولى في المنتدى..عندما كان ارتباط الإنسان بالطبيعة الحية من حوله أدرك آنذاك وجود خالق حتى في أوقات ضلاله..لأن الطبيعة تنبض باسم الله..كل ما حوله يسبّح ويسجد ويصلي للخالق البديع..يدلّ عليه..كتاب الكون العظيم بآياته المجيدة..
وما أن بدأت اكتشافات الإنسان تدسي الطبيعة بل وتدوسها حتى بدأ الخلل؛ ارتباط الإنسان أصبح معلّقاً بالإنسان..فانطوى على ذاته..لم يعد يدرك أو يحيا..بل يصارع الزمن ليعيش ويلجّ في ظلمات إشباع احتياجاته الأوّلية.. وانقطع الحبل بينه وبين الخالق..

"قُتل الإنسانُ ما أكفره"!
-----------
انتهى الاقتباس


يتبع...