أم المؤثر
04/04/2006, 12:01 AM
تأملات في سورة الشعراء(1)
أسلوب الحوار في قصة نوح عليه السلام
بدأ نوح عليه السلام دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة , بدأها بأسلوب عرض حسن راق
أسلوب لطيف جميل , وما أروعه من أسلوب حين يقول : { .. ألا تتقون } يدعوهم إلى التقوى
بهاتين الكلمتين , كلمتين ولكنهما يحملان بين حروفهما الكثير الكثير , يحملان بذرة الدعوة إلى الله
سبحانه وتعالى والأسلوب الراقي لهذه الدعوة , يحملان الصبر والتأني والتريث , يحملان الترغيب
والتحبيب , فنحن تعلم أن ( ألا ) أداة عرض وتحضيض .
لا يسألهم سؤال إجابة بل سؤال استجابة , ليستجيبو لدعوته لا ليجيبوا على سؤاله .
ثم ينتقل بهم إلى تعريفهم بنفسه لا لأنهم يجهلونه ولكنه ربما توقع تساؤلهم عن من أنت حتى تقول لنا هذا
الكلام ؟؟ لذلك يقول لهم { إني لكم رسول أمين }
أي لم أكن أدعوكم من تلقاء نفسي ولكني رسول من رب العالمين إليكم , رسول مخلص أمين ينصحكم
ويريد الخير لكم .
ثم ينتقل بهم إلى شط آخر ليوضح لهم أنه لا يطلب أجرا على دعوته هذه وإنما أجره عند الله سبحانه
وتعالى فيقول لهم { وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله رب العالمين } وإن هنا هي
التي تعمل عمل (ليس ) أي ليس أجري إلا على الله ولا أطلبه من سواه فلا تقلقوا من هذه الناحية
لا أطالبكم بشي وكأنه يعلم ما جبلت عليه النفس من حب المال و الضن به فقد يؤدي حبهم للمال إلى
عدم استجابتهم إذا ما اعتقدوا أنهم ربما يدفعون له مالا على دعوته هذه , لذلك قطع عليهم تفكيرهم في
هذه النقطة وقلقهم من هذه الناحية , كل ذلك ليستجيبوا ولكن :
هل استجابوا ؟؟
هل آمنوا ؟؟
ماذا كان ردهم ؟؟
ماذا كان ردهم بعد هذا الأسلوب الراقي والمتدرج والحوار الحسن السلس المهذب الذي يؤثر في النفس
ويجعلها تخشع لله رب العالمين وتؤوب إليه ضارعة متضرعة مؤمنة به مقبلة عليه ؟؟
قالوا :
{ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون }
فيقول لهم نوح عليه السلام : { وما علمي بما كانوا يفعلون } { إن حسابهم إلا على ربي لو
تشعرون } أي مهما عملوا قبل ذلك فأنا غير مسؤول عنهم , وليس من حقي محاسبتهم
فالله وحده من سيحاسبهم على أعمالهم ولست أنا .
ثم ينتقل بهم إلى مرحلة أخرى ودرجة أخرى من من الحوار المتدرج وهي مرحلة الحزم والقرار الصارم
والذي لا رجعة فيه لأن الموقف يستدعي ذلك فقد تمادوا في غيهم وتجاوزوا الحد حتى وصل بهم الحال
إلى ازدراء المؤمنين لذلك قال لهم نوح عليه السلام { وما أنا بطارد المؤمنين } أي لست أطرد المؤمنين من
أجلكم , قال وما أنا ولم يقل ولست أطرد وتدلنا ( أنا ) على أنه ليس من أخلاقي ولا من شيمي
طرد المؤمنين من زمرتي بل ليس من حقي ذلك فهذه عقيدة وهذا دين من حق أي
شخص أن يدخله .
وهذا الموقف يعلمنا أن العقيدة لا تقبل الثنائية أو التذبذب ولا يؤثر فيها لا جاه ولا مال .
ومباشرة ينتقل بهم نوح عليه السلام إلى مرحلة أخرى أشد وهي مرحلة الإنذار حيث يقول لهم :
{ إن أنا إلا نذير مبين }
وهنا أدعوكم للتأمل في الأولى {إني لكم رسول أمين } والثانية { إن أنا إلاّ نذير مبين }
وما هو الفرق بينهما ؟؟
حيث تتسم الأولى بالرقة والسهولة والسلاسة بينما تتسم الأخرى بالشدة والصرامة وذلك لأن
لكل منهما موقفها الذي قيلت فيه حيث يختلفان فالموقف الأول موقف عرض ودعوة والموقف الآخر
جاء بعد الشدة في القول والحوار موقف إنذار لذلك اقتضى التلفظ بالإنذار ووصف نفسه عليه
السلام بالنذير , نذير من رب العالمين .
وبرغم ذلك لم يهددهم ولم يصرح بأي تهديد لهم .
ماذا كان ردهم ؟؟ هل أجدى معهم هذا الأسلوب الآخر والمرحلة الأخرى ؟؟
لا أبدا , بل كان ردهم { قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين }
قلوب قاسية معرضة ضالة مضلة .
... وبعد أن وصل النبي نوح عليه السلام إلى مرحلة اليأس من استجابتهم لدعوته توجه إلى
الله سبحانه وتعالى ملتجئا إليه خاشعا متضرعا حيث لا يقدر عليهم إلا هو ولا يحطم جبروتهم
وتكبرهم وطغيانهم إلا الله سبحانه وتعالى
فقال عليه السلام : {قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين }
فكان ما كان من معاقبة الله لهم بإغراقهم بالطوفان .
أسلوب الحوار في قصة نوح عليه السلام
بدأ نوح عليه السلام دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة , بدأها بأسلوب عرض حسن راق
أسلوب لطيف جميل , وما أروعه من أسلوب حين يقول : { .. ألا تتقون } يدعوهم إلى التقوى
بهاتين الكلمتين , كلمتين ولكنهما يحملان بين حروفهما الكثير الكثير , يحملان بذرة الدعوة إلى الله
سبحانه وتعالى والأسلوب الراقي لهذه الدعوة , يحملان الصبر والتأني والتريث , يحملان الترغيب
والتحبيب , فنحن تعلم أن ( ألا ) أداة عرض وتحضيض .
لا يسألهم سؤال إجابة بل سؤال استجابة , ليستجيبو لدعوته لا ليجيبوا على سؤاله .
ثم ينتقل بهم إلى تعريفهم بنفسه لا لأنهم يجهلونه ولكنه ربما توقع تساؤلهم عن من أنت حتى تقول لنا هذا
الكلام ؟؟ لذلك يقول لهم { إني لكم رسول أمين }
أي لم أكن أدعوكم من تلقاء نفسي ولكني رسول من رب العالمين إليكم , رسول مخلص أمين ينصحكم
ويريد الخير لكم .
ثم ينتقل بهم إلى شط آخر ليوضح لهم أنه لا يطلب أجرا على دعوته هذه وإنما أجره عند الله سبحانه
وتعالى فيقول لهم { وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله رب العالمين } وإن هنا هي
التي تعمل عمل (ليس ) أي ليس أجري إلا على الله ولا أطلبه من سواه فلا تقلقوا من هذه الناحية
لا أطالبكم بشي وكأنه يعلم ما جبلت عليه النفس من حب المال و الضن به فقد يؤدي حبهم للمال إلى
عدم استجابتهم إذا ما اعتقدوا أنهم ربما يدفعون له مالا على دعوته هذه , لذلك قطع عليهم تفكيرهم في
هذه النقطة وقلقهم من هذه الناحية , كل ذلك ليستجيبوا ولكن :
هل استجابوا ؟؟
هل آمنوا ؟؟
ماذا كان ردهم ؟؟
ماذا كان ردهم بعد هذا الأسلوب الراقي والمتدرج والحوار الحسن السلس المهذب الذي يؤثر في النفس
ويجعلها تخشع لله رب العالمين وتؤوب إليه ضارعة متضرعة مؤمنة به مقبلة عليه ؟؟
قالوا :
{ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون }
فيقول لهم نوح عليه السلام : { وما علمي بما كانوا يفعلون } { إن حسابهم إلا على ربي لو
تشعرون } أي مهما عملوا قبل ذلك فأنا غير مسؤول عنهم , وليس من حقي محاسبتهم
فالله وحده من سيحاسبهم على أعمالهم ولست أنا .
ثم ينتقل بهم إلى مرحلة أخرى ودرجة أخرى من من الحوار المتدرج وهي مرحلة الحزم والقرار الصارم
والذي لا رجعة فيه لأن الموقف يستدعي ذلك فقد تمادوا في غيهم وتجاوزوا الحد حتى وصل بهم الحال
إلى ازدراء المؤمنين لذلك قال لهم نوح عليه السلام { وما أنا بطارد المؤمنين } أي لست أطرد المؤمنين من
أجلكم , قال وما أنا ولم يقل ولست أطرد وتدلنا ( أنا ) على أنه ليس من أخلاقي ولا من شيمي
طرد المؤمنين من زمرتي بل ليس من حقي ذلك فهذه عقيدة وهذا دين من حق أي
شخص أن يدخله .
وهذا الموقف يعلمنا أن العقيدة لا تقبل الثنائية أو التذبذب ولا يؤثر فيها لا جاه ولا مال .
ومباشرة ينتقل بهم نوح عليه السلام إلى مرحلة أخرى أشد وهي مرحلة الإنذار حيث يقول لهم :
{ إن أنا إلا نذير مبين }
وهنا أدعوكم للتأمل في الأولى {إني لكم رسول أمين } والثانية { إن أنا إلاّ نذير مبين }
وما هو الفرق بينهما ؟؟
حيث تتسم الأولى بالرقة والسهولة والسلاسة بينما تتسم الأخرى بالشدة والصرامة وذلك لأن
لكل منهما موقفها الذي قيلت فيه حيث يختلفان فالموقف الأول موقف عرض ودعوة والموقف الآخر
جاء بعد الشدة في القول والحوار موقف إنذار لذلك اقتضى التلفظ بالإنذار ووصف نفسه عليه
السلام بالنذير , نذير من رب العالمين .
وبرغم ذلك لم يهددهم ولم يصرح بأي تهديد لهم .
ماذا كان ردهم ؟؟ هل أجدى معهم هذا الأسلوب الآخر والمرحلة الأخرى ؟؟
لا أبدا , بل كان ردهم { قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين }
قلوب قاسية معرضة ضالة مضلة .
... وبعد أن وصل النبي نوح عليه السلام إلى مرحلة اليأس من استجابتهم لدعوته توجه إلى
الله سبحانه وتعالى ملتجئا إليه خاشعا متضرعا حيث لا يقدر عليهم إلا هو ولا يحطم جبروتهم
وتكبرهم وطغيانهم إلا الله سبحانه وتعالى
فقال عليه السلام : {قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين }
فكان ما كان من معاقبة الله لهم بإغراقهم بالطوفان .