رقم
09/04/2006, 12:02 PM
ان دراسة تراثنا والتمحيص فيه بدقة وبنزاهة بعيدا عن اي اراء مسبقة تجاهه وبعيدا عن القدسية قد يخلق لنا فضاء رحب من الحوار والتقدم في عصرنا الحاضر:
( يجب على الامة ان تدرس تاريخها وتراثها، وتقوم بقراءته باستمرارقراءة واعية، لتوظيفه او تثويره او نقده او...، وهذه ضرورة لامجال لتجاوزها.
وتبرز في التراث شخصياته وعظماؤه، الذين يفترضبالامة ومثقفيها ان يتعرفوا اليهم، ويخبروا تجاربهم.
1 # فاول شروط قراءة الرجال والتراث واهمها، تجاوزالقداسة فيه، وتخطي الحواجز التي تمنع الفكر منمطاولة مساحات قد تكون لدى بعض محرمة او لامفكر فيها، فالقداسة غير الاحترام، واذا ما سيطرت علىقراءتنا للتراث فلن تنتج سوى لغة احتفائية تبجيلية(غوغائية)،تشعر الذات معها بان الماضي كان دائما افضل منالحاضر، وتشد النفس وتنزعها ناحية التماهي مع هذاالماضي المقدس، او استنساخه حرفيا، او اعتبارهالمرجعية المعرفية الوحيدة، وهذه الامور جميعهامشاكل تعوق وعي التراث بشكل علمي اوموضوعي.
ان قرب الماضي ورجاله من عصر الوحي # داخلالنسق الديني # لا يفترض به ان يعطينا قانونا عاما، يقدممن سبق على من لحق، فقد لا يكون من الصحيح دائماتصور الكمال في الماضي والتراجع في الحاضر، تلكالصورة التي لا ترى في الذات على الدوام سوى انحداراو اندحار، فتشلها عن العمل، وتسقطها عن جراة المعرفةوالتفكير.
2 # وفي هذا السياق، نخطئ حينما نحاول ممارسةاستنساخ حرفي للموروث ورجاله، كما نخطئ عندمانتصور ان مبدا القطيعة التامة هو الذي يحكم علاقتنابهذا الماضي ووجوهه، فالماضي نحن في الزمن الذي سلف، وهو نحن في الراهن المعاصر، لا يقبل القطيعةولا الانقطاع، انما الذي يقبلها هو الاستنساخ الحرفيلهذا الم ثمة من يقرا عن الرجال، عن الفلاسفة، والفقهاء،والمتكلمين، والعرفاء... فيخفض جناحه وينكسر قلبهامامهم، فيندفع لتمثيل حياتهم في عصره، وكان انساقحياتهم هي المعيار الدائم لجميع العصور ومختلفالامصار والبقاع، لقد شاهدنا # كثيرا # هذا النوع منالاستنساخ في المجتمع الديني، ولربما كان احد اسباببعض مظاهر الاخفاق الذي نشاهده فيه.
صحيح ان رجال التراث منارات، وانهم اسوة لنا وقدوة،وانهم مفخرة لنا وعزة و...، فهذا الامر لا نقاش لنا فيه،انما النقاش في معنى الاسوة والمنارة والقدوة، فهلتعني معطى حرفيا او ان روح تجاربهم بسياقهاالزمكاني، وعلو كعبهم بما منحهم اللّه في عصورهم هوالقدوة؟ اي يفترض تجريد الرجال في شكلانياتتجاربهم، ومظاهر نتاجاتهم، للنفوذ الى المكوناتالاساسية المتعالية عن الزمان والمكان الخاصين، والااعتزلنا حياتنا، وهجرنا عصرنا، وعزفنا عن زماننا و...! 3 # لهذا يفترض فهم الرجال في زمكانياتهم، سياسيا،واجتماعيا، وثقافيا، ومعرفيا، واقتصاديا و.. وهذا مالانقدر عليه، اذا بقينا # في قراءتنا للموروث # داخلالنصوص التي تركها لنا التاريخ عن الرجال، فالنص #كما يقولون اليوم في الهرمنيوطيقا # صاحب دلالةناقصة واشارة معبرة لكن عاجزة، فمن الضروري وعيالتاريخ لوعي رجاله، ووعي الرجال لوعي التاريخ، فيعلاقة جدلية مستديمة.
لم تولد النظريات من عدم، ولم تتوالد من بعضها بعضافقط، بل اسهمت في ايلادها العناصر الحافة بالرجالوالظواهر، ان هذه الرؤية قد تقلب كثيرا من تصوراتنا عنالموروث ورجاله ، و قد تعيد فهم الاشياء تاريخيا اكثر منذي قبل، وقد نعيد تصوراتنا عن اشخاص كان السكونقد اعطانا صورة اخرى عنهم.
4 # وفي هذا المجال، ننظر بعين النقد الى الكثير من المؤتمرات الاسلامية العلمية التي تتناول عظماء واعلاماورجال تراث نو كانوا مفخرة لامتهم وعلما لتقدمها، لقد لاحظنا انمحاور الدراسة في اغلب هذه المؤتمرات هي محاورتبجيلية احتفائية، تؤجل النقد # خصوصا الجذري منه# الى مرحلة لاحقة× انطلاقا من ان المرحلة هي مرحلةالتعريف بالتراث، لان الامة غابت عنه، ولم تطلع عليه،ولان تقديم هذا التراث منتقدا قد يؤثر سلبا علىالمفاهيم الدينية في بعض المجالات.
وقد امتدت هذه الحالة داخل المؤسسة الدينية الى غيرنشاط علمي، فالدوريات والنشرات الدينية تتجنب مثلهذا النوع من النقد عادة، وتراه يعكس مردودا سلبيا اكثرمن المردود الايجابي، لا بل يذهب بعضهم الى انه منغير الصحيح ان نفسح المجال لنقاد صغار ليتناولوابالنقد رموز التراث ورجالاته العظماء.
ويبدو ان لهذه الظاهرة غير مسوغ، لكننا لا نراها ايجابيةفي هيمنتها على النشاط الفكري، بل يفترض ان تولىاهمية اكبر للفعل النقدي البناء للتراث، وان تسلطالاضواء عليه اكثر من اى وقت مضى، لا لتصفية حسابمع هذا التراث ، بل لان خلق هذه الروحوالافساح للمؤسسات والمراكزالبحثية، والمؤتمرات والملتقيات الفكرية، والنشريات.. افساحها جميعا المجال لحركةالنقد المنظمة هذه عنصر اساسي في الابداع وتقدمالبحوث العلمية نحو الامام، وبعث مناشط الفكر منجديد، ما دامت هذه الفعاليات النقدية ،تعتمد المنهج العلمي الرصينوالاكاديمي الموثق في رصد المعطيات وتناول الافكار.
اننا نوجه دعوة جادة لكل القيمين على العمل الثقافيوالفكري في الساحة الاسلامية كي يدرسوا هذاالموضوع بجدية اكبر، ومن دون هيمنة المخاوف وانواعالقلق والاضطراب، ليتوصلوا الى نتائج محمودة في هذاالمجال وفي ضمن سياق دراسة التراث تاتي ضروة احياءالمدفون القيم منه).
(منقول)
( يجب على الامة ان تدرس تاريخها وتراثها، وتقوم بقراءته باستمرارقراءة واعية، لتوظيفه او تثويره او نقده او...، وهذه ضرورة لامجال لتجاوزها.
وتبرز في التراث شخصياته وعظماؤه، الذين يفترضبالامة ومثقفيها ان يتعرفوا اليهم، ويخبروا تجاربهم.
1 # فاول شروط قراءة الرجال والتراث واهمها، تجاوزالقداسة فيه، وتخطي الحواجز التي تمنع الفكر منمطاولة مساحات قد تكون لدى بعض محرمة او لامفكر فيها، فالقداسة غير الاحترام، واذا ما سيطرت علىقراءتنا للتراث فلن تنتج سوى لغة احتفائية تبجيلية(غوغائية)،تشعر الذات معها بان الماضي كان دائما افضل منالحاضر، وتشد النفس وتنزعها ناحية التماهي مع هذاالماضي المقدس، او استنساخه حرفيا، او اعتبارهالمرجعية المعرفية الوحيدة، وهذه الامور جميعهامشاكل تعوق وعي التراث بشكل علمي اوموضوعي.
ان قرب الماضي ورجاله من عصر الوحي # داخلالنسق الديني # لا يفترض به ان يعطينا قانونا عاما، يقدممن سبق على من لحق، فقد لا يكون من الصحيح دائماتصور الكمال في الماضي والتراجع في الحاضر، تلكالصورة التي لا ترى في الذات على الدوام سوى انحداراو اندحار، فتشلها عن العمل، وتسقطها عن جراة المعرفةوالتفكير.
2 # وفي هذا السياق، نخطئ حينما نحاول ممارسةاستنساخ حرفي للموروث ورجاله، كما نخطئ عندمانتصور ان مبدا القطيعة التامة هو الذي يحكم علاقتنابهذا الماضي ووجوهه، فالماضي نحن في الزمن الذي سلف، وهو نحن في الراهن المعاصر، لا يقبل القطيعةولا الانقطاع، انما الذي يقبلها هو الاستنساخ الحرفيلهذا الم ثمة من يقرا عن الرجال، عن الفلاسفة، والفقهاء،والمتكلمين، والعرفاء... فيخفض جناحه وينكسر قلبهامامهم، فيندفع لتمثيل حياتهم في عصره، وكان انساقحياتهم هي المعيار الدائم لجميع العصور ومختلفالامصار والبقاع، لقد شاهدنا # كثيرا # هذا النوع منالاستنساخ في المجتمع الديني، ولربما كان احد اسباببعض مظاهر الاخفاق الذي نشاهده فيه.
صحيح ان رجال التراث منارات، وانهم اسوة لنا وقدوة،وانهم مفخرة لنا وعزة و...، فهذا الامر لا نقاش لنا فيه،انما النقاش في معنى الاسوة والمنارة والقدوة، فهلتعني معطى حرفيا او ان روح تجاربهم بسياقهاالزمكاني، وعلو كعبهم بما منحهم اللّه في عصورهم هوالقدوة؟ اي يفترض تجريد الرجال في شكلانياتتجاربهم، ومظاهر نتاجاتهم، للنفوذ الى المكوناتالاساسية المتعالية عن الزمان والمكان الخاصين، والااعتزلنا حياتنا، وهجرنا عصرنا، وعزفنا عن زماننا و...! 3 # لهذا يفترض فهم الرجال في زمكانياتهم، سياسيا،واجتماعيا، وثقافيا، ومعرفيا، واقتصاديا و.. وهذا مالانقدر عليه، اذا بقينا # في قراءتنا للموروث # داخلالنصوص التي تركها لنا التاريخ عن الرجال، فالنص #كما يقولون اليوم في الهرمنيوطيقا # صاحب دلالةناقصة واشارة معبرة لكن عاجزة، فمن الضروري وعيالتاريخ لوعي رجاله، ووعي الرجال لوعي التاريخ، فيعلاقة جدلية مستديمة.
لم تولد النظريات من عدم، ولم تتوالد من بعضها بعضافقط، بل اسهمت في ايلادها العناصر الحافة بالرجالوالظواهر، ان هذه الرؤية قد تقلب كثيرا من تصوراتنا عنالموروث ورجاله ، و قد تعيد فهم الاشياء تاريخيا اكثر منذي قبل، وقد نعيد تصوراتنا عن اشخاص كان السكونقد اعطانا صورة اخرى عنهم.
4 # وفي هذا المجال، ننظر بعين النقد الى الكثير من المؤتمرات الاسلامية العلمية التي تتناول عظماء واعلاماورجال تراث نو كانوا مفخرة لامتهم وعلما لتقدمها، لقد لاحظنا انمحاور الدراسة في اغلب هذه المؤتمرات هي محاورتبجيلية احتفائية، تؤجل النقد # خصوصا الجذري منه# الى مرحلة لاحقة× انطلاقا من ان المرحلة هي مرحلةالتعريف بالتراث، لان الامة غابت عنه، ولم تطلع عليه،ولان تقديم هذا التراث منتقدا قد يؤثر سلبا علىالمفاهيم الدينية في بعض المجالات.
وقد امتدت هذه الحالة داخل المؤسسة الدينية الى غيرنشاط علمي، فالدوريات والنشرات الدينية تتجنب مثلهذا النوع من النقد عادة، وتراه يعكس مردودا سلبيا اكثرمن المردود الايجابي، لا بل يذهب بعضهم الى انه منغير الصحيح ان نفسح المجال لنقاد صغار ليتناولوابالنقد رموز التراث ورجالاته العظماء.
ويبدو ان لهذه الظاهرة غير مسوغ، لكننا لا نراها ايجابيةفي هيمنتها على النشاط الفكري، بل يفترض ان تولىاهمية اكبر للفعل النقدي البناء للتراث، وان تسلطالاضواء عليه اكثر من اى وقت مضى، لا لتصفية حسابمع هذا التراث ، بل لان خلق هذه الروحوالافساح للمؤسسات والمراكزالبحثية، والمؤتمرات والملتقيات الفكرية، والنشريات.. افساحها جميعا المجال لحركةالنقد المنظمة هذه عنصر اساسي في الابداع وتقدمالبحوث العلمية نحو الامام، وبعث مناشط الفكر منجديد، ما دامت هذه الفعاليات النقدية ،تعتمد المنهج العلمي الرصينوالاكاديمي الموثق في رصد المعطيات وتناول الافكار.
اننا نوجه دعوة جادة لكل القيمين على العمل الثقافيوالفكري في الساحة الاسلامية كي يدرسوا هذاالموضوع بجدية اكبر، ومن دون هيمنة المخاوف وانواعالقلق والاضطراب، ليتوصلوا الى نتائج محمودة في هذاالمجال وفي ضمن سياق دراسة التراث تاتي ضروة احياءالمدفون القيم منه).
(منقول)