المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : سؤال أهل الذكر 14 من جمادى الأولى 1427هـ ، 11/6/2006م


أبو زياد
12/06/2006, 03:28 PM
فهرس حلقات برنامج سؤال أهل الذكر (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=143955)


سؤال أهل الذكر 14 من جمادى الأولى 1427هـ ، 11/6/2006م

الموضوع : أسئلة طبية

السؤال (1)
بعض الدول الشيوعية تقوم ببيع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام للاستفادة منها كالكبد والكلى ، فما حكم استفادة المسلم من هذه الأعضاء إن اضطر لإنقاذ حياته ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فليس كل حكم بالإعدام حقاً وعدلا ، بل لا بد من أن يكون الحكم متطابقاً مع شرع الله تعالى حتى تضفى عليه صفة العدل ، وإقدام من يُقدم على الحكم بالإعدام من غير بيّنة من الله سبحانه وتعالى وبصيرة من شرعه الذي أنزل يُعد انتهاكاً لحرمة الله سبحانه وتعالى التي جعلها في هذا الإنسان الذي خلقه ، لأن للإنسان حرمة أياً كان ، إذ لا يختص بذلك مسلم من غيره ، ولا يختص بذلك بر من غيره ، فإن هذه الحرمة يشترك فيها الجميع كما يدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )(المائدة: من الآية32) .

فالنفس يباح قتلها إذا كان في مقابل نفس مقتولة ، وكذلك يباح أيضاً إذا كان هنالك فساد كبير في الأرض ، وهذا لا يكون إلا بإشهار الحرب على عباد الله سبحانه وتعالى وانتهاك الحرم وإخافة السبيل عندئذ يكون من فعل ذلك حقيقاً بأن يُحكم عليه هذا الحكم . أما بدون ذلك فللإنسان حرمات ، ويقول الله تعالى ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) (الاسراء:33) .

وهذا يقتضي بطبيعة الحال أن يحترز المسلم من أن ينتفع بأي شيء من أشلاء الذي حكم عليه بالإعدام من غير أن يتطابق هذا الحكم مع شرع الله سبحانه وتعالى لا سيما وأن الحاكم هو شيوعي ، وقد عُرف عن الشيوعية عدم المبالاة بقيمة الإنسان ، فقيمة الإنسان عندهم لا تساوي قيمة الآلة الصماء ، ولذلك يقتلون النفوس قتلاً بدون مبالاة بذلك ، فعندما قاد أحدهم ثورة ووضعت تلك الثورة أوزارها قتل حسبما قيل عدداً يتراوح بين تسعة ملايين وعشرين مليون انتقاماً لاعتبارهم أعداء للثورة التي قادها وهذا بعدما وضعت الحرب أوزارها ، فإبادة البشر عندهم أمر معلوم ، فلا يمكن أن يقال بجواز الانتفاع بالأعضاء التي يبيعونها .

ثم بأي حق يبيعونها ، هم ليس لهم حق في أن يتصرفوا في جسم هذا الإنسان ، هذا الإنسان له حرمات ، لو قلنا بأن قتله حق ليس لهم أن ينتفعوا بشيء من جسمه ، لأن الحق إنما هو في إزهاق روحه ، لو كان قاتلاً لنفس بغير حق وكان مستحقاً لئن يُقتل فإنه يحق قتله من غير أن يحق لهم الانتفاع بجسمه ، والتصرف في الجسم ببيع وغيره هو باطل ، وابتياع ذلك إنما هو إقرار بالباطل ، والله تعالى أعلم .

أبو زياد
12/06/2006, 03:30 PM
السؤال (2)
ما حكم إزالة شعر اللحية والشارب لدى المرأة بقتل جذور هذا الشعر وكيه ؟

الجواب :
على أي حال المرأة لها طبيعة خاصة ، ولها مظهر خاص ، فعندما تكون المرأة بهذه الحالة أي يكتسي وجهها بالشعر لا ريب أن ذلك يشوه جمالها ويؤثر على أنوثتها ، وقد يُنفّر ذلك الرجل منها ، فلذلك كان لا حرج عليها في أن تزيل الشعر .

ولكن من حيث قتل الجذور بالكي بالنار فإن ذلك يتوقف على عدم تشويه الوجه وعدم الإضرار بالصحة ، لا بد من اجتماع هذين العنصرين في ذلك .

السؤال (3)
ما حكم زراعة ونقل الشعر سواء كان الطبيعي أو الصناعي بالنسبة للأصلع أو المتعرض للأمراض التي أدت إلى تساقط شعره أو الحروق أو الحوادث التي أدت أيضاً إلى زوال الشعر ؟

الجواب :
على أي حال إن كان هذا الصلع أدى إلى تشوه وأمكن زرع شعر صناعي من غير أن يكون ذلك ضاراً بالجسم فلا حرج في ذلك ، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح لعرفجة لما قُطعت أنفه في الحرب أن يصنع أنفاً من الورق أي من الفضة ، ولما نتنت أنفه أباح له أن يستبدل بها أنفاً من الذهب ، في هذا ما يدل على أن ما يؤدي إلى التشوه ، ويؤدي إلى انقلاب الصبغة بسبب حادث من الحوادث فلا حرج .

وكذلك بالنسبة إلى المرأة ، لو كانت هذه المرأة هي بحاجة إلى زرع الشعر بسبب صلعها ولو كان هذا الصلع أمراً طبيعياً فيها ، أي لم يكن بسبب حادث من الحوادث إلا أنه بسبب كونه منفراً للرجل منها ، فقد ينفر منها زوجها ، وإن كانت غير ذات زوج وهي تتطلع إلى الزواج قد لا تجد من يتزوجها وهي على هذه الحالة ، فلا حرج عليها في أن تكتسي بشعر يزيل عنها هذا المنظر المشوه لها ، لا حرج عليها في هذا ، ولا يعد ذلك تبديلا ًلخلق الله ، وفي أباحة النبي صلى الله عليه وسلّم لعرفجة دليل على جواز هذا .

السؤال (4)
بالنسبة للصلع المشوه للرجل ما هو الضابط حتى يقال بأن هذا الصلع مشوه أو لا ؟

الجواب :
قد يكون الصلع طبيعياً وهذا طبيعة في بعض الرجال ، بعض الناس يأتيهم الصلع ، لكن قد يكون مشوهاً بحيث أنه وقع نتيجة حادث حرق للرأس أو لجلدة الرأس حتى صار الرأس مشوهاً ، في هذه الحالة لا حرج من علاج هذا التشوه .

سؤال (تابع)
وفي الحالات الاعتيادية ؟

الجواب :
الحالات الاعتيادية لا . لا داعي إلى ذلك .

أبو زياد
12/06/2006, 03:31 PM
السؤال (5)
هناك وسيلة لعلاج الصلع وهي عبارة عن جعل بالون تحت جلدة الرأس ، ويبقى هذا البالون تحت جلدة الرأس لمدة ستة أشهر ، بعد هذه المدة يتوسع جلد الرأس ويزال البالون وتقص مساحة الصلع ثم يخاط جانبا الرأس ، فهل هذه الطريقة جائزة ؟

الجواب :
أنا أعجب كيف يمكن أن يوضع شيء تحت جلدة الرأس . هل معنى ذلك تزال الجلدة ثم تعاد مكانها ؟ أو كيف الطريقة ؟ بأي طريقة يمكن إدخال شيء ما بين الجلد واللحم أو ما بين الجلد والعظم ؟

الصورة غير واضحة بالنسبة إليّ ، والحكم على الشيء إنما هو فرع تصوره ، فلا بد من أن نتوقف حتى نتصور القضية تماماً .

السؤال (6)
ما حكم تصغير الأنف أو تكبيرها ؟

الجواب :
على أي حال كل خلق الله حسن كيفما كان ، وليصبر الإنسان على ما ابتلي به ، لأن التصغير والتكبير وغير ذلك من هذه الأمور قد تؤدي بالإنسان إلى الإقدام على شيء لا يحمد عاقبته ، نفس العمليات هذه فيها مخاطرة .

نعم لو وصل الأمر إلى حد استقباح الإنسان بحيث كان الرجل مثلاً لا يجد زوجة أو كانت المرأة لا تجد زوجاً ، ولم يكن في ذلك شيء من الخطورة عليهما فإن العلاج بقدر ما يمكن أن يعيش الإنسان في حياة طبيعية اجتماعية لا حرج عليه في ذلك ، أما بدون هذا فإنه ينبغي للإنسان أن يكون حذراً من الإقدام على مثل هذه الأمور .


السؤال (7)
ما حكم إزالة مظاهر الشيخوخة بعمليات التجميل ؟

الجواب :
وهل يُصلح العطار ما أفسد الدهر ؟!!!
الله تبارك وتعالى جعل في الجسم طبيعة معينة ، وعلى الإنسان أن يُسلّم لإرادة الله سبحانه وتعالى النافذة ، ولو شاء الله لجعل هذه الحياة حياة لا تعقبها الوفاة ، ولو شاء لجعل الشباب لا يعقبه هرم ، ولو شاء لجعل الصحة لا يهددها سقم ، ولكن هذه الدار هكذا أرادها الله تعالى

جبلت على كدر وأنت تريدها *** صفواً من الأقذار والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هار

فالإنسان وهو يعيش في هذه الحياة عليه أن يدرك بأن الحياة نفسها لا بد من أن يتبعها موت ، وأن الصحة هي مهددة بالسقم ، وأن الشباب لا بد من أن يعقبه هرم إن أُمهل صاحبه ، إن لم يتخطفه ريب المنون وهو في عنفوان شبابه ، وفي هذا حكمة بالغة أرادها الله سبحانه وتعالى من أجل أن تكون حياة الإنسان حياة فيها الشعور وفيها الإدراك بأنها حياة زائلة ، وفيها الإحساس بأن ورائه مسئولية ، وفيها الإحساس بالمنقلب الذي ينقلب إليه حتى يعمل لهذا المنقلب ، ويطمع وهو يعمل لهذا المنقلب في حياة لا يعقبها موت ، وفي شباب لا يعقبه هرم ، وفي صحة لا يهددها سقم ، وفي قوة لا يليها ضعف .

أما هذه الحياة فهي تتدرج من ضعف إلى قوة ثم من قوة إلى ضعف ، الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يّـس:68) ، ويقول ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً)(الروم: من الآية54) ، فلا بد من أن ينقلب الإنسان من حال إلى حال .

ومظاهر الشيخوخة تذكّر الإنسان بهذا الانقلاب بهذا الفناء وإلا لبطر الإنسان وهو يعيش في صحة ويعيش في مظهر الشباب ويعيش في مثل هذا .

فما الداعي لعمليات التجميل من أجل إزالة آثار الشيخوخة ، أمن أجل أن يغر الناس ؟
قد يكون هذا طامعاً في أن يخطب فتاة وهي لا ترغب فيه عندما تدرك أن شيخ وتتطلع إلى شاب فهو يريد أن يغرها بمظهره ، هذا لا يجديه شيئاً ، عليه أن يتقي الله .

وحسبما روي في بعض الكتب - والله أعلم بصحة هذه الرواية - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترافع إليه قوم زوجوا أحداً من الناس وهو يخضب بالسواد فأوهمهم أنه شاب فزوجوه بسبب ذلك فتبين الأمر بخلاف ذلك ، ففسخ العقد ، هكذا يروى عنه رضي الله تعالى عنه ، وإنه لحقيق بمثل هذا الحكم ، ذلك دال على بصيرة من حكم به ، والله تعالى المستعان .

سؤال (تابع)
إذا كانت هذه المرأة عجوز تريد أن تتزين لزوجها ؟

الجواب :
ما شاء الله .
وإلى متى تبقى العجوز شابة ، عليها أن تعمل لحياة الأبد ، لحياة المصير .
نعم تتناول ببعض العلاج الذي يُجمّل البشرة والذي ينشط الجسم ، ولكن مع هذا لا تحاول أن تُقدم على عمليات من أجل هذا الأمر .

أبو زياد
12/06/2006, 03:33 PM
السؤال (8)
إذا كان شخص مصاب بمرض خطير ويخفي عنه أبناؤه هذا المرض خشية أن تتأثر معنوياته هل يأثم الأولاد ؟ وهل الأولى إخباره ؟

الجواب :
أما الإثم فلا يأثمون بذلك ، بل في ذلك خير ، إذ في إخفاء هذا المرض عنه رفع لمعنويته ، ولا ريب أن انهيار معنوية المريض تؤدي به إلى خطر كبير ، فقد يصاب المريض عندما يُخبر بأن به مرض شديد مرض خطير مرض يؤدي إلى هلاكه يصاب بأزمة نفسية حادة ، وقد تكون تلك الأزمة هي السبب في وفاته .

وفي الأيام القريبة أُخبرت أن امرأة عُرضت على بعض الأطباء فأخبرها بأن بها مرضاً خطيراً فأصيبت بانهيار ، بلغ الحد هذا الانهيار وحُملت إلى المستشفيات الخارجية ، وقيل لها بأن هذا الذي قيل لها ليس له أثر من الواقع ليس بصحيح فعادت إليها معنويتها ، وعادت بنفس هذا الخبر عادت وهي نشيطة قد زال عنها ما ألمّ بها من قبل .
فلا ينبغي أن يفجع المريض بمثل هذه الأخبار التي تذهب بعقله والتي تورثه الكآبة وتورثه الحزن ، وتؤدي به إلى القلق البالغ وقد تفقده حياته .

ولكن مع هذا ينبغي لهم أن يحسّسوه بضرورة التوبة والرجوع إلى الله ، والتخلص من التبعات ، والمحاللة بينه وبين الناس الذين تعامل معهم بطريقة أو بأخرى من غير أن يفجعوه بمثل هذا الخبر .

السؤال (9)
هل يصح لمن فقد عضواً من أعضائه أن يشتري مثل ذلك العضو من كافر ؟

الجواب :
أولاً ليس من السائغ لا للمؤمن ولا للكافر أن يبيع شيئاً من أعضائه ، الأعضاء لا يتصرف فيها الإنسان .

هب أن أحداً من الناس قُطعت يده أو قطعت رجله أو قُطع شيء من ذلك هل يجوز لأحد من الناس أو يؤثره برجله ، أو أن يؤثره بيده ، أو أن يؤثره بأي شيء من أعضائه ؟ لا .

ولئن كان لا يجوز الإيثار في هذا فكذلك البيع .

والإنسان عليه أن يستشعر نعمة الله فكيف يبيع عضواً من أعضائه لغيره مع أنه يملك منفعة ذلك العضو ولا يملك رقبته ، الإنسان لا يملك أي شيء من أعضاء جسمه وإنما يملك المنفعة فلا ينبغي أن يُفتح هذا الباب .

ثم من ناحية أخرى فإن الإنسان في أمور ما قد ينتفع بما عند الكافر ، لو كان هذا الكافر عنده دم زائد عن حاجته لا حرج إن تبرع به لمسلم أو إن أخذه منه مسلم بطريقة أو بأخرى لا حرج في ذلك لدفع الضرورة عنه لأن الضرورة تبيح مثل هذه التصرفات بشرط أن تكون بقدر الحاجة من غير خروج عن حدود الاعتدال .

السؤال (10)
ما حكم الاستنساخ ؟

الجواب :
قضية الاستنساخ قضية شائكة ، قضية تكتنفها مخاطر جمة ، وتؤدي إلى تغيير طبيعة هذه الحياة ، فإن الله سبحانه وتعالى جعل حياة البشر حياة تقوم على النظم الاجتماعية وعلى التعاون وهذا لأجل أن يتحمل الإنسان مسئوليته في الخلافة في هذه الأرض ، إذ وجوده في هذه الأرض ليس كوجود غيره ، هو وجود مسئولية وتكاليف .

الله تبارك وتعالى خلق الإنسان من أجل عمارة الأرض بعبادة الله وبكلمة الله وبشرعه ، وخلق له الأرض وما فيها ، وخلق له منافع الكون أيضا ، سخر له منافع الكون تكريماً لهذا الإنسان ، وجعل القيام بهذه المسئولية أمراً منوطاً بتعاون البشر بعضهم مع بعض ذلك لأن الإنسان مدني بطبعه ، فهو يفتقر إلى بني جنسه ولا يستغني فرد عن جنسه أبداً ، لا يستغني فرد من البشر ولا يستقل بحياته عن الآخرين ، وجعل الله تعالى العلاقة النسبية لها أثر كبير في هذه الحياة الاجتماعية فيما بين الجنس البشري ، وجعل الحق سبحانه وتعالى هذه العلاقة النسبية إنما تكون مع أصلين ، مع الأم ومع الأب ، فالأم لا تستقل بنفسها بشئون تربية الأولاد ، والأب أيضا لا يمكن أن يستقل بنفسه فيتعاونان جميعا ، فكيف إذا وُجد أحد وهو مبتور عن هذه العلاقة مقطوع عن الآخرين .

إن راحة الإنسان أن يعرف أن له أباً ينتمي إليه وأماً ولدته ، أما أن يدرك نفسه هكذا استنسخ من أحد فهذا أمر فيه حرج كبير ، أمر فيه حرج لهذا المُستنسَخ نفسه ، ويؤدي إلى الفساد في الأرض ، قد يؤدي إلى عدم التزاوج بين الناس استغناء بهذه الطريقة الشاذة الخارجة عن الطبيعة المألوفة .

نعم لو أمكن استنساخ الأعضاء حتى تُسد حاجة البشر ولا يحتاج مريض إن تلف عضو من أعضائه إلى أن يتبرع له بذلك العضو من غيره ، فلو أمكن أن تستنسخ أكباد مثلاً حتى تُسد حاجة مرضى الأكباد ، أو أن تستنسخ قلوب ، أو أن تستنسخ عيون، أو أن يستنسخ أي شيء من هذه الأشياء التي تدعو الحاجة إليها يكون الاستنساخ في هذا مؤدياً لغرض سام ومؤدياً لخدمة بشرية لها وزن في حياة البشر.
أما أن يُستنسخ إنسان بأسره فهذا أمر لا يمكن أن يُقر ولا يُقبل عقلا ًولا شرعا ، والله تعالى المستعان .

أبو زياد
12/06/2006, 03:36 PM
السؤال (11)
ما حكم استعمال أصباغ التجميل ؟

الجواب :
من المعلوم أن أصباغ التجميل كما تبين تؤخذ من مواد محرمة ، حسبما تبين لنا قد تؤخذ من الأجنة الذين يسقطون قبل ميقات الوضع ، وقد تؤخذ من جثث هؤلاء الأجنة ، وقد تؤخذ بعض الأشياء حتى من الخنازير كما قيل فلذلك يجب الاحتراز منها إلا إن وجدت أصباغ متيقن أنها ليست من هذه المواد المحرمة فلا حرج من أن تتزين بها المرأة لزوجها دون أن تغري بها الرجال لأن في الإغراء فتنة ، والله تعالى المستعان .

السؤال (12)
ما العلة في تحريم الوشم ؟

الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ... إلى آخر الحديث ، فجاء اللعن واللعن لا يكون إلا على كبيرة من الكبائر ، فمعنى ذلك أن الوشم كبيرة .

وخص الواشمة والمستوشمة ، أي خص الإناث دون الذكور باللعن لا لإباحة ذلك للذكور ، لكن لأن الإناث كن يصنعن ذلك ، فذلك توجه الوعيد إليهن دون الذكور ، فلو حصل ذلك من ذكر لكان حقيقاً بهذا اللعن ، وحقيقاً بالوعيد الشديد فعلى الناس أن يتقوا الله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) .

ونحن إذا جاءنا أمر من الله تعالى منصوصاً عليه في كتابه أو جاء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلّم فإن الامتثال هو الواجب علينا مع غض النظر عن كون حكمة ذلك ظاهرة لنا أو لم تكن هذه الحكمة ظاهرة ، ويكفي في الوشم أن تكون حكمة منعه هو العدوان على هذا الجلد وعلى هذا الخلق الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم ، فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ، ومحاولة تغيير هذا الخلق إنما هي عدوان على أمر الله سبحانه وتعالى ولأجل ذلك كان الوعيد منصباً على تغيير هذا الخلق ، وكان ذلك من عمل إبليس الذي يزينه للناس كما حكى الله تعالى عنه قوله ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)(النساء: من الآية119) .

السؤال (13)
من سبق وأن وقع في الوشم ووشم نفسه ووجدت فيه هذه الصور هل يكفي أن يتوب أو لا بد من إزالة الوشم ؟

الجواب :
عليه مع التوبة أن يزيل الوشم ما دام يجد سبيلاً إلى إزالته ، أما إن لم يجد سبيلاً إلى إزالته فإن الله تعالى لا يكلفه ما لا يستطيع .

السؤال (14)
هل له أن يزيل هذا الوشم بوشم آخر يطمس آثاره بمعنى أن يغير من شكل تلك الصورة إلى طبقة كلها لون واحد ؟

الجواب :
يُقدم على الشيء الذي يرشده إليه الأطباء ، في إزالة الوشم لا ينبغي أن يتصرف بنفسه ولكن يعرض أمره على الأطباء فإن وجدت وسيلة لإزالة الوشم فلتُستعمل هذه الوسيلة ، ولعل الأطباء بحكم استخدامهم أشعة الليزر الآن لعلاج كثير من الأمراض بإمكانهم أن يزيلوا بها الوشم .

السؤال (15)
هنالك نوع من الوشم تصنع في الجلد ثم بعد ذلك تزال هذه الطبقة من الجلد وتباع هذه الصورة التي وخزت في الجلد بأثمان باهظة باعتبارها من جلد بشري ، ما رأيكم في هذا ؟

الجواب :
لا مجال للرأي في مثل هذه القضية ، فإن الرأي إنما هو في مسائل الرأي ، أما الدين فالدين دين والرأي رأي ، الرأي فيما يخرج عن القطع ، قد يرجح الإنسان رأياً على رأي عندما تكون هنالك أدلة متعارضة ، أما إن لم يكن هنالك دليل معارض قط وكانت تلك المسألة مسألة قطعية فذلك محرم لا مجال للرأي ، إنما يؤخذ بحكم الدين مع غض النظر عما تميل إليه النفس .

وعلى أي حال الإنسان ليس له أن يتصرف – كما قلت – في جسده إذ لا يملك من جسده إلا منفعته ، أما نفسه الجسد فهو غير ملك له ، لا يملك الإنسان عضواًً من أعضائه ، لا يملك جلده ، لا يملك لحمه ، لا يملك عصبه ، لا يملك عظامه ، لا يملك أي شيء من ذلك ، فكيف يبيع هذا الجلد بقيمة عالية ويرضى لنفسه أن يُنتزع الجلد منه ، هذا عدوان على سلامة الإنسان ، وعدوان على صحته ، وقد يؤدي ذلك إلى فساد في جسمه ، ويؤدي ذلك إلى خطر يهدد حياته ، والله تعالى المستعان .

تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

رجل المحيط
12/06/2006, 06:16 PM
شكراً جزيلاًوجزاك الله خيراً يا أبو زياد ووفق الله ..

المعافري
12/06/2006, 08:25 PM
جزاك الله كل خير يا أبا زياد :)

راعي البلد1
13/06/2006, 09:22 AM
بارك الله فيك

السيناتورالكبير
15/06/2006, 12:49 AM
بارك الله فيــــــك ،،

الهادئ الطيب
15/06/2006, 06:30 PM
بارك الله فيك الاخ ابوزياد

سليمان محمد
16/06/2006, 08:48 PM
انا اخوكم سليمان محمد اولا بارك الله فيكم اجمعيين ولكن اريد رد او جواب على ماهو حكم التسمية فى الاسلام مثل السلفية والاخوان وغيرهم من الذين يزكون انفسهم مع اننا قد تسمينا من قبا من الله عز وجل بقوله(هو سماكم المسليمينمن قبل) وايضا ماهو حكم اللحية فى ازالتها اوتحليقيها هل حكمها هنا حراما ام مندوبه ام سنة مؤكدة ام غير ذلك وكذالك الازار مع العلم اننى من سكان بنغازى/ليبيا وهى تمنع ذالك وهذا اكراه وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( رفع عن امتى الخطئة والنسيان ومااستكره عليه) افتونى فى امرى جزاكم الله خيرا او حاولوا ارسالها الى اى شيخ ولو كان احب ما اتمناه او جل مااتمناه ان تكون الفتوة من عائض القرنى او محمد العريفى او عبدالله مصلح او ممن تثقون فيهم وهذا بريدى([email protected])

سهام الحين
18/06/2006, 09:17 AM
جزاك الله خيرا يا أبا زياد ..
وجعله في ميزان حسناتك ...

البرنسيـس
19/06/2006, 09:19 AM
شكرا على هالمعلومات القيمه ... بارك الله فيك وعلى شيخنا وحبيبنا "الشيخ احمد بن حمد الخليلي " حفظة الله ورعاه