الذات
02/06/2006, 12:12 PM
عندما كنتُ صغيرا كنت أتلحفُ بجسد أمي بقدَر المستطاع ، و لو استطعتُ أن أعود جنينا أو أحفر في جسدِ أمي غاراً و أختبأُ فيه لكنتُ فعلتْ ، وكم كانت أمي تلويني تحتها في لحافي كأني شوارما.
كنتُ الأصغر بين أخوتي الذين يتساقطون نياما في حِجْر جحرنا .. أقصدُ غرفتنا.
لم أكن جبانا جدا ، و لكني وحدي من أخوتي رأيتُ "الجنـ يّ " يخطفُ أبي .
عيني تتلصص من شقوق الباب و تحت عتبته، تترقبُ ذلك البشع المخيف القادم الذي يُحسـسني فزعي أنه قد يدخل في أي لحظة و يقهقه بصورة مفزعة،و يهز الباب بصورة شديدة جدايرجف له قلبي، و أنه سيقتحم غرفتنا الضيقة ، و أن له أنيابا طوال طوال ، و أظافر طوال طوال ، و أنه قد يلتهم أي واحد منا بلا أي حول و لا قوة منا.
تجرأتُ بفتح فمي تحت لحافي و شكوتُ إلى أمي الحبيبة الغالية و سألتُها :
- أمي هل سيأتي ذلك المخيف و سيختطفني كما اختطف أبي ، و لن أعودَ مرة أخرى و لن أراك أنتِ و أخوتي؟
- لا ، لن يأتي يا حبيبي ، فأنا سأحميكْ .
- أمي ، و أين هو أبي ؟
- ..........................
- ..........................
- ..........................
- نم يا ولدي و سيأتي أبوك غدا.
و عندما كنتُ أُلِحّ في السؤال ، كانت أمي لا تجدُ جوابا غير أنْ ترصّني إلى حضنها الفردوسي متظاهرة بالنوم ، و كم كان يعلقُ السؤال برأسي حتى الصباح ، و أعودُ و أُدلّـيه لأمي التي كانت تنادي أختي الكبيرة لتأخذني لألعب معها ، و عندما كنتُ أسأل أختي الكبيرة كانت تقول لي: لا أدري.
لم يطُلِ الوقتُ كثيرا لأعرف من اختطف أبي ، فالأيام التي كبرتْ خلالها جمجمتي التي حفظت لحظة الإختطاف ، و أوسعت مدار حدقتي التي شهدت على الإختطاف ، وشـَتْ لي بتفاصيل الخلايا قبل أنْ تلحظ أمي أني كبرتُ و سمعتُ أنّ آخرين اختُطفوا مع أبي، و أن بعضهم رجع و البعض لم يرجع و أغلب المختطفين لن يرجعوا.
و حينما كبرتُ علمتُ أنّ ذلك الذي خطف أبي يخاف من أصبعيّ السبابة و الوسطى حين أرفعهن للأعلى و أربطهن بشريان من شراييني ، وبهنّ أقذف كل حقد وغل ترسب بي عليه. و سمّوا ذلك مقلاعا. فاتخذته علامة نصر لي و حتى يكتمل النصر.
سقطتْ أشياء كثيرة منذ أن خطف أبي ، سقطت أجساد و أشجار و بيوت و ضحكات مِن أفواه مَن كانوا صغارا مثلي ، حتى حرف الدال سقط مني و أنا أكتب ( جندي خطف أبي ) ، و لم تسقطْ أصبعيّْ السبابة والوسطى بعد ، و لا دعوات و زغردات أمي :
يس .. أحبك يا فلسطين
كنتُ الأصغر بين أخوتي الذين يتساقطون نياما في حِجْر جحرنا .. أقصدُ غرفتنا.
لم أكن جبانا جدا ، و لكني وحدي من أخوتي رأيتُ "الجنـ يّ " يخطفُ أبي .
عيني تتلصص من شقوق الباب و تحت عتبته، تترقبُ ذلك البشع المخيف القادم الذي يُحسـسني فزعي أنه قد يدخل في أي لحظة و يقهقه بصورة مفزعة،و يهز الباب بصورة شديدة جدايرجف له قلبي، و أنه سيقتحم غرفتنا الضيقة ، و أن له أنيابا طوال طوال ، و أظافر طوال طوال ، و أنه قد يلتهم أي واحد منا بلا أي حول و لا قوة منا.
تجرأتُ بفتح فمي تحت لحافي و شكوتُ إلى أمي الحبيبة الغالية و سألتُها :
- أمي هل سيأتي ذلك المخيف و سيختطفني كما اختطف أبي ، و لن أعودَ مرة أخرى و لن أراك أنتِ و أخوتي؟
- لا ، لن يأتي يا حبيبي ، فأنا سأحميكْ .
- أمي ، و أين هو أبي ؟
- ..........................
- ..........................
- ..........................
- نم يا ولدي و سيأتي أبوك غدا.
و عندما كنتُ أُلِحّ في السؤال ، كانت أمي لا تجدُ جوابا غير أنْ ترصّني إلى حضنها الفردوسي متظاهرة بالنوم ، و كم كان يعلقُ السؤال برأسي حتى الصباح ، و أعودُ و أُدلّـيه لأمي التي كانت تنادي أختي الكبيرة لتأخذني لألعب معها ، و عندما كنتُ أسأل أختي الكبيرة كانت تقول لي: لا أدري.
لم يطُلِ الوقتُ كثيرا لأعرف من اختطف أبي ، فالأيام التي كبرتْ خلالها جمجمتي التي حفظت لحظة الإختطاف ، و أوسعت مدار حدقتي التي شهدت على الإختطاف ، وشـَتْ لي بتفاصيل الخلايا قبل أنْ تلحظ أمي أني كبرتُ و سمعتُ أنّ آخرين اختُطفوا مع أبي، و أن بعضهم رجع و البعض لم يرجع و أغلب المختطفين لن يرجعوا.
و حينما كبرتُ علمتُ أنّ ذلك الذي خطف أبي يخاف من أصبعيّ السبابة و الوسطى حين أرفعهن للأعلى و أربطهن بشريان من شراييني ، وبهنّ أقذف كل حقد وغل ترسب بي عليه. و سمّوا ذلك مقلاعا. فاتخذته علامة نصر لي و حتى يكتمل النصر.
سقطتْ أشياء كثيرة منذ أن خطف أبي ، سقطت أجساد و أشجار و بيوت و ضحكات مِن أفواه مَن كانوا صغارا مثلي ، حتى حرف الدال سقط مني و أنا أكتب ( جندي خطف أبي ) ، و لم تسقطْ أصبعيّْ السبابة والوسطى بعد ، و لا دعوات و زغردات أمي :
يس .. أحبك يا فلسطين