عرض الإصدار الكامل : {الرد على الفتوى البازية } لسماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي ــ حفظه الله تعالى
أمل الأمة
07/09/2002, 12:59 AM
المقدمه :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.
أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه، وأؤمن به وأتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( لا تدركه الأبصار وهو يدركُ الأبصار وهو اللطيفُ الخبير ) وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته، وسار على نهجه ودعا بدعوته إلى يوم الدين. ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب ) ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خيرُ الفاتحين ) ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ربنا إننا نعوذ بك من الحور بعد الكور، ومن الضلال بعد الهدى، ومن الغي بعد الرشد، ومن الفرقة بعد الألفة، ومن الشقاق بعد الوفاق. اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، ومن فتنة العمل، ونسألك أن توفقنا لما يرضيك في الأقوال والأعمال، إنك على كل شيءٍ قدير، وإنك بالإجابة جدير، نعم المولى ونعم النصير، أما بعد:-
فقد كان الدرس الماضي يدور حول ظهور آيات الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته تلك الآيات الدالة على وجود الله سبحانه وتعالى رغم تحديات الملحدين ومعارضة المكابرين. وإذا كان ذلك الدرس كان يدور في ظهور وجود الله سبحانه وتعالى من خلال مخلوقاته، فإن هذا الدرس يدور في خفاء الله سبحانه وتعالى بالنظر إلى ذاته، وما أحسن ما سمعته من الداعية الكبير الشيخ حسن طنون حفظه الله وعافاه من بلواه الذي زارنا قبل أثنى عشر عاماً وألقى محاضرات عدة في سلطنة عُمان وكان يستهل محاضراته بتنزيه الله سبحانه وتعالى وتقديسه ومن بين ما سمعته ما قاله في محاضرة ألقاها بنادي السيب قال فيها مخاطباً الله سبحانه وتعالى:
"عرفك المؤمن ولم يرك وجحدك الكافر ووجوده ناطق بوجودك، كيف تخفى والشمس بعض آياتك أم كيف تدرك؟ والروح بعض أسرارك" فالله سبحانه وتعالى خفي في ذاته ظاهر بتجلياته في مخلوقاته، فهو الظاهر، وهو الباطن سبحانه وتعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )
وقد كنت في غالب الدروس والمحاضرات أحرص على عدم الحديث في القضايا المختلف فيها بين الأمة. لأن لكل فرقة فيها كتباً دوّنت فيها حججها، وأظهرت فيها أقوالها، وبإمكان كل أحد أن يرجع إلى تلك الكتب، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى تغريس معاني الإيمان في النفوس، وتعميق مفاهيم القيم الإسلامية في هذه النفوس، ولكن عندما يكون الاختلاف في شيء من هذه الأشياء يستغل لأجل تمزيق شمل الأمة ولأجل التشتيت بين أفرادها، ولأجل إلقاء العداوة والبغضاء في نفوسها يصبح القول أمراً واجباً لا مفر منه.
وكثيراً ما سمعنا أصواتاً داعية إلى الفرقة والخلاف بين هذه الأمة بتكفير بعضها بعضاً، ولكن الأمر قد يهون عندما يكون هذا الصوت منبعثاً ممن لا يعبأ به، أما إذا كان منبعثاً من شخصية دينية مرموقة يحسب لها حسابها في المجتمع الإسلامي ككل فإن الأمر يصبح عظيماً ولست أنسب إلى أحد شيئاً من قِبل نفسي وإنما أريد أن أقرأ عليكم فتوى سمعتموها بآذانكم ويمكنكم أن تروها بأبصاركم.<br /><br />يتبع ....
=======
نص الفتوى
أمل الأمة
07/09/2002, 01:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
المملكة العربية السعودية
رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء
الرقم: 717/2
التاريخ: 8/3/1407هـ
من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم عبدالله بن عبد الرحمن سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم 1659 وتاريخ 18/5/1406هـ الذي جاء فيه: أرجو أن تؤكدوا لنا ما سمعناه من رئيس المركز الإسلامي هنا في توماس بأنكم أفتيتم بأنه لا يجوز أن يأتم الناس بمن لا يعتقد بمسألة الرؤية يوم القيامة أي رؤية الله جل وعلا من قِبل أهل الجنة فهل لا تصح إمامته حقاً وهل أفتيتم بذلك نرجو التوضيح ؟
وأفيدك بأن مسألة إنكار رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وفي الجنة وحكم الصلاة خلف من أنكرها قد تكلم فيها أهل العلم من أهل السنة والجماعة بما يبين الحقيقة لمن أرادها فننقل لكم فيما يلي جملة من كلامهم في ذلك.
قال الإمام ابن القيم في كتابه حادي الأرواح: ذكر الطبري وغيره أنه قيل لمالك: إن قوماً يزعمون أن الله لا يرى يوم القيامة فقال مالك رحمه الله: السيف السيف، وقال أبو حاتم الرازي قال أبو صالح كاتب الليث أملي عليَّ عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون رسالة عما جحدت الجهمية فقال: لم يزل يملي لهم الشيطان حتى جحدوا قول الله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) وذكر ابن أبي حاتم عن الأوزاعي أنه قال: إني لأرجو أن يحجب الله عز وجل جهماً وأصحابه عن أفضل ثوابه الذي وعده أوليائه حين يقول: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) وذكر الطبري وغيره عن سفيان بن عيينه أنه قال من لم يقل إن القرآن كلام الله وأن الله يرى في الجنة فهو جهمي وذكر البيهقي في كتاب الأسماء والصفات قول البخاري في الجهمية قال نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت قوماً أضل من كفرهم من الجهمية وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف شرهم وذكر أبي أبى حاتم عن جرير ابن عبد الحميد أنه ذكر حديث ابن سابط في الزيادة إنها النظر إلى وجه الله فأنكره رجل فصاح به وأخرجه من مجلسه وقال عبدالله ابن مبارك ما حجب الله عن معد أحد إلا عذبه ثم قرأ (كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون، ثم إنهم لصالوا الجحيم، ثم يُقالُ هذا الذي كنتم به تكذبون) قال ابن المبارك بالرؤية وقال اسحق ابن راهوية لا يدع الإيمان بالرؤية وأحاديثها إلا مبتدع أو ضعيف الرعين وقال الفضل ابن زياد سمعت ابن عبدالله وبلغه عن رجل إنه قال أن الله لا يره في الآخرة فغضب غضباً شديداً ثم قال من قال أن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر عليه لعن’ الله وغضبه، أليس يقول الله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) وقال أبو داؤد وسمعت أحمد بن حنبل وقيل له في رجل يحدث بحديث عن رجل عن أبي العواطف أن الله لا يرى في الآخرة وقال لعن الله من يحدث بهذا الحديث اليوم ثم قال أخزى الله هذا وقال أبو بكر الميزوري قال أبو عبدالله من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر وقال من لم يؤمن بالرؤية فهو جهمي والجهمي كافر وقال إبراهيم ابن زياد الصاير سمعت أحمد بن حنبل يقول الرؤية من كذب بها فهو زنديق وقال من زعم أن الله يرى في الآخرة، فقد كفر بالله وكذب بالقرآن ورد على الله أمره يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله والذي عليه عهود السلف أن من جحد رؤية الله في الدار الآخرة فهو كافر فإن لم يكن من لم يبلغوا العلم في ذلك يعرف ذلك كما يعرف من لم تبلغه شرائع الإسلام فإن أصر على الجحود بعد بلوغ العلم فهو كافر ومن هذا تعلم أن من ينكر رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة أو يرى تخليد العصاة من أهل الكبائر في النار فإنه لا يصلى خلفهم وهم كفار عند أهل السنة والجماعة.
وقد بحثت هذا الموضوع مع مفتي الإباضية في عُمان أحمد الخليلي فاعترف بأنه لا يؤمن برؤية الله في الآخرة ويعتقد أن القرآن مخلوق وقال لي هذه عقيدتي ولا مانع عندي من المناظرة عليها فنصحته كثيراً فأصر على ذلك وسمعت له شريطاً مسجلاً بصوته يقول فيه أن العصاة من أهل الكبائر يخلدون في النار ونرى لكم أن تناصحوا الأباضية الذين عندكم لعل الله يهديهم بأسبابكم نفع الله بكم ونصر بكم الحق وثبتنا وإياكم على الهدى وهدى من ضل عن الحق من الإباضية وغيرهم إلى الرجوع إلى إنه جواد كريم والسلام عليكم.
يتبع ...
=======
حيرة وتساؤل
أمل الأمة
07/09/2002, 01:21 AM
حيرة وتساؤل
إن العقل ليقف مشدوها أما هذه الفتوى هي لحساب من، وعلى حساب من؟ أليست لحساب أعداء الإسلام؟ وعلى حساب الإسلام، وأمة الإسلام فهل مزق شمل هذه الأمة إلا مثل هذه الدعوة إلى الفرقة والخلاف، والتنابز بالألقاب والتراشق بالتهم؟
إن هذه الأمة أمة واحدة مادامت تلتقي على عبادة الله سبحانه وتعالى فالله يقول: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) ويقول: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) والشقاق بين هذه الأمة، هو الذي استغله أعداء الإسلام، وما الدعوة إلى الشقاق والخلاف بين الأمة الواحدة إلا فتح لثغرات العدو عليها، والذي يخشى الله سبحانه وتعالى ويتقيه يحرص على جمع الشمل ورأب الصدع، وتأليف قلوب هذه الأمة لئلا تتنافر، فبحسبها ما فيها من المشكلات المتنوعة، لقد أصبحت أمة يرثى لها عدوها ترمى من كل حدب وصوب، وتتداعى عليها الأمم كما تتداعى الآكلة على قصعتها، ومع ذلك – مع الأسف الشديد – ينبعث صوت من بينها، بل من بين علمائها لزيادة الجراح كيا، فسبحان الله!!!! متى تسعد هذه الأمة؟
ما أخيب أمة تنحر نفسها بحرابها، وتهدم بنيانها، بأيديها وتمكن عدوها من نفسها، من تلقاء نفسها.<br /> يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.!!
يتبع ...
=======
رد وتفنيد
وسقط القناع
07/09/2002, 09:30 PM
بارك الله فيك ورزقك الخير الكثير ...
عائض الرشيد
07/09/2002, 11:50 PM
لقد كان رد الشيخ الخليلي مفحم !!<br /><br />فقد دفع الادلة بالادلة ، والعقل بالعقل !!<br /><br />_______________<br /><br />ليت ناقل الرد سكت
أمل الأمة
08/09/2002, 02:39 AM
رد وتفنيد
وقبل أن أدخل في صلب الموضوع الذي شدد فيه سماحة – الشيخ صاحب هذه الفتوى – الإنكار على الأباضية وخلطهم مع الجهمية، أريد أن أقف معه في أربع نقاط.
أولها:
أننا نجده في فتواه هذه لم يستند في إصدار حكمه بتكفير من قال بعدم رؤية الله تعالى إلى نص من القرآن، أو نص من السنة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وإنما استند إلى أقوال العلماء مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: (فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا).
والعلماء وإن بلغوا من ما بلغوا من العلم فإن أقوالهم إذا عرت عن الأدلة إنما تكون دعاوى أعوزتها البينات، وقول العالم لا يكون في أي حالة من الأحوال حجة ودليلاً، وإنما هو الذي يفتقر إلى الحجة والدليل، فإذا ما خلا من الحجة والدليل اعتبر قولاً مهجوراً لا معنى له، ولا يجوز قبوله لأنه دعوى بدون حجة وبدون برهان. ومع ذلك فإنني لا أتجاسر أن أقول بأن العلماء الذين نسب إليهم ما نسبه من الأقوال هذه الأقوال صادرة عنهم فإننا يجب علينا أن نتره العلماء من مثل هذه العجرفة، وعلينا أن نحترم العلماء من كل المذاهب الإسلامية. والأصل في المسلم أن يحسن به الظن عالماً كان أو جاهلاً، فكيف إذا كان عالماً؟
النقطة الثانية:
الخلط بين الإباضية والجهمية، وهو إما أن يكون ناشئاً عن جهل، وأما أن يكون ناشئاً عن تعمد، فإن كان ناشئاً عن جهل فالواجب عليه أن يتوقف فيما يجهله، فإن الله تعالى يقول [b](ولا تقف ما ليس لك به علم) وإن كان ناشئاً عن تعمد فكفى به مكابرة للحقيقة وجرأة على الواقع لأن الأباضية وجدوا قبل الجهمية بزمنٍ طويل، الأباضية وجد مذهبهم من عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فإمامهم جابر بن زيد رضي الله عنه، الذي يعتبر في مقدمة أئمتهم، أخذ العلم عن صحابي مات بعده بأيام بينما جهم بن صفوان إنما اشتهر أمره في القرن الثاني الهجري.
النقطة الثالثة:
أنه نسب إلى ابن الماجشون أنه يقول: بأن الجهمية – ومراده بذلك ما هو واضح الذين ينكرون رؤية الله تعالى – يجحدون – قول الله تعالى: (وجوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة) وهذا افتراء عظيم وبهتان نعوذ بالله تعالى منه فإن أي مسلم لا يجوز له أن يتجرأ فينسب إلى أحد من المسلمين أياً كان أنه يرد حرفاً من كتاب الله سبحانه وتعالى ومن ثبت عنه أن يرد حرفاً من كتاب الله سبحانه وتعالى فهو في عداد الكفار والمرتدين عن الإسلام والعياذ بالله، وإذا كان حمل آية من كتاب الله على ما توحي به القرائن، ويدل عليه السياق، وتقتضيه اللغة العربية، جحداً لها، فإن كل مفسر يعد جاحداً للقرآن الكريم فإن المفسرين جميعاً اختلفوا، وما من آية في كتاب الله إلا وفي تأويلها اختلاف ولو من بعض الوجوه، وإذا كان إنكار الرؤية الذي وافق فيه الجهمية الأباضية يفي جحداً لهذه الآية الكريمة فإن للذين يقولون بخلاف هذا القول أن يقولوا أيضاً بأن خصومهم يجحدون الآيات التي استدل بها النافون لرؤية الله تعالى.
وإذا كان هذا الاتفاق الذي كان بين الأباضية والجهمية ولم يتفقوا في القضايا المختلف فيها إلا في هذه المسألة فحسب، إذا كان هذا الاتفاق يجعل كل من أنكر الرؤية جهمياً فإنه مما يلزم أن يكون كل مسلم جهمياً، فإن الجهمية يقولون لا إله إلا الله وكل مسلم يقول لا إله إلا الله، ويلزم أن يكون ابن قيم الجوزية أيضاً جهمياً، لأنه وافق الجهمية في كون النار يفنى عذابها، واستدل لذلك بأدلة كثيرة في كتابه "الصواعق المرسلة" حيث صرح بأن النار يفنى عذابها سواء بالنسبة إلى الموحّد أو إلى المشرك، وأنه لا يخلد خلوداً أبدياً في النار أحد، أطال ابن القيم في بحث ذلك في كتابه "الصواعق المرسلة".
والنقطة الرابعة:
هي أن سماحة الشيخ صاحب الفتوى أشار إلى اللقاء الذي كان بيني وبينه، واقتصر في هذه الإشارة على القول بأنني اعترفت أمامه بإنكار رؤية الله سبحانه وتعالى، وأنني أعتقد أن القرآن مخلوق، وأنني دعوت إلى المناظرة. وأنه نصحني كثيراً ولكنني أصررت على ما أنا عليه. وهنا أبدأ أولاً: فأقول بأن قوله: اعترف يوحي بأن سماحة الشيخ يعتبر أن هذا الاعتقاد جريمة لا تغتفر انطويت عليها، وقد كنت أخفيها حتى مثلت أمام المحققين في التحقيقات الجنائية، فاستطاع الضابط المحقق بمهارته في التحقيق أن ينتزع من لساني هذا الاعتراف ليسجله في صفحة تضم إلى الملف، ليقدم أمام المحكمة التي تتولى الحكم في هذه القضية؟
وفي نفس الوقت أريد أن أسأل سماحة الشيخ الذي قال هذا القول، متى سمع عني أو سمع من أي واحد من الإباضية ينكر شيئاً يعتقده؟ لو كان الأمر كذلك لما كانت كتب الإباضية ظاهرة بينة بكل معتقداتهم، وبكل حججهم وبكل أقوالهم.
وأريد أن أسأله أيضاً عن سبب إعراضه على المناظرة؟ وما هو السبب الذي دعاه إلى ترك المناظرة؟ وما هو السبب الذي جعله لا يشرح الحقيقة تماماً؟ ومن هذا المكان أريد أن أبيّن لكم وأبيّن لكل مسلم يبلغه صوتي حقيقة ما دار.
يتبع ....
=======
حقيقة ما دار في اللقاء
سيف العدل
09/09/2002, 09:14 PM
أمل الأمة<br />جزاك الله عنا ألف خير و بارك الله فيك ورزقك الخير و العلم الوفير.
العفريت الأبيض
10/09/2002, 12:30 AM
((( حذف )))<br /><br />يتبع هنا:<br /><a href="http://glory.vosn.net/~omanian/vip/ubb/ultimatebb.php?ubb=get_topic;f=12;t=005159" target="_blank">بيان بطلان الاستدلال بآية القيامة على إثبات الرؤية </a><br /> <br /> <small>[ 12 سبتمبر 2002, 10:12 AM: تم تعديل المشاركة بواسطة : أبو الشعثاء ]</small>
أمل الأمة
10/09/2002, 03:34 AM
الاخ قراقوش والاخ العفريت الابيض<br />شكرا لكما لمتابعة الموضوع ارجو تخصيص رابط آخر لنقاشكما فهذا الرابط مخصص لعرض الموضوع فقط .<br />وستجدا بغيتكما فيه فتابعا جزاكم الله خيرا .<br />تحياتي لكما .
أمل الأمة
10/09/2002, 03:40 AM
حقيقة اللقاء:
في غرة شهر جمادى الأولى من عام ألف وأربعمائة وستة للهجرة، سافرت مع مجموعة من مشائخ العلم إلى المملكة العربية السعودية، تلبية لدعوة كريمة وجهها إليّ معالي وزير العدل السعودي، وفي اليوم الثاني ليوم المغادرة توجهت مع المجموعة إلى مكتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز، صاحب الفتوى، وقد كنا ونحن نسعى إليه تدور في أدمغتنا أمور شتى تتعلق بالأمة الإسلامية ومصالح المسلمين نريد أن نبحثها معه، ولكن ما كدنا ندخل مكتبه حتى دخل بنا إلى حجرة ضيقة مع رجل واحد من أصحابه فقط، والمجموعة التي كنت معها وهناك ابتدأ يتحدث عما سمعه من فتاوي فيما يتعلق بالرؤية، ويتعلق بخلق القرآن وقال: إن عليكم أن ترجعوا إلى عقيدة الحق، فإن الإباضية، والمعتزلة والشيعة، والخوارج، والأشعرية، في مسألة الصفات والأسماء هم ضالون مضلون فيجب عليكم أن تتخلصوا من عقائدهم، وأن ترجعوا إلى عقيدة الحق، وأخذ يتهجم على المسلمين كأنما الحق حصر فيه، وفي من تبعه على رأيه، وكأن من تحت السماء وكل من فوق الأرض لكل من أهل النار ما عداه، وما عدا من وافقه على رأيه فأجبته شاكراً على هذه النصيحة ثم قلت له:
إن هذه القضايا الخلافية لكل أحد فيها حجته، ولكل أحد فيها دليله، والخلاف فيها ليس وليد الأمس واليوم، وإنما هو منذ قرون متطاولة، وما دمتم تريدون توحيد هذه الأمة على عقيدة واحدة، فإنني أقترح أن نلتقي في حرم الله سبحانه وتعالى بجوار الكعبة المشرفة، حيث تعقد ندوة لحوار هادئ هادف، بعيد عن كل تشنج وعن كل انفعال، على أن يكون هذا الحوار مفتوحاً لكل من أراد أن يحضره ومفتوحاً لمراسلي وكالات الأنباء الإسلامية وغيرها، لنقل وقائعه إلى القراء، وأن تنقله إذاعة صوت القرآن بمكة المكرمة، والتلفاز السعودي، ويسمح لكل إذاعة في العالم ولكل محطة تلفاز في العالم بنقله عبر الأقمار الصناعية، ليكون النقاش تحت سمع العالم وبصره. فأجابني بأن في هذا إشاعة للبدعة وهذا أمر لا يجوز، فقلت له: لا إن في هذا قضاء على البدعة، فإن البدعة عندما تتضاءل شبهتها أمام حجة الحق لا يبقى لأي أحد عذر في التعلق بها. فقال: لا قلت له: أرأيت أن لو جاءك يهودي، أو نصراني، أو صاحب مبدأ آخر وجادلك في الإسلام أما كنت توافقه على النقاش العلني؟. قال: نعم لأن في ذلك دعوة إلى الإسلام. فقلت له: وفي هذا أيضاً دعوة إلى الإسلام النظيف الخالي من البدع والشبهات. فقال: إن أصحاب البدع لا ينفكون عن بدعهم مهما كان الأمر.
قلت له: لقد تبين ذلك من موقفكم الآن الذي وقفتموه، وأخيراً بعد أخذ ورد أصر الشيخ إصراراً على موقفه، الرافض لما دعوته إليه فقلت له: إن هذا الإصرار لا يمكن أن يفسر إلا أنه إفلاس من الحجة وعجز عن إقامة البينة، فإن صاحب الحق لا يكون هياباً ولا جباناً. بل صاحب الحق يجرؤ على إظهار الحق الذي يعتقده وخرجت من عنده وهو غضبان.
فأعجب لماذا يصر سماحته على الرفض أن كان يعتقد ما عنده هو الحق وما عند غير هو الباطل؟. ولماذا يشنع من وراء الجدر إن حجة الحق يجب أن تكون ظاهرة جلية لا تواريها الجدر، والمناظرة في مثل هذه القضايا يجب أن تكون ظاهرة لأن المستمع والمشاهد هو ومما يؤسف له أن يكون مثل هذا الصوت. الصوت الممزق لشمل الأمة ينبعث من عالم مثل الشيخ ابن باز ومن المملكة العربية السعودية البلاد التي شرفها الله سبحانه وتعالى بأن جعل فيها الحرمين الشريفين والمملكة السعودية الدولة التي ائتمنها الله سبحانه وتعالى على مقدسات الإسلام وأكرمها بخدمة الحرمين الشريفين إن الواجب أن ينبعث من هناك الصوت الذي يدعو إلى الوحدة ورأب الصدع وتأليف القلوب المتنافرة قلوب المسلمين لا أن ينبعث من هناك مثل هذا الصوت. الحكم إذا ما سمع أن حجة الحق تدحض شبهة الباطل.
يتبع :
========
الاباضية لا يكفرون اهل القبلة
أمل الأمة
11/09/2002, 03:58 AM
الإباضية لا يكفرون أهل القبلة:
وإذا كان سماحة الشيخ يشنع على الأباضية فإننا نريد أن نبين موقفهم المخالف لمثل هذا الموقف الذي يتمثل في هذه الفتوى، موقف السلف والخلف منهم ، فمن أمثلة مواقف السلف قول أبي حمزة المختار ابن عوف السليمي ـ رحمه الله تعالى ـ الذي وقف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة بعدما دحر الله سبحانه وتعالى على يديه جموع بني أمية التي لاقته بقديد وكان أهل المدينة مع الأسف من ضمن تلك الجموع، فوقف في منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: "الناس منا ونحن منهم، إلا ثلاثة مشركاً بالله عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً جائراً متسلط في الأرض على عباد الله يحكم بغير ما أنزل الله" فانظروا الفارق بين هذا المنطق، والمنطق الذي تضمنته هذه الفتوى؟؟. ومن مواقف الخلف قول الإمام نور الدين السالمي رحمه الله:
ونحن لا نطالب العبادا **** فوق شهادتهيم اعتقادا
فمن اتى بالجملتين قلنا **** اخواننا وبالحقوق قمنا
الا اذا ما اظهروا ضلالا **** واعتقدوا في دينهم محالا
قمنا نبينن الصواب لهم **** ونحسبن ذاك من حقهم
وما رايته من النحرير **** في كتب التوحيد والتقرير
حل مسائل ورد شبه **** جاء بها من ضل للمنتبه
قمنا نردها ونبدي الحقا **** بجهدنا كي لا يضل الحقا
لو سكتوا عنا سكتنا عنهم **** ونكتفي منهم ان يسلموا
أين الفارق بين هذا المنطق، المنطق الذي ينطلق من روح الوحدة بين الأمة الإسلامية، والمنطق الذي يدعو إلى الفرقة بين الأمة الإسلامية في هذا الوقت الحرج؟ وهذا الظرف الشديد الذي تتداعى فيه الأمم على هذه الأمة كما تتداعى الآكلة على قصعتها؟؟.
أين البون الشاسع ما بين المنطقين المتنافيين؟
يتبع ...
==========
سعي الاباضية لوحدة الأمة
أمل الأمة
12/09/2002, 04:22 AM
سعي الإباضية لوحدة الأمة:
ومع هذا فإن الأباضية وجدت عندهم فكرة محاولة لم شعث هذه الأمة منذ أمدٍ بعيد، مع قلة عددهم، وضآلة إمكانياتهم المادية، وإنما الظروف هي التي حالت بينهم وبين ذلك. وإذا أردتم أن تطلعوا على ذلك فاقرأو السؤال الذي وجهه الشيخ سليمان الباروني، من طرابلس المغرب إلى الإمام نور الدين السالمي بعُمان، في عام ألف وثلاثمائة وستة وعشرين للهجرة النبوية، أي قبل واحد وثمانين عاماً، هذا السؤال يتضمن استطلاع الشيخ الباروني على رأي الإمام السالمي ألا يرى أن سبب تشتت هذه الأمة التعصب لهذه المذاهب المختلفة، بحيث كل أصحاب مذهب يتعصبون لمذهبهم، وهل من الممكن أن يجمع شمل الأمة؟ وإذا كان ذلك ممكناً فأي مكان أولى بأن يكون القاعدة لهذا العمل؟ وماذا يتطلب هذا العمل من جهود بشرية؟ ومن ظروف زمنية؟ ومن ميزانية مالية؟.
فكان من جواب الإمام السالمي. رحمه الله للسائل الباروني. بأن هذا الذي ذكرته هو عين الحقيقة. والوحدة بين الأمة، مطلب أساسي في الإسلام، وخير مكان يكون قاعدة لهذا العمل هو مكة المكرمة، حيث الكعبة البيت الحرام، وحيث يلتقي المسلمون في حجهم، وحيث تتجه أنظارهم ووجوههم في صلواتهم والإمكانيات المالية، والظروف الزمنية التي يتطلبها هذا العمل إنما ينظر فيها إلى موافقة الحكام أو رفضهم، فإذا ما وافق الحكام على ذلك كان الأمر أيسر وأسهل مما لو رفضوه أو تلكئوا عنه، فلذلك نصحه أولاً بأن يتصل بملوك المسلمين وأمرائهم لأجل أن يستطلع على رأيهم فيسعى إلى هذه الوحدة. هكذا هم الذين يسعون إلى جمع شتات هذه الأمة، التي تبعثرت وتناحرت وتمزقت والعياذ الله.
يتبع ...
=========
موقف الاباضية من قضية الرؤية
أمل الأمة
13/09/2002, 07:00 PM
موقف الاباضية من قضية الرؤية :
بعد هذا أعود إلى الأمر الذي اشتد فيه إنكار فضيلة الشيخ وهو موقف الأباضية من رؤية الله سبحانه وتعالى، وأريد أن أقول بأن هذا الموقف ليس موقفاً خاصاً بالإباضية وحدهم، فكثير من مذاهب الأمة تقف هذا الموقف، بل كثير من علماء الأشعرية وقفوا هذا الموقف، وقد يكون بين بعضهم وبين الأباضية خلاف لفظي في هذه المسألة.
فالإمام الغزالي اختلف آراؤه أو اختلف موقفه من هذه القضية، فتارة يكون له رأي المنكرين، وتارة يميل مع رأي المثبتين. والجصاص في كتابه أحكام القرآن أيضاً قال: بإنكار رؤية الله سبحانه وتعالى إنكاراً صريحاً، وبعض المتأخرين مالوا إلى هذا الرأي ولابد إذا أردنا أن نعرف أسباب الخلاف، وأن نطلع على الرأي الصحيح من الرأيين أن ننظر إلى أدلة الطائفتين، فالذين أثبتوا الرؤية استدلوا بأدلة عقلية ونقلية، والذين أنكروا الرؤية أيضاً استدلوا بأدلة عقلية ونقلية.
يتبع ...
========
ادلة المثبتين للرؤية
أمل الأمة
14/09/2002, 04:04 AM
ادلة المثبتين للرؤية :
أولاً: الأدلة العقلية:
أما الأدلة العقلية بالنسبة إلى الذين أثبتوا الرؤية فهي تتلخص في شيء واحد وإن تشعبت المسالك، ـ مسالكهم في الاستدلال ـ وهو أن الله سبحانه وتعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى، ولا أريد أن أدخل بكم في المتاهات الفلسفية، وإنما اكتفى في بيان اعتراض المنكرين للرؤية على هذه الحجة بشيء واحد وهو أنهم قالوا أن عقل الإنسان موجود فهل يرى؟ وتفكيره موجود فهل يرى؟ والروح موجودة وهي في الجسم والكهرباء موجودة فهل ترى؟ والأثير موجود هل يرى؟ فما دام الأمر كذلك فلا يمكن أن يستدل بكون الله تعالى موجوداً على أن رؤيته ممكنة.
ثانياً: الأدلة النقلية:
وأما الأدلة النقلية فبعضها من القرآن، وبعضها من السنة.
الدليل الأول من القرآن :
أما من القرآن فأقوى ما استندوا إليه، واحتجوا به، هو قول الله سبحانه وتعالى: (وجوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة) وذلك أنهم قالوا: إن النظر هنا بمعنى الرؤية، والآية دليل على أن المؤمنين ينظرون إلى الله تعالى يوم القيامة ـ أي يرونه ـ.
والذين أنكروا عليهم قولهم هذا ردوا عليهم حجتهم أيضاً بأن الآية الكريمة لا تدل على الرؤية، فإن النظر والرؤية لا يلزم أن يتفقا، فقد يكون نظر أو تكون رؤية، إذ لا يمكن أن يقول أحد رأيت الهلال ولم أره ولكن يمكن أن يقول نظرت الهلال فلم أره، أي حاولت أن أراه فلم أراه ثم إن النظر يطلق على الانتظار وشواهد ذلك كثيرة في القرآن، فالله سبحانه وتعالى يقول: (هل ينظرون إلا صيحة واحدة) (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) أي ينتظرون . <br /><br />أجاب الذين أثبتوا الرؤية بأن النظر إذا كان يعدّى بـ (إلى) فلا يكون إلا بمعنى الرؤية.
فأجاب الذين قالوا بنفيها بأن النظر يعدّى بـ (إلى) مع أن المراد غير الرؤية فالله تعالى يقول:<br /> (إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمناً قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة) مع أنه لا قائل بأن الله سبحانه وتعالى لا يرى هؤلاء يوم القيامة فالله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء، جميع المبصرات تتجلى لله سبحانه وتعالى تجلياً تاماً ولا يخفى عليه أي شيء منها فلا يخفى عليه دقيق الأشياء، كما لا يخفى عليه جليلها سبحانه وتعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ( لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء) والله سبحانه وتعالى يقول: ( فنظرة إلى ميسرة) أي فانتظار والشاعر وهو حسان يقول:
وجوه يوم بدر ناظرات **** إلى الرحمن يأتى بالفلاح
فمعنى ناظرات هنا منتظرات. ويقول أيضاً الشاعر الآخر:
وإذا نظرت إليك من ملك **** والبحر دونك زدتني نعما
أي وإذا انتظرتك انتظرت نوالك وفضلك. ويقول الشاعر الآخر:
وجوه بها ليل الحجاز على الهوى **** إلى ملك كهف المعارك ناظرة
أي منتظرة، وهناك الكثير من الشواهد، ثم إن الذين قالوا بإنكار الرؤية قالوا: إن الآية الكريمة لا تدل بحال من الأحوال على الرؤية، بل الدليل والقرائن شاهدة على أنها بمعنى الانتظار، وذلك أنها أولاً في معرض ذكر يوم القيامة يوم النشر، والذين قالوا بالرؤية أطبقوا على أن الرؤية في الجنة، واختلفوا فيها في الموقف، ثم أن الذين أثبتوا الرؤية في الموقف أثبتوها للمؤمنين وللمنافقين، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها كما سيأتي في الحديث، ثم أن السياق يقتضي تقسيم الناس يومئذ إلى طائفتين (وجوهٌ يومئذٍ ناضرة) من النضارة بمعنى الحسن، (إلى ربها ناظرة ) أي منتظرة لرحمته ودخول جنته يقابل ذلك في القسم الآخر (ووجوهٌ يومئذٍ باسرة) أي كادحة عكس ناظرة (تظن أن يُفعل بها فاقره) أي تتوقع أمراً يقطع فقار ظهورها، وهو دخول النارـ والعياذ بالله ـ فهذه تنتظر الرحمة وهذه تتوقع العذاب، هذه ناضرة أي مشرقة، وهذه باسرة، وخير ما فسر القرآن، القرآن والله سبحانه وتعالى يقول: (وجوهٌ يومئذٍ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوهٌ يومئذٍ عليها غبرة ترهقها فترة) فهذه "مسفرة" بمعنى ناظرة "مستبشرة" بمعنى إلى ربها ناظرة. (ووجوهٌ يومئذٍ عليها غبرة ترهقها قترة) هذه الصفات صفات هذه الوجوه هي نفس صفات الوجوه (ووجوهٌ يومئذٍ باسرة تظن أن يُفعل بها فاقره) فلو كان النظر بمعنى الرؤية هنا لقيل في مقابل هؤلاء، ووجوه يومئذٍ باسرة عن رؤية ربها قاصرة أو نحو هذا الكلام.
ولكن بما أن كانت المقابلة ما بين هذا النظر بمعنى الانتظار وما بين توقع أمر يقطع فقار الظهور تبين أن النظر هنا بمعنى الانتظار لا غير. ثم أن النظر أسند إلى الوجوه، والرؤية لا تكون بالوجوه، وإنما تكون بالإبصار. مع أن الشيخ صاحب الفتوى يشتد اشتداداً في إنكار المجاز ليبنى على ذلك عقيدته في مسألة الأسماء والصفات، كما يسمونها، فما دام ينكر المجاز فإذاً يلزم أن تكون الوجوه هي الرائية لا الأبصار، إذا فسّر النظر بمعنى الرؤية، مع أن إمامهم ابن القيم يقول في إثبات الرؤية (ولله أبصار ترى الله جهرة) ولم يقل ولله وجوه أو لله عيون أو نحو ذلك.
ولله أبصار ترى الله جهرة **** فلا العين يغشاها ولا هي تسأم
الصحابة والتابعين فسروا النظر بالانتظار :
فتبين من هذا أن الاحتجاج بهذه الآية الكريمة احتجاج ضعيف، وقد فسّر النظر فيها بمعنى الانتظار. علي وابن عباس رضي الله عنهما كما روى ذلك الإمام الربيع في مسنده، وروى ذلك عن كثير من السلف، فقد أخرجه ابن مردويه، عن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما، كما أخرجه أيضاً عن عكرمة، ورواه الإمام ابن جرير الطبري من عدة وجوه، وبمختلف الأسانيد، عن مجاهد، من مفسري التابعين، وهو تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما. وروى ذلك أيضاً عن مجاهد عبد بن حميد وصحح الحافظ بن حجر إسناداً، رواية عبد بن حميد، عن مجاهد، هذا الرأي. فتبين من ذلك أن هذا الرأي قد قال به السلف، وهو الذي تقتضيه الشواهد وتدل عليه الأدلة.
يتبع ان شاء الله تعالى
بارك الله فيك .. في ميزان حسناتك ان شاء الله وننتظر البقية ليتبصر الجميع ولينظروا الى حقيق الامر لا الى ما تمليه عليهم اهوائهم <br />فليس يصح في الاذهان شئ ..... اذا احتاج النهار الى دليل <br />في انتظار البقية...
أمل الأمة
15/09/2002, 07:16 AM
الدليل الثاني:
ومن حججهم من القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قالوا: إن الحسنى دخول الجنة، والزيادة رؤية الله سبحانه وتعالى، وأنتم ترون أن الزيادة ليست نصاً في الرؤية، وقضايا العقيدة إنما يستند فيها على الأدلة القطعية، لا على الأدلة الظنية، وتفسير الزيادة بمعنى الرؤية يحتاج إلى حجة إلى سند ودليل، ولا يكفي ما روى من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن هذه الرؤية أحادية، والأحاديث الأحادية كما ثبت عند المحققين بل هو قول الجمهور كما نص على ذلك صاحب التوضيح لا يؤخذ بها في القضايا الاعتقادية، إنما يؤخذ بها في القضايا العملية، وهذا معنى قولهم: الحديث الأحادي يوجب العمل ولا يثبت العلم لأن الاعتقاد ثمرة اليقين، ولا يكون اليقين بحديث أحادي، إنما اليقين يحصل بالتواتر، إذا كان نصاً، والأمر الذي يدل على أن الزيادة ليست هي بمعنى الرؤية، أن الزيادة إنما تكون أولاً من جنس المزيد عليه، والرؤى تختلف عن دخول الجنة، وعن نعيم الجنة، ثم أن الزيادة غالباً ما تكون أقل من المزيد عليه، بينما مثبتو الرؤية يقولون إن رؤية الله سبحانه وتعالى هي أعظم نعيم لهم في الجنة.
ثالثاً إن الزيادة تأتي بعد المزيد عليه، بينما الذين قالوا بالرؤية استدلوا بحديث "سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" وهذا الحديث إنما هو في الموقف، والموقف قبل دخول الجنة، فتبين من هذا أن الزيادة تختلف عن الرؤية. وقد روي عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم تفسير الزيادة بغيرا لرؤية، فقد روى الإمام الربيع عن الإمام علي، وعن ابن عباس، تفسير الزيادة بغرفة في الجنة من لؤلؤة، لها أربعة أبواب وهذا القول ذكره القرطبي، وعزاه إلى الصحابيين الجليلين. وكذلك روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الزيادة هي مضاعفة أجر الحسنة، فإن الله سبحانه وتعالى من فضله يضاعف الحسنة بعشر أمثالها، وقد روى هذا القول عن كثير من أئمة التابعين وقد ذكر طائفة من أقوالهم الإمام القرطبي في تفسيره، مع أن القرطبي من القائلين برؤية الله سبحانه وتعالى.
الدليل الثالث: [/b] <br />ومن الأدلة التي استدلوا بها قول الله سبحانه وتعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون) هذه الآية هي التي استدل بها الشيخ ابن باز هنا ونقل عن ابن المبارك ما يدل على أن الذين يقولون بعدم الرؤية يحجبون عن الجنة يوم القيامة، وأن قول الله سبحانه وتعالى: (ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقالُ هذا الذي كنتم به تكذبون) قال ابن المبارك: بالرؤية، أي يكذبون بالرؤية، وهذا قول غريب، فإن الرؤية لم تذكر ولا يعود الضمير إلا على مذكور، ولا تكون الإشارة إلا إلى الشيء قريب، فهم لم يكرموا بالرؤية إن كانت هنالك رؤية، وإنما عذبوا أهل النار الذين يعذبون يوم القيامة والعياذ بالله يعذبون لأنهم يكفرون بالله سبحانه وتعالى كما دل عليه سياق الآية الكريمة فهم يكذبون بالنار يكذبون بيوم القيامة، فيقال لهم: هذا أي العذاب الذي أنتم واقعون فيه الآن (هذا الذي كنتم به تكذبون).
والآية الكريم نقل عن طائفة من السلف أن المقصود بحجبهم فيها حجبهم على كرامة الله سبحانه وتعالى، وقد نقل ذلك فيمن نقل إمام المفسرين ابن جرير الطبري عن جماعة من السلف، واستساغ ابن جرير نفسه هذا الرأي، ثم إن علينا أن ننظر في الآية من عدة أوجه:
ـ الوجه الأول: أن الكلام العربي يستعمل في مدلولات متعددة بحسب مقتضيات المقام فإذا قال قائل فلان مقرب عند فلان الملك، فلا يعنى بذلك القرب الحسي، وإنما يعنى بذلك أن له منزلة ومكانة عند الملك، وإنه يطاع أمره، ويؤخذ رأيه عنده، وإذا قال القائل إن فلاناً أُقصي عن الملك، فمراده بذلك أو أبعد عن الملك، أو فمراده بذلك أن الملك لا يقبل عليه ولا ينصت إلى كلامه، ولا يشتغل برأيه، هذا هو المقصود فالحجب عن الله سبحانه وتعالى ليس حجباً حسياً، وإنما هو الإبعاد عن رحمته عز وجل.
ـ الوجه الثاني: أنه لو سلم بأن المقصود بكونهم محجوبين أنهم محجوبون عن رؤية الله، فإن الإثبات إثبات الرؤية لغيرهم، أي للمؤمنين لا يكون إلا بطريق مفهوم المخالفة، ومفهوم المخالفة حجة ظنية، اختلفوا فيها في القضايا الفرعية العملية فضلاً عن القضايا الاعتقادية الأصلية.
ـ الوجه الثالث: إن هذا المفهوم هنا هو مفهوم لقب، لأن السابق هو الضمير، ومفهوم اللقب هو أضعف المفاهيم، ولذلك عند المحققين لا يؤخذ به حتى في القضايا الفرعية العملية، والمعتقدات إنما يستند فيها إلى الأدلة القطعية لا إلى الأدلة الظنية، وهذا الدليل مع كونه ظنياً هو دليل في منتهى الضعف، فلا يصح الاستدلال به فيما لو كان يستدل به في أمر ظني، فكيف يستدل به في أمر قطعي..؟
الدليل الرابع:
واستدلوا كذلك بقول الله سبحانه وتعالى: (على الأرائك ينظرون) مع أن النظر لم يذكر متعلقه في الآية الكريمة، إلى ماذا ينظرون لم يذكر المتعلق؟ وأهل الجنة ينظرون إلى نعيم متعدد، ينظرون إلى حدائق الجنة وينظرون إلى قصور الجنة وينظرون إلى الحور الحسان، وينظرون إلى إخوانهم الذين يلتقون بهم والذين كانوا تجمعهم المودة في الله سبحانه وتعالى في الدار الدنيا فإذاً ليس في الآية ما يدل أبداً على أنهم ينظرون إلى الله بمعنى يرون الله سبحانه وتعالى ومفسرو السلف لم يفسروها بذلك ولذلك لم يذكر ابن جرير هذا القول ولم يسنده إلى أي واحد من السلف. ولقد ذكر الفخر الرازي ثلاثة أقوال فيما ينظرون إليه:
ـ القول الأول: إنهم ينظرون إلى نعيم الله تعالى في الجنة.<br />ـ القول الثاني: وعزاه إلى مقاتل إنهم ينظرون إلى أعدائهم في النار.
ـ القول الثالث: إنهم ينظرون إلى المزيد الذي يأتيهم من قِبل الله سبحانه وتعالى في كل حين.
الدليل الخامس:
واستدلوا كذلك بقول الله سبحانه وتعالى: (يوم يلقونه) قالوا: "أنهم يلقون الله أي يرون الله" هذه الآية ليس فيها دليل على ذلك لا فاللقاء أعم من الرؤية وإذا كان في الآية دليل على الرؤية، فإن المنافقين أيضاً يتمتعون بالرؤية لأن الله تعالى يقول:
(فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه) ويقول: (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه) يجوز أن يعود الضمير إلى الرب. وأن يعود الضمير إلى الكدح.
يتبع ...
======
ادلة القائلين بالرؤية من الحديث
البرهان الساطع
15/09/2002, 09:22 AM
بارك الله فيك وجعل هذا الجهد في ميزان حسناتك.
أبو المعتصم
16/09/2002, 07:12 AM
بارك الله فيك <img border="0" title="" alt="[Smile]" src="smile.gif" />
أمل الأمة
16/09/2002, 03:44 PM
الأدلة من الحديث:
واستدلوا بكثير من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهم ما استدلوا به الحديث الذي أخرجه الشيخان من طريق أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما "أنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" وأكثر الذين يستدلون بهذا الحديث يأتون به مقتضباً والحديث ينبغي أن ينظر فيه من وجوه متعددة ذلك أن الحديث روي بألفاظ مختلفة وهذه الألفاظ المختلفة فيها ما يدعو إلى الحيرة إذا لم تفسر الرؤية بالعلم.
ومن هذه الألفاظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه حجاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: هل تضارون في رؤية الشمس وقت الظهيرة ليس دونها حجاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: كذلك ترونه يبعث الناس يوم القيامة في صعيد واحد ثم يقال لهم لتتبع كل أمة ما كنت تعبد فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، فتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم ربهم في غير الصورة التي يعرفونه بها، فيقول لهم: أنا ربكم. فيقولون له: نعوذ بالله منك، لا نبرح مكاننا حتى يأتينا ربنا. فيأتيهم في الصورة التي يعرفونه بها.
أولاً: إذا أخذنا بظاهر الحديث كان الأمر مشكلاً جداً ذلك أن ظاهر الحديث يقتضي أن الله سبحانه وتعالى يتحول من صورة إلى أخرى، وكل متغير حادث تعالى الله عن ذلك.
ثانياً: أن ظاهر الحديث يقتضي أنهم رأوه أولاً فعرفوا صورته ثم إذا رأوه مرة ثانية بخلاف تلك الصورة التبس الأمر عليهم، وقالوا له: نعوذ بالله منك لا نشرك بربنا أحدا" . كما جاء في بعض الروايات "لا نبرح مكاننا حتى يأتينا ربنا فيأتيهم في الصورة التي يعرفونه بها" وأي موقف يمكن أن يكون رأوه فيه حتى عرفوا هذه الصورة لا يكون ذلك إلا في الدنيا لأن ذلك هو أول موقف من مواقف يوم القيامة ذلك أن الحديث يقول يبعث الناس يوم القيامة في صعيد واحد ثم يقال لهم لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، يبعثون في صعيد واحد فهذا عند البعث فما دام الأمر كذلك فإن هذه الصورة يلزم أن تكون مرتسمة في أذهانهم من رؤيته في الدنيا إن فسرت الرؤية بالرؤية المعهودة.
ثالثاً: أن في بعض الروايات وهي رواية مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: فيأتيهم ربهم في غير الصورة التي رأوه فيها أول مرة، وهذا يقتضي أن تكون هناك رؤية سابقة.
وقد حاورت في هذه المسألة أحد العلماء الذين حكموا على من لم يقل بالرؤية بالزندقة وبالقتل بالسيف، فسألته قائلاً له متى رأوه فارتسمت صورته في أذهانهم حتى عرفوه؟ فعندما يأتيهم في غير تلك الصورة يقولون له: نعوذ بالله منك لا نبرح مكاننا حتى يأتينا ربنا.
قال: لا يلزم أن يكون ذلك بالرؤية، لأن الله تعالى وصف نفسه، والنبي صلى الله عليه وسلم وصف ربه، وهم عرفوا الله سبحانه وتعالى من خلال قراءتهم للقرآن، ومطالعتهم للسنة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
قلت له : وهل من الممكن أن يصف الله تعالى نفسه؟ وأن يصف الرسول صلى الله عليه وسلم ربه على خلاف ما هو عليه؟
قال: هذا لقصد الامتحان والاختبار. قلت له أن هذا القول خطير لأنه يؤدي إلى التشكيك في كل أخبار الله وفي كل أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ من المحتمل إذا أخذنا بهذا القول وعولنا عليه ألا تكون هناك جنة ولا نار، وأن يكون ذلك ذكر الجنة والنار في القرآن لقصد الابتلاء والاختبار فحسب، ثم من ناحية أخرى قلت له يا فضيلة الشيخ: أنت قرأت كتاب الله، وقرأت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناء على قولك هذا يلزمك أن تكون عرفت الصورة التي ترجو أن تلقى الله سبحانه فتراه بها، فحدثني عن هذه الصورة؟.
ثم ذكرت له الحديث حسب رواية الإمام مسلم فيأتيهم ربهم في غير الصورة التي رأوه بها أول مرة على أي حال اتضح لنا أن الحديث مشكل إذا لم يحمل الحديث على معنى العلم إذا لم تحمل الرؤية فيه على معنى العلم، والرؤية بمعنى العلم جاءت في القرآن، وجاءت في السنة النبوية، وجاءت في كلام العرب، فالله سبحانه وتعالى يقول: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) ويقول: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) ويقول الله سبحانه وتعالى: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون)
فقد رأيتموه ـ أي الموت ـ مع أن الموت لا يرى، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها: ألم ترى إلى قومك في حديث بناء الكعبة المشرفة، ويقول الشاعر:
رأيت الله أكبر كل ***** محاولة وأكثرهم جنودا
ويقول أيضاً: "رأيت الله أهلك قوم عاد" ونحو هذا كثير في الكلام العربي، فلماذا يصار إلى المشكل ويترك الواضح؟.. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الحديث يدل على أن الرؤية ليست خاصة بالمؤمنين، بل هي مشتركة بينهم وبين المنافقين "فيأتيهم ربهم في غير الصورة التي رأوه بها أول مرة" الحديث يقول: فتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم ربهم في غير الصورة التي رأوه بها أول مرة. على هذه الرؤية تكون مشتركة ما بين المؤمنين والمنافقين.
وهناك حديث آخر رواه الشيخان عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله سبحانه وتعالى يقول لأهل الجنة هل أزيدكم؟ فيقولون له: ألم تبيض وجوهنا، وتدخلنا الجنة، وتنجنا من النار، فيكشف الحجاب، فإذا كشف الحجاب لم يروا شيئاً أفضل من النظر إلى الله عز وجل".
هذا الحديث يدل على أن الرؤية إنما تحصل في الجنة، بينما الحديث السابق يدل على أن الرؤية إنما تحصل في الموقف يوم القيامة، فإذا بين الحديثين تعارض، إذا لم نفسر الحديث الأول بالعلم، ونفسر كشف الحجاب بتقريب الله سبحانه وتعالى للمؤمنين، ورفعه لمنزلتهم، والنظر إليه بانتظار الرحمة المتزايدة المتلاحقة، التي تأتيهم من قِبله تبارك وتعالى.
واستدلوا أيضاً بما رُوي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة أُسري به، ونحن إذا نظرنا فيما رُوي عن الصحابة وجدنا أن تفسير ذلك لا يمكن أن يحمل على غير العلم، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه "رآه بفؤاده مرتين" هذه معرفة، الرؤية بالفؤاد، مقصودها زيادة معرفة بالله سبحانه وتعالى بحيث تتجلى للنبي صلى الله عليه وسلم تجليات من قِبل الله عز وجل يزداد بها معرفة لله تبارك وتعالى.
بينما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ينص على "أن من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية" كما روى ذلك الإمام الربيع. وروى الشيخان وغيرهما من طريق مسروق عنها.<br /> واستدلوا أيضاً بسؤال موسى عليه السلام حيث طلب الرؤية وذلك قوله لله سبحانه [b](رب أرني أنظر إليك) وهذا لا دليل فيه، لأن موسى عليه السلام لم يسألها لنفسه كما هو واضح، وإنما سألها لقومه تكبيتاً لهم حتى يأتيهم الرد من الله سبحانه وتعالى، ومثل هذه الآية الكريمة كمثل قوله تعالى فيما يحكيه عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: هذا ربي، في النجم، في الكوكب، والشمس، والقمر فإبراهيم عليه السلام لم يقصد تأليه وإنما قصد إقامة الحجة على قومه، الذين كانوا يعبدون الأجرمات السماوية في ذلك الوقت، بأفول هذه الأجرام السماوية أي كيف تتخذون هذه الأجرام السماوية آلهة من دون الله سبحانه وتعالى تعبدونها، وأنتم ترون أفولها، وكل آفل هو حادث فكذلك موسى عليه السلام، أراد أن يظهر آية لقومه، وأولئك القوم لا ريب أنهم كانوا كفاراً لأنهم لو أنهم كانوا مسلمين لما قالوا (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة).
ولكن إنما أراد موسى عليه السلام أن يُسمع أولئك السبعين الذين كانوا معه، رد الله سبحانه وتعالى بما يدل على انتفاء الطمع في رؤيته، وبما يدل على امتناع هذه الرؤية، كما يفيد ذلك قوله سبحانه من بعد [b](ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا، وخر موسى صعقا) سألها ليس دليلاً على (فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) فكون موسى عليه السلام سألها ليس دليلاً على إنكارها. وإنما السؤال لأجل ما علمتموه، وإلا فحاشا لموسى عليه السلام أن تكون منزلته في معرفة الله سبحانه وتعالى كمنزلة الذين قالوا (لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) الفارق واضح وقوله عليه السلام بعد ذلك لما أفاق (إني تبت إليك وأنا أول المؤمنين) يؤكد ذلك وإنما كانت توبته عليه السلام بسبب أنه سأل ذلك من غير استئذان من الله سبحانه وتعالى وكما يقال: "حسنات الأبرار سيئات المقربين: وقوله "وأنا أول المؤمنين" مؤكداً لذلك أي أول المؤمنين أنك لا تُرى كما رُوي ذلك عن بعض مفسري السلف، ومما يدل على ذلك أن الجبل الذي علق الله سبحانه وتعالى إمكان رؤيته عليه لم يستقر مكانه وقد سبق في علم الله عدم استقراره، فإنه لا يمكن أن يستقر بحال.
يتبع ....
======
ادلة القائلين باستحالة رؤية الله
أمل الأمة
17/09/2002, 06:49 AM
أدلة القائلين باستحالة رؤية الله تعالى:
بهذا فهمنا جانباً من أدلة القائلين بالرؤية والآن ننتقل إلى أدلة الفريق الآخر، أما الفريق الآخر فقد استدلوا لقولهم هذا بمجموعة من الأدلة، منها أيضاً عقلية، ومنها نقلية.
فمن الأدلة العقلية أن الله سبحانه وتعالى (ليس كمثله شيء) فإذا أمكن رؤيته كان مثله كل شيء.<br />وأن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يوصف بالجسمية، وبالتحيز في جهة، والرؤية تستلزم شروطاً كما قالوا: منها سلامة الباصرة، ومنها ألا يكون المرئي ملتصقاً بالباصرة، ومنها ألا يكون بعيداً عنها جداً، وذلك حسب طاقة الباصرة وضعفها، ومنها ألا يكون المرئي لطيفاً جداً كالهواء ومنها ألا يكون دقيقاً جداً كالخيط الدقيق الذي يبعد عن الباصرة فلا تراه الباصرة، ومنها أن يكون متلوناً بلون، ومنها أن يكون مضيئاً بنفسه، أو مستضيئاً بغير حتى ينعكس الشعاع الذي يخرج منه إلى الباصرة.
هذه أدلة عقلية وقد اعترض عليها بأن هذه في الرؤية دنيوية، وأما الآخرة فهي دار خرق العوائد، والله سبحانه وتعالى قادر على ما يشاء فيها.<br /> قال المعترضون: بأن الدار الآخرة هي محل خرق العوائد، وهذا فيما يتعلق بالرؤية المعروفة في هذه الدنيا.<br /> وأجيب عن ذلك بأن هذه الرؤية هي الرؤية التي عقلتها العرب، وعرفتها ولا نعرف رؤيا غيرها، فإذا كانت رؤية غير هذه الرؤية وتختلف طرقها فإذا هي أحرى أن تكون لها اسم دال عليها غير هذا الاسم، إلا إن حملت على معنى العلم، ولا أريد أن أتحدث في هذا الموضوع بالمصطلح الفلسفي، فقد أطال الحديث فيه كثير من المؤلفين منهم الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني في كتابه "معالم الدين" فمن شاء فليرجع إليه.<br /><br /> الحجج النقلية على نفي الرؤية
أ- الأدلة من القرآن الكريم:
وإنما انتقل إلى الحجج النقلية، أيضاً بعضها من القرآن، وبعضها من السنة، استدلوا من القرآن بقول الله سبحانه وتعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدركُ الأبصار وهو اللطيفُ الخبير) فالأبصار لا تصل إلى ذاته سبحانه وتعالى فتدرك هذه الذات العلية حتى تنكشف لهذه الأبصار.<br /> واعترض على هذا الاستدلال باعتراضات متعددة : ـ <br />ـ أولها: أن الإدراك يختلف عن الرؤية فالإدراك أخس من الرؤية لأن الإدراك هو الإحاطة.
ـ ثانيها: أن الآية الكريمة محصورة في هذه الدار الدنيا، وليست شاملة لجميع الأزمان، فهي لا تتناول الحكم في الدار الآخرة، ومنها أن هذه الجملة هي سالبة كلية، والسالبة الكلية إنما يكتفي في مقابلها بالموجب الجزئي، وهذا معنى قولهم هي لسلب العموم، لا لعموم السلب.<br /><br /> وأجيب على الاعتراض الأول <br /> بأن الله سبحانه وتعالى خاطبنا باللغة العربية التي نعقلها، واللغة العربية تدل على أن إدراك كل شيء بحسبه، فإدراك العين رؤيتها، وإدراك اليد حسيسها وإدراك السلاح وقوعه على المضروب به، وإدراك الخصم لخصمه تمكنه منه، وإدراك الأذن سماعها، وهكذا كل إدراك بحسبه.
ومما يدل على ذلك أن صاحب التاج "شارح القاموس" عندما ذكر الرؤية قال: الرؤية بالضم إدراك المرئي، لم يفرق بين الرؤية والإدراك، وصاحب القاموس، وصاحب اللسان، قالا في الإدراك، الدرك: اللحاق، فمعنى "لا تدركه الأبصار" لا تلحقه الأبصار، ويؤكد هذا أن العرب تستعمل هذه المادة مادة الإدراك فيما لا تكون فيه إحاطة من أمثلة ذلك: إن الإنسان يقول: أنا أدركت حياة فلان، وهو لم يح بحياته من أولها إلى آخرها، ويقولون: أدركه السهم، مع أن السهم ما نال إلا جزء منه أي أصاب جزء منه ويقولون أيضاً: أدركت البحر لو قال أحد: أدركت البحر ببصري ما كان مخطئاً مع أنه لا يحيط بالبحر، وقد يقول القائل إن البحر في اللسان العربي يمكن أن يقول: أن البحر يدركه ببصره، ولكنه يقول لم تدرك الباصرة الهواء ولم تدرك المكروبات في الشيء الذي لا تراه الباصرة. والعرب تسمي المطر الذي يتلاحق بالتدريج تسمية تلاحقه بالتدرج ولا تحيط كل ديمة منه بديمة أخرى. والله تعالى يقول: (حتى إذا أدركوا فيها) وليس معنى ذلك أنهم أحاط كل منهم بالآخر، وإنما المقصود بالتدارك التلاحق.<br />وأقوى حجة تدل على أن الإدراك لا يفرق بينه وبين الرؤية، حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي رواه الإمام الربيع، والإمامان البخاري، ومسلم في صحيحهما، من طريق مسروق أنها قالت: "ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال مسروق: وكنت متكئاً فجلست وقلت: يا أماه أمهليني ولا تعجليني، ألم يقل الله (ولقد رآه نظرة أخرى) (ولقد رآه بالأفق المبين) فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله تعالى عليها إلا مرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً ما بين السماء والأرض ثم قالت: أو لم تسمع أن الله يقول (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير). <br />فلو كان هنالك فارق بين الإدراك والرؤية لما كانت تجهل ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها مع أنها عربية اللسان، وأين تربت؟ تربت في مهاد الوحي، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستقت العلوم منه عليه أفضل الصلاة والسلام فكيف تخفى عليها التفرقة بين الرؤية وبين الإدراك؟ لو كان هنالك فارق بينهما على أن صاحب لسان العرب نص بأن معنى قول القائل: أدركته ببصرى فسرته هذا مع العلم، أن صاحب اللسان، وصاحب التاج، يقولان برؤية الله تعالى، ولكن الأمانة العلمية اقتضت أن يفسر المفردات اللغوية بحسب ما تقتضيه اللغة العربية، وبحسب ما تدل عليه الشواهد.
والقول بأن هذه الآية الكريمة محصورة في الحياة الدنيا، رد بأن صفات الله تعالى لا تتبدل في الدنيا، وفي الآخرة، والله تعالى قد تمدح بنفي الرؤية عنه بقوله (لا تدركه الأبصار) كما تمدح بنفي السنة والنوم عنه بقوله: (لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم) وبنفي الصاحبة والولد بقوله (لم يتخذ صاحبةً ولا ولدا) وتمدح بنفي الوالديه والمولودية عنه وبنفي الكفؤ بقوله: (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد) فلو كانت هذه الصفات التي تمدح بنفيها عنه يجوز أن يتلبس بشيء منها يوم القيامة لجاز أن يتلبس بجميعها.<br />إذ لا فارق بين هذا وذاك، ولقد أنكر ابن تيميه كون قوله سبحانه وتعالى ( لا تدركه الأبصار ) تمدحاً منه وذلك أنه قال أن الله سبحانه وتعالى لا يتمدح إلا بأمر عدمي وقال في قوله سبحانه وتعالى: (لم يتخذ صاحبةً ولا ولدا) هذا تمدحاً بأمر ثبوتي وهو الأحادية وقوله سبحانه وتعالى: (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد) أيضاً هو تمدح بأمر ثبوتي وهو الأحادية، وعدم الحدوث وعدم حدوث مولود منه تعالى الله عن ذلك، وعدم وجود الكفؤلة وقوله سبحانه وتعالى: (لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم) هو تمدح بأمر ثبوتي وهو القومية إلى آخر ما قاله.<br />والواجب أن ينفي عن الله سبحانه وتعالى ما نفاه، وأن يثبت ما أثبته لنفسه فبما أن الله سبحانه وتعالى امتدح بنفي الرؤية عنه لا يجوز لنا أن نقول بأنه امتدح بأمر عدمي، فلا يمكن أن ينفي عنه، هذا الشيء وارد في كتاب الله تعالى كيف نقول ذلك؟ ولئن سلمنا للمنطق الذي جاء به ابن تيميه فإننا نقول أن نفي الرؤية عن الله سبحانه وتعالى تمدحاً بأمر حقيقي، وهو الكبرياء. ويدل على ذلك الحديث الذي أخرجه الشيخان، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وليس بينهم وبين أن يروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن".<br />هذا الحديث دليل واضح على أن الكبرياء هي صفة تقتضي عدم رؤيته سبحانه وتعالى، وسوف أتكلم عن حديث آخر إن شاء الله وقول من قال: بأن الآية لسلب العموم، ولا لعموم السلب، أيضاً اعتراض عليه بأنه يلزم على ذلك أن يكون قوله سبحانه وتعالى: (أن الله لا يهدي القوم الظالمين) لسلب العموم لا لعموم السلب، فيهدى بعض الظالمين الذين سجل الله عليهم بأنهم ظالمون، وحكم عليهم بذلك، وكذلك أن يكون قوله سبحانه وتعالى: (أن الله لا يحب المعتدين) لسلب العموم لا لعموم السلب.<br />فيحب بعض المعتدين ويلزم أيضاً على ذلك أن يكون قوله سبحانه وتعالى: (إن الله لا يهدي من هو مسرفٌ كذاب) كذلك أن يكون بعض المسرفين المتكبرين يحبهم الله، تعالى الله عن ذلك. فتبين لنا أن الآية الكريمة ينفي فيها عن الله سبحانه وتعالى أن تمتد إليه الأبصار، سواء في الدار الدنيا أو في الدار الآخرة.
ولقد تكلم كثير من العلماء حول هذه الآية الكريمة وذكر صاحب كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل ابن حزم الظاهري أن الإدراك فيها ليس بمعنى الرؤية، واستدل لذلك بقوله سبحانه وتعالى حكاية عن قوم موسى عليه السلام ( فلما تراء الجمعان قال أصحابُ موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين) تراء الجمعان أصحاب موسى رأوا قوم فرعون، وقوم فرعون رأوا أصحاب موسى، ومع ذلك عندما ذكروا لموسى أنهم مدركون (قال كلا إن معي ربي سيهدين). <br />ومثل هذا ما رواه الحافظ بن حجر عن صاحب المفهم، عن القرطبي شارح صحيح مسلم ولقد تعقبه الحافظ بن حجر فقال: أن هذا استدلال عجيب هكذا قال في شرح حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في كتاب التفسير من صحيح البخاري تفسير سورة النجم، إن هذا استدلال عجيب، فإن متعلق الإدراك في سورة الشعراء هم قوم موسى، وهنا متعلق بخلاف هذه الآية الكريمة أي لا تدركه الأبصار، وهو يُدرك الأبصار، فوجب حملها على ظاهرها ثم قال بهذا النص ولولا وجود الأحاديث الدالة على الرؤية لما ساغ الخروج عن الظاهر، ولقد علمتم أن الأحاديث عليها شيء من الاعتراض.<br />والحافظ ابن حجر نفسه قال أيضاً في شرح صحيح البخاري "كتاب التوحيد" قال في قوله سبحانه وتعالى (وجوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة) بأن العلماء اختلفوا في الرؤية فمنهم من قال هي بالعين، ومنهم من قال هي بالقلب، ورجّح هو أنها رؤية فوق المعرفة المعهودة، وكلها رؤية غير بصرية.
واستدلوا أيضاً بقول الله سبحانه وتعالى جوباً لموسى "لن تراني" ولن أما أن تكون دالة على التأييد، وأما أن تكون دالة على التأكيد، وفي صفات الله سبحانه وتعالى يجب أن تكون دالة على التأييد والتأكيد معاً، لأن المنفي عن الله عز وجل لا يمكن أن يثبت له، تعالى الله عن ذلك.<br />والذين قالوا بخلاف هذا الرأي قالوا: أن "لن" لا تدل على التأييد حتى أن ابن الخطيب الزملكاني قال: أن في الآية دليلاً على الرؤية حيث نفيت الرؤية "بلن" وفرق بين "لن" هذه "ولا" في قوله تعالى (لا تدركه الأبصار) بناء على التفرقة بين الرؤية والإدراك فقال: لما كان نفى الإدراك هناك أبدياً "نفى" بلا" وهي ممتدة لا تنقطع، وبما أن النفي هنا منقطع نفى "بلن" وهي منقطعة "أي منقطعة من حيث اللفظ "لن" لا تمد "ولا" تمد هكذا نقل عنه الإمام السيوطي في شرح عقود الجمان في شرح قوله: قيل وللتأبيد ولكن تركا وخصه لابن الخطيب الزملكاني وهذا كلام لا يسلم له، فإن "لن" نفى بها حيث نفى "بلا" الله سبحانه وتعالى يقول: (ولن يتمنوه أبداً) ويقول ( ولا تتمنونه أبداً ) وقال أيضاً سبحانه وتعالى: (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً) لن يخلقوا ذباباً) مع أن خلقهم للذباب متعذر في أي وقت من الأوقات. واستدلوا بالآيات التي فيها التشديد في أمر رؤيته سبحانه وتعالى، كقوله سبحانه وتعالى: (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتواً كبيرا) وبما أنكره الله سبحانه وتعالى وشنع به على قوم موسى الذين طلبوا رؤية الله، فإنهم طلبوا أمراً مستحيلاً.
كما استدلوا أيضاً بتوبة موسى عليه السلام في سؤاله الرؤية وإن لم يكن طلبها لنفسه.
واستدلوا أيضاً بموقف أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها حيث قالت: "لقد قف شعري مما قلت" في بعض الروايات. فقد روى البخاري عنها في تفسير سورة النجم أنها قالت لمسروق عندما سألها هل رأى محمدربه؟ قالت: لقد قف شعري مما قلت، وذلك لعظم الأمر الذي سمعته منه.<
يتبع ان شاء الله تعالى ..
أبو الشعثاء
28/09/2002, 03:34 AM
رفع للفائدة فأستاذنا أبو بشار ليس بحاجة الى تذكير نسأل الله أن يجزيه كل خير
الزيدى
28/09/2002, 10:14 PM
حفظ الله العلامة الخليلى و نفع المسلمين بعلمه <br />و شكرا للاخ امل الامة على النفائس التى يتحفنا بها<br /> <br /> <small>[ 28 سبتمبر 2002, 04:42 PM: تم تعديل المشاركة بواسطة : الزيدى ]</small>
سليمان بن موسى
27/05/2003, 03:21 AM
للرفع.
البدر المنير
13/07/2004, 03:42 PM
لو يستطيع احد الاخوة او الاخوات او مجموعة منهما اكمال هذا العمل والذي سيستفيد منه المسلمون لنبذ فتاوى التكفير بين المسلمين
وبيان بياض صفحة الاباضية
أبو شيخة
13/07/2004, 04:47 PM
نرجو من المشرفيت ترتيب الموضوع
Iron_Maiden
13/07/2004, 04:49 PM
قاتل الله الحماقة وقائلها :معصب:
أبوالصالح العماني
13/07/2004, 06:57 PM
نرجو من المشرفيت ترتيب الموضوع
أضم صوتي الى صوت الأخ أبوشيخه ... فليثبت الموضوع و ليكن حجة و دليلا ..
الضوء الساطع
13/07/2004, 10:58 PM
نرجو من المشرفيت ترتيب الموضوع
إن شاء الله
Iron_Maiden
13/07/2004, 10:58 PM
يرفع لتراه أعين الخفافيش
sunrise
14/07/2004, 02:45 AM
لقد كان رد الشيخ الخليلي مفحم !!<br /><br />فقد دفع الادلة بالادلة ، والعقل بالعقل !!<br /><br />_______________<br /><br />ليت ناقل الرد سكت
خاب رجاؤك!!!
فهمنا ما ترمي إليه.
بل ليت ناقل الرد يواصل، لا فض فوه.
إبن الريف
14/07/2004, 03:04 AM
لله درك يا شيخنا بدر الدين الخليلي
وجعلك الله ذخراً لهذا الدين وأمته
العامري2002
14/07/2004, 03:08 AM
بارك الله فيك وجزاك الله الف خير
Max Payne 2
15/07/2004, 03:41 AM
بارك الله فيك وجزاك الله الف خير :)
البدر المنير
16/07/2004, 07:58 PM
لو يستطيع احد الاخوة او الاخوات او مجموعة منهما اكمال هذا العمل والذي سيستفيد منه المسلمون لنبذ فتاوى التكفير بين المسلمين
وبيان بياض صفحة الاباضية
هل من مشمر لاكمال عرض المحاضرة علها تصل يوما الى اخواننا بالسعودية والذين يعانون الامرين اليوم من شيوخ (السيف السيف) :rolleyes:
المستريحة
19/10/2004, 05:34 PM
لكي تستمع إلى هذه المحاضر ما عليك إلا أن تذهب
الى هذا الموقع www.alaml.net
والله الموفق لما فيه الخير والرشاد
متفائل
19/10/2004, 06:15 PM
بارك الله فيكِ أختي الكريمة
صقر الداخلية
19/10/2004, 06:41 PM
بارك الله فيك.
نصر الله أهل الحق والإستقامة.
$niper
20/10/2004, 03:50 AM
احسنت وجزاك الله خير.
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.