ابن اليماني
05/06/2006, 08:37 PM
فكرة تراودني منذ سنين لا أدري هل سيسمح لي الصداع أن أعرضها بطريقة مفهومة، أم أنه سيضغط على جانب اللغة في الدماغ فيطرد الكلمات اللازمة، أو سيضعف كهرباء المخ والاتصال بين الخلايا العصبية فتفقد الأفكار تسلسلها . فيضعف البث ومن ثم التلقي ، فيكون تأجيلها عين الحكمة. ولكن ما يدريني أن يمهلني القدر لحين آخر فأستطيع عرضها في وقت ثان؟
سأحاول أن أكتبها فإن أحسست أنها في النهاية مفهومة فبها ونعمت. أو لا فإنني سوف أحذفها. ثم إن من محاسن السبلة إمكانية التعديل على الموضوع مما يحتكره المشرفون في كثير غيرها، وهذه فرصة الإشادة بها.
القضية:
المعنى الكلي المسيِّر للسلوك، الذي هو (العقيدة) بالتعبير الديني أو (الأيديولوجيا) بالتعبير الثوري الماركسي. [قال مكسيم رودنسون:الدين حالة خاصة في الأيديولوجيا والإسلام حالة خاصة في الدين]. ينطلق من أن البشر سواسية ، وأن الخيرية ستتحقق في العالم الآخر أي بعد الموت. فليس أحد بأفضل من أحد إلا بالمصلحة التي حققها هذا الأحد لصالح المجموع.(الدين جعل خلاصنا في الضمير ، وأساسه مصلحة المجموع، أو أننا من الناحية النظرية نتطابق مع الآخرين. فمصلحتنا الدينية في الآخرة تكون بقدر ايماننا بفكرة المساواة.)أوأن ما يريده الله منا هو بالضبط ما يقترب من مصلحة المجموع البشري، ثم لكون التحقق الفعلي للمجموعة البشرية المناضلة من أجل خلاص البشر (الجماعة الإسلامية) لأنها ستضم الآخرين إليها فدعوتها خالدة وأساس دستورها أن من انضم إليها أو للعيش تحت رايتها فله ما لها وعليه مالها. تلك التي أنشأها النبي محمد ونجح في إنشائها ، لأن المعنى كان منفتحاً والجماعة في حالة تشكل.
لنضع في بالنا أن المعنى لا يكون منفتحاً الا اذا كان الجو العام لا يبالي كثيرا بالدنيا والعقل الدنيوي، والمصلحة الفردية الدنيوية، إزاء الآخرة والعقل العام أو الوجودي الأطول أمداً، والمصلحة الإنسانية الكبرى.
وهذا يعني وجود جو شعوري عام تنفعل به القوى المؤثرة في المجتمع المشكلة لسلطاته، وقيامها بإزالة عوائق باستمرار.
لنسجل إذن أن المعنى لا يكون منفتحاً إلا بإراقة دماء. شرط أساسي استقرائي من مسيرة الأنبياء والثورات.
فكأنه الشرف الرفيع الذي لا يسلم من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم كما قرر ابو الطيب رغم انجراره الى الدنيا او رمزانية المجتمع الدنيوية، في بيته الذي قال عنه ابن جني :"أشهد بالله لو لم يقل إلا هذا البيت لوجب تقدمه"، ولعل مثل رؤية أبي الفتح هذه هي ما جعل أبا الطيب يقول(اسألوا ابن جني فإنه اعلم بشعري مني)أو يقوم في وجهه ويقول: (هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس).
عوداً الى موضوعنا:
المعنى تفتحه النفوس الكبيرة بتفكرها في سرّ الوجود وسيرورة البشرية واستكناه لقصد الله من خلقه الخلق فتقيم علاقة حب وتفاهم مع الله ترشح نفسها من خلالها الى التضحية واستنفار الآخرين للنصرة على هذه الفكرة ، ثم تحاول قيادة الركب فتنجح وتخفق.
ولا شك أننا ما زلنا منفعلين ومؤمنين الى حدما ، بالمعنى الذي فتقه النبي محمد مؤسس الأمة الذي نجح بعوامل عديدة قابلة للتوصيف داخل العقل، وإن كان التقليديون من الأتباع يعتقدون أو يظنون أن مجرد الاعتماد على التوصيف العقلي يعني التشكيك في تدخل قوى من خارج العقل ، وبالتالي التشكيك في المعنى نفسه.
ولأنهم متوهمون على الأقل في افتراضهم ذلك نقول اننا نورد حجج العقل ولا نمنع عليهم الاعتقاد بوجود قوى خارج العقل لأن في الحجج العقلية وحدها غنية لفئة من الناس ، سواهم.
والحجج العقلية التي تصف نجاح محمد في فتح المعنى هي مؤهلاته الاجتماعية(قرشيته) في القرن السابع ، و(مكية قريش) ، والوضع الثقافي العام للعصر الجاهلي(قلق الإنسان العربي وغربة روحه ، وحاجته الى الاطمئنان في صحراء موحشة وبيئة قاسية ونظام اجتماعي متنافس وأدب خلق جوا شعوريا عاما ووعياً قوميا ميزه عن أمم الأعاجم)، مع صفات شخصية في محمد منها قوّة إرادة فذة(لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله او اهلك دونه) فإذا كان غوركي قد قال عن لينين(لقد كان تجسيداً لكمال مذهل في إرادة الوصول نحو الهدف) فبالتأكيد أنها تنطبق على محمد، أكثر ما تنطبق، فالأسطورة التي أضافها التاريخ الى شخصية يسوع وموسى وإبراهيم وغيرهم من عظماء التاريخ نسبتها أقلّ في حالة محمد، فتجسده الواقعي أكثر إقناعاً للمؤرخ المحايد من أولئك.
لكن المعنى الذي فتحه محمد وكان مرشحاً لقيادة البشرية كلها، والذي ساعده عليه أعوانه وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعلي قد حصل خلل في سلطة المجتمع بعد موت عمر تمكنت القوى المعيقة للمعنى المنفتح من إغلاقه. وهكذا استطاعت شخصية كانت خاملة أو في حالة كمون في عهد محمد وأبي بكر أن تبدأ تشق لنفسها طريقاً فتمكنت من إغلاق المعنى المحمدي ، الشخصية التي أنشأها نفس المجتمع الذي أنشأ محمداً ومن نفس الأسرة تقريباً[جدهما الخامس مشترك]. تلكم هي شخصية معاوية بن أبي سفيان، الامتداد المكمل لأبيه. حيث كانت هذه الشخصية العظيمة (لأبي سفيان ومعاوية) هي النقيض الدنيوي أو الجسد لمعنى محمد الآخروي أو الروح.
وهكذا أنشأ بيت عبدمناف من قريش للبشرية شخصيتين أولاهما فتحت المعنى منبجساً على المساواة والإنسانية واقتراب الذات المفردة من مصلحة المجموع، فحققت ما عجزت عنه تأملات أنبياء الشرق الأوسط ، ومفكري الشرق الأقصى في العصر المحوري(القرن 6 ق.م الذي أنتج بوذا وزرادشت وكونفوشيوس). والأخرى أغلقت المعنى وأعادت التوازن الدنيوي للثورة المحمدية ، وهي الشخصية المسماة معاوية بن أبي سفيان التي استفادت من سيرورة الأحداث لصالحها فاحتكرت قيادة المجتمع المسلم(الأمة التي أسسها محمد) لتجعلها تعمل لصالحها بدل من سعيها الكلي للعمل لصالح الإنسانية ونشر الرسالة العظمى التي جاء بها محمد بن عبدالله للبشرية.
لقد كان المعنى المنفتح على يد محمد عظيماً أكسب معتنقيه شجاعة تقطع الحديد حتى قال برنارد لويس:"وفي الواقع فقد كانت مسألة إخضاع العالم بأجمعه عند المسلم الأول مسألة وقت فقط" أي أنه لم يكن يعبأ بأي قوة بشرية أو تشكل سياسي أن يمنعه من نشر رسالته!!
لقد سار التاريخ على نحو يجعل عناصر أمة الإسلام تدور في حلقة أشبه بالمفرغة. بين فتح محمد وغلق معاوية.
وكما أن فتح المعنى لا يكون إلا بالدم فكذلك إغلاقه، الأمر الذي أنتج الحروب الأهلية بين عناصر الأمة، تلك الحروب التي امتصت طاقات الأمة لمدة قرن ونصف ثم نشأ عن الموقف منها المذاهب والتكتلات التي ما تزال هويات الكتل الاجتماعية المنتمية الى الأمة المحمدية تتحدد على موقفها من تلك الحروب الأهلية.
ببالتأكيد أن شخصية مغلِق المعنى لا توازي شخصية فاتحه، وهذا سبب خلود المعنى واستمرار دخول الناس في دين محمد الى اليوم، ولكن من الناحية التاريخية قد استطاعت الشخصية المغلقة للمعنى أن تطوقه .
ومن الناحية الواقعية اليوم تقاد المجتمعات الإسلامية بأسر وشخصيات تاجَر أسلافها- بمحالفة الحظ- بالمعنى المحمدي[لا يمنع ان يكون بعضهم آمنو فعلاً] ، ثم لما بنوا دولهم قاموا بإغلاق المعنى من جديد لأن إغلاق المعنى يبقي الحال على ماهي عليه ولا يسمح بالمجازفة بالسلطة والجلوس على رأس الجماعة التي تشكلت أساساً حول شعار فتح المعنى.
وهكذا يضحي أناس وتناضل شخصيات في سبيل المعنى المنفتح على حين يسعى من نجحوا في تعبئة الناس باسم المعنى المنفتح ذات يوم، إلى إغلاق المعنى من جديد بعد أن يذوقوا حلاوة السلطة ، وسهولة خداع الجماهير.
لا شكّ أن (القرآن) الكتاب الذي نزل على محمد هو نص ثوري يسعى دائماً لفتح المعنى ولكنّ الكتل التي ساهمت في إغلاق المعنى قد أنتجت نصوصاً ثانوية ربطتها بالمقدس وبالأسطورة صرفت الناس عن القرآن وجعلتهم ممن(اتخذوا هذا القرآن مهجورا) الأمر الذي سيقوله الرسول لربه.[لقد رفض عظماء أصحاب محمد أن تدون كتب مع القرآن، فقد روى ابن عبدالبر في "جامع بيان العلم وفضله" أن عمر بن الخطاب هم بجمع السنن فاستخار الله شهراً ثم أعرض عن ذلك وقال إني هممت بجمع السنن لكني رأيتُ من كان قبلكم قد كتبوا كتباً فعكفوا عليها وتركوا كتاب الله والله لا كتاب مع كتاب الله أبداً لا كتاب مع كتاب الله أبداً]
وقامت الكتل المعارضة بإنشاء نصوص اسطورية تعارض النصوص. وهكذا ضاع المعنى تحت سراب الفرق المبتعدة عن القرآن.
هل يستحيل فتح المعنى بعد أن أغلق؟
الجواب: أشبه بالمستحيل ، لكنه يحتاج أن تنتج الظروف إرادات خارقة لا يلوح في أفق الأمة الإسلامية نجاحها لأن القوى الساعية لإغلاق المعنى المقتضيةة مصالحها ذلك قد وجدت في أعداء الأمة التاريخيين حليفاً يبقي الوضع على ما هو عليه.
وهكذا فيوم واحد من بترول تمتلكه أرض محمد سيحرر القدس ويبطل هراء الأمة اليهودية، ولكن القوى المسيطرة تعمل بكل طاقتها لأن لا تتحرر القدس لأنها تخاف أن ينفتح المعنى.
سأحاول أن أكتبها فإن أحسست أنها في النهاية مفهومة فبها ونعمت. أو لا فإنني سوف أحذفها. ثم إن من محاسن السبلة إمكانية التعديل على الموضوع مما يحتكره المشرفون في كثير غيرها، وهذه فرصة الإشادة بها.
القضية:
المعنى الكلي المسيِّر للسلوك، الذي هو (العقيدة) بالتعبير الديني أو (الأيديولوجيا) بالتعبير الثوري الماركسي. [قال مكسيم رودنسون:الدين حالة خاصة في الأيديولوجيا والإسلام حالة خاصة في الدين]. ينطلق من أن البشر سواسية ، وأن الخيرية ستتحقق في العالم الآخر أي بعد الموت. فليس أحد بأفضل من أحد إلا بالمصلحة التي حققها هذا الأحد لصالح المجموع.(الدين جعل خلاصنا في الضمير ، وأساسه مصلحة المجموع، أو أننا من الناحية النظرية نتطابق مع الآخرين. فمصلحتنا الدينية في الآخرة تكون بقدر ايماننا بفكرة المساواة.)أوأن ما يريده الله منا هو بالضبط ما يقترب من مصلحة المجموع البشري، ثم لكون التحقق الفعلي للمجموعة البشرية المناضلة من أجل خلاص البشر (الجماعة الإسلامية) لأنها ستضم الآخرين إليها فدعوتها خالدة وأساس دستورها أن من انضم إليها أو للعيش تحت رايتها فله ما لها وعليه مالها. تلك التي أنشأها النبي محمد ونجح في إنشائها ، لأن المعنى كان منفتحاً والجماعة في حالة تشكل.
لنضع في بالنا أن المعنى لا يكون منفتحاً الا اذا كان الجو العام لا يبالي كثيرا بالدنيا والعقل الدنيوي، والمصلحة الفردية الدنيوية، إزاء الآخرة والعقل العام أو الوجودي الأطول أمداً، والمصلحة الإنسانية الكبرى.
وهذا يعني وجود جو شعوري عام تنفعل به القوى المؤثرة في المجتمع المشكلة لسلطاته، وقيامها بإزالة عوائق باستمرار.
لنسجل إذن أن المعنى لا يكون منفتحاً إلا بإراقة دماء. شرط أساسي استقرائي من مسيرة الأنبياء والثورات.
فكأنه الشرف الرفيع الذي لا يسلم من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم كما قرر ابو الطيب رغم انجراره الى الدنيا او رمزانية المجتمع الدنيوية، في بيته الذي قال عنه ابن جني :"أشهد بالله لو لم يقل إلا هذا البيت لوجب تقدمه"، ولعل مثل رؤية أبي الفتح هذه هي ما جعل أبا الطيب يقول(اسألوا ابن جني فإنه اعلم بشعري مني)أو يقوم في وجهه ويقول: (هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس).
عوداً الى موضوعنا:
المعنى تفتحه النفوس الكبيرة بتفكرها في سرّ الوجود وسيرورة البشرية واستكناه لقصد الله من خلقه الخلق فتقيم علاقة حب وتفاهم مع الله ترشح نفسها من خلالها الى التضحية واستنفار الآخرين للنصرة على هذه الفكرة ، ثم تحاول قيادة الركب فتنجح وتخفق.
ولا شك أننا ما زلنا منفعلين ومؤمنين الى حدما ، بالمعنى الذي فتقه النبي محمد مؤسس الأمة الذي نجح بعوامل عديدة قابلة للتوصيف داخل العقل، وإن كان التقليديون من الأتباع يعتقدون أو يظنون أن مجرد الاعتماد على التوصيف العقلي يعني التشكيك في تدخل قوى من خارج العقل ، وبالتالي التشكيك في المعنى نفسه.
ولأنهم متوهمون على الأقل في افتراضهم ذلك نقول اننا نورد حجج العقل ولا نمنع عليهم الاعتقاد بوجود قوى خارج العقل لأن في الحجج العقلية وحدها غنية لفئة من الناس ، سواهم.
والحجج العقلية التي تصف نجاح محمد في فتح المعنى هي مؤهلاته الاجتماعية(قرشيته) في القرن السابع ، و(مكية قريش) ، والوضع الثقافي العام للعصر الجاهلي(قلق الإنسان العربي وغربة روحه ، وحاجته الى الاطمئنان في صحراء موحشة وبيئة قاسية ونظام اجتماعي متنافس وأدب خلق جوا شعوريا عاما ووعياً قوميا ميزه عن أمم الأعاجم)، مع صفات شخصية في محمد منها قوّة إرادة فذة(لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله او اهلك دونه) فإذا كان غوركي قد قال عن لينين(لقد كان تجسيداً لكمال مذهل في إرادة الوصول نحو الهدف) فبالتأكيد أنها تنطبق على محمد، أكثر ما تنطبق، فالأسطورة التي أضافها التاريخ الى شخصية يسوع وموسى وإبراهيم وغيرهم من عظماء التاريخ نسبتها أقلّ في حالة محمد، فتجسده الواقعي أكثر إقناعاً للمؤرخ المحايد من أولئك.
لكن المعنى الذي فتحه محمد وكان مرشحاً لقيادة البشرية كلها، والذي ساعده عليه أعوانه وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعلي قد حصل خلل في سلطة المجتمع بعد موت عمر تمكنت القوى المعيقة للمعنى المنفتح من إغلاقه. وهكذا استطاعت شخصية كانت خاملة أو في حالة كمون في عهد محمد وأبي بكر أن تبدأ تشق لنفسها طريقاً فتمكنت من إغلاق المعنى المحمدي ، الشخصية التي أنشأها نفس المجتمع الذي أنشأ محمداً ومن نفس الأسرة تقريباً[جدهما الخامس مشترك]. تلكم هي شخصية معاوية بن أبي سفيان، الامتداد المكمل لأبيه. حيث كانت هذه الشخصية العظيمة (لأبي سفيان ومعاوية) هي النقيض الدنيوي أو الجسد لمعنى محمد الآخروي أو الروح.
وهكذا أنشأ بيت عبدمناف من قريش للبشرية شخصيتين أولاهما فتحت المعنى منبجساً على المساواة والإنسانية واقتراب الذات المفردة من مصلحة المجموع، فحققت ما عجزت عنه تأملات أنبياء الشرق الأوسط ، ومفكري الشرق الأقصى في العصر المحوري(القرن 6 ق.م الذي أنتج بوذا وزرادشت وكونفوشيوس). والأخرى أغلقت المعنى وأعادت التوازن الدنيوي للثورة المحمدية ، وهي الشخصية المسماة معاوية بن أبي سفيان التي استفادت من سيرورة الأحداث لصالحها فاحتكرت قيادة المجتمع المسلم(الأمة التي أسسها محمد) لتجعلها تعمل لصالحها بدل من سعيها الكلي للعمل لصالح الإنسانية ونشر الرسالة العظمى التي جاء بها محمد بن عبدالله للبشرية.
لقد كان المعنى المنفتح على يد محمد عظيماً أكسب معتنقيه شجاعة تقطع الحديد حتى قال برنارد لويس:"وفي الواقع فقد كانت مسألة إخضاع العالم بأجمعه عند المسلم الأول مسألة وقت فقط" أي أنه لم يكن يعبأ بأي قوة بشرية أو تشكل سياسي أن يمنعه من نشر رسالته!!
لقد سار التاريخ على نحو يجعل عناصر أمة الإسلام تدور في حلقة أشبه بالمفرغة. بين فتح محمد وغلق معاوية.
وكما أن فتح المعنى لا يكون إلا بالدم فكذلك إغلاقه، الأمر الذي أنتج الحروب الأهلية بين عناصر الأمة، تلك الحروب التي امتصت طاقات الأمة لمدة قرن ونصف ثم نشأ عن الموقف منها المذاهب والتكتلات التي ما تزال هويات الكتل الاجتماعية المنتمية الى الأمة المحمدية تتحدد على موقفها من تلك الحروب الأهلية.
ببالتأكيد أن شخصية مغلِق المعنى لا توازي شخصية فاتحه، وهذا سبب خلود المعنى واستمرار دخول الناس في دين محمد الى اليوم، ولكن من الناحية التاريخية قد استطاعت الشخصية المغلقة للمعنى أن تطوقه .
ومن الناحية الواقعية اليوم تقاد المجتمعات الإسلامية بأسر وشخصيات تاجَر أسلافها- بمحالفة الحظ- بالمعنى المحمدي[لا يمنع ان يكون بعضهم آمنو فعلاً] ، ثم لما بنوا دولهم قاموا بإغلاق المعنى من جديد لأن إغلاق المعنى يبقي الحال على ماهي عليه ولا يسمح بالمجازفة بالسلطة والجلوس على رأس الجماعة التي تشكلت أساساً حول شعار فتح المعنى.
وهكذا يضحي أناس وتناضل شخصيات في سبيل المعنى المنفتح على حين يسعى من نجحوا في تعبئة الناس باسم المعنى المنفتح ذات يوم، إلى إغلاق المعنى من جديد بعد أن يذوقوا حلاوة السلطة ، وسهولة خداع الجماهير.
لا شكّ أن (القرآن) الكتاب الذي نزل على محمد هو نص ثوري يسعى دائماً لفتح المعنى ولكنّ الكتل التي ساهمت في إغلاق المعنى قد أنتجت نصوصاً ثانوية ربطتها بالمقدس وبالأسطورة صرفت الناس عن القرآن وجعلتهم ممن(اتخذوا هذا القرآن مهجورا) الأمر الذي سيقوله الرسول لربه.[لقد رفض عظماء أصحاب محمد أن تدون كتب مع القرآن، فقد روى ابن عبدالبر في "جامع بيان العلم وفضله" أن عمر بن الخطاب هم بجمع السنن فاستخار الله شهراً ثم أعرض عن ذلك وقال إني هممت بجمع السنن لكني رأيتُ من كان قبلكم قد كتبوا كتباً فعكفوا عليها وتركوا كتاب الله والله لا كتاب مع كتاب الله أبداً لا كتاب مع كتاب الله أبداً]
وقامت الكتل المعارضة بإنشاء نصوص اسطورية تعارض النصوص. وهكذا ضاع المعنى تحت سراب الفرق المبتعدة عن القرآن.
هل يستحيل فتح المعنى بعد أن أغلق؟
الجواب: أشبه بالمستحيل ، لكنه يحتاج أن تنتج الظروف إرادات خارقة لا يلوح في أفق الأمة الإسلامية نجاحها لأن القوى الساعية لإغلاق المعنى المقتضيةة مصالحها ذلك قد وجدت في أعداء الأمة التاريخيين حليفاً يبقي الوضع على ما هو عليه.
وهكذا فيوم واحد من بترول تمتلكه أرض محمد سيحرر القدس ويبطل هراء الأمة اليهودية، ولكن القوى المسيطرة تعمل بكل طاقتها لأن لا تتحرر القدس لأنها تخاف أن ينفتح المعنى.