jtn_j
16/06/2006, 05:12 PM
بعد أن تابعنا في الفصل الأول نشأة فكرة حوار الأديان تاريخيا، ووقت ظهورها بشكل رسمي ودولي، والمراكز التابعة لها في العالم، والجهات التي ترعاها، والشخصيات النشطة في الدعاية لها، نأتي الآن لبحث الخلفية العقائدية والفكرية والثقافية والسياسية لهذه الفكرة، وننظر في أعماقها وأبعادها. أو بالأحرى لنقف على أهم الأفكار الجزئية التي تقوم عليها هذه الدعوة المشبوهة. وللعلم, فإنّ هذه الفكرة الخبيثة اتخذ لها الكفار وعملاؤهم شعارات جذابة ومغرية، ليسهل ترويجها داخل العالم الإسلامي. من مثل شعار: " الاتحاد ضد قوى الكفر والإلحاد", وشعار " التعايش السلمي بين الأديان", وشعار " التسامح الديني", وشعار " السلام العالمي" و"الإخاء الإنساني", إلى غير ذلك من شعارات التمويه والتضليل, ليصطادوا بها السذج والمغفلين من أبناء هذه الأمة المستهدفة. وإذا أردنا أن ننظر فيما وراء هذه الشعارات من أفكار، فإننا سنجد ما يلي:
أولا : يقولون لابد من مواجهة قوى الكفر والإلحاد المتمثلة في التيارات المادية الملحدة, " كتيار الفكر الشيوعي الملحد " المتجسد في الاتّحاد السوفيتي قبل انهياره. ولهذا فإنّ التعايش بين الأديان والحوار فيما بينها ضرورة ملحّة, لأن الإلحاد يهدد الأديان السماوية, ويهدد منجزاتها الحضارية. وبناء على هذا الادعاء عقدوا المؤتمرات المكثفة في نواح شتى من العالم, وحرصوا على أن يشترك فيها كل من كان ينتمي إلى عقيدة من العقائد المختلفة الموجودة في العالم, " كالهندوسية, والبوذية, والسّيخية, وغيرها من العقائد الوثنية, إلى جانب الإسلام, والنصرانية, واليهودية, كما حصل ذلك في المؤتمر العالمي " للدين والسلام " في اليابان, وفي ندوة بيروت, في لبنان عام 1970 م"(1). وتبعا لهذا النداء الماكر إلى اتّحاد الأديان ضد قوى الإلحاد, قام المؤتمرون بوضع توصيات يطالبون فيها بإنجاز مشاريع تجسّد هذا الاتحاد عمليا. فنادوا بإنشاء مجلس عالمي للأديان, وببناء مركب ضخم للأديان, حيث يكون فيه مسجد, وكنيسة, ومعبد. وكذلك طالبوا بطباعة الكتب السماوية الثلاثة في غلاف واحد. أي الجمع بين القرآن والإنجيل والتوراة, وجعلهم في كتاب واحد, تحت غلاف واحد, حيث تجسد على هذا الغلاف الرموز الدينية الثلاث، الهلال والصليب ونجمة داود. وهكذا نفهم من خلال هذه الدعوة الخبيثة أنهم يسعون إلى إلغاء تميز الإسلام وتفوقه على باقي الملل والنحل المنحرفة .
ثانيا : قامت هذه الدعوة بالمناداة إلى جمع القواسم المشتركة بين الأديان الثلاثة, وهذه القواسم حسب زعمهم تشمل العقيدة والأخلاق, والقيم، والثقافة. وكان الغرض من هذه الدعوة هو خلق دين جديد ملفق يعتنقه المسلمون بدلا عن دين الإسلام، حيث تتغير فيه المصطلحات القديمة بمصطلحات جديدة، لها معان وأبعاد أخرى غير المتعارف عليها في الإسلام، كمعنى الإيمان والكفر، والشرك والإلحاد. ومن ثم تلغى عوامل التفرقة بين أتباع الأديان الثلاثة. وبالتالي تنطفئ شعلة العقيدة الإسلامية في نفوس أبنائها، وتمحى أثارها من الحياة وتصبح مجرد عقيدة روحية، لا علاقة لها بالسياسة وحياة المجتمع، مثلها مثل عقيدة النصارى وغيرهم من الملل الوثنية. وبهذا الشكل يتم القضاء نهائيا على تطلعات الإسلام لقيادة العالم مرة أخرى كما كان الحال عليه قبل سقوط الخلافة الإسلامية, وتتفرد الحضارة الرأسمالية العلمانية لقيادته بنظامها العالمي الجديد. ولتحقيق هذا الهدف، كان لا بد من تشكيل عقلية المسلم الحالي تشكيلة جديدة، وصياغة شخصيته صياغة توافق طموحات الغرب الكافر. بحيث تزال عنه المناعة الثقافية التي يقاوم بها أي دخيل، وينتهي الحال به إلى الجمود والخمول والقعود عن واجب حمل رسالة الإسلام, وتبليغه إلى العالم عن طريق الجهاد, تنفيذا لقوله عز وجل { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } }التوبة :9/33{. بل الأمر لا يقف عند حد القعود عن حمل رسالة الإسلام، وإنما يتعداه إلى إفساد المشاعر وقتل الحميّة الإسلامية في نفوس المسلمين، وإفساد ذوقهم الإسلامي. فيصبح المسلم لا يتأفف من الكفر ولا يبغضه، ولا يبغض أهله, ولا تشمئز نفسه من رؤية المنكر، ولا تأمره بالنهي عنه، ولا تحدثه بالأمر المعروف، بل لا يأبه به إطلاقا. وهكذا تزاح كل العقبات من أمام الغرب الكافر ليهيمن على العالم الإسلامي بشكل دائم.
ثالثا : يزعمون أن الحق نسبي, ويقولون إن الحقيقة المطلقة لا تكمن في دين بذاته ولا في مذهب من المذاهب الفكرية والفلسفية. وعليه لا يمكن لأحد أن يدعي فيما يعتقده هو، أنه الحق المطلق. لأنّ في هذا الادّعاء تسفيها للآخر ورفضا له. وهذا في حد ذاته خطر يهدد البشرية. حيث إنّ مثل هذا الادّعاء يولد الكره والبغضاء والنزاعات. وقد تتفاقم وتتراكم هذه النزاعات والخلافات لتنتهي بالصراعات الدموية, كما حدث ذلك في العصور الوسطى.
وكلامهم هذا يعني أنه لا يوجد في الدنيا شيء اسمه حقيقة مطلقة, بل كل ما فيها نسب من الحقائق موزعة بين الأديان والمذاهب الفكرية والفلسفات الإلحادية. وبالتالي فإن الإسلام ليس هو الدين الحق كما يزعم أتباعه, ولا يجوز لهم بحال من الأحوال أن يدّعوا ذلك، أو يقولوا إن الحقيقة المطلقة هي ملك أيديهم. وعليه لا بد من إعادة صياغة مناهج التعليم، وتنقيتها من النصوص التي تتحدث عن الحق والباطل كقوله تعالى: { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } }البقرة :2/145-147{ وقوله { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ } }المائدة :5/48{. وقوله { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } }التوبة :9/29{ .
رابعا : يقولون : إنّ أنبياء ورسل الديانات المختلفة, دعوا كلهم إلى الإسلام, وهم في النهاية كلهم مسلمون. فلماذا إذاً هذا التمايز بين الأديان, أو تفويض دين على آخر؟. واحتجّوا على ذلك بما ورد في كتاب المسلمين, أي القرآن الكريم, كقوله تعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } }يونس : 10/72{ وقوله على لسان سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } }البقرة :2/128{ وكقوله تعالى على لسان سيدنا موسى عليه السلام { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ } }يونس :10/84{ وقوله على لسان الحواريين أتباع سيدنا عيسى عليه السلام { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } }آل عمران :3/52{. إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها ذكر لفظتي إسلام ومسلمين. وهذا الاحتجاج باطل، وفيه تلاعب بمعاني الألفاظ والمصطلحات, وإفراغ لها من مدلولاتها اللغوية والاصطلاحية. إذ كلمة " مسلمون " الواردة في الآيات تعني " منقادون " ولا تعني أنهم اعتنقوا دينا واحدا, ألا وهو دين الإسلام الذي أنزله الله على خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم , لأن الإسلام لم يكن معروفا لديهم, ولم يخاطبوا به, وإنما كان لكل قوم منهم رسول خاص بهم, يدعوهم إلى شريعة خاصة, قال تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } }المائدة :5/48{. فالمعنى إذا لكلمة " مسلمون " الواردة في هذه الآيات التي احتجوا بها تعني " الانقياد " لله عز وجل, ولا تعني غير ذلك. " ولكن بعد نزول القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عمد الوحي إلى بعض الألفاظ العربية, فنقل معناها من الوضع اللغوي, إلى المعنى الشرعي, بينته النصوص الشرعية, من قرآن وسنة. ومن هذه الألفاظ المنقولة من المعنى اللغوي إلى الاصطلاح الشرعي كلمة " الإسلام " التي كانت تعني في اللغة " الانقياد " فصارت تعني شرعا, الدّين الذي أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وأمر الناس كافة باتّباعه, قال عز وجل مخاطبا الناس جميعا, وإلى يوم القيامة { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } }آل عمران :3/85{. "(2) وقوله { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } }المائدة :5/3{ . " وبعد هذا النقل الشرعي لمعنى كلمة " الإسلام " صارت الألفاظ المشتقة منها, كالفعل واسم الفاعل " أسلم, مسلم ", إذا أطلقت دون قرينة دلت على المعنى الشرعي فقط, وإن أريد بها المعنى اللغوي الوضعي, احتاجت إلى قرينة تصرفها عن معناها الشرعي, كقوله تعالى { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } }آل عمران :3/67{. فهذه الآية لا تعني أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان على الدّين الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وإنما تعني أن سيدنا إبراهيم كان منقادا لله فيما أنزله عليه, ولم يكن على الدّين الذي حرّفه اليهود والنصارى,"(3) وزعموا أنه من عند الله, افتراء عليه سبحانه وتعالى, وعلى أنبيائه, عليهم جميعا صلوات ربي وسلامه.
خامسا : يزعمون " أنّ الأديان السماوية الثلاثة التي جاء بها محمد, وعيسى, وموسى, عليهم الصلاة والسلام, تنحدر جميعها من دين واحد, ونسب واحد, فهم ينتسبون إلى أب واحد, وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام. وعليه فإنّ أصحاب هذه الديانات الثلاثة عليهم أن يتعايشوا معا بسلام, لكونهم ينحدرون من أصل واحد, نسبا ودينا"(4). وهذه المقولة الغرض منها تعزيز المؤامرة اليهودية الغربية, على الإسلام والمسلمين, واغتصاب المسجد الأقصى, باحتلال فلسطين, " لتبرير اشتراك اليهود والنصارى والمسلمين, في التداول على مدينة القدس بالولاية الدينية, باعتبارها تضم مقدساتهم, وأنهم ينتمون إلى دين واحد, هو دين إبراهيم أبِ الأنبياء."(5) ومن ثمّ لا بأس بدعوة يهود من إسرائيل لحضور مؤتمر يعقد في بلاد المسلمين، كما حصل ذلك في مؤتمر هذا العام بالدوحة، الذي شارك فيه 13 حاخاما بعضهم من إسرائيل (فلسطين المحتلة), وذلك تنفيذا لتوصيات أمير قطر. وبهذا الخلط بين أتباع الديانات الثلاثة يتم ترويض المسلمين للقبول بتبرير معاهدات الصلح الخيانية مع يهود, والتطبيع معهم, والقبول بهم دولة في الشرق الأوسط, والتنازل لهم عمّا اغتصبوه من أرض فلسطين المباركة.
فهذا الإطلاق على المسلمين واليهود والنصارى بأنهم جميعا أبناء إبراهيم, إطلاق عشوائي غير صحيح. يراد منه إضفاء الشرعية على الجريمة الفظيعة التي ارتكبها الحكام الخونة بأمر أسيادهم الكفار. وكذلك إلغاء للتمايز بين البشر الذي أقرّه الإسلام, تبعا لعقائدهم ومللهم، قال تعالى { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } }القلم :68/35-36{ وقال { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ } }الحشر:59/20{ وقال { قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } }المائدة :5/100{ . هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى فإن ادعاءهم بأنّ محمدا, وعيسى, وموسى, عليهم الصلاة والسلام، كلهم على دين إبراهيم, ويستدلون على ذلك بقوله عز وجل { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ }}الشورى:42/13{ . فإنّ هذه الآية ليس فيها ما يفهم منه أنهم على دين واحد. بل يفهم منها أنهم آمنوا بالعقيدة نفسها, وهي أصل كل دين من عند الله, أي عقيدة التوحيد. أمّا الدّين من حيث التشريع والمنهاج, فإن لكل دين خصوصيته, قال تعالى { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } }المائدة :5/48{ . " ثم إنّ الدعوة إلى رابطة أبناء إبراهيم, فضلا عن كونها رابطة عرقية نهى عنها الإسلام, فإنها رابطة قد عفا عليها الزمن, إذ لم يعد لها وجود في واقع الحياة, لأن ذرية سيدنا إبراهيم عليه السلام, قد اختلطوا بغيرهم من الأجناس والعرقيات الأخرى, بسبب المصاهرة, والمخالطة, والهجرة, والحروب, فيصعب, بل يستحيل, فرزهم اليوم من بقية الناس. إذ أصبح أتباع الديانات الثلاثة هم من جميع الشعوب والقبائل في العالم. وقد تم الامتزاج بينهم على أساس ديني, وليس على أساس عرقي"(6). زد على ذلك أنّ الانتساب إلى ذرية سيدنا إبراهيم لا تعني شيئا, لأن الولاء لعقيدة التوحيد فوق الولاء للنسب والعرق, قال تعالى لسيدنا إبراهيم { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } }البقرة :2/124{. وفي شأن مناجاة سيدنا نوح عليه السلام لربه لكي ينجي ابنه من الغرق, قال تعالى { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } }هود : 11/45-46{ . فبمقياس الشرع لا عبرة للأهل والنسب فابن نوح من أهله, إلا أنه لم يؤمن بما أنزل على أبيه. كذلك الظالمون من ذرية سيدنا إبراهيم, فإنهم مستثنون من عهد الله بالإمامة والتمكين في الأرض, لأنهم لم يتّبعوا ما أنزله الله على أبيهم إبراهيم, فتكون دعوة " أبناء إبراهيم " اليوم, هي دعوة جاهلية, وسياسية مغرضة. فيحرم أخذها والدعوة لها.
سادسا : يزعم دعاة الحوار بين الأديان, أن الناس كلهم مرتبطون ببعضهم بالأخوة في الإنسانية. وأنّ هذه الأخوة الإنسانية, تحتم عليهم العيش في سلام دائم, ويفسرون لفظة " الإسلام " بأنها تعني " السلام "، ويتغنون به ويجعلونه مقدسا. وهذا تحريف متعمد لكلمة " الإسلام" وتقديس باطل للسلام. فلا السّلام مقدّس ولا الحرب مقدّسة. بل الدولة هي التي تقرر متى يكون السلم ومتى تكون الحرب. وعلى هذا الأساس سار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة بعد أن أقام فيها أول دولة للإسلام. فكان صلى الله عليه وآله وسلم يحارب, ويسالم, ويهادن, ويعقد الصلح، حسب ما تقتضيه أعمال وواجبات حمل الدعوة. وهكذا سار الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم. وأحداث الفتوحات الإسلامية خير شاهد على ذلك. فالروم والفرس لم يهاجموا المدينة, وكذلك الصينيون في آسيا، والبربر في شمال إفريقيا، لم يهاجموا الإسلام في عقر داره, حتى يقال ما لجأ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون من بعده إلى خوض الحروب إلا من بعد أن فشلت كل الطرق السلمية، وما كان القتال آنذاك إلا قتالا اضطراريا لدفع الغزاة. والأصل في الحروب أنها شرعت للدفاع عن النفس. لا، لا يقال ذلك، وإن قيل فهو محض افتراء وكذب، وتزييف للحقائق. فالجهاد والقتال في سبيل الله هو الأصل في الإسلام. ولن يتوقف إلى قيام الساعة. فقد ورد في سنن أبي داود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ". وقال تعالى { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } }التوبة :9/29{. فلو كانت الأخوة في الإنسانية مطلوبة شرعا, وأن أهل الكتاب مؤمنون وموحدون مثلنا, لما طلب الله, سبحانه وتعالى منا قتالهم, ولما اعتبر دينهم محرفا وباطلا. فهذا التحريف المتعمد لكلمة " الإسلام ", وتفسيرها بمعني " السلام " يراد بها تمييع الإسلام, وجعله دينا كهنوتيا صرفا.
ولنتساءل هنا: هل الكفار ومن نحى منحاهم في هذا التفسير، يعاملوننا بمقتضى ما وضعوا من معنى لهذه الكلمة. وهل ينظرون لنا بعين الأخوة الإنسانية، ويعاملوننا بالمعيار نفسه الذي يطالبوننا به، أي التسامح والتعايش السلمي، والأخوة الإنسانية، أم أن عداءهم لنا قد فاحت رائحته من أعماق أحشائهم؟. أوَ ليست الكنيسة المسيحية إلى حد الآن لا تعترف رسميا بالإسلام كدين سماوي. أوَ ليست " الموسوعة الثقافية الفرنسية, التي تعتبر مرجعا لكل باحث, تنص على أن الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وسلم " قاتل, ودجال, وخاطف نساء, وأكبر عدو للعقل البشري". وكذلك معظم الكتب المدرسية في أوروبا, تصف الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وسلم والإسلام والمسلمين, بأقذع الصفات. ثم ماذا يقول عنا ساستهم ومفكروهم؟ أوَ لم يقولوا بأن دين الإسلام يشكل خطرا على البشرية، أوَ لم يكتب المفكر الأمريكي " فرانسيس فوكوياما " في كتابه " نهاية التاريخ " ما نصه ( النظام الرأسمالي هو الخلاص الأبدي للبشر على الأرض, وأنّ الإسلام على الرغم من ضعفه وتفككه, فهو يهدد هذا الدين الجديد المنتصر) ويعني بالدين الجديد الرأسمالية. وأمّا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي" ويلي كلايس " فإنه يعتبر( الإسلام الأصولي هو الخطر الذي يهدّد الجغرافيا السياسية للمستقبل). كما أن المستشرق " برنارد لويس" يؤكد على استحالة التعايش والتوفيق بين الإسلام والرأسمالية إذ يقول ( إنهما نقيضان, لا مجال للحوار بينهما ). وأمّا " صمويل هنتجتون" أستاذ العلوم السياسية في جامعة " هارفرد " الأمريكية, ومدير مؤسسة الدراسات الإستراتيجية فيها, فإنه يعتبر التصادم بين الحضارات صداماً حتمياً، إذ يقول ( إن التصادم بين الحضارات سوف يهيمن على السياسة الخارجية. والخطوط الفاصلة بين الحضارات سوف تكون خطوط المجابهة في المستقبل ). ثم يقول ( فإن الدين يميز بشدة ووضوح بين الناس, فقد يكون الإنسان نصف فرنسي ونصف عربي...إلا أنه من الصعب أن يصبح المرء نصف كاثوليكي, ونصف مسلم...). " (7) فأين إذاً هذا التسامح، وهذا السلام، وهذه الأخوة الإنسانية, التي يتحدثون عنها ؟ .
وعودة إلى لفظة " إسلام " نورد بعضا مما قاله العلماء في تفسيرها. فالإمام القرطبي رحمه الله يقول ( والإسلام في كلام العرب هو الخضوع والانقياد). ويقول في تفسير قوله تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) الدّين في هذه الآية الطاعة والملة, والإسلام بمعنى الإيمان والطاعات ). كذا قال الطبري وغيره. ويقول الأستاذ " محمد علي الصابوني" في صفوة التفاسير ( الإسلام في اللغة الاستسلام والانقياد التام, فالإسلام معناه إخلاص الدين والعقيدة ). ويقول الدكتور " الصاوي " ( أن حقيقة الإسلام هي, الاستسلام لله وحده, فمن استسلم له ولغيره كان مشركا, ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته, والشرك والتكبر عن عبادته كفر, والاستسلام له وحده, يعني عبادته وحده, وطاعته وحده. فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره. ولذلك لا يجوز مساواة الأديان الأخرى بالإسلام, ولا نرضى من الدين غير ما رضيه الله, ألا وهو دين الإسلام, وكل من لم يؤمن بالإسلام فهو كافر بالإجماع. انتهى كلام الدكتور. ولما جاء جبريل عليه السلام، وسأل سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قائلا له : يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فماذا كان جواب سيدنا محمد؟ هل فسر له الإسلام بأنه الإخاء الإنساني والسلام العالمي, والمحبة والوئام البشري, أم قال له " الإسلام : أن تشهد أن لا أله إلا الله, وأنّ محمدا رسول الله, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة, وتصوم رمضان, وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ". هذا هو الإسلام كما فسّره سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم فهل أهل الكتاب يلتزمون اليوم بهذه الأشياء؟ بالتأكيد لا، بل هم لا زالوا يحاربوننا تارة ويحاوروننا أخرى لنتخلى عن هذا الإسلام. " عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " } رواه مسلم وبخاري {
والآن، وبعد الوقوف على أهم الأفكار التي يدور حولها النقاش في مؤتمرات وندوات حوار الأديان، لنقف بعض الشيء مع مفهوم حمل الدعوة إلى الإسلام، ودعوة غير المسلمين إليه. فهذا الواجب فرضه الله على المسلمين. وقد قام به المسلمون خلال أربعة عشر قرنا من خلال دولة الإسلام, ولا زالوا يقومون به فرادى وجماعات, وذلك استجابة منهم لقوله تعالى { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } }النحل :16/125{. والدعوة بالحكمة المذكورة في هذه الآية تعني تقديم " البراهين والأدلة القاطعة, والحجج الظاهرة, أثناء الحوار والنقاش والمجادلة " وأمّا الموعظة الحسنة فهي " إخبارهم بالوعد والوعيد، والوقائع وما سيلقاه الناس يوم العرض الأكبر, ليحذروا بأس الله تعالى " وأمّا المجادلة بالتي هي أحسن تعني " التلطف في الكلام, وتجنب المخاشنة والتعنيف والبذاءة في القول " والمجادلة الحسنة لا تعني تمييع الخطاب, ولا مجاملة الآخرين, ولا تملق القوم, ولا إخفاء الحقائق عنهم, مظنة إحراجهم, ولا مسايرتهم على ما هم عليه من الضلالات, ولا تزكيتهم أو مدحهم وإعلاء شأنهم وشرفهم، وتأييدهم وتحريضهم على البقاء على ما هم عليه من كفر وشرك بالله. فكل هذه الأمور تعتبر خيانة لله ولرسوله, ولأمانة حمل الدعوة, ومن يفعل ذلك يلق آثاما عظيمة. فرسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حينما قام يدعو إلى الله وإلى رسالة الإسلام, لم يجامل الأفراد ولا الجماعات ولا الدول. بل خاطبهم بخطاب الإسلام، ودعاهم صراحة إلى ترك عقائدهم و دياناتهم ليلتحقوا بدين الإسلام. فقد خاطب هرقل, عظيم الروم, بقوله " .. فإني أدعوك بدعاية الإسلام, أسلم تسلم, يؤتك الله أجرك مرتين, فإن توليت فعليك إثم الأريسيين ..." وهكذا نفهم أنه يجب علينا تبليغ الإسلام والدعوة إليه بحزم وجد, دون أن تلين لنا قناة, أو نتلكأ في أداء هذا الواجب, أو نتراخى عنه ونتكاسل عن القيام به. فالأصل أن نبدأ نحن بالدعوة إلى الإسلام، ونحاور الكفار وغيرهم، ولا ننتظر منهم حتى يأتونا بكفرهم ويدعونا إليه, كما يحصل في المؤتمرات، لأنهم على باطل ونحن على دين الحق. ونقاشنا لهم يجب أن يبنى على هذه القناعة، فنشرح لهم الإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وندعوهم إلى ترك أديانهم واعتناق دين الإسلام, الذي لا يقبل الله من دونه لا عدلا ولا صرفا ممن يأتيه يوم القيامة كافرا به. وعليه من كان يرى في نفسه أنه لا يستطيع القيام بهذا الأمر على أحسن وجه, أو يرى في نفسه العجز والقصور عن التبليغ, أو أنه لا يحسن مناطحة الحجة بالحجة، ولا يقوى على المجادلة والمناقشة, ولا يعلم في الوقت نفسه خبث تلكم الأفكار التي تعرضنا لها آنفا. فعليه أن يتجنب الحضور في مثل هذه الملتقيات والمؤتمرات. لأن وجوده فيها لا يزيد عن كونه بيدقاً على رقعة الحوار لا أكثر ولا أقل. لأن هذه المؤتمرات تصنعها الكنائس والدول الغربية الكافرة، وتجر لها المسلمين جرا، وخير دليل على ذلك ما شهد به من يسمَّوْن بـ ( فرسان هذه المؤتمرات ). ففي تصريح لـ" د- محمد سليم العوّا " رئيس جمعية مصر للثقافة والحوار, عقب المؤتمر الثاني لحوار الأديان لعام 2004م الذي عقد في الدوحة قال بعد ثنائه على قطر لاحتضانها المؤتمر وتشجيعه لها بأن تستمر في تنظيمه ورعايته، قال:" غير أننا نرفض أن تملى علينا محاور هذا الحوار من قِبلِ الفاتيكان، الذي يضع الورقات ثم يطلب منّا أن نناقشها".
وأفصح وأدق من هذا التعليق، ما شهد به الشيخ " يوسف القرضاوي" وصرح به لقناة الجزيرة في برنامج " الشريعة والحياة " بتاريخ 20/06/2004م, إذ قال الشيخ القرضاوي : " إن لي أشياءً أنكرتها على هذا المؤتمر. أولا : أنّ من دعا إلى عقد هذا المؤتمر هو " الفاتيكان " ثانيا : إنّ الفاتيكان هو الذي قام باختيار الأشخاص الذين شاركوا في هذا المؤتمر. وهؤلاء الأشخاص عليهم الكثير من الملاحظات وعدة نقاط استفهام, بالإضافة إلى ضحالة زادهم العلمي والشرعي والفكري, مما لا يخولهم لمناقشة أهل الكتاب . ثالثا : إنّ محاور المؤتمر وضعت من قبل الفاتيكان, وهي محاور تدور حول الحرية الدينية, أي حرية الردة عند المسلمين. رابعا : أنهم أداروا الحوار باللغة الإنكليزية. أي قدموا إلى ديارنا وبادرونا بالحوار وحاورونا بلغتهم. فهل يسمحون لنا بفعل هذا في ديارهم؟". انتهى كلامه. وهذه الشهادة تكفي ليفهم العامي قبل المتعلم الخبث الذي تنطوي عليه فكرة حوار الأديان. ويعلم مدى مكر الكفّار بنا، ومجاهدتهم لنا لنترك ديننا ونتحول عن قبلتنا، قال تعالى {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }}التوبة :9/32{. فاللهم لا تطفئ نور الإسلام في صدورنا، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعل كيدهم في أعناقهم، اللهم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-------------
(1) - (7) مفاهيم خطرة لضرب الإسلام وتركيز الحضارة الغربية ،- من إصدارات حزب التحرير- بشيء من التصرف.
12 مايو 2006 م
خالد إبراهيم العمراوي
أولا : يقولون لابد من مواجهة قوى الكفر والإلحاد المتمثلة في التيارات المادية الملحدة, " كتيار الفكر الشيوعي الملحد " المتجسد في الاتّحاد السوفيتي قبل انهياره. ولهذا فإنّ التعايش بين الأديان والحوار فيما بينها ضرورة ملحّة, لأن الإلحاد يهدد الأديان السماوية, ويهدد منجزاتها الحضارية. وبناء على هذا الادعاء عقدوا المؤتمرات المكثفة في نواح شتى من العالم, وحرصوا على أن يشترك فيها كل من كان ينتمي إلى عقيدة من العقائد المختلفة الموجودة في العالم, " كالهندوسية, والبوذية, والسّيخية, وغيرها من العقائد الوثنية, إلى جانب الإسلام, والنصرانية, واليهودية, كما حصل ذلك في المؤتمر العالمي " للدين والسلام " في اليابان, وفي ندوة بيروت, في لبنان عام 1970 م"(1). وتبعا لهذا النداء الماكر إلى اتّحاد الأديان ضد قوى الإلحاد, قام المؤتمرون بوضع توصيات يطالبون فيها بإنجاز مشاريع تجسّد هذا الاتحاد عمليا. فنادوا بإنشاء مجلس عالمي للأديان, وببناء مركب ضخم للأديان, حيث يكون فيه مسجد, وكنيسة, ومعبد. وكذلك طالبوا بطباعة الكتب السماوية الثلاثة في غلاف واحد. أي الجمع بين القرآن والإنجيل والتوراة, وجعلهم في كتاب واحد, تحت غلاف واحد, حيث تجسد على هذا الغلاف الرموز الدينية الثلاث، الهلال والصليب ونجمة داود. وهكذا نفهم من خلال هذه الدعوة الخبيثة أنهم يسعون إلى إلغاء تميز الإسلام وتفوقه على باقي الملل والنحل المنحرفة .
ثانيا : قامت هذه الدعوة بالمناداة إلى جمع القواسم المشتركة بين الأديان الثلاثة, وهذه القواسم حسب زعمهم تشمل العقيدة والأخلاق, والقيم، والثقافة. وكان الغرض من هذه الدعوة هو خلق دين جديد ملفق يعتنقه المسلمون بدلا عن دين الإسلام، حيث تتغير فيه المصطلحات القديمة بمصطلحات جديدة، لها معان وأبعاد أخرى غير المتعارف عليها في الإسلام، كمعنى الإيمان والكفر، والشرك والإلحاد. ومن ثم تلغى عوامل التفرقة بين أتباع الأديان الثلاثة. وبالتالي تنطفئ شعلة العقيدة الإسلامية في نفوس أبنائها، وتمحى أثارها من الحياة وتصبح مجرد عقيدة روحية، لا علاقة لها بالسياسة وحياة المجتمع، مثلها مثل عقيدة النصارى وغيرهم من الملل الوثنية. وبهذا الشكل يتم القضاء نهائيا على تطلعات الإسلام لقيادة العالم مرة أخرى كما كان الحال عليه قبل سقوط الخلافة الإسلامية, وتتفرد الحضارة الرأسمالية العلمانية لقيادته بنظامها العالمي الجديد. ولتحقيق هذا الهدف، كان لا بد من تشكيل عقلية المسلم الحالي تشكيلة جديدة، وصياغة شخصيته صياغة توافق طموحات الغرب الكافر. بحيث تزال عنه المناعة الثقافية التي يقاوم بها أي دخيل، وينتهي الحال به إلى الجمود والخمول والقعود عن واجب حمل رسالة الإسلام, وتبليغه إلى العالم عن طريق الجهاد, تنفيذا لقوله عز وجل { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } }التوبة :9/33{. بل الأمر لا يقف عند حد القعود عن حمل رسالة الإسلام، وإنما يتعداه إلى إفساد المشاعر وقتل الحميّة الإسلامية في نفوس المسلمين، وإفساد ذوقهم الإسلامي. فيصبح المسلم لا يتأفف من الكفر ولا يبغضه، ولا يبغض أهله, ولا تشمئز نفسه من رؤية المنكر، ولا تأمره بالنهي عنه، ولا تحدثه بالأمر المعروف، بل لا يأبه به إطلاقا. وهكذا تزاح كل العقبات من أمام الغرب الكافر ليهيمن على العالم الإسلامي بشكل دائم.
ثالثا : يزعمون أن الحق نسبي, ويقولون إن الحقيقة المطلقة لا تكمن في دين بذاته ولا في مذهب من المذاهب الفكرية والفلسفية. وعليه لا يمكن لأحد أن يدعي فيما يعتقده هو، أنه الحق المطلق. لأنّ في هذا الادّعاء تسفيها للآخر ورفضا له. وهذا في حد ذاته خطر يهدد البشرية. حيث إنّ مثل هذا الادّعاء يولد الكره والبغضاء والنزاعات. وقد تتفاقم وتتراكم هذه النزاعات والخلافات لتنتهي بالصراعات الدموية, كما حدث ذلك في العصور الوسطى.
وكلامهم هذا يعني أنه لا يوجد في الدنيا شيء اسمه حقيقة مطلقة, بل كل ما فيها نسب من الحقائق موزعة بين الأديان والمذاهب الفكرية والفلسفات الإلحادية. وبالتالي فإن الإسلام ليس هو الدين الحق كما يزعم أتباعه, ولا يجوز لهم بحال من الأحوال أن يدّعوا ذلك، أو يقولوا إن الحقيقة المطلقة هي ملك أيديهم. وعليه لا بد من إعادة صياغة مناهج التعليم، وتنقيتها من النصوص التي تتحدث عن الحق والباطل كقوله تعالى: { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } }البقرة :2/145-147{ وقوله { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ } }المائدة :5/48{. وقوله { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } }التوبة :9/29{ .
رابعا : يقولون : إنّ أنبياء ورسل الديانات المختلفة, دعوا كلهم إلى الإسلام, وهم في النهاية كلهم مسلمون. فلماذا إذاً هذا التمايز بين الأديان, أو تفويض دين على آخر؟. واحتجّوا على ذلك بما ورد في كتاب المسلمين, أي القرآن الكريم, كقوله تعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } }يونس : 10/72{ وقوله على لسان سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } }البقرة :2/128{ وكقوله تعالى على لسان سيدنا موسى عليه السلام { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ } }يونس :10/84{ وقوله على لسان الحواريين أتباع سيدنا عيسى عليه السلام { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } }آل عمران :3/52{. إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها ذكر لفظتي إسلام ومسلمين. وهذا الاحتجاج باطل، وفيه تلاعب بمعاني الألفاظ والمصطلحات, وإفراغ لها من مدلولاتها اللغوية والاصطلاحية. إذ كلمة " مسلمون " الواردة في الآيات تعني " منقادون " ولا تعني أنهم اعتنقوا دينا واحدا, ألا وهو دين الإسلام الذي أنزله الله على خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم , لأن الإسلام لم يكن معروفا لديهم, ولم يخاطبوا به, وإنما كان لكل قوم منهم رسول خاص بهم, يدعوهم إلى شريعة خاصة, قال تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } }المائدة :5/48{. فالمعنى إذا لكلمة " مسلمون " الواردة في هذه الآيات التي احتجوا بها تعني " الانقياد " لله عز وجل, ولا تعني غير ذلك. " ولكن بعد نزول القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عمد الوحي إلى بعض الألفاظ العربية, فنقل معناها من الوضع اللغوي, إلى المعنى الشرعي, بينته النصوص الشرعية, من قرآن وسنة. ومن هذه الألفاظ المنقولة من المعنى اللغوي إلى الاصطلاح الشرعي كلمة " الإسلام " التي كانت تعني في اللغة " الانقياد " فصارت تعني شرعا, الدّين الذي أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وأمر الناس كافة باتّباعه, قال عز وجل مخاطبا الناس جميعا, وإلى يوم القيامة { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } }آل عمران :3/85{. "(2) وقوله { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } }المائدة :5/3{ . " وبعد هذا النقل الشرعي لمعنى كلمة " الإسلام " صارت الألفاظ المشتقة منها, كالفعل واسم الفاعل " أسلم, مسلم ", إذا أطلقت دون قرينة دلت على المعنى الشرعي فقط, وإن أريد بها المعنى اللغوي الوضعي, احتاجت إلى قرينة تصرفها عن معناها الشرعي, كقوله تعالى { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } }آل عمران :3/67{. فهذه الآية لا تعني أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان على الدّين الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وإنما تعني أن سيدنا إبراهيم كان منقادا لله فيما أنزله عليه, ولم يكن على الدّين الذي حرّفه اليهود والنصارى,"(3) وزعموا أنه من عند الله, افتراء عليه سبحانه وتعالى, وعلى أنبيائه, عليهم جميعا صلوات ربي وسلامه.
خامسا : يزعمون " أنّ الأديان السماوية الثلاثة التي جاء بها محمد, وعيسى, وموسى, عليهم الصلاة والسلام, تنحدر جميعها من دين واحد, ونسب واحد, فهم ينتسبون إلى أب واحد, وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام. وعليه فإنّ أصحاب هذه الديانات الثلاثة عليهم أن يتعايشوا معا بسلام, لكونهم ينحدرون من أصل واحد, نسبا ودينا"(4). وهذه المقولة الغرض منها تعزيز المؤامرة اليهودية الغربية, على الإسلام والمسلمين, واغتصاب المسجد الأقصى, باحتلال فلسطين, " لتبرير اشتراك اليهود والنصارى والمسلمين, في التداول على مدينة القدس بالولاية الدينية, باعتبارها تضم مقدساتهم, وأنهم ينتمون إلى دين واحد, هو دين إبراهيم أبِ الأنبياء."(5) ومن ثمّ لا بأس بدعوة يهود من إسرائيل لحضور مؤتمر يعقد في بلاد المسلمين، كما حصل ذلك في مؤتمر هذا العام بالدوحة، الذي شارك فيه 13 حاخاما بعضهم من إسرائيل (فلسطين المحتلة), وذلك تنفيذا لتوصيات أمير قطر. وبهذا الخلط بين أتباع الديانات الثلاثة يتم ترويض المسلمين للقبول بتبرير معاهدات الصلح الخيانية مع يهود, والتطبيع معهم, والقبول بهم دولة في الشرق الأوسط, والتنازل لهم عمّا اغتصبوه من أرض فلسطين المباركة.
فهذا الإطلاق على المسلمين واليهود والنصارى بأنهم جميعا أبناء إبراهيم, إطلاق عشوائي غير صحيح. يراد منه إضفاء الشرعية على الجريمة الفظيعة التي ارتكبها الحكام الخونة بأمر أسيادهم الكفار. وكذلك إلغاء للتمايز بين البشر الذي أقرّه الإسلام, تبعا لعقائدهم ومللهم، قال تعالى { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } }القلم :68/35-36{ وقال { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ } }الحشر:59/20{ وقال { قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } }المائدة :5/100{ . هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى فإن ادعاءهم بأنّ محمدا, وعيسى, وموسى, عليهم الصلاة والسلام، كلهم على دين إبراهيم, ويستدلون على ذلك بقوله عز وجل { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ }}الشورى:42/13{ . فإنّ هذه الآية ليس فيها ما يفهم منه أنهم على دين واحد. بل يفهم منها أنهم آمنوا بالعقيدة نفسها, وهي أصل كل دين من عند الله, أي عقيدة التوحيد. أمّا الدّين من حيث التشريع والمنهاج, فإن لكل دين خصوصيته, قال تعالى { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } }المائدة :5/48{ . " ثم إنّ الدعوة إلى رابطة أبناء إبراهيم, فضلا عن كونها رابطة عرقية نهى عنها الإسلام, فإنها رابطة قد عفا عليها الزمن, إذ لم يعد لها وجود في واقع الحياة, لأن ذرية سيدنا إبراهيم عليه السلام, قد اختلطوا بغيرهم من الأجناس والعرقيات الأخرى, بسبب المصاهرة, والمخالطة, والهجرة, والحروب, فيصعب, بل يستحيل, فرزهم اليوم من بقية الناس. إذ أصبح أتباع الديانات الثلاثة هم من جميع الشعوب والقبائل في العالم. وقد تم الامتزاج بينهم على أساس ديني, وليس على أساس عرقي"(6). زد على ذلك أنّ الانتساب إلى ذرية سيدنا إبراهيم لا تعني شيئا, لأن الولاء لعقيدة التوحيد فوق الولاء للنسب والعرق, قال تعالى لسيدنا إبراهيم { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } }البقرة :2/124{. وفي شأن مناجاة سيدنا نوح عليه السلام لربه لكي ينجي ابنه من الغرق, قال تعالى { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } }هود : 11/45-46{ . فبمقياس الشرع لا عبرة للأهل والنسب فابن نوح من أهله, إلا أنه لم يؤمن بما أنزل على أبيه. كذلك الظالمون من ذرية سيدنا إبراهيم, فإنهم مستثنون من عهد الله بالإمامة والتمكين في الأرض, لأنهم لم يتّبعوا ما أنزله الله على أبيهم إبراهيم, فتكون دعوة " أبناء إبراهيم " اليوم, هي دعوة جاهلية, وسياسية مغرضة. فيحرم أخذها والدعوة لها.
سادسا : يزعم دعاة الحوار بين الأديان, أن الناس كلهم مرتبطون ببعضهم بالأخوة في الإنسانية. وأنّ هذه الأخوة الإنسانية, تحتم عليهم العيش في سلام دائم, ويفسرون لفظة " الإسلام " بأنها تعني " السلام "، ويتغنون به ويجعلونه مقدسا. وهذا تحريف متعمد لكلمة " الإسلام" وتقديس باطل للسلام. فلا السّلام مقدّس ولا الحرب مقدّسة. بل الدولة هي التي تقرر متى يكون السلم ومتى تكون الحرب. وعلى هذا الأساس سار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة بعد أن أقام فيها أول دولة للإسلام. فكان صلى الله عليه وآله وسلم يحارب, ويسالم, ويهادن, ويعقد الصلح، حسب ما تقتضيه أعمال وواجبات حمل الدعوة. وهكذا سار الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم. وأحداث الفتوحات الإسلامية خير شاهد على ذلك. فالروم والفرس لم يهاجموا المدينة, وكذلك الصينيون في آسيا، والبربر في شمال إفريقيا، لم يهاجموا الإسلام في عقر داره, حتى يقال ما لجأ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون من بعده إلى خوض الحروب إلا من بعد أن فشلت كل الطرق السلمية، وما كان القتال آنذاك إلا قتالا اضطراريا لدفع الغزاة. والأصل في الحروب أنها شرعت للدفاع عن النفس. لا، لا يقال ذلك، وإن قيل فهو محض افتراء وكذب، وتزييف للحقائق. فالجهاد والقتال في سبيل الله هو الأصل في الإسلام. ولن يتوقف إلى قيام الساعة. فقد ورد في سنن أبي داود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ". وقال تعالى { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } }التوبة :9/29{. فلو كانت الأخوة في الإنسانية مطلوبة شرعا, وأن أهل الكتاب مؤمنون وموحدون مثلنا, لما طلب الله, سبحانه وتعالى منا قتالهم, ولما اعتبر دينهم محرفا وباطلا. فهذا التحريف المتعمد لكلمة " الإسلام ", وتفسيرها بمعني " السلام " يراد بها تمييع الإسلام, وجعله دينا كهنوتيا صرفا.
ولنتساءل هنا: هل الكفار ومن نحى منحاهم في هذا التفسير، يعاملوننا بمقتضى ما وضعوا من معنى لهذه الكلمة. وهل ينظرون لنا بعين الأخوة الإنسانية، ويعاملوننا بالمعيار نفسه الذي يطالبوننا به، أي التسامح والتعايش السلمي، والأخوة الإنسانية، أم أن عداءهم لنا قد فاحت رائحته من أعماق أحشائهم؟. أوَ ليست الكنيسة المسيحية إلى حد الآن لا تعترف رسميا بالإسلام كدين سماوي. أوَ ليست " الموسوعة الثقافية الفرنسية, التي تعتبر مرجعا لكل باحث, تنص على أن الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وسلم " قاتل, ودجال, وخاطف نساء, وأكبر عدو للعقل البشري". وكذلك معظم الكتب المدرسية في أوروبا, تصف الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وسلم والإسلام والمسلمين, بأقذع الصفات. ثم ماذا يقول عنا ساستهم ومفكروهم؟ أوَ لم يقولوا بأن دين الإسلام يشكل خطرا على البشرية، أوَ لم يكتب المفكر الأمريكي " فرانسيس فوكوياما " في كتابه " نهاية التاريخ " ما نصه ( النظام الرأسمالي هو الخلاص الأبدي للبشر على الأرض, وأنّ الإسلام على الرغم من ضعفه وتفككه, فهو يهدد هذا الدين الجديد المنتصر) ويعني بالدين الجديد الرأسمالية. وأمّا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي" ويلي كلايس " فإنه يعتبر( الإسلام الأصولي هو الخطر الذي يهدّد الجغرافيا السياسية للمستقبل). كما أن المستشرق " برنارد لويس" يؤكد على استحالة التعايش والتوفيق بين الإسلام والرأسمالية إذ يقول ( إنهما نقيضان, لا مجال للحوار بينهما ). وأمّا " صمويل هنتجتون" أستاذ العلوم السياسية في جامعة " هارفرد " الأمريكية, ومدير مؤسسة الدراسات الإستراتيجية فيها, فإنه يعتبر التصادم بين الحضارات صداماً حتمياً، إذ يقول ( إن التصادم بين الحضارات سوف يهيمن على السياسة الخارجية. والخطوط الفاصلة بين الحضارات سوف تكون خطوط المجابهة في المستقبل ). ثم يقول ( فإن الدين يميز بشدة ووضوح بين الناس, فقد يكون الإنسان نصف فرنسي ونصف عربي...إلا أنه من الصعب أن يصبح المرء نصف كاثوليكي, ونصف مسلم...). " (7) فأين إذاً هذا التسامح، وهذا السلام، وهذه الأخوة الإنسانية, التي يتحدثون عنها ؟ .
وعودة إلى لفظة " إسلام " نورد بعضا مما قاله العلماء في تفسيرها. فالإمام القرطبي رحمه الله يقول ( والإسلام في كلام العرب هو الخضوع والانقياد). ويقول في تفسير قوله تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) الدّين في هذه الآية الطاعة والملة, والإسلام بمعنى الإيمان والطاعات ). كذا قال الطبري وغيره. ويقول الأستاذ " محمد علي الصابوني" في صفوة التفاسير ( الإسلام في اللغة الاستسلام والانقياد التام, فالإسلام معناه إخلاص الدين والعقيدة ). ويقول الدكتور " الصاوي " ( أن حقيقة الإسلام هي, الاستسلام لله وحده, فمن استسلم له ولغيره كان مشركا, ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته, والشرك والتكبر عن عبادته كفر, والاستسلام له وحده, يعني عبادته وحده, وطاعته وحده. فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره. ولذلك لا يجوز مساواة الأديان الأخرى بالإسلام, ولا نرضى من الدين غير ما رضيه الله, ألا وهو دين الإسلام, وكل من لم يؤمن بالإسلام فهو كافر بالإجماع. انتهى كلام الدكتور. ولما جاء جبريل عليه السلام، وسأل سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قائلا له : يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فماذا كان جواب سيدنا محمد؟ هل فسر له الإسلام بأنه الإخاء الإنساني والسلام العالمي, والمحبة والوئام البشري, أم قال له " الإسلام : أن تشهد أن لا أله إلا الله, وأنّ محمدا رسول الله, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة, وتصوم رمضان, وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ". هذا هو الإسلام كما فسّره سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم فهل أهل الكتاب يلتزمون اليوم بهذه الأشياء؟ بالتأكيد لا، بل هم لا زالوا يحاربوننا تارة ويحاوروننا أخرى لنتخلى عن هذا الإسلام. " عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " } رواه مسلم وبخاري {
والآن، وبعد الوقوف على أهم الأفكار التي يدور حولها النقاش في مؤتمرات وندوات حوار الأديان، لنقف بعض الشيء مع مفهوم حمل الدعوة إلى الإسلام، ودعوة غير المسلمين إليه. فهذا الواجب فرضه الله على المسلمين. وقد قام به المسلمون خلال أربعة عشر قرنا من خلال دولة الإسلام, ولا زالوا يقومون به فرادى وجماعات, وذلك استجابة منهم لقوله تعالى { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } }النحل :16/125{. والدعوة بالحكمة المذكورة في هذه الآية تعني تقديم " البراهين والأدلة القاطعة, والحجج الظاهرة, أثناء الحوار والنقاش والمجادلة " وأمّا الموعظة الحسنة فهي " إخبارهم بالوعد والوعيد، والوقائع وما سيلقاه الناس يوم العرض الأكبر, ليحذروا بأس الله تعالى " وأمّا المجادلة بالتي هي أحسن تعني " التلطف في الكلام, وتجنب المخاشنة والتعنيف والبذاءة في القول " والمجادلة الحسنة لا تعني تمييع الخطاب, ولا مجاملة الآخرين, ولا تملق القوم, ولا إخفاء الحقائق عنهم, مظنة إحراجهم, ولا مسايرتهم على ما هم عليه من الضلالات, ولا تزكيتهم أو مدحهم وإعلاء شأنهم وشرفهم، وتأييدهم وتحريضهم على البقاء على ما هم عليه من كفر وشرك بالله. فكل هذه الأمور تعتبر خيانة لله ولرسوله, ولأمانة حمل الدعوة, ومن يفعل ذلك يلق آثاما عظيمة. فرسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حينما قام يدعو إلى الله وإلى رسالة الإسلام, لم يجامل الأفراد ولا الجماعات ولا الدول. بل خاطبهم بخطاب الإسلام، ودعاهم صراحة إلى ترك عقائدهم و دياناتهم ليلتحقوا بدين الإسلام. فقد خاطب هرقل, عظيم الروم, بقوله " .. فإني أدعوك بدعاية الإسلام, أسلم تسلم, يؤتك الله أجرك مرتين, فإن توليت فعليك إثم الأريسيين ..." وهكذا نفهم أنه يجب علينا تبليغ الإسلام والدعوة إليه بحزم وجد, دون أن تلين لنا قناة, أو نتلكأ في أداء هذا الواجب, أو نتراخى عنه ونتكاسل عن القيام به. فالأصل أن نبدأ نحن بالدعوة إلى الإسلام، ونحاور الكفار وغيرهم، ولا ننتظر منهم حتى يأتونا بكفرهم ويدعونا إليه, كما يحصل في المؤتمرات، لأنهم على باطل ونحن على دين الحق. ونقاشنا لهم يجب أن يبنى على هذه القناعة، فنشرح لهم الإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وندعوهم إلى ترك أديانهم واعتناق دين الإسلام, الذي لا يقبل الله من دونه لا عدلا ولا صرفا ممن يأتيه يوم القيامة كافرا به. وعليه من كان يرى في نفسه أنه لا يستطيع القيام بهذا الأمر على أحسن وجه, أو يرى في نفسه العجز والقصور عن التبليغ, أو أنه لا يحسن مناطحة الحجة بالحجة، ولا يقوى على المجادلة والمناقشة, ولا يعلم في الوقت نفسه خبث تلكم الأفكار التي تعرضنا لها آنفا. فعليه أن يتجنب الحضور في مثل هذه الملتقيات والمؤتمرات. لأن وجوده فيها لا يزيد عن كونه بيدقاً على رقعة الحوار لا أكثر ولا أقل. لأن هذه المؤتمرات تصنعها الكنائس والدول الغربية الكافرة، وتجر لها المسلمين جرا، وخير دليل على ذلك ما شهد به من يسمَّوْن بـ ( فرسان هذه المؤتمرات ). ففي تصريح لـ" د- محمد سليم العوّا " رئيس جمعية مصر للثقافة والحوار, عقب المؤتمر الثاني لحوار الأديان لعام 2004م الذي عقد في الدوحة قال بعد ثنائه على قطر لاحتضانها المؤتمر وتشجيعه لها بأن تستمر في تنظيمه ورعايته، قال:" غير أننا نرفض أن تملى علينا محاور هذا الحوار من قِبلِ الفاتيكان، الذي يضع الورقات ثم يطلب منّا أن نناقشها".
وأفصح وأدق من هذا التعليق، ما شهد به الشيخ " يوسف القرضاوي" وصرح به لقناة الجزيرة في برنامج " الشريعة والحياة " بتاريخ 20/06/2004م, إذ قال الشيخ القرضاوي : " إن لي أشياءً أنكرتها على هذا المؤتمر. أولا : أنّ من دعا إلى عقد هذا المؤتمر هو " الفاتيكان " ثانيا : إنّ الفاتيكان هو الذي قام باختيار الأشخاص الذين شاركوا في هذا المؤتمر. وهؤلاء الأشخاص عليهم الكثير من الملاحظات وعدة نقاط استفهام, بالإضافة إلى ضحالة زادهم العلمي والشرعي والفكري, مما لا يخولهم لمناقشة أهل الكتاب . ثالثا : إنّ محاور المؤتمر وضعت من قبل الفاتيكان, وهي محاور تدور حول الحرية الدينية, أي حرية الردة عند المسلمين. رابعا : أنهم أداروا الحوار باللغة الإنكليزية. أي قدموا إلى ديارنا وبادرونا بالحوار وحاورونا بلغتهم. فهل يسمحون لنا بفعل هذا في ديارهم؟". انتهى كلامه. وهذه الشهادة تكفي ليفهم العامي قبل المتعلم الخبث الذي تنطوي عليه فكرة حوار الأديان. ويعلم مدى مكر الكفّار بنا، ومجاهدتهم لنا لنترك ديننا ونتحول عن قبلتنا، قال تعالى {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }}التوبة :9/32{. فاللهم لا تطفئ نور الإسلام في صدورنا، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعل كيدهم في أعناقهم، اللهم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-------------
(1) - (7) مفاهيم خطرة لضرب الإسلام وتركيز الحضارة الغربية ،- من إصدارات حزب التحرير- بشيء من التصرف.
12 مايو 2006 م
خالد إبراهيم العمراوي