المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الشعر العماني في العصرين النبهاني واليعربي ، إشكالية الإبداع والاتباع " في ملحق"آفاق"


سعد
02/06/2006, 08:47 AM
نشر ملحق الشبيبة الأدبي " آفاق " ملخصاً لدراسة : الشعر العماني في العصرين النبهانهي واليعربي ، إشكالية الابداع والاتباع " لمحمد بن سعيد الحجري . والتي نوقشت وأجيزت في جامعة السلطان قابوس يوم الاثنين الماضي .

http://www.shabiba.com/newsdetails.asp?newsid=29773&catgid=20

إشكالية الإبداع والاتباع في الشعر العماني في العصرين النبهاني واليعربي


31/May/2006
في رسالة ماجستير تقدم بها لجامعة السلطان قابوس
الباحث محمد الحجري يناقش إشكالية الإبداع والاتباع في الشعر العماني في العصرين النبهاني واليعربي

جرت صباح الاثنين الماضي في قسم اللغة العربية بكلية الاداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس مناقشة رسالة تقدم بها الباحث محمد الحجري للجامعة لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية وادابها وحملت عنوان ( الشعر العماني في العصرين النبهاني واليعربي -اشكالية الابداع والاتباع ) وتالفت لجنة المناقشة من الدكتور علي البلوشي من قسم الجغرافيا بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية والدكتور محمود السليمي محكماً خارجياً و الدكتور محسن الكندي من قسم اللغة العربية بكلية الآداب و العلوم الدكتور وليد محمود خالص المشرف على إعداد الرسالة .
(آفاق ) يبارك للحجري وينشر هنا ملخصا للبحث
تحاول هذه الدراسة أن ترصد حالة الشعر العماني في عصرين من أهم عصوره ، هما العصر النبهاني واليعربي وهما العصران الموازيان للعصرين المملوكي والعثماني في المجال العربي العام ، معتنية على وجه الخصوص بالظواهر التي وسمت بها العصور الشعرية الموازية ، والتي صنفت عند كثير من الباحثين على أنها عصور ضعف وجمود وانحطاط من الناحية الأدبية ، و كانت انعكاسا لمجمل الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية ، وعبرت حالة الضعف والجمود تلك عن نفسها في شيوع أنماط عديدة من مظاهر الصناعة اللفظية و التكلف ، والاستكثار من أنواع البديع المختلفة ، و ترافق ذلك مع جمود وعقم في المعاني ، وضعف في التخييل ، وتكرار لصور مستهلكة ، مما هوى بالإبداع الشعري إلى مرتبة تنزل كثيراً عن مستويات الإبداع التي تألق فيها الشعر العربي من قبل وقدم فيها أبهى صور عطائه . إن هذه الدراسة تحاول أن تقف على حالة الشعر العماني في هذه الأثناء ، وتضع تساؤلاً محورياً مفاده : هل دخل الشعر العماني مرحلة الضعف تلك أم لم يدخلها ؟ إضافة إلى تساؤلات فرعية أو أصلية أخرى يقع هذا السؤال في اللب منها ؟
إذ تحاول الدراسة أن تناقش في فصلها الأول " خصائص الحالة الشعرية في العصور الموازية " : وأعني بالعصور الموازية تلك العصور التي تلت انهيار الخلافة العباسية في القرن السابع الهجري . وعلى وجه التحديد العصرين المملوكي والعثماني ، وقد أطلقت هذا الوصف " الموازية " عليها على أساس أنه من غير المنهجي أن نضم حقبتي النباهنة واليعاربة إلى العصرين المملوكي والعثماني ، إذ سيكون ذلك مناقضاً للمنطق التاريخي الذي قضى باستقلال ـ نسبي ـ لحركة التاريخ العماني عن التاريخ العربي العام ، ومن ثم فإن العصرين المملوكي والعثماني يوازيان في سيرورتهما التاريخيـة (تقريباً) العصرين النبهاني واليعربي في التاريخ العماني ، في حالة شبيهة إلى حد ما بالتاريخ الأندلسي الذي لم يخضع إنتاجه الأدبي لذات التقسيم التاريخي الذي اخضع له الشعر في المجال العربي العام . وقد ناقشت في هذا الفصل عبر مباحثه العديدة أطروحة الضعف والجمود ذاتها و ألممت بالجدل القديم الدائر حولها . على سبيل أن أي دراسة جادة للشعر العماني في هذه المرحلة لابد أن تضع يديها على الحالة الشعرية العربية العامة وأن تحيط بظواهرها المهمة وأن تقدم صورة وصفية لها لتجعلها بإزاء صورة الشعر العماني المراد تظهيرها جنباً إلى جنب لتعي جوانب الافتراق والاتفاق ، وهي في ذات الوقت تحاول جاهدة أن لا تستسلم للمقولات السابقة الجازمة برسوخ حالة الضعف والجمود ، و تعرض الآراء المتباينة حولها ، غير أنها في كل ذلك ـ و لأن هذا الموضوع ليس هو محور الدراسة وإنما هو من مستلزماتها ومقدماتها ـ لا تذهب إلى تقديم جديد في هذا الجانب بل تناقش المقولات والآراء وتصنفها وتعتمد على أوجهها وأجدرها في نظر الباحث ، لتنتهي إلى نتائج ليست جديدة في مجالها ولكنها جديدة في توظيفها لتقييم الشعر العماني في عصري الدراسة .
وهذا ما بدأت الدراسة بالعمل عليه في الفصل الثاني : " العصران النبهاني واليعربي وستة قرون من الشعر " الذي تناول التأسيس لدراسة العصرين النبهاني واليعربي واستخدم مدخلاً تاريخياً ضرورياً للوقوف على الخلفية التاريخية السياسية و الفكرية العلمية ، التي صاحبت أدب هذه الحقبة شعره ونثره ، كما أرخ الفصل الثاني للشعر العماني بصورة مجملة حيث تناول في مباحثه وصف الحالة الأدبية العامة وحالة النثر على وجه الخصوص ، وعلاقة الشعراء بحكام النبهانيين واليعاربة ، مفرداً مباحث خاصة بتراجم الشعراء العمانيين في العصرين متوقفاً أمام نماذج من إنتاجهم الشعري . ولقد كان ذلك ضرورياً في نظر الباحث من جهة أن صورة المشهد الشعري للعصرين لم تقدم كاملة من قبل ، ولقد سعت هذه الدراسة للإلمام بملامحها كلها ، مستفيدة من كل ما توصلت إليه الدراسات السابقة ، ومكملة لجهودها المشكورة ، محاولة سد ثغرات النقص في هذه الدراسات التي اعتنت بالإنتاج الشعري للشعراء الكبار دون أن تعطي حظاً يسيراً من العناية بشرائح مهمة من الشعراء المقلين أو من الشعراء الفقهاء أو بشعراء القصيدة الواحدة . إن كل تلك الدراسات وأخص منها بالذكر الدراسة المهمة التي قدمتها الدكتورة سعيدة خاطر حول " الشعر في عمان في عصر النباهنة " إضافة إلى دراسات أخرى تناولت تاريخ الشعر العماني بأسره كدراسة الدكتور أحمد درويش " تطور الأدب في عمان " ، و علي عبد الخالق " الشعر العماني مقوماته واتجاهاته وخصائصه الفنية " إضافة إلى دراسات أخرى لباحثين عمانيين وغير عمانيين تناولت العطاء الشعري لشاعر بعينه ، كل تلك الدراسات وإن لم تقدم المشهد الشعري كاملاً فإنها قدمت أجزاء مهمة من الصورة ، ما أعانني في دراستي هذه على تركيب أجزاء الصورة ومقارنتها ، فلهم جهدهم المشكور على ذلك مهما كانت لي من آراء تخالفهم في بعض ما استخدموه من مناهج ، أو ما توصلوا إليه من نتائج أرى بأنها توصلت إليها دراساتهم نتيجة لغياب النظرة الشاملة الكلية ، و ووقوف دراساتهم على مناطق محددة من الخارطة الشعرية للعصرين ، دون ملاحظة التطور الجاري في المشهد الشعري منذ بداية العصر النبهاني وحتى نهايات العصر اليعربي. غير أن ذلك لا يغض من القيمة العلمية الرفيعة لبعض تلك الدراسات بسبب أنها لم تحدد ذلك التتبع جزءً من أهدافها ، بل اشتغلت على الوصف التاريخي للشعر العماني في العصر النبهاني خصوصاً ، وأتت بعض هذه الدراسات بنتائج مهمة ، بعضها كلي وبعضها تفصيلي ، أفدت منها ووضعتها في حسبان هذه الدراسة وانطلقت منها لتطوير رؤية أوسع للمشهد الشعري العماني ، و لقد أعانني على رؤية ذلك المشهد الكامل ما صدر خلال السنوات الماضية من دراسات جديدة ومؤلفات مهمة ، ودواوين شعر كانت مخطوطة فظهرت ، بعضها محقق وبعضها ظهر بشبه تحقيق ، كما إني لا أنسى هنا ذلك الجهد الضخم الذي قام به أحد العلماء العمانيين المعاصرين وهو الشيخ سيف بن حمود البطاشي في كتابه المهم " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان " الذي وإن استخدم طرقاً تقليدية الطابع فإنه يعد بحق أول كتاب يؤرخ للثقافة والأدب والفكر في عمان ، حيث أضاء فيه زوايا مظلمة طواها النسيان وكادت أن تضيع بأحداثها وفكرها وأدبها وما أحيطت به من غموض لف عديداً من أجزائها ، ولعل المطلع على هذه الدراسة سيلاحظ أن هذا الكتاب كان مصدراً مهماً لها ، وسبب ذلك ليس ما ذكرته من سبق هذا العمل وريادته فحسب ، بل لأن أسلوب التأليف التقليدي فيه والذي لا يأبه كثيراً بالإنضباط التخصصي أدى إلى دخول حقول أخرى مهمة غير حقول العلم الشرعي والفقه الذي خصص له هذا الكتاب ، و أهمها ـ وهو ما يعنيني ـ في مجال الدراسة هنا اهتمامه التفصيلي بالشعراء والأدباء ، مما وفر للباحث مادة مهمة للبحث ،وأضاء له جوانب خافية لا تضيئها المؤلفات المتخصصة كـ "شقائق النعمان" للشيخ محمد بن راشد الخصيبي ، وإضافة إلى ذلك فإن كثيراً من الشعراء العمانيين الذين لم يُلتفت إلى إنتاجهم الشعري المهم هم من الشعراء الفقهاء الذي كان عليهم مدار هذا العمل الجليل ، كما يجدر بالذكر هنا أن أشير إلى أن هذا العالم الجليل قد قدم إضافة إلى ذلك المجموعة الشعرية لخلف بن سنان الغافري " إيقاظ الوسنان في ترجمة وشعر الشيخ خلف بن سنان " والتي اعتمدت عليها هذه الدراسة ايضاً ، وكانت واحدة من بؤر تركز مظاهر العصور الموازية في الشعر العماني .
أما الفصل الثالث من هذه الدراسة " استقبال التأثيرات وبروز المظاهر " فقد خصصته لتتبع الظواهر ورصدها وملاحظة ما تقبله الشعر العماني منها وإلى أي حد تقبله ؟ ، وكيف حدث ذلك التوغل التدريجي لهذه الظواهر إلى الشعر العماني ؟ولم لم يتقبل الشعر العماني بعض تلك المظاهر ؟ ويمكنني أن أقول هنا بأن هذا الفصل هو ذروة هذه الدراسة ، و محور العمل الرئيس ، و لا يغض من ذلك أنه آخر فصل فيها، فالفصلين السابقين هما تمهيد وتوطئة لمحاولة الغوص في تفاصيل التغيرات في الشعر العماني في العصرين ، وتجليات تلك التغيرات على مستوى اللغة الشعرية ، والمعاني والأغراض الشعرية ، و بنية القصيدة و الموسيقى والأوزان الشعرية ، وقد اعتمدت في عديد من الأحيان على نتائج الدراسات السابقة التي أشرت إليها من قبل ، والتي اعتنت في بعض عناوينها برصد تلك الظواهر ، خاصة في ما يتعلق بشعر العصر النبهاني لتوفر الدراسات حوله وما توفر حول بعض شعرائه ، أما شعراء العصر اليعربي فلعدم توفر أي دراسات متخصصة عنهم وعن إنتاجهم الشعري ، فإني تتبعت ـ على قدر الطاقة ـ آثار الظواهر الشعرية في عطائهم ، معتمداً فقط على ما توفر من أعمالهم الشعرية .
وقد حاولت قدر الإمكان أن أحيط بآثار تلك الظواهر إن أمكن ، أو أن أقتصر على معالجة نماذج معينة لها عند تعذر الإحاطة بكل أبعادها ، وقد وضحت حينئذ في الدراسة أسباب اختيار تلك النماذج دون غيرها .
وقد حرصت على التمثيل ـ في أغلب الأحيان ـ للمظاهر التي رصدتها بنصوص شعرية رأيتها جديرة بالتعبير عن حدود الظاهرة وتطورها ، أو أن أكتفي في أحيان قليلة أخرى بالإحالة إلى مواضعها في الدواوين و المجموعات الشعرية التي اعتمدتها الدراسة ، ولربما لاحظ المطلع على هذه الدراسة إطالة في نقل بعض النماذج والوقوف عندها ، ومرد ذلك أن بعض الملاحظات الداخلية المتعلقة بطبيعة الشعر أو الشاعر لا تظهر إلا مع التوغل في عمق القصيدة التي ـ مثلاً ـ قد تبدأ قوية مبهرة لتتهاوى في تالي الأمر ، أو العكس ، أو يبدأ الشاعر بالرثاء ليكون غرضاً رئيساً له ، ثم يعطف في النصف الثاني من القصيدة إلى المديح ، أو أن يكون مطلع القصيدة غزلياً يكشف عن طبيعة ما لغزل الشاعر في قصيدة خصصها الشاعر للمديح ، ليدخل بعد ذلك في حالة ذات طبيعة معينة للمديح تتطلب وقوفاً من نوع آخر ، وأمثال هذه المظاهر التي تتطلب وقوفاً مطولاً لرصد هذه التحولات في مناخات القصيدة ، ولذا فقد كان ضرورياً في أحيان معينة أن أطيل في نقل مقاطع من القصيدة الواحدة لأكشف عن تلك الجوانب ، ولأتجنب تلك الانتقائية التي يدان بسببها شاعر بسبب مطلع رديء بينما تنطوي القصيدة على لمحات إبداع في عمقها ، أو أن يُثنى على شاعر بسبب مطلع مبهر انهارت القصيدة بُعَيد أبيات منه .
ولقد ألزمتني الدراسة في بعض مراحلها أن أستخدم منهجاً تاريخياً يناسب الطبيعة التدرجية التي سارت عليها تلك المظاهر التي تعبر في مجملها عن حالة الشعر العماني في مرحلتين تاريخيتين متناقضتين تقريباً، وينطويان على مفارقات حاولت الدارسة أن تشير إليها في المباحث التاريخية المحضة منها التي اعتنت بالجانب التاريخي السياسي والفكري العلمي والأدبي . واعتمدت الدراسة في مقاربتها لشعر المرحلة على مزيج من المنهج التحليلي والوصفي ، محاولة الوقوف على السمات الأسلوبية للإنتاج الشعري حسب تدرج المراحل ، وتقبلها للتوسع في استخدام تلك الظواهر ، متجنبة الخروج بأحكام جازمة عامة طالما استراحت إليها الدراسات الشعرية التاريخية وإلى بساطتها ، وكأن الحياة الشعرية الموّارة بالمفاجئات والمفارقات والمليئة بالاستثناءات كائن يسهل الحكم عليه ونفض الأيدي من دفنه.
لا تدعي هذه الدراسة أنها تقدم شيئاً خارقاً للعادة ، أو مفاجآت غير متوقعة ، ولكنها آلت على نفسها أن تناقش تلك الأحكام العامة وأن تضعها على المحك ، وأن تظهر كم الاستثناءات الهائل الذي يعطل نفاذ تلك الأحكام ، حتى وإن لم يلغيها أو يكذبها أو يقدم بديلاً عنها ، وهي تدعو بعد كل ذلك إلى إقرار مبدأ النسبية في التعامل مع القضايا الأدبية وإلى تجنب الأحكام المطلقة ، وإلى النظر للظواهر الأدبية من زواياها المختلفة وتقييمها من كل جهاتها ، حتى تنجلي حقائق الأمور التي سورتها النظرة الأحادية الصارمة بستار حديدي مصمت .
وهي تشير كذلك بإصرار إلى حجم ما ينتظر الباحثين من جهد ، لكشف الجوانب الخفية والزوايا المظلمة ، و مقدار الجمال والغنى الذي تخفيه صفحات الشعر العماني ، والذي لم تمس كثيراً من جوانبه أيدي الباحثين ، إنها تقدم إسهاماً يسيراً في ذلك وحسب .


ملخص الدراسة :
سعت هذه الدراسة إلى الوقوف على الخصائص العامة للشعر العماني في العصرين اليعربي والنبهاني ، وهما العصران الموازيان للعصرين المملوكي والعثماني في المجال العربي العام ، عبر طرح أسئلة جوهرية مفادها : هل دخل الشعر العماني في هذين العصرين مرحلة الضعف في المستوى الفني والجمود في المعاني والعقم في الخيال الأدبي كما كان عليه الحال في العصرين الموازيين في البيئة العربية العامة ؟ أم إن الشعر العماني كان استثناءً من تلك الحالة العامة ؟ وهل دعمت الأوضاع السياسية والاجتماعية الخاصة التي عاشتها عمان في عصري الدراسة ذلك الاستثناء المفترض ؟ أم أن الشعر العماني في هذه المرحلة تلبس بذات المظاهر التي عرفت على شعر العصرين المملوكي والعثماني ؟ وإن كان كذلك فإلى أي حد توغل فيها ؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة المحورية ستؤدي حتماً إلى صنع تصور عام ـ ولا أقول أحكاماً جازمة عامة ـ عن مستوى التفرد والإبداع في الشعر العماني ، وستعطي صورة عامة عن موقع الشعر العماني من دوائر الإتباع التي جذبت إلى مداراتها أدب هذه المرحلة شعره ونثره .
ومن أجل معالجة هذا الموضوع وضع الباحث دراسته هذه في ثلاثة فصول رئيسية مع مقدمة وخاتمة . وأضاف إلى ذلك بعض الملاحق الأخرى الداعمة لمضمون الدراسة .
ومن الناحية المنهجية كان لابد للباحث من دراسة الشعر العربي في العصور الموازية لهذين العصرين ( النبهاني واليعربي ) في المجال العربي العام وهما العصران (المملوكي والعثماني)، واعتمد في ذلك على دراسات الباحثين المتوفرة ، محاولاً استخلاص الظواهر التي وصف شعر العصر بها سواء على مستوى الشعر أو على مستوى منتجي العمل الشعري مركزاً جهده على أحوال الشعراء و اللغة الشعرية و المعاني والأغراض الشعرية و موسيقى الشعر وبنية القصيدة ، ليبذل جهده في الفصول التالية في تتبع تلك الظواهر و تتطور انتشارها وتقبلها في الوسط الشعري العماني ، مستخدماً منهجاً تاريخياً وصفياً و تحليلياً في مقاربة النصوص الشعرية حيث عكف في الفصلين التاليين على دراسة الشعر العماني في العصرين موضوع الدراسة .
وقد توصل بعد كل تلك المعالجات إلى نتيجة مفادها أن الشعر العماني في العصرين تقبل كثيراً من تلك المظاهر وتلك السمات على مستوى اللغة الشعرية ، و المعاني والأغراض الشعرية وهي تشكل في هذه المجالات أغلب تلك السمات ، ولكنه ـ مع ذلك ـ تقبلها في وقت متأخر نسبياً مستغرقة سيرورة زمنية أطول مما كان عليه الحال في المجال العربي العام ، مع ملاحظة أن اللغة الشعرية من حيث سلامتها اللغوية ظلت محتفظة بنضارتها وفصاحتها في المرحلتين جميعاً مع وجود طفيف ومحدود للشعر العامي. كما توصل الباحث إلى أن الشعر العماني رفض سمات شعرية أخرى ، لمناقضتها للطبيعة الاجتماعية والدينية للمجتمع العماني ، أو لضعف اتصال الشعراء العمانيين في المرحلتين بالإنتاج الشعري العربي العام ، مما حد من استقبال بعض المظاهر خاصة تلك التي تتعلق بالأغراض الشعرية المستحدثة وتلك التي تتعلق بموسيقى الشعر وبنية القصيدة حيث لم تشهد تلك المستويات سوى تغييرات طفيفة جداً .
و لقد عمل الباحث على إثبات أن الأحكام العامة الجازمة لا تعبر عن حقائق الأمور وتعطي ـ في أغلب الأحيان ـ نتائج مضللة ومبتسرة في مجال شعري تشيع فيه الاستثناءات و يبرز التفاوت فيه بقوة في مستوى الأداء الشعري في ذات العصر الشعري وعلى مستوى الشاعر ذاته أحياناً .
توصيات الرسالة :
أوضح الباحث في خاتمة دراسته مجموعة من التوصيات التي خلص إليها وعد أهمها في القضايا التالية :
• تزداد الحاجة إلى مواصلة تحقيق وطباعة ما تبقى مخطوطاً من دواوين الشعر العماني ، وإعادة تحقيق ما أسيء تحقيقه أو طبع بلا تحقيق يذكر ، حتى تزداد الصورة الشعرية وضوحاً وجلاء ، وللكشف عن نقاط إبداع أخرى ربما تزحزح بعض المسلمات القارة ، أو تؤكد أخرى .
• يعاني الشعر العماني من قلة واضحة في كتب المختارات الشعرية ، التي ومع منهجها الانتقائي ومع تقليديتها وقدم ظهورها ، إلا أنها توفر لنا موجزاً مهماً يلخص ويلم حالات الإبداع الأرفع والأجدر بالتأمل والنظر والتقدير ، وينفي كثيراً من " الحشو " الشعري الذي لا قيمة له ، وما أكثره في دواوين الشعر! . ومن ثم تبدو الحاجة ملحة لمثل هذه المختارات التي تعد على أسس نقدية حديثة ، بعيداً عن تلك المعايير " الغرائبية " التي استخدمها بعض المؤلفين التقليديين ،وطرقهم الجمعية الحصرية .
• توجيه الباحثين إلى المناطق المجهولة من الشعر العماني ، لكشف ما تطويه الصحف من إنتاج شعري ، وتنبيههم لخطورة الاستمرار في إضاءة المناطق المضاءة ، التي تجذب سهولتها كثيراً من الباحثين ، والتي تهدر كثيرا من الأوقات والجهود والفرص .
• لابد من عناية أكثر من الباحثين بدراسة الظواهر الشعرية وتطورها ، إذ كشفت هذه الدراسة عن وجود مجموعة من الظواهر اللافتة ، التي قد لا تكون درست على المستوى العربي العام ، فكيف بها في الشعر العماني ؟ ومن أمثلة هذه الظواهر : المطريات ، أو المطالع المطرية ، و فخر الشاعر بشعره ، و تطور النظم العلمي وعلاقته بالأدب ، و المظاهر المرافقة لشعر الفقهاء ،و المبالغة ، و تأثير الصحراء في الشعر العماني ، وغير ذلك من المظاهر المهمة .
تكثيف العناية بدراسات الصورة الشعرية على وجه الخصوص ، لكشف عناية الشعراء العمانيين بالتصوير والتخييل ، والوقوف على نماذج مهمة في ذلك منهم النبهاني ،و محمد بن مداد الناعبي ، وخلف بن سنان الغافري ، وغيرهم .
وقد ختم الباحث دراسته بدعوة الباحثين إلى مزيد من العناية بالتراث العماني . وأكد أن ساحة الشعر العماني لا تزال ساحة بكراً ، قلما طرقتها جهود الباحثين نسبة إلى مساحة الإنتاج الشعري الهائلة والأسماء الشعرية الغزيرة ، ولا تزال الجوانب الخافية منها أكثر من المعلومة ، و جهود الباحثين تقف أمام تحد ضخم إزاءها , فلا بد من مضاعفة الجهد و تحمل العناء ومكابدة الصبر . لفرد هذه الصفحات المطوية وإعادة قراءتها من جديد ، واكتشاف ما قدمه العمانيون من فن وفكر وقيم حضارية خلاقة في كثير من عهود تاريخهم الطويل .

البسيوي
02/06/2006, 10:26 PM
نبارك من جهتنا في سبلة الثقافة والفكر للباحث محمد الحجري على حصوله على درجة الماجستير وعلى البحث الجميل الذي قدمه .. وأتمنى أن تتم طباعة هذا البحث على شكل كتاب يتم نشره للفائدة العامة وأن لا تظل الجهود التي بذلت في سبيل هذا البحث رهينة جدارن جامعة السلطان قابوس فقط ..

حتى ذلك الوقت هل لي بأمنية أخرى ممن يتابعون الموضوع وهي نماذج من الشعر العماني في هاذين العصرين ؟؟