عرض الإصدار الكامل : تغيب الفردية وتنميط الذات
مشاركه
31/03/2006, 08:55 PM
إن من أكبر الأزمات التي يعاني منها عالمنا العربي الإسلامي أزمة " تغييب الفردية " ، وأقصد هنا بمفهوم " تغييب الفردية " هو غياب الفرد كفرد وككينونة مستقلة بذاتها بقطع النظر عن الجماعة المنضوي تحت لوائها على مختلف تشكيلاتها .
ففي الواقع العربي نجد أن الجماعة هي من يسوس ، وهي من يقرر للفرد ، وهي من يختار ويفكر بموجب المصلحة العامة والقيم المشتركة ، بالمقابل تلغى فردية الفرد وتطمس في ظل الارتباط المشترك بالجماعة ، فالجماعة تفسر نفسها على أنها وجدت لصالح الفرد وحمايته وتأصيل هويته ، بينما الفرد وجد للخضوع التام والطاعة المطلقة والانسياق القصري للجماعة ، كونها الأقدر على رعايته والحفاظ على مصالحه ومصلحته ، وغير ذلك وما عداه فأن الفردية ستعد بالنسبة لكثيرين ضربا من الأنانية وحب الذات والتمرد والسعي نحو مصلحة خاصة وضيقة ، وستوسم على إنها خروج عن الجادة بغية تفكيكك الجماعة وإلحاق العار بها ، فيبادر على الفور في محاولة لقمعها ، أو إخضاعها مجددا للجماعة.
هناك الكثير من المشاكل التي يرفل بها المجتمع العربي تعزى إلى وجود هذه الأزمة ، حتى أن البعض يحملها على أنها السبب الرئيسي الذي يقف حجر عثرة نحو تقدم تنموي في المجالين الاجتماعي والاقتصادي ، ولقد أسهب حازم صاغيه في كتابه " مأزق الفرد في الشرق الأوسط " الحديث حول هذه النقطة ، مبينا خطورة حظر التواجد الفردي على عملية التنمية في المجتمعات العربية ، مشددا على أن تحقيق الفردية من شأنه أن يحقق الرفاه الاجتماعي العام من جهة ، والتقدم الاقتصادي من جهة أخرى ، كما يمكن أن ينقل مجتمعاته نقله نوعية تضاهي التقدم الذي يظهر جليا على المجتمعات الغربية .
إن صلف الجماعة ، واتساع نطاق هيمنتها ، ساعد على خلق الكثير من التشويش في الشخصية العربية ، كما ساعد في خلق الصراع النفسي في التوجهات المختلفة لها ، وبالنظرة التاريخية نجد أن التاريخ نفسه قام على أكتاف الأفذاذ من الأفراد ، فلو قلبنا صفحات التاريخ لوجدنا الرواد فيه من الأفراد الصناع الذين بدلوا وغيروا وأحدثوا وصاغوا وجالوا واكتشفوا ونبغوا وأصلحوا ، فحكايات التاريخ جلها عن أفراد أسسوا الجماعات وقادوا الجماعات ، ( فالفرد أشبه ما يكون بمجموعة ضخمة من الإمكانات ويجب إعادة الفرد إلى مكانه في التاريخ باعتباره ذاتا فاعله ) .
والقرآن الكريم أكد على الفردية ، في كثير من مواضعه ، وبين دورها وأهميتها في تحديد المسارات والأيدلوجيات من خلال تأكيده على مسؤولية الفرد عن أعماله وهذا يظهر في قوله تعالى " ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها " وقوله تعالى :" وإن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ، لقد أحصاهم وعدهم عدا ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا " وقوله تعالى " ولقد جئتمونا أفرادا كما خلقناكم أول مرة " وقوله تعالى " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " وقوله تعالى " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ،لكل امريء يومئذ شأنا يغنيه " ، فالقرآن الكريم لم ينكر فردية الإنسان ، كما عزز فضيلة التفكير الفردي كون الفرد هو مؤسس الفعل الأخلاقي وهو المسؤول عنه ، ( فالجماعة تجعل الفرد رهين قناعات وعادات ومعتقدات وطرائق تفكير لم يكن له يد في موضعتها داخل المجتمع ) قال تعالى " وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على ملة وإنا على أثارهم مهتدون )
والله سبحانه وتعالى أختار واصطفى أفراد من الأنبياء ليقوموا بنشر الرسالة الدينية بدءا من آدم وانتهاء بالرسول الكريم النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أحدث التحول الجذري في مجتمع كان يعج بالجاهلية الأولى ،فالله سبحانه وتعالى لم يلقي عبء الرسالة على جماعات اختارها واصطفاها ، وإنما على أفراد تحملوا الأمرين في سبيل التبليغ ، فالدعوة بدأت بأفراد ، التفت حولهم الجماعات بعد ذلك ، ولو نظرنا في التاريخ الإسلامي سنجده عبارة عن أفراد نجحوا في تأسيس دول حضارية كبرى .
ولقد أوجد الإسلام مفهوما مغايرا للجماعة ، رقى به إنسانيا وجوهريا عن المفاهيم الخاطئة لها ، فالجماعة في الأسلام هي عبارة عن روابط وأخلاق ، فالإسلام كما أكد فردية الفرد ، حرص على خلق روح الجماعة حتى لا تفقد ولكن من خلال نظام فلسفي أخلاقي عالي الدقة تمثل في حضه على مكارم الأخلاق التي من شأنها أن تبقي الأفراد على تواصل وإتفاق يجمع بين النزعات الفردية ويهذبها ، فالإسلام على سبيل المثال دعا إلى الصدق والأمانة والوفاء والكرم والعفاف والتواضع والزكاة والصدقة والصلاة وحبب الصلاة في صورتها الجماعية ، وصلة الرحم ، وعيادة المريض ، ونهى عن التكبر والخيلاء والهمز واللمز والتنابز بالألقاب والسخرية ، كما أن الدعوة المحمدية حرصت في طياتها على تعزيز روح الجماعة ولكن بشكل لا يخل بوجود الفرد وأحقيته في التواجد ، فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) قال " المؤمن مألف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف ) ، وعن مسلم عن النعمان بن بسير رضي الله عنه عن النبي (ص) قال " الؤمنون كرجل واحد ، إذا اشتكى عينيه اشتكى كله ، وإن اشتكى رأسه ، اشتكى كله " ، وقوله " المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " ، وقد شبه الرسول الكريم المؤمنين بالبنيان المرصوص تأكيدا وتشديدا لروح الجماعة " ، فروج الجماعة وسيادتها هي العلائقية الناجحة بين الأفراد ، وليس تسلط الجماعة وتعسفها الجائر في حقوقية الفرد ( فالواقع يكرس وعيا جمعيا حتى يومنا هذا بأشكال مختلفة ، فالإنسان العربي يعاني اليوم من تلك الانتماءات التي عفا عليها الزمن ، كالقبيلة والطائفة والمنطقة ، كما أنه لا يعرف بقدراته ومواهبه ، ولا يسأل عن تميزه ولا عن انتمائه ، بل عن انتمائه إلى تلك الأصنام القديمة )
إن غياب الفردية في مجتمعاتنا ، أفقد الفرد تميزه وإبداعه ، وساعد في إيجاد الكثير من المشاكل الاجتماعية ، وكثيرا من الآفات النفسية ، وجعل منها بيئات خصبة لزرع الفتن والمؤامرات والدسائس ، إن مجتمعاتنا العربية المعاصرة مطالبة أن تحرر طاقات أفرادها منطلقة من وعي عميق ومدروس ، حتى يتسنى لهم قيادتها ، وانتشالها من أوضاعها المتردية ، فالفرد هو الركيزة والبنية الأساسية لأي حضارة .
البسيوي
31/03/2006, 11:06 PM
مشاركة قوية .. أقصد "بداية قوية" :)
لي عودة مع قراءة واعية وتعقيب بقدر الموضوع ( إن أستطعت !! )
مرحبا بالصديقة الأقرب والأعز و الأطيب..
رغم أنك لم تخبريني بعد بأنك ستضعينه هنا..الا أني عرفت المقال حالما رأيته ..
ايه يا مشاركة يا صديقة الذاكرة المشتركة : نسيت اليوم أن أسألك كيف حالك..
فحالي أني منهكة عزيزتي ، فلا زلت أشعر أن عوالم من تنميط تخترق عظامي فتشعرني بالدوار..
آه يا عزيزتي متى فقط سنصحو من هذا الكابوس ..مجتمعات نذوب فيها كشمع ، لا يمكنه البقاء حيا منفردا..
يا عزيزتي أنا أتألم بشدة من هذا الجمع الذي يرغب في اعتصار فرديتي ..ويلغيني ..و يجعلني نسخة من كل شئ ..
وكل شئ في وطني عزيزتي : متشابه و واحد ..
يا للحزن..
يا للأسى ...
الصقر الذهبي
01/04/2006, 09:25 AM
مرحبا بك أخت مشاركه وكم يسعدنا وجود مثل هذه الأقلام المتميزة في الطرح
حللت أهلا ونزلت سهلا ، ونرجو أن تتواصل المشاركات
البسيوي
01/04/2006, 09:22 PM
الأخت مشاركة ..
بالفعل هي واحدة من العوائق التي أفقدتنا كأمة قدراتنا كأفراد على التميّز أو حتى الإستقلالية والحق في الإختيار .. وهي مرض يلازم المرء منذ صغره عندما يختار له والديه أو أفراد أسرته كل التفاصيل الدقيقة في ديكور حياته من ألعاب و ملابس وأصدقاء وحتى نوعية الدراسة ومكانها .. هذا التماهي الإجتماعي لا يخلق في النهاية سوى فردا لا يحركه سوى نظام تشغيل يطلق عليه "المجتمع" ويحدد له خياراته وقرارته ويسلب منه حق التفكير والإبداع والتفّرد .. ويصبح التطبيق الأمثل لأوامر هذا النظام هو المثالية وأي خطأ ولو بسيط في التشغيل يقابل بموجة من الإستنكار تجعل من الفرد منبوذا ومحطمّا .. مما يعني في النهاية تنازل الفرد عن حقوقه وإحتياجاته .. له حق التجربة والخطأ وإستنتاج خياراته الأنسب وفق ما يلبي قناعاته وقدراته الشخصية .. وهو الأمر الذي ينعكس في النهاية على مقدرة الأمة على الإنتاجية والإبداع !!
تحياتي !!
مشاركه
01/04/2006, 10:04 PM
صديقتي سرب : مساء الخير
جميل جدا أن نلتقي هنا وحول هذا الوضوع ، الذي يعنيننا جدا طرحه والحديث حوله .لاسيما أنا حلمنا بالكثير معا .
مشاركه
01/04/2006, 10:18 PM
أخي الفاضل البسيوي : مساء الخير
هناك الكثير من المشكلات التي نخشى من الاعتراف بوجودها ، وتغييب الفردية إحدى أهم المشكلات التي تستأهل الطرح ، ولا أجدني مبالغة لو قلت لك أني أعدها الأزمة الجذرية والرئيسة التي تمخض من تغيببها أزمات أخرى ولاسيما الأزمات السياسية التي يمر بها عالمنا العربي ، وبالرغم من الدراسات الحديثة التي بدأت بتناولها والحديث حولها ، إلا إنها ما زالت مغيبة وبشكل متعمد وغير متعمد في كثيير من الأحايين ، وعموما الحديث حول الفردية حديث ذو تشعبات ، تتناوله مباحث متعددة في الدين والسياسة والاقتصاد والتاريخ ، ويحتاج الوقوف عندها إلى قراءات واسعة ، وقد كرست نفسي لهذا الغرض .
" أنت أشبه ما تكون بمجموعة ضخمة من الإمكانات ، وفي استطاعة المرء أن يرى فيك أحيانا إمكانية الفساد ، وأحيانا إمكانية السلام والسكينة ، ولذا فإن الذات في حالة صيرورة وتكون وتشكل مستمر ومن هنا يتولد اليأس " كيركجارد مؤسس الفلسفة الوجودية .
مشاركه
01/04/2006, 10:20 PM
الصقر الذهبي : مساء الخير
وشكرا لك .
شيك من غير رصيد
03/04/2006, 05:21 PM
بسم الله والصلاة والسلام على نبي الله :
لماذا لا نطرح خيار: ان الفرديه ظهرت في الخيار االوحيد الذي اتخذته وهو ان تذوب في المجموعه؟
وبذا فنحن نبرئ المجموعه ونلوم الفرد وبذا سنقع في مطب اللوم الذي تبرأ الفرد من الرد عليه باعتبار ذوبانه في الجماعه..
شكرا
شيك من غير رصيد
03/04/2006, 05:27 PM
الأخت مشاركة ..
بالفعل هي واحدة من العوائق التي أفقدتنا كأمة قدراتنا كأفراد على التميّز أو حتى الإستقلالية والحق في الإختيار .. وهي مرض يلازم المرء منذ صغره عندما يختار له والديه أو أفراد أسرته كل التفاصيل الدقيقة في ديكور حياته من ألعاب و ملابس وأصدقاء وحتى نوعية الدراسة ومكانها .. هذا التماهي الإجتماعي لا يخلق في النهاية سوى فردا لا يحركه سوى نظام تشغيل يطلق عليه "المجتمع" ويحدد له خياراته وقرارته ويسلب منه حق التفكير والإبداع والتفّرد .. ويصبح التطبيق الأمثل لأوامر هذا النظام هو المثالية وأي خطأ ولو بسيط في التشغيل يقابل بموجة من الإستنكار تجعل من الفرد منبوذا ومحطمّا .. مما يعني في النهاية تنازل الفرد عن حقوقه وإحتياجاته .. له حق التجربة والخطأ وإستنتاج خياراته الأنسب وفق ما يلبي قناعاته وقدراته الشخصية .. وهو الأمر الذي ينعكس في النهاية على مقدرة الأمة على الإنتاجية والإبداع !!
تحياتي !!
بسم الله والصلاة والسلام على نبي الله
وبعد :
مع ما ذكرت من النقاط المحموده فاني اود الاشاره الى عدم قدرتنا على القاء اللوم بمجمله على المجتمع وحده ..
فهناك المجتمعات الاخرى
وهناك الفرد نفسه
فلماذا نلغي كافة العلاقات التي تتداخل في ايجاد المشكله لنذكر واحده منها وهي علاقه المجتمع بالفرد ..
اين علاقه المجتمع بالمجتمعات الاخرى وبالتالي الفرد بالمجتمعات الاخرى ؟
اين علاقة الفرد بالمجتمع وليس العكس؟
انا لا اميل الى تبسيط الامر الى حلول 1=1 ...
مشاركه
03/04/2006, 10:27 PM
يقول الدكتور حسن الكيلاني في كتابه الفردانية :
( يمكن للفرد أن يخطو خطوات هامة في حياته ، وأن يتقدم علميا وفكريا ، في فترة وجيزة ، أما المجتمع فلا يتقدم إلا عبر فترات زمنية طويلة ، ولهذا نجد أن الثورات لا تحدث إلا بعد مرور عقود طويلة عن الرحلة الثورية السابقة )
يقول جون ستيورات ميل : ( لا تكفي حماية الفردمن تصرفات الحكام ، بل يجب حمايته من الشعور العام السائد أو الرأي العام ، فليس هناك شيئا اخطر على الفرد من المجتمع "
مشاركه
03/04/2006, 11:49 PM
أخي : شيك يحمل رصيد
عذرا إن لم أكن قد فهمت قصدك وكأنك تقول : أن الفرد قد أختار بمحض إرادته الذوبان في الجماعة وهنا يكون قد مارس فرديته ، وأي لوم قد يقع على الجماعة ينبغي أن يتحمله الفرد الذي وقع اختياره عليها ، وليس علينا لوم الجماعة ، ففي نهاية المطاف : الجماعة عبارة عن أفراد ، وأقرب مثال : الجماعات والأحزاب السياسية هي جماعات تنظمها شعارات ومباديء وهي عادة ما تجتذب الأفراد لها ، وانت بهذا تغير مجرى الحديث وتبتعد عنه بفراسخ ، لانه سيدي العزيز انته لو أردت أن تتبع أي تاريخ نشوء أي جماعة وتطورها .. ستجد أنك تعود في النهاية لفرد ، وهذا الفرد هو الذي نظم هذه الجماعة ، ثم تتسع دائرة هذه الجماعة إلى أن تبسط هيمنتها ، فيصبح ما يفعله أفرادها هو مجرد تكرار ومحاكاة لهذه الجماعة ،، ثم تظهر سلطة الجماعة ومحاولات تهديدها لأي تمرد أو خروج غير مؤمنة بالصيرورة والتحول .
مشاركه
03/04/2006, 11:57 PM
عذرا .. ( إن الخوف من الرأي العام حجب كثيرا من الناس عن الإقدام على أنجاز أعمال حساسة وصالحة ) جون ستيورات ميل
الحكيم العماني
04/04/2006, 11:33 AM
السلام عليكم
عذرا لقصر فهمي ولكن لماذا التعميم ومحاولة إلباس الموضوع صيغة ولونا محددا: إما أبيض أو أسود؟
هل هي البيضة والدجاجة بشكل جديد؟
الفرد لم ولن يتقدم بدون المجتمع والمجتمع ما هو إلا مجموعة من الأفراد، فأين وجه التناقض؟ نعم قد يغلب جانب على آخر في مجتمع ما ولكن تبقى تلك خصوصية لا يمكن الحكم عليها بالمقاييس المجردة من صواب وخطأ أو صحة وصواب إلا إذا استشرت إلى حد تغييب الفرد كشخصية مستقلة أو تغييب المجتمع ككيان، وهذا إن حدث مؤذن بانهيار ذلك المجتمع كما حدث في دول الاتحاد السوفياتي سابقا كمثال على التهميش الكلي للفرد، وكما هو مرتقب في أميركا الرأسمالية كمثال -لا يزال قائما- على تهميش المجتمع كليا! وما بين هذا وذاك تتفاوت البقية الباقية!
والدارس لأي من العلوم الإنسانية يعلم ذلك الاختلاف الحاصل بين المجتمعات الشرقية والمجتمعات الغربية في نظرتها إلى الفرد والمجتمع، فبينما يغلب على الأولى مفهوم الكلية والوحدة مما يؤدي إلى تغليب مصلحة المجتمع على المصالح الفردية، يغلب على الأخرى مفهوم الفردية والاستقلالية بشكل قد يضر بمصالح المجتمع لحساب الفرد! وكلا الحالتين لها من المحاسن والمساوئ الكثير!
والحل؟ أن يكون هناك نوع من التوازن بين مصالح الفرد والمجتمع بلا ضرر ولا ضرار لأي من الجانبين، فكما أن مصالح الفرد وحقوقه مرعية ومصونة فكذلك أيضا مصالح المجتمع لها حرمات لا تنتهك.
دمتم بعافية
مشاركه
06/04/2006, 02:33 AM
عذرا المجتمع هو عبارة عن جماعات وليس من أفراد
أنا أتحدث عن فردية مغيبة وليس عن تغليب الفردية على المجتمع ، وقد حددت تغييب الفردية في المجتمعات العربية والإسلامية ، وأنا ذكرت في إحدى فقرات الموضوع باعتبارنا مجتمع مسلم ، كان علينا أن لا نخشى من تأصيل الفردية وعتقها ، لأن هناك الكثير من الضوابط التي شرعها الإسلام ، تجعل منها فردية منظمة ومنتظمة وفق الشرائع الإسلامية وليس وفق المعتقدات الوضعية ، ولقد حققت الفردية المنظمة في فترة من فترات الازدهار الحضاري للدولة الإسلامية مرامها ، حيث ظهر عدد كبير من العلماء والجهاذبة والمفكرين .
ثم من قال أن الاتحاد السوفيتي أنهار بسبب تهميشه الفردية هل لكونه مرتكزا على الشيوعية؟ إن انهيار الاتحاد السوفيتي كان انهيارا طبيعيا كزوال أي أمبراطورة تضخمت وترامت أطرافها كالدول والأمبراطوريات الرومانية واليونانية والاموية والعباسية وغيرها مع وجود دور فاعل للفردية في قيامها كون القائد والحاكم والراعي فرد .. ومن قال أن الدولة الأمريكية همشت المجتمع ؟ هل لأن الإدارة الأمريكية همشت دعوات الرأي العام التي طالبت بوقف الحرب على العراق يعني بالضرورة أنها أقصت المجتمع ؟ وأنا معك أخي في أن المجتمعات العربية والغربية تختلف في النظرة إلى مفاهيم الفرد والجماعة .
الحكيم العماني
06/04/2006, 10:35 AM
"عذرا المجتمع هو عبارة عن جماعات وليس من أفراد"
ومم تتكون الجماعات؟ ومن يحدد شكل ونوع وموضوع اجتماعها؟ وهل "الجماعة" مصطلح ثابت التعريف والمقومات؟ إن المهندسين -على سبيل المثال- يشكلون جماعة، ولكن كل فرد ينتمي أيضا إلى جماعات أخرى، فالمهندس الكاتب ينتمي إلى جماعة (الكتاب) قد لا ينتمي إليها كثير من غيره من المهندسين!
"أنا أتحدث عن فردية مغيبة وليس عن تغليب الفردية على المجتمع ، وقد حددت تغييب الفردية في المجتمعات العربية والإسلامية"
عذرا، ولكن هلا ضربت لنا أمثلة على ذلك التغييب الكامل في تلكم المجتمعات؟
"وأنا ذكرت في إحدى فقرات الموضوع باعتبارنا مجتمع مسلم ، كان علينا أن لا نخشى من تأصيل الفردية وعتقها ، لأن هناك الكثير من الضوابط التي شرعها الإسلام ، تجعل منها فردية منظمة ومنتظمة وفق الشرائع الإسلامية وليس وفق المعتقدات الوضعية ، ولقد حققت الفردية المنظمة في فترة من فترات الازدهار الحضاري للدولة الإسلامية مرامها ، حيث ظهر عدد كبير من العلماء والجهاذبة والمفكرين" .
أتفق تماما، هناك قصور حاليا في فهم وتطبيق كلا من مفهوم الفردية والجماعة، وهناك صراع حاصل لتغليب كل منهما على الآخر رغم أنه كان يجب أن ينحو الأمر منحى التوازن والتكامل بين المفهومين.
"ثم من قال أن الاتحاد السوفيتي أنهار بسبب تهميشه الفردية هل لكونه مرتكزا على الشيوعية؟ إن انهيار الاتحاد السوفيتي كان انهيارا طبيعيا كزوال أي أمبراطورة تضخمت وترامت أطرافها كالدول والأمبراطوريات الرومانية واليونانية والاموية والعباسية وغيرها"
حتى الحوادث الطبيعية لها أسباب وسنن علينا البحث عنها، ولم أذكر ذلك كسبب وحيد ولكنه من جملة أسباب أخرى، وفي مقدمة ابن خلدون تفصيل جميل عن ذلك.
".. ومن قال أن الدولة الأمريكية همشت المجتمع ؟ هل لأن الإدارة الأمريكية همشت دعوات الرأي العام التي طالبت بوقف الحرب على العراق يعني بالضرورة أنها أقصت المجتمع ؟"
ليس التهميش المقصود بهذا المعنى السطحي، بل تغييب المجتمع كقيمة يعمل الفرد من أجلها كما يعمل من أجل نفسه! فالحياة على طريقة الكاوبوي لا تعدو أن تكون سجالا لتحقيق مصالح فردية ولا يسعى الشخص فيها لأي صالح للجماعة إلا إذا كانت تحقق له مآرب شخصية.
" وأنا معك أخي في أن المجتمعات العربية والغربية تختلف في النظرة إلى مفاهيم الفرد والجماعة"
شكرا للاتفاق:cool:
دمتم بعافية
مشاركه
07/04/2006, 01:46 PM
يعرف العلم الصوصولوجي ( علم الاجتماع ) المجتمع على أنه مجموعة من الأفراد ، والفرد هو من يحدد نوع وشكل الجماعة وموضوع اجتماعها وهو ما يطلق عليه الراعي في الاسلام ، ويطلق عليه باللغة السياسية ( الحاكم أو الرئيس أو الأمير ) ، ووالنظام القبلي يعيه من خلال ألفاظ ( كالشيخ - أبو القبيلة - سيد القبيلة - عين القوم ) وغيرها ، هذا التناول الصوصولوجي ، لكن عندما عرفت
أنا المجتمع على أنه مجموعة من الجماعات فهذا من وجهة نظر الفردية المغيبة .. التي لا تستشعر وجودها وحريتها في هذه الجماعات ، ولا أقصد بالجماعات ، الجماعات التي يعتبر أفرادها من المبدعين أصلا ، وهي فئات لا تنتظم في عقد اجتماعي ، ولا تعنيني في طرحي ، والتي لا يظهر فيها مفهوم الجماعة المهيمنة أو المتسلطة والتي أعنيها أنا بحديثي . فهذه الجماعات نفسها قائمة على إيجاد الفردية كونها تعتمد على ابداع الفرد ومواهبه ونواحي ابتكارة ، فهي جماعات محققة لذات الفرد ولا تتعارض مع مباديء الفردية إطلاقا . ولا أستطيع أن أضرب بها مثلا لمفهوم الجماعة ( كجماعة المهندسين والكتاب ) .
في المجتمع الذي هو عبارة عن جماعات ، فالجماعة هي من يحدد للأفراد المؤهلات التي تمكنه من الانضمام والانخراط فيها ، وتفرض على الفرد ضرورة تقديس فكرها ومعتقداتها وسلوكها . فتصبح الجماعة كتلة من أنماط وسلوك متماثلة ، وأما عن الأمثلة فقد ذكر الأخ البسيوي عرضا بعض الأمثلة والتي يمكن ان أدرجها تحت مصطلح ( محاكاة الماضي أو سيادة التقاليد ) عندما قال : ( بالفعل هي واحدة من العوائق التي أفقدتنا كأمة قدراتنا كأفراد على التميّز أو حتى الإستقلالية والحق في الإختيار .. وهي مرض يلازم المرء منذ صغره عندما يختار له والديه أو أفراد أسرته كل التفاصيل الدقيقة في ديكور حياته من ألعاب و ملابس وأصدقاء وحتى نوعية الدراسة ومكانها .. هذا التماهي الإجتماعي لا يخلق في النهاية سوى فردا لا يحركه سوى نظام تشغيل يطلق عليه "المجتمع" ويحدد له خياراته وقرارته ويسلب منه حق التفكير والإبداع والتفّرد .. ويصبح التطبيق الأمثل لأوامر هذا النظام هو المثالية وأي خطأ ولو بسيط في التشغيل يقابل بموجة من الإستنكار تجعل من الفرد منبوذا ومحطمّا .. مما يعني في النهاية تنازل الفرد عن حقوقه وإحتياجاته .. له حق التجربة والخطأ وإستنتاج خياراته الأنسب وفق ما يلبي قناعاته وقدراته الشخصية .. وهو الأمر الذي ينعكس في النهاية على مقدرة الأمة على الإنتاجية والإبداع !! ، ولعل من أبرز التداعيات والأزمات لتغييب الفرديةوالتي تناولتها القمة الأخير للعرب " هي هجرة العقول العربي " والتي تجاوزت خسارتها 200 مليار ، ، أما بالنسبة لسؤالك هل الجماعة مصطلح ثابت التعريفات والمقومات فلي عودة إليه مجددا .
وإذا كانت أمريكيا من وجهة نظرك قد غيبت المجتمع كقيمة يعمل الفرد من أجلها ، فالجماعة في مجتمعاتنا فشلت في بناء الفرد وبناء مجتمعاتها لتبقى دول نامية تشكو من التأخر الاجتماعي والاقتصادي ولم تنجح أن تجعل الفرد يعمل أيضا من أجلها ، فأمريكيا يحسب لها أنها استطاعت أن تشعر الفرد بقيمة نفسه ، وبقيمته من أجل الآخرين من أمثال ( مايكل مور ، والحقوقين الناشطين في الدول المختلفة من العالم ) .
الحكيم العماني
07/04/2006, 03:47 PM
يعرف العلم الصوصولوجي ( علم الاجتماع ) المجتمع على أنه مجموعة من الأفراد ، والفرد هو من يحدد نوع وشكل الجماعة وموضوع اجتماعها وهو ما يطلق عليه الراعي في الاسلام ، ويطلق عليه باللغة السياسية ( الحاكم أو الرئيس أو الأمير ) ، ووالنظام القبلي يعيه من خلال ألفاظ ( كالشيخ - أبو القبيلة - سيد القبيلة - عين القوم ) وغيرها ، .
السلام عليكم
الفرد في مصطلح علم الاجتماع أختي الفاضلة -والذي يحدد نوع وشكل الجماعة القائمة- هو الفرد من المجتمع على العموم والتنكير، ولا يقصد به أبدا الفرد الحاكم أو المسؤول، أيا كان مسماه! حتى المجتمعات الشمولية في نظمها، والتي لا تقيم للفرد وزنا أو قيمة هي في أصل تكوينها أفراد ارتضوا بذلك النظام -إذا صحت تسميته نظاما- كمنهج لهم. ولعل عوامل أخرى -كالسلطة مثلا- أدت إلى أن تستفرد مجموعة من هؤلاء الأفراد بـ"تحديد هوية المجتمع وتكوينه" دونا عن البقية، ولكن قلما يفلح ذلك عمليا إلا في حدود معينة، حيث يتولد عند الأفراد "تأثير روميو وجولييت"، فكلما حاولت مجموعة السلطة طمس هوية الأفراد كلما زاد تمسكهم بها!
هذا التناول الصوصولوجي ، لكن عندما عرفت
أنا المجتمع على أنه مجموعة من الجماعات فهذا من وجهة نظر الفردية المغيبة .. التي لا تستشعر وجودها وحريتها في هذه الجماعات ، ولا أقصد بالجماعات ، الجماعات التي يعتبر أفرادها من المبدعين أصلا ، وهي فئات لا تنتظم في عقد اجتماعي ، ولا تعنيني في طرحي ، والتي لا يظهر فيها مفهوم الجماعة المهيمنة أو المتسلطة والتي أعنيها أنا بحديثي . فهذه الجماعات نفسها قائمة على إيجاد الفردية كونها تعتمد على ابداع الفرد ومواهبه ونواحي ابتكارة ، فهي جماعات محققة لذات الفرد ولا تتعارض مع مباديء الفردية إطلاقا . ولا أستطيع أن أضرب بها مثلا لمفهوم الجماعة ( كجماعة المهندسين والكتاب ) .
في المجتمع الذي هو عبارة عن جماعات ، فالجماعة هي من يحدد للأفراد المؤهلات التي تمكنه من الانضمام والانخراط فيها ، وتفرض على الفرد ضرورة تقديس فكرها ومعتقداتها وسلوكها . فتصبح الجماعة كتلة من أنماط وسلوك متماثلة.
من طبيعة أي جماعة كانت، سواء الجماعات "الإبداعية" -كما نظرت إليها- أو الجماعات المتسلطة أن تفرض على أعضائها شروطا وأنماطا ومتطلبات معينة حتى يتحقق مفهوم التجانس والاجتماع فيها، وإلا فقدت ركنا أساسيا من أركان بنائها -إن لم تكن فقدت أساس وجودها كجماعة أصلا-!
ولكن، لعلي أستشف من كلامك الفارق الجوهري بين الجماعتين فيما ترمي إليه، فالجماعات "الإبداعية" يكون انخراط الفرد فيها اختياريا -نسبيا- بينما يفرض ذلك فرضا من الجماعات المتسلطة على أفرادها ومن كان في حكمهم، وكمثال على ذلك السلطة الحاكمة في بلد ما، فليس للفرد خيار طالما ظل في ذلك البلد إلا أن ينضوي تحت لواء الجماعة القائمة. ولا أختلف معك في أن الفرد في هكذا وضع مغيب الوجود، متماه في الجماعة القائمة، وهكذا هي الأنظمة الكتاتورية والشمولية، ولذلك أيضا سرعان ماتسقط كما ذكرت سابقا عن الاتحاد السوفياتي.
وأما عن الأمثلة فقد ذكر الأخ البسيوي عرضا بعض الأمثلة والتي يمكن ان أدرجها تحت مصطلح ( محاكاة الماضي أو سيادة التقاليد ) عندما قال : ( بالفعل هي واحدة من العوائق التي أفقدتنا كأمة قدراتنا كأفراد على التميّز أو حتى الإستقلالية والحق في الإختيار .. وهي مرض يلازم المرء منذ صغره عندما يختار له والديه أو أفراد أسرته كل التفاصيل الدقيقة في ديكور حياته من ألعاب و ملابس وأصدقاء وحتى نوعية الدراسة ومكانها .. هذا التماهي الإجتماعي لا يخلق في النهاية سوى فردا لا يحركه سوى نظام تشغيل يطلق عليه "المجتمع" ويحدد له خياراته وقرارته ويسلب منه حق التفكير والإبداع والتفّرد .. ويصبح التطبيق الأمثل لأوامر هذا النظام هو المثالية وأي خطأ ولو بسيط في التشغيل يقابل بموجة من الإستنكار تجعل من الفرد منبوذا ومحطمّا .. مما يعني في النهاية تنازل الفرد عن حقوقه وإحتياجاته .. له حق التجربة والخطأ وإستنتاج خياراته الأنسب وفق ما يلبي قناعاته وقدراته الشخصية .. وهو الأمر الذي ينعكس في النهاية على مقدرة الأمة على الإنتاجية والإبداع !! ، .
أتفق تماما على أن مثل هذا النظام الاجتماعي يسلب من الفرد جزءا كبيرا من قدرته على الإبداع والابتكار، ولكن لا يصل الأمر إلى تغييب الفرد ككيان، وسلبه حريته. جل ما يحدث أن هذا الفرد يلتزم ويتطبع بذلك الأسلوب الحياتي، ويستمر عليه ما لم يجد الدافع الداخلي أو الخارجي للتغيير، فالتغيير إذن ممكن إذا أراده الفرد ولن يخلو طريقه من "عقبات" وعثرات لا يلبث أن يتجاوزها بالعزم والاصرار على استعادة كيانه المستقل.
وفي المقابل، لا يعني هذا بحال من الأحوال أن يغيب النظام الاجتماعي كلية أو ينفرط عقده، وإلا أصبح الناس فوضى لا سراة لهم. ما يحق للمجتمع هو أن يحدد الأطر العامة لنظامه وما عدا ذلك يترك المجال في الحركة للفرد. والأطر العامة ينبغي أن تحرص على تحقيق استقلالية الفرد تماما كما تحرص على سلامة نظام المجتمع العام بتوازن غير مخل.
ولعل من أبرز التداعيات والأزمات لتغييب الفرديةوالتي تناولتها القمة الأخير للعرب " هي هجرة العقول العربي " والتي تجاوزت خسارتها 200 مليار ، .
قد يحق لنا القول بوجود تضييق على الاستقلالية الشخصية وتهميش للفرد في مجتمعاتنا، لكنني أرى من المبالغة بمكان وصف الأمر بالتغييب التام. وقضية هجرة العقول العربية قضية مركبة تتداخل عواملها ومن الخطأ أن نعتبرها نتيجة لسبب واحد، بل هي محصلة عوامل عدة لولا تضافرها مجتمعة لما حدثت القضية.
وإذا كانت أمريكيا من وجهة نظرك قد غيبت المجتمع كقيمة يعمل الفرد من أجلها ، فالجماعة في مجتمعاتنا فشلت في بناء الفرد وبناء مجتمعاتها لتبقى دول نامية تشكو من التأخر الاجتماعي والاقتصادي ولم تنجح أن تجعل الفرد يعمل أيضا من أجلها ، فأمريكيا يحسب لها أنها استطاعت أن تشعر الفرد بقيمة نفسه ، وبقيمته من أجل الآخرين من أمثال ( مايكل مور ، والحقوقين الناشطين في الدول المختلفة من العالم ) .
أتفق معك تماما أخيتي في أن مجتمعاتنا فشلت فشلا ذريعا في أن تعطي الفرد قيمته الحقيقية تماما كما فشلت في أن تحقق نظاما مستقرا للكيان الاجتماعي! فالمشكلة معنا مزدوجة: فمع انتقاص استقلالية الفرد لم يتحقق للكيان الاجتماعي أي قوة -كما هو المفترض-
في البلاد الغربية، حيث تسيطر النزعة الفردية، يعمل الفرد من أجل الآخرين ولكن أيضا من أجل تحقيق ذاته واستشعار قيمته هو لا قيمة الآخرين -وهذا على التغليب لا العموم-
ولست أعيب هذا المنطق على اطلاقه، بل قد يكون مطلوبا أحيانا، ولعل لي عودة لنقاش هذه النقطة لاحقا
دمتم بعافية
محمد الأول
07/04/2006, 10:13 PM
للذكرى ... فإن مصطلح الصعاليك الذي نشأ في الأوساط العربية جاء نتيجة فهم عميق من قبل الشعراء الذين خلعوا انفسهم من القبيلة ( المجتمع ) بعدما يأسوا من مقاومة الذوبان فيه حتى انه اصبح عالة عليهم.
فهذا عروة بن الورد يخرج خالعا قومه لا لشئ الا انه مل الوقوف اما القبيلة تشحنه بما تريد من اختيارات وتدفعه تارة للثأر وتارة للغزو كما انه مطالب بالصمت لحظة الاعتداء عليه اذا قررت القبيلة ( المجتمع ) ان تعفو عن المسئ اليه
من هنا فأني أرى إن وعي الانسان القديم بضرورة وضع حد فاصل بين المجتمع والفرد تسبق موقف الانسان العصري الذي يراد للمجتمع فيه ان يذوب في الفرد تماما كعصر الفراعنه حيث ذاب الكهنة والمستشارون والسحرة في شخصية الزعيم.... وبالطبع ليس هذا مكان هذا الوجه من الذوبان.
وسبب تقدمهم , انهم خرجوا من العباءة الجاهزة واقاموا مجتمعات في الصحراء كي يؤمنوا لأنفسهم حرية الاختيار وحدود شخصياتهم بينما نقول الآن ( الموت مع الجماعة رحمة ) وهو اختيار عام وكأن الفرد شيك بلا رصيد الا بهذا المجتمع.
نيزك عمان
08/04/2006, 06:49 AM
أتمنى من كل شخص أن يثبت جدارته وشخصيته من خلال استقلاليته وكينونته في المجتمع وتفكيره الصائب نحو مصلحته والمصلحة العامة للمجتمع والمساهمة بالفكرة والمادة لتنمية المجتمع.
مشاركه
09/04/2006, 10:23 PM
( الجمهور يقلد لا يبدع ، ينتظر الأحكام تأتي إليه فيتبعها ، أما الفرد يسعى بنفسه للبحث عن الحقيقة ، بل يضعها بنفسه ويرفض أن تأتيه من الخارج )
الأخوة الكرام :
تتفق جميع الديانات السماوية على تنوعها واختلافها على قصة بدء الخلق البشري وأن الأصل للفرد والذي جاءت منه السلالة البشرية بعد ذلك ، والوعي بالفردية وجد منذ أن وجد الإنسان ، لكنه يعلن عن نفسه حينا ، ويخبو أحيانا أخرى نتيجة قمع المؤسسات الاجتماعية والسياسية والدينية له ، فمعظم عظماء التاريخ من علماء وفلاسفة وقادة وأنبياء لقوا مصرعهم لايمانهم ووعيهم للقضية ذاتها التي تمثل معنى الحرية والتقدم وخير الإنسانية . الغريب أن المجتمعات العربية ابتدأت بالفردية وانتهت إلى النزعة الجماعية الشمولية ، حيث أن الفترة التي كان يعد فيها الشرق في أوج حضارته وألمع أعلامه ، كان بالمقابل ترزح المجتمعات الغربية ممثلة في العصور الوسطى تحت نير السلطة والكنيسة والإقطاعية ، إلا أنه مع بروز الحركات الإصلاحية وظهور المدارس والمذاهب الفلسفية التي عظمت الفردية الإنسانية والإرادة الحرة كان من أبرزها : الفلسفة الوجودية والبراجماتية ، أرى أنها انتهت إلى الفردية وتحرير الفرد .
الحكيم العماني
10/04/2006, 07:51 AM
إلا أنه مع بروز الحركات الإصلاحية وظهور المدارس والمذاهب الفلسفية التي عظمت الفردية الإنسانية والإرادة الحرة كان من أبرزها : الفلسفة الوجودية والبراجماتية ، أرى أنها انتهت إلى الفردية وتحرير الفرد .
السلام عليكم
يقول المثل الصيني: بداية الحكمة أن نسمي الأشياء بمسمياتها!
لا أحب أن نكون في نقاش ما كحاطب بليل، فلذا أفضل لو تكرمت أختنا العزيزة بتعريف أوسع لمفهومها عن الفردية وتحرير الفرد:
* ماهي الفردية وماهو التحرير المطلوب
* متى تتحقق تلك الحرية للفرد (معايير قياس المحصلة)
* كيف تتحقق تلك الفردية والحرية
* أين بالضبط الخلل كما تراه (إذ "المجتمع" كمصطلح جامد بدون مركباته الفردية)
* من يحدد وينظم ويقيس الحرية الفردية في المجتمع
كما أتمنى عليها أن توضح لنا كيف استطاعت الفلسفة الوجودية والبراجماتية أن تحقق تلك الحرية الفردية وبأية معايير، بأدق من مجرد وصفها بأنها عظمت الفردية الانسانية والارادة الحرة، حيث أن هذه مصطلحات عائمة قد يدعيها أيا كان ما لم تحكمها ضوابط قابلة للمعايرة.
دمتم بعافية
مشاركه
10/04/2006, 10:31 PM
( إن الله يمنح الإنسان القدرة على الفعل . والخير والشر ، والإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية ، في متناول الإنسان ) .
الفردية التي عنيتها أخي العزيز والتي لا أرى أني خرجت عن دائرتها لأشبه حاطب الليل " هي مجموعة الميزات والصفات التي توجد في الفرد والتي تميزه عن غيره ، وأن هذه الميزات والسمات تكون قادرة للتصريح عن نفسها كمؤثر وكإبداع وتفرد قابل للتحقيق ، تجد له أثر في مختلف ميادين الحياة ، أي بأن الكائن البشري (الفرد ) يستطيع بها أن يكون له وجودا جزئيا يتفرد به في الزمان والمكان كما أشار إلى ذلك الفيلسوف ( ابن سينا ) ، فالفرد هو حامل للفردية ، وتظهر هذه الفردية عندما يتاح للفرد الظهور ، والتعبير عن فكره وعواطفه وأحاسيسه واختياره وذوقه وأرآه أي عندما يتاح له ممارسة الحرية ( والتي يدرك من خلالها قواه ويعمل على تنميتها) مبتعدين عن فكرة أن الفردية هي مصدر الشرور والذاتية والأنانية . ولقد ذكرت آنفا عند تناولي لمفهوم " تغييب الفردية " أن هناك تغيبا للفرد ككينونة مستقلة بذاتها ، وكذات فاعلة ، ولذلك رفضت أنا عندما مثلت ( جماعة المهندسين ) كجماعة أعول عليها في موضوعي " تغييب الفردية " لأني كما ذكرت أن هذه الجماعات لا تتعارض ولا تتنافى إطلاقا مع مباديء الفردية ، بل هذه الجماعات تمثل الفردية المطلقة للفرد ، وأنا لا أتحدث عن حرية وفردية ( الصعاليك ) المبكرة والتي تبلورت في قطع الطرق والإغارة على القوافل ، فيقتلون ويهربون معتمدين على سرعة عدوهم على الرغم ما امتازوا به من سمات ومميزات تمثلت في انتاجهمالأدبي الخالص بما حمل من قوة وعاطفة وسعة خيال وحكمة وشجاعة ، لأن الفردية هي أن نفعل ما نراه مناسبا لكل الناس ، وما يخدم كل الناس ، ولكن لا أستطيع إقصاء وعيهم المبكر بها وبأهميتها في تحقيق العدالة ، لذلك سيقول لك التاريخ بأنهم وزعوا مسروقاتهم على الفقراء والمحتاجين فخدموا بفرديتهم جماعات مطحونة ، فالفردية لم تغيب نفسها من تاريخ الشعوب والأمم والحضارات ، وحتى في التاريخ العربي فإنها لم تغيب نفسها ولا وجودها ، فيكفي أن أستعرض التاريخ أمامي كشاشة لأجد وأكرر أن الفردية ولدت وارتبطت بوجود الإنسان الأول على الأرض ، ويكفي أن أتناول التاريخ كأفراد والذي هو عبارة عن أفراد أصلا لأجد أن الفردية نفسها أحداث وتاريخ تتطور ونشأ وبرز ووجدت ظروف وسلطات ساهمت في ظهوره طورا ، واختفائه وحجبه أحيانا أخرى ، وبعض المجتمعات العربية الحديثة غيبت الفرد فلا يظهر وجوده فهو جزء من كيان أكبر منه وليس له كيان مستقل ويمكن أن تعد هذا الأمر نكسة في التطور والوعي في ذهنية العرب لمفهوم الفردية وأهميتها ، لأن الوعي بها منذ البدء لم يكن مغيب بنفس القدر والشكل الذي تظهر عليه الآن ، وعندما ذكرت المدارس والمذاهب التي نادت وعظمت الفردية ، فذكرتها كمحركات فلسفية تشكل بها الوعي الغربي للفردية واستمر والذي تتجلى ملامحه في واقع الحال ، فهذه المذاهب لم تحقق الفردية ولكنها ساهمت في تشكيل الوعي بها على اختلاف وتنوع معاييرها و تناولها لمفهوم الفرد والفردية والمجتمع والجماعات .
البسيوي
10/04/2006, 10:52 PM
هنا مقال قديم كنت قد نقلته للسبلة للكاتبة السعودية إيمان القويفلي .. يوضح جانبا آخر من جوانب تغييب الفردية في المجتمعات العربية .. وبالفعل ينطبق علينا قول الشاعر:
( وما أنا إلا من غزية إن غزت غزيت، وإن ترشد غزية أرشد)
http://om.s-oman.net/showthread.php?t=175039
الحكيم العماني
11/04/2006, 12:46 AM
السلام عليكم
اسمحوا لي أن أقتبس فقرة من كتاب ستيفن كوفي : "إدارة الأولويات" (وهو أيضا صاحب الكتاب الأشهر : "العادات السبع للناس الأكثر فعالية" , وأحد رواد تأصيل علم النجاح) يقول (ص 78):
"نحن نرضى عادة بذلك الخداع الذي يقدمه لنا المجتمع [الغربي] من أن الهدف في الحياة يتأتى من خلال التركيز على الذات، أي الشعور بالمكانة، والتطوير الذاتي. بمعنى آخر "أنا أتصرف وفق أسلوبي الذي أحدده أنا". ولكن الحكمة الإنسانية، عبر آلاف السنين، تؤكد الحقيقة القائلة : إن الإنجاز العظيم في تطوير الذات هو في دفعها إلى المشاركة، والتفاعل، والتعاون مع الغير. فجودة الحياة تنبع من الداخل لتصب في الخارج. "
دمتم بعافية
مشاركه
11/04/2006, 12:49 PM
( وهل من تنين أشد خطرا على أبناء الحياة من تنين الوصايا والكلمات الوهمية وقد كمن فيها المقدور طويلا حتى حان وقت انتباه التنين وها هو يهب مفترسا جميع من بنوا مساكنهم على ظهره ) نيتشه
لا أعلم ما الذي حدا بك أن تكتب كلمة الغربي باللون الأسود وتضعها بين قوسين ، عموما أنا لا أجد من العيب والخداع أن يحرص الفرد على التفرد والمكانة .. كون أن تعزيز القيمة الداخلية المتمثلة بالمكانة يقابله تعزيز الثقة وبالتالي القدرة على التفاعل والمشاركة ، والكاتب نفسه في كتابه ( العادات الأكثر فعالية ) يؤكد على التميز والنجاح الشخصي ويعرض فيه مجموعة من التجارب الشخصية على الصعيد الشخصي والأسري وصعيد الأصدقاء والمعارف ، وقول سيفن كوفي ( فجودة الحياة تنبع من الداخل لتصب في الخارج). يتطابق تماما مع قول كيركجارد مؤسس الفلسفة الوجودية في ( أن على الإنسان أن يعرف نفسه أولا قبل أن يعرف أي شيء آخر ، وبعد أن يفهم نفسه من الناحية الداخلية ، وأن يرى طريقه على هذا النحو ، فإنه في هذه اللحظة وحدها سوف تنعم حياته بالسلام وسوف يكون لها معنى .. وبالتالي ستعزز قدرته في أن يكون ذات فاعلة ) ، والحكمة الإنسانية التي جاءت عبر الآف السنين لم تتأتى ثمارها إلا بعد عزلة وتركيز واستغراق في دراسة الذات الإنسانية ، حتى يتسنى لها بعد ذلك المشاركة والتعاون مع الإخرين
الحكيم العماني
11/04/2006, 01:23 PM
( وهل من تنين أشد خطرا على أبناء الحياة من تنين الوصايا والكلمات الوهمية وقد كمن فيها المقدور طويلا حتى حان وقت انتباه التنين وها هو يهب مفترسا جميع من بنوا مساكنهم على ظهره ) نيتشه
لا أعلم ما الذي حدا بك أن تكتب كلمة الغربي باللون الأسود وتضعها بين قوسين
السلام عليكم
عذرا، فتلك الكلمة من إضافتي وليست من أصل كلامه، ولكن أردت وضعها لسابق حديثنا عن المجتمعات الغربية وتغليبها للنزعة الفردية، بينما تغلب المجتمعات الشرقية النزعة الجماعية.
عموما أنا لا أجد من العيب والخداع أن يحرص الفرد على التفرد والمكانة .. كون أن تعزيز القيمة الداخلية المتمثلة بالمكانة يقابله تعزيز الثقة وبالتالي القدرة على التفاعل والمشاركة ، والكاتب نفسه في كتابه ( العادات الأكثر فعالية ) يؤكد على التميز والنجاح الشخصي ويعرض فيه مجموعة من التجارب الشخصية على الصعيد الشخصي والأسري وصعيد الأصدقاء والمعارف
نعم، ولكن ما قاله كوفي ووصفه بالخداع لم يكن حرص الفرد على التفرد والمكانة بل وصف بالخداع أن يتأتى ذلك من خلال التركيز على الذات للوصول إلى ذلك الهدف، وطرح البديل لذلك أن تطوير الذات يتأتى من خلال الجماعة والعمل الجماعي.
وقول سيفن كوفي ( فجودة الحياة تنبع من الداخل لتصب في الخارج). يتطابق تماما مع قول كيركجارد مؤسس الفلسفة الوجودية في ( أن على الإنسان أن يعرف نفسه أولا قبل أن يعرف أي شيء آخر ، وبعد أن يفهم نفسه من الناحية الداخلية ، وأن يرى طريقه على هذا النحو ، فإنه في هذه اللحظة وحدها سوف تنعم حياته بالسلام وسوف يكون لها معنى .. وبالتالي ستعزز قدرته في أن يكون ذات فاعلة )
عجبت :confused: لقولك هذا على الرغم من أن جملة كوفي التي سبقت هذه الجملة تعيب مباديء الوجودية والنفعية (البراجماتية) من أصلها، عندما وصف بالخداع منهج: "أنا أتصرف وفق أسلوبي الذي أحدده أنا"!:مفتر:
والكاتب نفسه في كتابه ( العادات الأكثر فعالية ) يؤكد على التميز والنجاح الشخصي ويعرض فيه مجموعة من التجارب الشخصية على الصعيد الشخصي والأسري وصعيد الأصدقاء والمعارف
من جديد، أكرر أن كوفي لم يعب تطوير الذات والتميز والنجاح الشخصي، بل عاب أن يصل الشخص هذا الهدف من منطلق النزعة الفردية!:cool:
عموما، ما زلت في انتظار بقية إجاباتك -إذا تكرمت- على أسئلتي في مداخلة سابقة
دمتم بعافية
مشاركه
11/04/2006, 09:47 PM
كنت متأكدة وأعلم تماما إنها من إضافتك .. فأنا متأكدة أن ستيفن كوفي لن يفكر في كتابتها ضمن السياق الذي اقتبسته وإلا كان أساء إلى مجتمعه بحق .
وسأرد على بقية أسئلتك إن شاء الله .. ؟ جديد، أكرر أن كوفي لم يعب تطوير الذات والتميز والنجاح الشخصي، بل عاب أن يصل الشخص هذا الهدف من منطلق النزعة الفردية! وأنا من بداية حديثي عن الفردية لم أوردها بهذا المعنى الذي يظهر الفردية ضربا من الأنانية المحضة والاستغلال ، وذكرت أن الدين الأسلامي وضع من المباديء والقيم الأسلامية ما بإمكانه أن يكفل تنظيم النزعات الفردية وتهذيبها ، وقولك ( أن تطوير الذات لا يتم إلا من خلال العمل الجماعي ) يفرض علي طرح سؤالين : الأول من هي الذات التي تقصدها والتي تستطيع تطوير نفسها من خلال العمل الجماعي ؟ ومن الجماعة التي يفترض أنها قادرة على خلق التطوير الذاتي للفرد ؟ ألا يفترض للذات أن تتعرف على نفسها أولا كونها تنبع منها جودة الحياة لتصب بعد ذلك في الخارج ( التعاضد والتفاعل مع الآخرين ) . هل الجماعات دائما على استعداد لقبول رياح التغير التي قد يحملها بعض أفرادها ؟ أراك تنطلق من مبدأ مخالف لما أطرحه فأنا لست نفعية ولا براجماتية ولكن لا ضير أن ننبه من خلالهما للضرر المترتب على مجتمعاتنا من تغيبه لفرديتنا وتفردنا ، ليست الجماعات دائما على حق ، وليس الأفراد دائما على باطل ونفعيين ، فالرسول الكريم الذي بدأ حياته برفضه لجماعته وما كانت عليه من ضلال بالانعزال والانقطاع في غار حراء ، بعد أن رفضت ذاته الأسس التي قام عليها المجتمع الجاهلي ، ثم نعرف باقي السيرة النبوية التي انتهى فيها المجتمع الجاهلي إلى مجتمع متواد ، متحاب ، مجتمع قائم على مباديء وأسس متينة كانت تستقطب في البدء مجموعة من الأفراد . وستيفن كوفي هذا واحد من الأفراد الذين أفرزهم المجتمع الغربي والذين يدعون إلى التميز الشخصي والنجاح لكسب الآخرين . ولي عودة
مشاركه
11/04/2006, 09:53 PM
( إذا كنت تفعل ما اعتدت على فعله دائما فسوف تحصل على ما تفعله دائما )
الحكيم العماني
11/04/2006, 10:39 PM
كنت متأكدة وأعلم تماما إنها من إضافتك .. فأنا متأكدة أن ستيفن كوفي لن يفكر في كتابتها ضمن السياق الذي اقتبسته وإلا كان أساء إلى مجتمعه بحق .
السلام عليكم
أختي الكريمة، لم أدع أو أحاول تضليل أيا كان بأن الكلمة من أصل جملة ستيفن كوفي وإلا ما كنت أوردتها بين قوسين بل، وزيادة، غيرت لونها لتتميز عن جملته! وهذه الطريقة معروفة لإضافة ما قد يكون متضمنا في كلام الكاتب سابقا أو لاحقا وليس في النص المقتبس ذاته. وكوفي كان يتحدث عن مجتمعه، ويمكنك الرجوع إلى أصل الكتاب للاستيضاح أكثر.
ولماذا تعتبرين النقد القائم على الدليل أو الخبرة أو المنطق إساءة؟؟!!! هل يمكن أن نعتبر نقدك لمجتمعك بأنه إساءة؟ كلا، بل هو نقد ينطلق من معطياتك الفكرية حبا في مجتمعك -وهذا ظننا ما لم تصرفه قرينة-
وأنا من بداية حديثي عن الفردية لم أوردها بهذا المعنى الذي يظهر الفردية ضربا من الأنانية المحضة والاستغلال ، وذكرت أن الدين الأسلامي وضع من المباديء والقيم الأسلامية ما بإمكانه أن يكفل تنظيم النزعات الفردية وتهذيبها
ما اختلفنا على هذا أبدا بل أنا متأكد من اتفاقنا جميعا على هذه النقطة كمبدأ عام
وقولك ( أن تطوير الذات لا يتم إلا من خلال العمل الجماعي ) يفرض علي طرح سؤالين : الأول من هي الذات التي تقصدها والتي تستطيع تطوير نفسها من خلال العمل الجماعي ؟ ومن الجماعة التي يفترض أنها قادرة على خلق التطوير الذاتي للفرد ؟ ألا يفترض للذات أن تتعرف على نفسها أولا كونها تنبع منها جودة الحياة لتصب بعد ذلك في الخارج ( التعاضد والتفاعل مع الآخرين ) . هل الجماعات دائما على استعداد لقبول رياح التغير التي قد يحملها بعض أفرادها ؟
الذات هنا هي الذات الفردية، والجماعة هي المجتمع المحيط بها والمتفاعل معها. ولا نختلف قيد أنملة عن أن الذات عليها أن تتعرف إلى نفسها أولا، ولكن حتى هذا التعرف لا يتأتى إلا من خلال التفاعل مع محيطها القائم أيا كان!
لا تقبل الجماعات دوما رياح التغيير، سلبا وإيجابا! وهنا يأتي دور الفرد من خلال تفاعله مع الجماعة ليسطر إما خطوة للأمام نحو التغيير أو وقوفا عند رغبات المجتمع بالركود والسكون ورفع الراية البيضاء. دعيني أستعير هنا نظرية من نظريات الاجتماع: نظرية التوقع والقيمة ، حيث تعطينا معادلة مهمة لفهم الدافع السلوكي (د)
د = الموقف x وزن الموقف + المعيار الشخصي x وزن المعيار الشخصي
أو بمعنى حرفي: أن دافعنا لفعل شيء ما هو محصلة (موقفنا من ذلك الشيء مضروبا بمدى تعلقنا به) مضافا إليه (موقف الآخرين مضروبا به مدى أهمية موقفهم بالنسبة لنا)
فالنتيجة تعتمد عند تعارض موقفنا مع موقف الآخرين على أي منهما يحمل صيغة أقوى ووزنا أثقل في معيار تقييمنا للحدث.
أراك تنطلق من مبدأ مخالف لما أطرحه فأنا لست نفعية ولا براجماتية ولكن لا ضير أن ننبه من خلالهما للضرر المترتب على مجتمعاتنا من تغيبه لفرديتنا وتفردنا
ماذكرت ما ذكرته من أن كوفي قد فند مبدأ النظريتين في جملته إلا لأنك أشرت إلى توافق إحداهما مع كلامه، وكنت أنت قد ذكرت الأخرى في مداخلة سابقة واستشهدت بهما وبأقوال بعض منظريهما، ولولا ذلك لما ذكرت أيا منهما! ولم أتهمك أبدا بالنفعية!!!:confused: :confused: :confused:
ليست الجماعات دائما على حق ، وليس الأفراد دائما على باطل ونفعيين
لا خلاف يذكر ها هنا، والعكس أيضا صحيح، فليست الجماعات دوما على باطل وليس الأفراد دوما على حق:)
فالرسول الكريم الذي بدأ حياته برفضه لجماعته وما كانت عليه من ضلال بالانعزال والانقطاع في غار حراء ، بعد أن رفضت ذاته الأسس التي قام عليها المجتمع الجاهلي ، ثم نعرف باقي السيرة النبوية التي انتهى فيها المجتمع الجاهلي إلى مجتمع متواد ، متحاب ، مجتمع قائم على مباديء وأسس متينة كانت تستقطب في البدء مجموعة من الأفراد
تماما، لم يكن هناك تغييب للفردية في المجتمع الجاهلي بل -كما أسلفت- تغليب للمجتمع عليها! وهذا ما كنت أقوله منذ البدء بأن حضارتنا القائمة الآن غلبت المجتمع على الفرد بصورة أخلت بدور الفرد ككيان مستقل ولم تحقق في الوقت ذاته كينونة معتبرة للمجتمع! ولكني لا زلت لا أقوى على القول بتغييب كيان الفرد كليا، ولعل هذه نقطة خلافنا الأساسية : هل هو تغييب أم تغليب؟
وستيفن كوفي هذا واحد من الأفراد الذين أفرزهم المجتمع الغربي والذين يدعون إلى التميز الشخصي والنجاح لكسب الآخرين
هذا ما قلته أيضا ولم أقل بغيره، ولكني أوضحت أنه هو بنفسه أبان عوار المجتمع الغربي في نظرته إلى نجاح الفرد من منظور شخصي يشبع رغبات الأنا بغض النظر عن محيطه.
دمتم بعافية
مشاركه
21/04/2006, 01:40 AM
هناك فرق بين مفهوم التفاعل مع الآخرين .. ومفهوم التسلط وفرض الفكر والرأي من قبل الجماعة على الأفراد ، التفاعل بين الآخرين أي التفاعل بين الأفراد وهذا التفاعل تحكمه شروط ومعايير وضوابط يقررها الفرد وهو الذي يتحكم فيها أيضا .. فالفرد يحدد الآخر الذي يمكن أن يتفاعل معه ، ويحدد العلاقات التي يريد أن يصنعها فالفردية غير مغيبة على الأطلاق ، وإنما موظفة لخلق جماعة تفاعلية لكل فرد فيها بصمته ورأيه ووجوده ، وأنا لم أعني اطلاقا بالفردية العزلة والتصرف بإرادة فردوية دون الانتباه للآخر وتهميشه ، فالإنسان مدني واجتماعي بطبعه ، لكن ما عنيته أن لا يصبح الأفراد نسخ متكررة لبعضهم البعض .. لأن هذا مدعاة للركود والجمود .. أن لا نصبح عبيدا لهذا الجمود ، فهناك الميلاد في الحياة الذي يهبنا المزيد من الأفراد الجدد ، يكفينا فقط أن نبطن عقولهم برقاقات توضح لهم كيف سيتصرفون ؟ وكيف سيتكلمون ؟ وماذا سيقولون ؟ وما الذي ينبغي أن يفكروا فيه ؟ وما الذي ينبغي الا يفكروا فيه ؟ وبمعنى آخر نبرمجهم لماهية الحياة التي سيعيشونها .. وهنا يسقط وتنتفي قيمة العقل الذي كرم به بني آدم حتى يصل إلى الحقيقة .. وسيسقط معنى سبب الوجود .. إن المر في هذه الحياة أن لا تستطيع أن تعبر عن رأيك كي تشعر أنك حر .. ولك ما يميزك .. وأنك لست مذنبا لأنك توصلت إلى الحقيقة بطريقة مختلفة بعيدا عن الجماعة والموروث ..
الذات
21/04/2006, 10:07 AM
أستاذتي .. مقالك شدني ..
أرى به شيئا من محاولة بعث الفرد لإصلاح الجماعة .. أي الفرد الذي يعني به من فئة السراة في القول السائر لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم .. و الإبداع في الفرد هو الذي يبرز نفسه بين الجماعة الفاقدة للإبداع .. كالنخل الأطول تعلو بقامتها
إن من أكبر الأزمات التي يعاني منها عالمنا العربي الإسلامي أزمة " تغييب الفردية " ، وأقصد هنا بمفهوم " تغييب الفردية " هو غياب الفرد كفرد وككينونة مستقلة بذاتها بقطع النظر عن الجماعة المنضوي تحت لوائها على مختلف تشكيلاتها .
بل ربما حتى الجماعات مغيبة فمابالك بالفرد .. غير أولئك الذي نذروا الجرح لذباب المقصلة .. و الأزمة هي أزمة الفرد قبل أزمة التغيب .. من جهة التغيب .. و على كل قد يقول قائل إذا غـُيـّـب الفرد فــيد الله مع الجماعة
ففي الواقع العربي نجد أن الجماعة هي من يسوس ، وهي من يقرر للفرد ، وهي من يختار ويفكر بموجب المصلحة العامة والقيم المشتركة ، بالمقابل تلغى فردية الفرد وتطمس في ظل الارتباط المشترك بالجماعة ، فالجماعة تفسر نفسها على أنها وجدت لصالح الفرد وحمايته وتأصيل هويته ، بينما الفرد وجد للخضوع التام والطاعة المطلقة والانسياق القصري للجماعة ، كونها الأقدر على رعايته والحفاظ على مصالحه ومصلحته ، وغير ذلك وما عداه فأن الفردية ستعد بالنسبة لكثيرين ضربا من الأنانية وحب الذات والتمرد والسعي نحو مصلحة خاصة وضيقة ، وستوسم على إنها خروج عن الجادة بغية تفكيكك الجماعة وإلحاق العار بها ، فيبادر على الفور في محاولة لقمعها ، أو إخضاعها مجددا للجماعة.
إن صلف الجماعة ، واتساع نطاق هيمنتها ، ساعد على خلق الكثير من التشويش في الشخصية العربية ، كما ساعد في خلق الصراع النفسي في التوجهات المختلفة لها ،
لو قـلـنا أن للفرد وسيلة للتحكم في تلك الجماعة .. ألا و هي النقابات أو المجالس ( الجمعية ) العمومية .. أنْ لن ندور حينها مرة أخرى في حلقة أين الفرد في تلك الجماعة التي ةجد لأجل الفرد ... ؟؟!!! سؤال واقعي يطرحُ نفسه
وبالنظرة التاريخية نجد أن التاريخ نفسه قام على أكتاف الأفذاذ من الأفراد ، فلو قلبنا صفحات التاريخ لوجدنا الرواد فيه من الأفراد الصناع الذين بدلوا وغيروا وأحدثوا وصاغوا وجالوا واكتشفوا ونبغوا وأصلحوا ، فحكايات التاريخ جلها عن أفراد أسسوا الجماعات وقادوا الجماعات ، ( فالفرد أشبه ما يكون بمجموعة ضخمة من الإمكانات ويجب إعادة الفرد إلى مكانه في التاريخ باعتباره ذاتا فاعله ) .
أنا موافق على هذا
والقرآن الكريم أكد على الفردية ، في كثير من مواضعه ، وبين دورها وأهميتها في تحديد المسارات والأيدلوجيات من خلال تأكيده على مسؤولية الفرد عن أعماله وهذا يظهر في قوله تعالى " ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها " وقوله تعالى :" وإن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ، لقد أحصاهم وعدهم عدا ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا " وقوله تعالى " ولقد جئتمونا أفرادا كما خلقناكم أول مرة " وقوله تعالى " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " وقوله تعالى " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ،لكل امريء يومئذ شأنا يغنيه " ، فالقرآن الكريم لم ينكر فردية الإنسان ،
القرآن الكريم لم يُنكر فردية الإنسان .. كما أنه حض الجماعة .. كقول الرسول الكريم في ما معنى الحديث( المؤمن كثير بأخيه ) و ( يد الله مع الجماعة ) و قوله عليه السلام ( المؤمن للمؤمن كالبنيان ) .. و تذكري أن في القرآن نصوصا تبدأ بــ ( يا أيها .. ) و ( أيها ..)
إذا نحن قبل معادلة النصوص ، محتاجون إلى علماء التشريع و التأويل حول موضوعنا
كما عزز فضيلة التفكير الفردي كون الفرد هو مؤسس الفعل الأخلاقي وهو المسؤول عنه ، ( فالجماعة تجعل الفرد رهين قناعات وعادات ومعتقدات وطرائق تفكير لم يكن له يد في موضعتها داخل المجتمع ) قال تعالى " وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على ملة وإنا على أثارهم مهتدون )
هنا الوضع مختلف أستاذتي .. فتلك القناعات و العادات ربما تكون صوابا و دساتيرا و ضوابط و مناهج لنا .. نهتدي به في سيرورة الحياة .. و إذا كانت خاطئة فهنا يأتي بحق دور الفرد في القيام هذا إذا لم توجد ( الحماعة المكونة من الأفراد ) لتصليح الخطأ فاليد الواحدة لا تصفق
والله سبحانه وتعالى أختار واصطفى أفراد من الأنبياء ليقوموا بنشر الرسالة الدينية بدءا من آدم وانتهاء بالرسول الكريم النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أحدث التحول الجذري في مجتمع كان يعج بالجاهلية الأولى ،فالله سبحانه وتعالى لم يلقي عبء الرسالة على جماعات اختارها واصطفاها ، وإنما على أفراد تحملوا الأمرين في سبيل التبليغ ، فالدعوة بدأت بأفراد ، التفت حولهم الجماعات بعد ذلك ، ولو نظرنا في التاريخ الإسلامي سنجده عبارة عن أفراد نجحوا في تأسيس دول حضارية كبرى .
أستاذتي : هنا انتبهي إلى كلمة اصطفى .. أي إنهم مؤيدون و مع ذلك تذكري أن كلمة أنبياء هي جمع لكلمة نبي ,, و قدرة الله قادرة على بعث نبي واحد لكل البشرية
ولقد أوجد الإسلام مفهوما مغايرا للجماعة ، رقى به إنسانيا وجوهريا عن المفاهيم الخاطئة لها ، فالجماعة في الأسلام هي عبارة عن روابط وأخلاق ، فالإسلام كما أكد فردية الفرد ، حرص على خلق روح الجماعة حتى لا تفقد ولكن من خلال نظام فلسفي أخلاقي عالي الدقة تمثل في حضه على مكارم الأخلاق التي من شأنها أن تبقي الأفراد على تواصل وإتفاق يجمع بين النزعات الفردية ويهذبها ،
هنا هو خيط الأفق الذي يجمعنا
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.