المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حسنا اذا ..ماذا لو أني أقل تطرفا !


سرب
10/06/2006, 02:08 PM
الحياة سلسلة من مراحل يحياها الانسان ، ويمر خلال كل مرحلة بخبرات نفسية وحياتية كثيرة منها ما هو سطحي وعابر ومنها ما هو عميق و قوي ومزلزل..وكنتيجة لهذه الخبرات يكون كل انسان مواقف وآراء وأفكار.

ان احد أهم مواقف الانسان النفسية والفكرية والحياتية هو التطرف ، اذ يبنى في أحايين كثيرة نتيجة خبرات سلبية تجاه الطرف المنبوذ نفسيا في داخله ، ومع قليل من التأمل يكتشف المتطرف أن القضية فعلا داخلية أكثر مما هي خارجية تمس الموضوع الخارجي.

أقر شخصيا أني كائن متطرف بحدة ، وأن لي أفكار صلبة لا تزحزح ، وأني منذ زمن طويل كونت لنفسي منظومة ثابته من الأفكار والرؤى والاعتقادات ، وكله تحول في النهاية الى ايمان مطلق لا يقبل الشك في ما أؤمن به.

حين تنظر أحيانا - أو يحدث أن يساعدك أحد ما على النظر احيانا - من خارج الدائرة تهز رأسك أن فعلا : أني أفعل ذات ما أود بشدة محاربته ألا وهو التعصب!

أن أتعصب مثلا لفكرة كتعدد زوجات الرجل وأنتصر لفكرة غير قابلة للجدال أحاول اثباتها منطقيا أو غير منطقيا بأن التعدد سلبي ويؤثر سلبا على منظومة الأسرة ليس الا تطرف آخر كنت أحرص أن لا أقع فيه أنا ذاتي حين أنهى الآخرين عنه.

ان أنظر للمتدينين أو للملتزمين فكريا بثوابت دينية صلبة بأنهم مأزومين وغير منفتحين عقليا لهو أيضا جزء آخر من منظومة التطرف هذه !

يحدث احيانا أننا نؤمن بحريات المعتقد لكننا نشجب فعليا كل تلك الحرية حين نصر على اعلان الوصاية والتفوق العقلي على الآخرين..

أني أفكر حاليا :

ماذا لو أني أقل تطرفا..
ماذا لو أني أقترب قليلا من المنظومة الدينية وأعطي نفسي مساحة لفهمها وقرائتها بشكل مغاير..
ماذا لو أني أعيد تشكيل قراءاتي واعتقاداتي بشكل أقل تصلبا وأكثر مرونة دون استعلاء أو اعتقاد بقلة ذكاء الآخر أو قلة تنوره..

ماذا لو فتحت بابا آخر للتفكير...
ألا يمكن أن تنفتح لي مدارات جديدة من ملامسة الحقيقة أكثر مما كنت أتصور حتى اليوم ؟

اذا ماذا لو ..

أني أقل تطرفا ؟

الحكيم العماني
10/06/2006, 02:33 PM
السلام عليكم

:)

ولعل لي عودة بإذن الله لاحقا

دمتم بعافية

ابو علوش
10/06/2006, 02:54 PM
مساءك سرب يا سرب .. لا نحتمل الغياب عن السبلة بسبب مثل هذه المواضيع الجميلة التي يطرحها امثالك .. مع انني لا اوافقك احيانا كثيرة ولكن الطرح الرائع للموضوع يبلور نقاط خلافية في داخلي .. بالنسبة للتطرف .. اعتقد اننا عندما نعيد النظر الى الخلف والى مواقف هي في ذاتنا لا يشوبها غبار قد لا تكون نتائجها على النحو الذي نريد دائماااا .. مجرد رأي لا اعرف مدى صحته .. دمتم بحب

سرب
10/06/2006, 02:56 PM
السلام عليكم

:)

دمتم بعافية


وعليك سلام الله.

أدام الله عليك العافية يا كريم.

سرب
10/06/2006, 03:05 PM
مساءك سرب يا سرب .. لا نحتمل الغياب عن السبلة بسبب مثل هذه المواضيع الجميلة التي يطرحها امثالك .. مع انني لا اوافقك احيانا كثيرة ولكن الطرح الرائع للموضوع يبلور نقاط خلافية في داخلي .. بالنسبة للتطرف .. اعتقد اننا عندما نعيد النظر الى الخلف والى مواقف هي في ذاتنا لا يشوبها غبار قد لا تكون نتائجها على النحو الذي نريد دائماااا .. مجرد رأي لا اعرف مدى صحته .. دمتم بحب

مرحبا عزيزي أبو علوش..

اذا نحن نتفق على أهمية أن لا يتقدم انسان للأمام دون أن ينظر للوراء ويحلل حتى ما كان يراه لليوم منطقيا في تصرفاته وأفكاره..ربما حين يعيد النظر من جهة أخرى يرى ما فاته سابقا وهو داخل الدائرة ، ربما يكتشف أنه كان محقا منذ البدء ..لكنه وفي كل الاحوال يجب ان لا يؤمن بثقة تامة أن يقينه في زمن ما وفي ظروف ما هو الحقيقة المطلقة ، اذ أن الشمس فعلا تظل في مكانها ولا تقترب منا أو تبتعد ، لكن حسب موقعنا في الكرة الأرضية نراها حينا وحينا تغيب..وهكذا هي الحقيقة قد تختفي علينا لأننا قمنا بتكوين فكرة ما آن ظرف ما ...

وكما يقول محمود درويش ..

وبوسعنا دوما أن نعيد النظر...

الكفن
10/06/2006, 03:50 PM
أختي سرب كعادتك دائما موضوع شيق وينم عن جرأه أفكارك..

سبقتيني في الطرح لأنه كانت عندي نفس الأفكار "المتطرفه" وكنت أنوي طرح افكار حول التطرف والتلقائيه في التفكير..

قد يتبادر إلى أذهان البعض عند ذكر مصطلح "تطرف" أفكار سلبيه إلا أنه من وجهه نظري فالفكره إيجابيه تماما إذا طبقت بتلقائيه في التفكير..

قرأت مقالا في أحد النتديات يناقش فيه الكاتب فكره التلقائيه في التفكير وكيف تتعرض للقصف المتواصل منذ ولاده الطفل حتى تضمحل تلك الغريزه عند الإنسان ويأخذ المعلومات على يتلقاها على أساس أنها مسلمات غير قابله للنقاش..

أسوق مثالا سريعا بهذا الخصوص:

في المعادلات الفيزيائيه القيم السالبه للكتله يتم أهمالها مباشره على أساس أن لا معنى لها فيزيائيا..

فعلى سبيل المثال عند حل معادله فيزيائيه وتكون النتيجه الجذر التربيعي ل 25 فإن النتيجه الرياضيه تكون 5 و -5 وجرت العاده أن يتم إهمال القيمه السالبه مباشره لأنها "ليست لها معنى فيزيائيا"

إلا أن الإنسان المتطرف أو بمصطلح اخر المبدع لا يأخذ كل النظريات على أساس أنها مسلمات غير قابله للجدل..

فالعالم ديراك أكتشف أن للقيم السالبه معنى فيزيائيا فمثلا القيمه -5 جرام ليست رقما ليست قيمه حمقاء كما تبدو..

فقد أكتشف العالم أن هناك جسيمات مضاده للكتله ذو قيمه سالبه وتتمثل هذه الجسيمات في ظاهره الثقب الأسود التي قد يكون حجمها من حجم هذه النقطه ( . ) وقد تكون كتلتها تعاد كتله ملايين النجوم والكواكب!!!

فهذا الثقب عاراه عن جسيمات مضاده تسعى إلى أن تصل لحاله الإستقرار الصفري فتمتص ما يحيط بها من كواكب ونجوم وحتى الضوء -وهذا سبب تسميته بالثقب الأسود - بسرعه مهوله حتى يصل لحاله الإستقرار

فالقيمه -5 جرام تمتص كتله مقدارها 5 جرام حتى تصل لحاله الإستقرار

سأطرح موضوعا كاملا إن شاء الله أناقش فيه الفيزياء الكونيه شاملا بذلك الثقب الأسود وأشياء اخرى..

إلا أن ما توصلنا اليه من خلال هذا المثال انه ببساطه يجب أن نكون متطرفيين وتلقائيين لكي نكون مبدعين..

فما شهدته في بعض مواضيع الأعضاء هنا شده التزمت والتمسك بأراءهم بحيث لا يتقبلون أي فكره متطرفه ولا يناقشونها لأنها من "المسلمات الغير قابله للجدل"..

ويتجلى هذا التزمت مثلا في الموضوع المطروح "النبي الأمي: هل كان يقرأ ويكتب؟ بقلم :د. محمد عابد الجابري " لاحظت ردود فعل البعض كانت غير محترفه وغير علميه يغلبها التزمت..

بغض النظر حول رايي في الموضوع السابق ذكره إلا أن الفكره قابله للنقاش من ناحيه مصداقيتها وهذا ما يجب ان نفعله أن "نناقش" ولا ندع فكره مسبقه تؤثر على سلاسه تفكيرنا..

نعم اقولها أنا "متطــرف" حتى النخاع..

إبحار قلم
10/06/2006, 04:38 PM
حسنا أجد نفسي أحيانا في ما تقولين....ولكن كيف يدرك الآخر بأن ذلك ليس سلبيا...وإنما هي نظرتي للأمور....إنها القناعة الذاتية...والتي لا تؤذي أحدا.

أن أتعصب مثلا لفكرة كتعدد زوجات الرجل وأنتصر لفكرة غير قابلة للجدال أحاول اثباتها منطقيا أو غير منطقيا بأن التعدد سلبي ويؤثر سلبا على منظومة الأسرة ليس الا تطرف آخر كنت أحرص أن لا أقع فيه أنا ذاتي حين أنهى الآخرين عنه.

هنا أيضا أتسائل...لماذا يعتبرني الآخر على خطأ عندما أتعصب مثلك لفكرة عدم تقبل قضية تعدد الزوجات لأنني لم ولن أقتنع حتى الآن بوجود رجل يطبق الشرع فعلا ويعدل بينهن أو وجود إمرأة تقبل ذلك برحابة صدر وتعانق الجرح وتبتسم...وبالتالي يفهم بأنني لست ضد الفكرة...ولكن تطرفي ضد عدم وجود من يستطيع التطبيق فعلا.

وبالتالي هنا ...لا أعد فكري محاربة للجميع...وإنما هي قناعتي مثلك بأثر القضية السلبي....


أحيانا أخرى أجدني على قناعة بفكرة ما...ولكنها عكس ما يظنه الجميع...ولكنني لا أستطيع تغييرها أو تبديلها...وأظل على ذات القناعة...وذات التطرف...لأنني أجد لها منفذا بداخلي لا يدركه الآخر...وكما قلتي سرب...إنها الإيمان المطلق لا يقبل الشك في ما أؤمن به


أتعرفين... يزعجني كثيرا وأشعر بالضيق عندما ينقاشني أحد ما في قضية تغيير فكرة ما لدي ويجاهد لذلك....في حين أنني لا أفهم لماذا هدف الآخر الرئيسي تغيير الفكرة وصب قناعاته ببساطة بداخلي وهو على يقين بأنني لا أقبلها....ولا يحاول مطلقا أن يفهمني كما أنا...لكي يصل إلي.

عندما أجد أن الآخر سيقمع الفكرة من أساسها ومحاولة فقط تغييرها ببساطة دون فهمها...فإنني لا أجهد نفسي بطرحها لأنني أعرف بأنه لا فائدة من ذلك...وأرد فقط بالقول don't bother :D

النور الوضاح
11/06/2006, 08:44 AM
لا استطيع ان اصدق انني اقرأ لسرب:eek: :confused:

ورد*
11/06/2006, 09:51 AM
لا بأس كن أقل تطرفا إن لم تستطع سوى ذلك
من يهتم بك إلا من ترتكب بحقه هذا التطرف

الحكيم العماني
11/06/2006, 11:36 AM
السلام عليكم

أهلا بفكر سربي مختلف ومرحلة جديدة!


ان احد أهم مواقف الانسان النفسية والفكرية والحياتية هو التطرف ، اذ يبنى في أحايين كثيرة نتيجة خبرات سلبية تجاه الطرف المنبوذ نفسيا في داخله ، ومع قليل من التأمل يكتشف المتطرف أن القضية فعلا داخلية أكثر مما هي خارجية تمس الموضوع الخارجي.


كلام لا يحيد عن الصواب قيد أنملة، ولعلي أضيف أن التطرف كما أراه -وأستعين هنا بمثلث الشيخ علي يحيى معمر- هو نتاج حتمي للثالوث التالي: المعرفة والتعارف والإعتراف!

* المعرفة : ينتج التطرف في أشكاله والتعصب في صوره المتعددة من نقص بين في معرفة المتطرف أو المتعصب إما بمبادئ الآخر ومرتكزاته، أو حتى بمبادئه هو ومرتكزاته! والجهل هنا سبب لا يخفى لبروز فهم منتقص غير كامل وضبابي الرؤية للطرح موضع التعصب أو التطرف. وكمثال بسيط من الواقع، فإننا نجد أن العالم الإسلامي ضج -ولا زال- خلال قرون بالتعصب المذهبي، والباحث يجد أن التعصب لم يكن إلا حيلة أنصاف المتعلمين بينما كان علماء المذاهب بمنأى عن التعصب، فكانوا يبررون حتى للآخر رأيه وموقفه وإن اختلفوا معه!

إذن، فالمعرفة طريق أساس لمن أراد نبذ التطرف والتعصب -أيا كان ولأي كان- وبدون فهم كامل وشامل ومعرفة حقيقية للنفس وللآخر، ستستمر الحلقة المفرغة من العنف والعنف المضاد - فكريا وماديا-

* التعارف : إن لم يعرف كل طرف الآخر عن قرب فإنه لن يرى فيه إلا آخر يخالفه في رأي أو فكر أو عقيدة، ولن يتمكن قطعا من رؤية جانب مغاير فيه -قد يتفقان عليه- لأن كل طرف منهما مشغول فقط بجوانب الخلاف والاختلاف كلما اجتمعا أو تحاورا أو تواجها! وهذه طبيعة بشرية لا تمحى إلا بالتعارف والتقارب والحرص من كل طرف على أن يبحث عن نقاط الإتفاق مع الآخر تماما -بل وأشد- من حرصه على البحث عن نقاط الإختلاف!

لم نتمنع دوما عن طرق باب الآخر أو فتح أبوبنا له؟ إن ذلك يعطينا قدرا أكبر من الفهم لموقفه ورؤية أين يقف بقدميه ليرى من تلك الزاوية رؤيته الخاصة به!

* الإعتراف : دوامة العنف والعنف المضاد -التي ذكرتها- ستستمر في طحن النفوس قبل أن تطحن الأجساد لا لشيء إلا لأن كل طرف يرى له هو فقط الحق في الوجود وإبداء الرأي وتقرير المصير واختيار الطريق والحكم على الآخر بينما لا يرى من ذلك كله شيئا للطرف المقابل! لا يرى إلا أن على الآخر أن ينصاع له هو، ويسلك دربه ويتبنى منهجه!

دوامة لن تتوقف إلا بأن يعطي كل طرف الآخر حقه المشروع في الوجود والتفكير والتقرير، إعتراف يتعدى مجرد القبول بوجود الطرف الآخر إلى الدفاع عن حقه في الوجود!


أقر شخصيا أني كائن متطرف بحدة ، وأن لي أفكار صلبة لا تزحزح ، وأني منذ زمن طويل كونت لنفسي منظومة ثابته من الأفكار والرؤى والاعتقادات ، وكله تحول في النهاية الى ايمان مطلق لا يقبل الشك في ما أؤمن به.


تلك من أسوأ سوءات الإنسان، أن يصنع إلها من تمر، فإذا جاع أكله!

كم من آلهة التمر نصنع في حياتنا كل يوم، وونسي أنفسنا أننا من صنعها ونقضي معها أياما وشهورا بل وسنوات نعبدها ونقدسها، ولكن ما إن تحين ساعة الجوع حتى يصبح إله التمر ذاك وجبة ولا أشهى! ليستقر في بطوننا ثم تخرجه أمعاؤنا نجسا! ألم يكن هذا قبل سويعات إلها فكيف آل إلى ما آل إليه؟ وهل من متعظ؟ كلا فسرعان ما تعبث أيدينا ببضع تميرات لتكون إلها آخر وتستمر العجلة في الدوران!

لا عيش لمن لم يعش بمبادئه ومن أجلها ويقضي نحبه عليها! ولكن، علينا أن ننتبه قبل أن نصبغ صفة القداسة على هذا المبدأ أو ذاك، إذ ليس أصعب على العاقل أن يأكل إلهه من التمر بعد أن ظل عليه عاكفا!

وليست المصيبة في أن يأكل الشخص إله التمر ذاك لأنه يستحق الأكل:D ، ولكن المصيبة أن يعود بعدها ليصنع إلها آخر من تمر أيضا!

علينا أن نقبل أن كل مبادئنا قابلة للنقاش، وما قد نظنه اليوم مبدأ قد يتهاوى غدا ليقوم مبدأ آخر على أنقاضه، فليس من الحكمة في شيء أن نبني هالة من القداسة على فكرة من أفكارنا، أو تصور من تصوراتنا لمجرد أننا نراها مبدأ ثابتا! بل من المهم أن نفرق بين أن يكون الشيء مبدءا وأن يكون مقدسا حد عدم القابلية للنقاش!


حين تنظر أحيانا - أو يحدث أن يساعدك أحد ما على النظر احيانا - من خارج الدائرة تهز رأسك أن فعلا : أني أفعل ذات ما أود بشدة محاربته ألا وهو التعصب!


ها هنا نعود لما ذكرته سابقا في الثالوث، فحين تظهر لنا وجوه جديدة تعين على اكتمال المعرفة بالنفس والآخر، أو تقربنا من ذلك الآخر نرى ما لم نكن نراه، ونفكر من زاوية أخرى غير التي كنا نفكر بها، ونكتشف أن في الآخر صفاتا ومميزات على غير ما كنا نظن!;)


ان أنظر للمتدينين أو للملتزمين فكريا بثوابت دينية صلبة بأنهم مأزومين وغير منفتحين عقليا لهو أيضا جزء آخر من منظومة التطرف هذه !

يحدث احيانا أننا نؤمن بحريات المعتقد لكننا نشجب فعليا كل تلك الحرية حين نصر على اعلان الوصاية والتفوق العقلي على الآخرين..


ومجددا، لا مخرج إلا بالمعرفة والتعارف والإعتراف!


أني أفكر حاليا :

ماذا لو أني أقل تطرفا..
ماذا لو أني أقترب قليلا من المنظومة الدينية وأعطي نفسي مساحة لفهمها وقرائتها بشكل مغاير..
ماذا لو أني أعيد تشكيل قراءاتي واعتقاداتي بشكل أقل تصلبا وأكثر مرونة دون استعلاء أو اعتقاد بقلة ذكاء الآخر أو قلة تنوره..

ماذا لو فتحت بابا آخر للتفكير...
ألا يمكن أن تنفتح لي مدارات جديدة من ملامسة الحقيقة أكثر مما كنت أتصور حتى اليوم ؟

اذا ماذا لو ..

أني أقل تطرفا ؟

ولم تختارين جانب التطرف أخيتي العزيزة؟ لم تسعين فقط أن تكوني أقل تطرفا؟ لم لا يكون هدفك أسمى وأعلى وأعظم بأن تنبذي كل ما يمت للتطرف بصلة من قبيل أو دبير!

لم لا تسعين إلى الإعتدال؟

كما ذكرت في رد آخر، فإن الإنحراف 30 درجة إلى اليمين هو عينه الإنحراف 30 درجة إلى اليسار! كلاهما انحراف ولا يبرر لأحدهما وجود الآخر لينحرف هو أيضا!

من الجميل جدا أن ننعم النظر ونقلبه في أفكارنا بل وأفكار الآخرين وتصوراتهم فلربما ظهر لنا منها ما كان خافيا، وانكشف ما كان مستترا، وظهر ما كان قبيحا بثوب جديد!

أعجبتني جدا جملتك "أني أعيد تشكيل قراءاتي واعتقاداتي بشكل أقل تصلبا وأكثر مرونة دون استعلاء أو اعتقاد بقلة ذكاء الآخر أو قلة تنوره"، فهذا كل المطلوب، أن يكون لي -كشخص ذي معرفة متجددة وقابلة للتغير- قدر من المرونة يسمح لي إن كان لي إله من التمر أن آكله بلا شفقة ولا أعود لصنع غيره مجددا!:مفتر:

دمتم بعافية

the nice King
11/06/2006, 12:42 PM
لي عودة إن شاء الله

الصامت
11/06/2006, 01:33 PM
وليست المصيبة في أن يأكل الشخص إله التمر ذاك لأنه يستحق الأكل:D ، ولكن المصيبة أن يعود بعدها ليصنع إلها آخر من تمر أيضا!



:D


:D

الحكيم العماني
11/06/2006, 04:32 PM
ان أنظر للمتدينين أو للملتزمين فكريا بثوابت دينية صلبة بأنهم مأزومين وغير منفتحين عقليا لهو أيضا جزء آخر من منظومة التطرف هذه !

يحدث احيانا أننا نؤمن بحريات المعتقد لكننا نشجب فعليا كل تلك الحرية حين نصر على اعلان الوصاية والتفوق العقلي على الآخرين..


السلام عليكم

أحببت إضافة بضعة سطور حول التنميط الذي نمارسه في مجتمعاتنا، وأخص مجتمعاتنا لأني أراها -وهذه وجهة نظر شخصية فقط- أكثر ميلا إلى اعتماد النمطية في أحكامها وتصوراتها عن الآخر سواء كانت إيجابية أو سلبية!

النمطية (stereotyping) ببساطة هي مفهوم جماعي تحمله مجموعة إجتماعية نحو جماعة أخرى!

ورغم أن التنميط وسيلة بشرية لتسهيل التفاهم الإجتماعي بين المجموعات المختلفة، إلا أنها استخدمت كثيرا بل غالبا بصورة سلبية لتبرير تسلط جماعة ضد أخرى أو قهرها أو إلباسها صفة من الصفات السلبية.

من سلبيات التنميط بشكل عام:
1. التبسيط المخل
2. تضخيم السلبيات أو أوجه القصور
3. التعميم
4. إبراز بعض الصفات الإجتماعية لتلك المجموعة وكأنها طبيعة لها

لست وحدك أخيتي من ينمط الآخر، فإذا كنت أنت قد نظرت للملتزمين دينيا بأنهم متأزمون وغير منفتحين عقليا، فلعل كثيرا منهم يحمل ذات الانطباع عنك وأمثالك!

فالقضية إذن أبعد ما تكون أن تكون قضية فردية لشخص، بل إنها قضية مجتمع بأكمله صار يصيغ أنماطا لمجموعاته تباعد بينها وتزيد من الفجوات بحيث يصعب التواصل بينها والتوصل إلى نقاط اتفاق!

لو نظرنا حولنا لوجدنا أننا نحمل كثيرا من الصور النمطية عن الآخرين -سواء داخل نسيج مجتمعنا أو خارجه- بصورة لا تحتمل عند التعمق في أبعادها: فطائفة ... أصحاب محلات ذهب ومجوهرات، و... أصحاب فوضى وتخريب، والشعب ... عبدة للدرهم والدينار، و... يبيحون زواج المتعة، ونرى اليهود خونة، و... أصحاب متعة وجنس، و....، ولنقس على ذلك ما شئنا! ولكن، هل كل مجموعة من تلك المجموعات تحوي عناصر متجانسة كلها لها ذات الصورة النمطية؟ ليس من عاقل يجيب بنعم!

ليست المشكلة في وجود النمطية بحد ذاتها بل أن مشكلتنا أننا صرنا نتبع الصور النمطية بلا حدود ونبني عليها أحكاما مسبقة على الآخر، وبسبب طبيعة تربيتنا الإجتماعية وبنائنا النفسي تصبح هذه الأنماط مع مرور الوقت حاجزا يمنعنا من الوصول إلى الآخر عن طريق ثالوث المعرفة والتعارف والإعتراف. وبما أن المشكلة متبادلة بين الطرفين، فرويدا رويدا يزيد ارتفاع الجدار الفاصل وسمكه حتى يصبح كل فريق ينعق على الآخر ولا يسمع ما يقوله!

فما الحل؟ الحل أن نحتكم إلى العقل ولا ندع صورا مسبقة عن الآخر تمنعنا من التواصل معه والتفاعل! الحل أن نؤمن أن هدفنا أن نطلب الحق أيا كان وكيفما كان ومن أي كان وأن نقبل به عندما يعرض لنا بعيدا عن التعصب المقيت لفكرة أو رؤية أو تصور.

دمتم بعافية

سرب
11/06/2006, 08:49 PM
أختي سرب كعادتك دائما موضوع شيق وينم عن جرأه أفكارك..

سبقتيني في الطرح لأنه كانت عندي نفس الأفكار "المتطرفه" وكنت أنوي طرح افكار حول التطرف والتلقائيه في التفكير..

قد يتبادر إلى أذهان البعض عند ذكر مصطلح "تطرف" أفكار سلبيه إلا أنه من وجهه نظري فالفكره إيجابيه تماما إذا طبقت بتلقائيه في التفكير..

قرأت مقالا في أحد النتديات يناقش فيه الكاتب فكره التلقائيه في التفكير وكيف تتعرض للقصف المتواصل منذ ولاده الطفل حتى تضمحل تلك الغريزه عند الإنسان ويأخذ المعلومات على يتلقاها على أساس أنها مسلمات غير قابله للنقاش..

أسوق مثالا سريعا بهذا الخصوص:

في المعادلات الفيزيائيه القيم السالبه للكتله يتم أهمالها مباشره على أساس أن لا معنى لها فيزيائيا..

فعلى سبيل المثال عند حل معادله فيزيائيه وتكون النتيجه الجذر التربيعي ل 25 فإن النتيجه الرياضيه تكون 5 و -5 وجرت العاده أن يتم إهمال القيمه السالبه مباشره لأنها "ليست لها معنى فيزيائيا"

إلا أن الإنسان المتطرف أو بمصطلح اخر المبدع لا يأخذ كل النظريات على أساس أنها مسلمات غير قابله للجدل..

فالعالم ديراك أكتشف أن للقيم السالبه معنى فيزيائيا فمثلا القيمه -5 جرام ليست رقما ليست قيمه حمقاء كما تبدو..

فقد أكتشف العالم أن هناك جسيمات مضاده للكتله ذو قيمه سالبه وتتمثل هذه الجسيمات في ظاهره الثقب الأسود التي قد يكون حجمها من حجم هذه النقطه ( . ) وقد تكون كتلتها تعاد كتله ملايين النجوم والكواكب!!!

فهذا الثقب عاراه عن جسيمات مضاده تسعى إلى أن تصل لحاله الإستقرار الصفري فتمتص ما يحيط بها من كواكب ونجوم وحتى الضوء -وهذا سبب تسميته بالثقب الأسود - بسرعه مهوله حتى يصل لحاله الإستقرار

فالقيمه -5 جرام تمتص كتله مقدارها 5 جرام حتى تصل لحاله الإستقرار

سأطرح موضوعا كاملا إن شاء الله أناقش فيه الفيزياء الكونيه شاملا بذلك الثقب الأسود وأشياء اخرى..

إلا أن ما توصلنا اليه من خلال هذا المثال انه ببساطه يجب أن نكون متطرفيين وتلقائيين لكي نكون مبدعين..

فما شهدته في بعض مواضيع الأعضاء هنا شده التزمت والتمسك بأراءهم بحيث لا يتقبلون أي فكره متطرفه ولا يناقشونها لأنها من "المسلمات الغير قابله للجدل"..

ويتجلى هذا التزمت مثلا في الموضوع المطروح "النبي الأمي: هل كان يقرأ ويكتب؟ بقلم :د. محمد عابد الجابري " لاحظت ردود فعل البعض كانت غير محترفه وغير علميه يغلبها التزمت..

بغض النظر حول رايي في الموضوع السابق ذكره إلا أن الفكره قابله للنقاش من ناحيه مصداقيتها وهذا ما يجب ان نفعله أن "نناقش" ولا ندع فكره مسبقه تؤثر على سلاسه تفكيرنا..

نعم اقولها أنا "متطــرف" حتى النخاع..


عزيزي الكفن...

كم هو جميل حقا كل هذا الزخم العلمي والمعرفي الذي أمددتنا به ..وكم أحب أحب أحب ..أحب العلوم كثيرا كونها تحملنا الى حيث لم نتخيل مطلقا من قبل...

سيدي الكريم حيرتني حقيقة اذ أني لم أعد أعلم الآن هل التطرف اذا ايجابيا أو سلبيا ..فكما تقول أنت - وأتفق أنا معك في بعض مما تقول - أن كل الأفكار الابداعية حقيقة نتجت من أشخاص آمنوا بأفكارهم حتى النخاع ، بل دافعوا عنها وطورها فرط ايمانهم بها..

فلا أدري حقا الآن ..

هل يخدم أحيانا التطرف البشرية في تطورها أم يؤثر سلبا على عملية التقدم المعرفي؟

ما رأيك ؟

سرب
11/06/2006, 09:01 PM
حسنا أجد نفسي أحيانا في ما تقولين....ولكن كيف يدرك الآخر بأن ذلك ليس سلبيا...وإنما هي نظرتي للأمور....إنها القناعة الذاتية...والتي لا تؤذي أحدا.



هنا أيضا أتسائل...لماذا يعتبرني الآخر على خطأ عندما أتعصب مثلك لفكرة عدم تقبل قضية تعدد الزوجات لأنني لم ولن أقتنع حتى الآن بوجود رجل يطبق الشرع فعلا ويعدل بينهن أو وجود إمرأة تقبل ذلك برحابة صدر وتعانق الجرح وتبتسم...وبالتالي يفهم بأنني لست ضد الفكرة...ولكن تطرفي ضد عدم وجود من يستطيع التطبيق فعلا.

وبالتالي هنا ...لا أعد فكري محاربة للجميع...وإنما هي قناعتي مثلك بأثر القضية السلبي....


أحيانا أخرى أجدني على قناعة بفكرة ما...ولكنها عكس ما يظنه الجميع...ولكنني لا أستطيع تغييرها أو تبديلها...وأظل على ذات القناعة...وذات التطرف...لأنني أجد لها منفذا بداخلي لا يدركه الآخر...وكما قلتي سرب...إنها الإيمان المطلق لا يقبل الشك في ما أؤمن به


أتعرفين... يزعجني كثيرا وأشعر بالضيق عندما ينقاشني أحد ما في قضية تغيير فكرة ما لدي ويجاهد لذلك....في حين أنني لا أفهم لماذا هدف الآخر الرئيسي تغيير الفكرة وصب قناعاته ببساطة بداخلي وهو على يقين بأنني لا أقبلها....ولا يحاول مطلقا أن يفهمني كما أنا...لكي يصل إلي.

عندما أجد أن الآخر سيقمع الفكرة من أساسها ومحاولة فقط تغييرها ببساطة دون فهمها...فإنني لا أجهد نفسي بطرحها لأنني أعرف بأنه لا فائدة من ذلك...وأرد فقط بالقول don't bother :D


مرحبا عزيزتي ابحار..

سيدتي العزيزة ..نعم أنت محقة أن المشكلة حقا هي حين يكون المتحاوران طرفان يسعى كلا منهما الى اقناع الآخر لأجل مصلحته الشخصية ..بالضبط كما حدث في موضوع : تعدد الزوجات.,

صحيح أنا ليس لي مصلحة شخصية مثلا كوني أساسا غير متزوجة ، لكني كنت بالتأكيد أدافع عن مصالح المرأة والنساء عموما وليس مصلحة الرجال في كل الاحوال..حتى وان اضطرني ذلك الى التغاضي عن المظلومين والمتعبين من الرجال المتزوجين ..ذلك اني كنت أرجع في فكرتي تلك الى آثار زواج الرجل من ثانية السلبية على الزوجة والأبناء التي هي اضعاف أضعاف ما قد يعانيه الزوج مما لو لم يعدد..

وبين اشكالية الحوار من أجل هدف ما ..أو الحوار من أجل اعلان موقف ما ..أو الحوار من أجل المعرفة فقط..يراوح التطرف جيئة وذهابا اذ يختلف التوجه باختلاف الهدف...

تحياتي للغالية الكريمة.

سرب
11/06/2006, 09:03 PM
لا استطيع ان اصدق انني اقرأ لسرب:eek: :confused:

ولماذا يا أبو الجلندى ؟

ما السبب؟ :rolleyes:

سرب
11/06/2006, 09:07 PM
لا بأس كن أقل تطرفا إن لم تستطع سوى ذلك
من يهتم بك إلا من ترتكب بحقه هذا التطرف

أتدري لماذا نود أن نكون أقل تطرفا..
لأن أؤلئك الذين نتطرف بحقهم : ملغين لهم أو غير متقبلين ..
هم جزء حميم من حياتنا ومن تاريخنا ومن تفاصيل واقعنا الذي نحيا فيه..

السلام السلام عليهم اذا ..من قلوبنا كلها ..والسلام السلام علينا اذا من قلوبهم كلها ..

مهما اختلفنا..

سرب
11/06/2006, 09:18 PM
السلام عليكم

أهلا بفكر سربي مختلف ومرحلة جديدة!



كلام لا يحيد عن الصواب قيد أنملة، ولعلي أضيف أن التطرف كما أراه -وأستعين هنا بمثلث الشيخ علي يحيى معمر- هو نتاج حتمي للثالوث التالي: المعرفة والتعارف والإعتراف!

* المعرفة : ينتج التطرف في أشكاله والتعصب في صوره المتعددة من نقص بين في معرفة المتطرف أو المتعصب إما بمبادئ الآخر ومرتكزاته، أو حتى بمبادئه هو ومرتكزاته! والجهل هنا سبب لا يخفى لبروز فهم منتقص غير كامل وضبابي الرؤية للطرح موضع التعصب أو التطرف. وكمثال بسيط من الواقع، فإننا نجد أن العالم الإسلامي ضج -ولا زال- خلال قرون بالتعصب المذهبي، والباحث يجد أن التعصب لم يكن إلا حيلة أنصاف المتعلمين بينما كان علماء المذاهب بمنأى عن التعصب، فكانوا يبررون حتى للآخر رأيه وموقفه وإن اختلفوا معه!

إذن، فالمعرفة طريق أساس لمن أراد نبذ التطرف والتعصب -أيا كان ولأي كان- وبدون فهم كامل وشامل ومعرفة حقيقية للنفس وللآخر، ستستمر الحلقة المفرغة من العنف والعنف المضاد - فكريا وماديا-

* التعارف : إن لم يعرف كل طرف الآخر عن قرب فإنه لن يرى فيه إلا آخر يخالفه في رأي أو فكر أو عقيدة، ولن يتمكن قطعا من رؤية جانب مغاير فيه -قد يتفقان عليه- لأن كل طرف منهما مشغول فقط بجوانب الخلاف والاختلاف كلما اجتمعا أو تحاورا أو تواجها! وهذه طبيعة بشرية لا تمحى إلا بالتعارف والتقارب والحرص من كل طرف على أن يبحث عن نقاط الإتفاق مع الآخر تماما -بل وأشد- من حرصه على البحث عن نقاط الإختلاف!

لم نتمنع دوما عن طرق باب الآخر أو فتح أبوبنا له؟ إن ذلك يعطينا قدرا أكبر من الفهم لموقفه ورؤية أين يقف بقدميه ليرى من تلك الزاوية رؤيته الخاصة به!

* الإعتراف : دوامة العنف والعنف المضاد -التي ذكرتها- ستستمر في طحن النفوس قبل أن تطحن الأجساد لا لشيء إلا لأن كل طرف يرى له هو فقط الحق في الوجود وإبداء الرأي وتقرير المصير واختيار الطريق والحكم على الآخر بينما لا يرى من ذلك كله شيئا للطرف المقابل! لا يرى إلا أن على الآخر أن ينصاع له هو، ويسلك دربه ويتبنى منهجه!

دوامة لن تتوقف إلا بأن يعطي كل طرف الآخر حقه المشروع في الوجود والتفكير والتقرير، إعتراف يتعدى مجرد القبول بوجود الطرف الآخر إلى الدفاع عن حقه في الوجود!



تلك من أسوأ سوءات الإنسان، أن يصنع إلها من تمر، فإذا جاع أكله!

كم من آلهة التمر نصنع في حياتنا كل يوم، وونسي أنفسنا أننا من صنعها ونقضي معها أياما وشهورا بل وسنوات نعبدها ونقدسها، ولكن ما إن تحين ساعة الجوع حتى يصبح إله التمر ذاك وجبة ولا أشهى! ليستقر في بطوننا ثم تخرجه أمعاؤنا نجسا! ألم يكن هذا قبل سويعات إلها فكيف آل إلى ما آل إليه؟ وهل من متعظ؟ كلا فسرعان ما تعبث أيدينا ببضع تميرات لتكون إلها آخر وتستمر العجلة في الدوران!

لا عيش لمن لم يعش بمبادئه ومن أجلها ويقضي نحبه عليها! ولكن، علينا أن ننتبه قبل أن نصبغ صفة القداسة على هذا المبدأ أو ذاك، إذ ليس أصعب على العاقل أن يأكل إلهه من التمر بعد أن ظل عليه عاكفا!

وليست المصيبة في أن يأكل الشخص إله التمر ذاك لأنه يستحق الأكل:D ، ولكن المصيبة أن يعود بعدها ليصنع إلها آخر من تمر أيضا!

علينا أن نقبل أن كل مبادئنا قابلة للنقاش، وما قد نظنه اليوم مبدأ قد يتهاوى غدا ليقوم مبدأ آخر على أنقاضه، فليس من الحكمة في شيء أن نبني هالة من القداسة على فكرة من أفكارنا، أو تصور من تصوراتنا لمجرد أننا نراها مبدأ ثابتا! بل من المهم أن نفرق بين أن يكون الشيء مبدءا وأن يكون مقدسا حد عدم القابلية للنقاش!



ها هنا نعود لما ذكرته سابقا في الثالوث، فحين تظهر لنا وجوه جديدة تعين على اكتمال المعرفة بالنفس والآخر، أو تقربنا من ذلك الآخر نرى ما لم نكن نراه، ونفكر من زاوية أخرى غير التي كنا نفكر بها، ونكتشف أن في الآخر صفاتا ومميزات على غير ما كنا نظن!;)



ومجددا، لا مخرج إلا بالمعرفة والتعارف والإعتراف!



ولم تختارين جانب التطرف أخيتي العزيزة؟ لم تسعين فقط أن تكوني أقل تطرفا؟ لم لا يكون هدفك أسمى وأعلى وأعظم بأن تنبذي كل ما يمت للتطرف بصلة من قبيل أو دبير!

لم لا تسعين إلى الإعتدال؟

كما ذكرت في رد آخر، فإن الإنحراف 30 درجة إلى اليمين هو عينه الإنحراف 30 درجة إلى اليسار! كلاهما انحراف ولا يبرر لأحدهما وجود الآخر لينحرف هو أيضا!

من الجميل جدا أن ننعم النظر ونقلبه في أفكارنا بل وأفكار الآخرين وتصوراتهم فلربما ظهر لنا منها ما كان خافيا، وانكشف ما كان مستترا، وظهر ما كان قبيحا بثوب جديد!

أعجبتني جدا جملتك "أني أعيد تشكيل قراءاتي واعتقاداتي بشكل أقل تصلبا وأكثر مرونة دون استعلاء أو اعتقاد بقلة ذكاء الآخر أو قلة تنوره"، فهذا كل المطلوب، أن يكون لي -كشخص ذي معرفة متجددة وقابلة للتغير- قدر من المرونة يسمح لي إن كان لي إله من التمر أن آكله بلا شفقة ولا أعود لصنع غيره مجددا!:مفتر:

دمتم بعافية

سيدي الكريم الحكيم العماني

قلت ذات وهج أن لعل قدرنا الاختلاف ، وأي نعم ..لعل قدرنا أن نختلف ، فأنت مثلا تؤمن وتفكر وترى ما أختلف فيه عنك ..لكننا نظل نتحاور مستمدين من كل طرف ما قد يجعل الآخر يتعرف على مدارات أخرى في تشكيله المعرفي ، مدارات لم يطئها من قبل ولم يجرب متعة أن يحيط بتفاصيلها أو أن يقترب من حقائقها..

أنني حتى فترة قريبة ظللت أقيم الآخرين وفق مبادئي الخاصة فمن اقترب من منظومتي صار " منطقيا " ومن اختلف عنها صار " غير منطقي " ..متكئة في ذلك على منطقي الخاص ، الا أني ذات شفافية أدركت أن العالم لا يقبع في داخل عقلي الخاص فقط ومنطقي الخاص..

لعلي عنيدة بما فيه الكفاية لأؤمن أن أفكاري هي الصحيحة كما قد يفعل كل انسان معتد بتكوينه ومنظومته الفكرية الخاصة التي شقي وتعب حتى كونها ..الا أن العناد لا يجب أن يكون ضبابا يلغي الفكرة ويبترها ويرميها في هاوية عدم النقد أو التفكير..

أني لليوم أفكر :

* هل تنبع كل مصائب أمتنا من المتدينين ، اذ كثيرا ما كنت أغتاض من اهتمامهم بتفاصيل بائدة وتجاهلهم لتفاصيل وجودية مهمة ، الا أني بعد زمن ليس بقصير أدركت أن تمام وعي أي انسان بأي شئ لا ينبغي ان يكون محكوما بوصاية رؤية انسان آخر..

أن المعرفة حقل واسع ..لكل الحق في أن يحصل من البستان بتفاحة تدينه أو بموز حكمته أو بتمرة انشقاقه عن صحراء العادة..أن كل شئ ممكن دام أن المعرفة حقل واسع والشمس تضئ حدود الحضارات كلها منذ فجر البشرية..

من حق العلماني أن يكون علمانيا ..ذاك لا جدال فيه..
من حق المتدين أن يكون متدينا...ذاك لا جدال فيه..

الا أن حين تتصارع هذه المنظومات من أجل استخلاص منظومة حياتية تسير عليها كل الأمة متضمنة العلماني والديني ، فأنه يجب ايجاد صيغة مشتركة تقبل التعايش المشترك بين كل الاتجاهات بحيث لا تسود فكرة على أخرى ولا تمارس فكرة عنف تجاه أخرى..ولا يلغي انسان انسان أو يقتله...

اذ أن قد البشر الاختلاف..أليس كذلك سيدي الكريم؟

سرب
11/06/2006, 09:21 PM
لي عودة إن شاء الله

اذا أنا بانتظار هذه العودة وبانتظار تعليقك أخي الكريم..

تحاياي..

سرب
11/06/2006, 09:22 PM
:D


:D

قد شدتك اذا عبارة الأكل..:p

سرب
11/06/2006, 09:29 PM
السلام عليكم

أحببت إضافة بضعة سطور حول التنميط الذي نمارسه في مجتمعاتنا، وأخص مجتمعاتنا لأني أراها -وهذه وجهة نظر شخصية فقط- أكثر ميلا إلى اعتماد النمطية في أحكامها وتصوراتها عن الآخر سواء كانت إيجابية أو سلبية!

النمطية (stereotyping) ببساطة هي مفهوم جماعي تحمله مجموعة إجتماعية نحو جماعة أخرى!

ورغم أن التنميط وسيلة بشرية لتسهيل التفاهم الإجتماعي بين المجموعات المختلفة، إلا أنها استخدمت كثيرا بل غالبا بصورة سلبية لتبرير تسلط جماعة ضد أخرى أو قهرها أو إلباسها صفة من الصفات السلبية.

من سلبيات التنميط بشكل عام:
1. التبسيط المخل
2. تضخيم السلبيات أو أوجه القصور
3. التعميم
4. إبراز بعض الصفات الإجتماعية لتلك المجموعة وكأنها طبيعة لها

لست وحدك أخيتي من ينمط الآخر، فإذا كنت أنت قد نظرت للملتزمين دينيا بأنهم متأزمون وغير منفتحين عقليا، فلعل كثيرا منهم يحمل ذات الانطباع عنك وأمثالك!

فالقضية إذن أبعد ما تكون أن تكون قضية فردية لشخص، بل إنها قضية مجتمع بأكمله صار يصيغ أنماطا لمجموعاته تباعد بينها وتزيد من الفجوات بحيث يصعب التواصل بينها والتوصل إلى نقاط اتفاق!

لو نظرنا حولنا لوجدنا أننا نحمل كثيرا من الصور النمطية عن الآخرين -سواء داخل نسيج مجتمعنا أو خارجه- بصورة لا تحتمل عند التعمق في أبعادها: فطائفة ... أصحاب محلات ذهب ومجوهرات، و... أصحاب فوضى وتخريب، والشعب ... عبدة للدرهم والدينار، و... يبيحون زواج المتعة، ونرى اليهود خونة، و... أصحاب متعة وجنس، و....، ولنقس على ذلك ما شئنا! ولكن، هل كل مجموعة من تلك المجموعات تحوي عناصر متجانسة كلها لها ذات الصورة النمطية؟ ليس من عاقل يجيب بنعم!

ليست المشكلة في وجود النمطية بحد ذاتها بل أن مشكلتنا أننا صرنا نتبع الصور النمطية بلا حدود ونبني عليها أحكاما مسبقة على الآخر، وبسبب طبيعة تربيتنا الإجتماعية وبنائنا النفسي تصبح هذه الأنماط مع مرور الوقت حاجزا يمنعنا من الوصول إلى الآخر عن طريق ثالوث المعرفة والتعارف والإعتراف. وبما أن المشكلة متبادلة بين الطرفين، فرويدا رويدا يزيد ارتفاع الجدار الفاصل وسمكه حتى يصبح كل فريق ينعق على الآخر ولا يسمع ما يقوله!

فما الحل؟ الحل أن نحتكم إلى العقل ولا ندع صورا مسبقة عن الآخر تمنعنا من التواصل معه والتفاعل! الحل أن نؤمن أن هدفنا أن نطلب الحق أيا كان وكيفما كان ومن أي كان وأن نقبل به عندما يعرض لنا بعيدا عن التعصب المقيت لفكرة أو رؤية أو تصور.

دمتم بعافية


هذه حقيقة أكيدة سيدي الحكيم..

فمثلا أنا كنت أضع نمطا " للمطوع " بأنه شخص غير مرن وعصبي ومتعصب ولا يحب الاستمتاع بنعم الله :D
الى أن رأيت في زميلاتي المتزوجات من " ملتزمين ومطاوعة " خلوقين و رائعين يحترمون زوجاتهم ويحسنون عشرتهن ..حتى أني حين عرفت أن زوج أحدهن يحب التخييم والمغامرات وهو متدين شهقت دهشة ..اذ كنت أتصورهم انعزالين وكروب :D ، لكن هذا التنميط الآن صار خارج تفكيري حقيقة كوني رأيت نماذجا صادقة للالتزام والتفاهم والحنان الحقيقي..

كذلك كنت أتصور أن بعض المتحررين والفنانين غير ملتزمين بحدود ومستعدين للتضحية بكل ما حولهم في سبيل رغباتهم وأمانيهم الخاصة وقد رأيت كذلك من مثقفين متحررين قيم عالية والتزام أحيانا يندر في محافظ معتد بنفسه وبقيمه ( التي لا ينفذها الا قولا ) ..ورأيت في هؤلاء المتحررين من هو عطوف ومتزن ويضحي بالكثير في سبيل غيره..

لهذا فأن التنميط هو عملية سلبية جدا اذا أنها تظلم الانسان بسبب أفكارنا المسبقة عنه.

تحياتي الكثيرة لك يا حكيم ..

الحكيم العماني
12/06/2006, 09:34 AM
أني لليوم أفكر :

* هل تنبع كل مصائب أمتنا من المتدينين ، اذ كثيرا ما كنت أغتاض من اهتمامهم بتفاصيل بائدة وتجاهلهم لتفاصيل وجودية مهمة ، الا أني بعد زمن ليس بقصير أدركت أن تمام وعي أي انسان بأي شئ لا ينبغي ان يكون محكوما بوصاية رؤية انسان آخر..


السلام عليكم

هذا بالضبط ما كنت أتحدث عنه أيتها الكريمة سرب، شكرا على مثالك الرائع!

أنظري إلى عناصر الثالوث المفقودة هنا:
* المعرفة: أنت ترين في المتدينين اهتماما غير مبرر -لديك- "بتفاصيل بائدة وتجاهلهم لتفاصيل وجودية معينة"، فكم أعطيت لنفسك من الوقت والجهد لاكتساب معرفة تقربك من فهم لم هم يهتمون بتلك التفاصيل ويتجاهلون الأخرى؟ ما هي أسبابهم ودوافعهم؟ ما هي تبريراتهم وتعليلاتهم؟

* التعارف: أن يخالفوك الرأي والفكر فتبتعدي عن منظومتهم! ذلك مما يزيد الهوة اتساعا لا أكثر.

* الإعتراف: حتى لو بقي الإختلاف بينك وبينهم، فلم لا تعترفين بحقهم في التمسك بفكرتهم وتصورهم؟

وفوق هذا الثالوث يبرز التنميط كظاهرة سلبية:
* تبسيط مخل لفكرة التدين واهتمامات المتدينين وحصرها في نطاق ضيق

* طغت السلبيات على نظرتك لهذه الفئة مما أعطاك نظرة تلسكوبية للتدين أغفلت إيجابيات كثيرة

* التعميم المفرط باعتبار كل المتدينين يحملون تلك الصفة "السلبية" في نظرك!

* أبرزت تلك الصفة وكأنها من صميم التدين والدين، ولم تحاولي التفريق بين ما قد يكون سلوكيات فردية وبين مباديء الأيدلوجيا أو العقيدة التي يقومون عليها!

لعل بعضا من هذه الصورة النمطية قد تغيرت كما يبدو من ردك الآخر، ولكني أوردت المثال كواقع حي يمكن أن ينطبق على كثير منا من أي فئة أو طرف كانوا في كيفية حكمهم على الآخر وكيف يؤدي ذلك الحكم إلى صراع لا رابح فيه!

إن مشكلة الصراع القائم في مجتمعاتنا بين الدين والمتدينين من جهة والأطراف الأخرى في الجهة المقابلة أن تلك الأطراف ترى كل فكرة تعارض مبادئها وما تدعو إليه مشكلة متجذرة مع الدين والمتدينين وكأن الدين والتدين أصبح جريمة!

لم لا نرى هذه النظرة في الغرب؟ هناك الكثير من الحركات التي تعارض بل تعادي التحررية (الليبرالية) والعلمانية والديمقراطية، ولكن الطرف الآخر يعاملها على أساس فكرتها المعروضة لا على أساس ارتباطها بالدين!

الدين يا سادتي الكرام يجر إلى هذا الصراع القائم جرا بقصد صبغه بالسلبية لا أكثر، وهذا بالفعل ما حدث على مدى عقود في مجتمعاتنا أن فئة أصبحت تكره الدين لارتباطه ذهنيا برابط سلبي نقل تدريجيا من خلاف الفكرة مع الفكرة ليصور على أنه خلاف الفكرة مع الدين ككل!

كما أن وجود هذا الرابط السلبي لدى الكثيرين أدى إلى أن تصبح أي صيغة تطرح ولها علاقة بالدين ذات صبغة سلبية لدى المتلقي (بمفهوم المقارنة)! ولعل مما زاد الأمر سوءا وجود فئة ممن يتحدثون باسم الدين يطرحون صيغا لآخرين خارج إطار قبولهم الذهني واستعدادهم النفسي مما زاد الفجوة بين الفريقين اتساعا! ولا ننسى مع ذلك أيضا وجود كثير ممن يحملون "أنا" شديدة تمنعهم من تقبل أي رأي أو رسالة من الآخرين.

ولمزيد من توضيح المفاهيم الواردة أعلاه، اعذروني لاقتباس جزء من رد لموضوع آخر لتوضيح الصورة أكثر.

•نظرية "الحكم الاجتماعي": تدرس كيف نحكم كأشخاص على العبارات التي نسمعها من الآخرين، وتهتم هذه النظرية كثيرا بـ"الرابط" وهو المرجعية الذاتية من خلال الخبرة السابقة في الحكم على المواقف. لننظر مثلا إلى موضوع في السبلة العامة حيث ذكر أحدهم أنه أصبح يكره كلمة "المطوع" عندما تقال له لأنها ارتبطت في ذهنه من خلال خبرته السابقة بالاستهزاء من هذه الفئة من الناس والسخرية منهم عند ذكرها من قبل البعض! فالرابط هنا واضح جدا، إنما قد لا يتضح في بعض الأحيان ويحتاج إلى مزيد من التعمق في دراسة نفسية المتلقي لاستيضاحه.

كما أن هذه النظرية تضع مفاهيم عدة مهمة في إطار حكمنا على ما نتلقى من رسائل:
1.مفهومي المقاربة والمقارنة. فمثلا نفس الرسالة الموجهة إلى أكثر من شخص قد تفهم بمعان متناقضة، ولنضرب على ذلك مثالا أيضا من حوارات السبلة! في موضوع "يا أطباء عمان اتحدوا" في السبلة السياسية عندما حاول أحدهم ذكر وزارة الصحة بايجابية –وسط بعض السلبيات التي أقر هو بها- ثارت ثائرة العديد من المحاورين لأن الرابط الموجود لديهم يقيد "وزارة الصحة" بـ"السلبية"، فكانت "المقارنة" هنا بناء على رابطهم (أي أن المقارنة هي الحكم على الرسالة سلبا لارتباطها برابط ذهني سلبي)، بينما لو كان الرابط إيجابيا لاتفقوا مع الرسالة (وهذه هي المقاربة: أي قبول الرسالة لارتباطها برابط ذهني إيجابي يقربها عند المتلقي) !

2.تغيير الدافع: وهذا المفهوم يفترض أن الرسالة الواقعة ضمن إطار القبول الذهني هي أكثر تأثيرا وفاعلية في دفع المتلقي للتغيير من غيرها. ولنضرب مثلا هنا بمعلم يأتي لينتقد كسل طلابه وضعفهم ويطالبهم بأن يحصلوا جميعا على معدلات أكثر من 90% وأن يسعوا لأن يكونوا مخترعين! فهنا الرسالة خارج دائرة القبول لقسم كبير من الصف وبالتالي لن يعيروها أدنى اهتمام بينما لو كانت الرسالة بالاجتهاد للحصول على معدل يؤهلهم لدخول إحدى مؤسسات التعليم العالي مثلا لكان لها صدى ووقع في نفوس أكثرهم لأنها ضمن ما يمكن أن يتقبلوه بعقلهم. وهذا لا يمنع أبدا وجود رسائل فردية مخصصة لأشخاص بعينهم تطالبهم بأهداف أعلى. وهنا لابد من التنويه على مفهوم مهم وهو "تأثير البومرانج". والبومرانج هذه قطعة خشبية يرميها الصياد وتعود إليه، والمقصود هنا أن الرسالة التي تكون خارج إطار القبول الذهني للمتلقي قد لا تقتصر على عدم التأثير بل تتعداه إلى أن يكون لها تأثير سلبي، فالطالب في المثال السابق قد يصاب من تلك الرسالة بنوع من الإحباط يجعله يظن أن ما يفعله الآن لا فائدة ترجى منه فليترك إذن كل شيء!!!

3.تأثير "الأنا": فالأشخاص الذين تتمحور حياتهم حول "الأنا" الذاتية يرفضون الكثير من الرسائل من الآخرين ويصعب التأثير عليهم، ولدينا في السبلات المختلفة الكثير من الأمثلة على هذا النوع من الأفراد (بدون ذكر أسماء حتى لا يزعل البعض:D )


من حق العلماني أن يكون علمانيا ..ذاك لا جدال فيه..
من حق المتدين أن يكون متدينا...ذاك لا جدال فيه..


قد أتفق معك أيتها العزيزة في هذه الفكرة وقد أختلف، لكن ثقي أن هناك من لا يتفق معك فيها فيجب أن نبقي الباب مفتوحا ليدلي بدلوه، وله الحرية في اتخاذ رأيه! وإلا عدنا أدراجنا إلى المربع الأول حيث نسمح لأنفسنا أن نكون سلطة قمعية تصادر حق الآخرين في أن يكون لهم رأيهم المستقل! لنتفق أن كل فكرة قابلة للجدل!;)

اذ أن قد البشر الاختلاف..أليس كذلك سيدي الكريم؟

نعم سيدتي الكريمة، قدر البشر الاختلاف لا الخلاف!

لك من التحايا أرقها وأدومها أخيتي

دمتم بعافية

رقم
12/06/2006, 01:40 PM
سيدي الكريم الحكيم العماني

قلت ذات وهج أن لعل قدرنا الاختلاف ، وأي نعم ..لعل قدرنا أن نختلف ، فأنت مثلا تؤمن وتفكر وترى ما أختلف فيه عنك ..لكننا نظل نتحاور مستمدين من كل طرف ما قد يجعل الآخر يتعرف على مدارات أخرى في تشكيله المعرفي ، مدارات لم يطئها من قبل ولم يجرب متعة أن يحيط بتفاصيلها أو أن يقترب من حقائقها..

أنني حتى فترة قريبة ظللت أقيم الآخرين وفق مبادئي الخاصة فمن اقترب من منظومتي صار " منطقيا " ومن اختلف عنها صار " غير منطقي " ..متكئة في ذلك على منطقي الخاص ، الا أني ذات شفافية أدركت أن العالم لا يقبع في داخل عقلي الخاص فقط ومنطقي الخاص..

لعلي عنيدة بما فيه الكفاية لأؤمن أن أفكاري هي الصحيحة كما قد يفعل كل انسان معتد بتكوينه ومنظومته الفكرية الخاصة التي شقي وتعب حتى كونها ..الا أن العناد لا يجب أن يكون ضبابا يلغي الفكرة ويبترها ويرميها في هاوية عدم النقد أو التفكير..

أني لليوم أفكر :

* هل تنبع كل مصائب أمتنا من المتدينين ، اذ كثيرا ما كنت أغتاض من اهتمامهم بتفاصيل بائدة وتجاهلهم لتفاصيل وجودية مهمة ، الا أني بعد زمن ليس بقصير أدركت أن تمام وعي أي انسان بأي شئ لا ينبغي ان يكون محكوما بوصاية رؤية انسان آخر..

أن المعرفة حقل واسع ..لكل الحق في أن يحصل من البستان بتفاحة تدينه أو بموز حكمته أو بتمرة انشقاقه عن صحراء العادة..أن كل شئ ممكن دام أن المعرفة حقل واسع والشمس تضئ حدود الحضارات كلها منذ فجر البشرية..

من حق العلماني أن يكون علمانيا ..ذاك لا جدال فيه..
من حق المتدين أن يكون متدينا...ذاك لا جدال فيه..

الا أن حين تتصارع هذه المنظومات من أجل استخلاص منظومة حياتية تسير عليها كل الأمة متضمنة العلماني والديني ، فأنه يجب ايجاد صيغة مشتركة تقبل التعايش المشترك بين كل الاتجاهات بحيث لا تسود فكرة على أخرى ولا تمارس فكرة عنف تجاه أخرى..ولا يلغي انسان انسان أو يقتله...

اذ أن قد البشر الاختلاف..أليس كذلك سيدي الكريم؟
كلام جميل مفاهيم عميقة مقال متصالح مع الطرفين ، ولكن دوعني اختلف معكم قليلا ... التطرف مشكلة كبيرة تعيشها المجتمعات التطرف مسلك بشري ذميم نلاحظه في سلوك الأفراد وحتى الامم ، الشخص المتطرف لا مجال لديه عزيزتي سرب لتقبل الاخر ،انه ينتظر الفرصة السانحة لأظهار الحقد المدفون بداخله ، المتطرف في موقعه لا يستوعب القضية كلها بل يأخذ اجزاء بسيطة منها مختزلة ..المتطرف لا يستطيع ان يكون وسطيا ابدا،، النمطية موجودة ،، ولكن بالنسبة لحياة المتديين او المتحررين فهي خاصة بهم ،، المهم الاحترام المتبادل ،، نحن نحارب التطرف اين كان هذه التطرف لأنه يعيق التطور والتقدم يعيق بناء الحضارة ،، والواقع هو أن التطرف هو اتجاه فكري محدد، ولكنه قد يتحول الى وسيلة لفرض الافكار او الاتجاه على الآخرين بفعل القوة. وعليه فإن الدولة التي تعتمد التشريع الإسلامي مصدراً أساسياً للتشريع قد تفرض قوتها بالسلطة للممارسة الطقوس الدينية فتحلل وتحرم ـ هنا تكمن المشكلة –على سبيل المثال-السعودية وافغانستان وايران- المخرج لمعالجة ذلك هو بفصل الايدلوجيات عن السياسة وعن مؤسسات الدولة ...لكن قبل ذلك كيف ينتج هذا التطرف او ما نراه من جنوح الشباب نحو الدين، بشكل مبالغ فيه إلى حد التطرف، يمكن تفسير ذلك بأنه نزوة تحتاج إلى إشباع، قد تكون عابرة تنتهي بعد أقل إشباع، وقد تستبد بصاحبها وتتمكن منه، فلا تنتهي إلا بإشباع متواصل، وهذه النزوة تنجم غالباً عن أحد أمرين: فراغ روحي يحيط بالمرء،،، او بطالة وعدم وجود سبل للرزق وكسب العيش ،،،،، وهذان سيؤديان في نهاية المطاف، إلى أحد شيئين : إماهروب نحو التدين لإثبات الذات، وإظهارها بأنها متميزة ومحط أنظار الآخرين، فيحقق ذلك في نفس صاحبها، شيئاً من الرضى والاطمئنان على الرغم من الخطأ الفادح الذي يعيشه الشخص، وإما هروب نحو تعاطي المسكرات والمخدرات، والنتيجة النهائية شاب مدمن محطم لا خير فيه...فكلتا الحالتين خسرنا الشاب وهو في اوج عطاه ...اذن لابد من الحد من التطرف ومواجهته ..لابد من مجتمع مؤسساتي حقيقي..علماني متطور...قد نجد فيه اخطاء لا اقول مثالي ولكنه اقرب الى الواقع من الخيال او الماضي ،، نحقق من خلاله وجودنا ومستقبل الاجيال القادمة....

الحكيم العماني
12/06/2006, 03:52 PM
الشخص المتطرف لا مجال لديه عزيزتي سرب لتقبل الاخر ،انه ينتظر الفرصة السانحة لأظهار الحقد المدفون بداخله ، المتطرف في موقعه لا يستوعب القضية كلها بل يأخذ اجزاء بسيطة منها مختزلة ..المتطرف لا يستطيع ان يكون وسطيا ابدا،، ....

السلام عليكم

قد نتفق أخي العزيز رقم أن المتطرف لا مجال لديه لتقبل الآخر، لكن لماذا نقطع عليه الطريق للعودة إلى خط الوسط؟ هل ولد متطرفا ولديه جينات التطرف بحيث أن فرصته في التغير تصل حد الصفر؟ إن كان الأمر كذلك فما ذنبه أن ولد كذا؟

والواقع هو أن التطرف هو اتجاه فكري محدد، ولكنه قد يتحول الى وسيلة لفرض الافكار او الاتجاه على الآخرين بفعل القوة. وعليه فإن الدولة التي تعتمد التشريع الإسلامي مصدراً أساسياً للتشريع قد تفرض قوتها بالسلطة للممارسة الطقوس الدينية فتحلل وتحرم ـ هنا تكمن المشكلة –على سبيل المثال-السعودية وافغانستان وايران- المخرج لمعالجة ذلك هو بفصل الايدلوجيات عن السياسة وعن مؤسسات الدولة ....

هذه مقارنة تنظر إلى الأمر بعين وتغمض الأخرى تماما كهذه ;) ، فالدولة أيا كانت دينية أو علمانية و شيوعية أو غيرها لا بد أن تفرض قوانين وأنظمة بالقوة! فهل كل الدول متطرفة إذن؟ وهل الحل -حينها- أن نلغي مفهوم الدولة ونترك للناس حبلهم على غاربهم؟

أعلم أنك تتحدث عن طقوس فردية -كما تسميها- ولكن من يحددها ومن يقيدها؟ من يجعلها فردية أو غيره؟

الحجاب طقس فردي --> إيران تفرض الحجاب --> دولة دينية --> دولة متطرفة
الحجاب طقس فردي --> فرنسا تمنع الحجاب --> دولة علمانية --> دولة معتدلة/ متحررة/ متقدمة

ما زال جانبا المعادلة يصيبانني بالصداع لأنني لم أستطع حتى الآن أن أوفق بين المعايير المزدوجة التي يقيس بها البعض طرفي المعادلة!

...لكن قبل ذلك كيف ينتج هذا التطرف او ما نراه من جنوح الشباب نحو الدين، بشكل مبالغ فيه إلى حد التطرف، يمكن تفسير ذلك بأنه نزوة تحتاج إلى إشباع، قد تكون عابرة تنتهي بعد أقل إشباع، وقد تستبد بصاحبها وتتمكن منه، فلا تنتهي إلا بإشباع متواصل، وهذه النزوة تنجم غالباً عن أحد أمرين: فراغ روحي يحيط بالمرء،،، او بطالة وعدم وجود سبل للرزق وكسب العيش ،،،،، وهذان سيؤديان في نهاية المطاف، إلى أحد شيئين : إماهروب نحو التدين لإثبات الذات، وإظهارها بأنها متميزة ومحط أنظار الآخرين، فيحقق ذلك في نفس صاحبها، شيئاً من الرضى والاطمئنان على الرغم من الخطأ الفادح الذي يعيشه الشخص، وإما هروب نحو تعاطي المسكرات والمخدرات، ....

اعذرني أخي في القول أن تسطيح الأمور بهذا الشكل لن يحل معضلة التطرف!

لن أسألك لماذا جعلت الهروب نحو الدين نتاجا لنزوة، ولن أسألك حتى لماذا جعلت ذلك خطأ فادحا! ولا لماذا جعلت الدين قرينا لأفيون الشعوب!

دعنا نتكلم بلغة العلم والدراسات العلمية المثبتة، وهذه ليست مما تم تلفيقه في دول إسلامية متطرفة، ولا مما تم نشره في مجلات تتبع جماعات إسلامية متطرفة، لكنها دراسات علمية محققة من دول غربية علمانية منشورة في مجلات علمية معتمدة ويمكنك الإطلاع على روابط ملخصاتها إن أحببت:

خلاصتها: نعم الدين يحقق لصاحبه راحة وطمأنينة ورضى في الحياة بشكل حقيقي وليس خادع، والمتمسكون بمبادئهم الدينية هم أكثر سعادة في الحياة بكثير من غير المتمسكين!

انظر هنا : هدف الحياة وعلاقته بتدين الشخص: دراسة مقارنة بين البروتستانت والكاثوليك (http://www.ncbi.nlm.nih.gov/entrez/query.fcgi?cmd=Retrieve&db=PubMed&list_uids=9476707&dopt=Citation) : وجدت هذه الدراسة أن السعادة مرتبطة بالتدين بغض النظر عن مذهب الشخص وتوجهه الديني!

انظر هنا : التدين والصحة النفسية (http://www.ncbi.nlm.nih.gov/entrez/query.fcgi?cmd=Retrieve&db=pubmed&dopt=Abstract&list_uids=16395848&query_hl=5&itool=pubmed_docsum) : تبين هذه الدراسة على فئة الشباب صغار السن أن المتدينين منهم أقل عرضة للصراع النفسي الداخلي والإحباط والقلق والخوف والصدمات النفسية وضعف الذات!

انظر هنا : هل التدين مرتبط بالرضى في الحياة؟ (http://links.jstor.org/sici?sici=0037-7732(198909)68%3A1%3C100%3ADRCCTI%3E2.0.CO%3B2-U) : والإجابة من الدراسة كانت : نعم هو كذلك بشكل ثابت!

انظر هنا : العلاقة بين الروحانية وتعاطي المخدرات (http://www.blackwell-synergy.com/links/doi/10.1046/j.1360-0443.1998.9379793.x) : هل الدين أفيون الشعوب؟ تخلص هذه الدراسة إلى أن أولئك الأشخاص الأقل ارتباطا بالدين هم الأكثر عرضة لتعاطي المخدرات! إلا إن كان المقصود بأن "الدين أفيون الشعوب" أن الشخص إما أن يتعاطى الدين أو يتعاطى المخدرات : فإن لم يكن متدينا فلا بد أن يكون متخدرا!:ضحك: :ضحك:

أعذرني فسأكتفي بهذه الدراسات ولكن يمكنك أخي الفاضل -ومن شاء- أن تطلعوا على دراسات أكثر ونتائج مثيرة حول هذا الموضوع بالبحث عن الدراسات العلمية المجراة في أي موقع بحث علمي!

دمتم بعافية

رقم
13/06/2006, 11:32 AM
السلام عليكم

قد نتفق أخي العزيز رقم أن المتطرف لا مجال لديه لتقبل الآخر، لكن لماذا نقطع عليه الطريق للعودة إلى خط الوسط؟ هل ولد متطرفا ولديه جينات التطرف بحيث أن فرصته في التغير تصل حد الصفر؟ إن كان الأمر كذلك فما ذنبه أن ولد كذا؟



هذه مقارنة تنظر إلى الأمر بعين وتغمض الأخرى تماما كهذه ;) ، فالدولة أيا كانت دينية أو علمانية و شيوعية أو غيرها لا بد أن تفرض قوانين وأنظمة بالقوة! فهل كل الدول متطرفة إذن؟ وهل الحل -حينها- أن نلغي مفهوم الدولة ونترك للناس حبلهم على غاربهم؟

أعلم أنك تتحدث عن طقوس فردية -كما تسميها- ولكن من يحددها ومن يقيدها؟ من يجعلها فردية أو غيره؟

الحجاب طقس فردي --> إيران تفرض الحجاب --> دولة دينية --> دولة متطرفة
الحجاب طقس فردي --> فرنسا تمنع الحجاب --> دولة علمانية --> دولة معتدلة/ متحررة/ متقدمة

ما زال جانبا المعادلة يصيبانني بالصداع لأنني لم أستطع حتى الآن أن أوفق بين المعايير المزدوجة التي يقيس بها البعض طرفي المعادلة!



اعذرني أخي في القول أن تسطيح الأمور بهذا الشكل لن يحل معضلة التطرف!

لن أسألك لماذا جعلت الهروب نحو الدين نتاجا لنزوة، ولن أسألك حتى لماذا جعلت ذلك خطأ فادحا! ولا لماذا جعلت الدين قرينا لأفيون الشعوب!

دعنا نتكلم بلغة العلم والدراسات العلمية المثبتة، وهذه ليست مما تم تلفيقه في دول إسلامية متطرفة، ولا مما تم نشره في مجلات تتبع جماعات إسلامية متطرفة، لكنها دراسات علمية محققة من دول غربية علمانية منشورة في مجلات علمية معتمدة ويمكنك الإطلاع على روابط ملخصاتها إن أحببت:

خلاصتها: نعم الدين يحقق لصاحبه راحة وطمأنينة ورضى في الحياة بشكل حقيقي وليس خادع، والمتمسكون بمبادئهم الدينية هم أكثر سعادة في الحياة بكثير من غير المتمسكين!

انظر هنا : هدف الحياة وعلاقته بتدين الشخص: دراسة مقارنة بين البروتستانت والكاثوليك (http://www.ncbi.nlm.nih.gov/entrez/query.fcgi?cmd=Retrieve&db=PubMed&list_uids=9476707&dopt=Citation) : وجدت هذه الدراسة أن السعادة مرتبطة بالتدين بغض النظر عن مذهب الشخص وتوجهه الديني!

انظر هنا : التدين والصحة النفسية (http://www.ncbi.nlm.nih.gov/entrez/query.fcgi?cmd=Retrieve&db=pubmed&dopt=Abstract&list_uids=16395848&query_hl=5&itool=pubmed_docsum) : تبين هذه الدراسة على فئة الشباب صغار السن أن المتدينين منهم أقل عرضة للصراع النفسي الداخلي والإحباط والقلق والخوف والصدمات النفسية وضعف الذات!

انظر هنا : هل التدين مرتبط بالرضى في الحياة؟ (http://links.jstor.org/sici?sici=0037-7732(198909)68%3A1%3C100%3ADRCCTI%3E2.0.CO%3B2-U) : والإجابة من الدراسة كانت : نعم هو كذلك بشكل ثابت!

انظر هنا : العلاقة بين الروحانية وتعاطي المخدرات (http://www.blackwell-synergy.com/links/doi/10.1046/j.1360-0443.1998.9379793.x) : هل الدين أفيون الشعوب؟ تخلص هذه الدراسة إلى أن أولئك الأشخاص الأقل ارتباطا بالدين هم الأكثر عرضة لتعاطي المخدرات! إلا إن كان المقصود بأن "الدين أفيون الشعوب" أن الشخص إما أن يتعاطى الدين أو يتعاطى المخدرات : فإن لم يكن متدينا فلا بد أن يكون متخدرا!:ضحك: :ضحك:

أعذرني فسأكتفي بهذه الدراسات ولكن يمكنك أخي الفاضل -ومن شاء- أن تطلعوا على دراسات أكثر ونتائج مثيرة حول هذا الموضوع بالبحث عن الدراسات العلمية المجراة في أي موقع بحث علمي!

دمتم بعافية
محاولة يائسة اخي الكريم هي ان تدافع عن التطرف الديني لأنك لا محالة تدافع عن الجهل والتخلف ..التطرف الديني هو هروب وليس راحة كما تدعي. الشخص المتشدد انسان مريض نفسيا واجتماعيا لديه عقدة داخلية وعقدة مع من حوله ،، لا يمكن التعامل معه على اساس انه شخص سليم.. ان مجتمعنا في مواجهة خطيرة بين الجهل المركب من جهة ، والمصالح السياسية والشخصيةوالدينية من جهة أخرى، ولا يمكن النجاة منها إلا بفصل ما هو ديني عن الحياة السياسية وخلق وعي لدى الشباب بعواقب التطرف والتشدد أولا ومن ثم الوعي الاجتماعي على مستوى جميع الشرائح حتى يتمكن المجتمع من إنقاذ نفسه من مرض الجهل الذي أصابه جراء أصحاب المصالح والحكومات،،،ليست المشكلة عند المتطرف فحسب، و إنما عند الدولة أيضا، وعند بعض أصحاب الفضيلة المشايخ أيضا ، لان كثير من الدول العربية أخذت تصفي حساباتها مع المد الديني بذريعة الأصولية، وأصحاب الفضيلة والمشايخ يدافعون عن ولي الأمر وعن صوم الحائض وعن هلال رمضان وعن قضايا ساذجة وليس عن الفكر او الأمة ، لذا لا يجد المتطرف ملاذا غير تبني افعاله واقواله حتى يظهر بصورة الرجل الملتزم المتزمت وبقية المجتمع منحل متداعي يجب اصلاحه ،،وكيفية هذا هذا الاصلاح في نظره بالرجوع الى اصل الدين وترك هذه الحياة الفانية ،، حتى فتتطور هذا الفكرة الى ان تصل الى نفي الاخر واقصائه طبعا يرافقها كم هائل من الفتاوي المتشددة ،،ان العقول المحشوة بالتطرف لاتحل ولا تربط ...ولا فائدة معها ابدا....الامل في الاجيال القادمة هو املنا الوحيد لعلهم يستطيعوا ان يتقبلوا الافكار المتقدمة لعلهم يستطيعوا اخراجنا من هذا الجمود والتخلف ان جيلنا عاش مراحل صعبة كلها حروب وخيانات وتطرف وارهاب وقتل ونفاق سياسي واجتماعي وتصفيات...الخ ،، لعل اطفالنا يختلفون عنا ...اتمنى ذلك حقا.........

الحكيم العماني
13/06/2006, 11:46 AM
محاولة يائسة اخي الكريم هي ان تدافع عن التطرف الديني لأنك لا محالة تدافع عن الجهل والتخلف ..التطرف الديني هو هروب وليس راحة كما تدعي. الشخص المتشدد انسان مريض نفسيا واجتماعيا لديه عقدة داخلية وعقدة مع من حوله ،، لا يمكن التعامل معه على اساس انه شخص سليم.. ان مجتمعنا في مواجهة خطيرة بين الجهل المركب من جهة ، والمصالح السياسية والشخصيةوالدينية من جهة أخرى، ولا يمكن النجاة منها إلا بفصل ما هو ديني عن الحياة السياسية وخلق وعي لدى الشباب بعواقب التطرف والتشدد أولا ومن ثم الوعي الاجتماعي على مستوى جميع الشرائح حتى يتمكن المجتمع من إنقاذ نفسه من مرض الجهل الذي أصابه جراء أصحاب المصالح والحكومات،،،ليست المشكلة عند المتطرف فحسب، و إنما عند الدولة أيضا، وعند بعض أصحاب الفضيلة المشايخ أيضا ، لان كثير من الدول العربية أخذت تصفي حساباتها مع المد الديني بذريعة الأصولية، وأصحاب الفضيلة والمشايخ يدافعون عن ولي الأمر وعن صوم الحائض وعن هلال رمضان وعن قضايا ساذجة وليس عن الفكر او الأمة ، لذا لا يجد المتطرف ملاذا غير تبني افعاله واقواله حتى يظهر بصورة الرجل الملتزم المتزمت وبقية المجتمع منحل متداعي يجب اصلاحه ،،وكيفية هذا هذا الاصلاح في نظره بالرجوع الى اصل الدين وترك هذه الحياة الفانية ،، حتى فتتطور هذا الفكرة الى ان تصل الى نفي الاخر واقصائه طبعا يرافقها كم هائل من الفتاوي المتشددة ،،ان العقول المحشوة بالتطرف لاتحل ولا تربط ...ولا فائدة معها ابدا....الامل في الاجيال القادمة هو املنا الوحيد لعلهم يستطيعوا ان يتقبلوا الافكار المتقدمة لعلهم يستطيعوا اخراجنا من هذا الجمود والتخلف ان جيلنا عاش مراحل صعبة كلها حروب وخيانات وتطرف وارهاب وقتل ونفاق سياسي واجتماعي وتصفيات...الخ ،، لعل اطفالنا يختلفون عنا ...اتمنى ذلك حقا.........

السلام عليكم

أخي الكريم رقم، كنت أتمنى أن يكون النقاش فكرة بفكرة مقابلة، وليس فكرة محددة بأحكام عامة بناء على قناعات شخصية لا يسندها دليل موضوعي!:)

:)

كنت أتمنى أن يكون ردك على الدراسات العلمية بدراسات علمية مماثلة، أم أن العلم هو أيضا قد ركب قافلة التطرف وامتطى صهوات جيادها؟:مفتر:

دمتم بعافية

رقم
13/06/2006, 12:40 PM
اخي الكريم وضعنا الراهن هو اكبر وادق مثال على ما نعاني منه.................لست بحاجة على كم من الدراسات لأكتشف التخلف او من هو المتطرف انا بحاجة الى دراسة عميقة لتغيير الوضع الراهن برمته..........................ودمت بالف عافية

الحكيم العماني
13/06/2006, 02:42 PM
اخي الكريم وضعنا الراهن هو اكبر وادق مثال على ما نعاني منه.................لست بحاجة على كم من الدراسات لأكتشف التخلف او من هو المتطرف انا بحاجة الى دراسة عميقة لتغيير الوضع الراهن برمته..........................ودمت بالف عافية

السلام عليكم

:)
العلم أخي العزيز يعتمد لغة الأرقام والملاحظات المقننة والتعليلات المبنية على أسباب موضوعية، وليس على تأولات شخصية أو ملاحظات فردية عامة غير مدروسة!

تلك هي أصول المنهج العلمي في البحث ولو أن كلا منا قام بوضع نظرياته وافتراضاته عن العالم من وجهة نظر شخصية بحتة بلا ضوابط علمية فلن نصل إلى أي من التطور والتقدم الذي تنشده وتطلبه!
:)

دمتم بعافية

الكفن
14/06/2006, 03:51 AM
عزيزي الكفن...

كم هو جميل حقا كل هذا الزخم العلمي والمعرفي الذي أمددتنا به ..وكم أحب أحب أحب ..أحب العلوم كثيرا كونها تحملنا الى حيث لم نتخيل مطلقا من قبل...

سيدي الكريم حيرتني حقيقة اذ أني لم أعد أعلم الآن هل التطرف اذا ايجابيا أو سلبيا ..فكما تقول أنت - وأتفق أنا معك في بعض مما تقول - أن كل الأفكار الابداعية حقيقة نتجت من أشخاص آمنوا بأفكارهم حتى النخاع ، بل دافعوا عنها وطورها فرط ايمانهم بها..

فلا أدري حقا الآن ..

هل يخدم أحيانا التطرف البشرية في تطورها أم يؤثر سلبا على عملية التقدم المعرفي؟

ما رأيك ؟

اعتقد باني تسرعت بالرد على موضوع التطرف فلم ادري انه موضوع شائك ومعقد إلى هذه الدرجه!!

كنت اتكلم عن التطرف العلمي أكثر من التطرف الأجتماعي والديني..

إلا أرى انكم تطرقتم بتمعن وتفصيل بالنواحي الإجتماعيه والدينيه للموضوع واستمتعت بضياعي بين تعقيدات الردود والمناقشات بينكم..

الموضوع مثير للجدل ألا أنه قد تكون جميع وجههات النظر صحيحه,,

لأننا قبل كل شيء يجب أن نضع تعريفا للتطرف وأنواعه,,

فهناك أنواع مبدعه تجلت في أشخاص مثل الكيميائي والفيزيائي "بور" و "اينشتاين"وأخرى قد تكون مدمره للبشريه وأفضل ان لا أسوق امثله عليها حتى لا يتشعب الموضوع وندخل في خلافات حولهم..

تحياتي المتطرفه :p