عرض الإصدار الكامل : التاريخ المنسي للنهضة في السلطنة
الأدغال
11/08/2002, 10:15 PM
أوردت مجلة القدس العربي التي تصدر في لندن مقالا في شهر يونيو الماضي عن تاريخ النهضة في السلطنة بطريقة خلاف ما يتم ذكرها في الكتب، وهذا المقال شبيه لما ورد في رواية (وردة) للكاتب نصر الله ابراهيم. وإليكم المقال وإن كان مطولا:<br /><br />======================<br /><br /> تقديــم <br /><br />رغم الاهتمام المتزايد بمنطقة الخليج وأهمية سلطنة عمان فإنه لم ينشر بحث يحلل عملية بناء الدولة في عصر السلطان قابوس، لذا يأتي هذا الكتاب مساهمة في هذا الإطار. والكتابات القليلة الموجودة في هذا الموضوع تعتبر ضمن الكتابات التي تستند إلي الانطباع الشخصي لمؤلفيها أكثر من كونها تعتمد علي أساليب البحث العلمي. وهذا الكتاب عبارة عن محاولة لتكوين صورة شاملة تدمج مختلف مجالات التغير من خلال التأكيد علي تحليل مسيرة نمو الدولة والانتقال من الكيان البدوي إلي دولة منظمة. وفي هذا البحث سيجري التطرق للمذهب الديني (الأباضية) الذي ينتسب إليه أغلب سكان عمان، ودوره في عملية الانتقال من دولة بدوية إلي دولة منظمة. وبالإضافة إلي قيمة الكتاب كمصدر لتاريخ عمان في فترة البحث، فإنه من المتوقع أن يكون الكتاب ذا فائدة للمهتم بالتغيرات التي تحدث للمجتمعات التقليدية لحظة التقائها مع عملية التحديث.<br /><br /> المقدمــة <br /><br />إن هذا الكتاب هو بحث تاريخي يتحري شكل العملية أو المسيرة التي خلالها تُغيّر المجتمعات القبلية _التي تفتقد للمؤسسات وأجهزة الدولة _ صورتها مع الزمن، وتتحول إلي دولة. والأحداث معروضة هنا في إطار تحليلي يدمج, بين أشياء أخري, نظريات من علوم مختلفة، خصوصاً الانثربولوجيا وعلم السياسة، ودمج أدوات بحثية مأخوذة من علوم مختلفة في تحليل تاريخي يساعد في تحديد أنماط الاستمرار في عملية الانتقال من كيان بدوي إلي دولة منظمة. وعلي سبيل المثال فإن البحث يستقي ايحاءات من دراسات في مجال الانثربولوجيا السياسية بشأن مصادر تطور الدول، وخاصة في المجتمعات القبلية، وشكل القيادات في مجتمعات كهذه، والميكانزمات المتضمنة في إجراءات بلورة القوة والصلاحية. وبطريقة مشابهة فإن الأدوات المأخوذة من علم السياسة تساعد في فهم مسائل الهوية الجماعية ومؤسسات الدولة، في محاولة لتحديد إلي أي مدي أثرت أشكال السلوك القبلي في تشكل الهوية وفي عملية اتخاذ القرار في الدولة.<br /><br />هذا البحث يعالج موضوع تطور عمان تحت حكم السلطان قابوس بن سعيد، وهي الفترة التي تشكل عصراً جديدا في تاريخ عمان. ويتناول البحث عقد السبعينات من القرن العشرين، وهي السنوات التي تشكلت فيها السمات الأساسية لسلطنة عمان في العصر الجديد. وحتي ذلك الوقت تميزت عمان بالتخلف في أغلب مجالات الحياة، وهذا نتيجة لانقطاع متواصل عن التأثيرات الخارجية، إضافة إلي غياب ديناميكية إجتماعية، مع وجود نظام غير فاعل. وهذا الواقع وجد في عمان منذ سنة 1856م، سنة وفاة السلطان سيد سعيد بن سلطان، الذي كان بداية النهاية للإمبراطورية البحرية التي سيطرت علي مناطق الخليج الفارسي وعلي الشاطئ الشرقي لإفريقيا. وجاء انقلاب يوليو 1970م وصعود قابوس للحكم ليعطي إشارة لبداية تغيير دراماتيكي، والذي تم التعبير عنه في مجالات مختلفة من الحياة العامة في عمان. لقد شكل عقد السبعينات مرحلة حاسمة في نمو عمان الجديدة، حيث بدأ هذا العقد بعمليات إصلاح شاملة خصصت لعلاج أمراض التخلف الاجتماعي والاقتصادي في عمان. <br /><br />وهذه المسيرة أصبحت ممكنة بفضل الدخل الكبير الذي وفره النفط، والذي أصبح الدعامة الرئيسية للاقتصاد العماني، لكن المسيرة نبعت كذلك من الحاجة لايجاد جواب للتحديات الفورية التي مثلت أمام العمانيين، حيث وقفت عمان في بداية العقد أمام تهديد ملموس من جانب منظمة سرية ذات توجه يساري مدعومة من النظام الماركسي في اليمن الجنوبي. كما أنه في بداية العقد تم إخلاء القوات البريطانية من الخليج الفارسي، وأجبرت عمان علي التكيف مع الواقع الاستراتيجي الجديد حيث حاولت كل من إيران والعراق تقوية مواقعهما كدول عظمي علي الصعيد الإقليمي.<br /><br />هذا البحث يعالج تطور الدولة العمانية كبؤرة تحليل متعدد الأبعاد، من خلال تفحص الأوجه المختلفة لهذه العملية، وذلك كما يلي: تأسيس الجهاز الحكومي، وتطبيق السياسات الموجهة لتحقيق الاندماج الديموغرافي والجيوبوليتيكي، وتطور السياسة الخارجية الساعية لدمج عمان في الإطار الإقليمي. والنقاش يتركز في هذا السياق علي الطريقة التي واجه بها النظام التحديات الداخلية والخارجية، والطريقة التي رد فيها المجتمع علي التغيرات التي طرأت عليه عند تطبيق السياسات الجديدة من قبل النظام. إن فهم المعطيات المميزة لعمان عن بقية دول المنطقة عامل مهم وضروري في النقاش، وبهذا الخصوص سيتطرق البحث للمعطيات الأساسية التالية:<br /><br />المجتمع والثقافة: تتكون عمان من فسيفساء لأقليات إثنية ولغوية متركزة في مناطق محددة في الدولة. هذه الأقليات -بعضها هندي وبعضها عربي- أقاموا حياتهم بشكل مستقل وانصهروا في الثقافة العمانية وأكسبوها تعددية إثنية. وفي وسطهم برز أبناء الخوجا -وهم مسلمون من أصل هندي-(1) الذين حددوا مكان إقامتهم منذ بداية القرن السادس عشر قرب الميناء المركزي لمسقط، وتمتعوا باحتكارات حقيقية في مجال التجارة بمختلف أنواعها.(2) وتوجد مجموعة إثنية أخري تمتعت بموقع خاص في المجتمع العماني هي البلوخيم ، وهي من أبناء قبائل من منطقة بلوخستان (منطقة الشاطئ الشرقي لخليج عمان الذي يفصل بين إيران وباكستان) الذين هاجروا للساحل العماني قبل مئات السنين وتحولوا إلي قطاع ثابت في المجتمع العماني، وهؤلاء دمجوا خصوصا في قوات الجيش والشرطة. والبقية كانوا عمانيين من أصل عربي، ومرتزقة جلبوا من إيران وباكستان وبقية المناطق الواقعة تحت السيطرة البريطانية سابقاً .(3) وبالإضافة إلي هذه التقسيمات يوجد تقسيم مستمد من المميزات البيئية لعمان: <br /><br />المزارعون وأهل الصحراء وسكان الجبل، وكل واحدة من هذه الجماعات تختلف عن نظيرتها من حيث اللهجة وطريقة الحياة والثقافة السياسية.(4) والمجتمع العماني هو مجتمع قبلي وأسسه التنظيمية وجدت منذ هجرة القبائل العربية إلي عمان في القرن الثاني لصعود الإسلام. وعمليات الهجرة والتحول الدائم للسكان امتدا مئات السنين، وخلال الزمن تجذر المهاجرون، ومن خلال التصاهر وجدت كيانات قبلية جديدة.(5)البعد الديني: إن أغلب عرب عمان (حوالي 55% من مجمل سكان البلاد، التي كانت تضم في بداية عقد السبعينات 450 ألف نسمة)،(6) محسوبون علي المذهب الأباضي الذي أسسه عبد الله بن أباض المتفي سنة 748 ، وإضافة للأباضية توجد أقلية كبيرة من السنة حوالي 40%، وأقلية صغيرة من الشيعة حوالي 5%.(7)، والمذهب الأباضي تأسس في البصرة في القرن السابع من خلال انشقاقه عن الخوارج (8) الذين خرج أتباعهم من معسكر علي زمن حربه مع الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان خلال حرب صفين سنة 657 علي خلفية المحاولة لوقف الحرب بالتسوية أو بالتحكيم. وهؤلاء ادعوا أنه لا بد من الاستمرار في الحرب وأنه لا حكم إلا لله(9) واعتبار أن ترك الأمر في الحسم للبشر يعتبر كفراً، ومثل بقية الخوارج رأي الأباضيون أنفسهم كمن يعيش معزولاً عن بقية الجماهير الإسلامية منذ موت الخليفة الثاني عمر بن الخطاب سنة 644، وكانوا قد رفضوا حكم الخليفة الثالث عثمان بن عفان، رغم أنهم لم يستقلوا إلا في فترة حكم خليفته علي.<br /><br />انتهت أجنحة الخوارج المتطرفة مع مرور الزمن ولم يبق سوي المذهب الخارجي المعتدل (الأباضية)، والمؤمنون به تفرقوا في ارجاء العالم الإسلامي، وقامت دول أباضية في شمال أفريقية وفي حضرموت جنوب اليمن وفي عمان. والتجمعات الأباضية الموجودة حتي هذا اليوم في شمال إفريقيا وشرقها وكذلك في عمان تدل علي ذلك. وفي شمال افريقيا أقام الأباضيون مدينة مزدهرة كان مركزها في تاهرت شرق الجزائر، والتي استمرت أكثر من مائة وثلاثين عاماً من سنة (776-909م). وبعد تخريب مملكتهم علي يد الفاطميين انسحب الأباضيون إلي عمق صحراء سهاري وتركزوا في مناطق منعزلة مثل واحات الصحراء في مادي مزاب، وأحياناً في جزيرة جربة (تونس) وفي جبل نفوسة، وهناك يقيمون شعائرهم حتي هذا اليوم.<br /><br />وفي مقابل ذلك نجح الأباضيون في عمان بتثبيت وجودهم ، كما إن الإمامية الأباضية استمرت وذلك بفضل، من بين أسباب أخري، الاتجاهات المعتدلة التي طورتها بشأن مسألة السلطة والمجتمع .(10) وهكذا رفضت الأباضية أساس المذهب الخارجي المؤمن بالقتال من دون هوادة ضد المسلمين من غير المذهب الخارجي لأنهم ضلوا عن طريق الإسلام النقي. ورأي الأباضيون أنفسهم أهل الشوري، واعتقدوا أن الجماهير الإسلامية يجب أن يحكمها إمام منتخب، ورفضوا توارث السلطان. وبتبنيهم هذا المنهج فإن الإباضيين يحافظون علي المبدأ المهم في الحكم إلاسلامي، فالزعيم السياسي والروحي (إمام) للجماهير يجب انتخابه علي يد علماء الدين وأعيان القبائل علي أساس معايير مثل ، التضلع في الدين والمستوي ألاخلاقي المرتفع، والقدرة علي القيادة والمعرفة بالقواعد التي يقرها الإسلام. وللجمهور الحق في خلع الإمام الذي ينحرف عن هذه المبادئ، وأكثر من ذلك أباح المذهب الأباضي وضعاً يدير المجتمع فيه نفسه بدون زعيم .(11) وهكذا شكلت الإمامة الإباضية إلي حد كبير نوعاً من التقوية الدينية للتراث السياسي القبلي المبني علي أساس القوة، وناسبت إلي حد كبير ظروف المجتمع القبلي.<br /><br /> يتبـــــــــــع<br /> <br /> <small>[ 14 اغسطس 2002, 10:47 PM: تم تعديل المشاركة بواسطة : المعمر ]</small>
الأدغال
11/08/2002, 10:34 PM
البعد الجيوبوليتيكي: <br /><br />إن موقع عمان جعل منها جسراً ضرورياً ومنحها مهمة مركزية في الشبكة التجارية العالمية حتي في زمن الحضارات القديمة. وذلك لأنها تسيطر علي مداخل المحيط الهندي والخطوط التجارية بداخله ، التي تمتد من سواحل افريقيا الشرقية وحتي الصين، وكذلك منحها الموقع مكانة وتأثيرا في مياه الخليج الفارسي، وطور مسارات اتصال وتجارة مع فارس والعراق وشبه الجزيرة العربية، وكذلك أماكن أخري في الشرق الأوسط. وقد برزت مركزية عمان كنقطة التقاء في محور تطور شبكة تجارية بحرية تصل الشرق بالغرب وإيران بالعراق، منذ أيام المملكة الساسانية التي احتلت أجزاء من الأرض العمانية، وفي أيام امبراطوريات أخري بعد صعود الإسلام. وهكذا ، علي سبيل المثال، خلق التزايد في حجم التجارة في أيام الخلافة العباسية فرصا عديدة لجمهور التجار، الذين تركزوا في الميناء الساحلي العماني،صحار، الذي تحول إلي مركز تجاري مزدهر .(12) وفي القرن العشرين اصبحت، بفضل موقعها الاستراتيجي وسيطرتها علي الجناح الجنوبي لمضيق هرمز في مداخل الخليج الفارسي، تحتل موقعاً ضرورياً وحيوياً لدول الخليج والعالم الغربي، فيما يخص أمن الملاحة في المنطقة وتأمين طرق النفط.<br /><br /> البعد الجغرافـــي <br /><br />الساحل العماني الذي يمتد بطول 1700كم، يختلف عن الطابع الجبلي والصحراوي للمناطق الداخلية في الدولة، وهذا الاختلاف الجغرافي وجد التعبير عنه في تشكل مجتمعين، وصراع تطور علي قاعدة التناقض بين سكان الشاطئ وسكان الداخل، وكان لذلك تأثير حاسم في تطور عمان. ويمكن القول ان تراثين سياسيين مختلفين شاركا في تطور عمان .(13) الأول هو تراث الدولة القبلية الإمامية وهي من أهل الداخل المنعزلين، وهم أصحاب اقتصاد معيشي مميز، ويمتاز الشكل القبلي البنيوي لهم بأنه يدار بواسطة إمام يعين بالاختيار(نظرياً بواسطة شخصين فقط يعطونه البيعة، وعملياً بتأييد رؤساء القبائل الكبيرة ورجال الدين الكبار)، وفقاً لتعاليم الإسلام علي المذهب الأباضي. أما الثاني فهو تراث الدولة القبائلية علي الساحل، سلطنة مسقط، المشهورة بأعمال سندباد الملاح أو كتب الملاح، التي تركها ملاحون مشهورون مثل أحمد بن ماجد .(14) <br /><br />إن هذا التراث يصنف عمان كدولة تجارية بحرية، حيث تحرك تجارها في القرن الثامن من الصين إلي شرق إفريقيا. وهذا النشاط هو الذي ساهم في إقامة سلطنة مسقط كدولة تجارية بحرية عظمي، كانت لمدة أكثر من قرنين من (1624-1856م)(15) القوة المسيطرة في المنطقة، وسيطرت علي طرق التجارة في غرب المحيط الهندي والخليج الفارسي.(16) وبعد ذلك تراجعت وأصبحت مناطق معزولة علي شاطئ مقرن الباكستاني حتي سنة 1958م،(17) ومنطقة أخري في شرق إفريقية مركزها في زنجبار وحكمت بواسطة أحد فرعي ألبوسعيد. وتوجد مخلفات أثرية تدل علي اتساع تأثير الامبراطورية العمانية.<br /><br />ويوجد خط مميز تمت المحافظة عليه في عمان عبر الزمن وهو انفتاحها علي الشرق وحضارته. وفي تاريخ عمان يظهر تأثير العلاقات الخارجية مع إيران والبحرين وشرق أفريقيا وشبه القارة الهندية والشرق الأقصي. هذه العلاقات مكنت عمان من فهم التاريخ الآسيوي والإفريقي،وأحياناً الوقوف علي ما يحدث في هذه المناطق بصورة أفضل من اي مجتمع عربي آخر، ولهذا السبب كان من السهل علي عمان أكثر من معظم جاراتها أن تستقبل الآخرين بدماثة وترحيب، خاصة من جنوب افريقية.<br /><br />وهكذا تشكل، منذ النصف الثاني للقرن الثامن عشر، مركزان للسلطة في عمان -سلطنة الساحل في مسقط وإمامة عمان في الداخل - وبذلك عكست عمان صورة ذات وجهين، ازدهارا وانفتاحا من جهة ومحافظة وانعزالا من جهة أخري.(18) وبشكل أساسي فإن التاريخ العماني يعكس اللحظات السياسية الحضارية التي وجدت -بين أشياء أخري - تعبيرها حتي سنة 1970م في اللقب الذي منح لحكام بيت ألبوسعيد. (19) "سلطان مسقط وعمان". <br />القبائل والدول في سياق البحث<br /><br /> يتبــــع
الأدغال
11/08/2002, 11:42 PM
القبائل والدول في سياق البحث <br /><br />هذا البحث يركز علي مسيرة التغير، التي شهدتها عمان من كيان قبلي إلي جهاز دولة منظم. وينشغل البحث عملياً في تحليل الجهاز السياسي للمجتمع، الذي عاش طوال تاريخه من دون أن تكون له دولة بالمفهوم الغربي، لكنها وجدت من خلال عملية تحول من قبيلة إلي دولة. وبحث كهذا يشير إلي التركيب والنماذج الخاصة التي تميز عملية إقامة الدولة في مناطق ما زالت القبائل تتمتع فيها بنفوذ كبير.<br /><br />تعتبر القبائل والدول نموذجين منفصلين للكيانات، واصطلح الباحثون علي ان القبيلة مجموعة واسعة من الناس منظمة علي أساس صلة الدم والنسب الجيني. أما الدولة فهي في نظرهم تنظيم قائم علي أساس التضامن المدني، يستوجب وجوده توفر مجموعة ولاءات أوسع من تلك القائمة علي أساس صلة الدم فقط. ومن ممثلي هذه النظرية البارزين الباحثة بتريشة كرون، التي ادعت "أن القبيلة والدولة الحديثة تمثلان طرفين لطيف بنيوي، وأن الانتقال من أحد الطرفين الي الآخر(من قبيلة لدولة) ينطوي علي تطورات غاية في التعقيد، حتي أن أحد طرفي الطيف يجب أن يختفي قبل أن يلوح الآخر في الأفق".(20)<br /> والاستنتاج من هذا الوصف يتلخص في أن القبائل عكس الدول، يجب أن تتغير بشكل راديكالي، بل وربما حتي ترك الطابع القبلي نهائيا<br /><br />إن الافتراضات الأساسية لهذه النظرية غير كافية لإيجاد أدوات تحليلية لمواجهة الواقع الأكثر تعقيداً. إن تعريف مفهومي"قبيلة" و"دولة" بخطوط حدية حاسمة لا ينسجم مع الواقع في شبه الجزيرة العربية، خاصة عمان، حيث تأسس هناك طوال مئات السنين النظام الاجتماعي علي أساس مركزية القبيلة في حياة السكان. والافتراض المقبول هو أن القبيلة وحدة إثنية تنتسب إلي أصل مشترك - يشعر أعضاؤها بأنهم وحدة مميزة من حيث الأصل والاقتصاد المشترك التعاوني ومنطقة المعيشة الواحدة - وهي أشياء مطلوبة بدرجة كبيرة بسبب الطبيعة القبلية، وربما من المحتمل خلق إحساس أن المقصود هنا مؤسسة أحادية، لكن ليس الأمر هكذا، فالقبائل يمكن أن تشمل بداخلها نماذج إثنية مختلفة وأن تعكس تعددية الأساس العائلي. وكذلك فإن نشاط القبائل يدل علي وجود علاقات سياسية أو علاقات حماية بين الجماعات وليس فقط علاقة دم. والجماعات القبلية لا تحسب فقط علي البدوية الرعوية، وليس بالضرورة أن تكون جماعات بدائية معزولة. وفي الواقع فإنه في مجتمعات معينة عملت القبائل في الزراعة وكانت صلتهم ضعيفة بالحياة البدوية والرعوية.(21)<br /><br /> والحالة العمانية تشير إلي حد كبير الي الإشكالية الكامنة في تعريف القبيلة وفق مصطلحات مثل، مستوي المعيشة الأساسية، الأمية والجهل، انعدام التفاضلية أو عدم وجود الطبقات، وغياب كل أنواع المؤسسات. فمثل هذه التعريفات استخدمت كثيراً كأساس لأبحاث عديدة.(22) غير أنها لا تناسب الواقع القبلي العماني الذي يوجد به حراك اجتماعي محدود ويجب تحليله بمصطلحات تناسب حالته الاجتماعية.<br /><br />هذا البحث الخاص بالجهاز القبائلي جنوب شبه الجزيرة العربية، ينظر للقبيلة كوحدة سياسية توجد في أساسها عدة مجموعات فرعية -سلالة عائلات أو أفرع لعائلات واسعة- بنت مع الوقت آليات لتعاون اقتصادي سياسي وحتي تحالفات نتيجة لالتقاء المصالح أو بسبب الوجود في منطقة مشتركة. ويسعي البحث للتأكيد علي وجود القبيلة ومعيشتها في بيئات مختلفة، بعضها بدوي وبعضها مأهول،بأحجام مختلفة وبتنظيمات سياسية مختلفة. والبحث يشدد علي مدي التنوع الذي يمكن للقبيلة أن تعكسه بمصطلحات ثقافية، الأصل والطبقات الاجتماعية وأنواع العلاقات القائمة بين الجماعات القبلية. لكن يقع في قلب النقاش الفيتو القبائلي كجزء من بنية قبلية متعددة وأكثر اتساعاً، وعملياً كجزء من دولة. ومن الواضح أن القبائل كانت مرتبطة بالدول، وشكلت جزءا من جهاز الدولة وأقامت علاقات مع حكم مركزي(24). وهذا الافتراض يساعد البحث علي إظهار أن القبائل يمكنها خلق تنظيمات دولة (لأجل التعاون في إدارة القوافل التجارية والدفاع المشترك وهكذا) والاندماج فيها، وكذلك للتشويش عليها أيضاً، وللحفاظ علي حدود ثقافية يصعب علي الدولة كسرها.<br /><br />والأسئلة التي تثار حول مؤسسة الدولة نفسها كثيرة ومتنوعة. والأبحاث بشأن بناء الدولة في الشرق الأوسط، التي تتطرق للدولة كجسم سياسي مستقل يثير ويعكس تغييرات اجتماعية، ليست قليلة أو نادرة. وهذه الأبحاث كتبت بوحي من تحليل عميق لدراسات عن دول أوروبا وأمريكا اللاتينية أو الولايات المتحدة (25). ومع ذلك فإن النقاش في موضوع تكوين دولة في الشرق الأوسط ينطوي علي صعوبات عديدة، تبدأ من تحديد المفهوم. والباحثون بشأن الدولة يقولون ان الدولة هي:" صلاحية ذات سيادة تستند إلي الطاعة وقوة الإكراه في إطار إقليم محدد تمارس عليه الاحتكار لفرض الصلاحية واستخدام القوة"(26). وفي هذا الصدد دمجت استنتاجات أدبيات الحداثة التقليدية مثل آراء دافيد آبتر وجيمس كوامان اللذين اعتقدا أن الروابط البدائية تناقض الولاءات المدنية وأن تلك الروابط تشكل أحد التهديدات الجديدة للدولة الحديثة(27).<br /><br /> أما النظرية المقبولة فقد صاغها جيداً عالم الإنثربولوجيا كليفورد جيرتز الذي قال "إن المواجهة بين الولاءات البدائية والمدنية هي التي تمنح للقبيلة الطاقة والقدرة علي تهديد الدولة أكثر من أي مشاكل أخري تواجهها الدولة الحديثة (28).<br />وهذا التعريف لا يلائم بالضرورة الواقع الشرق أوسطي وليس فقط دول شبه الجزيرة العربية. وهذا البحث يتبني تعريفا آخر لمفهوم الدولة مستمدا من أبحاث لعدد من الباحثين مثل بيتر نيتل(29) ويوئيل مجدال (30) ويوسف كوستنر(31) الذين قالوا ان الدولة هي تنظيم مرن ودينامي، يوضع باستمرار أمام تحديات داخلية وخارجية. وزعماء الدول مطالبون بردة فعل علي هذه التحديات وتجهيز الدولة للتغيرات الحادثة في القريب. والدولة بناء علي ذلك تتحرك باستمرار بين وضع من القوة والضعف، ومن الناحية العملية زوال أو تكيف مواصفات الدولة أو- إذا استخدمنا المصطلح الذي استخدمه الباحث - بيتر نيتل - "مستوي دولاني"(32).<br /><br /> يتــــــــــــــبع
الأدغال
12/08/2002, 05:57 PM
وهذا البحث يؤكد السيولة في تعريف مفهوم الدولة ويدّعي أن البني السياسية يمكنها تقديم مستويات مختلفة من "الدولانية". وبهذا فإن مصطلح "دولة" في هذا البحث عبارة عن مصطلح تقني في جوهره، يعبر عن إطار يسيطر علي مجتمع في إقليم محدد. وهذه المشاكل يجب عدم تناولها وكأنها مفهومة، بالرغم من أنه بسبب غياب التراث التاريخي والثقافي المناسب فإن فكرة الدولة ستضعف في مجتمعات كثيرة، لأن جهاز الدولة كان له أثر حاسم في مسيرة التطور لكل مجتمعات هذا الزمان. ولذلك فإن تحديد ماتين هافر أنه "في أحوال سياسية مختلفة، أو في وضع سياسي في فترات تاريخية مختلفة تنشأ حالة أكبر أو أقل لـ" دولانية" خاضعة لمقادير التوجيه الذي تقوم به الدولة للمجتمع نحو أهدافه الأساسية"(35)، يعتبر نقطة أساسية في تحليل مؤسسة الدولة في هذا البحث.<br /><br />وحسب المنهج المعروض أعلاه يمكن فهم أن القبائل كانت منظمة في إطار دولاني ولم تكن وحدات سياسية منفصلة، ولكن كجزء من أطر أكبر وأقوي حتي تمنح القبائل الأمن وتستجيب لحاجاتها السياسية والاقتصادية الأساسية. والباحث يوسف كوستنر طوّر نموذجا ل"دولة قبلية" يتميز الجهاز السياسي فيها بتقسيم السلطة بين الحاكم وسكان المدينة وأبناء القبائل علي أساس الحقوق والواجبات. ومع ذلك فقد حافظت الجماعات القبلية علي قدر كبير من الاستقلالية والتسوية السياسية بينهم وبين الحاكم، ولهذا فإن التغيير وارد. والدولة القبلية أقيمت غالباً في الضواحي من الأراضي الإسلامية - صحاري شبه الجزيرة العربية وشمال العراق- في ظروف طبوغرافية منعت سيطرة فعالة للحكم المركزي العثماني، وهذه الدولة لم تكن لها حدود ثابتة، والقبائل بداخلها لم تؤسس حياتها علي أساس قواعد لعبة سياسية ثابتة، والتحالفات عقدت ثم نقضت بانتظام(36) . هذه الدولة تميزت بجهاز حكومي محدد، والتسوية السياسية فيها اكتسبت طابع الصدفة وليس الطابع المؤسسي.<br /><br />وفي الفترة الأخيرة اولي الباحثون الذين استخدموا منهجيات متداخلة مثل، الانثربولوجيا والتاريخ والعلوم السياسية اهتماما متزايدا بالموضوع من خلال تتبع عملية دمج المنهجيات المختلفة، وهذا البحث ليس بحثاً تاريخياً يميل لتحليل التطور، لكنه يسعي لتتبع العملية التي تتحول فيها المجتمعات القبلية، التي تفتقر للأشكال المؤسسية وتغير صورتها مع الزمن وتصبح دولا. والأحداث التاريخية هنا تستخدم لإعطاء تفسيرات في إطار تحليلي يدمج نظريات مأخوذة من مناهج مختلفة، خاصة الإنثروبولوجيا وعلم السياسة اللذين يساعدان في تحديد أنماط الاستمرار في عملية الانتقال من دولة قبلية إلي دولة منظمة. وهكذا علي سبيل المثال، يستوحي هذا البحث منهجه من أبحاث أنثروبولوجية عالجت موضوعات القبائل والمجتمعات الدولانية في دول قائمة وشددت علي علاقات القبائل والدول(38). إن إسهام مثل هذه الأبحاث يتمثل في استنتاج أن الأطر القبلية والدولانية يمكنها أن تتعايش سوية وأن القبائل تلعب دوراً مهما في تكوين الدول.<br /><br /> وهكذا فإن البحث يستخدم مفاهيم من الإنثروبولوجيا السياسية بشأن مصادر تطور الدول، خاصة في مجتمعات قبلية، وطابع الزعامة في مجتمع كهذا، والآليات التي تقف وراء تبلور القوة والصلاحية(39). والأدوات المأخوذة من علم السياسة تساعد في فهم مسائل الهوية الجماعية ومؤسسات الدولة من خلال محاولة لتحديد إلي أي مدي أثرت القبائل أو نماذج السلوك القبائلي في الهوية المجتمعية وفي عمليات أخذ القرار في الدولة(40).
الأدغال
13/08/2002, 05:27 PM
يتبني البحث إلي حد كبير منهج الباحث يوئيل مجدال، ومن خلاله يسعي للوقوف علي طريقة نمو الدولة العمانية. والبحث يسعي لفهم وظيفة الدولة وشبكة العلاقات المتبادلة والتطور بينها وبين المجتمع. والأدبيات البحثية عرضت الدولة كناطق رسمي طبيعي للمجتمع الذي تمثله، فقد كان للدولة بكل سلطاتها وجود بارز في الميدان سواء في المركز أو في الضواحي والذي وجد تعبيراً له من خلال جباية الضرائب وتحديد الأسعار وبناء المساكن العامة.<br /><br /> لكن نظرة من قريب علي طريقة عمل السلطات يكشف أنها عملت أحياناً حسب مبادئ مختلفة بشكل كامل عن تلك التي وضعها لها الأسلاف المؤسسون للدولة. ومجدال يعرض تفسيراً لهذا الخلاف بواسطة التأكيد علي علاقات (هات وخذ) بين الدولة والمنظمات الإجتماعية الأخري بداخلها، التي تشمل نضالا وتسويات توصلت لها الدولة والجماعات الإجتماعية(41).<br /><br />إن دراسة الحالة العمانية تدحض الافتراض بوجود تناقض صارخ بين الدولة والقبائل التي تعيش في منطقتها، وان بناء الدولة تعبير -في جوهره- عن وجود القبائل ويؤكد الحاجة لإيجاد أدوات تلائم علاج واقع مركب مثل النموذج العماني. إن الصورة المقبولة "هزيمة القبيلة علي يد الدولة" وسحقها مقابل سيل من المبادرات الدولانية(42) تفتقر إلي تحليل أكثر جوهرية، وهذه الدراسة تشدد علي الشكل الذي بواسطته تكون القبيلة، كمجموعة قيم وقوالب للتنظيم الاجتماعي، قادرة علي البقاء، وأحياناً تتسلل إلي داخل الأجهزة الحديثة التي بنيت في ذروة عمليات التحديث والبيروقراطية وإقامة الدولة.<br /><br />ويناقش هذا البحث العوامل التي ولدت الحاجة للانتقال من دولة قبيلة إلي دولة منظمة. فالتخلف العماني لم يكن قادراً علي إيجاد حلول ملائمة لمشاكل الواقع في بداية عقد السبعينات، حيث ولدت الحاجة لتطوير واسع النطاق ينسجم مع الدخل الكبير الذي أتي به النفط، ويدمج عمان في المحيط المتطور للخليج الفارسي. كما أن العلاج الفاشل لمشكلة التمرد الذي تطور في إقليم الجنوب الغربي، ظفار، أبرز الحاجة للتغيير. ولدي تحليل الانتقال من دولة قبلية إلي دولة منظمة يتركز النقاش حول موقع الدولة العظمي الأجنبية -بريطانيا- في عمان من خلال تحليل دورها كقوة محركة في عملية نمو الدولة. <br /><br />إن ثورة قابوس لم تكن ذات طابع شعبي والمبادرون بها لم يكونوا عمانيين، وإنما بريطانيون وهؤلاء أرادوا إيجاد جهاز سلطوي جديد بواسطته يمكن الحفاظ علي المصالح البريطانية ومواجهة المشاكل الآنية. ويحلل البحث طابع التدخل البريطاني من خلال التطرق لحقيقة أن البريطانيين في نهاية سنوات الستينات من القرن العشرين قرروا إخلاء قواتهم من منطقة الخليج (رغم أنه من ناحية مبدئية لم يكن المقصود التخلي عن المصالح البريطانية في عمان) .<br /><br />في نهاية الحرب العالمية الأولي كان الخليج الفارسي عمليا "بحيرة بريطانية"، ولم يكن لبريطانيا العظمي منافسون حقيقيون في السيطرة والتأثير في المنطقة. وتمكن سياسيوها ومبعوثوها من خدمة الإمبريالية البريطانية في المنطقة بثقة كبيرة. ورغم أن عمان لم تكن أبداً مستعمرة أو منطقة حماية بريطانية مثلما كانت دول الخليج الأخري فإن قوة تأثير بريطانيا في السلطنة كانت حاسمة. <br /><br />ودور بريطانيا المؤيد كان العامل المهم في استمرار حكم ألبوسعيدي من خلال التأييد العسكري المباشر في بداية القرن العشرين ومنتصفه عندما اضطر الجيش البريطاني الهندي للدفاع عن منطقة مسقط-مطرح، الحصن المركزي للسلطنة(43).<br /><br />رأي البريطانيون في عمان جسرا وثروة استراتيجية، وطمحوا لنشر سيطرتهم علي معظم المنطقة بشكل هادئ، ولهذا كانوا جاهزين ومستعدين لممارسة سياسة القوة والمرونة. وبهذه الطريقة وضع البريطانيون بصمتهم علي تاريخ عمان وعلي تراثها للأجيال القادمة. ولم تشمل المصالح البريطانية أي تدخل في حياة الناس في المنطقة. فقد كان هدفهم الأساسي هو التنقيب واستخراج النفط في المنطقة وحماية طرق الاتصال الاستعمارية من خلال إظهار دعم الأنظمة الحليفة والحكام الأصدقاء(44).<br /><br /> وقد عمل وجود بريطانيا ومصالحها المحددة، التي وضعتها نصب عينيها، علي إنهاء انعزال عمان العملي عن العالم الخارجي وبشكل كبير. وهكذا فقد أخذ شكل اتصال عمان -مثل جاراتها في الخليج العربي- بالغرب طابعاً مختلفاً للغاية عن ذلك الذي كان في بقية اجزاء الشرق الأوسط. وبسبب السياسات التي طورتها بريطانيا تجاه المنطقة والعلاج الموضعي الذي اشتق منها، تم إهمال بناء المؤسسات العامة مثل المدارس والمستشفيات وما إلي ذلك، ومن هذه الناحية بقيت المنطقة مرتبطة بالمؤسسات التقليدية ولم تخض تجارب في عمليات التنمية والتطوير مثلما حدث في بقية أجزاء الشرق الأوسط.<br /><br /> وهكذا رغم التغييرات السريعة التي مر بها الشرق الأوسط فقد بقي المجتمع العماني مخلصاً لإيقاع الحياة الخاص به، وهو يتحرك أو يتغير علي يد الاحتلال الغربي وليس بواسطة تغييرات اجتماعية-اقتصادية بمبادرة أوروبية. والتغيرات التي حدثت فيها غذيت من خلال استمرار المجتمع المحلي بمؤسساته وتراثه وقيمه وأنماط السلوك السياسي والإسلامي.<br /><br /> يتبــــع
أقرأ وأكتب
13/08/2002, 05:44 PM
شكرا لك أخي الادغال على هذه المعلومات القيمة عن تاريخ عمان الأبية والذي يجهله الكثير من ابناء الوطن<br />فضلا عن الآخرين<br />ونحن في انتظار البقية
أمواج بحر العرب
13/08/2002, 06:21 PM
الادغال هل انتهى البحث ؟ ام انك ستواصل ؟ شكرا لك 0
وردة بلادي
13/08/2002, 09:35 PM
ما قصـــــــــــرت كفيت وفيت
ابوالليل
14/08/2002, 07:30 AM
عذرا للاخ الادغال على تطفلي على موضوعه<br /> <br />وللاخوة الراغبين في قراءة المقال<br /><br /> <a href="http://195.138.228.147/alquds/articles/data/2002/06/06-05/1.htm" target="_blank">اضغط هنا</a><br /> <br /> <small>[ 18 اغسطس 2002, 04:10 PM: تم تعديل المشاركة بواسطة : ابوالليل ]</small>
الأدغال
14/08/2002, 06:59 PM
إن التعقيد والجدلية في عملية التغييريشيران إلي أن عمان في سنوات السبعين استجابت لتغييرات بعيدة المدي باتجاه الاستمرار من خلال المزج بين التراث والتغيير, وهذا البحث يتابع الديناميات الداخلية في مسيرة التغيير ويشير إلي غياب التماثل وقيام مستويات تطور مختلفة. <br /><br />ولدى تفسير هذه الظاهرة يتطرق البحث لسياسات الحكم التي منحت أفضلية لعلاج التحديات القائمة والملحة علي حساب الأخري، وكذلك لردود الفعل المختلفة التي أثارها التغيير في قطاعات المجتمع العماني غير المتجانس. وفي محاولة للوقوف علي ماهية التغيير سيتركز النقاش في الفصول التالية من الكتاب علي المجالات الخاصة بعملية الانتقال للدولة المنظمة علي الصعد الداخلية والخارجية علي السواء. وفي تحليل الشؤون الداخلية تم التشديد علي التطورات التي حدثت في المجالات التالية:<br /><br />المؤسسة السياسية وجهاز اتخاذ القرار: وفي هذا المجال تم تحليل الانتقال الحاد من جهاز حكم مقلص يستند إلي الحكم الشخصي إلي نظام يتسم بوجود جهاز إداري واسع. وخلال التأكيد علي طريقة نمو جهاز الحكم في الدولة وعملية بناء الجهاز الإداري الجديد تم إنتاج مراكز قوي جديدة، وقد شكلت هذه المراكز إلي حد كبير بديلاً عن الأطر القبلية التقليدية التي مرت بعملية تفتيت واختلطت بالنظام الجديد. وهكذا خدمت القوي الجديدة أهداف الحكم، التي كانت تحوم حول الحفاظ علي توازن في واقع القوة المتغير للجهاز السياسي.<br /><br />التغير الاجتماعي: يسعي البحث لتتبع التوترات الاجتماعية التي نتجت عن التقاء مجتمع تقليدي مع تغييرات سياسية واقتصادية، ولتمييز الجماعات الاجتماعية الجديدة التي نمت خلال التغيير وملأت الفراغ الذي تكون من تفتيت قوة مجموعات النفوذ التقليدية. إن التطور الاقتصادي الذي حدث بواسطة الدخول الكبيرة من اقتصاد النفط أدي إلي بروز ظواهر جديدة مثل، نمو طبقة متوسطة مثقفة، وتبلور مجتمعات أجنبية وهجرةالي مراكز المدن، وأدي هذا إلي تحويل المجتمع العماني من مجتمع متساو إلي مجتمع طبقي. وكذلك يتركز النقاش علي التأثيرات الاجتماعية التي تسببت في حدوثها محاولة الحكم فرض اندماج ديمغرافي وجيوبوليتيكي في دولة تشير المعطيات الأساسية فيها إلي غياب التوحد القومي الطبيعي. إن نظام الحكم الذي أراد ربط -بطريقة الدمج والتوازن- كل جماعات المجتمع العماني لبناء الدولة اضطر إلي تنظيم أغلب موارده باتجاه بؤر عدم الاستقرار بهدف هزيمتهم أو إرضائهم. هذه السياسة ولدت هيجانا في أوساط جماعات اجتماعية أخري، شعرت بوقوع ***** عليها وخلقت مشكلة جديدة مما اضطر نظام الحكم لمواجهتها.<br /><br />التغيير الاقتصادي التكنولوجي: إن الانتقال من اقتصاد تقليدي قائم علي أساس الاعتماد علي الذات لاقتصاد السوق والتجارة الدولية سوف يكون أحد مواضيع النقاش في هذا البحث. وبموازاة ذلك يتتبع البحث المشكلات التي تحدث في طريق الدولة النامية من ناحيةغياب سياسات التنمية المخططة. إن الأزمة الاقتصادية التي وقفت أمامها عمان في منتصف السبعينات كنتيجة لذلك، أدت إلي تطبيق سياسة اقتصادية خاضعة للرقابة ومتوازنة. وفي هذا الخصوص سيتطرق البحث لمحاولة تطوير قنوات جديدة لتقليص اعتماد السلطنة علي النفط والطريقة التي تم بها دمج القطاع الخاص في مسيرة النمو الاقتصادي.<br /><br /> يتبــــــــــــــع
سماء الشرق
15/08/2002, 06:34 AM
عجبا ما يحدث في هذه السبلة ؟ اين الوصله الموجوده باالموضوع ؛ فاالادغال ينقل بتصرف ؟ الجريده توجد لدينا بكامل العددصحيح لكن الاخرين من حقهم ان يطلعوا على الحقيقه من مصادرهاوهذا تأريخ فلماذا التلاعب باالتأريخ ؟ أين الامانه هنا <img border="0" title="" alt="[Roll Eyes]" src="rolleyes.gif" />
أمواج بحر العرب
16/08/2002, 09:34 AM
الاخ الكريم ابو الليل شكرا جزيلا اخي الكريم على هذا الموقع ؛ وبارك الله فيك ؛ لدي بعض الاستفسارات اذا امكن ؟ هل هذا البحث مطبوع في كتاب ؛ وما اسم الكتاب ؟وهل الطبعه عربيه ام بلغه اخرى ؛وهل يباع في مكتبات عمان ؛ ومن هو المؤلف ؛؟ فمن خلال قرأتي للموضوع اتضح لي ان المؤلف ليس من اهل المنطقه حتى انه لايفرق في الاسماء بين بريق والمرحوم بريك بن حمود الغافري ؛ شكرا مره اخرى وانتظر الافاده كما والشكر موصول لللاخ الكريم الادغال طارح الموضوع ؛<br /> <br />اما الاخ السنور الكبير ؛ فلا اعرف ماذا يقصد باالوصله ! ؟ هل هذه الوصله أم غيرها ( شكرا للجميع 0
الأدغال
17/08/2002, 05:52 PM
تعليقا على أقول ابو الليل والسنور الكبير وأمواج بحر العرب:--<br /><br />في البداية طرحت الموضوع بكامله مع الوصلة، لكن عندما رأيته في السبلة فقد كان طويلا جدا لدرجة الملل. وكان سوف يفوت قراء آخرين اذا لم يعلق احد عليه. فقمت بحذف الموضوع لأعيد طرحه من جديد ليتسنى للجميع قرأته على شكل حلقات يسهل فهمها. فالموضوع طويل وبحاجة إلى تأني في قرائته.<br /><br />وهو منشور في مجلة القدس العربي الالكترونية، لكن فضلت نشر الوصلة فيما بعد، حتى تقرأووه هنا على رواقه <img border="0" title="" alt="[Big Grin]" src="biggrin.gif" />
الأدغال
17/08/2002, 05:57 PM
ولدى تحليل السياسة الخارجية سيتطرق البحث، علي وجه التحديد، للطريقة التي نسقت بها هذه السياسة لحل المشاكل الداخلية والمشاكل الإقليمية التي واجهت عمان من خلال مواجهة الصعاب مثل، انعدام التجربة السياسية لدولة معزولة تاريخياً، ومحدودية الإنخراط العماني في الساحة الخارجية. والسياسة الخارجية سيجري النظر إليها من زاويتين:<br /><br />تطوير سياسة خارجية موجهة لجلب المساعدات: وهذا الفصل يناقش الوسائل التي استخدمتها عمان حتي منتصف العقد السابع من القرن العشرين لحشد التأييد الإقليمي في نضالها ضد التنظيم السري الراديكالي، وكذلك الطريقة التي تحولت بها عمان الي مركز للمساعدة من قبل دول إقليمية مؤيدة للغرب مثل إيران.<br /><br /> وفي أساس تحليل هذه السياسة هناك الموقع الجيوبوليتيكي الخاص بسلطنة عمان وأهميتها الاستراتيجية. فمن جهة وضع الموقع الاستراتيجي عمان أمام تهديدات الجهات الإقليمية والدولية، ومن جهة ثانية وفر هذا الموقع احتمالية كبيرة لعمان بحيث إذا استغل بشكل صحيح فإنه يمكن تأمين ضمان بقاء وتطوير عمان. <br /><br />إن الوعي بأسس القوة والضعف الكامنين في الموقع الاستراتيجي ساعد عمان علي تطوير سياستها الخارجية بشكل منفتح وبراغماتي. وسهل إيجاد مساعدات خارجية في البحث عن رد علي التهديد الراديكالي، وبشكل مواز عملت عمان علي إيجاد أجواء مؤيدة لها عن طريق إسكات نزاعات الحدود مع جاراتها والاندماج في المنطقة العربية، وتعلمت عمان كيف تنهي تأييد الدول العربية المعتدلة للمتمردين وتهدئة -إلي حد ما- بؤر عدم الاعتراف بها بسبب صورتها كحليف للغرب.<br /><br />الاندماج في المحيط: إن إزالة التهديدات الآنية في منتصف سنوات السبعين مكنت عمان من الخروج إلي المحيط وبداية مرحلة جديدة في تطور عمان، مرحلة التعمق والتجذر. ففي هذه المرحلة حاولت عمان الاندماج في محيطها الدولي من خلال تشجيع إقامة جسور تعاون متعددة المجالات بين دول الخليج. إن التحديات المشتركة التي واجهت هذه الدول--كدول ملكية في المنطقة- في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والأمن الداخلي كانت ستنتج أنماطاً للتعاون المشترك في هذه المجالات، ولهذا كانت عمان تتوقع أن تخرج رابحة. <br /><br />وبموازاة ذلك عملت عمان علي توسيع قاعدة التأييد السياسي والاقتصادي والعسكري، من خلال إظهار اهتمام مكثف بشؤون العالم الخارجي، وإلي جانب ذلك اتسمت العلاقات الخارجية لعمان بمواقف انعزالية لم تكن منسجمة مع سياسات جاراتها من الدول العربية. ويناقش البحث الجانب المركب في السياسة الخارجية لعمان من خلال محاولة الإجابة عن السؤال التالي: هل كان ما يجري بمجمله عبارة عن إنهاء لسياسة الانعزال العمانية التقليدية؟ أم أنها كانت سياسة تعتمد علي التعامل مع الأحداث حسب متطلبات الساعة؟<br /><br /> بنية البحث <br /><br />موضوع هذا البحث يتناول الفترة ما بين يوليو 1970م (صعود قابوس للحكم) وحتي مايو 1981م (إقامة مجلس التعاون الخليجي) حين تحولت عمان إلي جزء من إطار إقليمي أقام أعضاؤه علاقات تعاون متبادلة في مجالات متعددة، أشارت إلي نهاية المرحلة التأسيسية في تحول عمان إلي دولة منظمة. والنطاق الذي تنتمي إليه عمان هو الخليج الفارسي وجنوب شبه الجزيرة العربية.<br /><br />ويشتمل البحث علي ثلاثة فصول، تغطي ثلاث فترات فرعية خلال عقد السبعينات، وكل واحد منها يصف مرحلة مميزة في التطور العماني ويحلل مجالات التحول المميزة في هذه المرحلة:<br /><br />1- من يوليو 1970م (صعود قابوس) حتي ديسمبر 1971م (إخلاء البريطانيين): <br /><br />وفي هذه الفترة اعتمد قابوس ذو الخبرة الضعيفة علي تأييد البريطانيين بشكل كامل في إدارة شؤون السلطنة. وخلال هذا الفصل أجريت محاولة للوقوف علي طبيعة السيطرة البريطانية في عمان من خلال تحليل طبيعة الإصلاحات التي أجريت بايحاء من البريطانيين. وستتم مناقشة الإصلاحات التي أجريت في المؤسسة السياسية وجهاز اتخاذ القرارات بالتفصيل، وكذلك سيتركز النقاش حول طريقة مواجهة السلطة لقوات التمرد من خلال التشديد علي عملية بناء القوة العسكرية. وفي هذا الفصل سيتم تحليل السياسة الخارجية العمانية التي تطلعت لضمان مساعدات وتأييد من جانب دول المنطقة المؤيدة للغرب ضد التهديد الذي شكله متمردو ظفار.<br /><br />2- من ديسمبر 1971 (الاخلاء البريطاني) إلي ديسمبر 1975م(قمع التمرد):<br /><br /> وفي هذه الفترة وجه قابوس معظم قوته وموارده لقمع التمرد في ظفار. وقد أدي سحق التمرد في نهاية الفترة إلي فتح الطريق أمام دمج شقي عمان وتوسيع قاعدة الشرعية للسلطان قابوس. ويركز الفصل تركيزا خاصا علي تحليل السياسات التي تبنتها السلطة في محاولة لتحقيق الاندماج الديمغرافي والجيوبوليتيكي والطريقة التي أثرت بها هذه السياسيات علي القطاعات المختلفة في الممجتمع العماني. كما يتناول الفصل المشكلات التي أثيرت بسبب غياب سياسات اقتصادية مخططة (بسبب توجيه معظم الموارد للحاجات الأمنية) والطريقة التي واجه بها نظام الحكم هذه المشكلات.<br /><br />3- من ديسمبر 1975م (قمع التمرد) إلي مايو 1981م (إقامة مجلس التعاون الخليجي): <br /><br />أدي إنتهاء التهديد الوجودي الذي عانت منه عمان إلي تغيير في أولويات السياسة العمانية. وهذا الفصل سيناقش تطبيق سياسة التنمية الاقتصادية الخاضعة للرقابة، والتي في إطارها تم التأكيد علي تغيير في المجالات التي تم تجاهل تطويرها في النصف الأول من العقد. وكذلك جري التأكيد علي الاندماج العملي لعمان في إطار السياسات الإقليمية والعربية والإسلامية والدولية.<br /><br />ويركز البحث علي الفترة التأسيسية لحكم السلطان قابوس -عقد السبعينات- التي تشكلت فيها أغلب السمات المميزة للواقع الحديث في عمان. وفي نهاية الكتاب ستظهر خاتمة تغطي باختصار التطورات الشاملة التي شهدتها عمان في العقدين الأخيرين من القرن العشرين.
أمواج بحر العرب
17/08/2002, 11:44 PM
<br /> <br /> <small>[ 18 اغسطس 2002, 01:08 PM: تم تعديل المشاركة بواسطة : أمواج بحر العرب ]</small>
الأدغال
18/08/2002, 05:59 PM
الفصل الأول <br /><br /> المرحلة الانتقالية .يوليو 1970م ديسمبر 1971م <br /><br /> حكم سعيد بن تيمور <br /><br />صعد سعيد بن تيمور إلي سدة الحكم سنة 1932م، مع استقالة أبيه، وحكم عمان حتي سنة 1970م. وشكلت سنوات حكمه واحدة من فترات الانحطاط البارزة في التاريخ الحديث لعمان، ففي هذه الفترة اتسمت عمان بالتخلف في كل مجالات الحياة - نتيجة لانعزال متواصل عن التأثيرات الخارجية وكذلك بسبب وجود نظام غير فاعل وغياب ديناميكة اجتماعية واقتصاد ضعيف، إضافة إلي أن سعيد كان انعزالياً إلي درجة أنه ابتعد عن أي اتصال مع أي تنظيم محلي أو دولي وباستثناء علاقته الخاصة مع بريطانيا ( كدولة حماية ) واتصالاته السياسية مع الهند والولايات المتحدة الأمريكية فقد رفض السماح بقيام اتصالات دبلوماسية مع أي دولة أخري (1).<br /><br />عكست دولة سعيد وإلي حد كبير نموذج الدولة القبلية ذات الإدارة البسيطة، واختير الأشخاص المحوريون فيها علي يدي السلطان وفقاً لإخلاصهم الشخصي مع عدد قليل من المستشارين أغلبهم بريطانيون وحكام ولايات، وقضاة شرعيون مسلمون (2). ورغم أن سعيد تعلم في أكاديمية الأمراء في الهند البريطانية وكان أحد المثقفين من بين حكام شبه الجزيرة العربية فقد أدار حكماً مطلقاً فردياً تعرض خلاله الجمهور العماني، باستثناء الأجانب ذوي الامتيازات، للقمع علي يد نظام سياسي متخلف يبني مواقفه علي الشبهة. <br /><br />أما العمانيون أبناء المكان، فقد قوطعوا سياسياً ومنعوا من أي إمكانية للحصول علي وظيفة حساسة في المصالح الحكومية. وبالإضافة الي البريطانيين، ولمجموعة أوروبيين فإن النظام السعيدي مال لإعطاء الامتيازات لأبناء الأقلية الهندية، الذين برز في وسطهم أبناء الخوجة (مسلمون شيعة من أصل هندي) (3) الذين حددوا إقامتهم منذ بداية القرن السادس عشر قرب الميناء المركزي في مسقط، وتمتعوا باحتكارات حقيقية في مجال التجارة بمختلف أنواعها، وتميز هؤلاء بلهجتهم الهندية وكانوا بمثابة جماعة منعزلة بالنسبة للجمهور العربي. <br /><br />وجاء تفضيل سعيد للمجموعة الهندية من خلال قناعته العميقة بأنهم بعيدون عن تأثير الأيديولوجيات ذات الطابع اليساري، وبناء علي ذلك يمكن الثقة بهم سياسياً. ومجموعة اثنية إضافية تمتعت بموقع خاص في المجتمع العماني وهم ( البلوخية ) أبناء قبائل من منطقة الشاطئ الشرقي في الخليج الفارسي الذي يفصل بين إيران وباكستان، والذين هاجروا للسكن علي الساحل العماني قبل مئات السنين وأصبحوا قطاعاً ثابتاً في المجتمع العماني، وهؤلاء اندمجوا أساساً في قوات الجيش والشرطة وشكلوا حوالي ( 70% ) من مجموع جنود السلطان البالغ عددهم ثلاثة آلاف جندي، والبقية كانوا عربا عمانيين كالسيطرة البريطانية سابقاً.<br /><br /> وفي أسفل السلم الاجتماعي السياسي يقع العرب العمانيون الذين سلبوا جزءاً أساسياً من حقوقهم كمواطنين (5) .<br /><br />ولأنهم ممنوعون حسب القانون من ممارسة نشاطات تجارية فقد بقي المواطنون العرب يعتاشون من الزراعة والصيد علي طول الشاطئ. والتجارة المحلية قلصت بشكل كبير بسبب مجموعة أنظمة اعتباطية مثل الضرائب علي التجارة المستوردة من الأقاليم الداخلية (6)، الأمر الذي جعل استيراد مواد غذائية من الخارج أرخص من استيرادها من " صلالة عاصمة ظفار " (7) وطبيعة الحياة التطهرية للأباضية تحولت إلي نموذج ملزم : فتحدد اللباس بالشكل التقليدي فقط ومنع التدخين والسكر والرقص والغناء.<br /> <br />والرحالة البريطاني برترام توماس (8) الذي زار عمان في العشرينات سجل انطباعاته ووصف العمانيين كأناس واقعين تحت أعباء كثيرة :- <br /><br />انهم لم يمنعوا فقط من شرب الكحول والتدخين والعزف ولكنهم تسللوا لسماع أصوات البكاء في جنازة عبد كوشي " غفر لهم الله " تمتم بجواري العماني الرشيق . " البكاء غير مسموح لكم " سألته. " لا وحتي المزامير ، وهؤلاء ربما عبيد جهلة "، لكن القبيلة العمانية تستخدم المزامير قلت، " نعم ولكن هؤلاء من السنة " أما نحن الأباضية في عمان فممنوعون من استخدام وسائل الشيطان هذه " (9) . <br /><br />وكانت الانتقال من مقاطعة لأخري ممنوعا، وفقط في أحيان نادرة يعطي لهم تصريح خاص من قبل السلطان، والسفر للخارج، باستثناء الهند وباكستان، كان تقريباً مستحيلا علي العمانيين ، والذين تمكنوا من الهرب لم يسمح لهم بالعودة وحكم عليهم باللجوء الأبدي، وبالنسبة للنساء والأطفال فلم يسمح لهم مطلقاً بالخروج من حدود عمان (10)، وشك السلطان المتزايد بمواطنيه تم التعبير عنه بمنع تجنيدهم في الجيش وسلبهم خدمات الرفاه والعلاج الطبي، وبالرغم من انه كان بمستوي معقول للعمال الأجانب فلم يكن متوفراً للعمانيين، كما حظي إغلاق باب المدينة ( الباب الكبير ) في مسقط بعد ثلاث ساعات من غروب الشمس، في الأدبيات العربية والغربية باهتمام كبير، وكذلك فرض نظام يلزم المشاة بان يحملوا معهم مصباحا في ساعات الليل (11).<br /><br /> يتبـــــــــــــع
الأدغال
20/08/2002, 05:52 PM
باستثناء البريطانيين ومواطني الدول الغربية الذين يتعرضون لإجراءات فحص حازمة فإن تأشيرات الدخول لعمان منحت فقط للهنود والباكستانيين، وهذه القيود طبقت بدقة زائدة عندما كان المقصود صحافيين، بغض النظر عن القومية التي ينتمون إليها، وباستثناء حوادث فردية معزولة فإن محاولات الصحافيين العرب وحتي البريطانيين للحصول علي تأشيرة دخول لعمان لم تفلح (12). <br /><br />وكان في عمان مدرستان أساسيتان فقط - الأولي في مسقط والثانية في مطرح - وتعلم فيهما 1200 تلميذ ، من بينهم عدد قليل من العرب، والبقية كانوا من أبناء الطائفة الهندية والبلوخية وأوروبيين (13)، واستند التعليم في معظمه علي الدين والقرآن. أما الأحياء السكنية في المدن فكانت صورتها مهينة، وحتي العمانيون لم يسمح لهم ببناء بيوت من الحجر. وخدمات الماء والكهرباء لم تكن متوفرة الا في مناطق مفضلة مثل " صلالة " أو مزارع السلطان والأحياء التي سكن فيها البريطانيون والأجانب الآخرون العاملون في شركات النفط (14).<br /><br /> وسمح فقط للأوروبيين والهنود أبناء العائلات التجارية الكبيرة امتلاك سيارات خاصة أو دخول السينما والمسرح (15). وحتي الاستماع الي الراديو بالعربية لم يلق استجابة وترحيبا، وهؤلاء الذين استمعوا لراديو القاهرة كانوا يرتكبون مخالفة(16)، ومن يخالف هذه الأنظمة السلطانية كان يعاقب بالجلد. ووجد في عمان كذلك عدد من السجون ذات طرق التعذيب القاسية خصصت لاستيعاب من يرتكب جرائم أكثر خطورة. <br /><br />والسلطان سعيد نفسه كان يعيش في ظروف تشبه السجن في قصره في صلالة، وفي سنوات حكمه الأربع عشرة الأخيرة عاش تقريباً بشكل منعزل ولم يزر مسقط ، وفي مرات نادرة غادر القصر. وأدار شؤون الدولة بواسطة اللاسلكي، وقد ازدادت عزلته بعد محاولة اغتياله سنة 1966م لدرجة أن أغلب سكان الدولة لم يروه، وكان يلتقي مساعديه مرة كل عدة أشهر(17). <br /><br />وحياة القصر بقيت تقليدية ولم تكن مختلفة عن حياة الخلفاء العباسيين حيث يوجد جيش من العبيد والقصر امتلأ بالجواري اللاتي جئ بهن من زنجبار الواقعة شرق أفريقيا ومن مناطق الساحل في بلوخستان(18)،وعملن علي تلطيف حياة ساكني القصر، وقمن بكل الخدمات المتعلقة بالقصر وساكنيه.<br /><br /> كانت هذه دولة قبلية تتميز بنظام يستند للحكم الشخصي وعدد مقلص من القائمين بالوظائف. واتخاذ القرارات كان يتم علي قاعدة العلاقات الشخصية. وقد برز وجود الأجانب في جهاز الدولة الذين أقاموا صلة مع السلطان ومشاركتهم في الحكم كانت لتقوية مكانته لكنهم لم ينظروا بارتياح لسعيد بن تيمور، ورأوا فيه حاكماً أوتوقراطياً مستبداً وشكاكاً جعل عمان تعيش ظلام العصور الوسطي (19)<br /><br /> وهذا ما كتبه جون تاونسند: <br /><br />طغيان من نوع آخر .. ليست هذه هي القوي المفروضة بواسطة قوة عسكرية واسعة النطاق، لكنه طغيان بمفهوم كبت رغبات وآلام الجمهور .. هذا الرجل المعزول الذي لم يغادر القصر وحكم بواسطة اللاسلكي وبمساعدة الغرباء، زرع خوفاً كبيراً في قلب شعبه حتي أنه نادراً ما حاولت قلة فتح فمها أو تحسين وضعها (20) . <br /><br /> يتبــــــــــــع
yusef20
20/08/2002, 06:07 PM
الله يرحم شيابنا <br />كيف قدروا يتحملوا كل هذا <img border="0" title="" alt="[Mad]" src="mad.gif" />
بلاخرائط
20/08/2002, 11:49 PM
الاخ الادغال ..<br /><br />لو سمحت اذكرك بسؤال الاخ امواج بحر العرب ..<br />ما اسم الكتاب ؟<br />وهل الطبعه عربيه ام بلغه اخرى ؛وهل يباع في مكتبات عمان ؛ ومن هو المؤلف ؛؟<br />من هي دار النشر؟
الأدغال
21/08/2002, 05:38 PM
الآخ بلا خرائط<br /><br />غريبة أنك ما قريت ردي على أمواج بحر العرب. فقد قلت أن الكتاب هو وصلة وردت في صحيفة (القدس العربي) الالكترونية. وهي لم ترد اسم الكتاب ولا حتى ناشره ولا حتى مؤلفه. وسوف أذكر الوصلة بعد الانتهاء من عرض الحلقات حتى لا تقرأوا الموضوع كله مرة وحدة <img border="0" alt="[laugh]" title="" src="graemlins/laugh.gif" />
الأدغال
21/08/2002, 05:45 PM
وتنظر كثير من الأدبيات التي تؤرخ لحكم السلطان بعين بالنقد لحقبته، وتثير الأبحاث هنا عدة تفسيرات لفهم سلوك سعيد وأساسها يرتكز علي خلفيته العائلية وعدم الثقة الأساسي الذي قيل عن علاقته بعائلته (21). وقيل كذلك أن سعيد الذي تعلم في الهند البريطانية النظرية الإنجلو هندية الصلبة ترك تقاليد الحكم العربي وتنكر لأبناء شعبه. <br /><br />لكن إذا تجاهلنا الانطباعات السطحية هذه فمن المناسب فحص سياسة السلطان سعيد من خلال فهم التركيب الذي ينطوي عليه السياق التاريخي الذي وجدت فيه عمان لحظة صعوده للحكم عام 1932م، فقد ورث سعيد من أبيه دولة ممزقة وغارقة بديون ضخمة وميزانية الدولة تعتمد في الأساس علي الجمارك وإسهام صغير من فرع تصدير السمك والتمور(22)، وقد عاني السلطان الجديد منذ أيامه الأولي لتحرير الوطن من الاحساس بالاختناق الاقتصادي الذي كان يعيشه، وليس غريباً أن يمنح امتياز ( التنقيب عن النفط في منطقة الداخلية ) لشركة النفط البريطانية سنة 1937م بحثاً عن مصدر دخل كبير(23).<br /><br /> حيث رأي سعيد بن تيمور أن الاستقلال الحقيقي هو استقلال اقتصادي، وأصر ألا يستسلم للدين والاستعباد الاقتصادي والسياسي لأي جهة أجنبية " لسنا راغبين في إرهاق ميزانية السلطة " هذا ما أكده سعيد " أو أن نؤدي لانهيار الميزانية بديون جديدة بعد أن سددنا ديون الماضي، ولا شك أنه يمكن الحصول علي تمويل بسهولة وبطرق مختلفة لكن الأمر مرتبط بأخذ قرض ربوي ثابت .. وهذا ما أعارضه بشدة (24).<br /><br />وحتي نفهم بشكل أفضل دوافع وطريقة عمل السلطان سعيد يجب رسم خطوط نظرية الدولة التي تبناها. هذه النظرية تقول :- ان قيام الدولة القبلية متعلق باخلاص مراكز القوة القبلية، وأن هؤلاء سيستمرون في إخلاصهم طالما أن السياسة العامة لا تستهدف سحق مكانتهم، وعلي طريقة السلطان فإنه خلافاً لرأي القيادة البريطانية الكبيرة في المنطقة كانت مسألة النجاح والفشل المستقبلي للدولة مرتبطة إلي حد كبير بموقف رؤساء القبائل.<br /><br />وكون مصير السلطة كان في أيدي رؤساء القبائل فإن السياسة التي ستتبع يجب أن تكون اختيار واحد من اثنين فإما شراء إخلاصهم عن طريق تبادل المنافع، أو هزيمتهم بقوة السلاح، واعتقد مركز السلطة في الدولة القبلية أنه يجب تجنيد وتقوية القبائل ومركز الدولة أظهر من قبل اعترافاً من جانب السلطان بحقوق القبائل من خلال استخدام وسائل الوساطة والتحكيم كوسائل سيطرة كلاسيكية في طريقة إدارة الدولة القبلية -وقام حاكم الدولة السلطانية بمناورة في مسارات العلاقة بين القبائل وخطط لتأييد وجود القبائل في حالة قوة متشظية ولتحييد تبلور وحدة قبائلية تهدد النظام.
المشرق العربي
21/08/2002, 10:34 PM
شكرا للادغال على الجهد الذي يبذله بغرض التذكير بتأريخ عمان الماضي ؛ خاصة ان جيل ما بعد السبعينات لايعرف شيئا عن هذا ؛ لكن لماذا لا ارى تعقيبات ومداخلات على الموضوع ! ؟
بلاخرائط
22/08/2002, 11:47 AM
يعني العنوان الي كتبته هو مقترح منك وليس اسم الكتاب ؟!!<br /><br />بالمناسبة لقد قرأت الوصلة ولكني كنت اعتقد انك تعرف عن هذا الكتاب شئ !!
الأدغال
24/08/2002, 05:47 PM
وغالباً ما اجتهدت الدولة القبلية التي أدارها سعيد في تبني نهج أساسه تعويض بؤر القوة القبائلية وشراء إخلاصها ، من خلال عمل حذر في مسارات التوازن التي فرضتها المنازعات بين القبائل وهكذا، علي سبيل المثال، تمتع علي بن هلال من قبيلة الدروع بميزانية سنوية كبيرة (26)، وشيوخ آخرون للقبائل تمتعوا بمخصصات مختلفة وفقاً لقوة تأثيرهم، وجماعات قبلية مفضلة أخري مثل، الحواسنة وبني غافر وبني أمر وبني كلبان الذين كانوا مؤيدين أكثر من غيرهم لبيت ألبوسعيد (27)، تم تعويضهم لأنهم أمدوا السلطان بشكل ثابت بالمقاتلين والعساكر، وآخرون مثل قبائل منطقة الظاهرة، ألبوشامس وبني نعيم ، الذين عرفوا بتعصبهم لاستقلالهم ، كانوا من بين المفضلين رغم أنهم منحوا السلطان إخلاصاً ضعيفاً، وذلك حتي لا ينضموا لتحالف قبلي أو قوة خارجية ضد مركز السلطة في مسقط (28). <br /><br />وفي مناطق محددة مثل منطقة الباطنة ظهرت مكانة الوالي في أعين " الناس في المكان" كضوء شاحب مقابل وجود بارز لرؤساء القبائل المحليين، الذين مارسوا سياسات مستقلة أحياناً بشكل كامل، وهذه الحقيقة شكلت في النقاش التاريخي دليلا حاسما علي ضعف قدرة الحكم المركزي علي فرض إرادته علي أجزاء الوطن(29).هذه الرؤية نابعة من ضعف في فهم بنية السلطة الأساسية في الدولة القبلية التي تستمد قوتها -من بين أشياء أخري- من خلال شبكة من التوازنات التي لا يتضح فيها دائماً ترتيب الارتباطات.<br /><br /> والدولة القبلية السعيدية استندت إلي مبدأ مركزية ضعيفة يسمح بمجال نشاط واسع للوحدات القبلية، والعملية كلها اعتمدت علي درجة حفاظ الوحدات القبلية علي الحاجة لهوية ما دون الدولة من حيث الاقتصاد والحماية. وبالطبع فإنه لم تبذل محاولات لبناء أطر حياة مختلفة ( ما دون القبلية ) وإلا لشكل الأمر تعارضاً مع الأساس الذي استندت إليه الدولة القبلية.<br /><br />الصورة المتشكلة هي هذه العلاقات السلطوية لنظام حكم يناور بانتظام بين مركزية زائدة ثم مركزية أقل للسلطة، وبين توسيع هوامش الحقوق لأصحاب المهمات المختلفة في الأقاليم المختلفة. وبالفعل كانت هذه دولة حاول رئيسها أن يمنع سكانها من أي اتصال مع الثقافات الخارجية وعمل علي حفظ التراث القبلي، ومع ذلك فإن نفس الحاكم لم يعارض تبني التكنولوجيا وصيغ العمل الجديدة التي لم تكن تنطوي علي تهديد لأطر المجتمع القبلي، والتي لم تجر معها تغييرات في خريطة التفاوت الطبقي. وعلي سبيل المثال التجديدات التكنولوجية التي تبناها القطاع الزراعي في هذه الفترة ساهمت في زيادة واضحة في المحصول وفي حجم الأراضي المزروعة، وبهذا الخصوص فإن رؤساء القبائل والسلطان قيموا كل مبادرة تطوير علي حدة. <br /><br />ومن هذه الناحية فإن حكومة الدولة القبلية أثبتت نفسها كحكومة يقظة قادرة علي تكييف نفسها للتغييرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحدث في بلدها، لكن من خلال الارتباط بالأهداف التي لا تحيد عن الرؤية الأساسية للدولة القبلية. والسلطان سعيد تميز بالفهم والقدرة علي التكيف التي وقفت أحياناً بشكل تعارُض مطلق للصورة التي ألصقها به البحث التاريخي(30). وقدرة التكيف عند السلطان وجدت تعبيرها أيضاً في استطاعته تحييد إجراءات بريطانية محتملة لم تلائم توقعاته. ويبدو أن الانعزال الذي فرضته علي نفسها الدولة السعيدية القبلية يستحق تقييما متوازنا أكثر مما قدم البحث التاريخي حتي الآن(31).
الأدغال
25/08/2002, 06:14 PM
التمرد في الجبل الأخضر <br /><br />دفعت شروط الحياة في عمان وقيود السيطرة القبلية كثيرين للخروج من حدود الوطن إلي دول الخليج ، وكذلك للاحتكاك بالثقافات الوفيرة نسبياً والأفكار الجديدة التي حلقت في سماء العالم العربي. وقد ساهم صعود القومية العربية في صيغتها الناصرية والتجذر التدريجي لمذهب عدم الانحياز الذي رفع راية محاربة الاستعمار، خاصة البريطاني, في تعزيز غربة العمانيين خاصة والعرب عامة تجاه السلطان الذي تسلم الصلاحيات علي طاولة الإنجليز.<br /><br /> ولم ينجح السلطان والبريطانيون, رغم محاولاتهم, في عزل عمان عن التأثر بالتطورات الإقليمية مثل قضية محمد مصدق في إيران، (32) ومن ظواهر ثقيلة الوزن مثل صعود الناصرية وفي مصر وفي منتصف الخمسينات تعرض النظام في مسقط والمصالح البريطانية عموماً في المنطقة لتطورات عاصفة .<br /> <br />في منتصف عقد الخمسينات تجدد النضال التاريخي بين سلطنة مسقط وبين إمامية عمان ، الكيان البدوي الذي تطور في الداخلية كما ذُكر أعلاه( انظر المقدمة )، حيث وجد الاختلاف الجغرافي في عمان تعبيره في خلق مجتمعين :- واحد ساحلي مكشوف للتأثيرات الخارجية ، والآخر في الداخل مغلق ومحافظ، وعلي ظهر الاستقطاب الطبوغرافي أضيفت في القرن 19 أبعاد مذهبية، مصدرها، حسب ادعاء اتباع الأباضية، أن سلاطنة الشاطئ أخلوا بقوانين الأباضية عندما جعلوا الحكم وراثيا ، والأساس في النظرية الأباضية يتمثل في أن طائفة المؤمنين هي التي من شأنها اختيار الزعيم بعد موت سابقه، وهذا الأمر شكل كما ذكر من قبل، تعارضاً لتوارث السلطان الذي بدأه سلاطنة البوسعيد (33). <br /><br />وعلي كل حال فقط شكلت قبائل الداخل أساس البناء الاجتماعي-السياسي للمجتمع العماني، حيث تبنت مبادئ الأباضية في مسائل الدولة والحكم أيضاً. وفي هذه الحالة تصرفت القبائل كدولة صاحبة استقلال ( حكم ذاتي ) سياسي تستمد قوتها من عوامل مثل قرابة الدم واقتصاد محلي واقليم معروف، والإمامية عملياً استخدمت كقبيلة عظمي لكل الدولة.<br /><br />وفي سنة 1954م، انتخب الشيخ غالب بن علي من قبيلة بني هنا كإمام ل "نزوي" عاصمة الأمامية. وبعث " للجامعة العربية " يطلب الاعتراف بالإمامية كدولة مستقلة وكعضو في الجامعة العربية. والشيخ غالب أيد سياسة الانفتاح تجاه العالم العربي، وحاول عرض امامية عمان ككيان ذي استقلال ذاتي. كما حاول زعزعة مكانة سلطنة الساحل في مسقط بل وضمها للأمامية. والادعاء الأساسي لمؤيدي الإمامية كان أن دولة مستقلة ومنفردة قامت في الداخلية منذ أحراز اتفاق سيب عام 1920م(34)، ورغم محاولة البريطانيين والسلطان الحفاظ علي إطار دولة قبلية واحدة، فقد اضطروا للموافقة علي العزل وأن يمنحوا الإمام في نزوي مجالا واسعا للاستقلال في إطار اتفاق " السيب ". وهذا الاتفاق خلّد - كما ذكر- الانشقاق التاريخي بين المجتمع الساحلي والمجتمع الداخلي في صورة كيانيين سياسيين مختلفين "سلطنة مسقط" و"إمامة عمان". <br /><br /> يتبـــــــــع
الأدغال
26/08/2002, 06:50 PM
وبجانب هذه الإدعاءات أكد الإمام وأتباعه أن سلطنة مسقط ليست إلا " مستعمرة بريطانية" وان هذه الحقيقة تناقض أساس الاتفاق الذي وقع في سيب (35). البريطانيون من جهتهم ادعوا أن هذا الاتفاق لم يتحدث عن إمامية لكنه منح مجال الاستقلال للقبائل الداخلية، التي لم يكن في استطاعة السلطان تيمور بن فيصل، في ذلك الوقت السيطرة عليها، وأِشاروا بالإضافة إلي ذلك إلي وجود اتفاقات بين السلطنة والولايات المتحدة وفرنسا وهولندا كدليل علي استقلالية السلطنة (36). <br /><br />وفي نفس الوقت حظي طلب الإمامية بالتأييد من جهة السعوديين الذين كانوا في أوج نضالهم مع البريطانيين في مسألة ملكية منطقة "البوريمي" الواقعة علي الحدود مع عمان وأبو ظبي والعربية السعودية، كما ان المصريين شنوا هجوماً إعلامياً شديداً في أنحاء العالم العربي ضد الحصار البريطاني علي البورايمي (37). وكذلك في المجال الدبلوماسي تم الاعتراف بنشاطات مؤيدي الإمام. وفي أكتوبر 1955م خرج وفد من قبل الإمامية للقاهرة للحصول علي اعتراف رسمي من العربية السعودية ومصر ودول عربية أخري، وتهيئة الأرضية لدمج الإمامية العمانية كعضو في الجامعة العربية(38).<br /><br /> وقد حاول الإمام ومؤيدوه تقوية دولتهم من خلال تبني أيديولوجية جديدة، جاءت علي شكل القومية العربية والأفكار الناصرية التي ذاع صيتها آنذاك في العالم العربي، وبهذا المفهوم لم يعرض هؤلاء دولة أباضية أخري منعزلة من نفس مدرسة الأمام الراحل عبد الله الخليلي. وإنما دولة عربية شرعية واقعة تحت الاحتلال الغربي وشريكه سلطان مسقط، ومن زاوية النظر للمصلحة المسقطية البريطانية وعلي ضوء التأييد الذي منح للأماميين في الدوائر العربية فإن حلم إقامة دولة الإمامية أصبح تهديدا حقيقيا ودائما للسلطنة. <br /><br />في هذه المرحلة قدم البريطانيون يد العون للسلطان، وهزمت وقيادة الأمامية التي اعتمدت كما ذُكر علي تأييد قبائل الداخلية سنة 1955 أمام التفوق العسكري الحاسم للقوات البريطانية الذين حاربوا تحت علم السلطان سعيد(39). وحتي سنة 1959م دارت حرب متقطعة لكنها لم تُحدث أي تغيير في ميزان القوي. وبمساعدة البريطانيين أصبح السلطان الحاكم المطلق لكل البلاد، وعزل الإمام من وظيفته ووضع جنود وحكام من قبله في المناطق المركزية في الداخلية - أدام ، وإزكي ، ونزوا . وهكذا انهارت مؤسسة الأمامية وتوقفت عن لعب دور مركزي في الساحة العمانية.<br /><br /> ومنذ أن هاجرت الزعامة الأمامية(40) إلي خارج عمان مرت بعملية علمنة تأثرت أساساً بالأفكار القومية العربية. والنظرية الأباضية توقفت عن تشكيل مبدأ مركزي من وجهة نظر العمانيين المهاجرين، ومنذ ذلك الوقت ركزت مكاتب الأمامية في العواصم العربية المختلفة علي العمل الإعلامي ضد السعيديين والبريطانيين. ومع ذلك، وحتي ظهور تحد جديد، كانت الأمامية بمثابة المؤسسة الوحيدة المعارضة للسلطان والبريطانيين(41).<br /><br /> يتبــــــــــــــع
الجبل الصامد
27/08/2002, 02:55 AM
وشيوخ آخرون للقبائل تمتعوا بمخصصات مختلفة وفقاً لقوة تأثيرهم، وجماعات قبلية مفضلة أخري مثل، الحواسنة وبني غافر وبني عمر وبني كلبان الذين كانوا مؤيدين أكثر من غيرهم لبيت ألبوسعيد (27)، <br /> <img border="0" alt="[bounce]" title="" src="graemlins/bounce.gif" /> <br />هذه المعلومة اول مرة اعرف عنها <br />اشكرك اخي الادغال علي هذا الجهد المبذول <br />وفقك الله
الأدغال
27/08/2002, 07:50 PM
الضغوط للتغيير <br /><br />برز في عقد الستينات للسلطنة تحد ذو أبعاد واسعة أكثر من الذي شكلته الأمامية، حيث نمت بؤرة تمرد من ناحية الإقليم الجنوبي الغربي، ظفار، هذه المقاطعة المعزولة والهادئة والمهملة، التي اعتبرت مثالا للتخلف العماني، رفعت راية التمرد وتحولت بسرعة لموضوع مركزي علي جدول الأعمال في شبه الجزيرة العربية خصوصاً والعالم العربي عموماً. <br /><br />مقاطعة ظفار تعكس خصوصية بيئية في المشهد الجغرافي لشبه الجزيرة العربية، يحدها البحر العربي من الجنوب ومن الشرق وجدّت الحراسيس وصحراء الربع الخالي من الشمال. ورغم أن مناطق مهرة وحضرموت تشكل امتدادا طبيعيا من غربها، فإن السهل الجاف لغرب ظفار منع إمكانية الاتصال الفعلي مع هذه المناطق وخلق ظروفا مثالية لحرب عصابات. وظفار مختلفة عن باقي مناطق عُمان فهي ذات مناخ حار، وكمية الرسوبيات فيها كبيرة، خاصة في النواحي الجبلية كنتيجة للرياح الموسمية الجنوبية الغربية . وتنقسم المقاطعة إلي ثلاثة مناطق مميزة : -<br /><br />1- السهل الساحلي لصلالة المطل علي البحر العربي ويمتد حوالي 70كم طولاً و16كم عرضاً، وأرض السهل خصبة وهي المنطقة الأساسية المناسبة للعمل في منطقة ظفار. <br />2- المنطقة الجبلية وفيها ثلاث حلقات من الجبال : جبل سمحان في الشرق وجبل قرا في الوسط وجبل قمر في الغرب، التي تشكل صورة هلال حول السهل. <br /><br />3- نجد، وهي هضبة صخرية تمتد بعد الجبال وتشكل فاصلا بينها وبين رمال صحراء الربع الخالي(42). وذراع مركز الحكم في مسقط أقصر من أن تصل لهذه المناطق الواسعة في المقاطعة، وعملياً، برز هنا ضعف السيطرة النسبية للدولة. <br /><br />وظفار قليلة السكان، حوالي 60 ألف نسمة ونصفهم تركزوا حتي منتصف السبعينات في منطقة العاصمة، صلالة ، والبقية كانوا سكان بلدان ساحلية، خصوصاً مرباط وطاقة وريسوت ورخيوت، أو رعاة في الجبال وفي نجد وهم عرب من قبيلة خاطر(43). والسكان في الجبال وفي السهل الشرقي يشكلون فسيفساء لجماعات اثنية تُدعي جبليون وهم من ذراري قبائل الجنوب الغربي، القراء ومهرة والصحيرة (44). وهناك تخمينات أنثروبولوجية أخري تدعي بوجود أصل لهؤلاء السكان من شمال شرق أفريقيا. ولغة الحديث المحلية ليست عربية وانما لهجة أجنبية تُسمي جبلية، وهي لغة حديث فقط(45). وتميزت العلاقات بين أهل السهل وأهل الجبل بالتوتر الخفي وأحيانا المواجهة المكشوفة ومشاعر الغطرسة من من كل طرف تجاه الطرف للآخر .<br /> <br />المسألة العمانية في إقليم ظفار اتخذت تعبيراً عملياً في بداية القرن 19، ففي تلك الفترة حُكمت المقاطعة علي يد عبد متمرد يُدعي محمد بن عقيل، الذي حدد عاصمة في منطقة صلالة، وأدت النزاعات بينه وبين قبائل القراء إلي قتله في مرباط سنة 1829م(46). وهذا التطور تم استغلاله جيداً علي يد السلطان في مسقط الذي أرسل للمنطقة، حسب طلب قبائل القراء، قوة عسكرية بهدف السيطرة عليها وضمها لمنطقة نفوذ سلطنة عمان (47). ومع ذلك، فإن القوات المحلية استمرت في سيطرتها علي الإقليم، الذي انضم رسمياً للسلطنة فقط سنة 1879 مع احتلال المقاطعة علي يد قوات الساحل برئاسة فضل بن علوي(48) الذي كان مسؤولا عن توسيع مجال صلاحيات السلطنة علي ظفار، وكان السلطان سعيد بن تيمور هو الذي حصّن قصره سنة 1935 في الحسن وأقام بنية تحتية زراعية في أنحاء المقاطعة.<br /><br /> يتبــــــــــــــع
الأدغال
28/08/2002, 07:21 PM
زار السلطان سعيد المقاطعة كثيراً في السنوات 1945-1955 وحوّلها إلي مكان إقامته الدائم، لكن نظرته إلي ظفار كملك شخصي لم يناسب الواقع في القرن العشرين وأبرز أبعاد الدولة القبلية. إن التخلفً العميق في مجالات التعليم والصحة والعمل في المقاطعة جعل الشعور بالتمييز السلبي يبلغ أوجه لدي الظفاريين مقابل العمانيين. والتقييدات الخطيرة التي فرضها سعيد علي السكان أنتجت مرارة، تجسدت في هجرة الكثيرين لدول الخليج المجاورة(49).<br /><br /> وقد رأي سكان المنطقة في سعيد حاكماً قمعياً يسيطر بفضل المرتزقة المحاربين والمستشارين البريطانيين، ويقلص نشاطاته إلي هوامش ضيقه يتم التعبير عنها في جمع الضرائب وإبداء مظاهر الاستبداد(50). وفي المحصلة فإن رفض السلطان الإصغاء لشكاوي السكان وردوده القاسية علي تعبيرات الغضب، أعطت الإشارة لبداية نضال عنيف، وهو النضال الذي تطور مع الزمن إلي تمرد مكشوف. <br /><br />وقد بدأت النشاطات التمردية ضد حكم سعيد بشكل متقطع سنة 1963م، عندما بدأت مجموعة تنتمي لقبيلة بيت خاطر النضال برئاسة مسلم بن نوفل، ونجح في كسب تأييد عدد من الظفاريين الذين يعيشون في دول الخليج الأخري. وتأسيس حركة مقاومة في إطار " جبهة تحرير ظفار " سنة 1965، كانت الجبهة خليطاً من مجموعتين عملتا في الميدان: "مجموعة الأخوة الظفارية " و " الحركة القومية العربية في ظفار " (51). <br /><br />وأهداف الجبهة عكست مشاكل الواقع المحلي: تحسين شروط حياة الناس، منح حكم ذاتي للإقليم أو عزله بشكل كامل عن الدولة. وفي المراحل الأولي للتمرد وُجّهت المقاومة ضد السلطان سعيد الذي اعتبر مسؤولاً عن الواقع المتخلف في ظفار وضد البريطانيين الموجودين في المكان الذين منحوه الدعم.<br /><br /> وقد كان أساس التمرد في ظفار اجتماعيا اقتصاديا وحمل طابع مساومة لتحسين الأوضاع، وفي جوهره انعدم المضمون الأيديولوجي المحدد. عقدت الجبهة اجتماعها الأول في يونيو سنة 1965م. وقد اعتبر يوم التاسع من هذا الشهر الذي جرت فيه أول عملية هجوم علي دورية حكومية بشكل رسمي يوم انطلاقة التمرد (52). لكن سعيد لم يعرف كيف يواجه المشكلة وبدأ بالقيام بأعمال مضادة بعد محاولة اغتياله في إبريل سنة 1966م(53). وبدلاً من معالجة جذور المشكلة التي أدت إلي انفجار التمرد وزعزعة الأساس الأيديولوجي للجبهة، شدّد سعيد سياسة القمع تجاه المنطقة وسكانها وعزز قواته في ظفار(54). <br /><br />ورغم ذلك فقد بقي نطاق التمرد محدوداً طوال عدة سنوات، والحدث البارز في هذه السنوات كان محاولة اغتيال سعيد في 9 إبريل سنة 1966م. وفي السنوات التالية لذلك وسّعت الجبهة سيطرتها علي مناطق واسعة في ظفار. ومع ذلك ، وبجانب جهات ذات توجه إصلاحي وبدون إيمان بأيديولوجيا محددة، نمت بشكل منتظم قوة العناصر ذات التوجه الماركسي، وبسرعة بدأ نضال ذو طابع أيديولوجي وسط زعامة الجبهة. وقد كان التوجه لليسار نتيجة لتغييرات دراماتيكية في جنوب اليمن المجاور.<br /><br /> ومن هناك بدأ التأثير الشيوعي يمتد بقوة وبشكل متعمد إلي ظفار منذ مغادرة البريطانيين موقعهم في عدن سنة 1967 ، الأمر الذي اعتبر انتصاراً لحركة تحرير محلية علي إمبراطورية غربية. كما كان لهزيمة مصر أمام إسرائيل في يونيو 67 تأثيره في تشكيل الطريق الجديد، فمصر الضعيفة المهزومة لم تكن تستطيع تقديم المساعدة المادية والمعنوية للجبهة. والجبهة بحثت عن قاعدة استناد جديدة من جنوب اليمن وسياسة الكتلة الشرقية.<br /><br /> وفي سبتمبر 1968م في المؤتمر الثاني للتنظيم في قرية حمرين، أصبحت الأيديولوجيا الماركسية اللينينية بشكل رسمي الأساس الذي استند إليه الخط السياسي المستقبلي للحركة . وبهدف إظهار الاتجاه الجديد غيرت الجبهة اسمها فأصبح " الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل "، هذا الاسم أشار بشكل واضح إلي الأهداف الواسعة التي وضعتها قيادة الجبهة الجديدة لنفسها(55). وهذه الأفكار أوجدت مضمونا جديدا للبرنامج الأيديولوجي للمعارضة. وتبني الجبهة لهذه البنية الفكرية والعملية ساعدها علي تحديد أهدافها بشكل منهجي.<br /><br /> وفي غياب أحزاب أو هيئات أخري تعبر عن مطالب السكان، احتلت زعامة الجبهة مكانة الممثل الأساسي لتجسيد أهداف السكان. وبواسطة مزج الأفكار الماركسية اللينينية استطاع زعماء التمرد أن يعبروا عن المطالب الشعبية في المجال الاقتصادي والقومي، والتمرد كان وسيلة عنيفة للتعبير عن هذه المطالب. ولم تكن حركة التحرير نشيطة فقط بالمعني العسكري، بل إن قيادتها طوّرت خطة شاملة هدفها إيجاد نظام اقتصادي اجتماعي جديد من خلال الاعتماد علي ست ركائز أساسية: هدم البينة القبائلية التقليدية وإقامة مدارس ثورية وتحسين الإنتاج الزراعي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجبهة، وتحرير المرأة، وتعيين مجالس شعبية، وإقامة لجان خدمة شعبية(56).<br /><br /> يتبــــــــــــــع
الأدغال
31/08/2002, 06:37 PM
ولأول مرة تم تقديم بديل شامل للدولة القبلية التي يرأسها سعيد عندما تم تقديم هذا البرنامج. لكن هذه الأهداف لم تستقبل بتفهم من كل قبائل ظفار. وفي مؤتمر حمرين في سبتمبر سنة 1968م تراجع عدد من المشايخ عن تأييد الجبهة وأعربوا عن عدم رضاهم من التوجه اليساري الذي تبنته الجبهة، حيث أن هؤلاء منذ البداية وجهوا سهامهم ضد سعيد، ولم يحاربوا من أجل النظام الاجتماعي الجديد، الذي كان ينطوي علي سحق الإطار القبلي التقليدي.<br /><br /> وكان من الواضح أنه حسب النظام الجديد فإن هؤلاء المشايخ سيفقدون مراكز قوتهم الشخصية. وليس غريباً بناء علي ذلك أن تبدأ بالتدريج في وسطهم عداوة ضد قيادة الجبهة. وهذا الاتجاه تزايد بسبب انتهاج قيادة الجبهة خطوات عقابية ضد المعارضين لخطتها، وقد تمت تصفية عدد ليس قليلا من الظفاريين ومن ضمنهم زعماء قبائل، وتم فرض تجنيد إجباري علي مئات الشباب والشابات في ظفار، علاوة علي ذلك فإن العقوبات فرضت ضد الذين يمارسون تعاليم الدين(57).( وبخصوص الصراع بين فصائل الجبهة الماركسية في مقابل المحافظة انظر لاحقاً الفصل ب). لكن ورغم الثغرات التي بدأت تظهر في صفوف الجبهة فقد استمر قتالها ضد السلطنة. <br /><br />إن استعداد قيادة الجبهة لاستقبال الرسالة المتطرفة جعل ظفار هدفاً جذاباً في أعين الدول التي تتبني هذه الرسائل (58). وهكذا أصبحت موسكو وبكين وهافانا مراكز إيحاء الاشتراكية لرجال الجبهة، وفي الساحة الإقليمية شكل جنوب اليمن المجاور، الذي مر بعملية مشابهة، قناة إضافية لبث التأثير الأيديولوجي والمساعدة العسكرية. وقد شكل التدخل الأجنبي خطورة وتهديدا للنظام في عمان، كما هدد بانزلاق الصراع إلي خارج حدود السلطنة من خلال تهديد النظم الملكية في المنطقة علي جانبي الخليج، واتسعت دائرة الصراع بحيث لم يعد بالإمكان تفاديه. <br /><br />وبتأييد القوي الراديكالية في المنطقة وخارجها صعدت الجبهة نضالها ضد السلطنة، ومع نهاية سنة 1969 سيطر المتمردون علي السلاسل الجبلية الثلاث وبرخيوت أحد المدن الساحلية (59)، وأصبحت أغلب مناطق ظفار ، حوالي ثلثيها، تحت السيطرة المباشرة لحركة التمرد باستثناء عدد من المناطق المعزولة حول مدن الساحل في عدد من المواقع حول صلالة، التي كانت محاصرة علي يد قوات الجبهة(60). وقوات السلطان وجدت في عدد من المواقع الساحلية حول صلالة، قرب مهبط سلاح الجو البريطاني. والمنطقة الفاصلة تم تلغيمها ووضع الأسلاك فيها، أما الأشجار فقد اقتلعت وتم منع أي اتصال بين السكان والبدو من ظفار. صلالة نفسها أصبحت مدينة محصنة وسكان الجبل لم يسمح لهم بدخولها (61).
مظفر النواب
01/09/2002, 03:10 AM
الاخ الادغال<br />شكرا على مجهودك.<br />البعض قد ياخذ عليك ما ورد من اخطاء مطبعيه في اسماء الاماكن,الاشخاص والقبائل.التاكد من صحة الكلمات فكرة لا باس بها.<br />(الحسن:الحصن؟,القراء:القرا الخ) <br />شكرا مره اخرى وفي انتظار المزيد
الأدغال
01/09/2002, 08:42 PM
في بداية السبعينات شهدت ظفار صراعا بين وجهات نظر ومصالح متضاربة، الأمر الذي استدعي تدخلات خارجية. وهكذا أصبح التمرد في ظفار موضوعا مركزيا بشكل منتظم علي جدول أعمال العالم العربي خاصة والجهات الدولية بشكل عام. وحقيقة أن التمرد أخذ طابعا إقليميا مع تأكيدات أيديولوجية متطرفة في بداية السبعينات كان نتيجة لعدد من العوامل :- <br /><br />1- ميدان المعركة غير السهلي لظفار وصعوبة الوصول إليه والإشكالية الكامنة في المناخ، كل هذا شكل أرضا خصبة لنمو حركة مقاومة منظمة. وفي هذا الإطار استقت الجبهة مبادئ ماو تسي تونج خاصة بشأن إدارة حرب التحرير الشعبية وتبنت نظام حرب العصابات الذي ناسب الواقع البيئي في ظفار (62) . <br /><br />2- والمس بالسلطنة تحدد وفق اتجاهين :- الظروف الصعبة في البلاد نفسها، التي غذت المزاج الشعبي الذي طالب بالإصلاح، واعتماد السلطنة علي البريطانيين الذي كان مناقضاً بشكل مطلق للمزاج العام في العالم العربي. <br /><br />3- الغني النفطي بالخليج الذي جذب الانتباه الإقليمي والدولي، خاصة علي ضوء حقيقة أن الجانب العربي من مضيق هرمز محكوم من قبل عمان. <br /><br />4- عدم ارتياح الأنظمة الملكية في المنطقة من تجذر المذهب الماركسي في جنوب اليمن المجاور، وقربه من ظفار جعله حليفا طبيعيا للجبهة، وأيضاً الدول العظمي ولأسباب استراتيجية لم تسمح لنفسها بالبقاء خارج اللعبة. وهكذا تهيأت الأرضية لصراع متعدد الأبعاد (63). <br /><br />وفي صفوف الجبهة سجل آلاف المقاتلين النظاميين (حوالي ثلاثة آلاف رجل ميليشيا) الذين تمتعوا بتأييد الجبليين. وقوات السلطان لم تكن تملك قدرة لضمان أمن الذين اختاروا الاستمرار في الإخلاص للسلطان. والضباط البريطانيون في الكتائب الظفارية الذين سبق أن شاركوا في حروب كهذه في أماكن أخري من العالم حاولوا إقناع السلطان بتنشيط نهج تضييق وصول الموارد للجبليين، لكن من دون جدوي. إن النهج القمعي للسلطان سعيد ساعد علي تغذية المزاج الثوري وأشعال نار التمرد (64).<br /><br />"الناس في المكان " كانوا مقتنعين أن حاكم عمان ، سعيد بن تيمور، لم يعد قادراً علي مواجهة التحديات ، التي تواجه الدولة مثل قمع التمرد الذي انفجر في ظفار والحاجة لتغيير السياسا سباللللنفط اكبيرة .(65) ومنذ محاولة اغتياله في إبريل (66) أصبح السلطان كئيباً وينظر بمرارة للمحيطين به -البريطانيين والعمانيين علي حد سواء - وربما أدت مغادرة بريطانيا لقواعدها في عدن الواقعة جنوب غرب عمان إلي كسر الروح المعنوية للسلطان، الذي طور نظرية الدولة القبلية علي أساس وجود حزام الأمان البريطاني، فقد وضع الآن أمام إمكانية تطور مشابه في بلاده، خاصة أنه في الجنوب توجد الآن دولة مجاورة أصبحت أداة في يد الأيديولوجيات المتطرفة. <br /><br /> يتبـــــــــــــع
بن الرحبي
02/09/2002, 08:49 AM
الكتاب رائع و ممتاز واليكم هذه الوصلة التي ستساعدكم<br /><br /> <a href="http://www.neelwafurat.com/abookstore/bookpage.asp?id=91014&frmt=n" target="_blank">http://www.neelwafurat.com/abookstore/bookpage.asp?id=91014&frmt=n</a><br /><br />والكتاب كان موجودا بمعرض الكتاب الأخير بمسقط.<br /><br />ولكنني قد سمعت أخبار (غير مؤكدة) عن منع هذا الكتاب بالسلطنة وأعرف بعض من الناس ممن مدحوا لي هذا الكتاب على أي حال اني أنصحكم يقراءة هذا الكتاب.
بن دارس
02/09/2002, 05:15 PM
شخصيا قرأت كتاب (وردة)، وأجد تشابه ما يطرحه هنا الأخ (الادغال)، لكن وردة هي رواية سياسية من أولها إلى إخرها ليس لها ترتيب زمني، فصنع الله ابراهيم ينقل القارئ بين الستينات في ظفار والتسعينات في مسقط وصلالة بدون تسلسل في فصلول الكتاب، أما الكتاب الذي يعرضه الأدغال فهي دراسة موثقة كما يترائ للقارئ، فهناك عشرات المراجع التي استخدمها الباحث في دلالته التاريخية لذلك.<br /><br />إذن كتاب (وردة) ليس هو المقصود هنا.
yusef20
02/09/2002, 05:47 PM
</font><blockquote><font size="1" face="Arial, Helvetica, sans-serif">quote:</font><hr /><font size="4" face="Arial, Helvetica, sans-serif">الكاتب الأصلي للموضوع: بن دارس:<br /><strong>شخصيا قرأت كتاب (وردة)، وأجد تشابه ما يطرحه هنا الأخ (الادغال)، لكن وردة هي رواية سياسية من أولها إلى إخرها ليس لها ترتيب زمني، فصنع الله ابراهيم ينقل القارئ بين الستينات في ظفار والتسعينات في مسقط وصلالة بدون تسلسل في فصلول الكتاب، أما الكتاب الذي يعرضه الأدغال فهي دراسة موثقة كما يترائ للقارئ، فهناك عشرات المراجع التي استخدمها الباحث في دلالته التاريخية لذلك.<br /><br />إذن كتاب (وردة) ليس هو المقصود هنا.</strong></font><hr /></blockquote><font size="4" face="Arial, Helvetica, sans-serif">بن دارس <br />استعرت هذا الكتاب من احد الاشخاص<br />ولكن هل يمكننى الحصول عليه من احد المكتبات
بن الرحبي
02/09/2002, 09:42 PM
سأحاول خلال الأيام القادمة أن اتي بأسم المكتبة التي يباع فيها الكتاب ان شاء الله.<br /><br />الى الأخ بن دارس<br />اذا كنت قد قرأت الكتاب فهل هو نفس الكتاب الموجود بالوصلة.<br /><br /> <a href="http://www.neelwafurat.com/abookstore/bookpage.asp?id=91014&frmt=n" target="_blank">الوصلة من هنا</a><br /> <br /> <small>[ 02 سبتمبر 2002, 11:50 AM: تم تعديل المشاركة بواسطة : بن الرحبي ]</small>
وأيضا هناك كتاب رائع يتحدث عن هذه الحقبة من الزمن ويشمل منطقة الخليج بأكملها ....... وهو كتاب :<br /><br /> تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر <br />للمؤلف : جمال زكريا قاسم <br /><br />وتحدث الكاتب عن السلطنة وأفرد لها - على حسب علمي - فصلا كاملا ........ ........ وبالمناسبة وجدت هذا الكتاب في معرض الكتاب في مسقط ولكن سعره كان مرتفعا جدا .
أمواج بحر العرب
02/09/2002, 10:18 PM
شكرا للاخ الادغال على الجهد الذي يبذله لابراز التأريخ العماني بأقلام محايده ؛ والشكر موصول للاخوه الذين يساهمون في اثراء الموضوع 0
الأدغال
02/09/2002, 10:53 PM
في هذه السنوات عاش السلطان سعيد معزولاً بشكل كامل وكان معظم الوقت في قصره (67)، وتقلص اتصاله وانحصر في عدد من المستشارين البريطانيين وموظفي الحكم. جون تاونسانت ، الذي وصل في إبريل 1969م علي رأس طاقم خبراء بريطانيين إلي عمان لكي يفحص إمكانيات التطوير سجل انطباعاته عن سعيد بن تيمور في كتابه كما يلي: <br /><br />أقام سعيد في صلالة علي شاطئ المحيط الهندي، وسمح للقلة فقط بزيارته. قابلت إنساناً صغير (الحجم) متقدما في السن محاطا بحراس من أصل أفريقي يعرفون بالعبيد. وقد قدم لي بلغة إنجليزية سلسلة تعليمات تحذيرية بخصوص من ألتقي بهم وماذا أقول؟ كل الناس الذين كان يجب ان ألتقي بهم كانوا أجانبا، وأنا لم أكن مخولاً بلقاء عمانيين مطلقاً " رجالنا ليسوا جاهزين للتطور"، كان التفسير الذي قدمه (68). <br /><br />الواقع الجيوبولتيكي الذي تطور خلال عقد السبعينات لم يمكن يسمح بانعزال عمان، وشكل إلي حد كبير قوة محركة لتغيير وجه الدولة القبلية، فموقع الدولة في بداية المنطقة التي تشمل جزءا مهما من مخزون النفط العالمي جعل عمان مركزا مهما في الاستراتيجية العالمية. وزاد قلق البريطانيين بسبب تطور الإحساس، خصوصاً وسط الكيانات في الخليج، بان بريطانيا تدعم حاكما سياسته البالية تنطوي علي دعوة لتغيير راديكالي، ويشكل سبباً لتسلل أيديولوجيا يسارية من المدرسة السوفيتية والصين الشعبية(69). <br /><br />وكلما اقترب عقد الستينات من نهايته تواصلت وازدادت الضغوط للتغيير. وأدي تدهور الوضع في ظفار إلي شحذ الإحساس في الداخل والخارج بأن جلوس سعيد علي العرش من المحتمل أن يحول السلطنة إلي موقع شيوعي مثل جاره الجنوبي الجمهورية الشعبية في جنوب اليمن، وفي هذه الظروف وعلي ضوء الخطر الماثل أمام تأمين خطوط النفط للغرب برزت الحاجة لعمل فوري. <br /><br />اتسعت المعارضة لسعيد بن تيمور في السنوات الأخيرة لحكمه وزعماء التمرد الإماميون شكلوا بقوة قواعدها في العربية السعودية (70) والعراق واوجدوا اتصالا مع ناشطي الجبهة، في هذا الواقع قرر جزء من أبناء العائلة المالكة وآخرين من أبناء البوسعيد التوجه لدول عربية أخري ولأوروبا، والشخصية البارزة في هذه المجموعة كانت اخا السلطان طارق بن تيمور الذي بسبب خيبة أمله من نظرة أخيه إليه ترك السلطنة في نوفمبر 1962 م. وبعد أربع سنوات استدعي بسبب إمكانية عزل سعيد، وكشفت علاقاته مع جماعات مقاومة أخري مثل، محاولته لإقامة قوة عسكرية خاصة به (71). <br /><br />وفي سنة 1967م أعلن رسمياً أنه سيناضل ضد السلطان، وبإعلانه هذا جذب حوله تعاطف العمانيين في المهجر(72). وكذلك أجري طارق اتصالا مع الجبهة منذ منتصف الستينات لكنه رُفض من قبل الزعماء الراديكاليين منذ الفترة التي تلت 1968م بسب خلفيته المحافظة. واتصالاته مع معسكر الأماميين منحته قاعدة التأييد الذي ظهر أنه بإمكانه الاعتماد عليه في العودة إلي عمان عام1970م من خلال النية للاستعانة بمئات مؤيديه الإماميين الموجودين في العراق. <br /><br /> يتبـــــــــــــــع
بو رياح
03/09/2002, 12:23 PM
الخ ابن دارس لا وجه للمقارنه بين الكتابين كما اسلفت الاول سياسي اجتماعي والاخر تاريخي في المقام الاول واحسنت . اتمنى ان تعيد قرائة ورده مرة اخرى وبشكل متانى (قرائه نقديه)
بو رياح
03/09/2002, 12:24 PM
الاخ ابن دارس لا وجه للمقارنه بين الكتابين كما اسلفت الاول سياسي اجتماعي والاخر تاريخي في المقام الاول واحسنت . اتمنى ان تعيد قرائة ورده مرة اخرى وبشكل متانى (قرائه نقديه)
مظفر النواب
03/09/2002, 01:02 PM
عندما زرت احدى معارض الكتب هذا الصيف تصفحت كتابا بعنوان تاريخ الصراع السياسي في ظفار او ما شابه ذلك. الكتاب المفصل للصحفي العربي المشهور رياض الريس.يتضح من عبارات الاطراء لاسماء اشخاص بعنهم بداية من الصفحةالاولى للقارئ ان الريس كان يجامل الشباب اصحابه ممن رووا له الاحداث اكثر من كون الكتاب تسجيل واقعي للاحداث.<br /> كذلك شان العديد من الكتب التي يتقمص المورخ فيها دور الراويه والبطل في الوقت ذاته.<br />ان افضل كتب التاريخ هي تلك التي يلتزم الكتب فيها الحياد والنظره الفاحصه للاحداُُث.<br /> من هذه الفئه ياتي كتاب "Arabia without Sultans" By Fred Haliday, London School of Economics<br />الطريف ان النسخه العربيه للكتاب كانت ممنوعه في الثمانينات وتحمل اسما مخالفا "تاريخ شبه الجزيره العربيه. الجدير بالذكر ان الكاتب الاخير ظهر على قناة الجزيره اكثر من مره في مقابلة عن كتبه. <br /><br />ارجو من كل قلبي ان لا ياتي اليوم الذي يتحدث فيه عن كتابه عن عمان. <img border="0" title="" alt="[Roll Eyes]" src="rolleyes.gif" />
الأدغال
03/09/2002, 11:42 PM
. <br />بشكل عام قدمت القوي الراديكالية التي عملت بالمنطقة خاصة الجبهة القومية لتحرير الجنوب المحتل في عدن (73) والثوريين في ظفار ادعاءات مشابهة لإيحاءات مؤيدي الإمامية. هؤلاء وهؤلاء قدموا النصائح للهجوم علي المواقع البريطانية ومن هذه الناحية تشابهت ثورة ظفار مع نضال مؤيدي الإمامية في الخمسينات، لكن رغم هذا التشابه فقد كان بينهما فرق أساسي، في البداية اكتسي التمرد طابعاً قبلياً وتوجها لتحسين مواقع المساومة في الدولة القبلية وعمل ضد الحكم المركزي، لكن التمرد في ظفار في مراحله المتقدمة ترك الأساس القبلي، وغير وجهته فأصبح تنظيماً متطرفا.ً <br /><br />وبوحي من أيديولوجيات مصدرها الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية اكتسب التمرد طابع حركة مقاومة مدنية تسعي لهزيمة النظم التقليدية وبناء مجتمع ودولة مختلفة علي أساس وجهات نظر مختلفة تماماً(74). وبهذا المفهوم فإن التمرد الماركسي في المقاطعة الجنوبية الغربية في ظفار يجب أن ينظر إليه كتتويج لعملية تاريخية، حيث ان التحول الأيديولوجي من معارضة تقليدية ذات طابع ديني قبلي إلي حركة مقاومة ماركسية لينينية ذات طابع علماني تم نتيجة تمرد ظفار. <br /><br />إن نجاح الجبهة شجع ظهور جماعات مشابهة في شمال عمان، وكان من أبرزها " الجبهة الديمقراطية الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي "(75). وهجمات الجبهة الديمقراطية علي نزوي وإذكي في 12 يونيو 1970م انتهت بالفشل. (76) لكن انزلاق النضال لبقية أجزاء الدولة زادت من الخطر علي استمرار بقاء مركز الحكم السلطاني. وعلي ضوء التهديد تجندت القوي العظمي لمساعدة النظام العماني، وأيضاً دول في المنطقة قامت بنفس العمل. وبموازاة ذلك تجند الاتحاد السوفييتي والصين لمساعدة المعارضةعلي إسقاط النظام، من خلال محاولة استخدامها هي والتمرد للحصول علي موطئ قدم في المنطقة. وخطورة الموقف حركت في النهاية القوي المؤيدة للسلطان لتنفيذ انقلاب سلطاني في عمان وتنصيب حاكم يمتلك القدرة علي مواجهة الواقع الجديد ومحاربة المعارضة . <br /><br />اعتبرت بريطانيا نفسها المدافع التقليدي عن شرق شبه الجزيرة العربية، ولهذا كانت منزعجة إزاء مسألة مصير السلطنة بعد قرار الانسحاب لكل قواتها من الخليج الفارسي حتي نهاية 1971م (77)، لكن لندن أخذت تشجيعا مما سبق ان حدث في أبوظبي، في أغسطس 1966م، حين عزل حاكم رجعي (شخبوط بن سلطان آل نهيان) وتسلم الحكم بعده زايد أخوه التقدم (78). فشجعت هذه السابقة إجراء مماثلا في عمان علي أمل أن يتم انتقال السلطة بهدوء نسبي. وفي يوليو 1970م تم بوحي من البريطانيين وبدون سفك دماء انقلاب في القصر أدي إلي عزل السلطان سعيد، وتعيين ابنه قابوس بعده (79)، هذا الحادث أصبح نقطة تحول في طريقة نضال الحكم المركزي ضد متمردي ظفار، وشكل بداية لمرحلة جديدة في تاريخ الدولة العمانية. <br /><br />إن بحث العوامل التي ولدت الحاجة للتغيير لا تؤدي لإيجاد تفسير شامل لهذه الظاهرة، وبجانب ذلك فإن تفحص الواقع العماني يشير إلي عدة حقائق أساسية أولها، من الواضح أن ما حدث ليس ثورة شعبية تعكس مطالب جماهيرية مبلورة. ورغم أنهم استقبلو بحماس خبر الانقلاب، فإن العمانيين لم يكونوا هم المبادرين بالانقلاب، وبالتأكيد لم يقوموا بأي دور نشيط فيه، والتحريك هنا كان خارجياً بالكامل. <br /><br />لقد كانت بريطانيا - التي لعبت دور المستشار الأجنبي شديد التأثير- هي التي بادرت إلي التغيير من خلال الوعي بان القيادة العمانية غير قادرة علي توفير حلول مناسبة للواقع المأزوم والمتغير، وكان أحد الأسس لعملية الانتقال من دولة قبلية إلي دولة أكثر تنظيماً في عمان متعلقاً بالتدخل المباشر للبريطانيين. وقد رأت بريطانيا نفسها مسؤولة عن تخطيط وإقامة دولة " الزبون "، كما أرادت دفع نظريتها للدولة من خلال العمل في ظل تعقيدات القيود الموجودة في الواقع العماني. وفي النصف الثاني من الخمسينات وطوال عقد الستينات كان يوجد تماثل مصالح بين نظرية الدولة البريطانية وتلك التي للسلطنة. ورغم الفوارق الأساسية بين الاثنتين فإنه في بداية السبعينات ولدت ظروف جديدة ألزمت ( من وجهة نظر بريطانيا ) حدوث انقلاب، بواسطته يمكن إكساب أجهزة دولة "الزبون " صفات جديدة بإيقاع سريع . وهكذا فرضت عملياً نظرية الدولة البريطانية علي تلك التي للسلطنة.<br /><br /> يتبــــــــــــــع
الأدغال
04/09/2002, 07:02 PM
قابوس: الرجل والانقلاب <br /><br />في 23 يوليو 1970 حدث الانقلاب، ونفي سعيد إلي لندن، وتسلم قابوس ابنه الحكم (80). والانقلاب الذي خطط له بدقه وقع في وقت كان فيه أغلب مستشاري سعيد خارج الدولة. وقد ذكر قابوس نفسه أن الانقلاب خطط له طوال عدة أشهر، وأن قرار أبيه المفاجئ بإغلاق المدارس المعدودة في الدولة أعطت دفعة لتنفيذه (81). <br /><br />ومن المحتمل أن قابوس ومؤيديه استدعوا للعمل بسبب المعلومات التي نشرت في الصحافة الغربية، منذ يونيو، ووفقاً لها فإن السلطان سعيد كان من المحتمل أن يتنازل عن كرسيه، وأن طارق، أخاه - الذي كما ذكر هاجر من السلطنة في نوفمبر سنة 1962م- من المحتمل أن يعين رئيساً للحكومة. (82) <br /><br />وكانت المعارضة السرية قبل أشهر من الانقلاب قد التفت حول قابوس، الذي أجري اتصالات مع مؤيديه في صلالة ومسقط. وفي صلالة كان من ضمن مؤيديه بُرَيْك بن حمود الغافري ، ابن والي ظفار، وحمد بن حمود البوسعيدي، سكرتير السلطان، وأحد ضباط المخابرات في جيش السلطان، وكان زميلاً لقابوس في الدراسة في الأكاديمية العسكرية في بريطانيا. ورجل الاتصال مع حلفائه في مسقط كان موظفا في شركة النفط العمانية، الذي زار بشكل دائم صلالة والتقي مع السلطان سعيد. لكن في نفس الوقت استغل الفرصة لإقامة علاقات مع قابوس، ورغم أن الحكومة البريطانية لم تكن علي صلة مباشرة في تخطيط الانقلاب (83) فإن موقفها المؤيد كان بمثابة تصريح بالعمل بالنسبة لـ " الناس في المكان" - القنصل العام في مسقط ديفيد كراوفورد وأحد القادة العسكريين -للسلطان جفري آرثر.<br /><br />أما استقالة بات ووترفيلد - صاحب النظرية الهندية، المستشار العسكري للسلطان سعيد ومن مؤيديه الكبار في يناير 1970 وتغييره بالكولونيل يو أودلمان، صاحب المهارات العالية، فقد عززت الاحساس بالأمن عند قابوس. وضمن رئيس وحدة المخابرات في السلطنة تأييد طارق في المنفي في لقاء عقده معه في دبي سنة 1970 في شهر مايو - وتهيأت الأرضية للانقلاب (84). <br /><br />وبعد أن تم رشوة حراس القصر فغابوا ليلة الانقلاب، قاد بُريق بن حمود السكرتير الشخصي للسلطان سعيد، مجموعة من العبيد من أبواب القصر إلي جناح السكن، حيث كان هناك السلطان وعدد من عبيده. وهناك جرت معركة إطلاق نار، أصيب بُريق وانسحب من الساحة، ومن هناك أُخذ بواسطة ضابط كبير وعدد من الجنود (من جيش السلطان).<br /><br /> والهجوم الثاني إلي داخل القصر آتي أكله والسلطان اقتنع بالاستسلام (85)، ووقع علي وثيفة التنازل عن السلطة وسافر بالطائرة للبحرين للعلاج الطبي، ومن هناك اليللمنفي في لندن حيث مكث هناك حتي موته في 19-10-1972 (86) والمعلومات عن الانقلاب الناجح لم تنشر إلا بعد أيام. وفي 26 يوليو 1970 خرج قابوس بإعلان قصير للشعب والعالم، أعرب فيه عن تصميمه منح السلطنة صورة جديدة ومختلفة عن الماضي ، وبعد أن أُعطي البيعة من القوات المسلحة قال السلطان الجديد : <br /><br />في الماضي أشرت بقلق كبير وعدم رضي لضعف قدرة أبي علي إدارة شؤون السلطنة. الآن عائلتي وقواتي المسلحة أعطوني البيعة، والسلطان العجوز غادر الوطن، وأنا أعد أن الأمر الأول الذي سألتزم به سيكون الإقامة الفورية لحكم حديث (87).<br /><br /> يتبـــــع
المستطلع
07/09/2002, 10:57 AM
كمل يالطيب اشتقنا <img border="0" title="" alt="[Smile]" src="smile.gif" />
الأدغال
07/09/2002, 05:34 PM
ولد قابوس في مسقط في نوفمبر سنة 1940، ولم يعرف عن فترة حياته الأولي إلا القليل ، باستثناء حقيقة أنه حسب الأغلبية عاش بين أسوار القصر، وتقريباً لم يحتك بأبناء جيله من خارج العائلة المالكة. وتلقي تعليمه الأولي في القصر علي يد معلم علمه الدين واللغة العربية والإنجليزية، وعندما وصل إلي سن 18 سنة أُرسل قابوس إلي بريطانيا لكي يكمل تعليمه العام، وفي سنة 1960 انتقل إلي الأكاديمية العسكرية في ساندهرست، وهناك تلقي تعليمه العسكري ومع نهاية تعليمه في ساندهرست انتقل إلي ألمانيا لتلقي تعليم تكميلي في مجال الاستراتيجية العسكرية. <br /><br />وبعد جولة لعدة أشهر في العالم رجع إلي بريطانيا وتلقي معلومات في مجال إدارة أجهزة الحكم المختلفة. في هذه الفترة تعرف قابوس علي عدد من البريطانيين ، الذين أصبح جزء منهم مع الأيام مساعدين له. وفي سنة 1964 عاد إلي عُمان، لكنه لم يتسلم أي مهمة حكومية لأن والده لم يكن مستعداً لإشراكه في دوائر الحكم والأمر. كانت وجهة نظر قابوس تقول انه يجب اتخاذ إجراءات انفتاح وتخصيص موارد لسكان عُمان، وذلك لمنع أي تمرد مكشوف مثل الذي يحدث في ظفار.<br /><br /> وقد قوبلت وجهة النظر هذه بالرفض من أبيه الذي ادعي أن الحرية من أي نوع ليست من شؤون أهل عُمان، وأن ترك الحبل وإعطاء الحريات سيؤدي بالسلطنة إلي حافة الدمار (88). ولهذا السبب وضع قابوس في ظروف عزل في القصر في صلالة وقضي وقته في تعلم الفقه الإسلامي. <br /><br />وكان والده يزوره بين الحين والآخر واهتم بمنع أي اتصال بينه وبين الزوار من الخارج، وقد ازداد إحباط قابوس نتيجة رفض أبيه منحه أي وظيفة. وخلال فترة العزل هذه اجري قابوس اتصالات سرية مع عدد من الاستشاريين البريطانيين ورجال الحكم في السلطنة وبلور خطة الإطاحة بأبيه. <br /><br />إن مرارة قابوس ونظرته المتنكرة لأبيه نبعت من رواسب بقيت من طفولته المعزولة، والتربية القاسية التي تلقاها في ساند هيرست وعزلته التي فرضت عليه عندما عاد الي صلالة. وليس غريباً بناءً علي ذلك أن يظهر قابوس في كل مناسبة خيبة أمله من أبيه، وفي مقابلة صحافية قال قابوس، ان أباه تعلم خمس لغات لكنه لم يكن متحضراً … ولم يكن مستعداً للتغير، وتمسك بأمور غير مناسبة لعصره(89). <br /><br />وبعد أيام من الانقلاب أجرى قابوس زيارته الأولي لمسقط، والاستقبال الترحيبي الظاهر الذي حظي بها اعتبر شهادة من الشعب العُماني للاعتراف به. وكان قابوس صاحب الحق في أخذ الحكم من ناحية الوراثة فقد كان ولياً للعهد وكان من المحتمل أن يرث أبيه. والانقلاب جري من دون اراقة دماء، كما حدث في حالات أخري في العالم العربي. وبرنامج الانقلاب لم يعتمد علي مبادئ مستمدة من نظريات راديكاليه. وعمليا ومنذ صعود قابوس للحكم لم تظهر تحديات لشرعيته كحاكم، باستثناء متمردي ظفار الذين أرادوا زعزعة النظام السلطاني ذاته. <br /><br />علي أي حال فإن أحداث 23 يوليو 1970 جاءت بقابوس كحاكم صاحب نظرية منسجمة مع المزاج الحداثي لدول الخليج، وإقامة الحكم الحديث الناجع الذي بإمكانه بدء عملية تطوير واسعة النطاق في السلطنة. وبالفعل فإن السلطان الصغير ومقربيه لم تكن لديهم نظرية شاملة لنطاق وشكل الحكم الحديث الناجح والفعال. ولكن حقيقة أنه احتك بأشكال حكم كهذا عندما مكث في عواصم الغرب، وأيضاً بنشاطات حكم للدول المجاورة لعُمان - خاصة العربية السعودية والكويت - جعلت قابوس يدرك أهمية إقامة بنية تحتية في مجال الاتصال والتربية والرفاه. <br /><br />وبالفعل فإن تغيير السلطان القديم بالجديد بشر بانقلاب دارماتيكي في مجالات الحياة العامة في عُمان. وقد صاحب تغيير الحكم الذي فرض علي زعامة البوسعيد لأول مرة منذ 100 سنة - ادخال نظريات ووسائل حكم شقت الطريق لإيجاد " عُمان الجديدة " ذات المستوي السياسي العالي جداً، وأوجد نظام حكم كتب علي رايته شعار الانفتاح والتعاون الدولي. كما أن تغيير اسم الدولة من " سلطنة مسقط وعُمان " إلي " سلطنة عُمان " دل علي طابع الدولة الجديدة التي تسعي لاندماج ديموغرافي وجيوبولتيكي في عُمان.<br /><br /> فالاسم القديم " مسقط عُمان "، خلّد الفجوة السياسية والتاريخية بين الأقاليم الداخلية ومنطقة الساحل، والاستقطاب تجسد كما ذكر أعلاه في صراعات الخمسينات. وفي سنة 1970، انضمت ظفار - المقاطعة الجنوب غربية التي شكلت كموقع خاص للسلطان سعيد - لعُمان (90)، (للتوسع في هذه المسألة انظر فصل (ب). وفي نفس الموقف تحدد أيضاً العلم الجديد للسلطنة وبذلك وَحد قابوس عُمان بالاسم وبالرمز كما وحدها عملياً.
راعي الثور
07/09/2002, 09:44 PM
مشكور اخي على الموضوع ولعلنا جميعا ونحن نقراء تاريخنا المنسي لبلادنا بكل جوانبه ندرك مدى عظمة القائد السلطان قابوس فبرغم ما يقال ويسرد لا ينكر الواقع العماني الحميد الا منافق اعمته بصيرته عن رؤية الحقيقه
الأدغال
08/09/2002, 06:33 PM
اصلاحات أولية في مجالات الحياة العامة <br /><br />في خطاب توليه العرش في 26/7/1970 بُشّر قابوس شعبه بإصلاحات بعيدة المدي، وإطلاق عملية تنمية تنسجم مع طموحه " تحسين أوضاع شعبه كإعداد لمستقبل أفضل " (91)، وفي هذا الخطاب رسم قابوس بخطوط عريضة خطته لإغراق عُمان بإعداد كبيرة من المشروعات لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والمطارات الدولية(92).<br /><br /> اعتقد قابوس أنه بغياب بنيه تحتية مادية شاملة سيكون من الصعب عليه إجراء التغيير. ولذلك، فإن الخط الموجه لتخطيط سياسات الاستثمار كان التنمية السريعة والواسعة للبنية التحتية المادية - مطارات ، طرق سريعة، شبكات اتصال، شبكات كهرباء ، إقامة مباني عامة ومباني خاصة.<br /><br /> وأدرك قابوس بشكل سليم أنه بهذا سيتمكن خلال فترة قصيرة من عرض إنجازات مؤثرة في مستوي الحياة لطبقات واسعة من السكان. ويمكن القول أنه في المرة التالية (كما ذُكر من يوليو 1970 ديسمبر 1971) أظهرت نظرية الدولة التي اقتنع بها قابوس ضرورة العمل الأولي والسريع الذي يهدف إلي تنفيذ أهداف الانقلاب وحل مشاكل عُمان التي تراكمت في فترة حكم سعيد. <br /><br />إن قمع تمرد ظفار وبداية جهد تحديثي أساسي، خاصة في مجال البنية التحتية، كان من علامات المرحلة الانتقالية. والبنية التحتية المتطورة كان من المحتمل أن تشكل عاملا مركزيا في عملية بناء الدولة وتحسين سيطرة الحكومة المركزية علي القطاعات المختلفة للمجتمع العُماني (93).<br /><br />ومنذ صعوده للحكم أعلن قابوس أن في نيته توجيه عوائد النفط إلي إطار خطة التنمية الطموحة. وتطور صناعة النفط شكل عاملاً مشجعاً للتطور الاقتصادي بثلاثة أشكال: عوائد أميريه (94) واستيراد تكنولوجية غربية وتوسيع دائرة التشغيل، إضافة إلي تغيير أنماط الاستهلاك. وقد ساعد النفط علي تطوير صناعات مرافقة مثل حركة السير والبناء.<br /><br /> وكان من الواضح أن النفط لم يكن يدعم فقط التطور الصناعي العُماني لكنه ساعد علي إيجاد أجواء مناسبة للنمو الاقتصادي والتغيير.<br /><br />وسبق أن أعلن قابوس في خطاب توليه العرش عن نيته إلغاء القوانين المعيقة التي فرضها نظام أبيه، خاصة تلك المتعلقة بحرية التنقل للمواطنين، والتجارة المحلية والاستيراد، واستعمال المكننة الزراعية الحديثة. وأعطي الحق لكل عُماني أن يشتري وأن يبحث عن فرص معيشة في دول أخرى . العالم الكبير الذي بقي حتي اللحظة مغلقاً في وجه العُمانيين ، كُشف الآن أمامهم، والأجانب الذين كانوا موضع استغراب أصبحوا محل ترحيب، بسبب انفتاح أبواب عُمان ودعيت الشركات الأجنبية للقيام بجزء من عملية البناء في عُمان (95).<br /><br /> يتبـــــــــــــــــــع
الأدغال
09/09/2002, 05:21 PM
وبالفعل، فإن موارد كثيرة وُجهت في سنتي حكمه الأولي والثانية لتطوير أجهزة التعليم والصحة (96). وأقيمت عيادات ومدارس، واعطي تأكيد خاص لتوسيع وتحسين جهاز التعليم تعبيراً عن الاعتراف بأن التعليم الناجح وتطوير الموارد الإنسانية يشكلان ضماناً لاستمرار عملية التطوير. وحتي نهاية سنة 1971تمت إقامة 6 مستشفيات و30 عيادة لعلاج كل سكان السلطنة مجانا. وفُرض التعليم الإلزامي المجاني، وفي السنة الأولي منذ الانقلاب تأسست 15 مدرسة أساسية، من ضمنها المدرسة الأولي للبنات. <br /><br />وفي هذه الفترة ارتفع عدد التلاميذ في التعليم الأساسي من 900 إلي7000 (من بينهم 1100 بنت). وفي السنة التعليمية 72-1973 م كانت هناك 68 مدرسة تعلم فيها 25 ألف تلميذ وتلميذه، مقارنة بالثلاث مدراس التي كانت موجودة عشية صعود قابوس للحكم (97). <br /><br />مكنت عوائد النفط الدولة من تخفيض اعتمادها علي الضرائب من المواطنين، وهكذا قويت قدرتها علي التأثير في الجماهير. علاوة علي ذلك فإن فيض الخدمات والبنية التحتية في الدولة طورت قنوات تعلق المواطن بالدولة بشكل متزايد ، وعلي الأقل جعلت المواطن في وضع لا يميل فيه للنشاط الاقتصادي والسياسي المستقل وبالتالي تحدي الدولة.<br /><br /> هذا النمط من السيطرة أُعد استنادا الي تعريف باحث الدولة في أمريكا اللاتينية فريدريك بايك، لخلق وضع إذا كان الناس فيه" يتمتعون بشكل نسبي بدخل مرتفع، فإنهم سيكونون مرتبطين بحكومة تزودهم بشبكة أمان واسعة من الحماية (98)، هذه النشاطات جعلت عُمان في صف واحدً مع دول، أطلق عليها باحثون مثل حازم الببلاوي (99) وجيماكولوشياني (100) اسم " دول rentier " (دول ريعية) اقتصادها مبني بشكل حاسم علي دخل من مورد محدد وأساسي ( نفط في هذه الحالة ) والتي حكومتها منخرطة بشكل مباشر في استغلال ونشر هذا المورد (101). <br /><br />والمناطق التي كانت حتي سنة 1970 تقريباً نائية اوصلت بالمركز السلطوي بواسطة شبكة طرق حديثة. وفي إعداد البنية التحتية برزت ثلاثة تطورات مهمة: شق طريق بين وادي الباطنة إلي صحار، وإقامة ميناء قابوس في مدينة مطرح، وإقامة مطار دولي في السيب. وإضافة لذلك برز تطور تشغيلي تجسد في إقامة مباني المكاتب والمساكن، ومكاتب وساطة لرجال مبيعات وعقود (102). <br /><br />ولدي دخولها العصر الجديد وجدت عُمان نفسها تعاني من نقص في القوي العاملة، ولهذا توجهت لمصادر خارجية. وبشكل عام توفرت آنذاك 3 أنواع من القوة العاملة الأجنبية في المجتمع العماني. وكان أغلب المستشارين المهرة بمختلف أشكالهم في موضوع البناء والشؤون المالية والعسكرية والإدارية الكبري ( حوالي 800 ) من أصل أوروبي. وبجانبهم برز وجود موظفين في خدمات حكومية ومدرسين من الدول العربية خاصة مصر والأردن . وفي نهاية السنتين منذ انقلاب قابوس عمل في السلطنة 735 معلما، وهذا في مقابل 28 في عُمان عشية الانقلاب. وفي أسفل السلم تم وضع عمال البناء والخدم وعمال آخرين جلبوا من الهند وباكستان وبنجلادش وسيريلانكا، علي أن الاعتماد الحاسم للاقتصاد العماني علي الخبراء الأجانب برز في الجيش والاقتصاد.<br /><br /> ومثل أغلب الجيوش في منطقة الخليج، عانت القوات العمانية من غياب المهارة، وبناء علي ذلك استمرت في الاعتماد علي مساعدة ضباط وأفراد بريطانيين اشتغلوا بعقود (103). وفي هذا المجال برز وجود الجنود الإيرانيين والأردنيين ( الذين أرسلوا لمساعدة السلطان في دحر تمرد ظفار)، وضباط باكستانيين تواجدوا في عُمان.<br /><br /> وكذلك في مجال النفط تواجد الأجانب. والنقص الظاهر في القوي العاملة التقنية في هذا المجال أجبر" شركة تطوير النفط العُمانية" (104) - من أعمدة الوساطة في الاقتصاد العماني - أن تعتمد علي إدارة غربية وأن تدخل مع شركائها الأجانب في تسوية امتياز لم يكن مريحاً بالنسبة لها ، وهذا كي تستمر في استخراج النفط بانتظام (105). وفي السنتين الأوليين من حكم قابوس وضعت بنية تحتية أساسية في مجالات عديدة.<br /><br /> يتبــــــــــــــــع
Al3sfoora
09/09/2002, 11:41 PM
</font><blockquote><font size="1" face="Arial, Helvetica, sans-serif">quote:</font><hr /><font size="4" face="Arial, Helvetica, sans-serif">الكاتب الأصلي للموضوع: الأدغال:<br /><strong>أوردت مجلة القدس العربي التي تصدر في لندن مقالا في شهر يونيو الماضي عن تاريخ النهضة في السلطنة بطريقة خلاف ما يتم ذكرها في الكتب، وهذا المقال شبيه لما ورد في رواية (وردة) للكاتب نصر الله ابراهيم. وإليكم المقال وإن كان مطولا:<br /><br />======================<br /><br /> تقديــم <br /><br />رغم الاهتمام المتزايد بمنطقة الخليج وأهمية سلطنة عمان فإنه لم ينشر بحث يحلل عملية بناء الدولة في عصر السلطان قابوس، لذا يأتي هذا الكتاب مساهمة في هذا الإطار. والكتابات القليلة الموجودة في هذا الموضوع تعتبر ضمن الكتابات التي تستند إلي الانطباع الشخصي لمؤلفيها أكثر من كونها تعتمد علي أساليب البحث العلمي. وهذا الكتاب عبارة عن محاولة لتكوين صورة شاملة تدمج مختلف مجالات التغير من خلال التأكيد علي تحليل مسيرة نمو الدولة والانتقال من الكيان البدوي إلي دولة منظمة. وفي هذا البحث سيجري التطرق للمذهب الديني (الأباضية) الذي ينتسب إليه أغلب سكان عمان، ودوره في عملية الانتقال من دولة بدوية إلي دولة منظمة. وبالإضافة إلي قيمة الكتاب كمصدر لتاريخ عمان في فترة البحث، فإنه من المتوقع أن يكون الكتاب ذا فائدة للمهتم بالتغيرات التي تحدث للمجتمعات التقليدية لحظة التقائها مع عملية التحديث.<br /><br /> المقدمــة <br /><br />إن هذا الكتاب هو بحث تاريخي يتحري شكل العملية أو المسيرة التي خلالها تُغيّر المجتمعات القبلية _التي تفتقد للمؤسسات وأجهزة الدولة _ صورتها مع الزمن، وتتحول إلي دولة. والأحداث معروضة هنا في إطار تحليلي يدمج, بين أشياء أخري, نظريات من علوم مختلفة، خصوصاً الانثربولوجيا وعلم السياسة، ودمج أدوات بحثية مأخوذة من علوم مختلفة في تحليل تاريخي يساعد في تحديد أنماط الاستمرار في عملية الانتقال من كيان بدوي إلي دولة منظمة. وعلي سبيل المثال فإن البحث يستقي ايحاءات من دراسات في مجال الانثربولوجيا السياسية بشأن مصادر تطور الدول، وخاصة في المجتمعات القبلية، وشكل القيادات في مجتمعات كهذه، والميكانزمات المتضمنة في إجراءات بلورة القوة والصلاحية. وبطريقة مشابهة فإن الأدوات المأخوذة من علم السياسة تساعد في فهم مسائل الهوية الجماعية ومؤسسات الدولة، في محاولة لتحديد إلي أي مدي أثرت أشكال السلوك القبلي في تشكل الهوية وفي عملية اتخاذ القرار في الدولة.<br /><br />هذا البحث يعالج موضوع تطور عمان تحت حكم السلطان قابوس بن سعيد، وهي الفترة التي تشكل عصراً جديدا في تاريخ عمان. ويتناول البحث عقد السبعينات من القرن العشرين، وهي السنوات التي تشكلت فيها السمات الأساسية لسلطنة عمان في العصر الجديد. وحتي ذلك الوقت تميزت عمان بالتخلف في أغلب مجالات الحياة، وهذا نتيجة لانقطاع متواصل عن التأثيرات الخارجية، إضافة إلي غياب ديناميكية إجتماعية، مع وجود نظام غير فاعل. وهذا الواقع وجد في عمان منذ سنة 1856م، سنة وفاة السلطان سيد سعيد بن سلطان، الذي كان بداية النهاية للإمبراطورية البحرية التي سيطرت علي مناطق الخليج الفارسي وعلي الشاطئ الشرقي لإفريقيا. وجاء انقلاب يوليو 1970م وصعود قابوس للحكم ليعطي إشارة لبداية تغيير دراماتيكي، والذي تم التعبير عنه في مجالات مختلفة من الحياة العامة في عمان. لقد شكل عقد السبعينات مرحلة حاسمة في نمو عمان الجديدة، حيث بدأ هذا العقد بعمليات إصلاح شاملة خصصت لعلاج أمراض التخلف الاجتماعي والاقتصادي في عمان. <br /><br />وهذه المسيرة أصبحت ممكنة بفضل الدخل الكبير الذي وفره النفط، والذي أصبح الدعامة الرئيسية للاقتصاد العماني، لكن المسيرة نبعت كذلك من الحاجة لايجاد جواب للتحديات الفورية التي مثلت أمام العمانيين، حيث وقفت عمان في بداية العقد أمام تهديد ملموس من جانب منظمة سرية ذات توجه يساري مدعومة من النظام الماركسي في اليمن الجنوبي. كما أنه في بداية العقد تم إخلاء القوات البريطانية من الخليج الفارسي، وأجبرت عمان علي التكيف مع الواقع الاستراتيجي الجديد حيث حاولت كل من إيران والعراق تقوية مواقعهما كدول عظمي علي الصعيد الإقليمي.<br /><br />هذا البحث يعالج تطور الدولة العمانية كبؤرة تحليل متعدد الأبعاد، من خلال تفحص الأوجه المختلفة لهذه العملية، وذلك كما يلي: تأسيس الجهاز الحكومي، وتطبيق السياسات الموجهة لتحقيق الاندماج الديموغرافي والجيوبوليتيكي، وتطور السياسة الخارجية الساعية لدمج عمان في الإطار الإقليمي. والنقاش يتركز في هذا السياق علي الطريقة التي واجه بها النظام التحديات الداخلية والخارجية، والطريقة التي رد فيها المجتمع علي التغيرات التي طرأت عليه عند تطبيق السياسات الجديدة من قبل النظام. إن فهم المعطيات المميزة لعمان عن بقية دول المنطقة عامل مهم وضروري في النقاش، وبهذا الخصوص سيتطرق البحث للمعطيات الأساسية التالية:<br /><br />المجتمع والثقافة: تتكون عمان من فسيفساء لأقليات إثنية ولغوية متركزة في مناطق محددة في الدولة. هذه الأقليات -بعضها هندي وبعضها عربي- أقاموا حياتهم بشكل مستقل وانصهروا في الثقافة العمانية وأكسبوها تعددية إثنية. وفي وسطهم برز أبناء الخوجا -وهم مسلمون من أصل هندي-(1) الذين حددوا مكان إقامتهم منذ بداية القرن السادس عشر قرب الميناء المركزي لمسقط، وتمتعوا باحتكارات حقيقية في مجال التجارة بمختلف أنواعها.(2) وتوجد مجموعة إثنية أخري تمتعت بموقع خاص في المجتمع العماني هي البلوخيم ، وهي من أبناء قبائل من منطقة بلوخستان (منطقة الشاطئ الشرقي لخليج عمان الذي يفصل بين إيران وباكستان) الذين هاجروا للساحل العماني قبل مئات السنين وتحولوا إلي قطاع ثابت في المجتمع العماني، وهؤلاء دمجوا خصوصا في قوات الجيش والشرطة. والبقية كانوا عمانيين من أصل عربي، ومرتزقة جلبوا من إيران وباكستان وبقية المناطق الواقعة تحت السيطرة البريطانية سابقاً .(3) وبالإضافة إلي هذه التقسيمات يوجد تقسيم مستمد من المميزات البيئية لعمان: <br /><br />المزارعون وأهل الصحراء وسكان الجبل، وكل واحدة من هذه الجماعات تختلف عن نظيرتها من حيث اللهجة وطريقة الحياة والثقافة السياسية.(4) والمجتمع العماني هو مجتمع قبلي وأسسه التنظيمية وجدت منذ هجرة القبائل العربية إلي عمان في القرن الثاني لصعود الإسلام. وعمليات الهجرة والتحول الدائم للسكان امتدا مئات السنين، وخلال الزمن تجذر المهاجرون، ومن خلال التصاهر وجدت كيانات قبلية جديدة.(5)البعد الديني: إن أغلب عرب عمان (حوالي 55% من مجمل سكان البلاد، التي كانت تضم في بداية عقد السبعينات 450 ألف نسمة)،(6) محسوبون علي المذهب الأباضي الذي أسسه عبد الله بن أباض المتفي سنة 748 ، وإضافة للأباضية توجد أقلية كبيرة من السنة حوالي 40%، وأقلية صغيرة من الشيعة حوالي 5%.(7)، والمذهب الأباضي تأسس في البصرة في القرن السابع من خلال انشقاقه عن الخوارج (8) الذين خرج أتباعهم من معسكر علي زمن حربه مع الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان خلال حرب صفين سنة 657 علي خلفية المحاولة لوقف الحرب بالتسوية أو بالتحكيم. وهؤلاء ادعوا أنه لا بد من الاستمرار في الحرب وأنه لا حكم إلا لله(9) واعتبار أن ترك الأمر في الحسم للبشر يعتبر كفراً، ومثل بقية الخوارج رأي الأباضيون أنفسهم كمن يعيش معزولاً عن بقية الجماهير الإسلامية منذ موت الخليفة الثاني عمر بن الخطاب سنة 644، وكانوا قد رفضوا حكم الخليفة الثالث عثمان بن عفان، رغم أنهم لم يستقلوا إلا في فترة حكم خليفته علي.<br /><br />انتهت أجنحة الخوارج المتطرفة مع مرور الزمن ولم يبق سوي المذهب الخارجي المعتدل (الأباضية)، والمؤمنون به تفرقوا في ارجاء العالم الإسلامي، وقامت دول أباضية في شمال أفريقية وفي حضرموت جنوب اليمن وفي عمان. والتجمعات الأباضية الموجودة حتي هذا اليوم في شمال إفريقيا وشرقها وكذلك في عمان تدل علي ذلك. وفي شمال افريقيا أقام الأباضيون مدينة مزدهرة كان مركزها في تاهرت شرق الجزائر، والتي استمرت أكثر من مائة وثلاثين عاماً من سنة (776-909م). وبعد تخريب مملكتهم علي يد الفاطميين انسحب الأباضيون إلي عمق صحراء سهاري وتركزوا في مناطق منعزلة مثل واحات الصحراء في مادي مزاب، وأحياناً في جزيرة جربة (تونس) وفي جبل نفوسة، وهناك يقيمون شعائرهم حتي هذا اليوم.<br /><br />وفي مقابل ذلك نجح الأباضيون في عمان بتثبيت وجودهم ، كما إن الإمامية الأباضية استمرت وذلك بفضل، من بين أسباب أخري، الاتجاهات المعتدلة التي طورتها بشأن مسألة السلطة والمجتمع .(10) وهكذا رفضت الأباضية أساس المذهب الخارجي المؤمن بالقتال من دون هوادة ضد المسلمين من غير المذهب الخارجي لأنهم ضلوا عن طريق الإسلام النقي. ورأي الأباضيون أنفسهم أهل الشوري، واعتقدوا أن الجماهير الإسلامية يجب أن يحكمها إمام منتخب، ورفضوا توارث السلطان. وبتبنيهم هذا المنهج فإن الإباضيين يحافظون علي المبدأ المهم في الحكم إلاسلامي، فالزعيم السياسي والروحي (إمام) للجماهير يجب انتخابه علي يد علماء الدين وأعيان القبائل علي أساس معايير مثل ، التضلع في الدين والمستوي ألاخلاقي المرتفع، والقدرة علي القيادة والمعرفة بالقواعد التي يقرها الإسلام. وللجمهور الحق في خلع الإمام الذي ينحرف عن هذه المبادئ، وأكثر من ذلك أباح المذهب الأباضي وضعاً يدير المجتمع فيه نفسه بدون زعيم .(11) وهكذا شكلت الإمامة الإباضية إلي حد كبير نوعاً من التقوية الدينية للتراث السياسي القبلي المبني علي أساس القوة، وناسبت إلي حد كبير ظروف المجتمع القبلي.<br /><br /> يتبـــــــــــع</strong></font><hr /></blockquote><font size="4" face="Arial, Helvetica, sans-serif">
الأدغال
10/09/2002, 10:44 PM
إصلاحات في جهاز الحكم واتخاذ القرارات <br /><br />مع كل البدائل المذكورة أعلاه ترافق تغيير في أجهزة الحكم العماني، ومرحلة انتقال وقفت أمام محاولة إقامة الحكم الحديث. وتبدي أن جهاز الحكم المقلص للدولة القبلية السعيدية، حيث عمل موظفوها في إطار الأوامر السلطانية التي تحدد بحزم حدود الصلاحيات، لم يعد يناسب متطلبات الواقع.<br /><br /> وظهر بعد الانقلاب أنه لا يوجد في عمان جهاز حكم كفؤ يأخذ علي عاتقه المهمة التي توجبها عملية تنمية واسعة النطاق وأنه لا توجد قوة بشرية مدربة كفوءة لاتخاذ القرارات وشغل المناصب الكبري. ورغم نيات وخطط التطوير الطموحة للسلطان فلم يكن قابوس ناضجاً لأخذ زمام السلطة . فقد كان يعرف قلة فقط من العمانيين، ولم تكن له علاقات مع القبائل، وعملياً كان يفتقد لأي بؤرة إخلاص في المجتمع العُماني. وفي محيطه القريب وجد مستشارون وضباط بريطانيون، وكان قابوس يدرك ارتباطه بهم وفهم أنه ليس بالإمكان تحديد سياسات بدون تأييدهم. <br /><br />وفي الفراغ الذي تولد بعد الانقلاب أصبح الحكم في يد لجنة من المستشارين الأجانب (مجلس استشاري مؤقت) وقف علي رأسه سكرتير الدفاع، يوأودلمان(106). وهذا المجلس هدف الي أن يكون جسرا في مرحلة الانتقال من جهاز الحكم المقلص للدولة القبلية السعيدية للنظام الجديد الذي بدأ يؤسسه قابوس، وأخذ المجلس علي عاتقه تخطيط السياسات وعمل لفترة انتقالية قصيرة لمدة أسابيع كجهة جيدة لاتخاذ القرار، من خلال عمله باسم السلطان الصغير وقليل التجربة (107). <br /><br />ومن بين الأهداف التي وضعها المجلس لنفسه إشراك عم السلطان الموجود في المنفي، سيد طارق بن تيمور، وتعيينه من جديد رئيس حكومة (108)، ومع عودته - أي طارق - لعمان في أغسطس سنة 1970 تم حل المجلس وتعيينه رئيساً للحكومة العمانية (109). الحكم القديم الذي كان قائماً في السلطنة غير وجهته لتصبح الإدارة حديثة وواسعة. وفي بداية أغسطس طلب من أغلب المستشارين الأجانب (110) ورجال الإدارة السابقة أن يخرجوا من البلاد. <br /><br />موظفو الحكم العماني القدامي، مثل سيد أحمد بن إبراهيم البوسعيدي وزير الداخلية الذي تولي من سنة 1939 إلي سنة 1970 إدارة الدولة القبلية والسيد شهاب بن فيصل ال سعيد، وإسماعيل بن خليل الرصاصي، أُقيلوا أو استقالوا بأنفسهم. وفي 8/8 أعلن طارق عن تعيين الوزراء الأوائل للحكومة العمانية وكانوا أعضاء صغارا من عائلات مؤيده لآل ألبوسعيد أو أعضاء العائلة الواسعة لآل ألبوسعيد الذين عملوا ولاة وسكرتيرين شخصيين وامتلكوا تجربة إدارية في مجال القضاء والتجارة والزراعة. وهكذا تم تعيين سعود بن علي الخليلي في وزارة التعليم ود. عاصم الجمالي في وزارة الصحة والسيد بدر بن سعود ألبوسعيدي في وزارة الداخلية والسيد محمد بن أحمد ألبوسعيدي في وزارة العدل (111).<br /><br />وبموازة إقامة الحكومة برزت الحاجة لقوي عاملة ماهرة ومدربة. ورغم الطابع الحديث نسبياً للنظام الجديد، فإن وجود عُمانيين في الحكومة ما زال ظاهرة نادرة وطريقة تجنيد القوي العاملة في عملية إقامة الدولة كانت مختلفة ومتطورة أكثر من طريقة سعيد، ورغم التفضيل الذي منح لاعتبارات مثل (الإخلاص الشخصي والاصل المعروف )، أرادت الحكومة الجديدة إدماج العُمانيين في الجهاز الحكومي كذلك، لأسباب كثيرة، منها ضم أشخاص من أصل عربي عملياً. ولقد شكل حكم قابوس نظاما مختلطاً للدولة القبلية إلي جانب أسس مميزة لدولة منظمة أكثر. <br /><br /> يتبـــــــــــــــــــــع
الأدغال
11/09/2002, 11:32 PM
وبالاضافة الي مستشارين أوروبيين كانوا ناشطين، خاصة في المجال العسكري وأعدوا خطط التطوير. ظهرت في السنوات الأولي من عام 1970 ستة قطاعات محلية مميزة حازت وظائف عالية الدرجة :-<br /><br />1-أعضاء العائلة المالكة الذين دمجوا في الجهاز الحكومي الجديد بغض النظر عن مؤهلاتهم، والذين كانوا من الناحية الاقتصادية المفضلين الأساسيين في منح الحقوق للشركات الأجنبية.<br /><br />2-أعضاء العائلة الموسعة لآل بوسعيد الذين عملوا ولاة وسكرتيرين شخصيين وامتلكوا خبرة في إدارة المجتمع المحلي وفي مجالات القضاء والزراعة والمجالس المحلية ( الديوان).<br /><br />3- التجار العمانيون العرب وأبناء شبه القارة الهندية الذين تحدد موقعهم حسب الأغلبية علي أساس الإنجازات وليس علي أساس الانتماء، بسبب مؤهلاتهم كرجال أعمال.<br /><br />4-أعضاء القبائل الذين دمجوا في صفوف الحكم المحلي الجديد.<br /><br />5-عُمانيون من العامة، الذين اعتمد تقديمهم علي ثقافتهم (ومن بين هؤلاء برز أعضاء جماعات المهجر)، ووزن العمانيين المحليين في هذا الخصوص كان قليلاً، خصوصاً بسبب غياب قوة عاملة مدربة.<br /><br />6-عُمانيون من زنجبار الذين جاءوا إلي عُمان مع تغيير الحكم فيها (112).<br /><br />وبجانب إدماج شخصيات من بيت ألبوسعيد للإدارات الجديدة، فقد بذلت جهود لتجنيد عمانيين من المهجر لصفوف النظام الجديد بأمل أن يحتل هؤلاء مراكز رئيسية في عملية بناء قيادة إدارية جديدة. وجماعة العمانيين في المهجر انقسمت إلي ثلاث مجموعات أساسية واحدة منها انتسب إليها أولئك الذين غادروا البلاد في الخمسينات والستينات في محاولة لامتلاك وسائل معيشة أفضل (73). <br /><br />وبينهم كانت بالأساس قبائل من المناطق الداخلية ومن الجبل من منطقة ظفار (جبليين) الذين سافروا إلي دول الخليج التي كانت المصدر الأساسي لإستيعاب القوي العاملة. وهؤلاء المهاجرون عملوا من أجل الحصول علي سبل معيشة معقولة، وكانوا يرسلون مساعدات مالية لعائلاتهم في ظفار والداخل. وفي نهاية الستينات قُدر عددهم في دول الخليج المختلفة بحوالي 50 ألفا (114).<br /><br /> وكان هناك الشباب أبناء مسقط وأيضاً أبناء ظفار والداخل في دول عربية كمصر والعراق والكويت ( وأحيانا إلي الولايات المتحدة ) وذلك للتعلم (115). ومع الزمن ترجم هؤلاء عدم رضاهم عما يدور في عُمان بالانخراط في دوائر المعارضة للنظام السعيدي في عُمان كما ذكر سابقاً، وذلك في الحركات السياسية التي نشط ممثلوها في دول الخليج (معسكر الأمامية) وكذلك حركات ناصرية مثل حركة القوميين العرب التي شكلت ملاذاً ملائماً لنفس المثقفين. <br /><br />والمجموعة الثالثة في جماعة المهجر كانوا عمانيين من أصل زنجباري (116 )، الذين تركوا زنجبار بعد انقلاب 1964 وجزء منهم عادوا الي عمان واندمجوا في الأطر القبلية أو القروية التي ينتمون إليها(117)، ومع ذلك فإن أبواب البلاد أغلقت في وجه جزء من مهاجري زنجبار ( حسب أغلبية المثقفين منهم ) وهؤلاء انضموا لعشرات آلاف المهاجرين الذين بحثوا عن فرص جديدة في دول الخليج الغنية أو في وسط دوائر مثقفة وأكاديمية في مصر وموسكو.<br /><br /> ومع هؤلاء تم احتساب جزء من أعضاء العائلة المالكة وآخرين من آل بوسعيد، الذين قرروا الخروج من عُمان مع تعاظم إحباطهم من سياسات الاضطهاد التي مارسها السلطان ضد أفرع العائلة التي ينتمون إليها(118). ومع تغيير الحكم العُماني عادوا للبلاد، التي احتاجت الي مؤهلاتهم. ومن ناحيتهم تحولت عُمان بعد الانقلاب من قطعة ارض شعروا نحوها بالانتماء إلي هدف جذاب بالإمكان أن يفرغوا فيه كل مهاراتهم ويشاركوا في عملية بناء عُمان .<br /><br />ان عملية بناء الحكم الجديد بدأت فوراً بعد الانقلاب واستمرت طيلة سنوات الحكم الأولي لقابوس، وبالإضافة إلي الوزارات الأربع التي أعلن عن إقامتها طارق بن تيمور في أغسطس 1970، أقيمت إدارات تهتم بالشؤون الخارجية والاقتصاد والإعلام والخدمات الجماهيرية والاتصالات وشؤون المجتمع والعمل وأمور عقارية والدين والوقف وديوان السلطان. وعلاوة علي ذلك أقيمت وكالات إدارية من بينها إدارة ظفار والحرس الملكي وإدارة النقد العُماني (119).<br /><br /> وفي الجهاز الحكومي للمقاطعات لم ينفذ السلطان قابوس تغيرات بعيدة المدي، فهذا الجهاز أدير كما في الماضي من قبل حكام ، عددهم أربعون، لكل إقليم وضم إلي ذلك شخص أو رجل قضاء(قاض).وفي المدن الرئيسية أقيمت مجالس بلدية تم تعيين أعضائها من قبل الحاكم في مسقط باستشارة واحدا من رؤساء العائلات المحترمة علي قاعدة اعتبارات تقليدية مثل:أصل القبائل والإجماع (120) . <br /><br /> يتبــــــــــــع
الأدغال
14/09/2002, 10:37 PM
إن تعيين الوزراء للوزارات عكس اتجاهات أساسية في أنماط حكم النظام الجديد. فالنظام تطلع لأن يحتفظ بالسيطرة علي الوظائف المهمة - الجيش والأمن الداخلي والنفط والأموال - وأراد إيجاد جهاز رقابة وإشراف علي القبائل(121)، الأمر الذي تجسد في إبعاد السيد أحمد بن إبراهيم، وزير الداخلية في الحكم السابق وأحد مهندسي الدولة القبلية السعيدي، الذي احكم قبضته بسبب تجربته ودرايته بالجهاز القبلي، وبواسطة شبكة سيطرة إقليمية ضمت حوالي 40 حاكما إقليما. <br /><br />وقرر قابوس عزل السيد أحمد - أحد رموز الحكم السعيدي- الذي كان من المحتمل أن يثير استنكارا جديدا في وسط السكان القبليين وأن يفتتت نطاق الصلاحيات التي تحت إمرته لوزارتين :- الداخلية والعدل (122)، وذلك حتي لا يسقط في شبكة الخلافات والنزاعات القبلية، وعين قابوس في الوزارتين اثنين من العائلة المالكة الذين اعتبروا فوق الخلافات، وهذه كانت بداية في طريق بناء المؤسسة الحكومية. <br /><br />وبموازاة ذلك لم يفتقر الجهاز البنيوي الجديد أيضاً إلي تعيينات خضعت لاعتبارات قبلية عائلية. وهكذا استمر النموذج التقليدي للدولة القبلية في كيان الدولة المنظمة واكتسي صورة أكثر اتقاناً حيث أصبح الجهاز الجديد غلافاً تنطوي تحته سلوكيات وأنماط نشاط قديمة. وكانت هذه الظاهرة من الناحية العملية مرحلة مميزة أثناء الانتقال من دولة قبلية إلي دولة منظمة.<br /> <br />وبني النظام الذي أقامه سعيد في عمان علي أساس اتصالات شخصية بين السلطان وبين هذه المجموعات، وأكثر من مرة بذلت محاولات لضرب الواحدة بنظريتها. في عهد قابوس علي الأقل غيَّر الجهاز السلطوي في عمان وجهه . وتشابه بمصطلحات تنظيم الارتباطات وتفسيم العمل في الأجهزة الحكومية الغربية، لكن شكل أداء الحكم الجديد كان مثقلاً بالمشاكل التي نتجت عن إقامته المستعجلة، وبسبب خلط الغلاف الحديث بانماط الدولة القبلية. <br /><br />هذه العملية التي نضجت بالمجتمعات الغربية ببطء علي مدي مئات السنين فرضت علي عمان في عدد من السنوات، مؤسسات الحكم التي تطورت علي مدي سنوات في مجتمعات أخري وكانت تعبير عن عمليات مركبة ومزاجات جماهيرية. وهكذا فإن هذه العمليات وغيرها تأسست في عمان في ليلة واحدة، وأحياناً بحالة من الارتباك.<br /><br /> يتبــــــــــــــع
الأدغال
15/09/2002, 06:16 PM
عانت الوزارات الجديدة من فقدان الهدف المحدد ومن الواضح أن هذا نبع من فقدان السياسات الحكومية. كما أن حدود الصلاحيات للوزراء المختلفين لم تكن واضحة. وبرزت نقطة ضعف أخري متعلقة بمسألة الميزانية والاستثمار، فالقرارات اتخذت أحياناً دون أن تؤخذ بالاعتبار أبعادها الاقتصادية. (123) فوزارة التربية علي سبيل المثال كانت تفتقر للطاقات المدربة، ورغم أنه في أول سنتين بعد الانقلاب تم توسيع (وبشكل يثير الانطباع ) نطاق الجهاز التعليمي من خلال تجنيد الكفاءات من مصر والأردن، إلا أن الأمور تمت بدون خطة تعليمية منظمة ودون تنظيم إداري مناسب.(124)<br /><br />وعلاوة علي ذلك فإن الأجسام التنسيقية والتعاونية بين الوزراء عقدت بشكل غير رسمي وأحياناً بشكل عشوائي (125) ولم يعتد السلطان ورئيس الحكومة علي التشاور بينهم وبين أنفسهم أو مع السكرتير للشؤون المالية بشأن مسائل الميزانية، ولم يتأكدوا من وجود موارد كافية لتنفيذ هذا المشروع أو ذاك. وبهذا فإن سلوكيات الدولة القبلية استمرت رغم وجود الغلاف الجديد.<br /><br />إضافة إلي ذلك فإن توزيع الصلاحيات بين السلطان ورئيس الحكومة لم يحدد بدقة، وطريقة توزيع الصلاحيات اتفق عليها مبدئياً منذ البداية، مع تعيين طارق، وكان قابوس من المفترض أن يعالج الشؤون المالية والنفط والأمن القومي والأمن الوطني، وطارق يأخذ علي عاتقه معالجة مسألة التنمية في شمال عمان والنشاط في مجال السياسة الخارجية.(126) <br /><br />لكن مع خروج طارق من حدود عمان في خدمة الدولة، عقد قابوس اجتماع لمستشاريه البريطانيين واتخذ قرارات وضعت طارق أمام حقائق جاهزة. وهكذا, وعلي سبيل المثال, تم تغيير وزير الدولة للشؤون المالية في سبتمبر 1971م دون علم طارق، ووضعت خطة التنمية لمدينة مطرح دون علمه، وفي هذه الظروف تطورت الشكوك وعدم الثقة المتبادل بين السلطان ورئيس الحكومة وأحياناً بينهما وبين البريطانيين (127). <br /><br />ومع أن طارق نفسه اعتبر في الدوائر العربية المتطرفة كألعوبة بريطانية،(128) إلا أن البريطانيين عملوا دون أن يستشيروه (129) واتخذوا لأنفسهم موقعاً نهائياً في مسائل النفط والأمن، وبواسطة علاقاتهم المباشرة بالسلطان قابوس اتخذوا القرارات من وراء ظهر طارق. وفي هذه الظروف فإن هجوم طارق علي "طائفة البريطانيين وتدخلاتهم" (031) ازدادت والتوصيات لتنفيذ تغيرات في البنية الحكومية أو تعيين خبراء في مجالات التنمية المختلفة لم يؤخذ بها(131).<br /><br /> حسياسية طارق المفرطة تجاه التدخلات البريطانية نبعت من حقيقة أنه خدم كضابط في الجيش في الهند في السنوات العاصفة قبل الاستقلال (1937-1945م) وانكشفت أمامه القسوة التي تتسم بها الإمبريالية البريطانية، ومرارته من البريطانيين تم التعبير عنها بقوله "إذا كان البريطانيين أوصوا السلطان بتعييني فعليهم أن يعلموا أنه ليس بإمكانهم إدارة الحكم دون الاستعانة بخدماتي"(132). <br /><br />وكان قابوس قد قابل عمه طارق ولأول مرة بعد الانقلاب. وحتي تلك اللحظة فإن قابوس اعتبر أن عمه يفكر في أن يكون بديلاً محتملاً للسلطان سعيد، بسبب آرائه المتقدمة وانفتاحه علي الثقافة الغربية، والمثير أنه أيضاً بعد الانقلاب قلل الاثنان لقاءاتهما، (133) وتحديد قابوس في خطابه الذي قاله في بداية طريقه أن وجهة نظره هو وطارق في مسألة مستقبل السلطنة متشابهة (134) لم تكن إلا افتراض وأمل.<br /><br /> وللحقيقة فقد افتقرت إلي أي أساس واقعي. وعملياً وحتي منتصف أكتوبر لم يجر الإثنان أي نقاش في مسائل جوهرية مثل طريقة الحكم المرغوبة في عمان أو طريق إدارة النضال ضد الجهات المعارضة, أو المسائل التي كانت معالجتها من الأمور التي ستحدد مصير السلطنة سلباً أو إيجاباً. (135) وكان غياب المظهر المؤسسي في العمل الحكومي في أساس الأمور. وظاهرياً علي الأقل, فإنه يبدو ان قابوس وطارق قدما نماذج متعارضة، ورغم الحساسية الكبيرة التي أبداها الإثنان في مسائل السلالة والتراث، فقد بدي طارق منفتحاً (رجل العالم الكبير) بطريقة مطلقة للثقافة الغربية وقيمها، وكعماني عاش في المهجر وكمن اختزن في داخله مرارة كبيرة ضد استبداد أخيه السطان سعيد أظهر طارق اهتماماً بأنماط الحكم علي الطريقة الغربية، ودعي إلي إقامة نظام برلماني وأعلن أنه ديمقراطي، واعتبر أن أي إنجاز لن يكتمل في البلاد دون دستور أو برلمان. وقال أيضاً أنه في نهاية المطاف "أنا اجتماعي وجمهوري, أؤمن أن كل الملكيات ستختفي في نهاية الأمر ". (136)<br /><br /> مقابل ذلك, فإن قابوس تصرف بطريقة رسمية وأخفي مشاعره، ورغم ضعف ثقته بنفسه فقد كان يعرف جيداً موقعه كسلطان, ويعرف التراث السلطاني السائد في المؤسة السلطانية. ووضع قابوس ثقته في دائرة مقلصة من المؤيدين وهؤلاء هم الذين عرفهم قبل الانقلاب والذين ساعدوه في إحراز أهدافه وطارق لم يكن بالطبع منهم.<br /><br /> يتبـــــــــــــــع
الأدغال
16/09/2002, 06:50 PM
يمكن القول أن هذا لم يكن فقط صراع قوة ، لكن صراع تواجهت فيه نظريتان مختلفتان بخصوص المسيرة المرغوبة تجاه إقامة الدولة في عمان بعد سعيد. قابوس وطارق آمنا بوجهات نظر مختلفة في مجال السياسة الداخلية، مثل بداية تطبيق عملية التحديث وإيقاع إدخالها للدولة، ورغم أنه لم يكن رجل تنظيم ودولة فإن طارق عمل بكل قوته في مجال التنمية وكان من بين الأوائل الذين تنبهوا لأهمية الغاز الطبعي كمصدر طاقة الذي بإمكانه توسيع القاعدة الاقتصادية للسلطنة ، وهو ايضاً نادي بضرورة الحاجة للتخطيط المنظم وبناءاً عليه طلب من مستشاريه إعداد خطة خمسية مع نهاية 1970م . <br /><br />وكان أبرز ما جاء فيها يتمثل في نقل العاصمة لمدينة نزوي في السنة الرابعة. ورأي طارق أن انتقال كهذا من المحتمل أن يخدم جيداً جهود الدمج وأن يلغي الفجوة التي تكونت خلال السنوات بين قطاعات الساحل والداخل في عمان. ومن الصعب تحديد إلي أي مدي وضع طارق خطة شاملة لتنظيم وبنية دولة مختلفة ، لكن طرح الفكرة بحد ذاته لحكم برلماني كان بمثابة تحدي لنظرية قابوس عن الدولة ، وعلي أية حال لم يكن طارق يملك قوة تضمن له تطبيق هذه الأفكار، ومن بين أشياء أخري بسبب حقيقة أنه مكث فترات طويلة في الخارج ولأداء مهماته الأساسية لم يتمكن من تكوين مراكز قوة مؤيدة له في الساحة العمانية (137) . <br /><br />في ديسمبر 1971م استقال طارق وغادر إلي ألمانيا . (138) واستقالته كانت شاهداً علي فشل المحاولة لتطوير نظام حكم حسب النظام الغربي ويبدو أنه من البداية فإن فكرة تعيين رئيس حكومة لم تحظ بموافقة قابوس ومع ذلك وعلي ضوء حقيقة أن عمه اعترف به كسلطان وأن وجود طارق في قيادة الحكم العماني كان مهماً لتوسيع القاعدة الشرعية للسلطان الصغير، وطالما ان قابوس امتلك الصلاحيات الكاملة بشأن الجيش والأمن والمال فإنه لم ير أن مؤسسة رئاسة الحكومة ستشكل خطراً علي موقعه. لكن عندما وصلت الأمور إلي حد إمكانية التنازل عن مراكز قوة زادت لديه ميول الحكم الفردي ورفض تقسيم الصلاحيات حتي مع واحد من أبناء عائلته <br />عمي هو رجل مؤهل ، ومنذ صعودي للحكم حرصت علي أن أبقي في يدي الصلاحيات كاملة لكن منذ تعيينه ظهرت بيننا خلافات، فاعتقد هو ان الأمور المالية والأمنية يجب أن تكون كاملة من صلاحياته وأنا أعتقد أنني المسؤول وأنا الحاكم .. لا يعقل أن يقال لحاكم " كن ملكاً ولكن لا تحكم " فأنا المسؤول عن البلاد وأملاكها وأمورها والأمن فيها (931). وطارق في المقابل لم يكن مستعداً لأخذ منصب تمثيلي وبدون مضمون .<br /><br />إن مغادرة طارق للحكم أفسحت المجال للتطبيق الكامل لنظرية الدولة التي آمن بها قابوس. و جهاز الحكم المقلص للدولة القبلية السعيدية أفسح المجال لنظام الحكم الفردي حيث ظهرت شخصية للسلطان قابوس متفردة، إن نهج السلطان قابوس في مسائل الحكم والجمهور حظي بتنفيذ مضاعف من نظرته لإمكانية تنفيذ نظريات الحكم التمثيلي وبالفعل فإن مسألة المشاركة السياسية الواسعة لم تطرح مطلقاً للنقاش في هذه المرحلة. وإذا كانت مصطلحات مثل " نظام برلماني دستوري " قد طرحت من جانب طارق, فإن قابوس لم يتعامل معها ولم يجر يطور فكرة إشراك المواطنين في الحكم. لكن حقيقة أن طارق استخدم بشكل متكرر اللغة المستمدة من مناهج الحكم الغربية، وقال عن نفسه أنه ديمقراطي كانت كافية لتنكر قابوس ولأن يضع مجال آخر للخلاف بين الاثنين. فقد أكد قابوس أنه ليس بإمكانه أن نذهب علي خطي التراث الغربي الذي يستند إلي جهاز ديمقراطي فالعمانيون ليسوا جاهزين لخطوة كهذه، ولا يوجد لدينا دستور ولا برلمان (140) . <br /><br />وعلي طريقة أبيه الذي برر تركيز القوة بيديه بعدم جاهزية الشعب فإن قابوس صد كل نقد بشأن الحكم وطبيعته في عمان، وأيضاً قام بتحييد طارق من خلال التعليمات الواضحة التي أعطيت لرجال المجلس بألا يشركوه في الشؤون المالية والتمويل كشفت طبيعة الحكم الذي أراد قابوس ترسيخه في عمان. (141) ومثل أبيه حرص قابوس علي منع خروج أي معلومات بشأن دخل الدولة لأبناء شعبه، وفي الاقتصاد الذي اعتمد بصورة حاسمة علي عوائد النفط تسربت الدخول للحساب الشخصي للسطان الذي تصرف فيها كما يشتهي وفي الإجابة علي السؤال المتعلق بغياب قانون ميزانية، علي سبيل المثال ، قال قابوس :- " من أجل ماذا؟ أليس هذا أمراً تقنياً وأغلب الشعب لا يعرف عنه شيئاً " (142) . <br /><br />يتبـــــــــــع
الأدغال
17/09/2002, 06:33 PM
وهكذا وكما استبطن قابوس الشذوذ المميز للعملية السياسية في عمان، فإن السلطنة أعربت عن التزامها بعمليات التحديث حسب المدرسة الغربية ، لكن في نفس الوقت اعترضت السلطنة علي الكثير من القيم الذي تقدمها العملية السياسية في الغرب التي تستند إلي سيادة الشعب ومستوي مشاركة سياسة عالية للشعب.<br /><br /> وحسب نظرية الدولة التي آمن بها قابوس فإن جهاز الحكم هو عبارة عن ميكانيزم بواسطته يجب توزيع جزء نسبي من الثروة القومية وذلك لتأمين الحاجات المادية الأساسية للسكان ، وهكذا تم توسيع قاعدة الشرعية للسلطان. (143) وفي أساس هذه النظرية يوجد الاعتراف بأن العلاقات والإخلاص الشخصي المستمد من الفوائد التي تنطوي عليها دولة الرفاه مهمة أكثر من مؤسسات حديثة لتأمين شرعية النظام. <br /><br />هذا الجهاز الحكومي يقوم علي تعيينات شخصية خصوصاً للأقرباء والوظائف الرئيسية الكبري تمنح من قبل علي يد الحاكم لمجموعة صغيرة من المقربين الذين يشكلون نخبة مقلصة. <br /><br />وعلي كل حال فإن مغادرة طار ق الحلبة السياسية كانت بمثابة مفترق طرق في تطور الحكم في عمان وانطوت علي أبعاد مهمة بخصوص مكانة قابوس، وسيطرته علي عمان أصبحت راسخة ، ووجود السلطان برز أيضاً لأنه اضطر إلي إظهار تدخل كبير في شئون السلطنة . وبنا ءعليه بدأ قابوس باللقاء بنفسه مع الوزارء وهؤلاء كانوا يجتمعون مرة في الأسبوع بشكل دائم كمجلس للوزراء. <br /><br />ورغم أن هذا المجلس كان من المفروض أن ينسق بشكل عام السياسات المختلفة لكن هذه اللقاءات لم تكن منظمة، وافتقدت إلي جدول اعمال رسمي والوثائق لم تسجل والبروتوكولات لم تسجل أيضاً (144) ، ويمكن القول أن النزاع بين قابوس وطارق هو نزاع بين نظريتين مختلفتين لإقامة الدولة انتهي بانتصار نظرية قابوس أو علي الأقل تعزيزها. <br /><br />إن المركزية الضعيفة التي وسمت نظرية الدول القبلية السعيدية أخلت مكانها لمركز سلطاني أراد أن يبتلع صلاحيات إضافية، والتي حتي الآن ، حسب طبيعة الدولة القبلية السعيدية أديرت بانتظام بأيدي " الناس في المكان" ، وعند انتها ء1971م استعان قابوس باستشارة مستشارون عرب ليبيين مهاجرين جزء منهم من ابناء المذهب الأباضي ، الذين خدموا في حكم الملك الليبي المعزول إدريس ، واكتسبوا خبرة كبيرة في مجال السياسة العربية والدولية. (145 )<br /><br /> إن إقامة جهاز من المستشارين العرب كان من المحتمل أن يهدئ بشكل جزئي توترات كامنة في وسط مجموعات اجتماعية :- أعضاء صغار من بيت البوسعيد ، الذين دمجوا في جهاز الحكم العماني ، وعائلات تجارية كبيرة أصولها من شبه القارة الهندية الذين أداروا طوال السنوات نشاطات اقتصادية في مسقط وحازوا علي مراكز محورية في الاقتصاد العماني ، ومهاجرين عمانيين مثقفين عادوا إلي عمان واندمجوا في جهاز الحكم والذين أعربوا عن عدم رضاهم بسبب الاعتماد الواسع علي المستشارين البريطانيين، وجاء تعيين المستشارين العرب ليدحض التشابه الذي وجد بين قابوس وأبيه في هذه النقطة. <br /><br />يتبـــــــــع
الأدغال
19/09/2002, 12:04 AM
تقلص تأثير المستشارين البريطانيين بالتدريج وانحسر في المجال العسكري خصوصاً وفي هذا الخصوص أيضاً حرص قابوس علي التركيز علي مرحلية الوضع وأن يعطي انطباعاً ان المقصود هو مرحلة انتقالية إجبارية، من خلال تحديد هدف مستقبلي هو الذي ستنقل في إطاره كل مستويات القيادة في الجيش ليد عمانية. أضاف أنه من اجل مواجهة التهديد الوجودي الذي تواجهه عمان فإنه ليس بمقدورها التخلي عن الخبرة الأجنبية المتقدمة (146). و في كل الأحوال فإن قابوس أشار أنه بالإضافة إلي الخبراء البريطانيين يوجد خبراء باكستانيين بنفس المستوي ، وهذا ما يحدث في اغلب الجيوش العربية إن لم يكن في جميعها (147) .<br /><br />ولم يتردد قابوس في أن ينقل المستشارين الذين لم يثق بهم من مناصبهم ،ومثال ملموس علي ذلك ، هو إقالة يوأودلمان الذي كان سكرتير الدفاع وأحد الذين ساعدوا في صعوده للسلطة. إن تقليص ارتباط السلطان بالبريطانيين تجلي من بين أشياء أخري في تنمية قنوات التعاون في المجال الاقتصادي مع جهات اجنبية خاصة مع الأمريكيين . (841) وبالفعل سادت أجواء عدم الرضا وبدأ ينتشر في أوساط المستشارين البريطانيين أن قابوس - وليس كما في الماضي - لم يعد يستمع دائماً لنصائحهم ، وحسب الأسبوعية البيروتية " الحوادث " أعطي هؤلاء في مذكرة سرية للندن 1973م تعزيز لبداية انفتاح الاقتصاد العماني أمام المصالح الأمريكية.<br /><br /> هذه الظاهرة كانت شوكة في أعين البريطانيين لكن كل المحاولات لمنعها في عمان لم تفلح (149) ، ومكانتهم هبطت إلي مجرد مستشارين ، واتخاذ القرارات انتقل بشكل مطلق تقريباً إلي يد السلطان الذي أشار إلي أن " اليوم لا يوجد في الحكم المدني مستشارين بريطانيين .. ولكن خبراء . وقد كانت مختلف الآراء والاستشارات والادعاءات تقع في المجال التقني وليس في المجال السياسي وبخصوص اتخاذ القرارات فإنه في مجال صلاحياتي ، فقط أنا الذي أقرر (150) . <br /><br />ويمكن القول في هذه المرحلة الانتقالية أن حكم قابوس تميز بالنشاط السريع ، الذي ملخصه تنفيذ اهداف الانقلاب وحل المشاكل العمانية التي تبلورت في فترة حكم سعيد ، قمع التمرد في ظفار ( انظر الفصل الثاني ) بداية الجهد التحديثي وخصوصاً في مجال البنية التحتية ، وإلغاء رزمة النظم المعيقة التي فرضها السلطان سعيد بكل ما يتعلق بحرية الحركة للسكان أو التعلم وامتلاك المعرفة، كل هذه الأشياء عبر عنها الجهد العماني في المرحلة الانتقالية . <br /><br />لكن هذه الفترة أثر فيها اقتصاد نظرية الدولة التي تبناها قابوس ويبدو أن هذه النظرية واضحة عبرت عن اتجاهات الاستمرار والتغيير فيما يخص الدولة القبلية للسلطان سعيد وفي أساسها وضعت شبكة جهاز حكم فردي برزت فيها الشخصية الفردية للسلطان قابوس، وتوجيه عوائد النفط لإطار خطة التنمية الطموحة وتغيير المرافق في جهاز الحكم العماني ، من خلال تبني نظم مترابطة وتقسيمات العمل المميزة لأجهزة الحكم الغربية. وكان ذلك كله من الملامح المميزة لهذه المرحلة, بما يشير إلي تحول في النظرة للدولة القبلية السعيدية ومع ذلك (وكما ذكر) فإن الجهاز البنيوي الجديد لم يفتفر للتعيينات علي أسس قبلية عائلية ، والنموذج التقليدي للدولة القبلية السعيدية استمر متغلغلاً في اعماق الدولة الحديثة . واكتسي صورة متطورة اكثر استخدم فيها الجهاز الحديث كغطاء او إطار لسلوكيات وأنماط عمل قديمة . <br /><br /> يتبـــــــــــع
الأدغال
21/09/2002, 06:18 PM
الانفتاح علي العالم الخارجي <br /><br />انقلاب يوليو 1970م أشار إلي بداية مرحلة جديدة في علاقة عمان مع العالم الخارجي (وكما ذكر ) فإنه في عهد الانعزال السعيدي لم يوجد أي اتصال مع منظمات إقليمية أو دولية ، وباستثناء العلاقات الخاصة مع بريطانيا كدولة حماية ، رفض السلطان سعيد السماح بقيام اتصالات ديبلوماسية مع أية دولة أخري باستثناء الهند والولايات المتحدة . <br /><br />ومن خلال الوعي بالحاجة لتوسيع قاعدة الدعم الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري للسلطنة بذل قابوس ورئيس حكومته جهود كبيرة في تطوير العلاقات مع الجيران في المنطقة وفي العالم بشكل عام. <br /><br />كما بذلت جهود كبيرة وتخطيط مسبق لتشكيل سياسة خارجية، وفي هذا السياق كان السلطان قابوس ورئيس الحكومة سيد طارق علي قناعة ان اندماج السلطنة في دوائر السياسة العربية والدولية عوامل مهمة في عملية بناء الدولة العمانية والعضوية في مؤسسات مثل الأمم المتحدة والجامعة العربية كانت بناء علي ذلك هدفاً معلناً للسياسة الخارجية العمانية, والاعتراف بالحاجة لتنمية العلاقات الخارجية واستغلال الموقع الاستراتيجي لعمان كانت بمثابة تعبيرات جديدة وكان مكانها مفقود في عمان أيام سعيد . (151) <br /><br />ومنذ البداية عكست السياسة الخارجية التي تبنتها السلطنة فهماً كاملاً لعوامل القوة والضعف لعمان ، أهمية بلاده بالنسبة للغرب لم تغب عن أعين السلطان قابوس وقد حاول الاستفادة من ذلك كرافعة لبناء سياسة خارجية ناجعة . <br /><br />وقد وضعت السلطنة علي جدول أعمال العالم الغربي لسببين جوهريين اقتصادي وجيوبولوتيكي. فأهمية عمان في اعين الغرب نبعت من كونها دولة نفط، علي ضوء استخراج النفط المحدود 1970 م استخراج النفط بلغ ( 16.6 مليون طن ) وليس مثل لدول النفط العربية الأخري مثل السعودية والكويت والعراق (152) لكن الأهمية الكبري التي منحها الغرب لموقع عمان الاستراتيجي لأنها تسيطر علي مضيق هرمز أحد المعابر المائية المهمة في الخارطة الدولية.<br /><br />وقد لعبت عمان دور رأس الجسر بين المعبر المائي الخليجي وبين أجزاء أرضية في آسيا وأفريقيا وفي الفترة الحديثة ازدادت أهمية الموقع الاستراتيجي لعمان بشكل كبير وموانئها أصبحت مواقع حيوية في الاستراتيجية البريطانية ، وفي فترة متأخرة أصبحت نقطة استناد جيوبولوتيكي مهمة في سياسة الإمبراطورية البريطانية في كل ما يتعلق بالوجود العسكري لـ " شرق السويس " .(351)<br /><br /> وفي هذا السياق اعتبرت القاعدة الجوية البريطانية في جزيرة متسيرة الموجودة قبالة الساحل في عدن وفي العراق النقطة الإرتكازية لمستوطنات الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأقصي خاصة سنغافورة وهونج كونج (154) . <br /><br /> يتبـــــــــــع
الأدغال
22/09/2002, 11:50 PM
ومنذ الحرب العالمية الثانية أصبح المحيط الهندي والخليج الفارسي وإيران بؤر مواجهة للحرب الباردة . (155) وفي هذه الظروف بدأ الاهتمام المباشر للولايات المتحدة بالمنطقة يتضاعف. وبغرض منع التوسع السوفييتي اجتهدت الولايات المتحدة لتحتفظ بالوضع القائم في الدول التي لم تحسب عليالمعسكر السوفييتي. <br /><br />شكلت إيران والعربية السعودية وشبه الجزيرة العربية بشكل عام ( باستثناء جنوب اليمن ) أهدافاً للدفاع والتأييد من قبل (U. S.A). ولكن في الخمسينات والستينات تركت (U. S.A) التعامل المباشر في المنطقة في يد بريطانيا التي كانت مغروسة في الساحة المحلية إلي الحد الكافي للحفاظ علي الأفضلية المتضمنة في السيطرة علي المنطقة. وكانت النظرة الأمريكية مختلفة تجاه المحيط الهندي.<br /><br /> وهناك لم تكن بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية قادرة علي توفير موارد وبنية تحتية تستطيع الحفاظ علي المصالح ذات الأهمية الجيوبوليتيكية. في المقابل, ركزت الإدارة الأمريكية ركزت اهتمامها عليتعزيز وتغيير تدريجي للوجود المائي البريطاني في المحيط الهندي وبإيجاد قاعدة ملائمة للعمل السياسة الأمريكية عبرت عن نفسها نظرية الجزر الاستراتيجية والتي أساسها إيجاد قواعد مائية وجوية تستطيع أن تمنح الدعم للمصالح الأمريكية في المنطقة والقول جزر متباعدة مثل نموذج ديجور وحاجوس الموجودتين علي بعد 1500 كم من الطرف الجنوبي للهند وحوالي 5000 كم من مسقط (156) .<br /><br />أدت التطورات إلي التغير في الموقف الأمريكي تجاه منطقة الخليج, عشية الإعلان البريطاني في يناير 1968م علي النية لإفراغ المنطقة من القوات البريطانية مع نهاية 1971م . (157) وبالمصطلحات الجيوبولوتيكية ، كانت هذه واحدة من القرارات الحازمة جداً التي اتخذت بخصوص المنطقة في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، والتي زعزعت استقرار النظام الدولي الذي حوفظ عليه طوال سنوات طويلة واجبرت علي إيجاد نظرة مختلفة عن السابق من جهة عوامل قوة في المنطقة وخارجها ، واهتمام الولايات المتحدة بعمان تزايد بانتظام.<br /><br />يتبـــــــــع
الأدغال
28/09/2002, 06:05 PM
وبموازاة سقوط الإمبراطورية العمانية البحرية حوالي منتصف القرن التاسع عشر ضعفت العلاقات العمانية الأمريكية وأيضاً التمثيل الديبلوماسي الأمريكي في السلطنة الذي بدأ 1833م وانقطع عام 1915م. وكان التعاون الأمريكي السعودي في القرن العشرين كما تجسد في التأييد الصامت من قبل الأمريكيين تجاه المطالبات السعودية لمنطقة بريمي قد خلق رواسب للشبهه في العلاقات بين عمان والولايات المتحدة.<br /><br /> لكن تغير الحكم في عمان 1970م والانسحاب البريطاني المخطط عمل كرافعة للتقارب العماني الأمريكي والذي سيؤدي إلي انطواء عمان تحت مظلة الامن الأمريكية. ولاحقاً, اكتسب موقع عمان الاستراتيجي اهمية متزايدة عن طريق مضيق هرمز الذي تحت سيطرتها والذي يمر منه كل يوم حوالي 1/3 إلي الحاجات العامة من النفط الغربي. أدي ذلك إلي تشكيل سياسة أمريكية جديدة والتي أعتبرت العربية السعودية وإيران كمواقع مؤيدة للغرب يجب تأييدها وحمايتها, والذي صاغ أسس السياسة الأمريكية الخارجية هو الرئيس ريتشارد نيكسون في بداية السبعينات ووسع نظرته لدول الخليج الأخري (158) . وبخصوص هذه الدول أدعي أنه يجب تشجيع استمرار الاعتماد علي بريطانيا لضمان الأمن. <br /><br />أما الولايات المتحدة من جهتها فبدلاً من التواجد العسكري كان من المحتمل ان تساعد دول المنطقة في تطوير قواتهم وجيوشهم من خلال بيع الأسلحة وتقديم الاستشارات التقنية. ومع مرور الوقت احتياج العمانيون لحلفاء جدد كما أن الأمريكيين أرادوا تحسين نمط التعاون في الخليج الفارسي وهكذا تولدت فرصة مناسبة لحاجات الطرفين. فعمان فازت بتوسيع قاعدة التأييد الديبلوماسي والسياسي والاقتصادي والعسكري في المواضيع الحيوية لسلامتها واستقرارها ، والولايات المتحدة من جهتها فازت بتواصل من التأثير في دولة عربية مجاورة العربية السعودية والتي تعتبرالموقع الاستراتيجي الأكثر أهمية في الخليج وفي شبه الجزيرة العربية. <br /><br />أما المنطقة المستهدفة الثانية التي وجهت السياسة الخارجية العمانية اهتمامها لها فقد كانت العالم العربي، وقد أدرك قابوس جيداً ان الطريق لتوحيد عمان عملياً تعبر عن طريق استئصال المطالبة الإمامية وقمع التمرد في ظفار وأن هذه الهداف تتطلب نشاطاً مكثفاً أيضاً في الدوائر الديبلوماسية العربية حيث من هناك استمد زعماء الإمامية وبقدر معين أيضاً متمردي ظفار الوحي والتشجيع. وفي العالم العربي نظر كثيرون إلي أن عن عملية دمج عمان كانت تعني دمجها في المحمية البريطانية, كما أعتبر كثيرون أن انقلاب قابوس كان نتيجة لتخطيط بريطاني (159) خاصة بسبب الوجود البريطاني في القطاعات العسكرية والمدنية في عمان. <br /><br />وكان البروز البريطاني الواضح في عمان قد شكل لها ورطة بشكل عام خلال سنوات كانت فيها فكرة وجود سلطة غير عربية عامل مهم في الهجوم الإعلامي الذي شنه زعماء الإمامية بواسطة أبواق الدعاية في القاهرة التي وضعت تحت أيديهم. وقد بذل جهد سياسي إعلامي خاص لإزالة المعيقات في طريق تقدم عمان بإتجاه المجموعة العربية. <br /><br />كما أن انهيار مكانة المستشارين البريطانيين (160) والاستعانة بنصائح مستشارين عرب مهاجرين من ليبيا ( أنظر أعلاه ) (161) هيأ الأرضية لقبول عمان في الجامعة العربية، وكان هذاعاملاً إضافياً في المحاولة لتخليص عمان من صورتها " كألعوبة بريطانية " والتي التصقت بقابوس علي يد دوائر عربية راديكالية لإبراز موقعه كحاكم مستقل. <br /><br />يتبع
الأدغال
29/09/2002, 07:39 PM
إن الخروج من العزلة السياسية وجدت تعبيراً لها في مبادرة ديبلوماسية أعدت لإحراز اعتراف عربي بالحكم الجديد في السلطنة, كما أن " مسالة عمان " (162) وضعت للنقاش في الأمم المتحدة في الجلسة الرابعة 1970م ولكن رفعت من جدول الأعمال بقرار لدراسة الموقع المستقل لعمان. وفي نهاية السنة من هذه الفترة الزمنية خرجت وفود عمانية لأغلب الدول العربية بهدف تهيئة الأرضية لقبول السلطنة كعضو في الجامعة العربية وأيضاً لإنهاء معارضة جنوب اليمن والإمام المعزول.<br /><br /> ولسخرية القدر حظي ممثل عمان في الجامعة العربية بتأييد أغلب الدول العربية له علي ضوء السياسة الخارجية الانعزالية التي فرضها السلطان سعيد في أيامه علي الدولة القبلية، وبموازاة ذلك بذلت محاولة لإيجاد بؤرة تأييد عربية بإمكانها أن تشق الطريق أمام عمان لمجموعة الشعوب المنتظمة في الأمم المتحدة . <br /><br />وفي مارس 1971 قدمت سلطنة عمان طلب للعضوية في الجامعة العربية لكن النقاش في هذه المسألة أجل إلي سبتمبر 1971 بسبب معارضة جنوب اليمن وفي يونيو من نفس السنة اتخذت الوفود العربية في الأمم المتحدة قرار بمقتضاه اجلوا تأييدهم لانضمام سلطنة عمان للمنظمة حتي يتخذ قرار في الجامعة العربية في هذه المسألة. وفي ذلك الوقت استقرت الاتصالات علي محاولة لإنهاء الخلاف بين السلطنة وبين الإمام في المنفي، لكن هذه الاتصالات لم تثمر علي ضوء رفض قابوس الشرط التحريري الذي وضعه الإمام غالب والذي يقول بعودته إلي عمان والاعتراف به كإمام للسلطنة, فقابوس رفض بشدة كل محاولة من جانب الإمامية لإثارة الشكوك حول شرعية حكمه او لإيجاد جهاز حكم مركزي قوي في عمان، كما كانت بالفعل عمان علي مر الأجيال ، ولهذا ساق قابوس من الأدلة والحجج المختلفة ما يمنحه السلطات الروحية والسياسية معاً وادعي قابوس :- <br /><br />الإمامية بالشكل الذي تصرفت فيه تفتقر للقاعدة الدينية وليس لها مكان في دولتنا .. وأن الحاكم هو المسؤول الوحيد عن تطبيق العدل وحماية الدين، وعن امور المسلمين وعن العمل لأجل تحسين الأوضاع وحماية العمانين كل هذه الأشياء هي واجبات الحاكم والإمام (361) . <br /><br />وفي أغسطس 1970 ذهب إلي بيروت وفدين :- واحد لعمان الإمامية برئاسة الإمام غالب بن علي واخيه طالب ، والثاني لعمان السلطانية برئاسة وزير الإعلام والعمل والرفاه العماني عبد الله الطائي لنقاش شروط الإمام للتنازل عن مقعده في الجامعة العربية لصالح السلطنة. وحسب الأسبوعية اللبنانية " الحوادث " وضع الإمام شرطين والتي وضعت شكوك حول تمسكه بمواقفه الدينية والسياسية: أخذ وكالة " بيبسي كولا " في عمان ووحدانية توزيع منتجات شركة النفط الضخمة ( شل ) في عمان ورغم أنه اتضحت منذ البداية أن السلطنة ستكون مستعدة لإعطاء الإمام مكانة واحترام خاصين, إلا إنها رفضت بشدة شروط الإمام, وهي الحصول علي الوكالات التي طلبها الإمام لنفسه.<br /><br /> فقد كانت وكالة" بيبسي كولا " ملكاً لشقيق رئيس الحكومة شبيب بن تيمور، ووكالة "شل" لمستشار السلطان المقرب ثوميني بن شهاب (164). وهكذا,ومن ناحية عملية, فقد كان في هذه الإجابة ما يكشف المضمون الاقتصادي للنظام الجديد. وعلي أي حال فقد تم الوصول إلي اتفاق تسوية (تفاصيله لم تكتب) في النهاية في بيروت الأمر الذي شق الطريق لإنهاء المعارضة من قبل العربية السعودية في مسألة دمج عمان في الجامعة العربية وفي الأمم المتحدة (165) . <br />وفي سبتمبر 1971م أصبحت عمان عضواً في جامعة الدول العربية(661)) لكن رمزية الأمر أن المرحلة الانتقالية تنتهي بحادث بشر ببداية عهد جديد في السياسة الخارجية العمانية, وتغيرت الرؤية التقليدية لعمان تجاه شبه القارة الهندية تغيرت الآن بالتوجه للعالم العربي. وانتهت 1500سنة من الانعزال النسبي عن العالم العربي.<br /><br /> و بتأييد الدول العربية قبلت عمان في 7-10-1971م العضو (13) في الأمم المتحدة . (167) والعالم الكبير الذي بقي حتي اللحظة مغلق امام أبناء عمان بدأ ينفتح الآن أمام سكانها وحكامها. كما رفعت "مسألة عمان" رفعت من جدول أعمال الأمم المتحدة. ومع ذلك استمر قابوس العمل بنشاط لتحسين العلاقات مع السعودية التي رغم رفع الاعتراض في المؤسسات المذكورة أعلاه بقيت ثابتة في نظرتها لعمان، حيث انها استمرت لسنوات في منح الدعم السياسي والعملي لزعماء الإمامية. ومن هنا فلم يكن إعتباطاً أن كانت زيارة السلطان قابوس الأولي للعواصم العربية تبدأ من الرياض، حيث ان لقاء قابوس مع الملك فيصل في ديسمبر 1971 (168) أشار إلي بداية التقارب العماني السعودي, هذا رغم أن القضية الأهم التي نوقشت في ذلك اللقاء كانت مسألة إقامة دولة اتحاد الإمارات العربية، دولة فدرالية علي حدود عمان والسعودية (169).<br /><br /> كانت أهمية اللقاء تكمن في مجرد انعقاده. وعكست المشاعر الودية التي قوبل بها قابوس في الرياض نهاية موقفه إزاء إحدي التحديات الإشكالية التي واجهت حكمه, ألا وهو التهديد الأساسي الذي استهدف زعزعة أساس الشرعية للسلطنة من الناحية العملية. <br /><br /> يتبـــــــــــع
sckod
03/10/2002, 10:58 AM
مشكور على المجهود الكبير<br /><br />وين الغيبه الأخ الأدغال ستة ايام<br /><br />لو سمحة اعطينا المصدر لاني اريد ان اعمل للموضوع<br />(PRINT)برنت
الأدغال
09/10/2002, 08:43 AM
الفصل الثاني
فترة النزاع وتقوية الحكم:
يناير 1972م - مارس 1976م
واجه قابوس عند تسلمه مقاليد الحكم تحدياً أساسياً تمثل في التمرد الذي نشب سنة 1964م، أيام حكم أبيه، في منطقة ظفار جنوب غرب عُمان. وكما ذكر سابقاً فقد شكلت هذه المقاطعة الجنوبية المعزولة تحدياً أكبر من ذلك الذي مثلته الإمامية. وذلك لأن هذه المقاطعة التي عكست نموذج التخلف العماني، أصبحت - مع نشوب التمرد - موضوعاً مركزياً علي جدول أعمال شبه الجزيرة العربية خاصة والعالم العربي عامة. وقد زاد التهديد الأيديولوجي المنهجي في ظفار، إلي جانب استخدام السلاح الحديث، من مدة الحرب ووسع دائرة الخسارة في الأرواح والممتلكات. وأستلزم ذلك من الحكم العماني في تلك الظروف مضاعفة نشاطه وتوظيف موارد جديدة لقمع التمرد، وأصبحت النتائج المترتبة علي هذا النزاع حاسمة بشأن مستقبل السلطنة.
الخطوات الأولية
أوضح قابوس، وبشكل مباشر، لدي تسلمه مقاليد الحكم أن في نيته إجراء تغيير جذري في السياسات التي مارسها أبوه من خلال وضع حد للتخلف في ظفار وجعل المقاطعة جزءاً لا يتجزأ من سلطنة عمان(1). واتخذت المنطقة العازلة التي بناها أبوه بينه وبين الناس في عمان بصفة عامة وأهل المنطقة بصفة خاصة، شكلاً منفتحاً وواسعاً بالنسبة للسلطان الشاب.
فقد أوضح منذ صعوده للحكم، أنه سيكون مستعداً للعفو عن المتمردين الذين يضعون سلاحهم وأن يطلق سراح المعتقلين السياسيين من المعتقلات(2). وطبق قابوس سياسة " العصا والجزرة "، من خلال محاولة تقليص الأضرار التي تسببت بها القيود الخطيرة التي فرضها أبوه علي السكان المحليين، وفي نفس الوقت بناء قوة عسكرية من شأنها تغيير موازين القوي. وأبدي السلطان اهتماماً بإقامة مدارس ومستشفيات في ظفار وجهاز توزيع مياه للقبائل هناك، وفتح أبواب صلالة للظفاريين، الذين حتي تلك اللحظة لم يسمح لهم بدخولها.
وقد عرف قابوس كيف يستغل الانقسام الفكري في أوساط"الجبهة" ومنذ البداية أخذ يبث رسائل قوبلت بالترحيب في أوساط قسم من "الجبهة". فقد عرض نفسه كعضو في حركة المقاومة وشريك كامل في الجهود التي أطاحت بأبيه، وهكذا فقد حاز تأييدا في أوساط الكثير من المتمردين "من أهل القبائل"، أصحاب التوجه المحافظ بدون التزام أيديولوجي. وقد تجسد هذا الخط السياسي في الشعار الذي ردده قابوس: "كلنا كنا متمردين ضد سعيد"(3). وبناء علي ذلك فإن الخطوات الأولي للسلطان قوبلت بالترحيب من قبل عدد معين من المتمردين الذين وضعوا سلاحهم وجزء منهم تجند في الجيش.
وحسب وجهة نظر قابوس فإن عدد المقاتلين الذين هربوا إلي جيشه حتي عام 1972م يقدر بـ 700 رجل(4)، وهؤلاء حُسبوا حسب الأغلبية مع "الوطنيين المحليين" الذين أصلهم من "جبهة تحرير ظفار"، والذين يرون أن الهدف المركزي - عزل سعيد - قد تحقق منذ مدة(5). ويُعتبر مسلم بن نوفل أحد المتمردين الأوائل الذين هربوا إلي معسكر السلطان، وهو من زعماء "الجبهة" الذين عارضوا الخط الماركسي الجديد الذي تبنته حركة التمرد في المؤتمر الثاني في نهاية 1968م(6). والشخصية المركزية الإضافية التي تجاوزت الخطوط هي يوسف بن علوي الذي كان من أبرز زعماء "الجبهة" وأحد دعاتها البارزين. وعلوي، مثل مسلم بن نوفل هرب إلي معسكر السلطان عام 1970م واشترك في الحكم العماني نائب وزير الدولة للشؤون الخارجية(7). ومن الواضح أن التحسينات السريعة في مجالات الحياة العامة وشعارات توحيد عمان زادت من رضا الناس المحليين الذين رأوا في قابوس حاكماً يهتم بمصالح المجتمع وليس بمصلحة حكمه فقط.
لكن بالنسبة للأيديولوجيين ( أنصار الاتجاه الماركسي
يتبـــــــــــــع
أمواج بحر العرب
14/10/2002, 01:14 PM
ها أنا ذا اليك الموضوع الذي تبحث عنه ؛ ولا تقل كان أبي 0:D
ko3ko3
14/10/2002, 03:34 PM
مشكور اخي على الموضوع
sckod
14/10/2002, 10:43 PM
اخي الادغال مشكور على الجهد الكبير الذي قمت به
عندي سؤال فقد ذهبت الى موقع القدس
فلم اجد الا كتاب يسمى
الهام مانع في السياسات الاقليمية في العالم النامي
فاذا كان هذا هو الكتاب الرجاء اخباري عن طريق البريد
الاكتروني واذا الم يكن هو الكتاب الرجاء ارسال الوصله
الاكترونيه الى بريدي الاكتروني
ولك خالص الشكر على المجهود الذي قمت به
http://195.138.228.147/alquds/display.asp?fname=/alquds/articles/data/2002/10/10-04/g13.htm
ها أنا ذا
15/10/2002, 12:15 PM
شكراً جزيلاً أخي الأدغال
ونفع بك الله البلاد والعباد
آميييين
أستأذنك أخي لأني في صدد
إعادة إعداد الموضوع بتنسيق وإصلاح الأخطاء الإملائية
وبعد أن أنتهي سوف أطرح إمكانية إرسال الموضع عن طريق البريد الأكتروني لمن يرغب من أعضاء السبلة
وأكرر شكري لك
sckod
15/10/2002, 06:43 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ها أنا ذا
شكراً جزيلاً أخي الأدغال
ونفع بك الله البلاد والعباد
آميييين
أستأذنك أخي لأني في صدد
إعادة إعداد الموضوع بتنسيق وإصلاح الأخطاء الإملائية
وبعد أن أنتهي سوف أطرح إمكانية إرسال الموضع عن طريق البريد الأكتروني لمن يرغب من أعضاء السبلة
وأكرر شكري لك
pleas send me the subject at
[email protected]
thank you
losser
16/10/2002, 03:07 PM
Dearالادغال i rad the book wardah it is nice and interseting to know about oman before the sultan i did not understand when they used to tell us in school about that pro. in dhofar but after reading book i understand more and thanks for having all this time to do this it is nice to know about your past before going forward to your futuer
بن دارس
16/10/2002, 04:26 PM
الآخ Losser
أرجو في المرات القادمة ان تكتب باللغة العربية الفصحى حتى يتسنى لمن هم ليسوا ضليعين فل اللغات الاخرى فهم مشاركتك
sckod
18/10/2002, 03:26 AM
اخي الادغال مشكور على الجهد الكبير الذي قمت به
عندي سؤال فقد ذهبت الى موقع القدس
فلم اجد الا كتاب يسمى
الهام مانع في السياسات الاقليمية في العالم النامي
فاذا كان هذا هو الكتاب الرجاء اخباري عن طريق البريد
الاكتروني واذا الم يكن هو الكتاب الرجاء ارسال الوصله
الاكترونيه الى بريدي الاكتروني
ولك خالص الشكر على المجهود الذي قمت به
http://195.138.228.147/alquds/displ...0/10-04/g13.htm
كتب بواسطة هاذا انا
أستأذنك أخي لأني في صدد
إعادة إعداد الموضوع بتنسيق وإصلاح الأخطاء الإملائية
وبعد أن أنتهي سوف أطرح إمكانية إرسال الموضع عن طريق البريد الأكتروني لمن يرغب من أعضاء السبلة
وأكرر شكري لك
my e-mail is
[email protected]
الأدغال
19/10/2002, 07:48 AM
لكن بالنسبة للأيديولوجيين ( أنصار الاتجاه الماركسي ) فإن الإطاحة بسعيد لم تكن سبباً كافياً لوقف التمرد، وقابوس اعتبر في نظرهم "عميلا للإمبريالية"(8) ويخدم نفس القوات والمصالح التي خدمها أبوه، ومثل أبيه يحاول أن يؤسس حكمه علي تأييد القبائل، علاوة علي ذلك فإن "الجبهة" عرضت الانقلاب في عمان والسياسة الجديدة لقابوس كشهادة حية علي النجاح الذي أُحرز علي يد الثوريين في ظفار وللأصداء الإيجابية التي أثارتها رسائلهم في وسط الجمهور العماني(9).
وإخلاصاً لمبادئ مؤتمر حمرين ( انظر أعلاه في الفصل الأول ) فقد واصل المتمردون توجيه سهامهم ضد النظام التقليدي، ورأوا أن قابوس والقبائل المؤيدة له أساس لكل الخطايا. هذه الحقيقة كانت ستشكل ضربة لمعسكر المتمردين، الذي وضع في صلب اعتباراته ادعاءات معادية للقبائل، ولكنه في نفس الوقت أراد تجنيد الدعم والتأييد في أوساط نفس السكان القبائليين.
لقد أدرك قابوس أن التمرد هو رأس الحربة لعمل متطرف، وأن الصراع معه ونتائج هذا الصراع ستحدد مستقبل عمان سلباً أو إيجاباً؛ وبما أن هذه الأزمة استدعت كل الجهد وكل موارد السلطنة، فقد كان من الواضح أن استمرار الأزمة لن يمكن عمان من إحراز الاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي. ولهذا فإن إنهاء الأزمة أصبح الهدف الأول للسلطنة. إن التربية العسكرية التي تلقاها السلطان والحاجة الملحة لدحر التمرد جعلت الصراع في ظفار في بؤرة سياساته.
وعلي ضوء التحدي الوجودي الذي وقفت أمامه الدولة اتخذ قابوس لنفسه في ديسمبر 1971م منصب رئيس الحكومة وأمسك بيديه الشؤون المالية. ويبدو أن قابوس شعر بأن صراعه مع " الجبهة " كان صراعاً جذرياً وجوهرياً وأصبح الآن لا يمكن تفاديه علي ضوء عملية التنمية واكتشاف آبار النفط في المنطقة (10) وبناء علي ذلك فقد طور قابوس استراتيجية برزت فيها ثلاثة أبعاد :-
1- البعد العسكري :- إلي جانب تعزيز القوة العسكرية العمانية، فقد طور قابوس سياسة خارجية تهدف الي جلب المساعدات. وقد حظيت السلطنة بتأييد جوهري من جانب القوي الإقليمية مثل إيران والأردن ومن خلال الاعتماد علي ضباط بريطانيين لتدريب جيشها النامي.
2- البعد الدبلوماسي :- علي الجبهة الدبلوماسية بذل قابوس جهداً إعلامياً تجاه العالم العربي بهدف الحصول علي تأييده في نزاعه ضد متمردي " الجبهة ". وقد شكل انضمام عمان للجامعة العربية عاملاً مساعداً لتنمية علاقات التعاون بين عمان و الأنظمة العربية المعتدلة مثل السعودية وإمارات الخليج والأردن.
3- البعد السوسيوبوليتيكي ( الاجتماعي السياسي) :- بشكل موازٍ أدار السلطان الشاب معركة مختلفة ضد " الجبهة " في ظفار، وكانت معركة ذات طابع سوسيوبوليتيكي،قد هيأت الحكومة في مسقط نفسها من دون ملل للمطالب الظفارية المتنوعة، أثناء إبدائها الاهتمام بمشاريع البناء والتطوير، وذلك لإحلال الأمل مكان اليأس ولبث الحياة الجديدة في وسط السكان المعزولين خلال الحكم الاستبدادي والإهمال المستمر.
وتوجه السلطان قابوس لبناء قوة عسكرية تستطيع إحداث تغيير في ميزان القوي لأنه أراد أن يحارب بلا هوادة من يرفض الاستسلام(11). وعند صعوده للسلطة كانت قواته متوازنة مع قوات "الجبهة"؛ حيث بلغ عدد جنود الجيش السلطاني 2700 رجل وجيش "الجبهة" وميليشياتها حوالي 2300 رجل(12). وقد بدأت السلطنة توجيه عائدات النفط لبناء قوة عسكرية منظمة واسعة ومزودة بأفضل الأسلحة الحديثة.
وبدأ أيضاً في إعداد ضباط من وسط أبناء المكان، وتأسست وحدات جديدة وبعضها تم تحصينها علي يد الظفاريين الذين تدربوا علي حرب العصابات. ولغة الأوامر تغيرت من الإنجليزية إلي العربية وتغير اسم الجيش كذلك من "القوات المسلحة للسلطان" إلي "جيش عمان"(13). وفي مارس 1973 أقيم "مجلس دفاع" لتنسيق الحرب بين الأذرع الأمنية المختلفة ( انظر لاحقاً). وقد تزايدت نفقات الأمن حتي وصلت 50% من ميزانية السلطنة ومن الطبيعي أن تستمر النفقات علي نفس المستوي حتي انتهاء التمرد.
يتبــــــــــــــع
ها أنا ذا
19/10/2002, 08:49 AM
أخي العزيز sckod سوف أقوم بإرسال الموضوع على عنوانك البريدي
حال الإنتهاء من الموضوع بالكامل وشكراً لك
بس على مهلك لا تنفجر فينا :D
losser
19/10/2002, 02:50 PM
الآخ بن دارس
مشرف
الآخ Losser
أرجو في المرات القادمة ان تكتب باللغة العربية الفصحى حتى يتسنى لمن هم ليسوا ضليعين فل اللغات الاخرى فهم مشاركتك
from losser___________________________________________
الآخ بن دارس
How many times shell i tell you that i can not write in arabic coz i donot have arabic here and do not read whatever i write ok that would be better ok .....
الآخ and i am not
ok
thanks
:o :o :o
الأدغال
20/10/2002, 08:06 AM
إن تحليل الديناميكة العسكرية خلال تمرد ظفار يصلح موضوعاً لبحث شامل، لكن الاهتمام هنا سيقتصر علي علاقته بالموضوع الحالي. ومع ذلك وبسبب مركزية النزاع وتأثيره في تشكيل طابع السياسة العمانية، فإنه يوجد مكان لنقاش أبعاده هنا، وخاصة تأثيره في السياسة الخارجية التي هدفت الي جلب المساعدات في هذا المجال. وفي هذا الإطار سيجري التطرق لوصف بعض المجالات العسكرية المركزية(14).
وقد بدأ وضع "الجبهة" يتدهور بعد فترة قصيرة من تسلم قابوس للحكم. والوسائل غير الشعبية التي استخدمتها قيادة "الجبهة"(15)، مثل الوعظ الديني وتصفية زعماء القبائل والشعارات لتحرير المرأة وقمع السكان أججت الخلافات بسرعة في وسط الحركة، حيث أن بعضهم عارض الطابع العلماني للحركة وأيد وقف القتال والانضمام للسلطان. وفي سبتمبر 1970م بدأت نزاعات مسلحة بين فصائل " الجبهة " الماركسية مقابل الجماعات المحافظة، لكن ورغم الثغرات التي بدأت تظهر في صفوف "الجبهة"، فإن الحرب ضد السلطنة استمرت (16).
وجد جنود السلطان الذين أُعدوا لخوض المعارك التقليدية أنفسهم أكثر من مرة في وضع ضعيف من الناحية التكتيكية، في مقابل حرب العصابات التي استخدمها المتمردون، وفي السنوات الأولي لحكم قابوس، أي في النصف الأول من عقد السبعينات، لم ينظر سكان عمان، خاصة الجماعات القبلية في الداخلية وفي شمال عمان، للنشاطات العسكرية في ظفار كنزاع يعتمد علي جهات محلية في دحر التمرد. وسياسة التعمين (نسبة إلي عمان) التي هدفت إلي جعل الجيش يعتمد علي القوي المحلية - والتي أيدها البريطانيون كذلك لاعتباراتهم الخاصة، كانت في بداية طريقها.
وبالفعل فقد حاول السلطان قابوس إيجاد عوامل أيديولوجية ثقافية مشتركة ضد التمرد بلورت نوعاً من التضامن الجديد حول مفهوم إقامة دولة، لكن نجاحه كان محدوداً، وأيضاً نداءه للعمانيين الشباب الذين يسكنون في دول الخليج للعودة لوطنهم والمشاركة في الحرب(19)، حتي إن حظيت بتأييد معين، فلم يكن بمقدورها تغيير ميزان القوي بشكل جوهري.
تحرك قابوس منذ بداية حكمه بدافع الخوف من امتداد الثورة الظفارية إلي المناطق الداخلية سواء علي المستوي الأيديولوجي أو العملي. وشكلت مظاهرات العمال المؤيدة "للجبهة"، التي بدأت تنفجر في سبتمبر 1971، ظاهرة جديدة في تاريخ السلطنة، وكشفت مدي التهديدات الكامنة التي بإمكان "الجبهة" أن تفجرها أمام النظام(20). أما تجذر الأيديولوجية الراديكالية في وسط قطاعات مختلفة من السكان، التي ترافقت مع سيطرة عملية " للجبهة " علي مناطق واسعة في الداخلية فقد كاد يقترب من شل ضخ النفط المنتظم وبالتالي إغلاق دوران عملية التنمية العمانية.
يتبــــــــــــع
losser
20/10/2002, 03:38 PM
الأدغال
I want to asked you how you know all this information there are no books about that so how come you know this all are you CID???
:o :o :o
الأدغال
21/10/2002, 01:30 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة losser
الأدغال
I want to asked you how you know all this information there are no books about that so how come you know this all are you CID???
:o :o :o
ذكرت في بداية المقال أن المعلومات هنا من مجلة (القدس العربي) الالكترونية التي تصدر بلندن، وانا أحتفظ بالوصلة حتى الانتهاء من الموضوع
الأدغال
21/10/2002, 01:36 PM
وكما ذكر فقد أصبح التمرد في ظفار محل اهتمام مركزي وخلاف في الدوائر العربية والدولية. واعتمد معسكر المتمردين علي مساعدات خارجية مهمة (خصوصاً من جنوب اليمن، وبدرجة أقل من الصين والاتحاد السوفييتي) (21) لاستمرار قتاله المسلح. وكنتيجة لذلك، وقفت عمان أمام حاجة أخذت في الازدياد للبحث عن تأييد خارجي لنفسها. وقد خدمها اتساع النزاع بشكل ينطوي علي مغارتها وأيضاً المصلحة العمانية، والسلطان قابوس استخدم ذلك بشكل متقن لجلب التأييد من الدول الغربية ومن الدول المجاورة التي خشيت من أبعاد التمرد. وبمبادرة قابوس خرج النزاع من حدوده الأصلية واتخذ طابعاً إقليميا.
وبهدف الفوز بمساعدة عسكرية حاول قابوس إثارة اهتمام دول المنطقة بالنزاع الداخلي في بلاده بتبرير أن نضاله ضد " الجبهة " يهدد كل النظم الملكية في المنطقة(22). وهذه الجهود التي قام بها السلطان توجت بالنجاح وذلك عندما انضم عدد من الدول للنزاع سنة 1971م.
عولت عمان علي مسألة المساعدات الخارجية كثيراً بخصوص النضال ضد "الجبهة". وكانت بريطانيا من أبرز الدول التي قدمت المساعدات، واستمرت في لعب دور مهم وحاسم في الشؤون الأمنية للسلطنة.
وكانت القوات المسلحة للسلطان لا تزال عملياً تحت قيادة بريطانيين (23) وخبراء مختلفين، وعلي رأسهم ضباط كبار في قوات الكوماندوز البريطانية ساعدت قوات السلطان تحت غطاء"طاقم تدريب عسكري بريطاني"،لاحقاً: "الطاقم"(24) ولذات التسمية كانت هناك أهمية كبيرة، حيث كانت الأمم المتحدة في ذلك الوقت (المرحلة الانتقالية من يوليو 1970 إلي ديسمبر 1971م) لا تزال تناقش مسألة عمان واستغربت من التدخل البريطاني في عمان. وأدار البريطانيون نشاطهم، خاصة في المراحل الأولي للحرب في ظفار، بشكل محدود.
وخلال السنتين الأوليين من حكم قابوس لم يجر نقاش التطورات في هذه المسألة في الصحافة العمانية أو الصحافة الأجنبية. و" الطاقم " لم يشتمل إلا علي عشرات الضباط - علي الأكثر 90 لكن شكّل إضافة نوعية لجيش السلطان. وبمجيئهم إلي صلالة مباشرة بعد الانقلاب، وجد الضباط البريطانيون جيش السلطان بمعنويات منخفضة بسبب فشلهم مؤخراً في ساحات المعركة، خاصة في منطقة الجبل. وفي هذه المنطقة اصطدم جنود السلطان مع قبائل الجبل، ذوي التجربة الطويلة في نزاعات البقاء بين القبائل. إن نجاح " الجبهة " في هذه الفترة يجب إسناده إلي المساعدات التي قدمها السكان المحليون. ومنطقة الحرب التي كانت ذات معطيات طبوغرافية خاصة ومناخية كذلك، شكلت ساحة مثالية لإدارة حرب العصابات التي توفر أماكن اختباء وتمكن من تنفيذ عمليات "اضرب واهرب" ووضع ألغام. وفي وسط جيش السلطان، الذي لم يدرب جنوده بشكل مناسب لقتال في منطقة كهذه، نمت روح انهزامية وضعف إيمان المقاتلين بنضالهم ضد سكان الجبل(25).
وكان ضباط "الطاقم" مع ذلك خبراء في خبايا القتال ضد السكان الجبليين، وقائدهم اللفتنانت كولونيل جون واتس، أيضاً قام بدور في قمع التمرد الذي نشب في الجبل الأخضر في الخمسينات. ومكنت استراتيجية الحرب التي طورها ضباط "الطاقم" قوات السلطان من التواجد في منطقة الجبل والسيطرة عليه. وتوجت هذه المهمة بالنجاح في أكتوبر1971 في "عملية جاقوار "(26)، وعندما قاد ضباط " الطاقم " قوات السلطان بمساعدة قوي موقعية تمكنوا من احتلال أوكار الجبل. وقد شكلت "عملية جاقوار " بداية التحول في مسار الحرب، ونقلت قوات السلطان لوضع هجومي مستمر حتي الدحر النهائي للتمرد. وكان هذا الأمر دعماً بريطانياً نوعياً، وليس فقط كمياً (27)، وكانت أساس التغيير في ميزان القوي في الحرب الشاملة التي دارت في ظفار.
يتبــــــــــع
losser
22/10/2002, 05:26 PM
sorrrrryyyyy
الأدغال
23/10/2002, 01:20 PM
وبدأت قوات السلطان - منذ سنة 1971م - التي كانت حتي تلك اللحظة في وضع دفاعي، في نقل ساحة المعركة باتجاه مناطق سيطرة المتمردين. وبسبب وضعهم المتدهور اتحدت الحركات الثورية في عمان في ديسمبر 1971م وشكلت " الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي "(28). وتوالت الهجمات علي قاعدة سلاح الجو في صلالة وعلي قري الساحل مرباط وطاقة، هذه الهجمات نفذت فوراً بعد إقامة "الجبهة الجديدة"، وجسدت الانقلاب في ميزان القوي. ومنذ ذلك الوقت تراجع موقف المتمردين باستمرار(29).
وإحدي الطرق الناجعة في كسر قوة المتمردين تمثلت في الإضرار المستمر بقواعدهم الاقتصادية. وبمساعدة البريطانيين سيطرت قوات السلطان علي مصادر المياه، وأحياناً أغلقتها واحياناً أخري قامت تلك القوات بتلويثها، وبموازاة ذلك تم تدمير مصادر الغذاء الأساسي للسكان، مثل قطعان البقر وحقول القمح. وفي ربيع 1972م نظم هجوم إضافي لقوات السلطان في ظفار (30).
وهذا الهجوم الذي عرف باسم " عملية سمبا " استهدف عزل محاور إمداد المتمردين بواسطة القصف الجوي لمراكزهم الساحلية والجبلية(31). وبموازاة ذلك تم تحسين خطوط الإمداد لقوات السلطان وبسرعة. وحتي نهاية السنة تمت تقوية السيطرة علي المنطقة من خلال تطهير أوكار المتمردين في منطقة الجبل الشرقي والأوسط (32).
حظيت عمان طوال هذه الفترة بمساعدات غير مباشرة من جانب الولايات المتحدة. وكما ذكر فإن تغيير الحكم في عمان والانسحاب البريطاني المخطط كانا عاملين مهمين باحتواء عمان تحت مظلة الأمن الأمريكي. والاهتمام الدولي تركز وقتها علي الحرب في ظفار، علي ضوء حقيقة أن هذا النزاع يشكل مخاطر في منطقة ذات أهمية جيواستراتيجية في هذه المنطقة الغنية بالنفط.
وخوفاً من أن انتصار المتمردين ستهيأ الأرضية لاختراق سوفييتي في الخليج، فقد اهتمت الولايات المتحدة بضمان انتصار السلطنة في النزاع. ومع ذلك وفي ظل احداث فيتنام كان من الصعب علي الأمريكيين إظهار تدخل نشيط. وكنتيجة لذلك فقد شجعت بريطانيا لتأييد مكثف للسلطنة. ولأنها المؤتمنة علي " مبدأ نيكون " فقد شجعت الولايات المتحدة حلفاءها المحليين للعب دور نشيط وإبداء مسؤولية تجاه النزاع. وهكذا لعبت إيران، وإلي حد ما الأردن، مهمات إضافية في تقديم المساعدة للسلطنة لقمع التمرد والمشاركة الأمريكية المباشرة قلصت لمجرد زيارات متباعدة لوفود عسكرية ومستشارين أمريكان الذين ألحقوا بجيش المساعدة الإيراني (أنظر لاحقاً)، وتقديم عدد من المروحيات والصواريخ(33).
ولوحظ تدخل نشيط لسلاح البعثة الإيرانية في نهاية 1973م، عندما احتلت قوات السلطان من جديد طريق صلالة - تمريت. لكن المساعدة الإيرانية لم تحدث فقط بسبب النيات الأمريكية. فمنذ البداية طلب السلطان قابوس مساعدات من قوات إقليمية لأنه يستطيع أن يجد معهم قواسم مشتركة وتماثلا في المصالح، ورسائله بهذا الصدد وجدت آذاناً صاغية في إيران. والتدخل الإيراني النشيط عكس قلقا متزايدا لدي الشاه، محمد بهلوي، علي ضوء إمكانية اختراق التأثير السوفييتي ومن حليفها العراق. ولأنها تري نفسها مسؤولة عن أمن الملاحة في الخليج ولأنها تدرك أن انتصار الشيوعيين علي الضفة الاخري لمضيق هرمز سيعرض نظامها للخطر، فقد انضمت إيران للنزاع وقدمت لقابوس المساعدات العسكرية الشاملة(34).
وقد أدي هذا القلق علي أمن المضائق إلي القيام بمناورات عمانية إيرانية مشتركة. وفي مقابل المساعدات التي أعطيت لعمان فقط قدمت الاخيرة تسهيلات لإيران في مجال الإشراف علي الملاحة في مضيق هرمز وفي المياه الإقليمية لعمان(35). إن الحفاظ علي استقرار النظام في عمان وتصفية حركة التمرد التي تحظي بدعم يمني والتي تطمح لزعزعة الأنظمة الملكية الأخري في الخليج أصبحت ضرورة واقعية من ناحية الأنظمة الأخري في المنطقة إضافة إلي سلطنة عمان.
يتبــــــــع
ها أنا ذا
23/10/2002, 02:10 PM
سكود17 مستعد
ترى صدام راح يقوم بإطلاق جميع صواريخ السكود قريباً
على كل حال منشان ما تنفجر رسلتلك بريد ألكتروني عسى
يكون مصلك
شكراً :D :D :D
sckod
23/10/2002, 05:44 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ها أنا ذا
سكود17 مستعد
ترى صدام راح يقوم بإطلاق جميع صواريخ السكود قريباً
على كل حال منشان ما تنفجر رسلتلك بريد ألكتروني عسى
يكون مصلك
شكراً :D :D :D
اخي ها أنا ذا
شكرا على التواصل
لكن للاسف لم يصلني بريك
لو تفضلت وحاولة ان ترسله
مره ثانيه يجزيك الله خير
شكرا
بريدي الاكتروني في ياهووو
[email protected]
:D :D :D ;)
الأدغال
27/10/2002, 07:35 AM
علي كل حال فإنه حتي الحرب الإسرائيلية- العربية في أكتوبر 1973م فقد امتكلت إيران في عمان قوة رمزية فقط. لكن التطورات التي تلت الحرب، وفي مركزها ازمة الطاقة، والبدائل الدراماتيكية في اقتصاد النفط قاد بإيران إلي تعزيز وجودها العسكري في عمان (36). إن تعزيز التعاون تجسد في سلسلة اتفاقات تمنح التواجد العسكري الإيراني وزناً إضافياً واشتراكا في مهمات القيادة والأركان، خاصة في المجال الجوي وحرب العصابات في ظفار(37). وقيادة القوات الإيرانية اتخذت لها موقعاً في جزيرة قشم ( الواقعة قرب الجانب الفارسي من مضيق هرمز)، ومن هناك أدارت بشكل مستقل، وليس بتنسيق دائم مع السلطان الجهود الحربية الإيرانية(38). إن القوة الإيرانية الموجودة في ظفار استبدلت بشكل منتظم مرة كل 3 اشهر، وذلك لتمكين أكبر عدد من الجنود اكتساب التجربة قدر الإمكان.
هذه السياسة ضاعفت من نسبة الخسائر في الجيش الإيراني (39). وعمان اعدت في عام 1974م في قاعدة سلاح الجو في تمرايت مساراً مناسباً لنشاط الطيران الإيراني، الذي من المفروض أن يدافع عن عمان في حالة تصعيد النزاع ونشوب مواجهة مفتوحة بين عمان واليمن الجنوبي. ورغم التكلفة العالية لهذه الخطة والاعتراض الذي أثارته في أوساط المستشارين بقي قابوس مصمماً علي رأيه(40)، الأمر الذي دل علي خوفه من الإخلال بوعد لحليف مخلص، وكذلك علي مدي الحساسية العالية التي أظهرها تجاه مواضيع متعلقة بأمن السلطنة.
ولوحظ أيضاً نشاط إيران في المجال الدبلوماسي.
وكان ذلك في مجال اقناع الصين لسحب تأييدها ومساعدتها لحركة التمرد وتطوير قناة للتعاون مع دول الخليج، وذلك لصد استمرار التسلل السوفييتي للمنطقة (41). كما ساهم" اتفاق الجزائر " الذي وقع بين إيران والعراق في مارس 1975م في إخراج الأخيرة من دائرة التأييد لمتمردي ظفار وشق الطريق لتكوين علاقات دبلوماسية بين مسقط وبغداد (42).
وحتي لا يثير الأمر أي انتقاد محتمل في أوساط الدول العربية تجاه عمان بسبب اعتماد الأخيرة علي إيران، اجتهد قابوس في تصوير المساعدة الإيرانية لعمان كضرورة واقعية. وقد أعلن قابوس انه إذا أرسل العرب قوة عربية بديلة للسلطنة، فإنه سينهي اعتماده علي إيران (43). وهكذا علي سبيل المثال تم تبرير وجود كتيبتين من الجيش الأردني في عمان في بداية 1973م (44) كجزء من عملية تعريب الجيش العماني. ولأن الأردن يري نفسه حليفاً لدول الخليج وبتشجيع الولايات المتحدة مدتإيران (43). وهكذا علي سبيل المثال تم تبرير وجود كتيبتين من الجيش الأردني في عمان في بداية 1973م (44) كجزء من عملية تعريب الجيش العماني.
ولأن الأردن يري نفسه حليفاً لدول الخليج وبتشجيع الولايات المتحدة مدت ا انها تمثل جسراً بين معسكر المتمردين والعالم الشيوعي فقد أصبحت عدن عدواً معلناً للسلطنة. ومع ذلك فإن السلطنة أوضحت انه ليس في نيتها الدخول في مواجهة مباشرة مع عدن وانها لن تفعل ذلك إلا إذا هوجمت. وهذا التصريح اكتسب أهمية إضافية في منتصف 1972م عندما قصفت عمان بسلاح الجو في عمق اليمن الجنوبي كرد فعل علي القصف اليمني للمناطق العمانية. (49)
وقدم الاتحاد السوفييتي والصين وكوبا مساعدات معنوية ومادية "للجبهة" وكذلك طواقم تدريب (خاصة كوبا) التي دربت جنوداً من اليمن الجنوبي وظفاريين أيضاً. والدعم العربي (خاصة المعنوي والدبلوماسي) منح للمتمردين الظفاريين من جانب العراق (علي الأقل حتي إقامة العلاقات الدبلوماسية بين العراق وعمان في نهاية 1975) وكذلك قدمت ليبيا لهم دعماً هامشياً، حيث سحبت اقتراحاتها منذ عام 1972 بشأن تقديم مساعدة للسلطنة، وبدأت بإرسال وسائل قتالية " للجبهة " بما يشمل صواريخ من إنتاج سوفييتي(50).
يتبـــــــــع
الأدغال
28/10/2002, 07:30 AM
وكلما استمر النزاع تزايد فشل الجبهة وضوحاً. ومن هذا الموقع الضعيف أوضحت "الجبهة " أنها مستعدة للتعامل مع كل محاولة وساطة من قبل الجامعة العربية. لكن إحدي لجان الوساطة التي وصلت لمسقط 1974م (51)، لم تأخذ تصريحاً لدخول جنوب اليمن، وهذه المبادرة لم تنجح والهزيمة في ساحات المعركة ترافقت مع انشقاقات في الجبهة بين المؤيدين لاستمرار حرب العصابات والمعتدلين الذين أرادوا العمل كمعارضة سياسية ممأسسة(52). والقرار الذي كان محل خلاف حول التركيز علي النشاط العسكري في عمان تجسد في تغيير اسم التنظيم في يوليو 1974، وبحذف كلمة " الخليج العربي" من اسم " الجبهة " الذي أصبح " الجبهة الشعبية لتحرير عمان" (53) أرادت " الجبهة" إعطاء إشارة بشأن تقليص جديد لأهدافها وتأملت أن تحظي من خلال ذلك بتأييد ومساعدة دول الخليج الغنية.
إن احتلال البلدة الساحلية، رخيوت، في يناير 1975م، واحتلال القري غرب ظفار علي يد قوات السلطان بعد ذلك كان بمثابة المراحل الحاسمة الأخيرة في إخفاق المتمردين. ومع نهاية السنة حاول اليمن الجنوبي أن يضخ دماء جديدة في عروق " الجبهة " عندما وضع تحت تصرفها حوالي 1000 مقاتل، لكن من دون فائدة. وكل المناطق التي كانت تحت سيطرة الجبهة عادت للسيادة العمانية. وفي 11 ديسمبر 1975، اعلن قابوس لعشرات آلاف المستمعين المتحمسين في مسقط أن الحرب انتهت بشكل رسمي(54).
ومنذ ذلك الوقت تم إعلان ذلك اليوم "يوم القوات المسلحة للسلطان ". والصراع انتهي رسمياً في 11 مارس 1976 بتوقيع اتفاق وقف اطلاق النار بين عمان واليمن الجنوبي. وفي ذلك الوقت، وطوال شهرين، أعلن عفو عن المتمردين الذين استمروا في حمل السلاح. هذه المبادرة زادت عدد الهاربين من صفوف " الجبهة "، منذ صعود قابوس للسلطنة، إلي حوالي ألفي رجل واستمرت بقايا ضئيلة من جنود " الجبهة " بالعمل في عدة مناطق في ظفار، حتي اختفوا عام 1978م .
وفي موازاة تدمير قوة المتمردين بدأت ترتفع أسهم السلطان الشاب. وقابوس استمد تشجيعاً كبيراً من نجاحاته في المجال العسكري وتزايدت ثقته بنفسه. والتطورات في ساحة المعركة التي كانت متواضعة في السنتين الأوليين لحكم قابوس، أصبحت وقتها مصدراً لجذب الصحافيين العرب والأجانب بتشجيع السلطان(55)، الذي أراد ان ينشر أمر انتصار السلطنة وإعلام المجتمع العربي والدولي بما حدث. واجتهد قابوس في رسم صورة لنفسه كقائد منتصر، ورجل جيش مزين بزيه وإبراز ثقافته العسكرية. والمسيرة العسكرية التي نظمت أول مرة في الذكري السنوية الرابعة للسلطنة في نوفمبر 1974 تحولت إلي تقليد بهدف إبراز السيطرة القوية لقابوس - اتجاه الداخل واتجاه الخارج في كل مجالات الحياة في عمان. وثقته بنفسه تزايدت وتجسدت باتخاذ قرارات عبرت عن وعيه المتزايد لأساس قوته المتعاظمة. وهكذا علي سبيل المثال، لم يتردد قابوس بإقالة يو اودلمان، سكرتير الدفاع الذي كان من مؤيديه البارزين قبل الانقلاب بحجة انه لم يكن يقظاً بما فيه الكفاية للتنظيمات المعادية للسلطنة في الشمال والجنوب في بداية 1973م هذه الحقيقة التي تجسدت في محاولتين للانقلاب ضد السلطان منيتا بالفشل(56). علي ضوء تشعب تمرد ظفار أقام قابوس "مجلس الأمن القومي"، هذا الجسم الأمني الذي برز فيه وجود الشخصيات العمانية مثل عمه فهر بن تيمور(57).
ورغم ان الاعتماد علي البريطانيين كان لا يزال جوهرياً، فقد جاءت هذه الخطوة منسجمة مع السياسات الهادفة لتقليص ارتباط السلطة بالبريطانيين وتقوية اتجاه التعريب، الذي هدف الي وضع حد للتحريض العربي ضد السلطنة وكذلك لتسهيل اندماج السلطنة بالعالم العربي. وقد خدمت هذه التطورات بدرجة كبيرة نظرية الدولة التي تبناها قابوس وأبرزت إلي حد كبير احد أسس الدولة الذي يهدف الي الانتقال من الحالة التي يوجد فيها جهاز حكم مقلص للدولة القبلية الموحدة إلي حكم فردي، برزت فيه شخصية السلطان قابوس كحاكم وحيد.
يتبــــــــــع
سماء الشرق
28/10/2002, 09:46 PM
وهذا الاخر يتحدث عن حقبه تأريخيه بدون أن يمر على مقص الرقيب ويمكن الاستفاده منه لارشيف مكتباتكم كمرجع تأريخي 0
الأدغال
29/10/2002, 10:12 AM
إن اتساع النزاع، خدم كما ذكر أعلاه، السياسات العمانية، التي استخدمته بشكل ذكي كوسيلة لجلب الدعم من الدول الغربية التي انتابها القلق من أبعاد التمرد. ولفهمها للأهمية الجيوبولوتيكية والاقتصادية المستمدة من موقع عمان الاستراتيجي، سارعت السلطنة لتأكيد قبول الشعب والعالم لموقفها من النزاع. وهنا كان السلطان قابوس يقول " إنني أحارب للشيوعية "و "سنستمر في النضال ضد كل محاولة سرية علي أمل أن يعلم أصحاب هذه المحاولات خطأهم وبسرعة " (58 ). وبشكل عام فقد استخدم المذهب الماركسي كأداة بهدف تشويش صورة السلطنة. إن معادلة الشيوعية والوقوف ضد محاولات الاتحاد السوفييتي توسيع تأثيره في المنطقة وكذلك مهمة عمان كحامية لمضيق هرمز دفعت السياسيين العمانيين للتفكير بطريقة استراتيجية واسعة.
وكان أن اكتسب الجهد الذي قام به قابوس تعاطفاً إقليمياً. ومنذ تخلص عمان من عزلتها ومن حزام الأمن البريطاني، ركزت علي المجال الدبلوماسي والإعلامي من خلال عرض هدفين محددين: إدماج عمان في دوائر العمل العربي والاعتراف بها كدولة شرعية،وإيجاد تأييد في أوساط العالم العربي لنضالها ضد متمردي ظفار. وبما يتناسب مع ذلك، وبموازاة التغيير في موازين القوي في ساحة المعركة، عززت الجهات فعالياتها الإعلامية.
وبمحاولات يائسة لتوحيد صفوفها حاولت "الجبهة" أن تعرض نفسها بصورة جديدة تمكنها من اكتساب التأييد الشعبي. وهكذا علي سبيل المثال، حاولت الجبهة وبشكل واسع في بداية 1974م إزالة المصطلحات الدينية من منشوراتها (59) وقد برز في دعاية " الجبهة " تأكيد علي التعاون العماني الإيراني بهدف دق اسفين بين عمان والعالم العربي ولتشويه سمعة قابوس في الساحة العربية. وهكذا قيل ان عمان نقلت لإيران مواقع استراتيجية وذلك لتعزيز السيطرة الإيرانية علي مضيق هرمز وكخطوة تمهيدية للسيطرة علي منطقة رؤوس الجبال في منطقة رأس الخيمة(60).
ومنذ البداية أراد قابوس تقديم مؤيدي "الجبهة" كمتسترين برداء ليس لهم. حيث ادعي قابوس"حسب علمي فإن هؤلاء المتمردين ليسوا ماركسيين، والضغط السياسي والإحباط الذي نجم عن النظام السابق جعلهم يبحثون عن شعار يجدون فيه الخلاص. وربما توجد قلة تؤمن بالمبادئ الماركسية ، لكن هذه القناعة ليست متجذرة بعمق "(61). وحاول قابوس كذلك تقديم زعامة " الجبهة " كجماعة تفتقر للصلابة الأيديولوجية، بدليل تغيير أهدافها ونظرياتها باستمرار حسب الواقع المتغير. وعلي سبيل المثال فقد ادعي قابوس انه طمعاً في اموال دول الخليج وجدت الجبهة " أنه من المناسب تغيير اسمها وإزالة كلمة الخليج العربي من ذلك الاسم"(62).
وقد استخدم قابوس بشكل واسع مسألة العروبة وأصبح العالم العربي مصطلحا دائما في خطاباته. وكذلك حاول عرض نضال الظفاريين في عمان كعمل يستهدف تمزيق التعاون العربي في الوقت الذي يشد أحزمته لمحاربة إسرائيل(63). وفي حرب أكتوبر 1973 أعلنت عمان مقاطعتها النفطية للدول الغربية مثل، الولايات المتحدة وهولندا، كرد فعل علي موقفهامن مسألة النزاع الإسرائيلي ـ العربي (64). وهدفت هذه الحملة الدبلوماسية الي كسب تأييد دول الخليج المجاورة، ومنذ تولي قابوس السلطة عمل علي إنهاء جذور القطيعة التاريخية التي أوجدها سلاطنة ألبوسعيد بين عمان وجاراتها في شبه الجزيرة العربية، فبدأ قابوس يعمل علي تحسين العلاقات مع هذه الدول مركزاً في خطابه علي روح الأخوة التي تربط بين هذه البلدان التي تسكن ذات المنطقة(65).
يتبـــــــــع
الأدغال
30/10/2002, 01:06 PM
وبناءً عليه طالب قابوس هذه الدول بابداء التعاطف والتأييد له في الصراع الجاري علي الأرض العمانية، وادعي قابوس أن الصراع الذي يخوضه لا يهدف الي الحفاظ علي النظام العماني وحده، بل علي النظام الخليجي بمجمله. وبهذا نبه قابوس دول الخليج للتهديد المتوقع لأنظمتهم بسبب التدخل السوفييتي، وجاءت حادثة الانقلاب الفاشل في رأس الخيمة سنة 1974م لكي تسهّل محاولات الإعلام العماني في الدعاية لموقفه(66).
ومن جهتها فإن دول الخليج أبدت خشية من امتداد الثورة من جهة ظفار، وتزايد قلق هذه الدول عندما تم اكتشاف خلايا "للجبهة" في أبو ظبي خلال سنة 1973م، وكذلك في البحرين ورأس الخيمة(67). وبالفعل فقد حاربت الدول الخليجية الأعمال التخريبية "للجبهة" من الداخل، وبموازاة ذلك قدموا مساعدات مالية للسلطنة (68). ولولا هذه المساعدات، إضافة للتطورات في مجال النفط في نهاية سنة 1973م(69) لعانت عمان من عجز مالي كبير(70). وشكّل لقاء الرياض بين الملك السعودي فيصل والسلطان قابوس في ديسمبر 1971م بدايةً لتطور العلاقات بين الطرفين.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت المملكة السعودية عاملاً أساسياً في منح التأييد لعمان. وكان ذلك الاجتماع قد ناقش موضوع تبني سياسات من شأنها أن تمنع تسلل أي قوة معادية للمنطقة. ورغم الخلاف بين الطرفين بشأن التدخل الإيراني في الأزمة (بسبب اعتراض السعودية علي توسيع التأثير الإيراني في شبه الجزيرة العربية) فقد تطورت بين الطرفين مصالح مشتركة فيما يخص أمن المنطقة.
وفي ذلك الوقت خطت السعودية خطوة مهمة لتعزيز دورها في المنطقة وذلك من خلال مساهمتها في حل النزاع الحدودي بينها وبين الإمارات العربية المتحدة من جهة وبين الامارات العربية وعمان من جهة ثانية، حيث تنازلت السعودية عن مطالبها التاريخية في إقليم بُرايمي المتنازع عليه(71). وجاء تنازل السعودية عن إقليم بُرايمي في أغسطس 1974م(72)، وتوصلت عمان والإمارات لتسوية بمقتضاها تحتفظ كل دولة بنصف المنطقة(73).
وساهمت السعودية في إيجاد جو من المصالحة تجسد في اتفاق وقف النشاط المعادي بين عمان واليمن الجنوبي في مارس 1975م، وذلك من خلال تقديم مساعدة مالية كبيرة لليمن الجنوبي(74). وطورت السلطنة، بعد زوال التهديد الوجودي الذي تعرضت له، علاقات التعاون مع جاراتها (باستثناء الكويت) في شبه الجزيرة العربية، وتم تتويج هذا التعاون بإقامة إطار دفاع إقليمي جماعي.
يتبـــــــــع
الأدغال
02/11/2002, 10:52 AM
ووسع السلطان قابوس جهوده الدبلوماسية إلي خارج منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، وأبدي حرصاً شديداً علي الظهور في الاجتماعات الاقليمية والدولية المختلفة، وشارك قابوس في سبتمبر 1973م في مؤتمر دول عدم الانحياز في الجزائر، والقمة العربية في الجزائر في نوفمبر 1973م، وفي مؤتمر القمة الاسلامي في لاهور في فبراير 1974م. وفشلت كل جهود ممثلي "الجبهة" في تعطيل مشاركة السلطنة في هذه الاجتماعات، الأمر الذي أوضح مكانة وأهمية عمان في الدوائر السياسية العربية والدولية (75).
وأبدي قابوس حذراً من التورط في حرب مع اليمن الجنوبي وذلك رغم إصراره علي هزيمة "الجبهة". وفي هذا الإطار لم يحاول استغلال الحرب بين اليمن الشمالي والجنوبي، وأعلن أن أي حرب بين الدول العربية لا تخدم المصلحة العمانية(76). وحاول قابوس دحض الادعاءات التي اعتبرت أن الصراع الدائر في عمان يعكس مصالح الدول الأجنبية.
واعتبر أن عدن كانت أداة في يد هذه القوي، وفي نفس الوقت كانت تعيش أزمة داخلية وأرادت أن تحرف اهتمام الرأي العام لمواضيع أخري(77).
وتمكنت عمان من خلال سياستها البراغماتية أن تكسب تأييد دوائر واسعة في العالم العربي، لأنها تناضل من أجل صد المد الشيوعي في المنطقة، وكانت معظم دول الخليج ودول عربية أخري تؤيد هذا التوجه. واستطاعت عمان أن تنشئ علاقات دبلوماسية مع كل الدول العربية باستثناء اليمن الجنوبي والعراق(78).
يتبــــــــــــــع
الأدغال
03/11/2002, 01:05 PM
استمرار النزاع بوسائل أخرى
أدار السلطان قابوس معركة من نوع مختلف ضد "الجبهة" في ظفار، وكانت هذه الحرب ذات طابع اجتماعي سياسي، حيث ركزت الحكومة المركزية علي مشاريع البناء والتنمية، وذلك للتأكيد علي طموح النظام الجديد "بتحويل اليأس إلي أمل ولبث الحياة الجديدة في أوساط سكان معزولين يعيشون تحت حكم استبدادي وإهمال متواصل" (79). ورغم الاهتمام الكبير الذي منح لظفار فإنها ما زالت تحتفظ بوضع يشبه الحكم الذاتي في السلطنة. وتعمل هناك ممثليات حكومية تحت إمرة الوالي المحلي، الذي تعتبر صلاحياته (في شؤون فض المنازعات بين القبائل خصوصاً) أكبر بشكل واضح من صلاحيات حكام المناطق الأخري في السلطنة. ومثال حي علي هذه الاستقلالية تتمثل في إقامة "دائرة تطوير ظفار" سنة 1971م، التي أُديرت بشكل مستقل عن الوزارات في مسقط (80).
وفي يونيو 1971م أعلن السلطان قابوس أن السلطنة في طريقها لتحقيق ما ينادي به المتمردون علي الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، مشيراً إلي أنه في القريب لن يتنازل إلا الشيوعيون الذين يجب اجتثاثهم عسكرياً(81). والإحساس بأن النظام الجديد مصمم علي إحداث التحسينات الاقتصادية ورفع مستوي المعيشة في ظفار اتخذ أهمية إضافية عندما عرضت حكومة عمان خطة تنمية ظفار بتاريخ 18-10-1972م. والهدف المعلن للخطة تمثل في إحراز استقلال اقتصادي في المقاطعة حتي سنة 1980م، وإضافة لذلك اشتملت الخطة علي الأهداف التالية(82):
1- بناء مجتمع يعيش بأمان وقادر علي إعالة نفسه.
2- تنمية الموارد الطبيعية في المقاطعة، وتطوير شبكات الكهرباء والاتصالات.
3- بناء شبكة طرق أرضية وجوية وبحرية من شأنها ربط المقاطعة بسائر البلاد.
4-ايجاد حالة من الاستقلال الاقتصادي للمقاطعة، بمعني أن كل الاستثمارات الحكومية، بما فيها الأمن والدفاع، تُمول من الموارد المالية الذاتية للمحافظة.
5- تعزيز وتوسيع الإدارة البلدية وتدريب الظفاريين علي المهمات الإدارية.
6- إقامة مدارس ابتدائية للأولاد من سن 7- 12 ولحوالي 15% من البنات.
7- إقامة وحدات متوسطة لحوالي نصف الأولاد في سن 15
8- تشجيع التعليم للكبار الذين لا يعرفون القراءة والكتابة.
9- إقامة مدارس تقنية تؤهل الكوادر في المجالات التي تتلاءم مع احتياجات المقاطعة.
10- تقديم خدمات صحية للمقاطعة وبصفة عامة محاربة الأوبئة.
11- زرع الإحساس بهوية الشعب العماني(83).
ساعد الارتفاع المثير لأسعار النفط بعد حرب 1973م قابوس علي تقديم خطة التنمية لظفار. وحظيت المقاطعة التي عانت كثيراً خلال الحرب، بنظرة تفضيلية لصالحها في توزيع الموارد المالية في السلطنة (84). وهكذا تم تخصيص ربع الميزانية المعدة لأهداف التنمية في الخطة الخمسية الأولي حوالي 600 مليون ريال عماني (الريال العماني =2.9دولار أمريكي) لظفار فقط(85). وبالفعل فإنه حتي نهاية النصف الأول من عقد السبعينات تم توجيه الجزء الأكبر للميزانية لأغراض عسكرية، وحتي ما تم تخصيصه لأغراض مدنية، فإنه كان أكبر عدة أضعاف من إجمالي جهود التنمية الذي تم توجيهه لشمال عمان(86).
يتبـــــــــــــــع
الأدغال
06/11/2002, 12:32 PM
وأوكل أمر تطبيق خطة التنمية ل "المجلس الأعلي للتنمية والتخطيط الاقتصادي" الذي تأسس في سبتمبر 1972م(87). ويتكون هذا المجلس من مديري الوزارات الحكومية المختلفة التي كان لها تمثيل في ظفار، وإلي جانبهم رؤساء الأقسام التابعون للوالي المحلي. والعضوية في المجلس تحددت تقريباً بدون الاهتمام بالانتساب للعائلات ذات التأثير مثل، "كسادة" و "قبيلي"، التي تقطن في قري الساحل الظفاري.
والمجلس أقام إدارة خاصة"إدارة المساعدات المدنية" (فيما يلي: الإدارة)، التي ستقوم بدور تنفيذ وتنسيق وتخطيط وسائل التنمية. و"الإدارة" بدأت العمل سنة 1973م، في الوقت الذي بدأ جنود السلطان يستعيدون بالتدريج سيطرتهم علي معظم مناطق ظفار. والاهتمام الجوهري "للإدارة" تركز في بناء قاعدة تأييد لجيش السلطان في وسط الجمهور، من خلال عرض خطة المساعدات المدنية للجماهير القروية والقبلية. وهكذا تم تعيين ضابط اتصال لمعالجة المشاكل الجارية لسكان الجبل، وآخر للسكان البدو في وسط وشمال ظفار.
إن بنية " الإدارة" وتقسيم العمل بداخلها عكس تركيبة ظفار: نجد ومنطقة الجبل ومنطقة الساحل. وأقامت الإدارة" اتصالاً قوياً مع مؤسسات حكومية أخري في تنفيذ عملية التنمية، وكانت مرتبطة مباشرة بالوالي. وخطة التنمية غطت سبعة مجالات أساسية: تكوين شبكة مواصلات، وشبكة مياه، وجهاز تعليم، ومنشآت صحية ومؤسسات دينية، وتقديم مساعدات مادية وتحسين الأوضاع التجارية. والنشاطات الأولي ل"الإدارة" تركزت في تقديم مساعدات طبية ومادية للسكان المدنيين في المناطق التي تمت استعادتها من جديد (88). وهكذا تم البدء في بناء جهاز إداري في ظفار الذي تجسد في مراكز محلية تسمي "مراكز إدارة".
وباستثناء دورها كجهاز تفتيش ومراقبة وتنمية في عملية السيطرة للجيش العماني، فقد استخدمت "مراكز الإدارة" كوسائل لشراء إخلاص سكان ظفار. والمنشآت الموجودة في كل مركز متشابهة، وشملت بصورة عامة بئر مياه واحدة أو أكثر في جوار خزان مياه يخدم كل السكان، إضافة إلي مدرسة ومركز طبي ومسجد، ومحطة راديو وبقالة حكومية تقدم تسهيلات لموظفي الحكومة(89). وتواجد في كل مركز طاقم عمل مدني(90)، شمل رجل إدارة ومدير مدرسة وعاملين في المجال الطبي وبقالات من قبل الحكومة. وكان تكوين هذه الأجسام، كما ذُكر سا بقاً، نتيجة للتطور العسكري في الأساس.
وتم إعداد ذلك لتحسين ضخ المعلومات الأمنية التي ضعفت مصادرها علي ضوء طرد قوات السلطان من منطقة الجبل. وكذلك استخدمت الإدارات، وفيما بعد "المراكز"، كقناة لتوصيل أوامر الحكومة المركزية للسكان المحليين. كما نُشرت المعلومات عن التطورات في الوضع القتالي ومبادرات التنمية المخططة لظفار في أرجاء ظفار بواسطة المناشير وجهاز الراديو (91).
أُقيمت "مراكز الإدارة" في البداية في المدن والقري في أعماق صلالة، بسرعة لكن الجهد لإنشائها في المناطق الجبلية التي تقلصت فيها مقاومة الحكم بدأ بالتحول. ففي منطقة الجبل وجد تركيز لسكان بدو وقرويين متفرقين إلي وحدات قبلية صغيرة وكثيرة، وكل واحدة منها أوجبت إقامة مركز منفرد.
وخلافاً "للجبهة" التي رأت في تدمير البنية القبلية هدفاً معلناً، فقد أظهر النظام العماني حساسية عالية للقيم والعادات القبلية. وبهدف منع الغليان في أوساط سكان المناطق الجبلية التي تم احتلالها منذ زمن، تم تأمين إقامة "مراكز إدارية" لكل واحدة من المجموعات المهمة وسط هذا القطاع. وحتي لا تثار مشاعر الاستنكار في وسط هذه المجموعات، عمل النظام حسب قواعد التنظيم الهرمي المعمول به لدي القبائل في ظفار. وهكذا فقد امتنعت السلطة من منح أحد المجموعات القبلية ذات المكانة الوضيعة مركزاً خاصاً بها (92)، وذلك حتي لا يثير غضب المجموعات القبلية الأكثر أهمية. ودُمجت المبادرة لإقامة إطار إداري حكومي أثناء عملية السيطرة علي ظفار مع تأسيس الحكم العماني بشكل عام. وملائمة التوجهات التحديثية والتخطيط مع الطرق التقليدية والعادات القبلية أبرز أبعاد التغيير والاستمرار في الانتقال من الدولة القبلية للسلطان سعيد إلي دولة قابوس.
ويمكن القول ان خدمات الرفاه والبنية التحتية هدفت، علي المدي البعيد، الي تحقيق ربط متزايد لقبائل ظفار بجهاز الدولة، أو علي الأقل لجعلهم يصلون إلي وضع يتناقص فيه ميلهم للعمل السياسي والاقتصادي المستقل بشكل يضع تحديات أمام الدولة(93). هذه النشاطات المميزة، كما ذُكر، لدولة ريعية(94) هدفت الي تعزيز قوة تأثير مسقط وإدخال طابع ملائم في رؤيتها لمجمل النشاطات الاجتماعية. وإضافة إلي الفوائد المتضمنة في سياسة توجيه الموارد إلي ظفار وشراء ولاء السكان البدو، أراد النظام في مسقط ضمان تأييد رؤساء القبائل، الذين كانوا حتي تلك اللحظة القادة الحقيقيين للسكان. وهذا التوجه انسجم مع سياسة قابوس، التي تسعي لإدماج الأسس التي يتوقع أن تشكل مخاطر كامنة في نظام حكمه. وقد برز هذا الخط في تعامله مع زعماء ظفار وزعماء القبائل المهمة، حيث اقترح عليهم الاندماج في جهاز الحكم، وهذه الخطوة لعبت دوراً مهماً في دحر التمرد في ظفار.
وهكذا فقد أودعت الإدارة المحلية في "المراكز الإدارية" في أيدي ممثلين محليين كانوا تابعين لمندوب (95). والمندوب كان حسب الأغلبية رئيس القرية المحلي ويتلقي راتبه من الحكم المركزي، وحظي بكل التشريفات التي تمتع بها موظفو الحكومة الكبار، سيارة حكومية وملكية لبقالة القرية الحكومية في المركز(96). وتعيين المندوب كان يقتضي موافقة والي ظفار، وهكذا فقد اختارت الحكومة ممثلين اظهروا منذ البداية إخلاصهم للسلطان. وهذه السياسة أشارت إلي محاولة شراء ولاء القبائل بدون إحداث تغيير في الأطر الداخلية ولكن من خلال ربطها بالجهاز السلطوي.
وفي التجمعات السكانية علي طول الساحل، كما في "المراكز الإدارية" المهمة في المناطق البدوية، تمريت علي سبيل المثال، تم تعيين نائب وال في الإدارة المحلية. وفي الوقت الذي عمل فيه المندوب مع "إدارة المساعدات المدنية"، فقد عمل النائب مباشرة مقابل والي ظفار. والنائب كان حسب الأغلبية زعيما قبائليا ذا تأثير كبير وتمتع بمورد مالي ملائم لوظيفته ولمخصص إضافي يدفع للزعماء المهمين في التركيبة القبلية (97)، وإضافة لذلك خصصت له الحكومة أراضي للبناء في صلالة وأحياناً في مناطق السيطرة التقليدية لقبيلته. وهكذا تم ضمان ولاء السكان للنظام الجديد بواسطة حكم غير مباشر وعن طريق زعماء القبائل.
يتبـــــــــع
الأدغال
10/11/2002, 09:46 AM
عمل المندوبون والنواب كحلقة وصل تنقل حاجات ورغبات السكان للقيادة في صلالة. وبجانب ذلك كان عليهم أن يخبروا الناس المدنيين في المركز بقرارات الحكومة، والتأكد من تطبيق التعليمات ومساعدة "إدارة تطوير ظفار" في تطبيق خطة التنمية. وشملت مهمتهم ايضا تجنيد سائقين وقوة عاملة لتقديم المساعدة الطبية، وباعة في بقالات الحكومة وعمال في محطات الوقود أو مكاتب الاتصال(98).
والهدف كان المساهمة، ولو قليلاً، في تحسين وضع التشغيل والتدريب وحث البدو علي الإقامة في مساكن دائمة. وبواسطة شبكة ممثليات التي كانت مهمتها جس النبض السياسي في نواحي ظفار أرادت الحكومة ضمان سيطرتها في أرجاء المقاطعة. واستمدت خطة تنمية ظفار فعاليتها من وجود شبكة كثيفة من المراكز الإدارية. ونشاط الحكم المركزي في ظفار ساهم بشكل جزئي علي الأقل في تغيير مستوي المعيشة وفي طريقة سلوك السكان البدو والقرويين.
وبموازاة إقامة "المراكز الإدارية"، تم البدء في إقامة شبكة مواصلات من شأنها أن تيسر التواصل بين المراكز المختلفة. وباستثناء طريق تمريت الذي قطع جبل القراء وعدة طرق في قطاع الساحل، لم توجد قبل الحرب شبكة مواصلات ملائمة من شأنها توفير حركة السيارات. وقد تم شق طرق اسفلتية وذلك لربط صلالة مع قري ساحلية أخري مثل تمريت وريسوت وطاقة، وقد أعطيت أهمية خاصة لبناء شبكة طرق في الأماكن الصعبة من سلسلة جبال ظفار(99).
وهذه النشاطات هدفت الي تحسين سيطرة النظام علي أرجاء السلطنة، رغم أن مناطق الصحار الممتدة شمالاً إلي سلسلة جبال ظفار (منطقة الرمال ونجند خصوصاً) بقيت غير متصلة، ومناطق واسعة داخل ظفار كان يمكن الوصول إليها فقط بسيارة ذات قدرة سير عالية. ولضمان التزويد المنتظم للسكان في هذه المناطق النائية، أقامت "الإدارة" اتصالا دائما عن طريق الجو مع كل أجزاء ظفار. وساعدت كذلك محطات التلفون التي أقيمت في"مراكز الإدارة" في جهود دمج الضواحي وساهمت في تعزيز قدرة السيطرة من طرف الحكم المركزي (100).
إن تحسين شبكة الطرق جعلت مشروع استخراج المياه ممكناً. وهذه الخطة حظيت بأفضلية من الدرجة الأولي في إطار التنمية العامة، وبدأ حفر الآبار منذ سنة 1973م في الجبل وفي الساحل الشرقي لظفار(101). كما زودت كل"مراكز الإدارة" بمعدات ضخ مياه حديثة وتحسن توزيع المياه، خصوصاً للسكان البدو، وبشكل ملموس. وكان من المحتمل أن يتسبب الارتفاع الملموس لاستخدام المياه بعد حفر الآبار الجديدة في إحداث ضرر كبير في التوازن البيئي في عمان(102). وبناء علي ذلك وضعت خطة لتحسين تقنية ضخ المياه واستهلاكها. وهكذا علي سبيل المثال تم بناء خزانات صغيرة في الأودية لجمع المياه بكميات كبيرة. وقد أدت سياسة تخطيط المياه الحكومية، إضافة إلي النشاط إلاعلامي إلي إحداث تغييرات حادة في نماذج استهلاك المياه في المناطق القروية في ظفار (103).
وبالتدريج استطاع قابوس أن يستميل إلي جانبه جزءا كبيرا من قوات المتمردين من خلال نشر خدمات الرفاه مثل، توزيع الغذاء والعلاج الطبي ومساكن من الخيام للسكان في المناطق التي تم احتلالها من جديد. والأيديولوجية ذات اللون اليساري التي تبنتها "الجبهة" كان من شأنها مخاطبة قلوب سكان ثائرين. لكن قابوس سحب البساط من تحت أرجل "الجبهة" بعمل التحسينات الدراماتيكية في الظروف المعيشية لجزء كبير من السكان في مدي سنوات معدودة (104).
هذه السياسة التي يشتري بمقتضاها الحاكم ولاء القبائل المتمردة مقابل تحسينات اقتصادية، كانت من مميزات الدولة القبلية وشكلت عاملا مهما في بناء دولة قابوس. ومع ذلك فإنه في دولة السلطان سعيد اقتصرت الفائدة علي زعماء القبائل، لكن في هذه الحالة استفاد أغلب السكان، بشكل مباشر أو غير مباشر من مساعدات الحكومة(105). وهكذا أعلن قابوس لأهل المنطقة أن ظفار ليست ملكاً لممارسة الاستبداد السلطاني، ولكنها جزء لا يتجزأ من الكيان العماني المتجدد، وسيخصص له جزء من كعكة الميزانية القومية (106).
يتبـــــــــــع
الأدغال
13/11/2002, 01:06 PM
لقد توسعت عملية بناء المدارس منذ صعود قابوس للحكم. وفي نهاية حكم السلطان سعيد وجدت في ظفار مدرسة واحدة للبنين المدرسة السعيدية، تعلم فيها 150 طالبا فقط. وتقع هذه المدرسة بجانب قصر السلطان في عاصمة الإقليم ،صلالة، وتخدم أبناء العائلات الغنية المعروفة بولائها للسلطان. وإضافة لهذه المدرسة وجد في صلالة عدد من المدارس التقليدية. وخارج منطقة صلالة لم توجد مؤسسات تعليمية من أي نوع، وسكان الإقليم الذين أرادوا تعليم أبنائهم اضطروا لإرسالهم الي خارج عمان (107).
وقد حظيت عملية بناء المدارس بأهمية كبري، خاصة في القطاع القروي، ومن بين 50 مدرسة أُقيمت في الإقليم بين سنة 1970-1977م أُقيمت 37 مدرسة خارج صلالة. والحد الأدني للتعلم تحدد بتسع سنوات لبنين، وست سنوات للبنات، ولكن الصعوبة التي واجهها التعليم في السنوات الأولي كانت بسبب عدم قناعة البدو ومحاولة فرض ذلك علي السكان. وبدأت الحكومة حملة واسعة هدفها إقناع الآباء بأن يرسلوا أبناءهم للمدارس. وفي بداية 1975م وصل عدد التلاميذ في ظفار الي أكثر من 3000، مقابل 200 فقط في بداية العقد (108).
وتميزت شبكة التعليم في ظفار بدفع مخصصات شهرية لأبناء الجبل وأبناء البدو. وخصصت خمسة ريالات لأبناء البدو، وعشرة ريالات لأبناء الجبل- أُعطيت كتشجيع لزيادة نسبة الحضور في المدارس (109). وكان هذا بلا شك عاملا إضافيا في نمط العمل لتوفير المزيد من الموارد للسكان، خصوصاً اولئك المعروفين بعدائهم للنظام بهدف ضمان ولائهم. إن علاقة السيد والرعية بنيت إلي حد كبير علي العطاء المتبادل، والحاكم الذي يستطيع توزيع الموارد (رواتب، ومخصصات) علي مواطنيه سيحظي بشكرهم ونشاطهم وإخلاصهم(110). وهذه الطرق التي بنيث عليها الدولة القبلية في عهد سعيد شهدت تغييراً لتلائم حاجات دولة قابوس.
وثمة بعد إضافي تم اكتسابه من سياسة التعليم في ظفار تمثل في إيجاد فرص عمل لطلاب المدارس في عطلة الصيف، حيث تم تشغيلهم في أعمال موسمية بأجر متواضع وكانوا شركاء، ولو بدرجة أقل، للشعور المتنامي في أوساط السكان العمانيين بالشراكة وتوزيع موارد الوفرة العمانية. ووقف وراء هذه السياسة اعتبار سياسي قوي؛ فالنظام العماني خلق في وسط الجيل الصغير تأييداً له وشق الطريق لتعزيز ارتباطه وولائه للدولة مستقبلاً. وشكل هذا فاتحة الطريق لمزيد من الأعمال والتشغيل الذي هدف الي منع حصول بطالة أو ضيق في المعيشة، التي من المحتمل أن تؤدي إلي نتائج جانبية غير مرغوبة من الناحية السياسية (111).
وقد توجت جهود السلطان بالنجاح، فحتي سنة 1977م دخل المدارس كل أبناء صلالة، إضافة إلي 80% من بناتها. وكان النجاح أكبر في منطقة الجبل، فهناك وصل حضور أولاد الجبليين في المدارس 95%. والقياس الدقيق لحضور أبناء البدو ينطوي علي إشكالية بسبب قلة المعطيات، لكن من المنطقي الاعتقاد بأن الحضور كان أقل بسبب التنقل الدائم للسكان. علي كل حال فقد تزايد عدد العائلات البدوية التي بذلت جهوداً لإبقاء أولادها بجانب "المراكز الإدارية" حتي يتسني لهم الحضور الدائم في المدارس. وبالإضافة للمدارس الحكومية وجدت مؤسسات تربوية خاصة، أُقيمت خاصة لعمال القصر سابقاً، ومدرسة في صلالة، للأيتام الذين توفي آباؤهم في معركة ظفار، سميت "مدرسة قابوس". وأيضاً صفوف مسائية نظمتها الحكومة للكبار، رغم أن المشاركة فيها كانت ضئيلة في البداية(112).
بني النظام العماني شبكة تعليم شاملة في ظفار بهدف أن تشمل كل السكان بكل أصنافهم (بدوا، جبليين، رجالا ونساء وكبارا) وعلي كل مستويات التعليم. وهدفت شبكة التعليم الي تزويد الناس بأدوات تساعدهم علي مواجهة شؤون الحياة المتغيرة وغرس صفات ومؤهلات في وسط الناس منسجمة مع "عمان الجديدة". وأراد النظام خلق حالة من التضامن والتعاون الاقتصادي والاداري كأساس لبلورة الدولة. وبهذا أراد السلطان قابوس إيجاد جو أكثر راحة لتذويب التوترات والتناقضات، التي عاني منها سكان المناطق الداخلية والساحلية كذلك سكان ظفار كنتيجة لتطورات تاريخية ومعطيات بيئية ودفع المجتمع العماني علي طريق الاندماج، الأمر الذي شكل بعداً إضافياً في عملية بناء الدولة.
يتبـــــــــــع
الأدغال
17/11/2002, 01:39 PM
وكما ذكر، فإن قابوس منذ البداية ترك السياسات التي اتبعها سابقوه، الذين رفضوا إدماج الظفاريين المسلحين في الخدمات الحكومية لأسباب أمنية. فقابوس منذ صعوده للحكم أعلن عن عفو عام وأوضح أنه ليس في نيته معاقبة المتمردين السابقين، وأنه مستعد لاستيعابهم في جيشه. ولم يبذل أي جهد لنزع سلاح المتمردين. مثل هذه الخطوة كان يمكن أن تلهب المشاعر، لأن السلاح الشخصي لم يكن فقط وسيلة للقتال أو الصيد، ولكنه رمز للقوة. والانتقال من مرحلة الصبا إلي مرحلة الرجولة كان بواسطة إعطاء الصبي أولاً خنجرا أو قطعة سلاح (113)، وهكذا فقد كان لخطوات قابوس مغزي رمزي مؤثر من وجهة نظر رجال القبائل، فقد كان إعطاء رجل القبيلة قطعة من السلاح بمثابة إعلان منح الثقة، وساعدت علي تخفيض الإحساس بالاحباط لديه بسبب الهزيمة. وهكذا حاول قابوس تفريغ شحنات التوتر التي وجدت بين العائلة الحاكمة والقبائل. وفي أغسطس 1970م استغل حوالي 200 من أبناء ظفار منح العفو وهربوا إلي معسكر قابوس(114).
وفي بداية 1971م قرر قابوس أن ينظم الهاربين إلي معسكره في إطار قوة ميليشيا محلية " قوات الفرقة المخلصة". وعملت كوحدة عسكرية مستقلة و أغلب أعضائها كانوا من الجبليين، أما البدو فقد كان عددهم قليلاً، وأغلب أعضائهم قاتلوا مع "الجبهة" في الماضي (115). أظهر تبادل الثقة، كما تجسد في الانتقال إلي جيش السلطان، استعداد الجماعات القبلية للعمل في إطار حكم السلطان قابوس. وكانت الفائدة تحت حكم السلطان سعيد تكمن في الانضمام "للجبهة" بشكل واضح، ولكن لأنها تبنت أيديولوجية يسارية فقد انحسر حماس القبائل لها.
ومع ذلك فإنه علي ضوء حقيقة أن سعيد أعلن أنهم خونة ويجب اقتلاعهم بقوة السيف، لم يبق لهم إلا التعاون مع "الجبهة"، وأيضاً في شكلها الجديد. وقابوس عكس والده أعطي بديلا علي شكل الفرقة.
الفرقة الأولي فرقة صلاح الدين تأسست في يناير 1971م. وتكونت إلي حد كبير من الفارين من "الجبهة" وتم تدريبها علي يد ضباط بريطانيين. وقام أعضاؤها بجزء كبير من الهجمات علي مواقع "الجبهة"، وكذلك خلال اعتقال ناشطي الجبهة (116). لكن سرعان ما برزت الخلافات القبلية من خلال الاحتكاك في وسط الفرقة.
وكان التعاون بين أبناء القبائل المختلفة مشروطاً بوجود مصلحة متبادلة أو شاملة، ورغم ذلك فإن هذا النوع من التعاون كان من الممكن أن يتعثر عندما يري بعض أعضاء القبيلة أن المنفعة المتوقعة من أمر معين قد انتهت. وقد استخلص السلطان ومستشاروه البريطانيون العبر، وتقرر من وقتها فصاعداً أن تقام الفرق بحيث تم تجنيد الأعضاء من المجموعات القبلية التي شكلت تاريخياً وحدات سياسية واجتماعية واقتصادية مميزة. وبإقامة وحدات من هذا النوع فقد استغل النظام البنية القبائلية بشكل محكم، بينما كانت قيادة الجبهة تهدف الي هدمه(117). ونبعت مبادرة السلطان هذه من ضرورات عسكرية، لكنها في نفس الوقت هدفت الي استغلال نقطة ضعف في سياسة "الجبهة" التي لم تكن مرغوبة.
إن إنتاج أطر الفرقة شكل تناقضاً مطلقاً مع السياسة التي هدفت الي إضعاف قوة الأطر القبلية، وتناقضت إلي حد كبير كذلك مع السياسات التي هدفت الي تعزيز سيطرة السلطة المركزية وتحقيق الاندماج في أوساط المجتمع العماني. لكن في أوج الحرب تم تهميش هذه الاعتبارات إلي أسفل سلم الأولويات العمانية. وفي هذه المرحلة فضّل قابوس ألا يضعف الإطار القبلي، وجهد في ربطه بالمركز، الأمر الذي حافظ علي أطر تقليدية مستقلة تحت أجنحة جهاز الحكم، ومن ناحية السلطان فإن "الفرق" هدفت الي تزويده بالتأييد المحلي وتقديم المساعدة لجهوده الحربية، وهكذا تعزز أمن السكان المحليين من خلال النظام الجديد (118).
وقد وصف مراقب غربي أعمال تعزيز السلطة في مخيم عسكري في إحدي القري الواقعة علي بعد تسعة كيلومترات شرق طريق صلالة من خلال إبداء الانطباعات التالية:
رغم الجهد الموجه لبناء بنية تحتية مدنية تم تخصيص أعمال التنمية في الجبل استجابة لحاجات عسكرية. وشق طرق واستخراج المياه أعدت لمتطلبات الجيش. وقامت وحدة هندسة بريطانية بشق طريق للقرية، وتواجد جنديان بريطانيان هناك لتزويد "الفرقة"التي تدربت كقوة عسكرية بالمهارات اللازمة، كقوة ميليشيا محلية. وقائد "الفرقة"، وهو من أهل المنطقة، يمتلك صلاحيات تحديد مناطق الرعي، ودفع مخصصات الحكم المركزي لرجال المليشيا وإعطاء وجبات غذائية لأهل القرية، ويتم إعداد وجبات الغذاء في المعسكر وذلك لمنع الوصول إلي وضع يُنقل فيه الطعام إلي العصابات. وكذلك هدف الأمر الي تسهيل عملية الحصول علي المعلومات من السكان الذين يتجمعون في المعسكر عن كل ما يتعلق بنشاطات رجال العصابات(119).
الأدغال
19/11/2002, 10:05 AM
إن تشكيل "الفرقة" ساهم إلي حد ما في النجاح العسكري لقوات السلطان. وقد اعتبر أعضاء الميليشيا أن أساس تشكيلها يعبر عن ثقة السلطان بهم، وبنفس القدر فقد ألزمهم بأن يقدموا الولاء والتأييد لنظامه. إن وجود القوات المحلية التي تجندت من أوساط القبائل والمخصصات الشهرية حوالي 90 ريالا شهرياً تُدفع للعضو في "الفرقة" عززت أمن السكان(120).
وخلال عملية بطيئة لكن متدرجة تلاشت رواسب العداء وبدأ السكان المحليون يطورون موقفاً مؤيداً تجاه حكومة مسقط. ولكونها وفرت مصادر عمل لآلاف الشباب العاطلين عن العمل، فقد شكلت "الفرقة" عائقا أمام موجات الاحتجاج التي يمكن أن تنشب علي خلفية وضع اجتماعي سياسي متدهور. والمهمة التي طُلب من رجال الميليشيا القيام بها كانت مريحة جداً. ولأنهم شكلوا قوة بديلة للقيام بمهمات الشرطة والأمن بانتظام ولكن بشكل بسيط، فقد تمكنوا من البقاء فترات طويلة عند عائلاتهم. وعلاوة علي ذلك فإن التموين والأجر الذي تلقاه هؤلاء وفر أحياناً حاجيات أقاربهم. والتعويض المالي أصبح قناة مهمة، عن طريقها وُجهت التحسينات الاقتصادية للسكان البدو، الذين عانوا كثيراً زمن الحرب.
وهكذا فلم يتم فقط ضمان ولاء أعضاء "الفرقة" وعائلاتهم، ولكن مُنحوا الاحساس بأنهم شركاء مباشرين في عملية التنمية. واتخذت حكومة مسقط إجراءات من شأنها إثارة الانطباع بشأن توزيع الثروة في أوساط مجتمع غني بالنفط (121). وكان لتشكيل الفرقة ذاته تأثير جيد بمفاهيم الحرب النفسية. ووجد متمردو الجبهة أنفسهم أكثر من مرة يقاتلون زملاءهم في الماضي أو حتي أقاربهم، الأمر الذي أثّر علي المعنويات المنخفضة لمقاتلي "الجبهة"(122). وليس غريباً بناء علي ذلك أن تشكيلات "الفرقة" استمرت في التواجد حتي بعد انتهاء التمرد. وفي سنة 1978م اشتملت الميليشيا علي 35 وحدة مختلفة، تضم كل واحدة منها بين 30-100 رجل، وهذا حسب حجم القبيلة(123).
كما وجد تشكيل شبه عسكري آخر أُطلق عليه اسم "المدنيون"وهم بدو مسلحون شغّلتهم الحكومة في الحراسة والإشراف علي النظام العام. ومثل حالة مجموعات "الفرقة"، فإن "المدنيون" أمضوا معظم وقتهم في مجموعتهم البدوية وفي إطار عائلاتهم، وهكذا استطاعوا تقديم المساعدة لجماعاتهم. والرواتب التي كان يعطيها النظام ل "المدنيون" - في المتوسط 65 ريالا شهرياً- ساهمت في تحسين الوضع الاقتصادي للعائلات البدوية في نجد. "والمدنيون" انضموا مع الوقت للعائلة المالكة التي رافقت قابوس في جولته السنوية التي يلتقي فيها مع زعماء القبائل في الداخلية (124).
ولأن النزاع حُسم مع انتهاء الحرب سنة 1975، فقد استمرت القيادة العمانية في مواجهة الاشكاليات الاجتماعية والاقتصادية في ظفار (125)، وذلك لتقريب السكان ولإيجاد قواسم مشتركة وخلق تضامن جديد. ونسبيا، فإن نصيب ظفار في ميزانية خطة التنمية كان أكبر من الذي خُصص للمناطق الأخري. كما أدمج الظفاريون أيضا في دوائر الحكم، وفي منتصف سنة 1975 كان هنالك أربعة من أصل 14 وزيرا من منطقة ظفار وحدها (126).
يتبـــــــــــع
ها أنا ذا
20/11/2002, 02:28 PM
اله يعطيك القوة وبارك في يا أخي الأدغال
شكر خاص مني لك
ورمضان كريم وعساك من عواده إن شاء الله :)
الأدغال
03/12/2002, 08:34 AM
عملت أُطر"الفرقة" و "المدنيون" علي تكريس البنية الاجتماعية القبلية، حيث عمل قابوس علي إخضاع الوحدات القبلية من خلال وضعها تحت جناحي الجهاز السلطوي. لكن رغم أنه لم تنظم محاولات في هذه المرحلة لتغيير البنية القبلية، فقد حدثت تغييرات علي ضوء الظروف الجديدة في أجهزة الاقتصاد والمواصلات والتعليم. والبدو إعضاء "الفرق" كانوا موظفين عند السلطان، وبدأوا يطورون معه علاقات تبادلية لم تكن قائمة من قبل. وفي موازاة ذلك، أدرك الجبليون والبدو الأبعاد الخطيرة لثقافة استهلاكية مختلفة. والمباني الحديثة التي احتلت مكان الخيام، والتحسن الجوهري في الخدمات الصحية، والمزايا التي تنطوي عليها شبكة المواصلات الجوية التي أثبتت حيويتها خاصة في إخلاء المرضي من صلالة، في الوقت الذي تشق فيه الطرق الأرضية بين منطقة الجبل ومركز السلطنة كل هذه العوامل أوجدت جوا مريحا ومؤيدا أكثر من طرف السكان القبليين الجبليين والبدو.
لكن الحرب في ظفار أجبرت، إلي حد ما، القبائل البدوية علي تغيير طريقة حياتهم والأنماط الاجتماعية - الاقتصادية التي شكلت أساس تكوين المجتمع القبلي البدوي وشبه البدوي. فخلال المعارك تضررت قطعان المواشي والأبقار التابعة للمتمردين، واحترقت حقول القمح، وهكذا فقد لحق الضرر بمصادر الغذاء الأساسية لمعظم السكان. وأيضاً تم تدمير قوافل من الجمال من الجو حتي لا تستخدم كوسائل نقل. في هذه الظروف لحق الأذي بالنمط التقليدي للتحرك من أجل البحث عن مصادر الرزق، بعد أن تحولت المنطقة إلي ساحة حرب مزروعة بالألغام. وإغلاق أغلب خطوط الحدود بين عمان واليمن الجنوبي منعت جماعات بدوية كثيرة في غرب ظفار من الوصول إلي حقول الرعي التقليدية في جنوب اليمن. وكذلك فإن إغلاق القطاع الساحلي علي يد الحكومة زعزع العلاقات التجارية التقليدية، والذي تضرر كثيراً من هذه الظروف هم السكان البدو الذين لم ينجحوا في تحريك تجارتهم. والضرر الكبير الذي لحق بنفس السكان البدو تجسد في منع إرساليات السردين المجفف الذي استخدم كمصدر لغذاء الحيوانات في الفصول الجافة، وكنتيجة لذلك نفق جزء من القطيع وخاصة البقر (127).
ونتيجة جانبية أخري للحرب تمثلت في التغيير الجوهري في أنماط التنظيم الاجتماعي للقبائل البدوية التي شاركت في الحرب. والجبهة الموحدة التي وقفت ضد عدو مشترك سعيد بن تيمور تفككت. والمحاولة لاستيراد أيديولوجيا ذات لون يساري وبناء نظام اجتماعي جديد أدي إلي ايجاد صراع واسع النطاق داخل القبائل وبينهم وبين أنفسهم. وبالفعل فإنه من الصعب الادعاء أن المجموعات التي توزعت تاريخياً علي أساس جينولوجي، تتوزع الآن حسب تصنيفات أيديولوجية تتجاوز القبيلة، أو أن التضامن بين الجماعات الإثنية المؤسسة علي قرابة الدم أخلت مكانها لصالح حلف جديد ذي اتجاه سياسي يتجاوز القبيلة.
وربما أن تصفية زعماء القبائل (في صراعات ذات طابع عشائري) دلت علي انهيار في قوة الصلاحيات التقليدية في أوساط هذه القبائل. وكذلك حدثت صدامات في داخل أو بين القبائل أحيانا علي خلفية صراعات بين الأجيال. ففي الوقت الذي رفض الجيل الكبير بشدة تبني النظرية الماركسية فإن جزءا كبيرا من الشباب وقفوا وراءها (128). وهكذا علي سبيل المثال وصف فريد هاليداي لقاءه مع أحد الشيوخ الشباب الناشطين في معسكر المتمردين في قرية رخيوت: في السابق عرض إمام مسجد في رخيوت نظرية متكاملة مطعمة بالمصطلحات الإسلامية وتؤيد الاشتراكية الماركسية وتعتبر أنها ملائمة للإسلام (129). وأوضح ناشطون آخرون أن القبلية ساهمت في تمزيق المجتمع وكانت مصدراً للعداء والشكوك في أوساط أبناء ظفار، وأن الثورة تحمل في طياتها حلاً محدداً لكل المشاكل التي أنتجتها القبلية (130).
يتبـــــــــــع
حســـن
03/12/2002, 09:26 AM
يا شباب حد فيكم يتكرم و يخبرني اسم الكتاب ( اذا كانت هذه المقالات منقولة من كتاب) و وين ممكن أحصلوا
بس أسألكم لماذا يتم التعتيم على تاريخ عمان ما قبل ال 70 ، كل ما نعرفه عن هذا التاريخ هو ما نسمعه من هنا و هناك و بعض الكتب القليلة التي في الغالب يمنع تداولها، أليس من حق الشعب أن يعرف تاريخه ؟؟؟ !!!!
و عيدكم مبارك
أمواج بحر العرب
14/02/2003, 11:00 PM
أخي الادغال لماذا لم تكمل كتابة التأريخ المنسي 0؟ فهذا قد يستفيد منه طلاب التأريخ إلى جانب المهتمين بتأريخ البلاد 0
skareeb
02/07/2003, 03:52 PM
وين بقية الموضوع؟
الأدغال
05/07/2003, 01:42 PM
وبصفة عامة تحولت ظفار الى ساحة مواجهة بين الاتجاهات التقليدية والاتجاهات الراديكالية العلمانية، وتمثلت احدىالمشاكل الكلاسيكية التي زعزعت بنية الحياة القبلية في مكانة المرأة في المجتمع، فمنذ سنة 1968 تبنت "الجبهة" شعار "تحرير المرأة" واتخذت عدة اجراءات عملية تنسجم مع هذا الشعار: فتم تحديد المهور "بهدف تمكين الرجال والنساء من اختيار ازواجهم بطريقة حرة وبدون اكراه وبدون تدخل من طرف ثالث" (131).
وتم منع تعدد الزوجات ولم يسمح للرجال ان يطلقوا نساءهم بشكل تعسفي قبل مرور فترة معينة على الزواج، وفي كل الاحوال، فإن الطلاق كان يجب أن يحظى بموافقة ممثلي "الجبهة" في المنطقة (132). وقامت النساء بناء على ذلك بجزء من الانشطة المختلفة "للجبهة" (133)، حتى لو ان المقصود هو تغييرات صغيرة وليس خلق واقع جديد، فإنه يمكن الاستنتاج بسهولة أنها أوجدت تصدعات في الاطار القبلي - الاسلامي. وقد قال أحد رجال الجبهة الفارين الى معسكر السلطان: "إنه ليس من عاداتنا ان تظهر نساؤنا أمام الرجال، حتى ولو كانوا من اصدقائنا المقربين، والشيوعيون يشجعون النساء على التحرر دفعة واحدة من كل هذه التقاليد، حتى ان المرأة بدأت تستقبل زملاء زوجها في الخلية الثورية في غياب زوجها" (134).
يتبــــــــــــــــــــــ ـــــع
المطلوب
05/07/2003, 03:20 PM
^^
الأدغال
06/07/2003, 08:00 AM
وكان للصراع في ظفار تأثير حاسم على مكانة المجموعات الضعيفة، فقد تجسد تحرير العبيد (135) أحد مبادئ "الجبهة" المركزية في لجوء الكثير من العبيد من قرى الساحل الى قمم جبال ظفار وذلك حتى يتحرروا. وهناك تم تجنيدهم للنضال وتحولوا الى مقاتلين، كما أن المجموعات ذات المكانة الوضيعة من الناحية الاجتماعية تحسنت مكانتها نتيجة للحرب، وجزء منهم هربوا الى صلالة، والبقية تسلحوا وتجندوا للنضال، وهكذا تحرروا من الارتباط بأسيادهم، قبائل القراء.
وأدى النزاع في ظفار أيضا الى تغيير في تركيبة السكان، فبينما هرب الاف الجباليين الى صلالة، انتقل المئات من معارضي السلطان للجبال بهدف الانضمام "للجبهة". ورغم العفو العام الذي اعلن عنه قابوس فإن مئات المقاتلين عبروا الحدود الى جنوب اليمن خوفا من اجراءات عقابية، ولكن بسبب الاوضاع الاقتصادية السيئة في هذا البلد فقد اندمجت قلة منهم فقط في المجتمع أو كمقاتلين في "جيش الشعب النظامي". فقط مع نهاية العقد وعلى ضوء تحسن الظروف المعيشية في عمان عاد معظمهم بمن في ذلك جزء من القادة السابقين "للجبهة" (136).
أمواج بحر العرب
06/07/2003, 11:33 AM
منذو فتره طويله من الزمن ونحن نتابع هذا السرد التأريخي للتأريخ المنسي للسلطنه كما أطلق عليه الاخ الادغال مشكورا على هذه اللفته التي أولاها لكتابة التأريخ العماني خاصة وأنها تتناول فتره تأريخيه قريبه من عمر الزمن العماني شهدت تغيرات من واقع لواقع أخر وشهدت تحولات من عصر لعصر أفضل منه ؛ لكن الملفت في الامر أننا لم نشهد رأي تفاعلي من المتابعين والمتتبعين للموضوع يعاكس أويؤكد صحة ما ورد في كتابة هذا التأريخ في حين الاخ الكريم الادغال ينقل بدون تصرف هذا التأريخ الذي علما يبدو أن كاتبه الاصلي رجل غربي مطلع على سير الاحداث عن قرب و غير عربي ؛ السؤال الذي نطرحه أين العمانيين الذين كانوا قريبين من الحدث اليس لهم رأي قد يصحح أو يؤكد ما ورد 0؟
أنين الصمت
06/07/2003, 01:03 PM
بس اريد اقول انه في اختلاف بين كتاب ورده وبين هذا المقال ،
بس ممكن احد منكم يفيدني لأن لامقال ذكر ان الأباضيه من الخوارج؟!!
فهل صحيح هذا الكلام؟؟
ولك مني الشكر يا أخي الأدغال :)
الأدغال
07/07/2003, 12:38 PM
وفي السنوات الأخيرة للنزاع وجهت الجبهة جل جهودها "ضد الاستبداد السلطاني الذي يضر بحياة الناس" وضد العبودية التي استمرت بقاياها في زمن قابوس (137). لكن تطلعات الجبهة في هذه المرحلة لم تناسب الواقع العماني وأحيانا تناقضت معه. وأيدت الجبهة تأسيس اقتصاد قومي مستقل ذي قاعدة صناعية وزراعية ملائمة وتخفيض الاعتماد على النفط، وفي نفس الوقت طالبت بإيجاد طبقة عمال واسعة متجاهلة حقيقة ان عمان تفتقر الى أي تراث صناعي، وان العمانيين في الأساس كانوا رجال تجارة وقلة منهم عملت في الزراعة المحلية. والفحص البسيط لموارد المياه المحدودة في عمان يدل على أنه ليس بالامكان بناء اقتصاد زراعي واسع، ويبدو ان الجبهة كانت ستضع نفسها على أرض أكثر صلابة لو اشتقت قيمها من التقاليد العمانية التجارية والبحرية.
ورغم ان الجبهة غيرت اسمها "الجبهة الشعبية لتحرير عمان" مع نهاية سنة 1974، فإن برنامجها السياسي مازال متمسكا بهدم السلطة الوراثية والقبلية واستبدالها بجمهورية ديمقراطية شعبية ذات حكم دستوري، وهذه المفاهيم كانت غريبة على الثقافة السياسية العمانية وعلى البنية الاجتماعية التقليدية التي تكونت عبر التاريخ. والمعارضة فشلت في تقديم بديل فعال للدولة التي يبنيها قابوس، رغم أنها في مجالات محددة (تغيير وضع السكان، تحرير العبيد، وايجاد نزاعات في وبين القبائل) زعزعت إلى حد ما البنية القبلية، لكن هذه مازالت تغييرات محدودة لا ترقى الى مستوى ايجاد واقع جديد. وعلى هذه الارضية يمكن فهم النجاحات الجزئية على الأقل، لدولة قابوس، وكان قابوس قد انتهج ساسة مشابهة لسيادة الدولة القبلية. ,احيانا شهدت هذه الوسائل اعادة ملائمة للأوضاع من جديد. لكن جوهر الأمر ان الجهد الذي بذلته الحكومة في ضخ الموارد للسكان، خاصة لأولئك الذين عرفوا بعدائهم للحكومة بهدف ضمان اخلاصهم، انسجم مع الجهاز التقليدي للدولة القبلية. وفي حالة من هذا النوع تبنى علاقات الحماية على اساس العطاء المتبادل، والحاكم الذي يملك توزيع الموارد على المواطنين يحظى بشكرهم واخلاصهم وتأييدهم (138).
يتبـــــــــع
الصوع
07/07/2003, 11:57 PM
شكرا أخي الأدغال على الجهد المبذول لطرح هذا الموضوع
نعم أخي العزيز أن هذا المقال يسرد العديد من أحداث تلك الفتره
ولكن يا أخي العزيز ويا أيها الأخوه هناك بعض التغيير في تفاصيل بعض الحقائق ومحاولات لتفسير بعض الأحداث بأجتهادات خاصه من كاتبه وكأنه يريد أن يسوقنا الى هدف قد حدده مسبقا وذلك واضح من خلال السرد ( وهذا ليس على مسؤولية الأخ الأدغال وانما أقصد الكاتب الأصلي )
عموما شكرا لك
الأدغال
08/07/2003, 01:01 PM
...... وأكثر من ذلك فإن "الجناح القبلي" في معسكر المتمردين تفهم نموذج الدولة الذي تبناه قابوس أكثر من النموذج الذي يطرحه المتمردون، لأنها سمحت (على الأقل في حالة ظفار وفي أوج المعركة) مجالا لسياسة تحافظ على الأطر المستقلة والتقليدية، كما تجسد الأمر في تشكيل أطر "الفرقة" و"المدنيون". وخلال نصف عقد من اقامة النظام الجديد، انتهى التهديد الوجودي الذي اقلق السلطنة، والذي عمل السلطان قابوس في ظله منذ صعوده للحكم.
جهاز الحكم في عمان: التغيرات في علاقات القوة
لم تخل فترة النزاع من تغييرات مهمة في تطور جهاز الحكم العماني، وعلى ضوء التحدي الوجودي الذي واجه الدولة، أخذ قابوس لنفسه (مع استقالة عمه السيد طارق سنة 1971) مهمة رئيس الحكومة، وابقى المسائل المالية في يديه (140)، وحوالي 95% من عائدات النفط ادخلت الى الحساب الشخصي للسلطان، ومن هناك انتقل جزء لخزينة الدولة. وبطريقة مشابهة لأسلوب والده، حسب الطريقة التقليدية للسياسة العمانية، بقي موضوع عوائد الدولة من اختصاص السلطان وحده والعمانيون لم يطلعوا على سر هذا الموضوع. ولم تبشر اقامة المؤسسات الجديدة بإختفاء تقاليد الدولة القبلية، والى حد كبير فقد اضاف حكم قابوس طابع الوصاية. والمهمات الوزارية في الشئون المالية والدفاع بقيت تحت سيطرته أو تحت سيطرة مقربيه، من دون أن تكون لأي من الوزراء الآخرين أي صلة بهذه الأمور (141). وبهذا تجسدت احدى النقاط الاساسية في الجهاز الحكومي، حيث أنه في غياب المعلومات عن الميزانية من حيث الحجم والبنود وطريقة تخصيص الموارد فقد اتخذ الوزراء القرارات من دون ادراك لأبعادها الاقتصادية، وفي وصفه لهذا الواقع، يقول تاونسند:
عندما يُـطلب من السلطان التوقيع على خطة معينة غالبا ما كان يوقع، وأحيانا كان يطلب مهلة للتفكير وذلك للامتناع من قول "لا" وحتى لا يؤذي مشاعر مقدم الاقتراح، واذا وجد السلطان ان الخطة منطقية واذا وثق السلطان من الوزير مقدم الاقتراح، فإنه غالبا ما يوافق ويوقع. وبعد ذلك يتوجه لسكرتير الدولة للشئون المالية لضمان تخصيص اموال لتنفيذ المشروع الذي تم التوقيع عليه. ولم يحاول احد ان يفحص هل توجد أموال ام لا، وحتى السلطان نفسه لم يتأكد من مستشاريه هل يوجد بالفعل تمويل للخطط التي يجرى التوقيع عليها (142).
يتبــــــــــــع
شكرا لك على هذ المو ضوع عن تا ريخ الذ ى لم نحصل عليه من قبل
الأدغال
13/07/2003, 07:39 AM
Originally posted by هود5
شكرا لك على هذ المو ضوع عن تا ريخ الذ ى لم نحصل عليه من قبل
العفـــــــــــــــــــــ ـو
الأدغال
14/07/2003, 01:03 PM
إن القرار الخاص بالانتقال للبث التلفزيوني الملون يمكننا من رؤية نموذج لعلمية اتخاذ القرار في عمان في ذلك الوقت. فعندما رد السلطان قابوس بالإيجاب على هذه المبادرة سنة 1974م (143)، بدأ العمل لتنفيذ المشروع بكلفة عالية من دون تقدير لحجمها بشكل أولي. وطوال تلك الفترة لم يحاول أي شخص من المعنيين أن يعطي تقديرا للكلفة السنوية للمشروع أو الوقوف على المشاكل الإدارية ومشاكل الصيانة التي ينطوي عليها المشروع. لقد تم اتخاذ القرار بطريق الصدفة، بشكل يلائم مزاج الدولة القبلية (144)، ورغم أن قابوس احتفظ لنفسه بصلاحيات مطلقة في المسائل المالية، فإنه لم يقلق نفسه في تفاصيل الوضع المالي، ولهذا واصلت الحكومة العمانية الفشل بشكل متتابع، خاصة في المجال المالي (145).
وقد كشفت هذه القضية مشكلة أخرى نبعت من الأزمة التي عاشتها عمان كدولة نامية، شهدت ميزانيتها عجزا ماليا، وذلك عندما أصبح لديها دخل كبير من النفط، لكنها افتقدت للقدرة على ضبط العلاقة بين الموارد والمصروفات. وتجسد غياب الإرث في مجال التخطيط الاقتصادي في طريقة اتخاذ القرارات في حكومة قابوس. هذه الطريقة التي يطلق عليها Rentier mentality أدت على المستوى العام والخاص إلى نمو الإحساس بأن "الآتي بسهولة يذهب بسهولة أيضا" (146). وليس غريبا بناء على ذلك أنه بموازاة الزيادة في موارد الدولة حدث ارتفاع أكبر، بالمصطلحات النسبية، في مجال تطوير البنية التحتية المدنية.
وعلى سبيل المثال فقد زاد الإنفاق في هذه المجالات، مع نهاية سنة 1973 وبداية سنة 1974، من 30 مليون ريال إلى 143 ريالا، وفي السنة التي تلتها إلى 173 مليونا. وقد رآى قابوس ان الاستثمار في مجال التنمية والتطوير (147) عبارة عن ميكانيزم إضافي؛ هدفه المحدد تحقيق ما يحلم به قابوس المتمثل في البقاء في الحكم. وقد استهلك تحقيق هذا الهدف كل الوسائل، بما في ذلك تعريض المستقبل الاقتصادي للسلطنة للخطر. واعتبر قابوس ان الطريق لاستمرار الكيان العماني تحت قيادة سلاطين آل بوسعيد يتطلب تحقيق الاستقرار في السلطنة في الوقت الحاضر. وكنتيجة لذلك واجه الاقتصاد العماني في منتصف العقد بداية أزمة.
يتبـــــــــع
الأدغال
19/07/2003, 11:05 AM
واستمرت مشاكل الجهاز الحكومي في الفترة الانتقالية (من يوليو 1970 – ديسمبر 1971)؛ انظر الفصل الأول أعلاه. وفي مركزها غياب التنسيق بين السلطان ورئيس الحكومة، وفي تمييز الجهاز الحكومي في فتراع النزاع. ومع ذلك فقد جرت محاولات عديدة في الفترة المذكورة للتغلب على هذه الإشكاليات. وبهدف إيجاد جهة عمل مركزية واحدة تأسس سنة 1972 "مجلس التخطيط المؤقت"، وتشكل هذا المجلس من مجموعة من التكنوقراط العمانيين، وترأسه السيد ثويني بن شهاب بن فيصل أحد الأعمام البعيدين للسلطان قابوس وممثل إحدى العائلات التي منحت الشرعية لعائلة ألبوسعيد، الذي أصبح حاكم العاصمة عن تغيير السلطة (148).
وتكون "المجلس" من ستة أعضاء عمانيين مثقفين، من الذين تلقوا تعليمهم في الاتحاد السوفيتي أو أحد الدول الشرقية في عهد سعيد بن تيمور، حيث كان وزير الاقتصاد عبدالحافظ سالم رجب، ومدير وزارة النفط والزراعة سالم حسن مكي من خريجي جامعة موسكو (149). ورغم عدم وجود تحفظ معلن إزاء إخلاص هؤلاء، فقد عكس دمجهم في الحكومة صورة شاذة للوضع، وتجلى ذلك في اعتماد هذا النظام – الذي يخوض صراعا وجنونا مع حركة سرية ذات لون يساري وتتلقى مساعدات من الاتحاد السوفيتي على رجال دولة يتبنون إيديولوجيا الدولة المعادية.
يتبــــــــــــــع
الأدغال
20/07/2003, 10:25 AM
لقد دل نهج قابوس في هذه المسألة على حالة الندرة في الطاقة البشرية المحلية المتعلمة والمدربة والقادرة على تقديم المساعدة في بناء جهاز حكومي واسع وناجح. لكن من جهة أخرى فقد انسجم هذا التوجه مع سياسة قابوس الهادفة لنسج علاقة تعاون مع كل الجهات التي تنطوي على خطر محتمل على النظام. وبرز هذا التوجه جليا في نظرة قابوس لزعماء ظفار وشيوخ القبائل المهمة الأخرى الذين عرض عليهم الاندماج في أجهزة الحكم. وقد رأى عدد من كبار القوم في عمان أن هؤلاء الذين عاشوا في دول الكتلة الشرقية بالذات ضعف إيمانهم بأيديولوجية تلك الدول لأنهم فحصوها عن قرب (150).
لكن تشكيل "المجلس"، وحتى في بعده الشخصي لم يكن كافيا لتذويب، ولو قليلا، إحساس المرارة في أوساط النخبة العمانية بسبب التدخل الكثيف للأجانب في عملية التخطيط والبناء لدولة عمان. وبشكل عام فقد عملت مجموعة الخبراء الأجانب من دون أن تندمج في الجهاز الحكومي الجديد، وهذه مشكلة إضافية تميزت بها المرحلة الانتقالية من الدولة القبلية إلى الدولة المنظمة. وكثيرا ما تسبب هذا في تشويش العمل وليس خدمته. وتعتبر إحدى المشاكل التي ظهرت في عمل "المجلس" محاولاته المتكررة للطعن في كل مبادرة لا تتعلق بالأجانب ووضع المشاكل في طريق تنفيذها.
وفي الأشهر الأولى لتأسيسه عمل "المجلس" على تقليص التدخل الأجنبي في الاقتصاد العماني، أكثر من تجسيد مهنته الرئيسية وهي تنسيق وقيادة عملية بناء الدولة العمانية. وألغى المجلس لجان التنمية الأخرى التي أديرت من قبل الأجانب، والتي اتخذت لنفسها بقوة قرار تأسيسها لجهاز الحكم العماني الصغير، حيث تم إصدار أوامر وأنظمة نافذة المفعول وتحمل توقيع السلطان من دون أن تفحص من قبل المعنيين للتأكد من مدى ملاءمتها للتشريعات السابقة. وهكذا فقد أدير الجهاز الحكومي بواسطة مجموعة من القوانين المانعة والمتغيرة، التي اتخذت حسب الانطباعات المؤقتة للسلطان بدون الاهتمام بأبعادها الاقتصادية، وبدون فحص مدى ملاءمتها أو تناقضها مع تشريع سابق (151).
بقيــــــــــــــــــــة
الأدغال
02/08/2003, 08:05 AM
وليس غريبا، بناء على ذلك، أن يتم تبديل "المجلس المؤقت" في سبتمبر 1972 بـ"المجلس الأعلى للتنمية والتخطيط الاقتصادي". وخلافا لسابقه فقد حدد هذا المجلس لنفسه مجموعة أهداف شملت اعداد خطة خمسية، لتشجيع الاستثمار، وبناء علاقات قوية مع المؤسسات الدولية القادرة على تقديم المساعدة لعملية التنمية في عمان (153). وانطوى تركيب المجلس الجديد على خلاف اضافي؛ حيث تم تشكيله من أعضاء عمانيين وأجانب كذلك. وقد وضع قابوس نفسه على رأس المجلس الجديد في إشارة واضحة الى انه يحاول تخليص العمانيين من الشعور بالغبن، ولإعطاء انطباع بأن عملية اتخاذ القرارات تجري بطريقة أكثر عمقا. ولم يستطع هذا المجلس مواصلة عمله طويلا.
لكنه سجل لنفسه مجموعة أهداف، حيث كان أعضاء المجلس من الاجانب ذوي علاقات متشعبة في الساحة الدولية، وهذا سهّـل على المجلس بناء علاقات مع مؤسسات مثل الأمم المتحدة ومبعوثيها والبنك الدولي. وخصص المجلس موارد للبحوث المختلفة في مجالات المياه والمعادن واستطلاعات في مجال المواصلات والاسكان، التي كانت نتيجة لاتفاقات تعاون مع الدول الصديقة (153).
يتبـــــــــــع
بن دارس
30/08/2003, 02:10 PM
Originally posted by المطلوب
^^
للرفـــــــــــــع
ذبياني
01/09/2003, 10:14 AM
موضوع جميل جدا شكرا اخي العزيز
+**+صوت+**+
12/09/2003, 04:18 AM
تسلم على هالمعلومات القيّنة وتستاهل كل خير
===
:نطوط:
===
الأدغال
02/11/2003, 11:17 AM
وثارت في أوساط أعضاء "المجلس" حالة من عدم الاتفاق بشأن طبيعة وايقاع التنمية، وتعرض المجلس لضغوط من جماعات مصالح في أوساط النخب العمانية أبناء العائلات التجارية الكبرى، وأبناء العائلات الحاكمة ورؤساء القبائل الكبيرة، التي كانت مندمجة في الاقتصاد العماني، الذين أعربوا عن شكوكهم بأن أعضاء "المجلس" يأخذون لأنفسهم من مستقطعات الوساطة التي تُدفع لأجل الصفقات التي تعقد مع الشركات الأجنبية.
عانت النخبة العمانية من حالة اندماج الاجانب في عملية التوقيع على العقود وتوجيهها حسب حاجاتهم، لكن فشلت المحاولة التي قام بها "المجلس الأعلى للتنمية والتخطيط الاقتصادي" لأنه لم يُقدّر بشكل جيد حساسية جماعات المصالح في المجتمع العماني وقدرتها على تشويش اجراءات التنمية في عمان. ولم يخفف وجود قابوس وأبناء عمومته في "المجلس" من السخرية، ولذلك لإن وزراء وموظفين كبارا شعروا بالسخط لأنهم لم يُشركوا في عملية اتخاذ القرارات في المسائل التي اعتبروها مهمة جدا.
وبدأ الوجود الأجنبي يعمل كفأس للحفر تجاه جماعات المصالح في المجتمع العماني، وبما أن السلطان نفسه لم يشكل هدفا لحوالي نصف النقد، فقد أصبح الاجانب في نظر نفس الجماعات هدفا مركزيا للنقد (154). وأدى الضغط الذي مورس على الاجانب الى مغادرة جزء منهم، وشكل الى حد ما نهية طريق "المجلس". ورغم أن المجلس توقف عن العمل الا أنه لم يُحل بشكل رسمي، والأمر الذي نص على اقامته لم يُلغ. وقد جسّد هذا حالة الافتقار الى نماذج عمل تنظيمية وادارة سليمة في البيورقراطية العمانية (155).
يتبـــــــــــــــــع
الأدغال
03/11/2003, 09:00 AM
Originally posted by very_fast
موضوع جميل جدا شكرا اخي العزيز
العفــــــــــو يا أخي ;)
مضيق هرمز
06/12/2003, 02:45 AM
مشكووووووووووووووووووووور على هالموضوع الطيب يابن الاكرمين
Hangman
06/12/2003, 01:08 PM
Alsalam Alaikom
what is the title of the book you are using brother? I am really interested in getting hold of it. who is the author and the publisher? please let us know about that .
الأدغال
06/01/2004, 08:13 AM
لكن انهيار قوة "المجلس" في مارس 1973 شكل علامة بارزة إضافية ومهمة في تطور نظام الحكم في عمان، وتحول مركز الثقل إلى مجلس الوزراء، الذي بدأ وجوده يبرز على خريطة السياسة العمانية. وبدأ هذا المجلس يتخذ نفسه مكانا مهما في عملية اتخاذ القرارات. وبقي مجلس الوزراء لا يملك صلاحيات في المسائل الحساسة مثل الشئون الخارجية والأمنية والمالية، لكنه تسلم مسئولية معالجة كل المشاكل الادارية الجارية في السلطنة.
وامتلك مجلس الوزراء بالتدريج صلاحيات واسعة ووجه المصالح القومية حسب حاجاته، خاصة في الوقت الذي يكون فيه السلطان خارج عمان. وقد وجد السلطان في ذلك استجابة للحاجات الآنية. وعلاوة على ذلك، فقد شكل مجلس الوزراء بالنسبة له قناة مريحة لتمرير وتنفيذ القرارات غير الشعبية. واستخلص السلطان هذه الدروس من الانتقادات التي وجهت له، من الداخل ومن الخارج، بعد صدور حكم الاعدام على مجموعة الاتصال التي تم الكشف عنها سنة 1972. وعندما تكرر الحادث، في أكتوبر 1974، سعي قابوس لتحويل مجلس الوزراء إلى شريك كامل في اتخاذ القرار، وذلك من خلال وجود الوزراء في قاعة المحكمة وموافقتهم على قرار الحكم الصادر عنها (156)
يتبـــــــــــــــع
الأدغال
24/01/2004, 08:01 AM
Originally posted by مضيق هرمز
مشكووووووووووووووووووووور على هالموضوع الطيب يابن الاكرمين
العفـــــــــــــــو
الأدغال
03/07/2004, 03:11 PM
ونشر السلطان بتاريخ 17 نوفمبر 1974 في الذكرى السنوية الرابعة لإقامة السلطنة قائمة وزارية جديدة (157) انطوت على تجزئة صلاحيات بعض الوزارات القائمة وإحداث تمايز أكثر وضوحا بين الوزارات وفقا لحاجات السلطنة الآخذة في التطور في المجالات كافة. وعلى سبيل المثال فقد تم تقسيم وزارة الداخلية والعدل إلى وزارتين؛ وانقسمت وزارة التنمية إلى وزارتين هما: التجارة والصناعة، ووزارة الزراعة والصيد والمحاجر. وعين السلطان على رأس الوزارتين رجلي أعمال، في إشارة واضحة إلى بداية ادماج جماعات جديدة كنتيجة جانبية لعميلية الاصلاح في نظام الحكم العماني (158).
أعطي الوزراء صلاحيات واسعة في إدارة شئون وزاراتهم، كما تم تطوير التنسيق بين الوزارات، وأصبحت هذه الوزارات حقائق قائمة سحت نفسها على الأرض، وقدمت إجابات للتحديات التي أثيرت في مجال تخصصاتها. وبدأ الجهاز الحكومي الناشئ يكيف نفسه بمرور الزمن مع الظروف المتغيرة وعلاج المشاكل المختلفة التي تواجه نظام الحكم الجديد.
يتبــــــــــــــــــــــ ـــع
sckod
21/01/2005, 02:34 PM
للرفـــــــــــــع
الفجر الزاحف
21/01/2005, 05:16 PM
مشكور يا الطيب على هذه الجهود
أمواج بحر العرب
13/02/2005, 09:42 AM
سبحان الله ؛ وما علاقة هذا الموضوع بوصف المسؤلون الامريكيون لقتل الشاب العراقي المصاب في بطنه 0؟
super_force
13/02/2005, 10:03 AM
شكلك تعبت في النسخ واللصق ابو الشباب
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.