المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : فن الرسم بالضوء بقلم : إ سحاق بن خلفان بن علي الرواحي ( مصور صحفى)


سويري
23/05/2006, 10:13 AM
فن الرسم بالضوء
إ سحاق بن خلفان بن علي الرواحي
مصور صحفى



يعتبر فن الرسم بالضوء - كما عرّفه أحد كبار المصورين - ونعرفه نحن بفن التصوير، هو بلا شك وسيلة من الوسائل المهمة في حياة البشرية، لا يوجد فينا من ينكر أثرها ، وخير هذه الآثار إظهار الحق وتعليم النشء. فالصورة تعين المعلم على إفهام تلاميذه، وتعين التلاميذ على الفهم، وذلك لأنها ترهف الحواس وتوقظها وتساعدها على أن تؤدي وظيفتها في أن تكون باباً للمعرفة، ومن يداخله شك في ذلك فلينظر فيما تتركه بعض البرامج، كبرنامجيّ(العين الساهرة وعالم البحار)، وأمثالهما من البرامج من آثار في نفوس المشاهدين، حيث إنه لا يوجد مجال للمقارنة بين هذين البرنامجين ،وبين الأحاديث التي تفتقر إلى الصورة ،فالأول يضع أعيننا على بديع صنع اللّه، ويحيطنا علماً بمخلوقاته.إذن فالتصوير هو إحدى الوسائل الحسيّة التي تؤثر في القوى العقلية بواسطة الحواس وهذا التعريف يمكنني ضمّه إلى مفاهيم التصوير المتعددة،وذلك كونه علماً غزيراً له أصول وقواعد وتقنيات، وفناً له آثاره البعيدة في أعماق النفوس والألباب والقلوب، نظراً لما تحتويه الصورة من جمال ومصداقية. لذا فإنه يصنّف ضمن الفنون الراقية التي تخاطب كل منها حاسة مختلفة عن الأخرى، فنجد فن كتابة الشعر يخاطب العقل والقلب بواسطة العين والأذن، وفن الطبخ يخاطب المعدة بواسطة الفم، وفنيّ التصوير والرسم يخاطبان العقل والقلب بواسطة العين، وهلّم جرّا.. والتصوير له علاقة متينة بجميع الفنون، فلو تساءلنا: لماذا يلتقط المصوّر صورة؟ لكان الجواب، لأنه اختمرت فكرة في عقله، وامتزجت بما جاش في وجدانه من شعور، فوجد في داخله دافعاً لنقلها إلى الآخرين، فالتقط صورته. والأمر سيان عند الشاعر والكاتب والأديب وغيرهم.متى تكون الصورة مثالية؟ قبل أن أجيب على هذا السؤال المحيّر، سأتطرق قليلاً وبشكل سطحي إلى ماهية الصور العلمية التي يتوجب علينا إدراك الفروق بينها وبين الصور الفنية، فالعلمية منها تحوي عناصر ثلاثة هي (جاذبية للعقل وجاذبية للعين وأن تكون ذات حرفيّة أي ذات تكنيك عال)، وذلك ليسهل على المشاهد دراستها وفهمها أما الفنية فيشترط فيها وجود تلك العناصر مضافاً إليها عنصر رابع، ألا وهو جاذبية للقلب، والذي يعتبر أصعبها منالاً. وللإجابة على هذا السؤال فإن المصور إذا ما أراد أن يمتلك في يوم من الأيام صورة مثالية، فإنه بلا شك سيواجه عقبات عليه اجتيازها، فمثل تلك الصور تحتاج إلى جهد ووسائل خاصة للتصوير، بالإضافة إلى وجوب توافر الإحساس لدى المصور، وعلم كافٍ بالتصوير، والقدرة على السيطرة على مكونات الصورة (وهذا يكون باختيار الكاميرا والعدسة المناسبتين،بالإضافة إلى فتحة الحدقة وسرعة الغالق ومسافة التصوير وعمق الميدان والطبع)،وذلك لتعطي المصور الصورة التي رسمها في مخيلته، وأخيراً فهم الفرق بين رؤية العين ورؤية الكاميرا، لوجود اختلافات دقيقة يجب عليه الإلمام بها. فمثلاً إذا رأى المصور طفلاً ذا تعبير جذاب، فإنه سيسابق نفسه في التقاط الصورة، وعندما يراها بعد الطباعة، فإنه سيشعر بشعر رأسه يقف، يكاد لا يصدق ما حصل. لماذا؟ لأنه ولشدة اهتمامه نسي أن ثمة أشياء كبقايا الطعام على الأرض، وأشجار بدت ميتة لم يرها، وذلك أن العين تحت تأثير المخ. لذا كان عليه أن يرى ما رأته الكاميرا قبل أن يضغط على الزناد لينتج صورة مثالية.إجمالاً، إذا كنت هاوياً جاداً للتصوير، وتمتلك نظامك (الكاميرا) الخاصة بك، فإنك جدير بإنتاج ما لم ينتجه غيرك من المصورين، وخاصة الصحفيون منهم، كونهم أقرب إلى الفوز بصورهم الجذابة فهي صور توضح أحداثاً غير عادية كالتصادم والحروب والفيضانات وغيرها، تجذب العين أكثر من المناظر العادية، وأذكرك بأن عليك أن تعي إمكانية آلتك وكيفية التعامل معها، إضافة إلى إدراكك التام بهذا العلم المتشعب، فالصور المثالية والاحترافية تحتاج إلى من يجيد إنتاجها لتتميز بالإبداع، وسأجيب على سؤال عن الصورة المثالية التي أمتلكها، فأقول: هي التي لم أصورها بعد.




جريدة الوطن
23/5/2006