madlooom
17/05/2006, 10:10 AM
جريدة الوطن العمانية
يذهب الطيب صالح إلى أن ندرة الأعمال العربية التي ترجمت إلى اللغات الأخرى وقلتها قد ساهمت في تعزيز الهيمنة الغربية على العرب ويرى الروائي السوداني أنه كلما تمكنت الشعوب الأخرى من خارج المنطقة العربية من قراءة الأدب العربي فإن ذلك شأنه لا محالة أن يخفض من حالة الاستخفاف وعدم الاكتراث التي ينظر بها إلى المنطقة ورغم أن الاعتراف بالأدب العربي خارج نطاق منطقته لم يزل ضئيلا إلا أن الطيب صالح يدافع عن ذلك الأدب في وجه الانتقادات التي تصفه بالمحدودية وبهيمنة الدين وسيطرته عليه ويرى صاحب (موسم الهجرة إلى الشمال) أن الرواية العربية تمتلك الكثير من المقومات وأنها تعد بتقديم الكثير مثلها في ذلك مثل أدب أميركا اللاتينية الذي أظهر إلى العالم خلال العقود الماضية كتابا اكتسبوا سمعة عالمية ويقول الطيب صالح الذي صدرت روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) في 1966 ونشرتها دور نشر معروفة في الغرب أن دور النشر التي تصدر باللغة الإنجليزية لا ترغب في واقع الحال في إتاحة فرصة حقيقية أمام الكثير من الكتاب العرب ويقول الروائي البالغ من العمر (76) عاما بأنه إن وجدت دار نشر تضع ثقتها في الأدب العربي وتتجشم المخاطر في إصداره يمكننا عندها أن نوجد سيلا من القراء على أن الدار ينبغي ألا تكتفي في إصداراتها ببضعة ألوف من الكتب لقد وصلت الرواية العربية - كما يقول الطيب صالح - إلى آفاق عالية من المستوى تماثل ما هو موجود في بقاع أخرى من العالم أما كون أن هذا المستوى لا يلقى الاعتراف في خارج الوطن العربي فهو أمر مرده إما إلى المعايير الموضوعة أو إلى قلة الحماسة تجاه ما يأتي من الخارج .
وتحكي رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) التي صدرت ترجمتها الإنجليزية في فترة السبعينات من القرن الفائت قصة مصطفى سعيد الذي يوظف شخصيته الغربية - إبان فترة حياته في بريطانيا - في إغواء النساء وتقوده الأحداث إلى قتل إحداهن في إشارة فهمها القراء على أنها انتقام من ربقة الاستعمار البريطاني وسيطرته. ويقول الطيب صالح إن تلك الرواية وضعت في فترة الستينات من ذلك القرن حيث كانت مسألة الاستعمار حينئذ مازالت حاضرة في أذهان الناس ومما يؤسف له أن قضايا سوء الفهم ما تزال ماثلة للعيان اليوم ولو بأشكال أخرى رغم أن مركز الثقل ومصدر الجذب قد انتقل من أوروبا إلى الولايات المتحدة .
ويضيف الطيب صالح الذي غادر السودان في 1953 وعمل في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية بلندن أن النقص الحاد في كمية الأدب العربي المترجم خلال عقود من الزمن لم يكن مصدر عون لبث المزيد من الوعي عن العالم العربي والمسلم في أوساط الغربيين فقد أصبح العرب والمسلمون هم (الآخر) غير المحدد وغير المعروف ويقترف الناس مثل هذه الافتراضات والأخطاء المشينة حول العرب من باب التجاهل المفرط نعم التجاهل وليس تعمد الأذى فعندما تقع أزمة سياسية سرعان ما يتوصل الناس إلى الأحكام المسبقة نتيجة عدم وجود المرجعية والمصداقية لديهم وكان الطيب صالح - الذي لا يزال يعيش في لندن - موجودا في القاهرة لتسلم جائزة الدولة في الأدب ويرى أنه ليس ثمة فراغ أو خلو من التشويق والمتعة في الحقل الثقافي في الوطن العربي لأنه إذا جلت بنظرك سترى الكثير من المهرجانات الثقافية التي تقام هنا وهناك .
وكان تقرير أصدرته الأمم المتحدة حول التنمية البشرية في العالم العربي في العام 2002م قد أشار إلى أن قسما عظيما من سوق الكتاب العربي تشغله الكتب الدينية والتعليمية التي لا تتضمن سوى قيمة إبداعية محدودة كما انتقد التقرير القصور في ترجمة الكتب من اللغات الأخرى إلى العربية وتظهر الإحصاءات حول أعداد الكتب الصادرة في المنطقة أن العرب الذين يبلغ تعدادهم 280 مليون نسمه شعبا لا يقرأ إلا فيما ندر فالكتاب الذي تصل مبيعاته بين 5 آلاف إلى 10 آلاف نسخة يعتبر الأول على قائمة أعلى الكتب انتشارا في منطقة تعم فيها الأمية .
هذا هو الرابط
http://www.alwatan.com/dailyhtml/culture.html#2
يذهب الطيب صالح إلى أن ندرة الأعمال العربية التي ترجمت إلى اللغات الأخرى وقلتها قد ساهمت في تعزيز الهيمنة الغربية على العرب ويرى الروائي السوداني أنه كلما تمكنت الشعوب الأخرى من خارج المنطقة العربية من قراءة الأدب العربي فإن ذلك شأنه لا محالة أن يخفض من حالة الاستخفاف وعدم الاكتراث التي ينظر بها إلى المنطقة ورغم أن الاعتراف بالأدب العربي خارج نطاق منطقته لم يزل ضئيلا إلا أن الطيب صالح يدافع عن ذلك الأدب في وجه الانتقادات التي تصفه بالمحدودية وبهيمنة الدين وسيطرته عليه ويرى صاحب (موسم الهجرة إلى الشمال) أن الرواية العربية تمتلك الكثير من المقومات وأنها تعد بتقديم الكثير مثلها في ذلك مثل أدب أميركا اللاتينية الذي أظهر إلى العالم خلال العقود الماضية كتابا اكتسبوا سمعة عالمية ويقول الطيب صالح الذي صدرت روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) في 1966 ونشرتها دور نشر معروفة في الغرب أن دور النشر التي تصدر باللغة الإنجليزية لا ترغب في واقع الحال في إتاحة فرصة حقيقية أمام الكثير من الكتاب العرب ويقول الروائي البالغ من العمر (76) عاما بأنه إن وجدت دار نشر تضع ثقتها في الأدب العربي وتتجشم المخاطر في إصداره يمكننا عندها أن نوجد سيلا من القراء على أن الدار ينبغي ألا تكتفي في إصداراتها ببضعة ألوف من الكتب لقد وصلت الرواية العربية - كما يقول الطيب صالح - إلى آفاق عالية من المستوى تماثل ما هو موجود في بقاع أخرى من العالم أما كون أن هذا المستوى لا يلقى الاعتراف في خارج الوطن العربي فهو أمر مرده إما إلى المعايير الموضوعة أو إلى قلة الحماسة تجاه ما يأتي من الخارج .
وتحكي رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) التي صدرت ترجمتها الإنجليزية في فترة السبعينات من القرن الفائت قصة مصطفى سعيد الذي يوظف شخصيته الغربية - إبان فترة حياته في بريطانيا - في إغواء النساء وتقوده الأحداث إلى قتل إحداهن في إشارة فهمها القراء على أنها انتقام من ربقة الاستعمار البريطاني وسيطرته. ويقول الطيب صالح إن تلك الرواية وضعت في فترة الستينات من ذلك القرن حيث كانت مسألة الاستعمار حينئذ مازالت حاضرة في أذهان الناس ومما يؤسف له أن قضايا سوء الفهم ما تزال ماثلة للعيان اليوم ولو بأشكال أخرى رغم أن مركز الثقل ومصدر الجذب قد انتقل من أوروبا إلى الولايات المتحدة .
ويضيف الطيب صالح الذي غادر السودان في 1953 وعمل في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية بلندن أن النقص الحاد في كمية الأدب العربي المترجم خلال عقود من الزمن لم يكن مصدر عون لبث المزيد من الوعي عن العالم العربي والمسلم في أوساط الغربيين فقد أصبح العرب والمسلمون هم (الآخر) غير المحدد وغير المعروف ويقترف الناس مثل هذه الافتراضات والأخطاء المشينة حول العرب من باب التجاهل المفرط نعم التجاهل وليس تعمد الأذى فعندما تقع أزمة سياسية سرعان ما يتوصل الناس إلى الأحكام المسبقة نتيجة عدم وجود المرجعية والمصداقية لديهم وكان الطيب صالح - الذي لا يزال يعيش في لندن - موجودا في القاهرة لتسلم جائزة الدولة في الأدب ويرى أنه ليس ثمة فراغ أو خلو من التشويق والمتعة في الحقل الثقافي في الوطن العربي لأنه إذا جلت بنظرك سترى الكثير من المهرجانات الثقافية التي تقام هنا وهناك .
وكان تقرير أصدرته الأمم المتحدة حول التنمية البشرية في العالم العربي في العام 2002م قد أشار إلى أن قسما عظيما من سوق الكتاب العربي تشغله الكتب الدينية والتعليمية التي لا تتضمن سوى قيمة إبداعية محدودة كما انتقد التقرير القصور في ترجمة الكتب من اللغات الأخرى إلى العربية وتظهر الإحصاءات حول أعداد الكتب الصادرة في المنطقة أن العرب الذين يبلغ تعدادهم 280 مليون نسمه شعبا لا يقرأ إلا فيما ندر فالكتاب الذي تصل مبيعاته بين 5 آلاف إلى 10 آلاف نسخة يعتبر الأول على قائمة أعلى الكتب انتشارا في منطقة تعم فيها الأمية .
هذا هو الرابط
http://www.alwatan.com/dailyhtml/culture.html#2