تسجيل الدخول

عرض الإصدار الكامل : التوضيح والبرهان بما جاء به الشيخ صالح الفوزان


المؤيد الأشعري
30/08/2002, 10:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم<br /><br />الحمدُ للهِ رَبْ العَالَمينَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ على خَاتَمِ الأنْبِيَاءِ وَسِيِّدِ المُرْسَلين َسَيِّدِنَا مُحَمَّدٌ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعينَ<br /><br />إن من المشاكل المنتشرة هذه الأيام وخاصة في هذه السنين والآونه الأخيرة كثرة الجهلة في الدين، وقلة من العلماء الخيرين الأفاضل مع كثرة الرؤوس الجهال الذين يرمونَ الناسَ بالإفكِ الأثيمِ وبالقولٍ السقيم، وذلك بسبب الجهل وعدم الفهم، وتجدهم يحفظون الشيء بلا وعي لمعناه ولا إدراك للحقيقته وواقع أمره، وهذا ما يتميز به من يعادي الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأوليائه المؤمنين.<br /><br />والدليل على قولي هذا إليكم كتب العلماء الأفاضل الخيرين في ردودهم على دعاوي من يعتقد أنه من مصاف العلماء وليس منهم، يتزين بزيهم ولا يعلم من الدين من شيء بل علمه في السب والقذف مع تبديع عامة المسلمين الموحدين، وتجده يُدْخِلُ نفسَهُ في أمر هو ليس له بأهل، كما في كتاب " الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين" <br /><br />وكتاب آخر وهو" تهنئة الصديق المحبوب بمغازلة سفر المغلوب" <br />وكتاب آخر وهو " الرد المحكم المنيع على شبهات ابن منيع" .<br /><br />فالكتاب الأول هو ردٌ على عبد الله بن محمد الخليفي وهو إمام الحرم المكي الذي جاء بالطامات في كلامه وأقواله وما سطرت يداه، أما الكتاب الثاني فهو ردٌ على سفر حوالي حيث خاض في أمر ليس من شأنه ولا من حرفته بان فيها جهله وبانت عورته، أما الكتاب الثالث ففيه ردٌ على شبهات عبد الله بن سلمان بن منيع في تهجمه على السيد الحبيب العلامة محمد بن علوي بن عباس المالكي – حفظه الله ورعاه.<br /><br />فما خرجت تلك الكتب إلا بعدما نُشِرَتْ كتبهم التي تحمل السموم في رمي الموحدين بالشرك، ويطبقون عليهم الآيات التي نزلت على المشركين ويدعون أنها كذلك على الموحدين في هذا العصر، ويظنون فيهم الظنون السيئة.<br /><br />حتى وصل الأمر من بعضهم أنْ ادعوا أنَّ مشركي مكة كأبي جهل وأبي لهب وعتبة بن ربيعة والحارث بن نضر والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة وغيرهم من كفار مكة أكثر إيمانا وتوحيدا لله تعالى من الموحدين المؤمنين الذين يقولون لا إله إلا الله ومحمدٌ رسول الله!!!!<br /><br />ولا تستغرب!! ولا تتعجب!! فمن كانت له هذه الخصال كما بينها الإمام الحافظ السيد أبو الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري – أعلى الله درجته وقدس روحه – في كتابه "الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين" فلا تتعجب، ففي صفحة 4 يصفهم بالضبط بأنهم:<br /><br />" شغلوا الناس عن الواجب بالمندوب، وألهوهم عن الأهم بما ليس بمهم، أينما ذهبت وجدتهم يكفرون أصحاب التوسل والزيارة بآيات نزعوا بها في غير منزعها، وحرفوها عن موضعها، لايفقهون ما يقولون إن هي إلا أشياء تلقفوها، ثم ألقوها كما تلقنوها، ذلك مبلغهم من العلم.<br /><br /> فإن باحثهم باحث فيما يذكرونه من الآيات أو أراد أن ينتقل بهم عن التوسل والزيارة إلى مواضع اخرى من الدين هامة مهمة، ومسائل من أبواب العلم مفيدة جيدة، رأيتهم ينظرون إليه شزرا، ويوسعونه فحشا من القول وهجرا، ويودون لو استطاعوا أن يفتكوا به، فرقا على بضاعتهم المزجاة أن تصاب بالإفلاس، ويظهر بهرجها لكل واحد من الناس، وفي إفلاسها قضاء عليهم بالمرة إذ لا يعرفون من الدين غيرها، ولا يحسنون من العلم سواها، فهم لذلك لا يستطيعون أن ينتقلوا في أبواب العلم، ولا يقدرون أن يهجموا على عويص المسائل لاحتياجه إلى دقة البحث وجودة الفهم، يدعون إلى الاجتهاد وهم عوام، وكلٌ متهم في دينه عندهم، أمام هذا مع ما هم عليه من شراسة في الخلق واقذاع في القول، وتعصبٌ للجهل، وغباوة في التقليد كل هذا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا ساء ما يظنون " اهـ<br />انتهى نقله بحروفه<br /><br />ومن أجل ذلك أخذ العلماء يردون عليهم ويبينوا لهم الحق وأحيانا يبينوا لطلبة العلم حقيقة وواقع أمرهم حتى لا ينخدعوا بهم ويتضح لهم طريق الهداية من طريق الغواية، ثم يعلم العوام من الناس حقيقة أمرهم وواقع حالهم على ما هو عليه كما برز عدة من هؤلاء المتنطعين الذين يحترفون علم الشريعة وهم جهال كأمثال الألباني المتناقض في علم الحديث الشريف، وابن عثيمين وسفر حوالي ومقبل الوادعي في العقيدة و..و.. <br /><br />وقد وجه الشيخ الكريم السيد يوسف الرفاعي – حفظه الله - بنصيحة لهم يدعوهم إلى الخير وإلى الكتاب والسنة والتمسك بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مع أنه أخذ ينكر عليهم من الأمور التي ما ينبغي أن يعملوا بها بل كان عليهم إنكارها مع مراعات حقوق المسلمين واحترامهم ممن يزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبور الصالحين في المدينة المنورة ومكة المكرمة.<br /><br />وبعد أن ظهر هذا الكتاب الغالي!! ظهرت شخصية ليست ببعيدة عن مسيرة هؤلاء الجهال – فما أكثر الجهلة هذه الأيام فهم في إزدياد أسأل الله تعالى العافية - وهو صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان وتصدى للشيخ الكريم السيد الرفاعي بكلام هش وجاء بأمور تشبه الحق وليست بحق، ويستدل بأدلة لا تسعفه ولا تؤيده، ولكنها حسب اعتقادة بأنه جاء بأدلة صحيحة وبحجة دامغة، وتجد ذلك في مجلة البيان العدد149 لعام 1421 في شهر محرم.<br /><br />فإذا قرأها العامي يحسب أن الفوزان مصيب والرفاعي ضالٌ مخطيء، ويحسب أن الرفاعي يريد بقاء هذه الأمة في تناحر وشقاق وأن تعتقد ما يعتقده الفرق الضالة التي انحرفت عن نهج الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة المطهرة.<br /><br />أحببت أن أبين وأوضح تلك الأدلة التي جاء بها صالح الفوزان لأنها تحتاج إلى بيان وتوضيح، وأضع الحق بين يدي القاريء الكريم والحقائق ويحكم بنفسه هل صالح الفوزان مصيب فيما ادعاه على الشيخ الكريم السيد يوسف الرفاعي حق أم هو كلام باطل؟؟!! وقد سميت الكتاب (( التوضيح والبرهان بما في بيان الشيخ صالح الفوازن من بهتان )).<br /><br />وأسأل الله العلي الكريم ، وبجاه سيد الأولين والآخرين سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- أن يلهمني الحق والصواب في القول والعمل، ويرزقني السداد ويزدني علما وفقها في الدين، والرضا والنعيم في الدنيا والآخرة<br /> إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين<br /><br />بقلم العبد الفقير: المؤيد الأشعري<br /><br />وترقبوا الموضوع بعد ذلك إن شاء الله.<br /> <br /> <small>[ 17 سبتمبر 2002, 08:13 AM: تم تعديل المشاركة بواسطة : المعافري ]</small>

أبو المعتصم
30/08/2002, 03:18 PM
للرفع ومواصلة الموضوع

المنصور
30/08/2002, 03:37 PM
أخي العزيز المؤيد <br />السلام عليكم ورحمة الله وبركاته<br /><br />من عادة هذه السبلة أنها تصدر أحكاماً!!! ضد روادها الذين يتغيبون عن مجالسها فترة ولا يعلم أحد بهم!!<br /><br />أينك يا رجل ؟؟<br /><br />ولكي تعوض ما مضى عليك بمواصلة البحث وعرض مواضيعك القيمة.<br />بارك الله فيك ونفعنا بعلمك.

أبو مهند
30/08/2002, 03:43 PM
صدق الأخ المنصور وننتظر أن يصدر الأخ الأستاذ / المؤيد الأشعري الحكم المناسب على نفسه <br /><br />ونرحب بك في سبلة الدين

وسقط القناع
31/08/2002, 03:35 AM
الكاتب الأخ المؤيد الأشعري ...<br /><br />(( ... حتى وصل الأمر من بعضهم أنْ ادعوا أنَّ مشركي مكة كأبي جهل وأبي لهب وعتبة بن ربيعة والحارث بن نضر والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة وغيرهم من كفار مكة أكثر إيمانا وتوحيدا لله تعالى من الموحدين المؤمنين الذين يقولون لا إله إلا الله ومحمدٌ رسول الله!!!! ))<br /><br />قبحهم الله نتمنى بأن يحشروا معهم ...

المؤيد الأشعري
31/08/2002, 03:59 AM
بارك الله فيكم أخوتي الكرام.. أرجوا ان تعفوني عن الحكم هذا.<br /> <img border="0" title="" alt="[Smile]" src="smile.gif" /> <br />====================<br /><br />إليكم الموضوع.<br /><br />قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " (الدين النصيحة ) فقد قام الشيخ الكريم السيد يوسف بن السيد هاشم الرفاعي – حفظه الله ورعاه – ووجه رسالة بسيطة في نصيحةٍ لعلماء نجد يذّكرهم بالله تعالى وينصح لهم ويحثهم على التمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قدم لها فضيلة الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله.<br /><br />فبرز صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان وهو واحد من علماء نجد في الرد على هذه النصيحة الغالية بوريقات جعل عنوانها " بيان ما في نصيحة الرفاعي من سم" فسمى هذه النصيحة الغالية بالسم على حد زعمه، ولو أمعن الرجل النظر فيها لوجدها تدعوا بالعقلانية في التمسك بالكتاب والسنة والكف عن أذى المسلمين وعن التعصب الممقوت الذي لا يأت من ورائه بأي خير فتلك النصائح الغالية لم تروق للشيخ صالح الفوزان فسماها بالسم.<br /><br />فالنصائح لا تعجبه على ما هو عليه من تعنت ممقوت، وتعصّبٍ مكروه، فقام بالرد على الشيخ الجليل السيد يوسف بن السيد هاشم الرفاعي ولمن قدمه وهو الدكتور محمد سعيد بن رمضان البوطي – حفظهما الله تعالى- بردود هشّة وبكلامٍ ناقصٍ يوحي إلى المغرورين بأنه قام بالرد عليهما وبإسكاتهما برده هذا وسوف نبين هذا إن شاء الله تعالى.<br /><br />فالمسألة ليست مسألة ردود وصراخ، بل بيان للحق وتوضيحه للناس، فيما يجري من غموض والتباس، فهذا العلم لابد من تنقيحه من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وقد قال الشيخ الكريم السيد يوسف الرفاعي حفظه الله في رسالته هذه الموجة إلى علماء نجد وهي " نصيحة لإخواننا علماء نجد" ص26 ما نصه:<br /><br />فبعد صدور كتابي ( الرد المحكم المنيع) وصدور عدة كتب لأهل العلم انتظرت لعله ينصلح أو يتغير شيء من تصرفاتكم وأساليبكم ... ولكن لم يحصل من ذلك شيء" اهـ<br /><br />ثم يدعي الشيخ صالح الفوزان بأن الشيخين الجليلين السيد يوسف والدكتور البوطي يدعوان إلى ترك التمسك بالكتاب والسنة والأخذ بما عليه تلك الفرق الضالة كالمعتزلة والجهمية والقدرية و الكرامية وغيرها.<br /><br />أقول: إن المطلع على نصيحة السيد الرفاعي يعرف أن هذا من الكذب الواضح وجّهه صالح الفوزان ضدهما أعني ضد السيد الرفاعي والدكتور البوطي، ثم هذه الفِرَقُ ليس لها وجود كفرق تسمى بالمعتزلة أو الجهمية أوالقدرية بل بالعكس تماما فقد تصدى لهذه الفرق أهل السنة والجماعة وهم السواد الأعظم الذين ملئوا البلاد الإسلامية مشرقا ومغربا، ولم يخالف هذا السواد الأعظم إلا قليل ممن تعصب وتزمت بأفكار استقل بها بنفسه ويدعوا إ ليها ومن يخالفها يكون حسب اعتقاده ضال مضل والعياذ بالله تعالى، فلم يبقَ في زماننا هذا إلا فرقة (1) أصبحت أفكارها كأفكار الكرامية ومعتقداتها من التشبيه والتجسيم، وأخذت تنشرها وتنسبها للسلف الصالح رضي الله عنهم جميعا بالكذب.<br /><br />يقول صالح الفوزان في بيانه ما نصه: [[ وهذا الافتراق هو الذي سبب التناحرَ والشقاقِ بين الأمة، والبوطي والرفاعي يريدان للأمة البقاء على هذا الافتراق تحت مظلة اسم الإسلام"]] اهـ<br /><br />وهذا من الكذب الواضح، وقد صدق الشيخ الكبير السيد يوسف الرفاعي بأنهم يرمون الناس والسواد الأعظم بالكفر أو التضليل حتى ضللوا الصوفية والأشعرية وتقوّلوا عليهما بما لم يقولوه بل وجعلوهما مع الفرق الضالة، مع أنه لا توجد فرقة تسمى صوفية بمعنى أنها فرقة مستقلة عن هذا الدين الحنيف، بل إن التصوف هو مقام الإحسان وهو من أركان الدين، وكذلك يرددون الحديث الشريف وهو ( كل بدعة ضلالة ) من غير فهم لها أو وعي لمعناها وقد ضللوا الناس على فهمهم الخاطئ لهذا الحديث بل زاد الأمر أن كفروهم وهذا واضح من كلام صالح الفوزان وبيانه هذا!!!<br /> وسوف نأتي على ذكره إن شاء الله.<br /><br />ثم الجهر في الخطب أيام الحج وعيد الأضحى، وأئمة المسجد الحرام يلجلجون في خطبهم ووصف أهل الله وأوليائه بالقبوريين أو الخرافيين هذا غير نشر المنشورات بين الحجاج والمعتمرين وخلق التوتر بين صفوف المسلمين، هذا غير ما يبثونه من سموم في تلك المنشورات أو يبعثون الدعاة من المرتزقة كي يبثون السموم إلى بلاد الإسلام كما حدث في البوسنة والهرسك والشيشان وإندونيسيا وغيرها من بلاد الإسلام.<br /><br /> فكثير ما يأتون إلى السيد الكريم يوسف الرفاعي وغيره من المشايخ الكرام يشكون حالهم وتصرفات هؤلاء الشرذمة معهم، وكذلك لم يقتصر هذا عليهم فقط بل وتعدى إلى الطوائف الأخرى كالإباضية وبعض الجماعات والمدارس الإسلامية كجماعة التبليغ والإخوان المسلمين وعلمائهم كالإمام حسن البنا – رحمه الله - والجامع الأزهر الشريف وعلمائه هذا غير علماء الهند وباكستان حتى جماعة طالبان لم يسلموا من شرورهم أيام محنتهم.<br /><br />من أجل ذلك أخذ السيد الرفاعي يدعوا علماء نجد في نصيحته بالكف عن هذا والإقلاع عنه، فكيف يدعي صالح الفوزان بأن السيد الرفاعي والبوطي يدعوان أن تبقَ الأمة في التناحر والشقاق؟؟!!!!<br /><br />=================================<br />الهوامش:<br />(1) وهم الذين يسمون أنفسهم بالسلفية، ولو يرى المرء عقائدهم وعقائد الكرامية لوجد التشابه الكبيرين بينهما إلا أن هناك بعض من الإختلاف وهذا الإختلاف لا يؤدي إلى تفرق الطائفتين من عقائد التجسيم والتشبيه، ثم أن هؤلاء السلفية ليسوا بسلفية بمعنى الكلمة إنما هم متمسلفة وما سلفهم إلا في القرن الثامن الهجري وهما ابن تيمية وتلميذه ابن زفيل المعروف بابن قيم الجوزية، وما ادعائهم بأنهم سلفية إلا للتمويه فقط.

المؤيد الأشعري
31/08/2002, 04:11 AM
ثم يقول صالح الفوزان متسائلاً ما نصه:[[" لماذا خصا علماء نجد بنصيحتهما هذه مع أن المتمسكين بالسنة والحمد لله كثير في أقطار الأرض وفي مختلف البلاد(1) ؟"]]<br /><br />يقول المؤيد الأشعري: إذا كان كما تقول يا شيخ صالح الفوزان، فمن لسانك أدينك!! وهو أن المتمسكين بالسنة كثير في أقطار الأرض، فلِمَ لا توجه هذا الكلام لأئمة المسجد الحرام والحرم النبوي الشريف و إلى المرتزقة هؤلاء الذين يُبعثون هنا وهناك؟؟!! <br /><br />ولمَ لا توجه هذا الكلام لهيئة العلماء وطلبة العلم عندكم حتى يرتاح الناسُ من شرورهم وألسنتهم وتطاولهم، ورميهم للأمة الإسلامية بالضلالة؟؟؟!! لمَ لمْ تقل لهم بأن الأمة وبلاد الإسلام متمسكون بالسنة في متخلف أقطار الأرض فكفوا عن تضليلكم إياهم واعقلوا؟؟!!<br /><br />أما إنك لا تدري لم خصّا علماء نجد بنصيحتهما؟!!!! وذلك لأنهم مصدر القلق والمتاعب والمشاغب والريبة والأذى في هذه الأمة لا يجتمعون على خير، وهذا يعلمه القاصي والداني، كأنهم متشبهون بإبليس اللعين، يأتون المرء بشبهاتهم من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى ينجرف ورائهم ويقول ما يقولون.<br /><br />ثم يتعرّض صالح الفوزان على الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في ذكر الحديث الشريف وهو : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ) حيث يقول الفوزان حسب فهمه بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الإطراء والغلو في حقه.<br /><br />وهذا الحديث من النصوص التي يتلاعب بها المغالون في عدم مدح سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويؤولونه غير تأويله الصحيح فالنهي هنا هو أن نقول عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقول النصارى عن سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام، فالنصارى جعلته إله مع الله تبارك وتعالى، فالنبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه نهى عنه بل قال: ( قولوا عبد الله ) وفي رواية أخرى: (فإنما أنا عبد الله فقولوا ) ورواية أخرى فيها : ( إنما أنا عبد الله ورسوله ).<br /><br />فَيُفْهَم من هذا أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينهَ عن إطرائه أبدا ولكنه نهى أن نطريه كما أطرت النصارى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فقط، مثلا لو قلت لك لا تدخل البيت كما يدخل زيد!!! هل تفهم من كلامي أنني منعتك من دخول البيت؟؟!! لا ولكن منعتك أن تدخل كما يدخل زيد.<br /><br />أما من يمدحه – صلى الله عليه وآله وسلم- من حيث ألا يجعله إله مع الله أو من دون الله تعالى فهو موحد بلا شك، فكيف لا وهؤلاء الصحابة الكرام من المداحين له بشعر أو نثر وعلى رأسهم سيدنا حسان بن ثابت – رضي الله عنه – حيث قال:<br />وأحسن منك لم تر قط عيني --- واجمل منك لم تلد النساءُ<br />خلقت مبرأ من كل عيب --- كأنك قد خُلقت كما تشاءُ<br /><br />وغيره من أسيادنا الذين كانوا يذبون عنه منهم كعب بن مالك وعبد الله بن رواحه والعباس بن عبد المطلب – رضي الله عنهم – وأخذت الناس تمتدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن حتى انشهرت قصيدة البردة عن سائر القصائد، فهل كل هؤلاء فعلوا كما فعلت النصارى؟!! مالكم كيف تحكمون؟!!<br /><br />====================<br />الهوامش:<br />(1) قوله هذا فيه تمويه كبير، فقد ثبت لجميع علماء التمسلف أدعياء السلفية برمي السواد الأعظم والأمة الإسلامية للضلالة تارة و الشرك تارة أخرى.<br /><br /> وهذا ما دندن به سفر حوالي في كتابه " نقد عقيدة الأشاعرة" رمى الأمة الإسلامية للضلالة أو الشرك والفوزان هنا يقول بأن المتمسكين بالسنة في أقطار الأرض كثير وفي مختلف البلاد، وهذا تناقض عجيب، أحدهم يضلل الأمة والآخر ينفي ذلك، ثم بعد ذلك يوافقه في تضليل الأمة وأنهم كذلك مشركون في أمر التبرك والتوسل، وسوف يمر معنا في هذا الكتاب تكفير صالح الفوزان لهذه الأمة... ألا ساء ما يقولون ويكتبون!!!!

الصياد العنيد
31/08/2002, 06:08 AM
الفوزان كثير الهذيان <img border="0" title="" alt="[Big Grin]" src="biggrin.gif" /> <img border="0" alt="[bounce]" title="" src="graemlins/bounce.gif" /> <img border="0" title="" alt="[Big Grin]" src="biggrin.gif" />

المؤيد الأشعري
02/09/2002, 12:06 AM
موضوع عن البردة المباركة<br /><br />أما قول صالح الفوزان أن قصيدة البردة ما نصه<br />[[ 9ـ ومما عابه علينا : منع كتابة بردة البوصيري على الجدران لما فيها وفي أمثالها من الغلو والشركيات التي لاتخفى على ذي بصيرة مثل قوله في حق النبي صلى الله علي وسلم <br />مالـي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمـــم<br />وقــولـه :<br />إن الدنيا والآخرة من جود النبي صلى الله عليه وسلم وأن ما كتبه القلم في اللوح المحفوظ هو بعض علم النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك من الكفريات والشركيات التي جره إليها الغلو."]] اهـ<br />-------------<br /><br />يقول المؤيد الأشعري:<br />كم من رجل وشيخ من الهيئة هذه تكلموا على هذا البيت وغيره من الأبيات كابن اعثيمين من قبل واليوم جاء صالح الفوزان، ومنهم من يقول إن كان جود النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا والآخرة وعلمه صلى الله عليه وآله وسلم هو علم القلم واللوح المحفوظ فما بقي من جود وعلم الله تعالى؟!!!<br /><br />وهذا من الجهل الواضح لصفات الله تعالى ومنهم من شدّة جهله أخذ يضلل الناس ويفسقهم ويدعي عليهم بأن لديهم من الكفريات والشركيات، وذلك بسبب جهله وعدم فهمه وقصر تفكيره وهذا ما يتميز به هيئة كبار العلماء في نجد ولذلك بعث إليهم الشيخ الكريم السيد الرفاعي بنصائح لعل يستفيدون منها وينصلح أمرهم ولكن ....<br /><br />ولا يظن ظان بأنني أتطاول عليهم بل بالعكس إنما هي كلمة حق تقال ولو كانت مرَّة لاذعة، وهناك أدلة على ذلك فهي كثيرة جدا، وبما أن صالح الفوزان قد تطرّق لأمور بان فيها جهله وعدم اطلاعه سأبين هذا إن شاء الله تعالى.<br /><br />وبمناسبة ذكر البردة الشريفة، فأعلموا أن كل بيت فيها لا يخالف الكتاب والسنة وقد تلقوها العلماء جيلا بعد جيل يذكرونها ويحفظونها حتى في عصرنا هذا، فليس فيها من الشركيات كما يدعي صالح الفوزان.<br /><br />والبيت الذي قال عنه صالح الفوزان بأنه من الشركيات أو الكفريات - حسب فهمه وما وصل إليه تفكيره - وهو:<br /><br />يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به --- سواك عند حلول الحادث العمـم<br /><br />أقول يا صالح الفوزان، إن مفتاح الحل هنا حتى نفهم معنى هذا البيت وفي هذا البيت كلمة "الحادث العمم" فكّر في معناها إلى أي شيء ترمي إليه؟!! حادث لا يقع بي فقط بل ويعم جميع الخلائق من أنس وجن وطير والدواب والشجر والجبال والشمس والقمر والسماوات بل الكون كله ، إذن يُقصد من هذا الكلام حلول يوم القيامة، أي وقت قيامها.<br /><br /> وكيف إذن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟؟!!!<br /><br /> وذلك عندما نخرج من قبورنا إلى أرض المحشر وتدنوا الشمس من الرؤوس ويضطرب الناس من هذا الهول العظيم وتحسب الناس سكارى وما هم بسكارى، فترى الناس يذهبون إلى أبونا آدم يسألونه أن يدعوا الله تعالى فيعتذر لهم ويذهبون إلى الأنبياء والمرسلين يسألونهم واحدا واحدا فيعتذرون فيأتون إلى سيد الأولين والآخرين صاحب اللواء المعقود والحوض المورود – صلى الله عليه وآله وسلم - فتظهر عندها الشفاعة العظمى ويستجيب الله له!! فهذا هو المقصود من هذا البيت. <br /><br />تظهر منزلته وجاهه عند الله تعالى ولذلك يقول:<br /><br />ولن يضيق رسول الله جاهك بي --- إذا الكريم تجلى باسم منتقم<br /><br />فهل في ذلك من الشركيات أو الكفريات؟؟؟!!!!! مالكم كيف تحكمون؟؟!!!<br /><br />وأما البيت الذي يعيبه صالح الفوزان ألا وهو:<br /><br />فإن من جودك الدنيا وضرتها --- ومن علومك علم اللوح والقلم<br /><br />يقول المؤيد الأشعري:<br /> ترى من لا يفهم ولا يعي يقول :إذا كانت الدنيا والآخرة من جود وكرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما بقي لله تعالى؟؟!! ولو كان علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم القلم واللوح فما بقي من علم الله تعالى؟!! هذه الأسئلة وشبيهاتها يرددها من قصر علمه وفهمه وجهل صفات الله تعالى.<br /><br />فهذه الأسئلة قد قالها من يقوم بمنع هذه القصيدة من نشرها وطباعتها ومن أفتى بأنها من الشركيات من تلك الهيئة فنوجه سؤال لهذه الهيئة ولمن يرى برأيها وهو:<br /><br />السؤال الأول: هل كرم الله وجوده محدودان وقاصران على الدنيا والآخرة؟!!! حتى يقال فما بقي لله تعالى!!!<br /><br />السؤال الثاني: هل اللوح والقلم محيط بعلم الله تعالى؟ أو أن علم الله تعالى قائم باللوح والقلم؟!! حتى يقال فما بقي من علم الله تعالى!!!<br /><br />إن كان الجواب بكليهما أو أحدهما بنعم، فقد جهلتم الله تعالى وصفاته ولم تقدروا قدره، فأعلموا أن الله تعالى لا يحيط بذاته شيء، وذاته تعالى ليست قائمة على حوادث وكذلك صفاته الأزلية الأبدية، فهو جل وعلا الكريم والعليم، فهل كرم الله تعالى محدود وقاصر على الدنيا والآخرة؟؟ لا<br /><br />فهل علم الله تعالى يحيط به اللوح والقلم؟!! أو قائمة على لوح وقلم؟؟!!! لا<br /><br />ففي صحيح مسلم وسنن الترمذي وابن ماجه من حديث قدسي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه (( ..لو أن أولكم وآخركم إنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص الخيط إذا أدخل البحر )).<br /><br />إذن يتبين لنا أن جود الله وملكه غير منحصر على هذه الدنيا والآخرة أبدا فكرم الله تعالى وملكه لا يعد ولا يحد ولا ينحصر على الدنيا والآخرة بل يفوق هذا كله ولو طلب كل واحد منا ما يشتهيه من طلب وأعطى الله كل واحد منّا طلبه ومسألته ما نقص ذلك من ملكه وكرمه جل وعلا من شيء، فكيف يقال إن كان جود وكرم الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – الدنيا والآخرة فما بقي لله تعالى (1)؟؟!! <br /><br />فماذا يدل هذا السؤال، ألا يدل على الجهل وعدم معرفة صفات الله جل وعلا، بل كرم الله فوق ذلك كله .<br /><br />وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا والآخرة هي خيري الدنيا والآخرة، فخير الدنيا تلك الهداية وتلك الرسالة التي جاء بها صلى الله عليه وآله وسلم، وخير الآخرة شفاعته، فيشفع لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، ويشفع لمن أُخِذ إلى النار ألا يدخلها ويدخل الجنة ويشفع لمن دخل النار أن يخرج منها ويدخل الجنة حتى يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، والأحاديث في هذا الباب طافحة.<br /><br />فهل في ذلك من الشرك أو الكفر؟!!!! <br /><br />=======================<br />الهوامش:<br />(1) وقد تكلم بهذا الأمر خادم العلم الدكتور الشيخ عيسى بن عبد الله بن مانع الحِمْيَري – حفظه الله – ردا على ابن عثيمين حول المولد وقصيدة البردة بكتابه وهو" القول المبين في بيان علو مقام خاتم النبيين" صلى الله عليه وآله وسلم، وقد نقلت الفكرة والمعلومة الجيدة في الرد على هذه الشبهة التي يثيرها المتمسلفون على أهل السنة والجماعة حول هذا الأمر.

المؤيد الأشعري
04/09/2002, 06:39 PM
بسم الله وبه نستعين<br /><br />وبعد:<br /><br />ولكن من المضحك أن صالح الفوزان يقول في بيانه هذا متعرّضا ضد الدكتور الشيخ البوطي ما نصه : [[ وقد بخل فيه أن يصلي على النبي – صلى الله عليه وسلم- عند ذكره ]] اهـ<br /><br />أقول لصالح الفوزان:<br /> إن كنت من الحريصين في هذا الأمر وهو الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهذا يدل على شدة الحب له صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن هل دافعت عن الشافع المشفع – صلى الله عليه وآله وسلم - ضد من ينتقصونه مثل محمد جميل زينو عندما نشر منشورة عنوانها " عقيدة كل مسلم" حيث سأل بسؤالٍ تافهٍ وهو من أي شيء خلق محمد؟ صلى الله عليه وآله فأجاب بجواب أتفه منه وهو خلق الله محمدًا من نطفه .<br /><br />لا أدري ما الداعي لهذا السؤال والجواب عليه بهذا الجواب والرسالة موجهة للمسلمين، بالله أهذا كلام؟!! هذا غير الأخطاء التي جاء بها في العقيدة بالله تبارك وتعالى!! تجسيمٌ وتشبيه!!!<br /><br />هل بينت خطأ المتناقض الألباني عندما قال بأن قبر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبقائه في الحرم النبوي بدعة شركية، وقد جاء من بعده طويل اللسان مقبل الوادعي (1) وردد كلام المتناقض، وقد بيّن حقيقة أمرهما الشيخ الفاضل السيد الرفاعي في نصيحته الموجهة لكم!! فهّلا بيّنت خطأهما كما بيّنت خطأ الشيخ البوطي.<br /><br />مع إن خطأ هذين أعظم وأكبر (2) أم أنك ستسكت عنهما، وبحثت عن هفوة أو زلة للبوطي فعثرت عليها وأظهرتها في بيانك للطعن عليه وتركت النماذج السيئة التي أنتجتها هيئة كبار العلماء عندكم، فعندما عثرت على أن الشيخ البوطي لم يذكر صيغة الصلاة على النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في مقدمته فلُمْتَه، وتركت الذين طعنوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذت تقول إن البوطي قد بخل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، أم هي فقط البحث عن العثرات والسقطات ضد من ينصحكم لوجه الله تعالى والتشهير به، وصدق من قال:<br />عين الرضى عن كل عيب كليلة --- ولكن عين السخط تبدي المساويا <br /><br />أقول لصالح الفوزان: لا داعي لهذا التصنّع يا مانع مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكف عن هذه الحركات!!!<br /><br />وهناك أمور كثيرة تطرق لها صالح الفوزان – أخي القاريء - في بيانه وأغلبها لها رد واضح في كتاب "نصيحة لإخواننا علماء نجد" فلا داعي لذكرها إلا أن هناك ملاحظات تحتاج إلى توضيح حتى يرى القارئ الكريم الحق والصواب مثل ترك القنوت في صلاة الفجر ومنع المولد النبوي الشريف وعدم انقياد إلى أحد المذاهب الأربعة، التبرك بآثار النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقصة شجرة بيعة الرضوان التي اجتثها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.<br /><br />=====================<br />الهوامش:<br /><br />(1) قال مقبل هادي الوادعي المتمسلف في كتاب " رياض الجنة في الرد على أعداء السنة" ص252 ما نصه:<br />"وعرفت أنه ما أدخل القبر النبوي على ساكنه أفضل الصلاة والتسليم إلا الوليد بن عبد الملك" اهـ وقد نقل مقبل عن ابن كثير في البداية والنهاية خبر توسعة الحرم النبوي الشريف في عهده وكان الوالي هناك هو عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – الذي يعد خامس الخلفاء الراشدين حيث قام بتوسعة الحرم النبوي الشريف مما جعله يضم الحجرة الشريفة داخل الحرم النبوي.<br /><br />وقد أخذ مقبل الوادعي قبل هذه الصفحة ينقل فيها بأن هذا الأمر تم بعد موت الصحابة جميعا وكان آخرهم سيدنا جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – في المدينة المنورة وكل ذلك نقلا عن كتاب "الجواب الباهر" لابن تيمية، لا أدري ما الذي يريد أن يرمي إليه هذا الرجل؟! هل أن هؤلاء التابعين ليسوا أهل حجة يحتج بفعلهم وفيهم من الفقهاء أهل علم كأمثال عمر بن عبد العزيز الإمام المجتهد القدوة السلفي؟!! أوليس البناء تم في عهد التابعين وهم ضمن القرون الثلاثة المفضلة كما جاء الحديث النبوي الشريف يدل على أفضلية قرنه ثم الذين يلونهم ثم اللذين يلونهم.<br /><br />إذن من منطلق أنكم – يا معشر التمسلف- تقومون بالإحتجاج بفهم سلف الأمة فلا بد أن نحتج في جواز ضم الحجرة الشريفة التي بها قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفعل التابعين يؤكدُهُ قوله تعالى في سورة الكهف { قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا }.<br /><br />(2) بل إن أبا بكر الجزائري المتمسلف أخذ يرفع صوته في الحرم النبوي الشريف وعند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول في أحد دروسه : " إن أبوي النبي في النار" وكررها ثلاثا، أما يدل هذا عن قلة أدب منه أمام حضرة النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- بهذا الاسلوب الوقح؟!! ما أظن أنه يستحق أدني درجة من الاحترام ولا صاحبه زينو حتى المتناقض الألباني الذي جوّز الزنا على أمهات المؤمنين أن يقعن به!!!

المؤيد الأشعري
17/09/2002, 10:03 AM
توضيح في عدم التمذهب<br /><br />ومن المصائب التي يدعوا إليه هؤلاء أعضاء الهيئة أتباعهم دعوى عدم اتباع أي منهج من تلك المناهج الأربعة، سواء كانت حنفية أو مالكية أو شافعية أو حنبلية بل الأخذ بالكتاب والسنة والاجتهاد عليهما هكذا مع عدم تقليد أي مذهب من تلك المذاهب.<br /><br />أقول: إن القول بالأخذ بالكتاب والسنة كلام حق ولكنهم يريدون به الباطل، فكيف تصل إلى فهم الشريعة الإسلامية من غير الأخذ بما جرى عليه العلماء سواء كانوا حنابلة أو شافعية أو أحناف أو مالكية؟!! وهل كل من هبّ ودبّ يقوم بالاجتهاد بمجرّد حصوله على كتب الحديث والقرآن الكريم(1) من غير موجه ومرشد يتلقى العلم عنه؟!! وعلى الرغم من هذا فلا تجد من يقول هذا الكلام إلا وإنه رغم أنفه يتبع أحد هذه المذاهب الأربعة وتجدها ظاهرة واضحة من خلال أقواله أو أفعاله.<br /><br />ومن يقول بعدم التمذهب والاستقلالية بالأخذ من الكتاب والسنة من غير الرجوع إلى أقوال العلماء الأئمة المجتهدين حقا فهذه دعوة باطلة وبدعة ضالة ومن يقول به فلا يعدّ من العلماء بل هو من المتعالمين المنتسبين للعلم، فهذا الكلام لا يصدر من طلبة العلم فضلا عن العلماء الخيّرين.<br /><br />إذن من هو المجتهد؟! <br /><br />يقول العلامة الشيخ محمد الخزرجي في كتابه " القول البديع في الرد على القائلين بالتبديع" ما نصه:<br /><br />"واعلم أنه يشترط بالمجتهد أن يكون عالما بمفردات ألفاظ اللغة وبالمشترك من الألفاظ، وأن يعلم معاني حروف الجر، وأن يعلم معاني حروف الاستفهام وأسمائها وحروف الشرط، وأن يكون عالمًا بكتاب الله تعالى وأسباب نزول الآيات والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والعام والخاص والمطلق والمقيد وفحوى الخطاب وخطاب التكليف وخطاب الوضع ومفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، وكذلك السنة النبوية في علم الرواية والنظر في المصالح العامة والاستحسان واستصحاب والأصل وجلب المصالح ودرء المفاسد ثم العلم بالإجماع والقياس فإذا علمت ذلك جاز لك الاجتهاد وإلا فلا" اهـ <br /><br />وكل ذلك ليس تضييقًا على من يريد أن يكون مجتهدا ولكنه حفظ وضبط للدين والحماية له، وهذا ما عليه علماء الأصول يقولون بهذه الشروط، وما هذا التشدد من العلماء الخيّرين إلا حماية الدين من تحريف الغالين وانتحال المبطلين والمتطفلين ومن المدعين المنتسبين للعلم وإخراجهم من أمرٍ هُمْ ليسوا به بأهل، فمن توفرت فيه شروط الاجتهاد كما بينها الشيخ الخزرجي وهي العلم باللغة العربية، والعلم بالقرآن الكريم والعلم بالسنة ومعرفة مواضع الإجماع ومواضع الخلاف ومعرفة القياس ووجوهه ومعرفة الأحكام والمقاصد وصحة الفهم والتقدير مع سلامة النية والاعتقاد كان مجتهدا، فهل تتوفر لدى العوام كل هذه الأمور؟!! <br /><br />فكيف يُطْلَب من عامة الناس فضلا عن طلبة العلم بالاجتهاد وعدم التقليد؟!!<br /><br />ومما قال صالح الفوزان في بيانه:" <br />[[ 11ـ زعم الرفاعي أننا نترك المذهب الحنبلي كما قال في نصيحته وننكر اتباع المذاهب الأربعة ادعاء للسلفية ونحن إنما نعمل بما قام عليه الدليل منها ومن غيرها وهذا ما أوصى به الأئمة الأربعة وغيرهم رحمهم الله كما هو معلوم من كلامهم واتباع المذهب الحنبلي أو غيره من المذاهب الأربعة لا يتعارض مع السلفية كما نسب إلينا أننا نراه مخالفا للسلفية بل هو عين السلفية]] اهـ<br /><br />يقول المؤيد الأشعري:<br />إن كانت هذه المذاهب كما يقول به صالح الفوزان مما لا تتعارض مع السلفية كما قال هنا [[ واتباع المذهب الحنبلي أو غيره من المذاهب الأربعة لا يتعارض مع السلفية ]] .<br /><br />فكلامه هذا يوحي إلى أن السلفية مذهب مستقل عن المذاهب الأربعة فهذه من ألاعيبهم في الألفاظ وأثناء الخطاب وصالح الفوزان ممن يتلاعب كذلك، فكونوا على علم بأن السلفية التي يرددونها ليس بمذهب أبدا، وأما السلفية بمعناها الصحيح فهي فترة زمنية مباركة يطلق على أهل القرون الثلاثة المفضلة كما جاء به الحديث الشريف، وما المذاهب الأربعة هذه إلا وهي مذاهب خرجت من هذه الفترة المباركة من هذه القرون المفضلة، وأما السلفية فلم تكن معروفة في ذلك الوقت ولا من بعدها أبدا بل هي من اختراع زمننا هذا من علماء نجد ويرددون بها في كل وقت وحين (2) ويريدون بها الاستقلال بأفكارهم ومعتقداتهم عن أفكار وعقائد المذاهب الأربعة التي هي في العقيدة يد واحدة كما قال شيخ الإسلام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى.<br /><br />ومن أجل ذلك فهذه المذاهب لا تدرّس في الحرمين الشريفين كما كانت تدرّس قديما حيث يتم هناك حلقات دروس متعددة لهذه المذاهب وتعليمها للناس فكان الناس ينهلون من هذا العلم ما يعينهم في دينهم ودنياهم، ولكن اليوم لا يوجد منه أبدا اللهم إلا بعض من حلقات الدروس التي أجاز بها علماء نجد لأنها تحمل ما يسمونها بالعقيدة الصحيحة، ويقولون بأنها عقيدة السلف الصالح رحمهم الله تعالى، ثم تم طرد العلماء الخيرين الذين كانوا يقومون بتدريس المذاهب الأربعة داخل الحرمين الشريفين.<br /><br />سبحان الله!! وكأن الناس والعلماء القائمين بالتدريس من قبل لا يعلمون العقيدة الصحيحة وكأنهم على ضلالة، وهذا ما يرمون إليه علماء نجد، فسلطوا على الحرمين الشريفين صبيانهم منهم من قام بالتدريس ومنهم من قام بإمامة الحرمين وأخذ يلجلج بخطبته كما بينت ذلك سابقا، نسأل الله السلامة.<br /><br />ثم ادعاء صالح الفوزان بأن العلماء الأربعة أوصوا بعدم تقليدهم فيما ذهبوا إليه كما قال صالحٌ في بيانه السابق وهو :<br /><br />[ ونحن إنما نعمل بما قام عليه الدليل منها ومن غيرها، وهذا ما وصى به الأئمة الأربعة وغيرهم رحمهم الله كما هو معلوم من كلامهم ]<br /><br />أقول إن هذا الكلام منهم ليس للعوام من الناس إنما هو لمن توفرت فيه الشروط التي ذكرها الشيخ العلامة محمد الخزرجي في كتابه عن المجتهد؟؟!! فليس من المعقول أن يترك الرجل مذاهب العلماء الخيّرين الأربعة المجتهدين ويستقل برأيه.<br /><br />وإن قال صالح الفوزان إنما أعني علماء نجد فمنهم من توفرت فيه هذه الشروط أقول كلا، فليس فيهم من له قشور الاجتهاد وليس لبّه، وذلك للأخطاء التي يرتكبونها، فكثير من العلماء في العالم الإسلامي يرسلون إليهم بنصائح عديدة ترشدهم للحق فيأبون، هذا غير الأخطاء في العقيدة عندهم حيث أنهم استقلوا بأفكارٍ وعقائدَ خاصة لهم ومن يخالفها حسب ما يقولون فقد ضل.<br /><br />وإن كانت كما يقول أن هذه المذاهب هي عين السلفية، فلم تم طرد العلماء القائمين على التدريس داخل الحرمين الشريفين وهم يدرسون هذه المذاهب الأربعة إذن؟!!<br /><br />وإن كانت هذه المذاهب عين السلفية كما يقول صالح الفوزان فلم لا تدرس ويرجع العلماء الخيرين كأمثال السيد محمد بن السيد علوي المالكي إلى حلقته داخل المسجد الحرام كما كان سابقا يدرس فيها العلوم النافعة؟!! ويرجع غيره من العلماء السابقين إلى مواقعهم داخل الحرمين للتدريس من جديد؟!!! <br /><br />ما هو إلا – يا أخي القاريء- التعصب الممقوت التي استقلوا به في أفكارهم وكلامهم فقط فمن خالفهم ضل كما يزعمون ومن أجل ذلك وجه إليهم السيد يوسف الرفاعي بنصائح لعلهم تنتفعون بها.<br />==============<br />الهوامش<br />1) ذكر الدكتور الشيخ/ محمد حسن هيتو – حفظه الله- نماذج من هؤلاء اللامذهبيين وقد أطلقوا على أنفسهم بأنهم مجتهدون في الأخذ بالكتاب والسنة مباشرة من غير موجه ومعلم يرشدهم ويوجههم، مما جعلهم يأتون بالعجائب المضحكة والتي تجلب الحزن على هذا الدين من شر هؤلاء اللامذهبيين أهل التمسلف أدعياء السلفية، فمن أراد أن يستزيد من هذه القصص والطرائف المحزنة والمضحكة فعليه بكتاب " المتفيهقون" بتأليف الدكتور محمد حسن هيتو- حفظه الله. <br /><br />(2) في الحقيقة هي من اختراع القرن الثامن الهجري على يد ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية الذي هو صدا له يردد كلامه ثم بعد ذلك انتشر عند علماء نجد انصار محمد بن عبد الوهاب رائد الحركة السلفية على حدِّ زعمهم ثم أخذ الموقف يتطور إلى أن أعلن ابن باز بعدم تقليده للمذاهب الأربعة الذي ارتضاه السلف الصالح مناهج للدين، بل استقلوا بنهج جديد واختراع مميز في هذا العصر في الفقه والأصول والعقيدة وأخذوا يرمون الناس بالباطل والضلالة ممن خالف أفكارهم ومعتقداتهم... أسأل الله تعالى أن يقينا شرهم.

بدوي أصيل
17/09/2002, 10:07 AM
لازلنا نواصل متابعة كتاباتك الشيقة أخي المؤيد <br /><br />واصل بارك الله فيك <img border="0" title="" alt="[Smile]" src="smile.gif" />

أبو المعتصم
17/09/2002, 05:34 PM
مطول الغيبات ياب الغنايم <img border="0" alt="[bounce]" title="" src="graemlins/bounce.gif" /> <br />بارك الله فيك الاخ المؤيد الأشعري

المؤيد الأشعري
17/09/2002, 06:31 PM
بارك الله فيكم إخواني الكرام<br /><br />أكمل الموضوع:<br /><br />هنك ملاحظة:-<br />حول قول ابن الفوزان بأن الأئمة الأربعة أوصوا عدم تقليدهم أقول:<br /><br />مادام يا صالح الفوزان تقول بأن الأئمة الأربعة أوصوا بعدم تقليدهم، أذكرك وخاصة الإمام مالك بن أنس – رضي الله عنه- حيث رفض استخدام قوة السلطان في إجبار العلماء والخيرين من هذه الأمة ان يتمذهبوا بمذهبه!!! فمالي أراكم تستخدمونها ضد العلماء الكرام كأمثال السيد محمد بن علوي المالكي وبعض المشايخ في الحجاز والمنطقة الشرقية؟!! فقد تشبهتم في هذا الفعل بفعل المعتزلة حيث استخدموا قوة السلطان فيمن يخالف عقائدهم كما تفعلون تماما.<br /><br />وقد نقل الشيخ الكريم السيد يوسف الرفاعي – حفظه الله – نماذج منها في نصيحته رقم 34 ص60 ما نصه يقول:<br /><br />" حاولتم ولازلتم تحاولون دأبكم هدم البقية الباقية من آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا وهي ( البقعة الشريفة التي ولد فيها ) والتي هدمت ثم جعلت سوقًا للبهائم ثم حولها بالحيلة الصالحون إلى مكتبة وهي ( مكتبة مكة المكرمة ) فصرتم ترمون المكان بعيون الشر والتهديد والانتقام وتتربصون به الدوائر وطالبتم صراحة بهدمه واستعديتم السلطة وحرضتموها على ذلك" اهـ<br /><br />أكتفي هنا لبيان حقيقة أمر هؤلاء.

المؤيد الأشعري
19/09/2002, 05:19 PM
التبرّك بآثـار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم. <br /><br />ومن الأمور التي تكلم بها صالح الفوزان وخلط بها من حيث أنه لم يعد يفرّق بين الخطأ والصواب في مسائل التبرك بآثار النبي –صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها:-<br /><br />1) قصة الشجرة التي قطعها سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – والتي تسمى بشجرة بيعة الرضوان.<br /><br />2) وسؤال بعض الصحابة لرسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين ذات أنواط.<br /><br />فربط بين موضوع شجرة بيعة الرضوان وشجرة ذات أنواط بأن التبرك لا يجوز أو بدعة وعبادة من دون الله تعالى، وعلى هذه الأخطاء التي ذكرها صالح الفوزان بنا عليها بأن التبرك بالآثار وسيلة إلى الشرك وعبادة من غير الله تعالى .<br /><br />كما قال في بيانه:<br />[[ ومما عابه علينا : منعنا من إحياء الآثار المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم أو لأحد من أصحابه من أجل سد الطرق المفضية الى الشرك من التبرك بها والاعتقاد فيها وهذا هو عمل النبي صلى الله عليه وسلم <br />وأصحابه فلم يكونوا يهتمون بهذه الآثار ولايذهبون إليها فلم يكن صلى الله عليه وسلم بعد البعثة يذهب الى غار حراء ولا الى غار ثور ولا الى موضع غزوة بدر ولا الى المكان الذي ولد فيه من مكة ولا كان يفعل ذلك احد من أصحابه بل إن عمر رضي الله عنه قطع الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان عام الحديبية لما رأى بعض الناس يذهبون اليها خشية الغلو بها ولما قال بعض الصحابة حديثي العهد بالاسلام للنبي ]]<br /><br />ثم قال بعد هذا الخلط العجيب والفهم الغريب: [[ فالتبرك بالآثار وإحياؤها وسيلة الى الشرك وعبادة غير الله سبحانه وتعالى كما حصل لقوم نوح لما غلو بآثار الصالحين حتى آل بهم الامر الى عبادتهم من دون الله عز وجـــل .]] اهـ<br /><br />يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه:<br />هذا نص يحتاج إلى توضيح أخطاءٍ وأوهامٍ لصالح الفوزان في هذه الأمور لأنه خلط خلطا عجيبا فلم يميز بين الحق والباطل في هذه الأمور فمسألة عدم فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأمر ما لا يدل على أنه حرام حتى لو لم يفعله الصحابة والتابعين من بعده – وهذا ما سنبينه عند ذكر المولد إن شاء الله.<br /><br />وأما مسألة التبرك به صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الصحابة يتبركون به وبآثاره وحتى ماء وضوئه يتمسحون(1) به وبشعره وجلده وآثاره مثل المنبر والرمانة سواء في حياته أو بعدما انتقل إلى جوار ربه وقصصهم معروفة وسيرهم واضحة، والتبرّك بالشيء هو طلب البركة بذلك الشيء من الله العلي القدير، والتبرك في الحقيقة ما هو إلا توسلا إلى الله تعالى بذلك المتبَّرك به سواء كان مكانا أو أثرا أو شخصا، فكثير من علماء المذاهب الأربعة السلفية قد تكلموا في كتبهم عن التبّرك وأقروه في مناسبات عديدة، فالتبّرك بهذه الأمور وذلك لاعتقاد فضلها وقربها إلى الله تعالى مع الاعتقاد عجزها عن جلب الخير ودفع الشر إلا بإذن الله تعالى، وهذا لا يؤدي إلى الشرك بالله تعالى. <br /><br />وإن كان صالح الفوزان حريصا على هذه الأمة أن تقع في الشرك من هذه الأمور فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أحرص من جميع أفراد أمته على أمته لم يخشَ عليها الشرك الأكبر من بعده بهذه الأمور، فقد بشرنا بأن أمته لا تقع في الشرك الأكبر كما في صحيح البخاري ومسلم وكما في مسند الإمام أحمد سنن الكبرى للبيهقي عن عُقْبَةَ بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:<br /><br />"إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم" قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، وهذا اللفظ لمسلم.<br /><br />كما في السنن الكبرى (4/14) ولفظه، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "...وإِنِّـي لَسْتُ أَخْشَى عَلَـيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّـي أَخْشَىَ عَلَـيْكُمُ الدُّنْـيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا". قَالَ: فَكَانَتْ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إلـى رَسُولِ الله صَلَّـى الله عَلَـيْهِ وَسَلَّـمَ. <br /><br />فكيف يدعي صالح الفوزان أن التبركَ وسيلةٌ إلى الشركِ وعبادةٌ غير الله تعالى، وهذا القول فيه تكفير للمسلمين لأن الغالبية العظمى منهم يتبركون ويتوسلون إلى الله تعالى بهذه الآثار المباركة، فكيف يدعي صالح الفوزان في بيانه بأنه هو أو الهيئة لا تكفر إلا من دل الكتاب والسنة على تكفيره؟؟!!!.<br /><br />ونقول لصالح الفوزان ولجماعته من تلك الهيئة، بأننا جئناهم من السنة المطهرة فهل يقبلونها ويكفوا عن الإدعاء بأن التبركَ أو التوسل شرك بالله تعالى وعبادة من دونه جل وعلا؟؟!!!!<br /><br />إذن أنتهينا من الخوف على هذه الأمة من الشرك الأكبر ونأتي على قصة شجرة بيعة الرضوان.<br /><br />أما قصة الشجرة التي تدعى بشجرة بيعة الرضوان وأن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أمر بقطعها أو اجتثاثها وذلك لأنها ليست بشجرة بيعة الرضوان أبدا، وذلك لأن الناس زعموا أنها شجرة بيعة الرضوان فقصدوها بالتوجه إلى الله تعالى وهذا عمل باطل لأنهم نسبوا شيئا لا تصح نسبته إلى رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم حيث نسبوا هذه الشجرة إليه أو أضافوها عليه صلى الله عليه وآله وسلم، فاشتدت عندها غيرة سيدنا عمر بهذه الإضافة المشكوك بأمرها!!!.<br /><br />والدليل على ما قلناه هو في صحيح البخاري عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه جاء في العام التالي لعام بيعة الرضوان ( أي بعد صلح الحديبية) قال: فبحثنا عن الشجرة فلم يقع عليها رجلان!!! <br /><br />كما يروي الإمام البخاري بسنده إلى سعيد بن المسيَّب عن أبيهِ "أنه كان ممن بايعَ تحت الشجرة، فرجَعنا إِليها العامَ المقبلَ (2) فَعمِيَت علينا". صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الحديبية.<br /><br />ونفس المصدر كذلك عن طارقِ بن عبدِ الرحمن قال: "انطلَقْتُ حاجّاً فمرَرتُ بقومٍ يصلُّون، قلت: ما هذا المسجدُ؟ قالوا: هذه الشجرة حيثُ بايعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيعةَ الرِّضوان. فأتيتُ سعيدَ بن المسيَّب فأخبرته، فقال سعيدٌ: حدَّثني أبي أنه كان فيمن بايع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تحتَ الشجرة، قال: فلما خَرجنا من العام المقبل اُنَسِينَاها فلم نَقدِر عليها. فقال سعيد: إنَّ أصحابَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم لم يَعلموها، وعلمتموها أنتم؟ فأنتم أعلم!". <br /><br />هذا دليل على أن هذه الشجرة قد نسيها الصحابة لم يتعرفوا عليها بعد انقضاء الصلح في الحديبية وذلك لأنهم لم يميزوها بينها بين بقية الأشجار في المنطقة فكيف يضاف أي شجرة منها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلابد من التبرك بشيء ثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم.<br /><br />أما قصة ذات أنواط فإن ( ذات أنواط ): شجرة كان المُشرِكون يُعَلِّقون أسلحتهم عليها؛ تعظيماً لها بِغَيْر عِلَّة صَحِيْحَةٍ!! وعَبَدُوْهَا من دون الله تعالى!! وسؤال (حَدِيْثِي العَهْدِ بِالكُفْرِ مِنَ الصَّحابة رضي الله تعالى عنهم) لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إنما كان: أن يجعل لهم مثل تلك الشجرة، للتعظيم وللعِبَادة؛ هكذا يُفيد السُّؤال وهكذا ما يُفيد جواب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - لهم، لأنهم أرادوا تقليد المشركين، فلابد أن أنبه هنا عن أمر تقليد المشركين وهو:<br /><br />أولاً:<br />أن تعظيم الأشياء متوقف على علةٍ صحيحةٍ، وهي تعظيم الشرع لها، فلا يصح تعظيم شيء بالهوى والتشهّي . (3) <br /><br />ثانيًا:<br />عدم تقليد المشركين والتشبه بهم فيما لا تتحقق فيه المصالح الشرعية.وإلا فالعمل به جائز على الوجه الشرعي.<br /><br />وقولنا بأن شجرة ذات أنواط كان المشركون يعظمونها من غير علة صحيحة وذلك لأنها ليست معظمة كتعظيم بيت الله الحرام فإن المشركين يعظمونها، فجاء الإسلام يدعو بتعظيمها والتشديد على حرمتها، كان للعرب المشركين أربعة أشهر حرم، فجاء الإسلام وأقرها بأنها أشهر حرم، فتلك الأمور كان المشركون يعظمونها ولا يعبدونها أما هذه الشجرة فكانت تعظم وتعبد من دون الله تعالى فالإسلام جاء لتوحيد الله تعالى فتعظيم الشجرة ليس لها أي فائدة أو مصلحة وعبادتها ينافي عقيدة التوحيد.<br /><br />ومن الأمور التي فيها تقليد للمشركين ولكن فيها مصالح للمسلمين: كان المشركون يقطعون يد السارق فجاء الإسلام وأقره، وكانوا يغتسلون من الجنابة فجاء الإسلام وأقره، وللمشركين طرق كثيرة في الزواج أقر الإسلام واحدة منها وهي المعروفة عندنا هذه وهي خطبة المرأة من وَليِّها ويكون هناك إيجاب وقبول وشاهدين وصداق وحرّم البقية، وهكذا كل شيء فيه مصلحة يقرها الإسلام وإن كان فيه تقليدا أما مع انتفاء ذلك فلا يجوز تقليد شيء منها أبدا.<br /><br />ثم نأتي على ذكر الإحتفاء والإحتفال بالمولد الشريف!! إن شاء الله<br />=======================<br /><br />الهوامش<br />(1) والدليل على ذلك في الحديبية لما بعثت قريشٌ عروة بن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليفاوضه في أمر الصلح فرأى من تعظيم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، فلما رجع إلى قريش قال لهم: والله لقد وفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، فما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمدٍ محمدا، إنه ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف أحدهم فدلك بها وجهه ويده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروه أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، ما يحدون النظر إليه تعظيما له. .<br /><br />(2) ترى في الحديث أن الصحابة والتابعين من بعدهم ذهبوا إلى تلك الشجرة من أجل التبرك بها ولكنها عميت عليهم أي ضيعوها فلم يتعرفوا عليها، وهذا يدل على أنهم حريصيون على التبرك بالأثار وبالأماكن التي فيها البركة من عند الله تعالى فكيف يقول صالح الفوزان بأن الصحابة لا يهتمون بهذه الآثار؟!!! <br /><br />(3) مع الأسف الشديد فقد ابتلي المؤمنون والشعوب الإسلامية في عصرنا تقليد الكفرة الغربيين من خلال حركاتهم وسكناتهم ومن خلال اللباس وأكله وشربه وقصة الشعر مما أدى بهم أنك تحتار فيهم هل هم من الشعوب الإسلامية أو من الشعوب الغربية الكافرة؟؟ وتجد أحدهم من يتفنن في تقليدهم تماما حتى طريقة نطقه ولغته وهذا هو التقليد المشؤوم الذي لا خير من ورائه، وتركنا تقليد والتشبه بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وبالسادة الكرام أصلنا وفصلنا من الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم، وبالصالحين من هذه الأمة المحمدية.

المؤيد الأشعري
25/09/2002, 10:49 PM
الاحتفال بالمولد <br /><br />قال صالح الفوزان في بيانه:<br />[[ 6ـ ومما عابه علينا : منع الاحتفال بمناسبة مولد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه بدعة محدثة لـم يفعــله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه والتابعين لهم بإحسان وقد قال صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثــات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " ويدخل في ذلك بدعة الاحتفال بمناسبة المولد فمــن فعله فهــــو مبتـدع ]] اهـ<br /><br />أقول وهذه شنشنة نعرفها في عدم إقامة الموالد وذلك لأنه أمر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذن تكون بدعة محدثة وأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فلابد أن نبين مفهوم البدعة ماهي؟؟ ثم مسألة عدم الفعل، عندها يتبين لنا أمر المولد هل هو جائز أو أنه غير جائز!!!<br /><br />قال تعالى في كتابه الكريم { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } سورة الأنبياء: 107<br /><br />وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانًا )) وقال أيضا: (( إنما أنا رحمة مهداة )) <br /><br />إذن فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمة أرسله الله تعالى لنا جميعا لينقلنا من الظلومات إلى النور وبذلك أذن الله لنا أن نفرح به، نفرح بهذه الرحمة المهداة من الله تعالى لنا، حيث قال تعالى: { قل فبفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } سورة يونس: 58 .<br /><br />ففي تفسير السيوطي ناقلا عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: فضل الله العلم، ورحمته محمد صلى الله عليه وآله وسلم.<br /><br />وقال أحد الصالحين: قال تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } يظهر من ذلك أن الحكمة في قصص أنباء الرسل عليهم الصلاة والسلام تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا شك أننا اليوم في حاجة إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره صلى الله عليه وآله وسلم.<br /><br />وكل ما يجرى في المولد ذكر شمائله ومدحه وتذكير الناس مع العظة والإرشاد، وإن المولد قد استحسنه علماء المسلمين في جميع البلاد الإسلامية وجرى به العمل فهنا يكون مطلب شرعي للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود –رضي الله عنه – الموقوف وهو (( ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح )). رواه ابن نعيم في ترجمته.<br /><br />إن الاحتفال بالمولد هو إحياء ذكرى النبي الكريم صلوات الله عليه وسلامه وذلك مشروع، وإذا فكرت في أعمال الحج تراها أغلب ما فيها إحياء ذكرى قديمة مثل رمي الجمرات والذبح في منى والسعي بين الصفا والمروة فهذه كلها حوادث ماضية فجاء الإسلام يحيها والمسلمون يحيونها من كل سنة فتتجدد ذكراها.<br /><br />وهناك ممن يحرّم المولد يأتي بشبهٍ كثيرةٍ وبأساليب ملتوية وفيها روغان الثعالب ومكرها وخبث الشياطين، بأن هذا الأمر ما فعله صلى الله عليه وآله وسلم، فتكون بدعة وكل بدعة ضلالة.<br /><br />وقد ذكرت سابقا بأنهم يرددون هذا الحديث وهو (( كل بدعة ضلالة )) من غير وعي وفهم، فليفهم كل واحد من المسلمين بأننا لا ننكر الحديث أو الأحاديث التي تنهى عن الابتداع في الدين والمقصود منه البدعة الضلالة أو السنة السيئة، بل بالعكس تماما إنما نقبلها ولكن بالفهم الصحيح لها، وإنما نرد الفهم السقيم المعوج الذي لا يستقيم.<br /><br />لنرى أقوال علماء الأمة حتى نفهم الحديث وما المراد منه، قال الإمام أبو سليمان أحمد الخطابي في كتابه " معالم السنن شرح سنن أبي داود (4/301) عند شرحه هذا الحديث وهو : (( كل بدعة ضلالة )) قال: <br /><br />" فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض وهي كل شيء أحدث على غير أصل من أصول الدين وعلى غير عياره وقياسه، وأما ما كان منها مبنيًا على قواعد الأصول ومردودًا إليها فليس ببدعة ولا ضلالة، والله أعلم اهـ<br /><br />قال الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" ما نصه: <br /><br />والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة اهـ<br /><br />لاحظ أن البدعة مقسّمة إلى حسنة وسيئة، ولكن من قسم هذه البدعة إلى قسمين؟؟ أعني إلى حسنة وسيئة، الجواب هو رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: <br /><br />(( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن تنقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن تنقص من أوزارهم شيء)) . <br /><br />وعلماء المسلمين قد استحسنوا إقامة الموالد وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح )) .<br /><br />فهي إذن من السنن الحسنة.<br /><br />أما مسألة أنها عمل لم يعمل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقول: وهل هذا يفيد النهي وإن لم يفعله رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم، أو يفيد التحريم؟!! <br /><br />سوف نناقشه في حينه فترقبوه---&gt;

المؤيد الأشعري
26/09/2002, 01:28 AM
وأنقل لكم كلام سيدي الإمام السيد طارق بن محمد السعدي الحسني قوله حول هذه المسألة عندما سألته عنها فرد لي بجواب قال فيه عنده نصيحته للعبد الفقير المؤيد الأشعري:<br /><br />======================================<br /><br />أن مجرَّد ( عدم الفعل ) ليس دليلاً على التحريم إلا عند من جهل الأدلّة وطرق الاستدلال بها، أمثال هؤلاء المتفيقهين الزائغين ومن زلت قدمه من علماء المسلمين. <br /><br />والحقّ: أن ما لم يفعله بعينه سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ومَنْ بعده حتى زمن فِعْلِه ضربان. <br /><br />الأول: فعل له مستند من الشَّرع يفيد جوازه. <br /><br />الثاني: فعل له مستند من الشَّرع يفيد حظره. <br /><br />ومن ثمَّ قـال الإمام الشـافعي رضي الله تعالى عنه ـ وهو أحد أعيان السلف من تابعي التابعين في القرون الأولى الفاضلة ـ:" كل ما لـه مستند من الشَّـرع " [ يعني يفيد جوازه ] " فليس ببدعة ولو لم يعمل به السّلف "اهـ <br /><br />ولتفصيل هذه المسـألة، اعلـم: أن ( عدم الفعل ) على ثلاثة أقسـام: <br /><br />1- 1. ( الانتهاء ) وهو: عدم الفعل لـوجـود النّهي. <br /><br />2- 2. ( التـرك ) وهو: عدم الفعل مع وجود الطلب. <br /><br />3- 3. ( السُّكوت ) وهو: عدم الفعل للعفـو والإباحة. <br /><br />ومما يدل على هذا التقسيم:<br /><br />أولاً: مـا تقرَّر في الأصول: أن الأصل الجواز ما لم يدل دليل على الحظـر. <br /><br />ثانياً : قـول سـيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسـلم: { مـا أحل الله في كتابه فهو حلال، ومـا حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً { وما كان ربك نسِياً } }[ أخرجه البزار والحـاكم وغيرهما، وهو صحيح ]، { إن الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحـدّ حـدوداً فلا تعتدوها، وحـرّم أشـياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غيـر نسيان فلا تبحثـوا عنها }[ أخرجـه الدارقطني وغيره ]، والمقصود بقوله ( سكت ): ما اصطلحنا عليه بالترك والسكوت؛ لشـمول لفظ السكوت لهما في اللغة. <br /><br />وقوله: { ما أمرتكم بـه فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنـه فاجتنبوه }، ولم يَقُـل: ( وما تركته أو سكتّ عنـه). <br /><br />ولا يُقال: وقد نهى عن المحدثات، فحرم ما لم يفعله؛ لأن المُحدثات المنهي عنها، هي: المحدثات المتحقِّقة، أي: التي لم تستند على أصلٍ شرعي يفيد جوازها؛ إذ إطلاق الذمّ للمحدثات في ( حديث البدعة ) مُقَيَّد بالمحدثات التي مستندها الحظر؛ للأخبـار المتقدِّمة، ونحو حديث: { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد }، على ما فصَّلناه في غير هذا الموضع. <br /><br />وذلك جميعاً تأويـل قول الله تعالى:{ وما آتاكـم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }؛ إذ لم يَقُل سبحانه: ( وما سـكت عنه أو تركه مما لـه مسـتند من الشّرع يدل عليه ) فتنبه لهذا فإنه مهم جداً. <br /><br />ثالثاً: قـول سـيدنا رسـول الله محمد صلى الله عليه وسـلم: { أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شـيءٍ لـم يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَحُـرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ "[ متفق عليه ]، مبيناً أن مـا لم يرِد النصّ بتحريمه فليس حرامـاً. <br /><br />رابعاً: مـا ثبت في السـنن من ترك سـيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم بعض ما طلبه من أمّته وشُرع له فعله، وترك الأمة لبعض ما طلبه أو فعله هو صلى الله عليه وسلم مما لم يُفْرَض عليها. <br /><br />خامساً: قول سـيدنا رسـول الله محمد صلى الله عليه وسلم في حديث ( السنن ) الصحيح: { من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده لا ينقص من أجورهم شـيء،} والسنة هي: البدعة ( الكليّة أو الجزئيّة ) المُتَّبَعَة، فالمقصود: من أنشأ فعلاً مندرجاً في مستند شرعيٍّ يفيد وجوبه أو ندبه. <br /><br />وإنمـا قلت ( يفيـد وجوبـه أو ندبـه ): لقرينة ( في الإسـلام ) المشعرة بهذين الحكمين، وإلا فالمباح يوصف بالحسن أيضاً.<br /><br />فالذي يدل من هذه الأقسام على التحريم إذا، هو: القسم الأول إن كان النهي للتحريم وإلا كان مكروهاً. يهديك لذلك نحو قول جابر بن زيد :" سـألت البحر ( وكان يُسمّي سيدنا بن عباس رضي الله تعـالى عنهما البحر ) عن لحوم الحُمُر؟ فقرأ هذه الآية: { قل لا أجد فيما أوحي إليّ مُحرّماً على طاعم يطعمه .. } إلى آخـر الآيـة "اهـ <br /><br />أي: أنـه اعتبر الحرام محصور فيما ورد النصّ بتحريمه، دون مـا تركه أو سكت عنه ولو مع وجود المُقتضي. وسيدنا ابن عباس رضي الله عنهما وجابـر بن زيد هما مَن هما من علماء السّلف الصّالح رضي الله تعالى عنهم. <br /><br />وكون لحوم الحمر حـرام لثبوت حديث فيها فليس يضعف اسـتدلالنا، بل يُقَوّيه؛ إذ لمّـا لـم يسـمعا بالتحريم حملاه على مطلق الأدلـة التي تفيـد مـا تقدّم من كون المسكوت عنه ولو مع وجود المقتضي ليس حراماً. فتنبه لهذا فإنه مهم جـداً<br /><br />(يتبع )

المؤيد الأشعري
19/10/2002, 02:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد

تكملة رسالة سيدي الإمام السيد طارق السعدي...

إليكم ما يلي:-

وقال الإمام الحافظ أبو الفضل الغُمَاري:" قال عبد الله بن المبارك: أخبرنا سلام بن أبي مطيع عن ابن أبي دخيلة عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فقال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزّبيب والتّمر، يعني: أن يُخْلَطا (.

فقال لي رجلٌ من خلفي: ما قال؟

فقلت: ( حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر والزّبيب ).

فقال عبد الله ابن عمر: ( كذبت )

فقلت: ألم تقل: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه؟ فهو حرام.

فقال: ( أنت تشهد بذلك )؟!!

قال سلام: كأنه يقول: ما نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم فهو أدب.

قلـت [ يعني: السـيد الغُمَـاري ]: أنظر إلى ابن عمر ـ وهو من فقهاء الصّحابة ـ كذَّبَ الذي فسّـر ( نهى ) بلفظ ( حرّم )، وإن كان ( النهيُ ) يُفيد ( التحريم )، لكن ليس صريحاً فيه، بل يفيد ( الكراهة ) أيضاً، وهي المراد بقول سـلام: ( فهو أدب ) [ إذ مصطلح الأحكام الخمسة وغيرها لم يكن مقرراً متداولاً بعد، فتتوقف إفـادة ( النهي ) التحريمَ أو الكراهةَ على القرائن المحتفّة به [.

ومعنى كلام ابن عمر:أن المسلم لا يجوز لـه أن يتجرّأ على الحُكـم بالتحريـم إلا بدليـل صريـح من الكتـاب والسـنّة [ يعني: قطعي، لا يدخله الشّـك والاحتمـال لذاته أو بغيره ]، وعلى هذا دَرَج الصّحابة والتّابعون والأئمّة:

قال إبراهيم النّخعي ـ وهو تابعي ـ: ( كانوا يكرهون أشياء لا يُحرّمونها )، [ بل في السنّة: أن سيدنا رسول الله محمـداً صلى الله عليه وسـلم كان يدع الفعل وهو أحب إليـه خشـية أن يُفرض على الناس، كما في الصحيحين وغيرهما [.

وكذلك كان مالك والشافعي وأحمد: كانوا يتوقون إطلاق لفظ ( الحرام ) على ما لم يُتَيَقّن تحريمه لنوع شـبهة فيه، أو اختلاف، أو نحو ذلك، [ فضلاً عما جـاء التصريح والدليل العـامّ أو الخـاصّ بإباحتـه أو ندبـه ]، بل كان أحدُهم يقـول: ( أكره كذا )، لا يزيد على ذلك.

ويقول الإمام الشـافعي تارة: ( أخشى أن يكون حراماً ) ولا يَجزم بالتحريم؛ يخاف أحدهم إذا جزم بالتحريم أن يشمله قول الله تعـالى: { ولا تقولوا لما تصف ألسـنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب }

فما لهؤلاء المتزمّتين اليوم يجزمون بتحريم أشياء مع المبالغة في ذمّها بلا دليل، إلا دعواهم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها!! وهذا لا يُفيد تحريماً ولا كراهة، فهم داخلون في عموم الآية المذكورة ..

ولا يُقال: إباحة هذه الأشياء ونحوها داخلة في عموم الآية؛ لأنا نقول: ما لم يرد نهي عنه يُفيد تحريمه أو كراهته فالأصل فيه الإباحة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: { وما سكت عنه فهو عفو }، أي: مباح "اهـ[ حسن التفهّم ]
-------------------

وما بين المعقوفتين [ ] من زيادتي؛ للتوضيح وتمام الفائدة.

فإن قيل: فما الحكمة إذا من إدخـال الحكم بالإباحة في جملة الذّم المذكور؟

قلنا: لأن عدم وجود النهي شرط للإباحة، فلا يصح أن يسارع الناس إلى الإباحة قبل التحقّق من دليلها: بعدم وجود النهي المفيد للتحريم. فمن بادر قبل ذلك فقد استحق الذّم.

وأزيدك: من خلال تأمّلك قول سـيدنا رسـول الله محمد صلى الله عليه وسلّم:{أعظم المسلمين في المسلمين جرماً مَن سأل عن شيءٍ لم يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ }[ متفق عليه ]، فكيف بمن حرّم على المسلمين ما أُحِلّ لهم فضلاً عما نُدِب؟!!

هذا، وإن مذهب هؤلاء المبتدعة في هذا الوجه سيّما ما كان مقتضاه موجود زمن التّشريع، يلزم منه ردّ كلّ ما لم يَرِدْ على لسـان الشّـارع نفسه مطلقاً، سواءٌ أكان من فعل الأوّلين أو الآخرين؛ وذلك:أن التشـريع اكتمل، فما جاز للأوليـن فعله جـاز للآخرين، وتجويز إحـداث فعل في وجـه من الوجـوه تجويز في الكل بلا دليل على التّخصيص.

فيترتّب على مذهب هؤلاء إذاً: عدم قَبُول شيء من تأويل النّصوص ـ ( أي: بيان مراد الشارع بها معنى أو حكماً ) ـ من أحد لم يرفع ذلك إلى سـيّدنا رسـول الله محمد صلى الله عليه وسلم!! وذلك لم يَقُل به أحدٌ؛ لِما لا يخفى من استلزامه الجمود والجهالة؛ إذ لم يؤول الشّارع كل خطابه، اكتفاءً بما قرّر من أصول.

ويتبيّن بما ذكرنا: فساد الاستدلال بفعل السّلف، سيّما فيما خالف حكماً ثابتاً لم يبلغهم على الأرجح.

تـنـبـيـه

وعلى ما تقدّم: فإن ما يذيعه هؤلاء المبتدعة من التهويلات في هذا الشأن نحو قولهم:" وأشد الناس تعظيماً للشرع واتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصّحابة رضي الله عنهم .. ومع هذا التعظيم ما فعلوا هذا الأمر، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه ".

وقولهم: :" لماذا تأخّر القيام بهذا الفعل، فلم يقم به أفضل القرون من الصّحابة والتابعين وأتباع التابعين، وهم أشدّ محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالحسن؟ فهل كان مَن أحدث هذا الفعل أهدى منهم، وأعظم معرفة بالله تعالى؟

نفخٌ في غير ضَرم، واستسمانٌ لذي ورم، لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

ومع ذلك: فإنه تقرير أن زيادة المفضول على الفاضل ممنوعة، بل تعني أفضلية المفضـول على الفاضل!! وهذا جهل مركب قد نادوا به على أنفسهم؛ إذ لا يخفى على أحدٍ ما ورد في الشرع من قصص عن مفضولين أنجزوا ما لم ينجزه الفاضلون وزادوا عليهم، وفي الخبر الصحيح عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال:" أنتم أكثر صلاة، وأكثر صياماً، وأكثر جهاداً من أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وهم كانوا خيراً منكم "اهـ.

ولئن بالغ عنجهيّ منهم فسأل عن سبب عدم فعل السابقين لذلك!! قلنا له ـ مع أن ذلك مما لا يعنينا بعد ثبوت مشـروعيّته والحث عليه، وما علمت من كون فعلهم أو عدمه لا يُثبت حكماً ـ: كان بين أيديهم واجبات أذهلتهم عن مثل عن ذلك، إذ كان الهمّ حينئذ جمع الشـريعة المسندة من الكتاب والسنّة. ومع ذلك فلا يشـك عاقل بتوقف السلف الصالح على النصِّ بحسب دلالته العامّة أو الخاصّة، كما أنهم لم يُصرّحوا بحرمة المتروك أو المسكوت عنه.

وعلى ذلك جميعاً: فالمتروك الجائز بدعة حسنة باعتبار عينه لا جنسه، ومن ثم: يكون بحسب أصله ومستنده: واجباً أو مندوباً أو مباحاً، أو يكون بدعة سيئة مكروهة إن كان أصله ومستنده الكراهة؛ لأن المكروه ليس حراماً. فتنبه"
======================================

أنتهى نقلي له بحروفه وهو وافٍ شافٍ في هذه المسألة.

وهناك أمور كثيرة تكلم بها صالح الفوزان في بيانه ولها ردود وافية في كتاب السيد يوسف الرفاعي من كتبه وهي نصيحة إلى إخواننا علماء نجد وكتاب آخر وهو الرد المحكم المنيع وكتاب آخر وهو التصوف والصوفية في ضوء الكتاب والسنة.


وختاما:


أرجو من الشيخ صالح الفوزان ألا يتسرع في الحكم ضد السيد الكريم يوسف الرفاعي في ردوده وبيانه هذا حتى يرى الحق والصواب ويراجع نفسه مع تمنياتنا له ولغيره من أعضاء هذه الهيئة الهداية والرشاد.

وأسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والتفقه في الدين ويوفق أشياخي منهم السيد يوسف الرفاعي والسيد طارق بن محمد السعدي الحسني لما يحبه ويرضاه والحمد لله رب العالمين.


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

بقلم العبد الفقير إلى ربه
المؤيد الأشعري

تاريخ 29 من جمادى الآخر 1423 هجرية
الموافق 6 من ديسمبر 2002 ميلادي

المؤيد الأشعري
29/01/2005, 09:35 AM
جزاكم الله خيرا على إبقائكم هذا المقال الرائع

ALFARES1
29/01/2005, 06:14 PM
ننتظر المزيد