المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : نشر بجريدة عمان في ملحق " إشراقات " ملخص لورقة "القرية الكونية " لمحمد الحجري


سعد
30/04/2006, 12:10 AM
نشرت جريدة عمان عبر ملحق شرفات ملخصا لورقة محمد بن سعيد الحجري :
" شعار العولمة القرية الكونية ، مناقشة وتحليل " و التي قدمها في ندوة الإسلام والعولمة الني نظمها مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية خلال يومي 23-24/ 4 / 2006م
http://www.omandaily.com/malaheq/dini/eshraqat3.htm

إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر


--------------------------------------------------------------------------------

في ورقته شعار العولمة «القرية الكونية»
الحجري يؤكد ان الحالة القروية التي تفاءل ماكلوهان بها لم تتحقق بذلك المعنى
حذر الباحث من التعامل مع حالة العولمة بسذاجة ونبه إلى ما أكده البعض من حالة أيديولوجية غير بريئة

متابعة - سيف الخروصي
أكد محمد بن سعيد بن عامر الحجري تخصص دراسات بمركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية فـي ورقته التي قدمها فـي ندوة (الاسلام والعولمة) يومي 23 و 24 ابريل الحالي والتي تطرق فيها عبر محاور عدة عبارة القرية الكونية التي أطلقها الإعلامي الكندي مارشال ماكلوهان فـي ستينات القرن الماضي قاصداً بها حالة التقارب الإنساني والتداخل العالمي الذي أنتجته الثورة التقنية التي عايش ماكلوهان إرهاصاتها الأولى، ثم تسارعت بسبب ازدياد وتيرة التطورات التقنية ودخول العالم فـي ما سمي بعصر «الحضارة الرقمية».

أكد ان هذه الحالة القروية التي تفاءل ماكلوهان بها لم تتحقق بذلك المعنى بل إن هذه القرية الكونية التي يفترض بها أن تتمثل بالقرية فـي التآلف الرحوم بين سكانها وفـي دفئ العلاقة الإنسانية بينهم، وفـي تلاشي الطبقية والحدود فـي علاقاتهم، فإذا بالقرية التي تكون رقمية يعيش أربعة أخماسها فـي ظلام وجهلوت معلوماتي بينما تجبى معلومات كل شيء إلى خمسها الأخير، وهي تعج بالفوضى وبالتمييز. وتراجع ذلك الأمل فـي تحقيق حالة التقارب الإنساني وأبدلت بحالة من التنميط وظفت فيها وسائل الإعلام للدعاية والترويج للثقافة الاستهلاكية أو للمفاهيم المغلوطة عن الآخر، ولم تزدنا كمية المعلومات إلا حيرة وسط تراكمها الهائل وبان الفرق الشاسع بين المعلومات والمعرفة.
ولكن هذه القرية الكونية المتعولمة مكنت للكثير من النقائض أن تتحرك معاً فحملت معها فرصاً وحلولاً وفتوحات ضخمة إلى جانب ما حملته من مشكلات، ومما زاد الأمر صعوبة فـي فهم هذه التحولات والمتناقضات أننا أول جيل يعايش هذه الحضارة الرقمية ويصطدم بها.
وأضاف الباحث فـي ورقته على أهمية البعد الثقافـي فـي الدفع بالعولمة على اعتبار أن ثمة مستويات من العولمة من قبل قد ظهرت فـي القرون السابقة سواء من ناحية تأثير رأس المال على حركة التاريخ عبر الشركات التجارية الكبرى التي سبقت الجيوش الاستعمارية وقادتها إلى مناطق النفوذ والمصالح، أو من جهة بروز تيارات وأفكار ذات طبيعة شمولية وأممية ومن ثم فإن البعد التقائي الذي نشط كل العوامل الأخرى وفجر الثورة المعلوماتية المعتمدة على وسائل الإعلام ووسائط الاتصالات وسرعة المواصلات هو الذي دفع بالعولمة وجعل من الظواهر القطرية والإقليمية ظاهرة ذات طبيعة عالمية وقد نتج هذا كله عن ذلك التحول من «ميكنة الفعل» التي فجرتها الثورة الصناعية إلى «ميكنة الفكر» الذي فجرته الثورة الرقمية.
وقد سهلت هذه الثورة من انتقال الأشخاص والأفكار والمعلومات والأخبار والسلع والخدمات، فالنزعة الاستهلاكية القائمة على توليد الحاجة لا على تلبية الحاجة قد أصبحت ظاهرة عالمية وأريد لها أن تكون ظاهرة عالمية بحيث صار الارتباط بينها وبين العولمة ترابطاً وجودياً إلى حد أن سماها البعض «ديانة عالمية».
وأكدت هذه الورقة أيضاً على التحولات الخطيرة التي صنعتها الثورة الرقمية والظاهرة «القروية» على كثير من المفاهيم الأساسية والمرتبطة بالوجود الإنساني وهو ما أطلق عليه البعض بـ«كسر الثنائيات القديمة» أي خلخلة المفاهيم المتقابلة من قبيل المكان والزمان والواقعي والخيالي والحيوي والفيزيائي والفردي والجمعي وانهيار هذه المفاهيم أدى إلى إبدالها بمفاهيم أخرى وإلى تهاوي كثير من المفاهيم الأخرى المرتبطة بها. ومن ثم فإن هذا ولد تحولات كبيرة جداً مما أدى إلى مناقشة كثير من المفاهيم الكبرى من قبيل مفهوم الدولة ومفهوم السيادة إضافة إلى إعلاء قدرات الفرد وإمكاناته.
وأمام هذا العجز عن فهم هذه التحولات ظهر القول بالنهايات « نهاية التاريخ ونهاية العلم ونهاية الدولة إلى آخر هذه النهايات التي تنطوي على دلالة مهمة على دخول عصر جديد ذي قيم جديدة وقواعد جديدة، كما ظهرت من قبل خلال القرن العشرين مفاهيم المابعديات : ما بعد الحداثة وما بعد الدولة القومية وما بعد الاستعمار وما بعد الرأسمالية غيرها وكلها تشير إلى هذه التحولات والانقلابات فـي النظام العالمي.
وناقشت الورقة أيضاً فورة المصطلحات التي قدمتها الثورة الرقمية ما يدل على محاولة الحضارة الرقمية أن تصبغ كل شيء بصبغتها الرقمية الجديدة وفاتحة لعهد العوالم الافتراضية ومن ذلك : الفضاء الرقمي, النقود الرقمية, الحرب الرقمية, الكلام الرقمي, الأرشيف الرقمي, الفجوة الرقمية, الموسيقى الرقمية,الهواتف الرقمية, التصوير الرقمي, الساعة الرقمية, العوالم الرقمية والتجارة الافتراضية, والكتاب الالكتروني, المكتبة الالكترونية, السياحة الافتراضية (الخائلية), المدرسة الافتراضية (الخائلية), وصولاً إلى المعبد الافتراضي (الخائلي), بل إننا نفاجأ بمصطلح من قبيل» الكائن الافتراضي «الذي يومئ إلى إنسان الانترنت.
وقد بينت الورقة أن الثورة الرقمية قد أدت إلى تغيير كبير فـي مفاهيم القوى فإلى جانب القوة الجامدة المادية التي يسميها بعض المفكرين بالقوى «الصلدة» والتي اعتادت البشرية على توظيفها فـي موازين القوة الاستراتيجية. أدى تحول الفكر إلى آله متمثلاً فـي نموذجه الأهم «جهاز الحاسوب» إلى أن ظهر فـي مقابل هذه القوى «الصلدة «ما سماه البعض «بالقوى اللينة «وهو فتح مهم وخطير غير المعادلات المحسومة وأبرز قدرة الفرد على إحداث التغيير وتحريك الأمور، وزوده بمساحة من الحركة خاصة على مستوى ترويج الفكرة، وقد ضرب الباحث على ذلك مثالاً بالقدرة على النشر الصحفي والتعبير عن الرأي الذي كانت تحتكره المؤسسات الرسمية أو مؤسسات النشر الكبرى إذ أمكن للفرد أن يعبر عن رأيه دون أن يمر بهذه القنوات، ودون أن يمتلك رأس المال أو الخبرة الضرورية لمؤسسات النشر وذلك عبر عوالم الانترنت، ولذلك إيجابياته وسلبياته دون أدنى شك، مما سحب البساط من تحت أرجل مؤسسات النشر الكبرى وأجبرها على مزيد الوضوح والشفافية، أو اعتماد الإثارة والتهويل.
كما أعطت الحضارة الرقمية بسبب طبيعتها غير المنضبطة فرصاً كبرى للدول النامية لتحقيق قفزات نوعية ولطي مراحل التطور واغتنام الفرص واستثمار طاقاتها البشرية الهائلة على اعتبار أنها حضارة تعتمد على الفكر والإنسان فـي المقام الأول.
وأكد الباحث أن ظهور ما سمي بـ «المجتمع المدني العالمي» والذي يعني حركات مناهضة العولمة هي جزء من ظاهرة العولمة ولا يصح أن تقرأ على أنها نابتة خارج سياقها بل هي إحدى نتائج طبيعتها القادرة على حمل الشيء ونقيضه، وهي تشكل حالة من التوازن ومحاولة لكفكفة غلواء العولمة وحدة زحفها على الثقافات الأخرى، لكن المدهش هنا أمران أولهما السرعة التي ظهرت بها تلك الحركات دون أن تعطي العولمة فرصة للوصول إلى نتائجها النهائية، والأمر الآخر أنها انطلقت بعنف وصخب فـي عواصم العالم الغربي المصدرة للعولمة ولم تبرز فـي مناطق استقبال العولمة. مما ينبه على خصيصة أخرى من خصائص هذه الحالة «القروية الكونية» وهي سرعة وتواتر التغييرات من حولنا إلى درجة أن «خرائطنا المعرفية يعاد تشكيلها صباح كل يوم تقريباً»كما يقول أحد المفكرين. ويقف مفهوم»المجتمع المدني العالمي»على النقيض من مفهوم إعلامي مشوش ومضلل هو تعبير «الإرادة الدولية «أو إرادة المجتمع الدولي «الذي يخفي عشرات الآراء المتباينة أو فروق الآراء حتى بين أفراد ذلك المجتمع الموسوم بـ «الدولي» .
وتحدث الباحث أيضاً عن ثقافة الآلة ودورها الكبير فـي التغيير الاجتماعي باعتبار أن الآلة تعبير عن حاجة، وهي من ثم تحمل معها ثقافتها من بيئتها القادمة منها لتصنع سياقاً ثقافياً واجتماعياً مغايراً، وهي من ثم تتقادم بسرعة ليحل محلها غيرها ليحمل تغييرا جديداً أو جزءا من تغيير، وهي قائمة على نماذج الإنتاج المتشابهة والمكررة، من ثم فهي تساهم بقوة فـي تنميط حياتنا بنمط واحد وإلغاء الخصوصية الفردية والتمايزات الإبداعية النوعية.
وبين الباحث أن هذه الحالة القروية الرقمية التي تحول فيها الفكر إلى آله حولت الثقافة إلى سلعة ومن ثم إلى قوة، وعندما تحولت الثقافة إلى سلعة وحولت المعلومة إلى سلعة فـي عصر العولمة فإن الحدود ينبغي أن تزال أمامها وأن ترفع عنها القيود وتسن لها قوانين الحماية الفكرية باعتبارها أحد أهم منتجات العولمة، لكنها فـي نهاية المطاف لا تخرج عن كونها منتجاً ثقافياً يحمل القيم الثقافية والحضارية لمنتجيه، دون أن يسمح النظام العولمي بحصاره أو منعه أو الرقابة عليه،ومن هنا فإنه أصبح وارداً جداً أن نسمع الحديث عن «ثقافة عالمية» أصبحت تملك بحق كل أدوات التغول والاجتياح وهي انعكاس طبيعي لمزيج من الانقلابات الكبرى الاقتصادية والتكنولوجية.
وحذر الباحث من التعامل مع حالة العولمة بسذاجة ونبه إلى ما أكده البعض من حالة أيديولوجية غير بريئة تستبطن العولمة سواء أكانت توجهاً استهلاكياً نفعياً أو ترويجاً للأفكار وبثها. وفـي المحور الأخير من ورقته والذي عنونه بـ «تساؤلات فـي أرجاء القرية الكونية «نبه الباحث إلى أن الأمم تصنع فرصها لتستغلها فما بالك إذا ما كانت الفرص متاحة فـي ظل حالة الأحادية القطبية وعدم توازن القوى، وحذر الباحث من تلك الرؤى التي يراد فيها إخضاع الإسلام لحتمية تاريخية معينة يرى البعض أن لا شيء يعفى منها حتى النص المقدس والتي أصبح البعض يجاهر بها ويراها ضرورة للعبور إلى المستقبل، وهي محاولة مكشوفة لتعميم نماذج التطور عند أمم أخرى.
كما نبه إلى أن التواؤم والفهم لحالة» القرية الكونية «وما تنطوي عليه من تحولات ضرورية ومصيرية وقال فـي ختام ورقته ان الدينصورات لقيت مصير الهلاك حين لم تفلح فـي فهم التغيرات المناخية من حولها فذهبت وذهب معها نظام حياة كامل على وجه الأرض، وتستطيع أمتنا بسهولة أن تسير على خطى الدينصورات وتصبح مجرد مستحثات أثرية إذا تخلفت عن إدراك حقيقة التغييرات التي تفرضها الحضارة الرقمية، وتستطيع أن تختط لها سبيل البقاء والعطاء إذا تحلت بقدر عال من المرونة والشعور بالمسؤولية الربانية والتاريخية إذا أدركت أسرار البقاء إذا خطت خطوات شجاعة وجريئة من أجل إصلاح حقيقي وتنمية واعية وانتباه لدور الفرد فـي مسيرة الحضارة الرقمية، ومكنت لتلك الفتوحات الرقمية أن تفعل فعلها فـي تطوير نظم التعليم وتحقيق الوعي بالذات وبالآخر حتى نحفظ المصير من الاندثار الحضاري، ونطلق الامكانات البشرية الهائلة التي تحتفظ بها أمتنا، منبهاً فـي الوقت ذاته إلى أن الثورة المعلوماتية تنحاز لصالحنا وتتيح لنا فرصاً لا تعوض لو أجدنا الإمساك بها.
__________________
"وخالق الناس بخلق حسن"

الايجابي
30/04/2006, 06:23 AM
مستوى فكري راق، نسأل الله لباحثنا التوفيق.

الصقر الذهبي
30/04/2006, 07:49 AM
الحقيقة أن قلم الأستاذ محمد الحجري من افضل الأقلام الموجودة حاليا ، فهو يمتلك مقومات المثقف بإمتياز كبير ، ولا زلت أذكر البرنامج الذي كان يقدمه في التلفاز والذي أتمنى أن يعود حاليا وخصوصا في هذا الوقت

الفاضح
01/05/2006, 05:29 PM
موضوع جميل وورقة رائعة استمتعت بقراءتها.. شكرا للنقل.

احترام القلم
01/05/2006, 06:28 PM
اسلوب جميل جداً....موفق

تاج العارفين
03/05/2006, 07:57 AM
جميل..
:cool:

النسر المهاجر
03/05/2006, 01:17 PM
جميل هو طرح الاستاذ محمد الحجري نتمنى له الاستمرار و التوفيق

للاسف فان من سعى وراء التطور الذي حول العالم من اراض مترامية و سائل الاتصال تكاد تكون مفقودة فيها الى قرية صغيرة كما يحلو للبعض تسميتها كان من اجل الشر
نعم من اجل الحرب و القتال و الاستعمار و التجسس نعم فمعظم الاختراعات بدات كاجهزة عسكرية تم استخدامها فيما بعد للاغراض المدنية
فهذه اخترعت من اجل ان يزهق الانسان دم اخيه الانسان و ياله من هدف!!!!!!!
هؤلاء حولوا العالم المترامي الى قرية ليسهل عليهم السيطرة و النفوذ و لتكون القبضة اقوى
لا ننكر الفوائد العديدة و الكثيرة التي استفدناها نحن من هذه القرية
لكن ما استفادوا منه هم كان ضررا بنا لذلك كانت فائدتهم مزدوجة
و اعجبني استنكار اسم القرية لان القرية تحمل في طياتها التواصل الدافئ و ليس دماء ادمية تسيل