أبو إسماعيل
18/05/2006, 09:25 PM
هل من أجر لمن يحافظ على التراث
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جمعنا مرة مجلس مع رجل بلغ من الكبر عتيا مغرم بجمع التراث المتنوع فاستفدنا منه معلومات كثيرة لديننا ودنيانا وقد طلبت منه عقد موعد خاص لفهرسة ما بحوزته من وثائق لينتفع بها الناس ولكن عاقني عن ذلك ما سمعته من بعضهم أن جمع الأوراق التاريخية عمل غير صالح ما أنزل الله به من سلطان فحاولت توضيح هذا الحكم ومشروعية جمع الوثائق ومناقشة ذلك مع شيء من التفصيل فقبل الشروع في الموضوع أبين أصل كلمة تراث فأقول: قال ابن الأَعرابي: الوِرْثُ والوَرْثُ والإِرْثُ والوِرَاثُ والإِرَاثُ والتُّراثُ واحد، وقال الجوهري: المِيراثُ أَصله مِوْراثٌ، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتُّراثُ أَصل التاء فيه واو. وقال ابن سيده: والوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيراثُ: ما وُرِثَ ؛ وقيل: الوِرْث والميراثُ في المال، والإِرْثُ في الحسَب.
ونستفيد من هذه التعريفات أن كل ما ورثناه ممن قبلنا فهو تراث سواء كان معنويا كالنظم الاجتماعية التي ننعم فيها وما شابهها أو حسيا كالمال النقدي أو الأصول والمنتقلات وقد نسمي الدين الذي بلغه لنا من قبلنا قرآنا وسنة ميراثا أو تراثا لأن الكلمة كثيرة الاستعمال في القرآن الكريم كقوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير [ فاطر 32 ] وكلمة تراث ذكرت مرة واحدة في سورة الفجر أما الميراث بالمفرد والجمع فذكرت سبع عشرة مرة في مواضيع مختلفة ونستنتج من هذا أن التراث أو الميراث كثير ومتنوع فكل ما ورثناه وكان فيه منفعة للدين والوطن والإنسانية فيجب علينا المحافظة عليه بكل حزم وما ليس فيه فائدة معتبرة شرعا أو كان تقليدا للمشركين فلا يجوز لنا بأي حال الالتفات إليه فمن الجانب الديني نستطيع حصر تراثه فيما يلي:
1/: ما جاءنا من قرآن مخطوط وتفاسير مخطوطة عليه فالقرآن الكريم إرث صحيح محفوظ من قبل الله فكل ما كتب من مصاحف بشتى أنواع الخطوط والأحجام مشروع حفظه كتراث لأن تقدير لكلام الله واعتبار بمن سبقنا فلولا مجهوداتهم الجبارة في التدوين ما وصل إلينا شيء من كتاب الله تعالى .
2/: كتب التفاسير المختلفة وكتب الفقه وكل العلوم النافعة وخاصة التاريخ فحفظ مخطوطاتها مشروع أيضا لتصحيحها والتعليق عليها وطباعتها لينتفع بها الناس .
ومن الجانب الاجتماعي نحصر تراثه فيمل يلي:
3/: الرسائل أو المراسلات بين الأفراد والجماعات مشروع حفظها بكل ما تحمله من أمور نافعة وغير نافعة لتدرس ويستخلص منها العبرة من قبل المختصين كل في ميدانه لأن المراسلات تكون بين بين الناس على مختلف مشاربهم وتكون بين العلماء والحكام والمحكومين إلى غير ذلك .
4/: المقالات الصحفية والصور النادرة يجوز حفظها والاعتناء بها وخاصة إذا كان مضمونها يخدم الدين أو المسلمين أو الوطن وهذا من التراث المعاصر وهو شهادة حية في جميع المجالات.
5/: الأثاث القديم من أفرشة وأغطية وألبسة والأدوات المستعملة في الدار كالأواني القديمة والمستعملة في الفلاحة كالمنجل وغيره من أدوات السقي كالدلو وجميع الأدوات والآلات القديمة المستعملة في جميع المجالات يجوز لنا المحافظة عليها لما في حفظها من عبرة للأجيال القادمة وهذه الأدوات هي الأصل ومنها تطور الإنسان فوصل إلى ما وصل إليه اليوم من تقدم والناظر إلى هذه الأدوات القديمة يستشعر نعمة الله تعالى ويعتبر بمن كان يستعملها قبله من بني البشر رغم بساطتها .
6/: المحافظة على التسجيلات السمعية والبصرية وخاصة إذا كان في مضمونها ما يخدم الدين والمسلمين والوطن أما غير ذلك من مسرحيات وأغاني وغير ذلك فلا .
7/: المحافظة على البنايات القديمة وترميمها كالمساجد والكنائس والبيع والصوامع والديار المبنية والمنحوتة وغير ذلك من مجسمات قديمة في بلاد الفراعنة وغيرها فهذا التراث مما اعتنى به الغرب وصار محفوظا عالميا وقد أصبح علما يعتنى به ويدرس فما يخدم منه تاريخ المسلمين ومجدهم جاز الاعتناء به .
8/: المحافظة على المراكب القديمة كالدرجات والسيارات وغير ذلك من التراث الذي لا يحده هذه النقاط الثمانية فالقاعدة العامة فيه للوسائل حكم المقاصد فما دام هذا التراث معظمه يخدم الإسلام والمسلمين وتاريخهم فهل يجوز صرف الأموال تبرعات وزكاة في حفظه والعناية به ؟؟؟
وهل يجوز حفظ هذا التراث النافع بنية جمع المال منه بواسطة المتاحف ؟؟؟
وهل يؤجر من أمضى جميع حياته وأنفق الكثير من ماله في حفظ نوع من أنواع التراث المذكور آنفا ؟؟؟
وهل هذا العمل فرض كفائي أم فرض عين ما دام فيه منفعة للدين والوطن والمسلمين هذه الأسئلة وغيرها ننتظر الإجابة عنها من أولي العلم حتى يكون العمل في هذا الميدان مضبوطا بضوابط شرعية لأن ما كان منه تحت تصرف الدول قد أخذ طريقه بضوابط قانونية والمهم فيه أن الشيء المحافظ عليه قديم وذو قيمة أثرية وغالبا ما تكون الدول لها المال الكافي للمحافظة على تراث معين دون ضوابط شرعية أما ما كان في نطاق الأفراد والجماعات فكان على حسب الأذواق والهواية كذلك وقد غاب التقيد بالشرع في كثير منهم لأن مجال التراث واسع والاستفادة منه متنوعة .
وخلاصة القول :
جمع التراث أو الميراث شيء مهم على الإجمال والأهم فيه ما كان فيه خدمة للدين والمسلمين والوطن وفي مجتمعنا جمعيات وأفراد يحافظون على هذا التراث ويحققونه ويعتنون به وينقصنا في هذا التنسيق وتكاتل الجهود والعمل في ضوء دراسات معمقة في الميدان تختصر لنا الطريق وتوفر لنا المال والوقت وتسهل لنا الاستفادة التامة من التراث على اختلاف أنواعه النافعة هذا رأيي في الموضوع جال في خاطري فأودعته القرطاس ووضعته هنا لأستفيد من خبرة ذوي الاختصاص وأتمنى أن أجد ضالتي بمداخلاتهم والسلام عليكم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جمعنا مرة مجلس مع رجل بلغ من الكبر عتيا مغرم بجمع التراث المتنوع فاستفدنا منه معلومات كثيرة لديننا ودنيانا وقد طلبت منه عقد موعد خاص لفهرسة ما بحوزته من وثائق لينتفع بها الناس ولكن عاقني عن ذلك ما سمعته من بعضهم أن جمع الأوراق التاريخية عمل غير صالح ما أنزل الله به من سلطان فحاولت توضيح هذا الحكم ومشروعية جمع الوثائق ومناقشة ذلك مع شيء من التفصيل فقبل الشروع في الموضوع أبين أصل كلمة تراث فأقول: قال ابن الأَعرابي: الوِرْثُ والوَرْثُ والإِرْثُ والوِرَاثُ والإِرَاثُ والتُّراثُ واحد، وقال الجوهري: المِيراثُ أَصله مِوْراثٌ، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتُّراثُ أَصل التاء فيه واو. وقال ابن سيده: والوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيراثُ: ما وُرِثَ ؛ وقيل: الوِرْث والميراثُ في المال، والإِرْثُ في الحسَب.
ونستفيد من هذه التعريفات أن كل ما ورثناه ممن قبلنا فهو تراث سواء كان معنويا كالنظم الاجتماعية التي ننعم فيها وما شابهها أو حسيا كالمال النقدي أو الأصول والمنتقلات وقد نسمي الدين الذي بلغه لنا من قبلنا قرآنا وسنة ميراثا أو تراثا لأن الكلمة كثيرة الاستعمال في القرآن الكريم كقوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير [ فاطر 32 ] وكلمة تراث ذكرت مرة واحدة في سورة الفجر أما الميراث بالمفرد والجمع فذكرت سبع عشرة مرة في مواضيع مختلفة ونستنتج من هذا أن التراث أو الميراث كثير ومتنوع فكل ما ورثناه وكان فيه منفعة للدين والوطن والإنسانية فيجب علينا المحافظة عليه بكل حزم وما ليس فيه فائدة معتبرة شرعا أو كان تقليدا للمشركين فلا يجوز لنا بأي حال الالتفات إليه فمن الجانب الديني نستطيع حصر تراثه فيما يلي:
1/: ما جاءنا من قرآن مخطوط وتفاسير مخطوطة عليه فالقرآن الكريم إرث صحيح محفوظ من قبل الله فكل ما كتب من مصاحف بشتى أنواع الخطوط والأحجام مشروع حفظه كتراث لأن تقدير لكلام الله واعتبار بمن سبقنا فلولا مجهوداتهم الجبارة في التدوين ما وصل إلينا شيء من كتاب الله تعالى .
2/: كتب التفاسير المختلفة وكتب الفقه وكل العلوم النافعة وخاصة التاريخ فحفظ مخطوطاتها مشروع أيضا لتصحيحها والتعليق عليها وطباعتها لينتفع بها الناس .
ومن الجانب الاجتماعي نحصر تراثه فيمل يلي:
3/: الرسائل أو المراسلات بين الأفراد والجماعات مشروع حفظها بكل ما تحمله من أمور نافعة وغير نافعة لتدرس ويستخلص منها العبرة من قبل المختصين كل في ميدانه لأن المراسلات تكون بين بين الناس على مختلف مشاربهم وتكون بين العلماء والحكام والمحكومين إلى غير ذلك .
4/: المقالات الصحفية والصور النادرة يجوز حفظها والاعتناء بها وخاصة إذا كان مضمونها يخدم الدين أو المسلمين أو الوطن وهذا من التراث المعاصر وهو شهادة حية في جميع المجالات.
5/: الأثاث القديم من أفرشة وأغطية وألبسة والأدوات المستعملة في الدار كالأواني القديمة والمستعملة في الفلاحة كالمنجل وغيره من أدوات السقي كالدلو وجميع الأدوات والآلات القديمة المستعملة في جميع المجالات يجوز لنا المحافظة عليها لما في حفظها من عبرة للأجيال القادمة وهذه الأدوات هي الأصل ومنها تطور الإنسان فوصل إلى ما وصل إليه اليوم من تقدم والناظر إلى هذه الأدوات القديمة يستشعر نعمة الله تعالى ويعتبر بمن كان يستعملها قبله من بني البشر رغم بساطتها .
6/: المحافظة على التسجيلات السمعية والبصرية وخاصة إذا كان في مضمونها ما يخدم الدين والمسلمين والوطن أما غير ذلك من مسرحيات وأغاني وغير ذلك فلا .
7/: المحافظة على البنايات القديمة وترميمها كالمساجد والكنائس والبيع والصوامع والديار المبنية والمنحوتة وغير ذلك من مجسمات قديمة في بلاد الفراعنة وغيرها فهذا التراث مما اعتنى به الغرب وصار محفوظا عالميا وقد أصبح علما يعتنى به ويدرس فما يخدم منه تاريخ المسلمين ومجدهم جاز الاعتناء به .
8/: المحافظة على المراكب القديمة كالدرجات والسيارات وغير ذلك من التراث الذي لا يحده هذه النقاط الثمانية فالقاعدة العامة فيه للوسائل حكم المقاصد فما دام هذا التراث معظمه يخدم الإسلام والمسلمين وتاريخهم فهل يجوز صرف الأموال تبرعات وزكاة في حفظه والعناية به ؟؟؟
وهل يجوز حفظ هذا التراث النافع بنية جمع المال منه بواسطة المتاحف ؟؟؟
وهل يؤجر من أمضى جميع حياته وأنفق الكثير من ماله في حفظ نوع من أنواع التراث المذكور آنفا ؟؟؟
وهل هذا العمل فرض كفائي أم فرض عين ما دام فيه منفعة للدين والوطن والمسلمين هذه الأسئلة وغيرها ننتظر الإجابة عنها من أولي العلم حتى يكون العمل في هذا الميدان مضبوطا بضوابط شرعية لأن ما كان منه تحت تصرف الدول قد أخذ طريقه بضوابط قانونية والمهم فيه أن الشيء المحافظ عليه قديم وذو قيمة أثرية وغالبا ما تكون الدول لها المال الكافي للمحافظة على تراث معين دون ضوابط شرعية أما ما كان في نطاق الأفراد والجماعات فكان على حسب الأذواق والهواية كذلك وقد غاب التقيد بالشرع في كثير منهم لأن مجال التراث واسع والاستفادة منه متنوعة .
وخلاصة القول :
جمع التراث أو الميراث شيء مهم على الإجمال والأهم فيه ما كان فيه خدمة للدين والمسلمين والوطن وفي مجتمعنا جمعيات وأفراد يحافظون على هذا التراث ويحققونه ويعتنون به وينقصنا في هذا التنسيق وتكاتل الجهود والعمل في ضوء دراسات معمقة في الميدان تختصر لنا الطريق وتوفر لنا المال والوقت وتسهل لنا الاستفادة التامة من التراث على اختلاف أنواعه النافعة هذا رأيي في الموضوع جال في خاطري فأودعته القرطاس ووضعته هنا لأستفيد من خبرة ذوي الاختصاص وأتمنى أن أجد ضالتي بمداخلاتهم والسلام عليكم .