المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : طرق ... بكعب عال بقلم:هدى الجهوري...(النص الفائز بالمركز الأول في مجال القصة)


سويري
18/04/2006, 11:35 AM
طرق ... بكعب عال


هدى الجهوري




يمكن لـ (ياسة) أن تتبول تحتها وأن تزبد عندما يزعق صوت المرأة المسنة التي تحرسها كالرعد... يمكن لذلك الصوت أن يقذفها إلى قيامتها دون أن تكون هنالك إمكانية لأن يتفتح فل ونرجس في الحظائر المدجنة لأجل أن تبدو أكبر مما هي عليه !!
(ياسة) المولودة بحذر تخاف من الأشياء التي تضر بصحة شعورها بالأمان، لكن المرأة المسنة كانت تفتح عينيها ككلاب حراسة ويديها كعصي تصلح دوما لاقتلاع دمعة مالحة ....
الخوف هو الريح التي تهب في روحها وجسدها، ويبدو أكثر وضوحا في اصطكاك أسنانها، الخوف هو امرأة تكمم الفرح قبل أن يتجاوز انفراج شفتيها ....
الضيوف الذين أتوا جلسوا في الغرفة المعدة سلفا لاستقبالهم، صوت المرأة المسنة يبدو لطيفا على غير العادة : تعالي سلمي على الضيوف.. جايين من سفر بعيد وبيباتوا الليلة معنا ...
لم تستطع أن تفهم سر انخفاض نبرة الزعيق وهذه الدعوة لمقابلة الضيوف في صالة الحريم، وهي التي لم تتعود سوى على تقريب القهوة عند دخولهم ، والبخور عند انصرافهم...
في الخارج وقبل دخولها استوقفتها الأحذية المصفوفة بعناية على مدخل الباب كل زوجين تراصا إلى جوار بعضيهما بألوان تشهق كالشهوة... شعرت برغبة جارفة في أن تجربها كلها لترتفع بها إلى قامة أعلى من الزعيق ، راقت لها الفكرة وتسلق الفرح قامتها القصيرة لكنه ما لبث أن تعثر على صوت الزعيق في أذنها وبعيدا عن مسامع الضيفات
يا الغبية... تعالي سلمي عليهن ... الله يخلصني منك
هذا الصوت أكثر ألفة من ذلك الصوت الناعم كجلد أفعى، اقتلعت قدميها من نشوة التجريب ، ودخلت بملابسها المتواضعة ، وهي تلف (الليسو) الأخضر والمعتاد على رأسها والذي لا يتناسب مطلقا مع دشداشتها البنفسجية الغامقة، وقد تهدلت خصلتان من شعرها على طرفي وجهها لتدفعهما كلما شعرت بالحرج تحت (الليسو)...
النظرات كانت أكثر قسوة، وبرودة مما توقعت ، العالم الخارجي يفرز وجوها تتناسل فيها الرغبة بعض ابتسامات الآخرين ....
كانت تود أن تسألهن عن تلك الأحذية إن كانت مكلفة أو أنها ممكنة ومتوفرة ... كانت تريد أن تقول أشياء كثيرة كونها لم يسبق لها أن ارتدت حذاء من هذه النوعية، رغم كونها قصيرة جدا ولا شيء يمكنه دفعها إلى الأعلى سوى ارتداء حذاء بهذا العلو الذي سيدفعها للارتياح والنظر إلى الحياة بقامة أعلى قليلا... لكن الكلام ركض فارا منها دون أن تستطيع فعل أي شيء حيال ذلك التورط المؤذي...
دون أن تدري وجدت نفسها تنسل من بينهن ، الهمس تعالى ليقرص شحمة أذنها، وأسئلتها الصغيرة تضاءلت لتصبح بحجم نملة ومن ثم ذابت كطعم مر في حلقها ..... في ساعة متأخرة من الليل نامت الضيفات في الغرفة المعدة لهن وخرجت هي من غرفتها المطلية بالوحدة، وبرودة الجدران الأسمنتية التي تسلقت سقف (السبستو) لتمشط التعب الذي تمطي أعصابها.. ربما هي شهوة الأحذية بالكعب العالي .. تلك التي تقلها إلى عالم أعلى يلامس قمة الانتشاء والفرح الذي لم تتعوده ، تمشي على رؤوس أصابعها ، وتبدأ بتجريب الأحذية المنتصبة على قطعة سجاد نظيفة كانت المرأة المسنة تحتفظ بها لمناسبات كهذه ، وكانت السجادة تلتصق بباب غرفة الضيوف.. لا أحد سيزعق بها في هذه الساعة المتأخرة من الليل ...
القدم تنزلق بيسر في هذا الحذاء، وتعلق في الحذاء الآخر ، في هذا الكعب المدبب يمكنها أن تحتمل السير لخطوتين أخريين ، وذلك الكعب المسنن لا يمكنها رفع قامتها عليه البتة... هذا له صوت كوقع المطر عندما يطرق النافذة، وذلك يشبه وقع (مدق الثوم ) في مطبخ المرأة المسنة ...
مرت الليلة بأكملها وهي تجرب هذا وذاك دونما إعياء تعض شفتها حتى لا تصدر صوتا ، وترفع قدميها بتثاقل وبخطوات متباعدة، غير متناسقة ، أنفاسها تتعالى ، لكنها تحاول ...
لم تر مثل هذه الأحذية إلا على واجهات المتاجر الكبيرة، وهم يمرون بسيارة (البيك أب) لأخذ (القت ) و(المسيبلو) من المزرعة البعيدة والتي تضطرهم لأن يقطعوا الشارع العام والدوار الكبير ... كم كانت تشكر الله أن المزرعة بعيدة لتتمكن من صيد العالم المختفي خارج غرفتها الباردة ، وخارج حظيرة الماعز والبقر ....
كانت تراها أيضا على شاشة التلفاز ... لم تكن تنتبه إلى مكياج الممثلات ولون شعرهن ، لم تكن تنتبه أيضا لملابسهن، والحلي الباهظة التكلفة ... كانت تصاب بالغيرة ، والرغبة في اقتناء حذاء بكعب عال ... حذاء ملون ... عوضا عن حذائها الأسود المسطح الذي بالكاد يقي قشرة قدميها السفلية...
لسان (ياسة) يشرخه الحرمان ، ولا يأتي الفرح إلا في أكاذيب قبل النوم ، وعندما يغلق العالم عينيه عنها تسترخي للثرثرة المباحة ، وعد لا ينتهي لأحذية ملونة مدببة ومسننة .. ضيقة وواسعة .. لكن لا شيء يأتي على مقاس الفقد والتعب الطويل ...
كان ذلك اليوم ممطرا عندما عثرت على فردة حذاء مقطوعة، والصوت يزعق من الداخل ..
ادخلي الله ***** .. بيتل (القت) على راسك والهوش ما بتبغى تاكله بعدين
ركضت مسرعة تشد حزمة (القت) على رأسها بيد، لتتناول فردة الحذاء المنغمس كعبه في (غبة) الماء الصغيرة باليد الأخرى .. كانت فردة يتيمة مثلها بيضاء بكعب مسنن ، وبمقدمة ضيقة بحيث تبقى أصابعها القصيرة والممتلئة عالقة عن دخولها ، المحاولات المتكررة لحشر أصابعها فيه أفلتت اللاصق من حوافه ، ودفعته للتمزق ، كما تمزق فرحها الصغير به ... تركته بالقرب من الفراش بعد أن ثبتت حوافه
بـ( السوبر جلو) الذي لطالما استخدمته المرأة المسنة لرتق أشياءها قبل أن تفسد... نامت(ياسة) لتفتح للأحلام المسرجة بابا، لكنها لم تتمكن سوى من أن تحلم بحذاء أبيض يسقط من السماء ليشج رأسها ... قومي نهضي ... ما تعرفي غير تاكلي وتنامي كما البقر ...
هكذا انحشر الصوت في أذنها قبل أن يتحرش الضوء بعينيها ، هكذا الصباحات تأتي وتذهب دون أن تحمل لها أكثر من التشابه ، لكن الغريب اليوم أن المرأة المسنة تطلب منها أن تحمل الزبالة إلى ( الدرام الكبير) المنتصب وسط الحارة بحجة أنها تشكو من ألم في مؤخرة ظهرها ...
قلما تسنح لها الظروف بمغادرة البيت بمفردها ، وإن كان لحمل الزبالة ، قلما تسنى لها أن تراقب العالم منفردة دون مراقبة من أحد ، وبدون أن تتلصص عليها الأعين ، قلما شهقت بالهواء النتن في صدرها في اتجاهات أبعد من غرفة (السبيستو) ...
جمعت الزبالة من سلة المطبخ ، وسلة الحمام بالإضافة إلى كيس ورق شجر الرول والبيذام الذي توسط (الحوش) وأجهضت أوراقها بكميات هائلة كعادة كل صباح، وخرجت في الساعة السادسة ، هذا التوقيت الذي قلما يتبدى فيه أحد ما سائحا في الطرقات الفارهة بالاتساع رغم اكتظاظ المباني على حوافها...
نسمة الهواء الصباحية الباردة تداعب وجهها ، وهي تحمل كيسين أسودين من الحجم الكبير، وتنزلهما بين الفينة والأخرى لتلتقط نفسا ، ومن ثم تعاود رفعهما بمستوى قريب بل يكاد يلامس الأرض ، لكنها وقبل أن تلقي بهما في (الدرام الكبير) كما أوصتها المرأة المسنة أطلت برأسها إلى داخل الدرام كان عالما كبيرا وأوسع مما اعتقدت .. فتحت عينيها بدهشة لأن زبالة الآخرين تختلف عن زبالتهم .. ثمة أشياء صالحة للاستخدام ، هنالك مجلة نظيفة ، بغلاف يكشف فتنة أحد المغنيات الجميلات، مدت يدها لتتناولها ، ومن ثم قلبتها بسرعة فائقة بين يديها كمن يقترف جريمة .. دارت بعينيها في المكان المتسع والفارغ سوى من القطط التي ترقبها لتتصيد ما في أكياسها من غنيمة ..
دست المجلة تحت إبطها وغطتها بطرف (الليسو) حين تبدى لها ظلا قصيرا كظلها على الجدار الذي يقف خلف (الدرام) التفتت نصف التفاتة .. كانت امرأة فلبينية ضئيلة تحمل سلة زبالة متوسطة الحجم ألقمتها الدرام دون أن تلتفت إليها، أو دون أن تشعر برغبة في البحلقة فيما يحمل الآخرون من زبالة ... يبدو أنها إحدى خادمات الفلل المجاورة ، ترتدي قميص نوم واسعا وطويلا، دون أن تلف شيئا على رأسها ، وتنتعل (زنوبة) لا تضفي أي شيء على قامتها ...
عاودت(ياسة) التحديق في فم (الدرام) المفتوح ، لتنفرج شفتاها بدهشة حينما شاهدت فردة الحذاء الأبيض الأخرى التي تنقصها كانت أكثر صحة من تلك التي تحتفظ بها بالقرب من فراشها منذ تلك الليلة الماطرة... يا إلهي كم تهبك سلال المهملات من دهشة وبهرجة ... ثبتت فردة الحذاء تحت الإبط الآخر وأسدلت (الليسو) بعد أن تخلصت من كيسي الزبالة في (الدرام) ....
عادت إلى البيت..
دلفت بهدوء إلى غرفتها وضعت الحذاءين إلى جوار بعضيهما لتتأكد أن الفردتين من نفس النوعية والموديل ، امتلأت بالفرح إذ أنهما كانا متشابهين تماما، وكأن كلا منهما صورة للآخر ، لولا أن اتجاهيهما مختلفان ...
ابتلعت ريقها .. وقفت .. أدخلت قدميها السمينتين والقصيرتين ، كانت تجد صعوبة هائلة في أن تدخل أصابعها إلى المقدمة لكنها بكثير من الإصرار نجحت ، إلا أن الحذاء كان أكبر من مقاس قدميها القصيرتين ..
تمكنت أخيرا من أن تقف ...
رفعت رأسها إلى السقف واللمبة المعلقة به اللذين أصبحا أكثر قربا من المعتاد ، حركت قدميها بصعوبة كادت تهوي على وجهها وهي تصفع الهواء بيديها لكنها سرعان ما استعادت توازنها ...
أصبحت أطول قامة من النافذة ، أطول من طعم الحرمان العالق بحنجرتها منذ زمن ... يمكنها أن تلمس الأشياء الواقفة فوق الدولاب ... يمكنها أن تفعل الكثير ... أكثر مما اعتقدت ... وصلت إلى الباب الخشبي فتحته ، وخرجت وهي تسحب قدميها .. قررت أن تنفصل عن الجدار الذي كانت تسند جسدها عليه كادت تقع من جديد ... القامة الأعلى تهبها امتيازا إضافيا بأن ترى الأشياء التي تحيط بها أقل رعبا مما تبدو ، ويدفع خوفها لأن يتقلص في صدرها رغم أنها قد تحتمل الكثير من الألم في قدميها خصوصا إذا لم يكن الحذاء من مقاس يلائمها ...
أصبحت أكثر اتزانا الآن ... رغم أن انفراج ساقيها لا يشعر الآخرين سوى برغبة في الضحك...
كلما وضعت خطوة صحيحة في (الحوش) الترابي كلما زغردت أنفاسها .. بدأت تمشي الآن دون أن ترفع يديها لتتوازن مع الهواء كطفل صغير يروض نفسه على ألا يقع ، قلبها يكاد يخترق ضلوعها ليفر إلى السماء التي تمطر أحذية وأشياء أخرى تشعل البهجة ... كان باب (الحوش) مايزال مفتوحا، الألم الذي أصاب المرأة المسنة جعلها تغفل عن إغلاقه بالقفل كما تفعل عادة ، اجتاحتها رغبة ملحة بأن تخرج به إلى الشارع .. الحذاء لم يكن يرفعها إلى أعلى فقط ... كان يدوس بكعبه المسنن على ألمها وخوفها ، كان يتجاوز بها المساحة الضيقة والمعتمة إلى الحكايات الأكثر اتساعا وشهوة... العرق الذي كان يخرج من مسامها كان محملا بالشياطين التي كانت تأكل عظمها منذ أن أصبح عالمها مسورا ومحروسا بعناية لكي لا ترتكب الحماقات أو الخطيئة كما فعلت أمها منذ زمن بعيد ....
الحذاء كان يقول لها أشياء كثيرة ، كان يشبه أكاذيب ما قبل النوم ، كان يقرص على أصابعها ليدفعها خطوة أخرى إلى الأمام .. لا يمكنها أن تعود الآن أبدا إلى الوراء وإلا كانت ستقع ، وسيموت هذا الصوت القوي الذي يدفع بها إلى الباب ... إلى الخارج ... خطوة وستتجاوزه ... لكن الزعيق يأتي قويا وصاخبا من الخلف:
يا بنت الخاطية .... أهين بتسيري
جف الكلام في حلقها ، وهي تستدير إلى المرأة المسنة ورجفة باردة تعض أوصالها ، في حين تابعت الكلام بزعيق أكبر:
أنا قلت لأبوك ... إنك ما بتجي أحسن من أمك ...
رفعت يدها لتلطمها ، لكن (ياسة) أمسكت يدها ، تفاجأت (ياسة) بنفسها قبل أن تتفاجأ العجوز ... لأنها عندما التفتت وجدت نفسها بقامة أعلى من العجوز ، وبعد أن ترفع رأسها لتنظر إليها خفضت رأسها لتمسك يد العجوز في قبضتها ...
تراجعت العجوز إلى الوراء ، وهي تصدر صراخا وتمطر الشتائم عليها دون توقف ، وتحلف بأن تقتلها إن غادرت الباب ، هرعت العجوز إلى المطبخ في حين أن الرغبة بخطوة إلى الأمام كانت تتصاعد في روح (ياسة) المقدودة من حرمان قاسي ... خطوة وينكسر القيد، خطوة وتستيقظ من التعب.. تخرج المرأة المسنة من المطبخ راكضة بسكين كانت تقطع بها لحم الكبش الذي ذبحته في شهر رمضان الماضي ، لم تشعر (ياسة) بالخوف .. تابعت سيرها .. تجاوزت الباب الحديدي إلى الشارع حيث بدأت السيارات تشق الشارع العام ، وبدأ طلاب المدارس يلصقون ظهورهم على الجدران في انتظار وصول الحافلات ...
كان منظرها يثير الضحك ، وهي ترفع طرف ثوبها لتراقب الحذاء ومن ثم ترفع قدمها في خطوة جديدة ، الشتائم كانت تعلو من خلفها، والعجوز تمسك بطرف يدها:
السافلة ... يا بنت الـ ...
لم تستطع أن تكمل كلامها لأن (ياسة) استدارت نصف استدارة ، ومن ثم دفعتها إلى الوراء بقوة قبل أن تكمل كلامها البذيء ... سقطت العجوز وهي تتلوى من الألم ، شعرت (ياسة) بأنها تنفلت من كل شيء ، وبأن ساقيها ستقلانها إلى مصير أفضل ، وبأن الكعب سيفتح أعين المدن ، وسيجعل الطرقات أكثر اخضرارا .. الخطوة باتت أسرع ، والحكاية تبرق بوجعها ....
الألم يدغدغ قدميها ... أصابعها تدمي .... الشارع الممتد والذي لا تبدو نهايته واضحة المعالم ، أصبح بغتة أكبر منها ... حتى الكعب والخطوة لم يعودا كافيين ... لم يعد ثمة زعيق خلفها ، لكن الأشياء الفضفاضة بدأت تغرز نصلها في الخوف ... توقفت ...
شعرت بأنها لا تريد السير بعيدا عن حظيرة البقر والماعز، شعرت بأن الاتساع أكثر زيفا من عالمها الضيق ... كل شيء كان يضربها بعنف أكبر من ضرب المرأة المسنة ...
تضاعف الألم في أصابعها ، وهي تستدير إلى الخلف .. إلى حيث كانت العجوز تتلوى ، والصبية يقفون على رأسها ... أرادت أن تسير باتجاهها إلا أن اللاصق الذي ثبتت به أحد الفردتين تمزق من جديد ، فانزلقت هي من الأعلى دون أن تصدر صراخا رغم الألم الذي أكل ركبتيها، وأنفها الذي ارتطم بقوة برصيف الشارع...


* النص الفائز بالمركز الأول في مجال القصة

جريدة الوطن 18/4/2006

سرب
18/04/2006, 03:55 PM
القصة جميلة جدا...

التصوير ممتاز ، اللغة منظمة تحملنا الى حيث نرى ونسمع ونشاهد..

الفكرة أيضا فيه ابداع وجمال ...

بشكل عام : عمل جميل ...فقط ما سبب لي بعض الانزعاج هو شخصية الفتاة في القصة..وأفكارها ومنهجها بالحياة..وهذا يدل على قوة العمل الأدبي حين يصل القارئ الى حد أن يتعاطف مع الشخصية في الرواية أو أن لا يحترمه..
وأظنني هنا لم أحترم الفتاة في القصة ..لكن أؤكد أن اللغة والوصف متمكن وينقلنا الى عوالم كلها تشير الى الفكرة ولا تبوح بها من فورها..

مشاركه
21/04/2006, 01:02 AM
ربما لأني قرأت القصة على عجالة .. ولكن مساء الخير حتى لياسة التي تذكرنا بشجرة الياسة التي تقدسها الجدات كونها مصدر لورق الحناء .. فاسم ياسة يوحي بالقدم وتشتم منه رائحة التراث .. كما انه يحملنا إلى اللغة ليجد كلمة أخرى من مشتقاته وهي اليأس .. القصة عبارة عن سرد .. رصد لحركة امراة عادية جدا .. .. دون أي ابداع في التناول مع هذه الشخصية التي لا يوجد ما يميزها كما سردت الكاتبة عنها ، القصة افتقدت التطور النفسي لشخصية ياسة .. وكأن الأمر فقط مشاهدة لفيلم سينمائي نهايته مغلقة انتهت ببقاء ياسة ياسة دون ما يحدث الأمر المثير سوى إنها نجحت في احتذاء الحذاء ذو الكعب العالي المسنن الذي سرب إليها الشعور بالرغبة على التمرد وفك القيود والخروج من السجن والتحرر ومن ثم السقوط الذي ارتطم فيه أنف ياسة بالأرض .. ياسة التي فكرت للحظة أنها يمكن أن تتجاوز حضائر الدجاج والبقر ، ياسة غير متبرمة من وضعها فلا توجد في سير احداث القصة ما يوحي بتبرمها من قسوة جدتها لكن فجأة من مجرد انتعالها لحذاء تمنع جدتها من صفعها وتسقطها أيضا أرضا ، القصة لا تحمل مضامين مثيرة ، ولا أرى من هدف تحمله سوى تسليط ضوء على شخصية هزيلة وحمقاء وغير متحضرة ، لم تعطينا الكاتبة منذ البداية بعمقها النفسي ،، وفجأة في نهاية القصة نفاجأ ( شعرت بأنها لا تريد السير بعيدا عن حظيرة البقر والماعز، شعرت بأن الاتساع أكثر زيفا من عالمها الضيق ... كل شيء كان يضربها بعنف أكبر من ضرب المرأة المسنة ...
تضاعف الألم في أصابعها ، وهي تستدير إلى الخلف .. إلى حيث كانت العجوز تتلوى ، والصبية يقفون على رأسها ) ، الكاتبة لم تكن عنده القدرة لمسك زمام شخصية ياسة وحاولت التملص من هذه المسؤولية بقولها ( قلما تسنى لها أن تراقب العالم منفردة دون مراقبة من أحد ، وبدون أن تتلصص عليها الأعين ) ، رغم أنها ذكرت أن هناك منافذ للثرثرة المباحة .. عندما يغلق العالم عينيه .
تناول الشخصية كان يحتاج لشيء من العمق .. هناك تدرج في عرض الأحداث ولكن لا أجد أن الكاتبة تعبت وجدت كثيرا في ما الذي تريد أن تقوله من خلال شخصية ياسة غير أنها متخلفة وقروية ولم تجرب الأحذية سوى في إحلامها ، وعندما وجدت إحداهما في سلة القمامة والذي اعطاها الشعور بالعلو ؟ هناك شيء غائب يجعل النص غير ممتع وبه جوانب مختفية ! كما أن هناك قفزات مفاجأه في الأحداث من حدث إلى آخر ، فإخراج النص ضعيف .

~ وهج الإبداع ~
21/04/2006, 03:19 PM
الضغط يولد الإنفجار ~~~

وطرقات كعب "ياسة " ولدت عالم مختلف ~~

قصة جميلة ~~~:) :) :)

مشاركه
21/04/2006, 07:08 PM
لم يكن ثمة طرق للكعب في القصة .. حتى اتتبع معه عالم مختلف سيقودنا في نهاية المطاف لارتطام انف ياسة بالأرض.

سويري
21/04/2006, 09:37 PM
ربما لأني قرأت القصة على عجالة .. ولكن مساء الخير حتى لياسة التي تذكرنا بشجرة الياسة التي تقدسها الجدات كونها مصدر لورق الحناء .. فاسم ياسة يوحي بالقدم وتشتم منه رائحة التراث .. كما انه يحملنا إلى اللغة ليجد كلمة أخرى من مشتقاته وهي اليأس .. القصة عبارة عن سرد .. رصد لحركة امراة عادية جدا .. .. دون أي ابداع في التناول مع هذه الشخصية التي لا يوجد ما يميزها كما سردت الكاتبة عنها ، القصة افتقدت التطور النفسي لشخصية ياسة .. وكأن الأمر فقط مشاهدة لفيلم سينمائي نهايته مغلقة انتهت ببقاء ياسة ياسة دون ما يحدث الأمر المثير سوى إنها نجحت في احتذاء الحذاء ذو الكعب العالي المسنن الذي سرب إليها الشعور بالرغبة على التمرد وفك القيود والخروج من السجن والتحرر ومن ثم السقوط الذي ارتطم فيه أنف ياسة بالأرض .. ياسة التي فكرت للحظة أنها يمكن أن تتجاوز حضائر الدجاج والبقر ، ياسة غير متبرمة من وضعها فلا توجد في سير احداث القصة ما يوحي بتبرمها من قسوة جدتها لكن فجأة من مجرد انتعالها لحذاء تمنع جدتها من صفعها وتسقطها أيضا أرضا ، القصة لا تحمل مضامين مثيرة ، ولا أرى من هدف تحمله سوى تسليط ضوء على شخصية هزيلة وحمقاء وغير متحضرة ، لم تعطينا الكاتبة منذ البداية بعمقها النفسي ،، وفجأة في نهاية القصة نفاجأ ( شعرت بأنها لا تريد السير بعيدا عن حظيرة البقر والماعز، شعرت بأن الاتساع أكثر زيفا من عالمها الضيق ... كل شيء كان يضربها بعنف أكبر من ضرب المرأة المسنة ...
تضاعف الألم في أصابعها ، وهي تستدير إلى الخلف .. إلى حيث كانت العجوز تتلوى ، والصبية يقفون على رأسها ) ، الكاتبة لم تكن عنده القدرة لمسك زمام شخصية ياسة وحاولت التملص من هذه المسؤولية بقولها ( قلما تسنى لها أن تراقب العالم منفردة دون مراقبة من أحد ، وبدون أن تتلصص عليها الأعين ) ، رغم أنها ذكرت أن هناك منافذ للثرثرة المباحة .. عندما يغلق العالم عينيه .
تناول الشخصية كان يحتاج لشيء من العمق .. هناك تدرج في عرض الأحداث ولكن لا أجد أن الكاتبة تعبت وجدت كثيرا في ما الذي تريد أن تقوله من خلال شخصية ياسة غير أنها متخلفة وقروية ولم تجرب الأحذية سوى في إحلامها ، وعندما وجدت إحداهما في سلة القمامة والذي اعطاها الشعور بالعلو ؟ هناك شيء غائب يجعل النص غير ممتع وبه جوانب مختفية ! كما أن هناك قفزات مفاجأه في الأحداث من حدث إلى آخر ، فإخراج النص ضعيف .

شكرا على مرورك وابداء رائيك فى القصة ...... ولكن السوأل كيف حظيت بالمركز الاول من قبل لجنة تقييم النصوص وكيف غفلت عما ذكرتيه من عيوب فى القصة :مفتر: :مفتر: ؟؟؟؟؟؟

مشاركه
21/04/2006, 10:47 PM
يعني حصول القصة على المركز الأول يفرض علي أن أصفق للكاتبة والقصة .. من الأفضل أن تسالهم يا أخي ؟
المضحك في هذا العالم الواجهات ؟؟ ( حصلت على المركز الأول ) ليس بينها وبين ( صنع في اليابان ) أي فرق

مشاركه
22/04/2006, 09:04 AM
حتى لا أظلم النص ، اعتراضي أنا على شخصية ياسة ،، أشعر أن الكاتبة لم تتحكم في تناميها وتتطورها بطريقة واعية ، على الرغم من احتفاء النص بالمدلولات والدلالات ، فالكعب العالي تناولته بدلالتين مختلفتين الأولى : اعلان للتمرد والتحرر وفك القيود وقد ربطت الأحذية ذو الكعب العالي بزمرة الممثلات والمطربات كون هذه الفئة تلقى الرفض والشجب والزيف كما إنها فئات متحررة ، ثم تخبرنا أن الضيفات أيضا أحذيتهن بها أكعبة ومختلفة الأحجام والأشكال ، والثانية على أنه : علو زائف ، فياسة ذو القامة القصيرة لابد من وجود شيء يدفعها للأعلى في الحياة والحذاء يمنحها هذا الشعور ، ورغم أنه من وجهة نظر الكاتبة لشخصية ياسه أن العلو والانتقال مما هي عليه لن يناسبها طويلا ، قالت بأن الحذاء قصير وضيق ومع ذلك أصرت ياسة على انتعال الحذاء وحشر قدميها متناسية الألم ، كما أن في القصة ركزت على فكرة أحذية الضيوف التي لا يمكن أن أخرج منها ولا تخدم القصة في شيء غير كلمة وجود الأحذيه على شكل زوج وكأني استشف الرغبة الدفينة لياسة بالزواج ، ياسة التي لم استطع ان استشف بأي عمر هي حتى أحدد كيف سأتعامل أنا معها كقارئة ، حلم التمدن والتحضر والخضرة اختزل في فردتي الحذاء الذي وجدته ياسة التي لم تظرها الكاتبة قط إنها متبرمة أو ساخطة فقط خائفة .. خائفة ، والغريب أن ياسة مكان سكنها قريب من الفئات الغنية والمتحضرة وهنا أتعجب من كل الحمق والتخلف الذي تعيشه ياسه ، يعني لم يشعرها بالرغبة في التحرر والعلو غير وجود الكعب وغير الأحذية ، وربما أرادت من ذكر ( الفلل المجاورة ) أن توضح لنا مصدر هذا الحذاء ذو الكعب العالي الذي وجدته الآنسة ياسه .. ربما ( كانت امرأة فلبينية ضئيلة تحمل سلة زبالة متوسطة الحجم ألقمتها الدرام دون أن تلتفت إليها، أو دون أن تشعر برغبة في البحلقة فيما يحمل الآخرون من زبالة ... يبدو أنها إحدى خادمات الفلل المجاورة ، ترتدي قميص نوم واسعا وطويلا، دون أن تلف شيئا على رأسها ، وتنتعل (زنوبة) لا تضفي أي شيء على قامتها .).. والزنوبة لم تضفي أي شيء على قامتها .. زنوبة بدون كعب فالخادمة بوظيفتها لا يناسبها أن ترتدي كعب عالي .. فالكعب العالي هنا أخذ اشارة التحضر والتمدن والقيمة

البسيوي
22/04/2006, 09:01 PM
مرحبا ،،

مرور سريع أسجّل من خلاله تقديري للتفاعل الجميل من الأخت "مشاركة" في القراءة النقدية التي تقدمها للقصة .. وكان سيزيد الموضوع جمالا لو كنت هناك قراءة أخرى كالقراءات التي تعودناها من سليمان المعمري .. سأحاول شخصيا إفراغ بعض الأشياء التي تثقل رأسي وتحول دون قدرتي على إستيعاب البعض مما أرادت هدى الجهوري رسمه من خلال لوحتها القصصية هذه .. وعلى أمل العودة .. وعلى أمل قراءة قراءات أخرى .. أترككم .. مع التحية !!

همس الحزن
22/04/2006, 09:46 PM
بصراحة..قصة جميلة جدا...حيت تلتمس فيها نوع من الابداع..

وانا أرى انها تستحق المركز الاول ....

صقر الخالدية
22/04/2006, 10:14 PM
قرقراءت القصة بملحق شرفات واتفق مع الكاتبه (الناقدة ) فيما ذهبت اليه ولها الشكر نتمنى المزيد من وجهات النظر النقدية لهذه القصة

الفاضح
23/04/2006, 08:20 AM
طرق بكعب عال...!! ما هي الطرق هنا ؟؟؟الهمس تعالى ليقرص شحمة أذنها،
هنا فعلا خرجت الكاتبة لتوحي بوجود علاقة وسبب لقدوم هؤولاء الضيوف

كان ذلك اليوم ممطرا عندما عثرت على فردة حذاء مقطوعة، والصوت يزعق من الداخل ..
هنا خرجت الكاتبة من التسلسل المنطقي للقصة لترجع لحادثة قديمة دونما استدراك لسبب أو توضيح .. ولكن يفهم من السياق...

هكذا الصباحات تأتي وتذهب دون أن تحمل لها أكثر من التشابه لكن الغريب اليوم أن المرأة المسنة تطلب منها أن تحمل الزبالة إلى ( الدرام الكبير) المنتصب وسط الحارة بحجة أنها تشكو من ألم في مؤخرة ظهرها ...


عاودت(ياسة) التحديق في فم (الدرام) المفتوح ، لتنفرج شفتاها بدهشة حينما شاهدت فردة الحذاء الأبيض الأخرى التي تنقصها كانت أكثر صحة من تلك التي تحتفظ بها بالقرب من فراشها منذ تلك الليلة الماطرة...
حسب الفهم مرت فترة قبل أن تجد فردة الحذاء ثم يوم الذي تذهب لترمي الزبالة ولكن في القطعة اللاحقة تأتي الصدفة لتجد الحذاء فهل هناك تلاحق سريع في الوقت ؟؟ هنا حين قصد لا يوجد اخراج للنص. ولكن هذا لا يعني أن لا نلتمس ما أرادت الكاتبة أظهاره والتركيز عليه .

وخرجت في الساعة السادسة
خروج عن الوضع المعتاد للسرد.. فتحديد وقت معين .. لا يتناسب مع سير القصة كامله(تحديدا لهذه القصة) وهنا المكان الوحيد الذي حدد فيه وقت؟؟!! .. الوقت المذكور يختلف من شخص لآخر في تحديد هدفه ولكنها اعقبت السبب مما اخرجها من السؤوليه !!
أدخلت قدميها السمينتين والقصيرتين
المسار المعتاد .. فكل قصص المعاناة نجد القصير والسمين .. ورثاء الحال ..!!

أصبحت أطول قامة من النافذة ، أطول من طعم الحرمان العالق بحنجرتها منذ زمن .
القامة الأعلى تهبها امتيازا إضافيا بأن ترى الأشياء التي تحيط بها أقل رعبا مما تبدو

كلما وضعت خطوة صحيحة في (الحوش) الترابي كلما زغردت أنفاسها

الحذاء لم يكن يرفعها إلى أعلى فقط ... كان يدوس بكعبه المسنن على ألمها وخوفها

تشبيه رائع .. أراه مميزا جدا وعلى غير العادة ..

تخرج المرأة المسنة من المطبخ راكضة بسكين كانت تقطع بها لحم الكبش الذي ذبحته في شهر رمضان الماضي

لم أفهم ما سبب اخذ السكين وما دورها ؟؟ كما لم أفهم حشر فيما استخدمت السكين سابقا.. فمرحلة ياسه حاليا حالة النشوة والانفجار .. والعبارة هذه غريبة في رأيي!!


النهاية تحكي حالة من الزيف وفقدان الحياة بسبب حلم انقطع مع انقطاع الحذاء...!!!

حقيقة القصة رائعة عموما وفيها من التعابير المؤثرة ... كما أن فيها من المبالغة كذلك ..
وأتفق مع الأخت مشاركة في النقد تماما..
ولكن أقول أنها قصة تستاهل التقدير للكاتب وكلماته ...

كنت هنا
23/04/2006, 03:03 PM
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ثمة كوارث في هذا الأدب

العذوب
23/04/2006, 03:20 PM
لست ناقدة ,, لكني قارئة جيدة للنصوص الأدبية ..

أعجبني النص .. وعشت في تفاصيله ..


دمتي بود

همس الحزن
23/04/2006, 10:20 PM
تفاجأت بمستوى النقد والكثير من الالتقاطات الموفقة ولكن هنالك نبرة عالية في النقمة على القصة
دون أن ندري هل حصل هذا من أجل فرد العظلات النقديةأم من أجل ان القصة تستحق أن يتوقف
أحدنا عليها...ويتأملهاأم أن الذي كتب النقد أراد أن يثبت لنا أن القصة لا تستحق المركز الاول؟

مشاركه
23/04/2006, 11:29 PM
أخي : همس الحزن
أنا لا اعرف الكاتبة حتى احقد عليها .. انت اعجبتك القصة جيد .. ونحن ايضا اعجبتنا وما قلته مجرد ملاحظات قد تتعرض هي نفسها الملاحظات لملاحظات وإيضاحات ..
أتعرف أمرا يسبب لي الضيق أن هناك ما هو أرحب من هذا الضيق الذي نحصر أنفسنا فيها ..
( القصة حملت فكرتين لا غير : ان التمدن والتحضر قد يكون بمثابة حلم زائف للمطحونين من العامة ، والفكرة الأخرى هي الرغبة في الانطلاق الاندفاع والتحرر الذي قد لا يتأتى والذي قد لا تتوفر له الإرادة ، فياسة بعد انطلاقها تقف وهي تشعر بأنها لا تريد متابعة الانطلاق ولكن العودة لحظائر التخلف والعبودية ، وقد اكتشفت فجأة أن الاتساع هو اكثر زيفا ، كيف ادركت هذا فجأة لا أعلم ؟
دائما ما يغلب على قصص الكتاب العمانيين الابطال الانهزامين الذين تغلق في وجوهم النهايات ويحبسوا في قمقم القصة مع الفكرة .
صدقني هذا أدب في نهايته يموت ويدفن مع أبطاله لأنه لا ينفتح على آفاق المعاناة الإنسانية العامة .

سرب
23/04/2006, 11:50 PM
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ثمة كوارث في هذا الأدب

لا لا لا ..

تناقشت مع مشاركة بالهاتف حول النص وأطلعتني على نقد مفصل أكثر مما كتبت ..وأوافقها في كثير منه..وربما لو أطلعتكم على باقي نقدها لرأيتم أنه يستحق الذكر حقا..

لكن..

برأيي أن هدى تبدأ في تلمس طريقها في الكتابة..وما اختلفت فيه مع مشاركة هو ليس النقد بل أن الكاتبة في بدايتها ..لهذا مشاركة تكتب نقد موضوعي لا هجومي أحييها عليه اذ يندر أن نراه..

..فلنبتعد عن كلمات كبيرة كهذه : كوارث وغيرها..

بهدوء..حوار هادئ وحضاري أفضل..أيا كان العمل..

سرب
23/04/2006, 11:56 PM
أخي : همس الحزن
أنا لا اعرف الكاتبة حتى احقد عليها .. انت اعجبتك القصة جيد .. ونحن ايضا اعجبتنا وما قلته مجرد ملاحظات قد تتعرض هي نفسها الملاحظات لملاحظات وإيضاحات ..
أتعرف أمرا يسبب لي الضيق أن هناك ما هو أرحب من هذا الضيق الذي نحصر أنفسنا فيها ..
( القصة حملت فكرتين لا غير : ان التمدن والتحضر قد يكون بمثابة حلم زائف للمطحونين من العامة ، والفكرة الأخرى هي الرغبة في الانطلاق الاندفاع والتحرر الذي قد لا يتأتى والذي قد لا تتوفر له الإرادة ، فياسة بعد انطلاقها تقف وهي تشعر بأنها لا تريد متابعة الانطلاق ولكن العودة لحظائر التخلف والعبودية ، وقد اكتشفت فجأة أن الاتساع هو اكثر زيفا ، كيف ادركت هذا فجأة لا أعلم ؟
دائما ما يغلب على قصص الكتاب العمانيين الابطال الانهزامين الذين تغلق في وجوهم النهايات ويحبسوا في قمقم القصة مع الفكرة .
صدقني هذا أدب في نهايته يموت ويدفن مع أبطاله لأنه لا ينفتح على آفاق المعاناة الإنسانية العامة .

مرحبا مشاركة..

رغم ما تعرفينه عن صمتي الحالي فقد دخلت لأقرأ ما كتبته هنا ..وأحييك عليه..
بوركتي دائما...

استمري..فأنا رغم كل هذه الآلام أقرأ لك..حبي يا صديقة.

رقم
25/04/2006, 08:16 AM
أخي : همس الحزن
أنا لا اعرف الكاتبة حتى احقد عليها .. انت اعجبتك القصة جيد .. ونحن ايضا اعجبتنا وما قلته مجرد ملاحظات قد تتعرض هي نفسها الملاحظات لملاحظات وإيضاحات ..
أتعرف أمرا يسبب لي الضيق أن هناك ما هو أرحب من هذا الضيق الذي نحصر أنفسنا فيها ..
( القصة حملت فكرتين لا غير : ان التمدن والتحضر قد يكون بمثابة حلم زائف للمطحونين من العامة ، والفكرة الأخرى هي الرغبة في الانطلاق الاندفاع والتحرر الذي قد لا يتأتى والذي قد لا تتوفر له الإرادة ، فياسة بعد انطلاقها تقف وهي تشعر بأنها لا تريد متابعة الانطلاق ولكن العودة لحظائر التخلف والعبودية ، وقد اكتشفت فجأة أن الاتساع هو اكثر زيفا ، كيف ادركت هذا فجأة لا أعلم ؟
دائما ما يغلب على قصص الكتاب العمانيين الابطال الانهزامين الذين تغلق في وجوهم النهايات ويحبسوا في قمقم القصة مع الفكرة .
صدقني هذا أدب في نهايته يموت ويدفن مع أبطاله لأنه لا ينفتح على آفاق المعاناة الإنسانية العامة .
جميلة هي قراءتك اختي الكريمة (مشاركة) انا اعتقد ان (قصة كعب عالي ) لهدى الجهوري هي من البدايات والجائزة هنا تشجيعية حتى لا نغلق الابواب ولكن كما قلتي اختى العزيزة فلا بد من قراءت النص وتوضيح ابعاده المختلفة حتى نحدد لكاتبته وضعها الحقيقي وحتى تستثمر تلك القراءات في تطوير مفاهيمها ونصوصها الادبية ،،ولكن هناك سؤال موجه لكي اختي العزيزة ما سبب ان قصص الكتاب العمانيين دائما يغلب عليها التقوقع لأبطال انهزاميين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟هل للبيئة دور في ذلك؟؟ ام ان قلة النقد واهمال العامل الاجتماعي والانساني له دور في ذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مشاركه
25/04/2006, 05:30 PM
أخي قبل أن ارد على سؤالك أخي " رقم " .. غقرأ هذا النص للقاصة جوخة الحارثي


الخيول الراكضة


ناصر العبد لم يعد يفهم، كان يرى الحياة ساكنة، كان يلمس الحياة ساكنة، ولكنه عرف، بطريقة ما، غامضة، إنها ليست ساكنة كما تبدو.
ناصر العبد يسكن غرفة صغيرة بجانب الباب الحديدي الثقيل لبيت الوالي، تأتيه جميع وجباته من داخل البيت ساخنة ومغطاة، ويصب القهوة واقفا للضيوف في المجلس الفسيح المزين بصور خيول راكضة، ويفتح الباب الحديدي للسيارات الهامة، ويسافر كل خميس لزيارة أسرته الكبيرة، حدث هذا حين كان في الثامنة عشرة، ومازال يحدث إلى اليوم، يتغير الوالي،تتغير الوجبات، تتغير السيارات،ودرجة تركيز القهوة،والذي لا يتغير البتة هو حياة ناصر العبد.. تبهت صور الخيول في اللوحة، يصدأ الباب الحديدي فيدهن من جديد، يمتلئ الحوش الواسع بالحصى ثم بالاسمنت ثم بالانترلوك الأحمر، تضاف غرفة أو غرفتان شرقي المنزل، يدعوه أحد الولاة:"العسكري"، يدعوه آخر:"الحارس"، يدعوه ثالث:"المقهوي"، ولكن أحدا قط لم يدعه باسمه:"ناصر العبد"، وناصر العبد لا يعنيه ذلك كله وقد اعتاده كأنفاسه، ولكنه منذ زمن لا يستطيع تحديده أحس بأنه لم يعد يفهم، وأن الحياة ليست دائرة واحدة بلا زوايا، وأزعج ناصر العبد المعتاد على وضوح دهان الباب وصراحة طعم القهوة وصوت زوجه الجهوري- أزعجه هذا التشويش وعدم الفهم.
لم يؤمن ناصر العبد منذ أن كان صبيا أن الأحداث تغير سكون الحياة أو تعيق استمراريتها، ولن يؤمن به الآن. يتغير الولاة، يموت والده، تنجب زوجه الذكر المنتظر بعد ست بنات، تتيبس أكبر النخلات بفعل المحل، تتغير وجوه شاربي القهوة وأصواتهم، ولا يتغير ناصر العبد، فالحياة، كما كانت ، تستمر، بعد تحية الوالي الجديد، ودفن أبيه، ونحر الكبش عن ابنه، وقطع النخل اليابس، واعتياد الوجوه والأصوات الجديدة، تستمر الحياة، كما كانت، ولا شيء، البتة، يجعلها تكف عن كونها دائرة متصلة.
لكن ناصر العبد أخذ يستيقظ مؤخرا قبيل الفجر مليئا بالشك والقلق الغامض.
ندى التي كان يراها منذ انتقل والدها للبيت الكبير كانت في الثامنة،حملها مرة أو مرتين على كتفه لتصل لنارنجة ناضجة أعلى الشجرة، وأغلق الباب الحديدي مرارا دون دراجتها الطائشة ، لمَّ حلواها المتساقطة من جيبها يوما، وأعاد لها شريط شعرها الذي سقط أثناء انطلاقها راكضة، ندى الصغيرة المتجهمة طالت فجأة والتمعت عيناها، ولمح ناصر العبد فيهما السحر بغتة، السحر الذي باغته فأفقده السكينة.
يداها طويلتان طولا ملفتا، ويحمل معصمها دائما أساور ملونة بصخب، وعندما يغمض ناصر العبد عينيه كان يرى هذه الالتماعات الملونة تومض وتنطفئ بلا توقف.
في كل جمعة يتوضأ ناصر العبد من الفلج، يشمر أكمامه ويتم وضوءه في دقائق. لكن الفلج بمائه الجاري ، وطحالبه الخضراء، وأسماكه الصغيرة جدا، أصبح يدفع ناصر العبد لإطالة دقائق وضوئه، وحين يغمض عينيه كانت الأسماك الصغيرة جدا تنسل بين الشقوق على جانبي الفلج، وتغير ألوانها السوداء إلى فضية لامعة. سيعود ناصر العبد مساء كل جمعة إلى غرفته بجانب الباب الحديدي، سينسى الأحداديث المتكررة التي تبادلها مع زوجه وبناته وابنه الأصغر ، سينسى شكاوى أمه المقعدة، سينسى النقاشات حول النخل والمحل والمحصول، وسيتذكر فقط الماء الجاري في الفلج ، سيتذكر انخفاض منسوبه والالتماعات الفضية ، وسيخاف من اهتزاز يقينه بسكون الحياة، وحين يفتش عن الأحداث سيعرف ألا أحداث هناك، الحياة فقط لم تعد تلك الدائرة المتصلة، إنها مائجة كثيرا كثيرا لدرجة تحرم ناصر العبد – الذي لم تتغير أبدا تفصيلات يومه- من النوم.
لم يكن يرى ندى أكثر من مرة أو مرتين في الإسبوع، فلم تكن ميالة للخروج ولا للتريض حول البيت في دورات لانهائية كما تفعل أمها، وقد كبرت على الدراجة التي انزوت مهملة في غرفة المخزن، وناصر العبد الذي يحرس البيت ويقدم القهوة للضيوف ويسافر كل خميس لأسرته الكبيرة لم يعد يفهم.
كانت السماء السوداء ممتلئة بآلاف النجوم المضيئة، افترش ناصر العبد الدكة الحجرية في مدخل غرفته، نسيم بارد حرك شعره الذي طال قليلا، ظل ممسكا كوب الشاي بكلتا يديه، متأملا التماعات النجوم البعيدة، قالت ابنته يوم الجمعة المنصرم إن النجوم ليست ثابتة مهما بدت لنا كذلك.
برد الشاي، قال ناصر العبد لنفسه:"إذا كانت الأحداث لا تغير الحياة فما الذي يغيرها؟"..مرر أصابعه على وجهه وابتسم:"السن؟.." ، إنه لم يبلغ الأربعين بعد، والأمراض التي يسمع بها في مجلس الوالي كأنها آتية من كوكب آخر، إنه أشبه في قوته بالخيول الراكضة في اللوحة.
بُهِت ناصر العبد، انكب كوب الشاي في الأرض، وقد انتبه فجأة لانطفاء عيون الخيول في اللوحة. عندما أغمض عينيه تمثلت له اللوحة بلا ألوان تقريبا.

مشاركه
25/04/2006, 08:51 PM
عندما نتهيت من قراءة قصة جوخة الحارثي " الخيول الراكضة " تذكرت تلقائيا قصيدة الخيول لأمل دنقل ولاسيما المقطع " كانت الخيل في البدء برية .. تتنفس حرية " .
هناك بعض النقاط التي يلتقي فيها نص جوخة الحارثي مع نص هدى الجهوري مع اختلاف براعة التمكن والتناول في النصين .
فناصر العبد في قصة " الخيول الراكضة " يتتطابق جزئيا مع شخصية " ياسة " في قصة الاستاذة جوخة الحارثي وتلتقي الشخصيتان في اليقضة والرغبة المفاجئة في التغيير والتحرر ، لكن مع وجود كثير من اختلافات الرؤى حول الشخصيتين .
فشخصية ناصر العبد شخصية واضحة كما تحدثت جوخة معرفة بها : هو عبد ،، يسكن في غرفة بجانب (الباب الحديدي ) ، يعمل في بيت الوالي ،، يوفر له الغذاء من داخل بيت الوالي ، ويخدم هو بالمقابل الضيوف والزوار منذ أن كان عمره ثمانية عشرة ربيعا ، وظل هكذا إلى اليوم ، رغم تغير الوالي والوجبات والسيارات ، إلا أن ناصر العبد ظل هكذا لم يتغير . أما شخصية ياسة لاأستطيع أن أجمع لها ملامح محددة وواضحة ومنطقية سوى إنها فتاة مسكونة بالخوف وتعاني القهر والظلم والتسلط من قبل جدتها ،، لها خط سير تمام كناصر العبد في الحياة وهو العمل وتقديم الخدمات للآخرين ، فناصر العبد يصب القهوة للضيوف ،، وياسة من إحدى وظائفها تصب القهوة للضيفات وهنا يلتقيان ، فناصر عبد مملوك ومسخر لخدمة الوالي وأتباعه ، وياسة عبدة للتخلف ولجدتها .ناصر العبد راضي تمام عن وظيفته ومخلص ، ياسه ليست غاضبة ولا متبرمة لكنها تمارس أعمالها ووظيفتها تحت وطأة الخوف الذي يصل إلى حد أن تتبول تحتها وتزبد . تطور شخصية ناصر العبد تطور طبيعي مسيطر عليه ومحكوم ، تتطور شخصية (ياسة ) مضطرب ومتناقض وغير طبيعي وغير واضح .
وبدأ ينتبه أن الحياه ليست دائرة واحدة يدور حولها دون أن يتوقف عند تفاصيلها ومعالم التغيير التي تحدث من حوله ،، فقد أغرق نفسه في دائرة مغلقة ( ويصب القهوة واقفا للضيوف في المجلس الفسيح المزين بصور خيول راكضة، ويفتح الباب الحديدي للسيارات الهامة، ويسافر كل خميس لزيارة أسرته الكبيرة، حدث هذا حين كان في الثامنة عشرة، ومازال يحدث إلى اليوم، يتغير الوالي،تتغير الوجبات، تتغير السيارات،ودرجة تركيز القهوة،والذي لا يتغير البتة هو حياة ناصر العبد ، لم يؤمن ناصر العبد منذ أن كان صبيا أن الأحداث تغير سكون الحياة أو تعيق استمراريتها، ولن يؤمن به الآن. يتغير الولاة، يموت والده، تنجب زوجه الذكر المنتظر بعد ست بنات، تتيبس أكبر النخلات بفعل المحل، تتغير وجوه شاربي القهوة وأصواتهم، ولا يتغير ناصر العبد، فالحياة، كما كانت ، تستمر، بعد تحية الوالي الجديد، ودفن أبيه، ونحر الكبش عن ابنه، وقطع النخل اليابس، واعتياد الوجوه والأصوات الجديدة، تستمر الحياة، كما كانت، ولا شيء، البتة، يجعلها تكف عن كونها دائرة متصلة.
) ، لم يكن يشعر بالحياة وبالتغيير المستمر .. كان يشعر إن كل الحياة تسير في مجراها الطبيعي وفق دائرة ، لكن شيئا ما بدأ ينبه لكل التغيير الحاصل ، فما الذي حدث وأيقظ هذا الشعور في نفس ناصر العبد الذي (يدعوه أحد الولاة:"العسكري"، يدعوه آخر:"الحارس"، يدعوه ثالث:"المقهوي"، ولكن أحدا قط لم يدعه باسمه:"ناصر العبد"، وناصر العبد لا يعنيه ذلك كله وقد اعتاده كأنفاسه) ، فما الذي حدث وذكر ناصر العبد باسمه ، ما الذي بدأ يلح عليه ويشغله .. ويجعله يستيقظ وهو مملوء بالشك وعدم الفهم والتشويش ؟

مشاركه
25/04/2006, 11:13 PM
( ناصر العبد لم يعد يفهم، كان يرى الحياة ساكنة، كان يلمس الحياة ساكنة، ولكنه عرف، بطريقة ما، غامضة، إنها ليست ساكنة كما تبدو.) هناك إذن طريقة ما جعلت جعلت ناصر العبد يفكر في الحياة وبأنها متحركة ، تماما مثلما أدركت ياسة بانها ترغب في التغير والتحرر من زعيق جدتها وسلطتها ، فلابد أن تكون لها قيامة تحررها .. لكن هذه القيامة لن تتجاوز الحظائر ( يمكن لـ (ياسة) أن تتبول تحتها وأن تزبد عندما يزعق صوت المرأة المسنة التي تحرسها كالرعد... يمكن لذلك الصوت أن يقذفها إلى قيامتها دون أن تكون هنالك إمكانية لأن يتفتح فل ونرجس في الحظائر المدجنة لأجل أن تبدو أكبر مما هي عليه !!)
لكن ما الطريقة التي جعلت ناصر العبد يغير ويتغير في نظرته للحياة : ( ندى التي كان يراها منذ انتقل والدها للبيت الكبير كانت في الثامنة،حملها مرة أو مرتين على كتفه لتصل لنارنجة ناضجة أعلى الشجرة، وأغلق الباب الحديدي مرارا دون دراجتها الطائشة ، لمَّ حلواها المتساقطة من جيبها يوما، وأعاد لها شريط شعرها الذي سقط أثناء انطلاقها راكضة، ندى الصغيرة المتجهمة طالت فجأة والتمعت عيناها، ولمح ناصر العبد فيهما السحر بغتة، السحر الذي باغته فأفقده السكينة، يداها طويلتان طولا ملفتا، ويحمل معصمها دائما أساور ملونة بصخب، وعندما يغمض ناصر العبد عينيه كان يرى هذه الالتماعات الملونة تومض وتنطفئ بلا توقف.)
اذن ندى التي كبرت وشبت عن الطوق هي التي أوحت لناصر العبد فكرة أن الحياة تمر بمراحل وأن الحياة في صيرورة ، وأن الحياة ملونة وحافلة وصاخبة ولذلك عندما يذهب ليتؤضا ناصر العبد في الفلج سوف يلتفت ويدقق النظر ويطيل الوضوء لينتبه (إلى الفلج بمائه الجاري ، وطحالبه الخضراء، وأسماكه الصغيرة جدا، وحين يغمض عينيه كانت الأسماك الصغيرة جدا تنسل بين الشقوق على جانبي الفلج، وتغير ألوانها السوداء إلى فضية لامعة.) ، ستصبح طريقة التفكير في الحياة مختلفة عند ناصر العبد ، فالسن والتقدم في العمر وانخفاض منسوبه يدفعانه للتفكير بطريقه مختلفه جعلته أكثر حكمه وحنكه ، فناصر طوال الفترات الماضيه ظل عبدا للحظات والأشخاص وأحداث متكررة ، لا يزعج نفسه بما يدور ما حوله من معالم التغيير ، حياته تمر دون وجود هاجس للتغير والتأمل في الحياة ، لكن بعد عودته الأخيره من البلد أصبح يشغله هذا الهاجس ( سيعود ناصر العبد مساء كل جمعة إلى غرفته بجانب الباب الحديدي، سينسى الأحداديث المتكررة التي تبادلها مع زوجه وبناته وابنه الأصغر ، سينسى شكاوى أمه المقعدة، سينسى النقاشات حول النخل والمحل والمحصول، وسيتذكر فقط الماء الجاري في الفلج ، سيتذكر انخفاض منسوبه والالتماعات الفضية ، وسيخاف من اهتزاز يقينه بسكون الحياة، وحين يفتش عن الأحداث سيعرف ألا أحداث هناك، الحياة فقط لم تعد تلك الدائرة المتصلة، إنها مائجة كثيرا كثيرا لدرجة تحرم ناصر العبد – الذي لم تتغير أبدا تفصيلات يومه- من النوم. ) ، وعلى إثر هذا التغير المفاجيء في التفكير ينتبه ناصر العبد على أن الحياة تركض وتمضي ، ،، دون أن ينتبه ( أن الخيول الراكضة أصبحت باهته بدون ألوان ) ، فضاءات النص عند جوخة ما زالت مفتوحة ، الفكرة فلتت من النص لتعبر عن نفسها ، وتخرج حتى من قبضة ناصر العبد ، الحياة الراكضة ، المستمره ، المنطلقة ، المتحركة والتي قد تبهت ألوانها مع تقدم السن .

رقم
26/04/2006, 09:11 AM
يبدو ان لديناميكية الحياة والتغيير دور في ذلك مرة اخرى نرى الانهزامية في قصة (ناصر العبد) او الادراك المتأخر الذي لايعكس اي نتائج.....................................

تحب بلادها
27/04/2006, 02:56 AM
قصة جميلة تستحق المركز الاول
مبروك للاخت هدى الجهوري

مشاركه
28/04/2006, 07:24 PM
( إنه منحى في الكتابة والؤية تجكمه " نزعة تشاؤمية " جارفة تستبدل الحلم بالكابوس ، واللذة بالألم ، والفرح بالبكاء ، والحقيقة بالوهم ) د. حسن المنيعي

لقد قرأت العديد من القصص القصيرة للقاصين العمانيين ، وهي قصص تتشابه في الجو العام لأغلب نصوصها ، فأبطالها أشخاص مقصيون ، مغيبون مطحونين ، مستلبين ، ضائعين في تلمس الذات ، وكشف تجلياتها ، ، صابة جام غضبها على المجتمع ، وتلقي عبء اللوم عليه وتحمله مسؤولية توهانها وشرودها ، كما أنها نصوص غارقة في الذاتية حتى النخاح ، واقعة في فخ الذاتية وقبضتها ، تستعرض أفكار متكررة وقائمة على ترداد الألم دون أمل في الخلاص منه ، نصوص تغلق فضاءاتها في وجه المتلقي وكأنها محكومة بالألم حكم أبدي ، وأن مصيرها انتهى بمجرد أن تنتهي من قراءة الأسطر الأخيرة منها ، وحتى كاتب هذه النصوص تراه ماثلا أمامك ،، تتلمسه في ثنايا النص فتنسى الشخصية المحركة للحدث وتتذكر الكاتب الذي يلتبس عليك أن تفرق بينه وبين الراوي ، فيصبح بطل القصة ليس ضحية للحدث والصراع الذي اقحمت الشخصية في غماره وإنما ضحيه للكاتب الذي يضعك أمام نهاية حتمية لا مناص منها ،، ولا أنكر وأنا اقرأ أشعر بالتعاطف مع هذه الشخصيات وأتألم لألمها ، لكن سرعان ما يمحى هذا النص مع فكرته المغلقة بمجرد انتهائي من قراءة النص دون أن يبقى لأبعاد الحدث أثر في نفسي ، حيث لا تجد فرصة للتخاطب مع الشخوص تحاورهم - تعارضهم - تنتقد مواقفهم فالكاتب أغلق جميع قنوات التخاطب وأحاط الشخصية بأربعة جداران مغلقه ومحكمة الغلق ،، طبعا لكل كاتب الحق في الطريقة التي تستهويه ليعبر فيها عن مكنوناته وأفكاره .. لكن أيضا للمتلقي الحق في أن يضعه الكاتب في الحسبان لأنه بعمله أراد المتلقي كي يفك شيفرة رموزه ودلالاته .
قد يغلب طابع المعاناة والقهر في النصوص وهذا يرجع للخلفيات التي يكتب منها الكاتب ،، فينبغي أن نضع نصب أعيننا دائما " لماذا نكتب " ؟ حتى يحقق الأدب غايته ، ويخدم بفكرته مجموع المتلقين حتى ولو اختلفوا حولها ، فلا يضع الكاتب النص وفكرته وأحداثه حكرا لذاتيته وبمعزل عن فكر المجموع المتلقي وذلك من خلال فتح فضاءاته وأفاقه .

الفاضح
01/05/2006, 04:20 PM
( إنه منحى في الكتابة والؤية تجكمه " نزعة تشاؤمية " جارفة تستبدل الحلم بالكابوس ، واللذة بالألم ، والفرح بالبكاء ، والحقيقة بالوهم ) د. حسن المنيعي

لقد قرأت العديد من القصص القصيرة للقاصين العمانيين ، وهي قصص تتشابه في الجو العام لأغلب نصوصها ، فأبطالها أشخاص مقصيون ، مغيبون مطحونين ، مستلبين ، ضائعين في تلمس الذات ، وكشف تجلياتها ، ، صابة جام غضبها على المجتمع ، وتلقي عبء اللوم عليه وتحمله مسؤولية توهانها وشرودها ، كما أنها نصوص غارقة في الذاتية حتى النخاح ، واقعة في فخ الذاتية وقبضتها ، تستعرض أفكار متكررة وقائمة على ترداد الألم دون أمل في الخلاص منه ، نصوص تغلق فضاءاتها في وجه المتلقي وكأنها محكومة بالألم حكم أبدي ، وأن مصيرها انتهى بمجرد أن تنتهي من قراءة الأسطر الأخيرة منها ، وحتى كاتب هذه النصوص تراه ماثلا أمامك ،، تتلمسه في ثنايا النص فتنسى الشخصية المحركة للحدث وتتذكر الكاتب الذي يلتبس عليك أن تفرق بينه وبين الراوي ، فيصبح بطل القصة ليس ضحية للحدث والصراع الذي اقحمت الشخصية في غماره وإنما ضحيه للكاتب الذي يضعك أمام نهاية حتمية لا مناص منها ،، ولا أنكر وأنا اقرأ أشعر بالتعاطف مع هذه الشخصيات وأتألم لألمها ، لكن سرعان ما يمحى هذا النص مع فكرته المغلقة بمجرد انتهائي من قراءة النص دون أن يبقى لأبعاد الحدث أثر في نفسي ، حيث لا تجد فرصة للتخاطب مع الشخوص تحاورهم - تعارضهم - تنتقد مواقفهم فالكاتب أغلق جميع قنوات التخاطب وأحاط الشخصية بأربعة جداران مغلقه ومحكمة الغلق ،، طبعا لكل كاتب الحق في الطريقة التي تستهويه ليعبر فيها عن مكنوناته وأفكاره .. لكن أيضا للمتلقي الحق في أن يضعه الكاتب في الحسبان لأنه بعمله أراد المتلقي كي يفك شيفرة رموزه ودلالاته .
قد يغلب طابع المعاناة والقهر في النصوص وهذا يرجع للخلفيات التي يكتب منها الكاتب ،، فينبغي أن نضع نصب أعيننا دائما " لماذا نكتب " ؟ حتى يحقق الأدب غايته ، ويخدم بفكرته مجموع المتلقين حتى ولو اختلفوا حولها ، فلا يضع الكاتب النص وفكرته وأحداثه حكرا لذاتيته وبمعزل عن فكر المجموع المتلقي وذلك من خلال فتح فضاءاته وأفاقه .


أشكرك على هذا النقد .. فعلا هناك تقارب في جهات كتابة القاص العماني .. ولا نقول انها سلبية ولكن .. يبدو أن نزعتهم الموحدة نحو الألم والحزن ومقاومة الحال وتغيير الوضع ونحو المجهول ... ظاهرة بقوة وهي اتجاهات موحدة عموما .. شكرا لك .:)