المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : البرجماتية ...pragmatism


سرب
18/06/2006, 01:38 PM
سأحاول أن أنقل ( على قدر ما أستطيع ) بعض من مبادئ الفلسفة البرجماتية والتي في نظري تستحق الدراسة وأخذ منها ما يفيد..


*يقرر بيرس أن :

" معيار صدق أي فكرة يكمن فيما يترتب عليها من نتائج عملية".

حدد بيرس منهجه هذا بفكرتين أساسيتين هما :

1- أن الفكرة الحقيقية هي التي تجد طريقها الى التطبيق العملي وتقودنا الى الهدف.

2- أن فكرتنا عن موضوع ما ، هي فكرتنا عن النتائج المترتبة على الآثار العملية فالعمل اذا هو المعيار لصدق الفكرة وليس الوعي المجرد..

اذن فأن الفكرة الصادقة لا بد أن نعتقد بامكانية تطبيقها ، لأن الاعتقاد شرط للفعل.

يعني أن أي نقاش ميتافيزيقي حول أي قضية يجب ان يتوقف فور اثبات قابلية كل فكرة للتنفيذ حقا في الواقع الحياتي الفعلي ، اذ لا أهمية لأي نقاش الا في حدود ما هو واقعي وفعلي ويمكن تطبيقه.

...............يتبع

الحكيم العماني
18/06/2006, 01:43 PM
السلام عليكم

النفعية;)

.. تسجيل متابعة ولعل لي عودة بإذن الله...

دمتم بعافية

سرب
18/06/2006, 01:46 PM
السلام عليكم

النفعية;)

.. تسجيل متابعة ولعل لي عودة بإذن الله...

دمتم بعافية

مأخوذة هي سيدي الحكيم من :

practice and practical

أي ممارسة وعملي ...

وهي أيضا نفعية بالطبع ....

الحكيم العماني
18/06/2006, 01:55 PM
مأخوذة هي سيدي الحكيم من :

practice and practical

أي ممارسة وعملي ...

وهي أيضا نفعية بالطبع ....

السلام عليكم

عذرا سيدتي ولكن هل تعنين أن أصل الكلمة مشتق من Practice? إذ أن هذا غير ما أذكره حول أصل استخدام الكلمة حين بدأ تشارلز بيرس باستخدامها كمصطلح!

أكون ممتنا لو أدرجت -وتخصصك اللغة ;) - الأصول اللغوية للكلمة ومنابتها -من باب العلم-!

دمتم بعافية

سرب
18/06/2006, 02:00 PM
السلام عليكم

عذرا سيدتي ولكن هل تعنين أن أصل الكلمة مشتق من Practice? إذ أن هذا غير ما أذكره حول أصل استخدام الكلمة حين بدأ تشارلز بيرس باستخدامها كمصطلح!

أكون ممتنا لو أدرجت -وتخصصك اللغة ;) - الأصول اللغوية للكلمة ومنابتها -من باب العلم-!

دمتم بعافية


لا ضرر...

ترى صحيح أن تخصصي لغوي ، بشوف الاشتقاق لها ..ولا يهمك.

نو بروبليما..فقط أعطيني وقت قليل..وسأعود بالاشتقاق..لاني بروح أتغدى :D

الحزين
19/06/2006, 02:02 PM
ما شاء الله غداش ثقيل .... :D

في انتظار تتمة الموضوع !

سرب
19/06/2006, 03:43 PM
ما شاء الله غداش ثقيل .... :D

في انتظار تتمة الموضوع !


لا والله :D

أنا ما آكل كثير صدقني الا في حالة واحدة..
لما أقرر أن الأكل هو بديل لتكفيخ انسان ما..:ضحك:

واذا أنا غداي ما كان ثقيل اليوم :D

هذه هي تتمة الموضوع..
تابع معنا...وأنتظر تعليقك .

سرب
19/06/2006, 03:46 PM
تحاياي كلها للأخ الرائع : النور الوضاح ...على تعديل العنوان.

ولكل مشرفي السبلة الثقافية الذي جعلوا منها مكانا طيبا للنقاش الفكري الحر دون أي تعنت أو تسلط أو تعصب.

تحية رقيقة وعظيمة لكل من النور الوضاح..البسيوي ..الحزين..والصقر الذهبي.
الذين على اختلاف توجهاتهم اتفقوا في جمال ادارتهم للسبلة.

سرب
19/06/2006, 03:48 PM
نشأت الذرائعية (البرجماتية) كمذهب عملي في الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية القرن العشرين: وقد وجدت في النظام الرأسمالي الحر الذي يقوم على المنافسة الفردية، خير تربة للنمو الازدهار.

ومن أبرز رموز المذهب وأغلبهم من الأمريكيين:

تشارلس بيرس 1839 – 1914م ويعد مبتكر كلمة البرجماتية في الفلسفة المعاصرة. عمل محاضراً في جامعة هارفارد الأمريكية، وكان متأثراً بدارون ووصل إلى مثل آرائه.. وكان أثره عميقاً في الفلاسفة الأمريكيين الذين سنذكرهم فيما يلي:

وليم جيمس 1842 – 1910م وهو عالم نفسي وفيلسوف أمريكي من أصل سويدي بنى مذهب الذرائعية البرجماتية على أصول أفكار بيرس ويؤكد أن العمل والمنفعة هما مقياس صحة الفكرة ودليل صدقها. كان كتابه الأول: مبادئ علم النفس 1890م الذي أكسبه شهرة واسعة ثم توالت كتبه: موجز علم النفس 1892م وإرادة الاعتقاد 1897م وأنواع التجربة الدينية 1902م والبراجماتية 1907م وكون متكثر 1909م يعارض فيه وحدة الوجود. ويؤكد جيمس في كتبه الدينية أن الاعتقاد الديني صحيح لأنه ينظم حياة الناس ويبعث فيهم الطاقة.

جون ديوي 1856 – 1952م فيلسوف أمريكي، تأثر بالفلسفة الذرائعية، وكان له تأثير واسع في المجتمع الأمريكي وغيره من المجتمعات الغربية، إذ كان يعتقد أن الفلسفة(*) مهمة إنسانية قلباً وقالباً وعلينا أن نحكم عليها في ضوء تأثرها الاجتماعي أو الثقافي.

كتب في فلسفة ما بعد الطبيعة (الميتافيزيقا) (*) وفلسفة العلوم والمنطق(*) وعلم النفس وعلم الجمال والدين(*).

وأهم مؤلفاته: دراسات في النظرية المنطقية 1903م، وكيف تفكر 1910 والعقل الخالق 1917م والطبيعة الإنسانية والسلوك 1922م وطلب اليقين 1929م.

شيلر 1864 – 1937م وهو فيلسوف بريطاني، كان صديقاً لوليم جيمس، وتعاطف معه في فلسفة الذرائعية: وقد آثر أن يطلق على آرائه وموقفه: المذهب الإنساني أو المذهب الإرادي(*).

سرب
19/06/2006, 04:04 PM
مقال في مدح البرجماتية :

كمال غبريال
[email protected]
الحوار المتمدن - العدد: 1170 - 2005 / 4 / 17


في كل مرة أستغرق في تأمل الخطاب العربي السائد، مفتشاً عن مسببات تخلفه وهذيانه، مستشرفاً دواء لما استفحل من أدواء، أجدني في النهاية أمام البرجماتية، تلك الفلسفة التي توصل إليها الفكر الغربي، بعد سياحته الطويلة في عوالم المثالية والميتافيزيقا، ليصل بها أو تصل به، إلى تلك الإنجازات الحضارية، التي نستمتع بها معه، والتي حققها وضوح الرؤية، والتخلص من الخزعبلات والأوهام المثالية، والتوجه المباشر نحو الأهداف، بتبني الأفكار الكفيلة بالوصول إليها، باعتبار الإنجاز وحده هو معيار الحقيقة.
نعرف البرجماتية ولاشك، لكن الكثيرين لم يتعرفوا عليها إلا كمفردة مميزة في قاموس نعوت السباب، الذي كونه مناضلونا اليساريون عبر عشرات السنين، يستخدمونها كمرادف للانتهازية والأنانية الدنيئة، وكاتهام بالتلوث بالغزو الثقافي الإمبريالي، وبالذات الأمريكي!!
أول من أعلن أراء برجماتية الطابع هو المنطقي والفيلسوف الأمريكي تشارلز بيرس (1839 – 1914 م)، ولكن المذهب البرجماتي ظهر في صورته الواضحة على يد وليم جيمس (1842 – 1910م)، والذي يعتبر مؤسس المدرسة ورائدها.
"أشهر ما تقدم به وليم جيمس من مذاهب هو البرجماتية، وهي التي ترى أن الفكرة تكون صحيحة حين تؤدي إلى إدراك موضوعها، وأن القضية تكون صحيحة حين تؤدي إلى نتائج نافعة إذا نحن قبلناها، وحين تثبت أنها قابلة للعمل. وقد استخدم جيمس للتعبير عن هذا التحقق العملي كلمة "Cash" (النقد المعدود)، وقد أساء كثيرون فهم المقصود بها. أما "المنفعة" فإن وليم جيمس لا يقصد بها إشباع الحاجات المادية للفرد وحدها، بل يقصد كذلك كل ما يساهم في تألق حياة الإنسان والمجتمع. ومن هذه الوجهة للنظر فإن عقائد الدين صحيحة تماماً في نظر وليم جيمس، وهو يرى أنه ينبغي الحكم على الدين لا بشيء إلا بنتائجه. ويعلن جيمس أنه لا يدري أن للدين مغزى ميتافيزيقياً أم لا، ولكن المؤكد أنه على الأقل فرض خصب" (عالم المعرفة- العدد 165 ص 196)
"تنحصر البرجماتية في القول بإنكار أن تكون المعرفة نظرية وتأملية خالصة، وفي القول بإرجاع الحقيقة إلى المنفعة. ولكن كل واحد من البراجماتيين يعرض هذه المبادئ على نحو يختص به هو، وعلى درجات تختلف فيما بينهم. وعلى حين أن التيار الأكثر تشدداً يعلن أن القضية الصحيحة هي التي تؤدي إلى نجاح فردي، فإن التيار الأكثر اعتدالاً يرى أن الحقيقي هو ما يمكن التحقق من صدقه بوسيلة الوقائع الموضوعية. وسواء كان هذا أو ذاك، فإن كل براجماتي يرى أن المنفعة والقيمة والنجاح هي المعيار الوحيد للحقيقة، وهي أيضاً بصفة عامة جوهر الحقيقة" (المصدر نفسه ص 193)
تضاف للبرجماتية في تيارها الأمريكي- الإنجليزي فلسفة للحياة "وترى هذه الفلسفة الحيوية البرجماتية أن الحقيقة لا تعرف الثبات، بل هي تسيل وتخلق ألواناً من الخلق الحر، ويعجز العقل عن إدراك هذه الحقيقة، وتقوم كل معرفة على أساس التجربة" (المصدر نفسه ص 194)، والبراجماتية بهذا تكون العماد الأساسي للتطور والتحديث الجذري والمستمر، لانطلاقها مما يمكن تحقيقه من منافع لاستحداث منافع جديدة إلى ما لانهاية، بخلاف ما يتيحه التقيد بالاستنباط من أوليات معرفية ثابتة أو محدودة، تحد بالتالي من إمكانيات التطور ومداه.
ربما جاز أن نقول عن الفلسفة البرجماتية – شأنها شأن الكثير من الأفكار الخلاقة – أنها اسم وبلورة جديدة لأفكار قديمة، ربما قدم حضارة الإنسان، فمن منا لا يعرف عبارة "النجاح دليل الصلاح"، التي يستهجنها المثاليون والمتحذلقون والمنافقون، أليس اهتداء الإنسان بنبراس المصلحة، هو الذي قاده طوال مسيرته الحضارية، ولولاها ما كان ليصل إلى ما وصل إليه؟!!
اعتادت جميع الفلسفات ومناهج التفكير المنطقي على التدليل على صحة القضية تدليلاً قبْلياً، أي بالبحث في الأوليات التي نستخلص منها الرأي موضوع البحث، وفي هذه المنطقة يدور الجدل والخلاف، سعياً لأدق وأصح استنباط ممكن، يمكننا من الجزم بصحة ما نقول، ربما إلى حد الاقتتال انتصاراً لما نراه الحق، أما البرجماتية فبرهانها بعدي، فهي لا يعنيها الاستنباط من أوليات، سواء كانت مقدسة أو علمية، إذ تركز في بحث مدى حقيقية الرأي أو القضية على النتائج المترتبة على تطبيقها على أرض الواقع، وقد يتم هذا بتطبيق تجريبي محدود، أو بالحساب العلمي للنتائج المتوقعة، والتي قد يؤيدها التطبيق العملي أو يخطئها بدرجة أو بأخرى.
أما الاستخدام الانتهازي أو الأناني للمنهج، والذي قد يقترفه فرد طبيعي أو معنوي، والذي يتجاوز به حدود حرياته القانونية، إلى التطاول أو الاعتداء على حريات وحقوق الآخرين، فهذا علاقته بالبرجماتية لا تزيد عن علاقة أي منحرف أو محتال بأي فكر آخر، سواء كان فكراً مثالياً أو ميتافيزيقياً.
لا أعتقد أن أحداً فيما يسمى بعالمنا العربي يحتاج لهذا الدرس في البحث عن المصلحة فيما يختص بحياته الشخصية، لكن المشكلة هي في الازدواجية التي اعتدنا على الحياة في ظلها، هناك خطاب غير منطوق به يسيرنا باتجاه مصالحنا الشخصية، وخطاب رسمي في المجالس والمنابر بمستوياتها المختلفة، بدءاً من العائلي حتى أعلى المستويات السياسية، نتشدق به ونزايد ونتزايد في أحاديث وشعارات وأوهام مستمدة مما نظنها ثوابت أخلاقية أو إيمانية أو تاريخية أو وطنية، لتنحصر اختلافاتنا في مدى صحة هذا الاستنباط أو ذاك، أحيانا إلى حد التكفير أو التخوين أو التجهيل، لكن دون أن نتطرق – ربما استحياء – إلى تقييم نتائج التطبيق، أي انعكاس ما نقول على المصلحة سلباً أو إيجاباً.
هذه الازدواجية ليست حالة نفاق مجتمعي بسيطة، بمعني أن يدرك المنافق أنه كذلك، فالنفاق تحول إلى إدمان، بحيث صار الأمر طبيعياً وعاماً، بل وصارت واحدية الفكر أو الخطاب مدعاة للدهشة، أو لوصف مقترفها بالمروق والمجون والخيانة للثوابت، المقدسة فقط على مستوى الحديث، والمنسية تماماً على مستوى الفعل.
ربما على مستوى الإنسان الفرد الشخصي يكون تأثير تلك الازدواجية السلبي على توجهه نحو صالحة في حدها الأدنى، لكن هذا التأثير يتحول إلى كارثة على الأمور العامة، سواء على المستوى المجتمعي أو الوطني، وهذا ما نرصده على الساحة في دولنا ومجتمعاتنا في كل مجال تقريباً.
فمن يتصايحون بخطاب معاد للمرأة في مجال تشريعات الزواج أو حق المرأة في العمل، يدافعون عن بناتهم وأخواتهم دفاع المستميت إذا ما تعرضن لتعسف الرجل المؤيد بمجتمع ذكوري، وغالباً ما تكون بناتهم وربما زوجاتهم من العاملات في كل ميادين العمل المتاحة، ومن يفتون بعدم جواز نقل الأعضاء لأنها مقاومة لقضاء الله وقدره، يسافرون متى مرضوا إلى دار الحرب والكفر والطاغوت، ليلقوا أفضل رعاية طبية إنقاذاً لحياتهم المقدسة، في تجاهل طريف لكل دروسهم الرائعة.
وكبار المناضلين دفاعاً عن القطاع العام في مواجهة ما يسمونه بالرأسمالية المستغلة، يعمل أبناؤهم في شركات أجنبية تدفع لهم أجورهم بالدولار، ومن يدافعون عن مجانية التعليم يدفعون أيضاً بالدولار أو ما يوازيه، ليتلقى أبناؤهم العلم في مدارس حقيقية، ومن يتصايحون بالعداء لأمريكا والغرب، لعدائهم للشعوب وكراهيتهم للعرب والإسلام، مبشرين بقرب انهيار الحضارة الغربية التي وصلت حسب تصوراتهم أو ادعاءاتهم إلى مرحلة الانحلال، هؤلاء إما يعيشون في الغرب طلباً للأمان أو تمتعاً بالرفاهية والحرية، أو يعيش أبناؤهم هناك، أو يسعون ولو في أحلام يقظتهم للهروب من جحيم الشرق وتخلفه، إلى جنة الإنسان في أمريكا وأوروبا!!
والجماهير الفلسطينية المؤيدة لحماس والجهاد وكتائب شهداء الأقصى، والتي تنتشي بسفك دماء المدنيين الإسرائيليين، تلك الجماهير ذاتها تسعى لمصالحها حين تقف في طوابير طويلة أمام المعابر، محتملة كل صنوف المعاناة، لتذهب للعمل في إسرائيل، لتكون عنصراً لا يستهان به في تدعيم الاقتصاد الإسرائيلي، لأنها إذ تفعل هذا تدعم اقتصادها الأُسري، وفق قانون تبادل المصالح، الذي هو قانون طبيعي أزلي، يستعصي على الشعارات والأفكار والأيديولوجيات المأفونة، ولا يفرق هؤلاء العمال الذين يعولون أسراً لا تقيم أودها الشعارات، بين العمل في المصانع الإسرائيلية أو في بناء المستوطنات أو الجدار العازل، ناهيك عن قيام الفلسطينيين منذ البداية وحتى الآن ببيع أراضيهم وبيوتهم للإسرائيليين، مادام الثمن المعروض مرتفعاً بما يكفي لتجاهل شعارات وتوجهات تدفع بعكس مصالح الشعوب.
لا نرى ما ذكرنا من أمثلة يتعلق بقصر ومحدودية نظر عامة الناس، في مقابل شمولية رؤية المناضلين الأشاوس في بعدي المكان والزمان، فلو التزم الأخيرون بالمصلحة كمقياس لصدق دعاواهم، لاستطاعوا خلق واقع لشعوبهم، يتوافق فيه صالح الفرد على المستوى الشخصي والآني، مع الصالح العام والمستقبلي، لكنهم بحماقة انتحارية منقطعة النظير يتحركون في عكس اتجاه المصلحة، التي لا تدخل من الأساس في حساباتهم الشريفة المناضلة المجاهدة.

المصدر:

http://www.rezgar.com//debat/show.art.asp?t=0&aid=35641

سرب
19/06/2006, 04:06 PM
في ذم البرجماتية :


نقد البرجماتية من وجهة النظر الفلسفية :

1- في نقدنا لهذه الفلسفة ، سنبدأ بالمنهج المقارن حيث يتبين أنها في جوهرها الفلسفة هي الرواقية القديمة ، التي أسسها زينون (343ـ 270 الميلاد ) !!

فإذا أباح وليم جميس لنفسه بعث الحياة فيها من جديد ، فإن ذلك يقوض دعائم فكرته عن استبعاد " الحق القديم " كما سنوضح بعد قليل !

2- الحق قيمة مطلقة ـ وليست نسبية ـ وإلا فإن المجتمع يصاب بالفوضى المدمرة لكيانه وبعلاقاته مع غيره من المجتمعات بسبب الحرب .

وبغير الاعتقاد في ثبات المبادئ ، فإننا لسنا أمام فلسفة جديدة وإن بدت كذلك ، ولكنها مجرد إعادة للنظرية الرواقية القديمة " مضافاً إليها الروح النضالية الحديثة " فإن الخير الحقيقي عند الرواقي القديم في حكمة الاختيار وحدها وليس في الشيء المختار الذي يصطفيه " مثله كمثل ضارب القوس يهدف إلى عين الثور فغايته ليست في إصابة الهدف نفسه ، بل إظهار مهارته في إصابته " !!

إن تعليق الحكمة هنا في مظهرها العملي ـ أي على النجاح فى ذاته بصرف النظر عن إصابة الهدف ـ تجعل من المجتمع غابة من الوحوش الضارية يأكل بعضها بعضاً إذ تتنافس على " التفوق " و " الغلبة " ولا تتفق إرادتها على تحقيق أي قيمة من القيم الفاضلة : كالحق والعدل والإيثار وغيرها من الفضائل الإنسانية الثابتة فى ذاتها .

فهل نحن مرة أخرى أمام دليل جديد يثبت أن الفلسفة الغربية تعيش على تراثها القديم ؟!

3- يرى وليم جيمس أن " الحق " إنما هو فرض عملي ، أي مجرد أداة يختبر بها " تصوره " السابق ، ويرى أن الحقائق تنقسم إلى قديمة وجديدة !!

والصواب الذي يتفق عليه أغلب الفلاسفة : أن الحق يستمد قيمته المطلقة من قيمته الثابته خارج مقولتي ( الزمان ) و ( المكان ) .

ونراه أيضًا يخلط خلطاً معيباُ بين المبادئ والأهداف حيث يصبها في قالب " المنفعة " ، بينما التفكير السليم يقتضي العكس ، أي الإيمان بالفكرة والعقيدة أولاً عن اقتناع وتثبت بقيمتها الذاتية ، ثم السعي بمقتضاها مهما قابلنا في طريقنا من صعوبات ، فضلاً عن افتقاد " المنافع " وهذا هو منهج الأنبياء والرسل عليهم السلام .

يقول الدكتور توفيق الطويل في تقييم هذه الفلسفة " ويكفي أن تعتبر البراجماتية الحق أو الخير كالسلعة المطروحة في الأسواق ، قيمتها لا تقوم في ذاتها بل في الثمن الذي يدفع فيها فعلاً ، فالحق فيما يقول جيمس كورقة نقد تظل صالحة للتعامل حتى يثبت زيفها ! ولم يجد أصحاب البراجماتية غضاضة في النظر إلى الحق أو الخير كما ينظرون إلى السلعة التي تطرح في الأسواق ، هذه هي العقلية الأمريكية في الفلسفة وفى الأخلاق وفى السياسة وفى كل مجال "

ونضيف إلى ذلك أن هذه الفلسفة كانت ملهمة للنظام الرأسمالي القائم على مبدأ المنافسة الحرة . ثم ظهرت مساوئه عند التطبيق واستفحلت أخطاره التي تتضح ـ كما يرى الدكتور فؤاد ذكريا - في ثلاثة :

أ*- اللاأخلاقية: بالرغم من التقيد ببعض الفضائل كالأمانة والانضباط والدقة ومراعاة المواعيد ولكنها ـ كفضائل ـ ليست مقصودة لذاتها ، ولكنها تفيد الرأسمالي في تعامله مع الغير ، وتظهر " اللاأخلاقية " بوضوح في أساليب الدعاية والإعلام .

ب*- الارتباط الوثيق بالحروب.

ج- الانحرافات السلوكية : وأظهرها الإجرام ، إذ إن فتح الباب على مصراعيه للمنافسة والصراعات من شأنه تمجيد العنف ، ويتضح الانحراف بصورة أخرى في شرب المسكرات والمخدرات وعقارات الهلوسة وغيرها " وتفسيرها أنها ظاهرة هروبية من واقع العنف والمنافسة المريرة التي لا ترحم ".

4- ولم يسلم ( الدين ) أيضاً من التفسير ( النفعي ) في ضؤ الفلسفة البراجماتية ، " فإن اعتبار شروط وجود الدين وأصوله ونشأته لا أهمية لها عند من يسأل عن قيمة الدين ؛ لأن قيمته فيما ينتجه " .


المصدر:

http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/19.htm

untold story
19/06/2006, 06:09 PM
البرجماتية بكلمات بسيطة فكر ينادي بالمــــــــــــادية.......... ...
ولا يـــــــــــــؤمن بالغيبيـــــــــــات أو بـــــــاي شيء لا يمكن
تجريبة...........................

قد يكون التطور االحضاري الغربي ولاسيما الولايات المتحدة, نتيجة لهــــــــــا و لكن الافــــات الاجتماعية التي سببها هذا الفكر.......ستؤدي إلى تعفن و زوال هذه الحضارة..........

ولـــــــذلك أتســــــــــال: ما المقصد من مناقشة هذا الفكر......؟؟؟؟؟

سرب
19/06/2006, 10:03 PM
البرجماتية بكلمات بسيطة فكر ينادي بالمــــــــــــادية.......... ...
ولا يـــــــــــــؤمن بالغيبيـــــــــــات أو بـــــــاي شيء لا يمكن
تجريبة...........................

قد يكون التطور االحضاري الغربي ولاسيما الولايات المتحدة, نتيجة لهــــــــــا و لكن الافــــات الاجتماعية التي سببها هذا الفكر.......ستؤدي إلى تعفن و زوال هذه الحضارة..........

ولـــــــذلك أتســــــــــال: ما المقصد من مناقشة هذا الفكر......؟؟؟؟؟


سأقسم سؤالك الى عدة نقاط..

* النقطة الاولى هي :

الأولى بالسؤال حقا ..هو ما معنى سؤالك أنت؟

فالمعرفة والاطلاع على ثقافات الغير دائما أمر محمود ، اذ أنك لا تستطيع مثلا التعامل مع كيان مختلف ما لم تفهم طريقة تفكيره ، لهذا ظهر المستشرقين ( طبعا بسبب ذكاء الغرب في هذه الناحية ) كي يعرفوا كيف يفكر الشرق..لكن الشرق ذاته سعيد بالنعاس ..لا كيف يفكر بوش..ولا لماذا يجد المنطقة العربية أحسن مكان ليمارس لعبة الجولف النوووية...

وهنا فأن سؤال هو اتهام مبطن أتغاضى عنه جملة وتفصيلا..لأنه ببساطة قضية غير مهمة كوني أعرف الهدف من الموضوع ..وسيعرفها حتما كل عاقل ..كما عرفها من مر قبلا بالموضوع:
الحزين ..الحكيم العماني...النور الوضاح.

* النقطة الثانية هي :
اذا كنت أو كنتي تعتبر مقياس مصداقية ومنطقية الفكرة من خلال مشاكل الحضارة التي تتبناها فبكل التأكيد أنت تقدم اساءة تامة للاسلام

فهل مشاكل الأمة الاسلامية نابعة من الاسلام..كما مشاكل أمريكا نابعة من البرجماتية؟
هذه فكرة غير سليمة حقا. ...فالمشكلة أحيانا ليست بالمنهج بل بالتطبيق : قاعدة معروفة ومتداولة جدا..:D

الفتى الباسل
20/06/2006, 10:34 AM
ولـــــــذلك أتســــــــــال: ما المقصد من مناقشة هذا الفكر......؟؟؟؟؟
المقصد هو الاستفادة والاطلاع على حضارات الاخرين ..وهذا مما لايتعارض بتاتا مع ديننا الاسلامي بل ان الانفتاح على الحضارات والاطلاع على ما فيها امر مرغب فيها حتى لانجمد عقولنا ونحصرها بما نحويه فقط

أبــوفراااس
20/06/2006, 11:20 AM
موضــــــــــوع جميل
مع انتظار المــــــزيد بأذن لله
والبرجمـــــــــــــــــا تية؟؟؟
ــــــ
الوقاية خير من العلاج

سرب
02/07/2006, 05:32 PM
المقصد هو الاستفادة والاطلاع على حضارات الاخرين ..وهذا مما لايتعارض بتاتا مع ديننا الاسلامي بل ان الانفتاح على الحضارات والاطلاع على ما فيها امر مرغب فيها حتى لانجمد عقولنا ونحصرها بما نحويه فقط

بالضبط...فالاطلاع فيه خير لا ضرر..

شاكرة للفتى الباسل..

سرب
02/07/2006, 05:34 PM
السلام عليكم

عذرا سيدتي ولكن هل تعنين أن أصل الكلمة مشتق من Practice? إذ أن هذا غير ما أذكره حول أصل استخدام الكلمة حين بدأ تشارلز بيرس باستخدامها كمصطلح!

أكون ممتنا لو أدرجت -وتخصصك اللغة ;) - الأصول اللغوية للكلمة ومنابتها -من باب العلم-!

دمتم بعافية


مرحبا يا حكيم..

لم أنسى اذا ..بحثت ووجدت هذه :

براجماتية Pragmatism

1- Philosophy. A movement consisting of varying but associated theories, originally developed by Charles S. Peirce and William James and distinguished by the doctrine that the meaning of an idea or a proposition lies in its observable practical consequences.
2- A practical, matter-of-fact way of approaching or assessing situations or of solving problems

سرب
02/07/2006, 05:36 PM
موضــــــــــوع جميل
مع انتظار المــــــزيد بأذن لله
والبرجمـــــــــــــــــا تية؟؟؟
ــــــ
الوقاية خير من العلاج

شكرا لأبو فراس...

تحاياي لك.

سادحة الفيل
03/07/2006, 12:10 AM
:) شكرا جزيلا ....طرحتك ما هو قيم

تيم
03/07/2006, 11:17 PM
مرور سريع على منشئها .... إذ لم يتسنــَّــى لي قراءة المطروح بأكمله ..

حسب علمي أن pragmatism اغريقية الأصل ومعناها العمل .... وأول من نادى بها هو تشارلز بيرس Charies Parice في القرن التاسع عشر وأعتقد أواخره .. هذا ن لم تختلط التواريخ في رأسي مع الفلسفة الواقعية وأذكر إنه تطرق إليها في أول مقال وكان يحمل عنوان // التوضيح عن آرائنا أو التعبير بوضوح عن آرائنا ... والذي تحدث مضمونه عن البحث عن التركيز على العمل في أي فكرة مطروحة ..

على فكرة جيمس James أكد إن أرسطو استخدم هذه الفلسفة واستغلها هيوم أيضا ... لكن أظهرها بيرس ...

... عموما البراجماتية كانت ثورة ضد الواقعية والمثالية أو بالأحرى منهج وسطي بينهما .. فهي لا تنكر القيم التي تنادي بها المثالية لكنها تختلف عنها في نسبتها إلى الإنسان وأنه صانعها ، وهي تعترف بالتجريب أيضا والذي هو لب الواقعية ...

وما دعاني إلى قول انها ثورة هي أنها أنزلت الفلسة من برجها العاجي ، إلى الحياة العامة ... إلى حل المشاكل حتى ان ديوي كان يسميها أحيانا باسم المشكلة التي تبحث فيها ...


كثيرة ٌ هي الأحاديث في الفلسفة البراجماتية ... مزاياها عيوبها ... ونشأتها .... وقد أعود ...

تيم
03/07/2006, 11:37 PM
لم ابتعد كثيرا ً عن المقال ... فالموضوع لذيذ .. يشعل ُ الكثير من الأفكار ...

... حين نقرأ في قيام المجتمع الأمريكي نجد أنه لم يستطع تقبل الأفكار القديمة ، والتي تتعلق بالمثل القادمة من الفلسفة المثالية ، أو بالتجريب المصمت القادم من الفلسفة الواقعية ( الطبيعية ) لذلك فكَّر الرواد في منهج جديد ... يبني مجتمعا ً سريعا تكون المُثل فيه قابلة ً للتغيير .. حتى لا تشكل أي عقبة في اتجاه قيامه ....

فانتهجوا البراجماتيه التي تقبل المثل كالمثالية لكنها تقول : بأن المثل مصدرها الإنسان ولذلك فهي ليست مطلقة وقابلة للتغيير ... وتقبل التجريب كالواقعية أيضا ً ...

وهم أذكياء إذ لم تكن المثالية منتجة ولم تكن لتساعدهم على إنشاء حضارتهم .. .. وتغيير المــُــثل هذا ، جعل مجتمعاتهم متغيرة لأنهم كانوا دائمي التجريب والتعديل ..

ومن هنا نجد أن البراجماتيين يثورون ضد أي تفكير مجرد ويهبون الإنسان قوة عظمى غير محدودة تصل أحيانا إلى الكمال والخلود ...

على العموم كنت أحسب أن قيام المجتمع الصهيوني مماثل لقيام المجتمع الأمريكي ... لكنني وجدتُ بونا ً شاسعا بين الاثنين .. فالدين في المجتمع الصهيوني أكثر قوة وأكثر حضورا منه في المجتمع الأمريكي ... وهنا يختلف ميزان القوى بين الطرفين ...

دمتم كراما ... وقد أعود إذا ما ثارت شهيتي مرة أخرى ...

تيم
04/07/2006, 12:11 AM
جون ديوي 1856 – 1952م فيلسوف أمريكي، تأثر بالفلسفة الذرائعية، وكان له تأثير واسع في المجتمع الأمريكي وغيره من المجتمعات الغربية، إذ كان يعتقد أن الفلسفة(*) مهمة إنسانية قلباً وقالباً وعلينا أن نحكم عليها في ضوء تأثرها الاجتماعي أو الثقافي.

كتب في فلسفة ما بعد الطبيعة (الميتافيزيقا) (*) وفلسفة العلوم والمنطق(*) وعلم النفس وعلم الجمال والدين(*).

وأهم مؤلفاته: دراسات في النظرية المنطقية 1903م، وكيف تفكر 1910 والعقل الخالق 1917م والطبيعة الإنسانية والسلوك 1922م وطلب اليقين 1929م.

(*).[/COLOR]



لـــــــــــــــــيش Dewey نادى بالبراجماتية ...؟؟!

ديوي غير عن زملاءه في المدرسة البراجماتية خاصة ما يتعلق بآراءه التربوية ... لإن ايمان ديوي بالبراجماتية كان نابع عن شيئين اولهما أنه ظل طيلة حياته يدافع عن النزعة التجريبية ، وثانيهما الديموقراطية التي يذود عنها ... ولأن الديموقراطية غير متوفرة في المثالية نظرا لأن أفلاطون كان يسير نحو الطبقية والدرجات ... وأن الفلاسفة أعلى الطبقات والعامة أدناها ...
ما قدر ديوي يتأقلم مع الفلسفة المثالية ...

وأيضا ما قدر يتأقلم مع الواقعية لأن الواقعية لا تؤمن بوجود حقائق غير محسوسة ... وهو يؤمن بوجود حقائق بس ما مطلقة ... يؤمن بأنها من صنع الإنسان ...

Dewey كان ذكي جدا ... بس هل أسعفه ذكاءه ...؟! متوفي قريب في بداية الخمسينات ....

السهم المسدد
04/07/2006, 01:33 PM
مقال في مدح البرجماتية :

كمال غبريال
[email protected]
الحوار المتمدن - العدد: 1170 - 2005 / 4 / 17


في كل مرة أستغرق في تأمل الخطاب العربي السائد، مفتشاً عن مسببات تخلفه وهذيانه، مستشرفاً دواء لما استفحل من أدواء، أجدني في النهاية أمام البرجماتية، تلك الفلسفة التي توصل إليها الفكر الغربي، بعد سياحته الطويلة في عوالم المثالية والميتافيزيقا، ليصل بها أو تصل به، إلى تلك الإنجازات الحضارية، التي نستمتع بها معه، والتي حققها وضوح الرؤية، والتخلص من الخزعبلات والأوهام المثالية، والتوجه المباشر نحو الأهداف، بتبني الأفكار الكفيلة بالوصول إليها، باعتبار الإنجاز وحده هو معيار الحقيقة.
نعرف البرجماتية ولاشك، لكن الكثيرين لم يتعرفوا عليها إلا كمفردة مميزة في قاموس نعوت السباب، الذي كونه مناضلونا اليساريون عبر عشرات السنين، يستخدمونها كمرادف للانتهازية والأنانية الدنيئة، وكاتهام بالتلوث بالغزو الثقافي الإمبريالي، وبالذات الأمريكي!!
أول من أعلن أراء برجماتية الطابع هو المنطقي والفيلسوف الأمريكي تشارلز بيرس (1839 – 1914 م)، ولكن المذهب البرجماتي ظهر في صورته الواضحة على يد وليم جيمس (1842 – 1910م)، والذي يعتبر مؤسس المدرسة ورائدها.
"أشهر ما تقدم به وليم جيمس من مذاهب هو البرجماتية، وهي التي ترى أن الفكرة تكون صحيحة حين تؤدي إلى إدراك موضوعها، وأن القضية تكون صحيحة حين تؤدي إلى نتائج نافعة إذا نحن قبلناها، وحين تثبت أنها قابلة للعمل. وقد استخدم جيمس للتعبير عن هذا التحقق العملي كلمة "Cash" (النقد المعدود)، وقد أساء كثيرون فهم المقصود بها. أما "المنفعة" فإن وليم جيمس لا يقصد بها إشباع الحاجات المادية للفرد وحدها، بل يقصد كذلك كل ما يساهم في تألق حياة الإنسان والمجتمع. ومن هذه الوجهة للنظر فإن عقائد الدين صحيحة تماماً في نظر وليم جيمس، وهو يرى أنه ينبغي الحكم على الدين لا بشيء إلا بنتائجه. ويعلن جيمس أنه لا يدري أن للدين مغزى ميتافيزيقياً أم لا، ولكن المؤكد أنه على الأقل فرض خصب" (عالم المعرفة- العدد 165 ص 196)
"تنحصر البرجماتية في القول بإنكار أن تكون المعرفة نظرية وتأملية خالصة، وفي القول بإرجاع الحقيقة إلى المنفعة. ولكن كل واحد من البراجماتيين يعرض هذه المبادئ على نحو يختص به هو، وعلى درجات تختلف فيما بينهم. وعلى حين أن التيار الأكثر تشدداً يعلن أن القضية الصحيحة هي التي تؤدي إلى نجاح فردي، فإن التيار الأكثر اعتدالاً يرى أن الحقيقي هو ما يمكن التحقق من صدقه بوسيلة الوقائع الموضوعية. وسواء كان هذا أو ذاك، فإن كل براجماتي يرى أن المنفعة والقيمة والنجاح هي المعيار الوحيد للحقيقة، وهي أيضاً بصفة عامة جوهر الحقيقة" (المصدر نفسه ص 193)
تضاف للبرجماتية في تيارها الأمريكي- الإنجليزي فلسفة للحياة "وترى هذه الفلسفة الحيوية البرجماتية أن الحقيقة لا تعرف الثبات، بل هي تسيل وتخلق ألواناً من الخلق الحر، ويعجز العقل عن إدراك هذه الحقيقة، وتقوم كل معرفة على أساس التجربة" (المصدر نفسه ص 194)، والبراجماتية بهذا تكون العماد الأساسي للتطور والتحديث الجذري والمستمر، لانطلاقها مما يمكن تحقيقه من منافع لاستحداث منافع جديدة إلى ما لانهاية، بخلاف ما يتيحه التقيد بالاستنباط من أوليات معرفية ثابتة أو محدودة، تحد بالتالي من إمكانيات التطور ومداه.
ربما جاز أن نقول عن الفلسفة البرجماتية – شأنها شأن الكثير من الأفكار الخلاقة – أنها اسم وبلورة جديدة لأفكار قديمة، ربما قدم حضارة الإنسان، فمن منا لا يعرف عبارة "النجاح دليل الصلاح"، التي يستهجنها المثاليون والمتحذلقون والمنافقون، أليس اهتداء الإنسان بنبراس المصلحة، هو الذي قاده طوال مسيرته الحضارية، ولولاها ما كان ليصل إلى ما وصل إليه؟!!
اعتادت جميع الفلسفات ومناهج التفكير المنطقي على التدليل على صحة القضية تدليلاً قبْلياً، أي بالبحث في الأوليات التي نستخلص منها الرأي موضوع البحث، وفي هذه المنطقة يدور الجدل والخلاف، سعياً لأدق وأصح استنباط ممكن، يمكننا من الجزم بصحة ما نقول، ربما إلى حد الاقتتال انتصاراً لما نراه الحق، أما البرجماتية فبرهانها بعدي، فهي لا يعنيها الاستنباط من أوليات، سواء كانت مقدسة أو علمية، إذ تركز في بحث مدى حقيقية الرأي أو القضية على النتائج المترتبة على تطبيقها على أرض الواقع، وقد يتم هذا بتطبيق تجريبي محدود، أو بالحساب العلمي للنتائج المتوقعة، والتي قد يؤيدها التطبيق العملي أو يخطئها بدرجة أو بأخرى.
أما الاستخدام الانتهازي أو الأناني للمنهج، والذي قد يقترفه فرد طبيعي أو معنوي، والذي يتجاوز به حدود حرياته القانونية، إلى التطاول أو الاعتداء على حريات وحقوق الآخرين، فهذا علاقته بالبرجماتية لا تزيد عن علاقة أي منحرف أو محتال بأي فكر آخر، سواء كان فكراً مثالياً أو ميتافيزيقياً.
لا أعتقد أن أحداً فيما يسمى بعالمنا العربي يحتاج لهذا الدرس في البحث عن المصلحة فيما يختص بحياته الشخصية، لكن المشكلة هي في الازدواجية التي اعتدنا على الحياة في ظلها، هناك خطاب غير منطوق به يسيرنا باتجاه مصالحنا الشخصية، وخطاب رسمي في المجالس والمنابر بمستوياتها المختلفة، بدءاً من العائلي حتى أعلى المستويات السياسية، نتشدق به ونزايد ونتزايد في أحاديث وشعارات وأوهام مستمدة مما نظنها ثوابت أخلاقية أو إيمانية أو تاريخية أو وطنية، لتنحصر اختلافاتنا في مدى صحة هذا الاستنباط أو ذاك، أحيانا إلى حد التكفير أو التخوين أو التجهيل، لكن دون أن نتطرق – ربما استحياء – إلى تقييم نتائج التطبيق، أي انعكاس ما نقول على المصلحة سلباً أو إيجاباً.
هذه الازدواجية ليست حالة نفاق مجتمعي بسيطة، بمعني أن يدرك المنافق أنه كذلك، فالنفاق تحول إلى إدمان، بحيث صار الأمر طبيعياً وعاماً، بل وصارت واحدية الفكر أو الخطاب مدعاة للدهشة، أو لوصف مقترفها بالمروق والمجون والخيانة للثوابت، المقدسة فقط على مستوى الحديث، والمنسية تماماً على مستوى الفعل.
ربما على مستوى الإنسان الفرد الشخصي يكون تأثير تلك الازدواجية السلبي على توجهه نحو صالحة في حدها الأدنى، لكن هذا التأثير يتحول إلى كارثة على الأمور العامة، سواء على المستوى المجتمعي أو الوطني، وهذا ما نرصده على الساحة في دولنا ومجتمعاتنا في كل مجال تقريباً.
فمن يتصايحون بخطاب معاد للمرأة في مجال تشريعات الزواج أو حق المرأة في العمل، يدافعون عن بناتهم وأخواتهم دفاع المستميت إذا ما تعرضن لتعسف الرجل المؤيد بمجتمع ذكوري، وغالباً ما تكون بناتهم وربما زوجاتهم من العاملات في كل ميادين العمل المتاحة، ومن يفتون بعدم جواز نقل الأعضاء لأنها مقاومة لقضاء الله وقدره، يسافرون متى مرضوا إلى دار الحرب والكفر والطاغوت، ليلقوا أفضل رعاية طبية إنقاذاً لحياتهم المقدسة، في تجاهل طريف لكل دروسهم الرائعة.
وكبار المناضلين دفاعاً عن القطاع العام في مواجهة ما يسمونه بالرأسمالية المستغلة، يعمل أبناؤهم في شركات أجنبية تدفع لهم أجورهم بالدولار، ومن يدافعون عن مجانية التعليم يدفعون أيضاً بالدولار أو ما يوازيه، ليتلقى أبناؤهم العلم في مدارس حقيقية، ومن يتصايحون بالعداء لأمريكا والغرب، لعدائهم للشعوب وكراهيتهم للعرب والإسلام، مبشرين بقرب انهيار الحضارة الغربية التي وصلت حسب تصوراتهم أو ادعاءاتهم إلى مرحلة الانحلال، هؤلاء إما يعيشون في الغرب طلباً للأمان أو تمتعاً بالرفاهية والحرية، أو يعيش أبناؤهم هناك، أو يسعون ولو في أحلام يقظتهم للهروب من جحيم الشرق وتخلفه، إلى جنة الإنسان في أمريكا وأوروبا!!
والجماهير الفلسطينية المؤيدة لحماس والجهاد وكتائب شهداء الأقصى، والتي تنتشي بسفك دماء المدنيين الإسرائيليين، تلك الجماهير ذاتها تسعى لمصالحها حين تقف في طوابير طويلة أمام المعابر، محتملة كل صنوف المعاناة، لتذهب للعمل في إسرائيل، لتكون عنصراً لا يستهان به في تدعيم الاقتصاد الإسرائيلي، لأنها إذ تفعل هذا تدعم اقتصادها الأُسري، وفق قانون تبادل المصالح، الذي هو قانون طبيعي أزلي، يستعصي على الشعارات والأفكار والأيديولوجيات المأفونة، ولا يفرق هؤلاء العمال الذين يعولون أسراً لا تقيم أودها الشعارات، بين العمل في المصانع الإسرائيلية أو في بناء المستوطنات أو الجدار العازل، ناهيك عن قيام الفلسطينيين منذ البداية وحتى الآن ببيع أراضيهم وبيوتهم للإسرائيليين، مادام الثمن المعروض مرتفعاً بما يكفي لتجاهل شعارات وتوجهات تدفع بعكس مصالح الشعوب.
لا نرى ما ذكرنا من أمثلة يتعلق بقصر ومحدودية نظر عامة الناس، في مقابل شمولية رؤية المناضلين الأشاوس في بعدي المكان والزمان، فلو التزم الأخيرون بالمصلحة كمقياس لصدق دعاواهم، لاستطاعوا خلق واقع لشعوبهم، يتوافق فيه صالح الفرد على المستوى الشخصي والآني، مع الصالح العام والمستقبلي، لكنهم بحماقة انتحارية منقطعة النظير يتحركون في عكس اتجاه المصلحة، التي لا تدخل من الأساس في حساباتهم الشريفة المناضلة المجاهدة.

المصدر:

http://www.rezgar.com//debat/show.art.asp?t=0&aid=35641


ليس غريبا أن ينبهر المهزوم بقوة المنتصر ولكن الغريب أن يروج هذا المنهزم للأدوات الخطأ في طاولة المنتصر!.

لم ينتصر علينا الغرب بسبب براجماتيته كما يقول السيد جابريال بل انتصر علينا بسبب مجموعة من العوامل التي يدل اختزال السيد جابريال لها إما على سذاجة أو على خبث طوية!

فهناك عومال كثيرة أدت إلى تفوق الغرب علينا وأهم هذه العوامل هي:
1- حالة الانغلاق الإبداعي التي وصلت إليها الأمة بسبب سيادة مناهج لا قرآنية ادت إلى تعطيل الطاقة الهائلة التي يختزنها القرآن للأمة.
2- بزوغ فجر ونهار وعصر ومغرب وليل الاستدبداد الذي ترعر في المجتمع الإسلامي باسم الدين والقرشية والعلوية الإلهية!.
3- محاربة المنهج الإنغلاقي الأثري لكل محاولات البحث العلمي والتنظير الفلسفي الأساسي للإبداع.
4- تبديد طاقات الامة في حروب داخلية لنصرة الاستبداد وحروب خارجية لا لنشر الدين بل لزيادة رقعة الارض الإقطاعية المدرة لمزيد من الأتاوت لبيت مال الملوك والجبابرة.
5- استفادة الغربيين من القبس القرآني وفي هذا أنصح بقراءة كتاب (في نقد الحاجة إلى الإصلاح) للدكتور محمد عابد الجابري، طبع مركز دراسات الوحدة العربية.
6- اعتماد الغربيون للفكر التنويري القائم على فتح الآفاق الفلسفية ومحاربة الاستبداد.
7- حركات التوسع الاستعماري الغربي التي نهبت وامتصت طاقات وموارد الشعوب الإسلامية.
8- تفريخ الاستعمار لحالة من الطغيان والاستبداد على رأس معظم الدول الإسلامية لاشغالها عن الانطلاق نحو التقدم الفكري والثقافي والحضاري.
..... الخ.


أما البراجماتية فهي النفعية المادية غير المنضبطة بالأخلاق الإنسانية التي جاءت الرسالات الإلهية لتثبيتها.

فالعلاقات الإنسانية قائمة على النفعية -لا شك في ذلك- بيد أن هذه النفعية منضبطة بروابط أخلاقية تحفظ لكل ذي حق حقه أما البراجماتية فإنها لا تخدم سوى القوي والخبيث والانتهازي والمثال الامريكي في أمريكا الجنوبية وتجويع شعوبها أبرز مثال على ذلك، والاحتلال الأمريكي للعراق وافغانستان امثلة صارخة لكيفية عمل الآلة البراجماتية الغربية.

سرب
04/07/2006, 03:48 PM
:) شكرا جزيلا ....طرحتك ما هو قيم


شكرا لأختي سادحة الفيل..

بارك الله فيك ولك..

سرب
04/07/2006, 03:51 PM
وما دعاني إلى قول انها ثورة هي أنها أنزلت الفلسة من برجها العاجي ، إلى الحياة العامة ... إلى حل المشاكل حتى ان ديوي كان يسميها أحيانا باسم المشكلة التي تبحث فيها ...


...


كلام جميل جدا..جميل جدا...عزيزي تيم..
أعيده للتأكيد عليه...

سرب
04/07/2006, 03:59 PM
لم ابتعد كثيرا ً عن المقال ... فالموضوع لذيذ .. يشعل ُ الكثير من الأفكار ...

... حين نقرأ في قيام المجتمع الأمريكي نجد أنه لم يستطع تقبل الأفكار القديمة ، والتي تتعلق بالمثل القادمة من الفلسفة المثالية ، أو بالتجريب المصمت القادم من الفلسفة الواقعية ( الطبيعية ) لذلك فكَّر الرواد في منهج جديد ... يبني مجتمعا ً سريعا تكون المُثل فيه قابلة ً للتغيير .. حتى لا تشكل أي عقبة في اتجاه قيامه ....

فانتهجوا البراجماتيه التي تقبل المثل كالمثالية لكنها تقول : بأن المثل مصدرها الإنسان ولذلك فهي ليست مطلقة وقابلة للتغيير ... وتقبل التجريب كالواقعية أيضا ً ...

وهم أذكياء إذ لم تكن المثالية منتجة ولم تكن لتساعدهم على إنشاء حضارتهم .. .. وتغيير المــُــثل هذا ، جعل مجتمعاتهم متغيرة لأنهم كانوا دائمي التجريب والتعديل ..

ومن هنا نجد أن البراجماتيين يثورون ضد أي تفكير مجرد ويهبون الإنسان قوة عظمى غير محدودة تصل أحيانا إلى الكمال والخلود ...

على العموم كنت أحسب أن قيام المجتمع الصهيوني مماثل لقيام المجتمع الأمريكي ... لكنني وجدتُ بونا ً شاسعا بين الاثنين .. فالدين في المجتمع الصهيوني أكثر قوة وأكثر حضورا منه في المجتمع الأمريكي ... وهنا يختلف ميزان القوى بين الطرفين ...

دمتم كراما ... وقد أعود إذا ما ثارت شهيتي مرة أخرى ...


مرة أخرى عزيزي تيم..

كلام موفق..وأتفق فيه معك.

البرجماتية لا تعني عدم وجود مثل ومبادئ وقيم..بل تعني أن هذه المبادئ قابلة للتغيير والتعديل حسب حاجات الواقع ..وحسب حاجات الانسان.

وأن الفكرة التي لا تخدم الانسان يجب تبديلها بفكرة أفضل وأكثر فائدة...

سرب
04/07/2006, 04:03 PM
لـــــــــــــــــيش Dewey نادى بالبراجماتية ...؟؟!

ديوي غير عن زملاءه في المدرسة البراجماتية خاصة ما يتعلق بآراءه التربوية ... لإن ايمان ديوي بالبراجماتية كان نابع عن شيئين اولهما أنه ظل طيلة حياته يدافع عن النزعة التجريبية ، وثانيهما الديموقراطية التي يذود عنها ... ولأن الديموقراطية غير متوفرة في المثالية نظرا لأن أفلاطون كان يسير نحو الطبقية والدرجات ... وأن الفلاسفة أعلى الطبقات والعامة أدناها ...
ما قدر ديوي يتأقلم مع الفلسفة المثالية ...

وأيضا ما قدر يتأقلم مع الواقعية لأن الواقعية لا تؤمن بوجود حقائق غير محسوسة ... وهو يؤمن بوجود حقائق بس ما مطلقة ... يؤمن بأنها من صنع الإنسان ...

Dewey كان ذكي جدا ... بس هل أسعفه ذكاءه ...؟! متوفي قريب في بداية الخمسينات ....

عزيزي تيم..

أتعرف حقا ما يدهشني في بلادنا وأمتنا بالذات حقيقة..

سأعطيك مثال لتفهم سبب دهشتي..

ديوي كنا ندرس نظرياته التربوية و يخبرنا أساتذتنا أن نستفيد منها تربويا...لكنهم وهم يستفيدون من نظرياته لم يعرجوا على ارتباط ديوي بالبرجماتية.

يعني انظر لطرق التعليم لدينا..

برجماتية أخطر من البرجماتية ذاتها..:ضحك:

سرب
04/07/2006, 04:12 PM
ليس غريبا أن ينبهر المهزوم بقوة المنتصر ولكن الغريب أن يروج هذا المنهزم للأدوات الخطأ في طاولة المنتصر!.

لم ينتصر علينا الغرب بسبب براجماتيته كما يقول السيد جابريال بل انتصر علينا بسبب مجموعة من العوامل التي يدل اختزال السيد جابريال لها إما على سذاجة أو على خبث طوية!

فهناك عومال كثيرة أدت إلى تفوق الغرب علينا وأهم هذه العوامل هي:
1- حالة الانغلاق الإبداعي التي وصلت إليها الأمة بسبب سيادة مناهج لا قرآنية ادت إلى تعطيل الطاقة الهائلة التي يختزنها القرآن للأمة.
2- بزوغ فجر ونهار وعصر ومغرب وليل الاستدبداد الذي ترعر في المجتمع الإسلامي باسم الدين والقرشية والعلوية الإلهية!.
3- محاربة المنهج الإنغلاقي الأثري لكل محاولات البحث العلمي والتنظير الفلسفي الأساسي للإبداع.
4- تبديد طاقات الامة في حروب داخلية لنصرة الاستبداد وحروب خارجية لا لنشر الدين بل لزيادة رقعة الارض الإقطاعية المدرة لمزيد من الأتاوت لبيت مال الملوك والجبابرة.
5- استفادة الغربيين من القبس القرآني وفي هذا أنصح بقراءة كتاب (في نقد الحاجة إلى الإصلاح) للدكتور محمد عابد الجابري، طبع مركز دراسات الوحدة العربية.
6- اعتماد الغربيون للفكر التنويري القائم على فتح الآفاق الفلسفية ومحاربة الاستبداد.
7- حركات التوسع الاستعماري الغربي التي نهبت وامتصت طاقات وموارد الشعوب الإسلامية.
8- تفريخ الاستعمار لحالة من الطغيان والاستبداد على رأس معظم الدول الإسلامية لاشغالها عن الانطلاق نحو التقدم الفكري والثقافي والحضاري.
..... الخ.


أما البراجماتية فهي النفعية المادية غير المنضبطة بالأخلاق الإنسانية التي جاءت الرسالات الإلهية لتثبيتها.

فالعلاقات الإنسانية قائمة على النفعية -لا شك في ذلك- بيد أن هذه النفعية منضبطة بروابط أخلاقية تحفظ لكل ذي حق حقه أما البراجماتية فإنها لا تخدم سوى القوي والخبيث والانتهازي والمثال الامريكي في أمريكا الجنوبية وتجويع شعوبها أبرز مثال على ذلك، والاحتلال الأمريكي للعراق وافغانستان امثلة صارخة لكيفية عمل الآلة البراجماتية الغربية.

مرحبا عزيزي السهم المسدد...

معك حق في كل كلمة قلتها عن وضعنا الأممي ومشاكلنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية..

لكني بحق أود لفت نظرك لفكرة مهمة جدا وهي أن الفلسفة أو المبدأ الذي يتحرك منه الفرد الواحد ..أو المجموعة : هو المحرك الأساسي لأفعال هذا الفرد وهذه المجموعة..

ولهذا بعيدا عن أمريكا والفلسفة البرجماتية دعني أحيلك الى المشاكل التي طرحتها أخي الكريم..

ماذا تعتقد أهم أسباب المشاكل العربية حاليا؟

ما هو الفكر القابع في رأس من فعلوا كل هذه الأفعال ؟ وشتتوا الأمة كل هذا التشتت؟

ما هو المبدأ الذي اعتنقته جماعة أو فرد ..والذي أدى الى كل ما اخبرتنا عنه؟

بانتظار ردك :rolleyes:

تيم
04/07/2006, 11:29 PM
... مرحبـــا ً مجددا ً وأعذروا تطفلي ...

يمكننا اختصار البراجماتية في هذا :

" بقدر ما تثمر الفكرة تكون قيمتها ، وبقدر ما ينفع الرأي يكون قبوله"


... دعونا نتفق على أمر وهو أن جميع الأديان السماوية حثَّت على العمل وتعديل السلوك .. وهذا منهج حياة ..!!

كذلك حال البراجماتية في سبرها لميدان العمل وتحقيق المنفعة لكن بضوابط تتغير بتغير المنفعة ... يعني القيم فيها لا تملك هيلمان السلطة .. والقوة للمنفعة أياً كانت هذه المنفعة .. وهذه نقطة ضعف البراجماتية ...

فمثلا ً :

الحق والخير والجمال مثل سامية ومطلقة في المثالية في حين أنها في البراجماتية وسائل ينتفع من ورائها ... ونحن نعلم أن الأديان حقائق وعقائد ثابتة لا ينبغي أن تكون وسائل للاستغلال ، إلا أنها في البراجماتية لا تكون لها قيمة إن لم تظهر منفعتها عيانا ... ناهيكم عن نظرتها أساسا إلى منشأ هذه الأديان وأنها نتيجة التفاعل والوراثة والبيئة وغيره ...



وبغض النظر أيضا عن المذهب الإنساني الذي ابتدعه البراجماتيون عن منشأ الكون والإنسان وأن لا ثنائية بين العقل والبدن ... وغيره من بدعهم الغريبة :مفتر: ، فإن جل قوتها تكمن في أنها فلسفة عمل ... تتحرك بسرعة وبقوة تغيير غريبة على مستوى العموم ، لكن على مستوى الأفراد فإنها تعاني من خلل كبير جدا ... إذ أن علاقات الأفراد تكاد تكون غير واضحة نظرا لتفشي المنفعة الشخصية على حساب المنفعة العامة ...
ويظهر ذلك الآن جلياً في منفعة المجتمع الأمريكي على حساب المجتمعات الأخرى ...

... وللعلم الفلسفة البراجماتية لم تدع إلى الإباحة الخلقية رغم أنها تؤمن بالنشاط الذاتي للفرد انطلاقا من مفهوم المنفعة ، وإنما تدع إلى التوازن الخلقي ... وأشير إلى هذه النقطة لأن البعض قد يذم البراجماتية في تربيتها الخلقية ..

أخيـــــرا ً ...

كان ما سبق عرضٌ بسيط لمذهبٍ فلسفي اعتمدته بعض المجتمعات ... وانتقل إلى التربية .. وربما لاحظه البعض إذا ما أمعنَ النظر .. وما المشروع إلا إحدى طرقه _ أليس كذلك ديوي:rolleyes: _ ...
المهم :
صحيح أن الغرب لم ينتصروا علينا بالبراجماتية ( وحدها ) وأشدد على كلمة وحدها ، فلا أحد ينكر أنها لعبت دورا كبيرا في بناء المجتمع الأمريكي ، وسبقتها الثورة على الكنيسة وحركة التنوير وخلافه ... والأسباب التي عرضها الأخ السهم المسدد ...

ما يدهشني في كل ذلك !!!!


كيف تنتشر الفكرة بهذه السرعة ... كيف استطاع الرواد أن يجعلوها حقيقة .. بل ويستخدموها في بناء مجتمع بأكمله ... ما سر هذا الانتشار وهذه الهيمنة لتلك الفكرة ... أهو الاقتناع .. أهو الاستعداد لتقبل أي شئ ... أكانوا يمرون بفترة حرجة كما يسمى في علم النفس تجعلهم يتقبلوا أي شئ وبأقصى تشبع ..؟!

كيف أصبحت الفكرة التي ظهرت في عنوان مقال منهج قيام مجتمع ...؟!

سؤالٌ ما زلتُ أبحثُ إجابته ...

وشكرا على الموضوع ...

ونستأذنكم بالمغادرة ... حييتم ..

سرب
04/07/2006, 11:53 PM
... مرحبـــا ً مجددا ً وأعذروا تطفلي ...

يمكننا اختصار البراجماتية في هذا :

" بقدر ما تثمر الفكرة تكون قيمتها ، وبقدر ما ينفع الرأي يكون قبوله"


... دعونا نتفق على أمر وهو أن جميع الأديان السماوية حثَّت على العمل وتعديل السلوك .. وهذا منهج حياة ..!!

كذلك حال البراجماتية في سبرها لميدان العمل وتحقيق المنفعة لكن بضوابط تتغير بتغير المنفعة ... يعني القيم فيها لا تملك هيلمان السلطة .. والقوة للمنفعة أياً كانت هذه المنفعة .. وهذه نقطة ضعف البراجماتية ...

فمثلا ً :

الحق والخير والجمال مثل سامية ومطلقة في المثالية في حين أنها في البراجماتية وسائل ينتفع من ورائها ... ونحن نعلم أن الأديان حقائق وعقائد ثابتة لا ينبغي أن تكون وسائل للاستغلال ، إلا أنها في البراجماتية لا تكون لها قيمة إن لم تظهر منفعتها عيانا ... ناهيكم عن نظرتها أساسا إلى منشأ هذه الأديان وأنها نتيجة التفاعل والوراثة والبيئة وغيره ...



وبغض النظر أيضا عن المذهب الإنساني الذي ابتدعه البراجماتيون عن منشأ الكون والإنسان وأن لا ثنائية بين العقل والبدن ... وغيره من بدعهم الغريبة :مفتر: ، فإن جل قوتها تكمن في أنها فلسفة عمل ... تتحرك بسرعة وبقوة تغيير غريبة على مستوى العموم ، لكن على مستوى الأفراد فإنها تعاني من خلل كبير جدا ... إذ أن علاقات الأفراد تكاد تكون غير واضحة نظرا لتفشي المنفعة الشخصية على حساب المنفعة العامة ...
ويظهر ذلك الآن جلياً في منفعة المجتمع الأمريكي على حساب المجتمعات الأخرى ...

... وللعلم الفلسفة البراجماتية لم تدع إلى الإباحة الخلقية رغم أنها تؤمن بالنشاط الذاتي للفرد انطلاقا من مفهوم المنفعة ، وإنما تدع إلى التوازن الخلقي ... وأشير إلى هذه النقطة لأن البعض قد يذم البراجماتية في تربيتها الخلقية ..

أخيـــــرا ً ...

كان ما سبق عرضٌ بسيط لمذهبٍ فلسفي اعتمدته بعض المجتمعات ... وانتقل إلى التربية .. وربما لاحظه البعض إذا ما أمعنَ النظر .. وما المشروع إلا إحدى طرقه _ أليس كذلك ديوي:rolleyes: _ ...
المهم :
صحيح أن الغرب لم ينتصروا علينا بالبراجماتية ( وحدها ) وأشدد على كلمة وحدها ، فلا أحد ينكر أنها لعبت دورا كبيرا في بناء المجتمع الأمريكي ، وسبقتها الثورة على الكنيسة وحركة التنوير وخلافه ... والأسباب التي عرضها الأخ السهم المسدد ...

ما يدهشني في كل ذلك !!!!


كيف تنتشر الفكرة بهذه السرعة ... كيف استطاع الرواد أن يجعلوها حقيقة .. بل ويستخدموها في بناء مجتمع بأكمله ... ما سر هذا الانتشار وهذه الهيمنة لتلك الفكرة ... أهو الاقتناع .. أهو الاستعداد لتقبل أي شئ ... أكانوا يمرون بفترة حرجة كما يسمى في علم النفس تجعلهم يتقبلوا أي شئ وبأقصى تشبع ..؟!

كيف أصبحت الفكرة التي ظهرت في عنوان مقال منهج قيام مجتمع ...؟!

سؤالٌ ما زلتُ أبحثُ إجابته ...

وشكرا على الموضوع ...

ونستأذنكم بالمغادرة ... حييتم ..


أعجبني العرض الجميل هنا عزيزي تيم..

بخصوص التساؤل الأخير سيدي الكريم..وهو كيف يمكن أن يصبح لهكذا فكرة هكذا قوة..

أعتقد أن هذا السؤال قد يحيلنا الى أشياء عدة ، أهمها على الاطلاق منظومة التفكير الغربية واختلافها عن منظومة التفكير الشرقية ، وقد كان عندي كتاب يدور حول أساليب التفكير واستراتيجياته تم فيه توضيح هذه النقاط ..لكني لاأعرف الآن أين الكتاب..سأبحث عنه وأنقل منه بعضا من فقراته الجميلة جدا هنا .

ملاحظة يدركها ويراها أي انسان مهتم بالأوضاع الاجتماعية والتربوية بشكل عام..وهو أن طرق تعاطي المجتمع الأمريكي مع قضاياه الاجتماعية والتربوية مختلفة تماما مثلا عن طرق الأمم العربية..

ففي حين ترى أشخاص يتحدثون بانفتاحية كبيرة ومطلقة عن تجاربهم ومشاعرهم وأحساسيهم وأخطائهم وكيف يمكن أن يتلقوا علاجات ليتطوروا..ترى وتلاحظ أن المجتمع العربي غارق في طبقتين : أحدهما الظاهر والأخرى العوالم السفلية التي يبالغون في سترها وادعاء المثالية من فوقها.

فالكل مثالي على السطح..سواء كانت هذه المثالية مدعومة فعليا بأفعال صادقة مطابقة أو العكس.

وما يحسب للمجتمع الأمريكي انه على الرغم من مشاكله فأنه مجتمع يواجه مشكلاته بصراحة متناهية ..لأن ببساطة نظرته للقيم والمثل ليس مقدسا وبالتالي فأن الخطأ يتم علاجه و تفاديه..

كمثال :

حين قامت أوبرا وينفري في برنامجها بتقديم نداء للمواطنين الأمريكيين ليكونوا جهة ضاغطة على الادارة الأمريكية من أجل استخراج قانون يمنع استغلال الفتيات القاصرات في البغاء ويطالب بمعاقبة كل من يستغل الفتيات من أجل الاتجار..
كان من الواضح أن مجتمعهم لا يغطي الأمر ويتغاضى عنه مثلا كما يحدث لدينا أمام مشكلة عظيمة ومنتشرة هي الشذوذ بين الرجال ، ولكنهم كانوا يحاولون ايجاد حلول واضحة ومباشرة ..وينظرون بنظرة انسانية للفتيات القاصرات في محاولة لاعادتهن الى حظيرة التوازن..على عكس مجتمعاتنا.
كذلك في موضوع المواجهات التي تحدث مثلا بين قاتل وبين الشخص الذي كان ضحية هجومه لكنه لم يمت..أو بين زوجة وزوج دمرها..
أنهم ينظرون لمشاكلهم ويفتحونها للنور..وهذا ما يساعدهم على البناء فعليا..

تيم
05/07/2006, 11:12 PM
ما زلتُ أبحث ....

فربما أحاول نشر أفكاري في المستقبل ...!!!:rolleyes: :D

سرب
05/07/2006, 11:52 PM
ما زلتُ أبحث ....

فربما أحاول نشر أفكاري في المستقبل ...!!!:rolleyes: :D


سنكون أول من يقرأ اذا ........

تيم
22/07/2006, 08:34 AM
عودة للموضوع ...
... فيما يختص بفلسفة بناء المجتمعات .... لاحظنا أن المجتمع الأمريكي قام على الفلسفة البراجماتية ، لكن على أي فلسفة قام المجتمع الإسرائيلي ...؟!

ما زلنا متواصلين يا سادة ...