عرض الإصدار الكامل : مصادرة الفكر : أسباب ونتائج ، الوخز وشيفرة دافنشي مثالا...
كثيرا ما نسمع أنه تمت مصادرة عمل أدبي ما ، كتاب ما ، أو دراسة علمية ، بحث منهجي ، اكتشاف أو اختراع ما..
لأن هذا العمل لا يتفق مع المنظومة المسيطرة على البيئة التي تم منع هذا الفكر فيها..
ما هي أسباب مصادرة الفكر.؟
ما هي نتائج مصادرة الفكر ؟
أهي ظاهرة صحية تصب في صالح الأمم ؟
أم أنها ظاهرة سلبية تكشف ضعفا ثقافيا أمام المعرفة والأفكار والخوف من اكتشافها وتناقلها والتعبير عنها؟
لماذا منعت رواية الوخز لحسين العبري في عمان ؟
ولماذا تواجه شيفرة دافنشي قضايا في المحاكم الأوربية؟
أسئلة سنتواجه معها في محاولة لمقاربة هذه العملية : عملية منع فكرة ما من الظهور على الساحة العامة.
* ملاحظة :
كان قد أرسل لي الكثيرون رسائل خاصة يسألون فيها عن رواية الوخز لحسين العبري ، يسرني أن أنفذ لهم وعدي لهم باخبارهم بأي امكانية للحصول عليها بعد أن اعتذرت مسبقا عن ذلك..من يرغب بالحصول على الرواية فليرسل لي على الخاص..لأخبره الطريقة..
تحاياي لكم ..
البسيوي
31/03/2006, 10:56 PM
سرب ..
ربما أكون قد سمعت بالصدفة عن أمور شائكة يتعرض لها كاتب رواية "شيفرة دافنتشي" لكن وربما لأنشغالي في الفترة الماضية لم أطلّع على حيثيات القضية بتفاصيلها الدقيقة التي يمكنني من خلالها وضع تصوّر أو إستنتاج لبعض الأسئلة المطروحة حولها في هذا الموضوع .. أما فيما يتعلّق برواية "الوخز" للكاتب العماني حسين العبري فالقضية تتعلق بأسباب عربية بحتة لا تتقاطع بأي شكل من الأشكال مع أي أسباب محتملة في أي دولة أخرى .. الأسباب العربية هذه يطلق عليها إختصارا "الرقابة" .. وفي بلداننا تتعدد الرقابات والنتيجة في كل الأحوال هي المصادرة لحقوق الأفراد في التعبير.
ورغم أنني أثق ثقة تامة أن مجمل ما جاء في رواية "الوخز" حقائق حدثت فعلا .. غير ملفقة أو مختلقة من الكاتب .. إلا أن السلطة الرقابية رأت أن نشر هذه الحقائق إنما هو تخطّي لخطوط حمراء غير مسموح بها .. وكأنما جاءت هذه الرواية لتعري حقيقة تحدث .. يريد لها أصحابها أن تظل مستورة .. لأنه ربما من باب " إذا بُليتم فأستتروا" !!
تعقيبي هذا يلقي بعض الضوء على أسباب مصادرة الفكر في البلدان العربية .. وهي إلى جانب الأسباب السياسية كما في مثالنا هنا .. قد تكون دينية وقد تكون إجتماعية .. إلخ.
أما فيما تبقى من أسئلة .. فلي عودة لإستكمال النقاش في وقت لاحق.
تحياتي !!
سرب ..
ربما أكون قد سمعت بالصدفة عن أمور شائكة يتعرض لها كاتب رواية "شيفرة دافنتشي" لكن وربما لأنشغالي في الفترة الماضية لم أطلّع على حيثيات القضية بتفاصيلها الدقيقة التي يمكنني من خلالها وضع تصوّر أو إستنتاج لبعض الأسئلة المطروحة حولها في هذا الموضوع .. أما فيما يتعلّق برواية "الوخز" للكاتب العماني حسين العبري فالقضية تتعلق بأسباب عربية بحتة لا تتقاطع بأي شكل من الأشكال مع أي أسباب محتملة في أي دولة أخرى .. الأسباب العربية هذه يطلق عليها إختصارا "الرقابة" .. وفي بلداننا تتعدد الرقابات والنتيجة في كل الأحوال هي المصادرة لحقوق الأفراد في التعبير.
ورغم أنني أثق ثقة تامة أن مجمل ما جاء في رواية "الوخز" حقائق حدثت فعلا .. غير ملفقة أو مختلقة من الكاتب .. إلا أن السلطة الرقابية رأت أن نشر هذه الحقائق إنما هو تخطّي لخطوط حمراء غير مسموح بها .. وكأنما جاءت هذه الرواية لتعري حقيقة تحدث .. يريد لها أصحابها أن تظل مستورة .. لأنه ربما من باب " إذا بُليتم فأستتروا" !!
تعقيبي هذا يلقي بعض الضوء على أسباب مصادرة الفكر في البلدان العربية .. وهي إلى جانب الأسباب السياسية كما في مثالنا هنا .. قد تكون دينية وقد تكون إجتماعية .. إلخ.
أما فيما تبقى من أسئلة .. فلي عودة لإستكمال النقاش في وقت لاحق.
تحياتي !!
لكن يا عزيزي البسيوي..
كيف يمكن لكف أن تخفي ضوء شمس..
كان أولى أن يترك التعبير عن الفكر الانساني والتجارب البشرية حرا حرية فعل الكتابة ..أليس كذلك؟
فلو شئنا أن نرى في الدول الغير عربية أن ظهور كتاب ما يتناول حقيقة ما لا يلغي الكتاب من الظهور ويمنعه..
فمثلا تتعرض الشيفرة للمحاكمة ..لكن لا اظنها منعت من التداول في ذات البلاد التي يقاضيها البعض فيها..أما الوخز فقد منعت فعليا من الظهور في عمان..
المصادرة فعل مخجل جدا حقيقة ويوحي بضعف شديد تجاه الحقيقة فتواجه بالالغاء..
بل أن المنع ذاته يدفع القارئ دفعا لمحاولة اكتشاف الحقيقة التي يحاول البعض منعها من الظهور ..أليس كذلك..
ما رأيك؟
أقرأ ...
شكرا يا تيم لمرورك الكريم..
تحياتي لك..
هناك أمر آخر أفكر فيه حقيقة - لأكون صادقة - يحيرني كثيرا..
* فنحن نعلم أن لكل كيان بشري حكومات وأجهزة منظمة و لكل جماعة قائد وفكر عام يحكم فيها وقوانين خاصة بها..
لكن ماذا اذا تصور فكر معين أن ما يفعله هو لحماية كيان ما قائم من الانهيار؟
أن ما أفكر فيه : ماذا اذا تصور القائمين على حماية قبيلة ما مثلا تعيش بالصحراء أن معرفة أبناء القبيلة بوجود ماء و زرع في منطقة لم يزورها من قبل لكن تحكمها قبيلة أخرى ، ماذا لو ارتأى هؤلاء القائمين على القبيلة ان هكذا معرفة قد تهدد كيانهم القبلي وحياتهم وتعرضهم لمخاطر قيام المجموعة الطائشة في القبيلة بالهجوم على القبيلة الأخرى ..؟
* وماذا اذا حدث وعرف أحد أبناءالقبيلة عن طريق الصدفة أو التخطيط المسبق للاكتشاف هذه القضية وكشفها على البقية ؟.
ألن تكون المخاطر أشد حينها؟
* هناك أمور تخص قضية الرقابة هذه تحيرني..
البسيوي وتيم..ما رأيكما في هذه الجهة من الموضوع ؟
الجهة الاخرى لحرية الفكر وابداء الرأي.
الصقر الذهبي
01/04/2006, 09:23 AM
هناك أمر آخر أفكر فيه حقيقة - لأكون صادقة - يحيرني كثيرا..
* فنحن نعلم أن لكل كيان بشري حكومات وأجهزة منظمة و لكل جماعة قائد وفكر عام يحكم فيها وقوانين خاصة بها..
لكن ماذا اذا تصور فكر معين أن ما يفعله هو لحماية كيان ما قائم من الانهيار؟
أن ما أفكر فيه : ماذا اذا تصور القائمين على حماية قبيلة ما مثلا تعيش بالصحراء أن معرفة أبناء القبيلة بوجود ماء و زرع في منطقة لم يزورها من قبل لكن تحكمها قبيلة أخرى ، ماذا لو ارتأى هؤلاء القائمين على القبيلة ان هكذا معرفة قد تهدد كيانهم القبلي وحياتهم وتعرضهم لمخاطر قيام المجموعة الطائشة في القبيلة بالهجوم على القبيلة الأخرى ..؟
* وماذا اذا حدث وعرف أحد أبناءالقبيلة عن طريق الصدفة أو التخطيط المسبق للاكتشاف هذه القضية وكشفها على البقية ؟.
ألن تكون المخاطر أشد حينها؟
* هناك أمور تخص قضية الرقابة هذه تحيرني..
البسيوي وتيم..ما رأيكما في هذه الجهة من الموضوع ؟
الجهة الاخرى لحرية الفكر وابداء الرأي.
ذكرتني هذه التساؤلات بفيلم رأيته قبل فترة قصيرة إسمه ( القرية ) ، وهو يحكي عن قرية وادعة يعيش أهلها في سعادة وهناء متحابين متعاطفين كأنهم أسرة واحدة ، يدير القرية مجموعة من كبار رجال القرية ونساءها.
يفصل بين القرية وبين العالم الخارجي غابة ، ولقد أشاع مجلس حكماء القرية بأن هذه الغابة مسكونة بمجموعة من الوحوش الضخمة والتي تلتهم كل من حاول عبور الغابة ، ولقد نشأت الأجيال الجديدة على الخوف من هذه الغابة وتجنب عبورها ، وكل ما حاول أحدهم العبور قام هؤلاء الحكماء بإخافة القرية عن طريق تدبير أمر ما ونسبه للذين يسكنون الغابة.
المهم مع التقدم في أحداث الفيلم نكتشف بأن هذه الغابة ما هي إلا خدعة لردع الشباب من مغادرة القرية الى العالم الخارجي المليء بجرائم القتل والإغتصاب والظلم والإضطهاد.
ترى هل كان حكماء القرية على حق ؟
وهل خوفهم على أولادهم يعطيهم الحق في تخويفهم بهذه الطريقة ؟ أم أن من حق الأبناء إكتشاف العالم ومجابهة شروره بدلا من الإنكفاء في نقطة معينة ؟
ألا تقوم الأجهزة الرقابية - أو تظن أنها تقوم - بنفس هذا الدور رغبة في حماية أبناءها من شرور أنفسهم ومن نوازعهم الداخلية والتي قد لا يدركون عواقبها ؟
البسيوي
01/04/2006, 09:43 AM
لكن يا عزيزي البسيوي..
كيف يمكن لكف أن تخفي ضوء شمس..
كان أولى أن يترك التعبير عن الفكر الانساني والتجارب البشرية حرا حرية فعل الكتابة ..أليس كذلك؟
فلو شئنا أن نرى في الدول الغير عربية أن ظهور كتاب ما يتناول حقيقة ما لا يلغي الكتاب من الظهور ويمنعه..
فمثلا تتعرض الشيفرة للمحاكمة ..لكن لا اظنها منعت من التداول في ذات البلاد التي يقاضيها البعض فيها..أما الوخز فقد منعت فعليا من الظهور في عمان..
المصادرة فعل مخجل جدا حقيقة ويوحي بضعف شديد تجاه الحقيقة فتواجه بالالغاء..
بل أن المنع ذاته يدفع القارئ دفعا لمحاولة اكتشاف الحقيقة التي يحاول البعض منعها من الظهور ..أليس كذلك..
ما رأيك؟
سرب ..
عندما نتكلم عن الرقابة في بلداننا فإننا نتكلم عن عقليات توقفت - بالفعل الرقابي نفسه - عن التأمل والتفكير وملاحظة ما طرأ من تغيير على العالم منذ أكثر من عقدين من السنوات .. فهذه العقليات ربما تكون قد نجحت ذات مصادرة في منع كتاب "كاللؤلؤ الرطب" أو رواية "كملائكة الجبل الأخضر" من الظهور والإنتشار .. وسائل الإتصال يومها لم تكن لتساعد على كسر مثل هذه المصادرة .. ولو أن نسخا من هذين الكاتبين لا تتزال تتناقل في الخفاء .. فهو إذن نجاحا نسبيا لسلطة رقابية سعت إلى منع ظهور مثل هذه الإصدارات وتداولها !!
ولأن السلطة الرقابية ساعة ضبطت توقيتها على ما يزيد على عقدين من الزمن .. لم ترَ في وسائل الإتصال الحديثة من إنترنت وتسوّق إلكتروني ناهيك عن وسائل النقل التي تجعل من الشارقة ودبي على مرمى ثلاث ساعات بالسيارة .. لم ترَ في كل هؤلاء أدوات محتملة تهدد فكرة الرقابة والمصادرة نفسها .. ولم تستوعب بعد درس "أولاد حارتنا" .. و ربما لم تُدعى على "مائدة لأعشاب البحر" ولم تعرف كيف أن "الخبز الحافي" إنتشر على موائد القراءة كما تنتشر النار في الهشيم .. ويبدو أن رقابتنا بحاجة إلى من يقدم لهم " شهادة من زمن الثورة" أو "وردة " تكريما لهم على جهودهم القيّمة في إنتشار مثل هذه الكتب !!!!!
فنحن نعلم أن لكل كيان بشري حكومات وأجهزة منظمة و لكل جماعة قائد وفكر عام يحكم فيها وقوانين خاصة بها..
لكن ماذا اذا تصور فكر معين أن ما يفعله هو لحماية كيان ما قائم من الانهيار؟
الموضوع جيد اشكر طارحته الاخت سرب ولي تعقيب على قولها اعلاه: المصادرة كلمة ذات وقع خاص تتعلق بالحضارة البشرية بالسيطرة على مجريات الاحداث,,, ليست مجرد رقابة فحسب ،،، انها طبيعة البشر,,, السيطرة ورفض ما يخالف ،، نفي الآخر ،،، مهما كانت افكاره ودوافعه،،، جميع الايدلوجيات تنفي الاخرى ليس فقط مصادرة لكلمة معينه ان المصادرة بسيطة اذا ما قارنها بنفي الآخر،،، (جميع الايدلوجيات (وهم )مصطنع) ،،، والمصادرة ضعف وخوف من الاخر ،، هكذا هي البشرية فعلا نحن بحاجة الى حيز من الحوار ومن الشفافية حتى لا تتطور الامور الى هرطقة كلامية (انظري السبلة الدينية) تري العجب العجاب ،،، اشعر انه لاجدوى من النقاش للأنه ينصب في نفس الخانه،، الوخز والشيفرة روايتين اساسهما يوحي على عدم تحمل الطرف الاخر فالوخز يؤلم والشيفرة تكشف الاسرار المخفية...لهذا اختي سرب نرجع الى المربع الاول (الحرية، الديمقراطية، العدالة)،،،،،،،،،،كيف نحث عنها؟؟؟؟؟؟وفي المقابل ( القهر ، الاستبداد، الظلم)؟؟؟؟؟ كيف نتخلص منه؟؟؟؟ اسئلة كبيرة وهي في نفس الوقت تاريخية ،، انا اعتقد اها ديناميكية الحياة ،، تقتضي علينا النظر الى ثقافة الشعوب؟؟ حتى نستخلص بعض العبر.. او النتائج ,, ان امكن ذلك,,, ودمتم اخوة..
الفتى الباسل
01/04/2006, 08:05 PM
سرب ..
عندما نتكلم عن الرقابة في بلداننا فإننا نتكلم عن عقليات توقفت - بالفعل الرقابي نفسه - عن التأمل والتفكير وملاحظة ما طرأ من تغيير على العالم منذ أكثر من عقدين من السنوات .. فهذه العقليات ربما تكون قد نجحت ذات مصادرة في منع كتاب "كاللؤلؤ الرطب" أو رواية "كملائكة الجبل الأخضر" من الظهور والإنتشار .. وسائل الإتصال يومها لم تكن لتساعد على كسر مثل هذه المصادرة .. ولو أن نسخا من هذين الكاتبين لا تتزال تتناقل في الخفاء .. فهو إذن نجاحا نسبيا لسلطة رقابية سعت إلى منع ظهور مثل هذه الإصدارات وتداولها !!
ولأن السلطة الرقابية ساعة ضبطت توقيتها على ما يزيد على عقدين من الزمن .. لم ترَ في وسائل الإتصال الحديثة من إنترنت وتسوّق إلكتروني ناهيك عن وسائل النقل التي تجعل من الشارقة ودبي على مرمى ثلاث ساعات بالسيارة .. لم ترَ في كل هؤلاء أدوات محتملة تهدد فكرة الرقابة والمصادرة نفسها .. ولم تستوعب بعد درس "أولاد حارتنا" .. و ربما لم تُدعى على "مائدة لأعشاب البحر" ولم تعرف كيف أن "الخبز الحافي" إنتشر على موائد القراءة كما تنتشر النار في الهشيم .. ويبدو أن رقابتنا بحاجة إلى من يقدم لهم " شهادة من زمن الثورة" أو "وردة " تكريما لهم على جهودهم القيّمة في إنتشار مثل هذه الكتب !!!!!
والغريب هل هذه الرقابة منعت مثلك تلك المؤلفات لحجبها فقط عن اعين الناس القاطنين في نفس القطر . الم تكن تعلم ان حصول الغرباء على هذه الكتب يعتبر اسوء لهم .. فشارع لندن بما يسمى بشارع العرب غارق من مثل هذه الكتب فعشرات عشرات الكتب التي منعت في دول عربية يمكن ان يجيدها الغريب او صاحب الوطن نفسه هناك .
ولكن هناك نقطة تحسب لصالح هذه الرقابة احيانا في منع انتشار كتب تهدف لبث افكار متطرفة في اقطار هذا الوطن ..
الفتى الباسل
01/04/2006, 08:08 PM
اما عن مقاضاة شيفرة دافنشي في اوروبا فهذا امر متوقع لنشرها امور ضد الكنيسة
عماني جدا
02/04/2006, 12:48 AM
هناك فرق بين ما تواجهه الروايتين
فشيفرة دافينشي متهم كاتبها بإنه إقتبسها من أعمال أخرى
و بالتالي فهو - إن صدقت الإتهامات - صادر فكر غيره
و نسبه لنفسه ...
أما الوخز و رغم عدم قرائتي لها و لكن لا أعتقد إنها فكرا
يجب أن لا يصادر إن كانت على شاكلت ما يكتبه البعض
من كيل للإتهامات من غير دليل .
و الأمر الآخر هو الفكر نفسه
حيث أن هناك فكرا يجب أن يصادر ووجوده يمثل خطرا على
المجتمع - في أي دولة - مثل فكر المجرمين و " الإرهابيين "
و غيرهم ...
ذكرتني هذه التساؤلات بفيلم رأيته قبل فترة قصيرة إسمه ( القرية ) ، وهو يحكي عن قرية وادعة يعيش أهلها في سعادة وهناء متحابين متعاطفين كأنهم أسرة واحدة ، يدير القرية مجموعة من كبار رجال القرية ونساءها.
يفصل بين القرية وبين العالم الخارجي غابة ، ولقد أشاع مجلس حكماء القرية بأن هذه الغابة مسكونة بمجموعة من الوحوش الضخمة والتي تلتهم كل من حاول عبور الغابة ، ولقد نشأت الأجيال الجديدة على الخوف من هذه الغابة وتجنب عبورها ، وكل ما حاول أحدهم العبور قام هؤلاء الحكماء بإخافة القرية عن طريق تدبير أمر ما ونسبه للذين يسكنون الغابة.
المهم مع التقدم في أحداث الفيلم نكتشف بأن هذه الغابة ما هي إلا خدعة لردع الشباب من مغادرة القرية الى العالم الخارجي المليء بجرائم القتل والإغتصاب والظلم والإضطهاد.
ترى هل كان حكماء القرية على حق ؟
وهل خوفهم على أولادهم يعطيهم الحق في تخويفهم بهذه الطريقة ؟ أم أن من حق الأبناء إكتشاف العالم ومجابهة شروره بدلا من الإنكفاء في نقطة معينة ؟
ألا تقوم الأجهزة الرقابية - أو تظن أنها تقوم - بنفس هذا الدور رغبة في حماية أبناءها من شرور أنفسهم ومن نوازعهم الداخلية والتي قد لا يدركون عواقبها ؟
عزيزي لصقر الذهبي:
في العادة الرقابة تفرض وصايتها لهذه الأسباب ..
* لظنها أن هذا هو ما سيحقق الفائدة لها أولا : وخاصة الرقابة السياسية..
* لظنها أن هذه الرقابة هي ما قد يحقق فائدة للناس : وخاصة الرقابة الدينية..
وأمام هذا الفكر لا أستطيع أن أقول أنهم على خطأ..ففي الحقيقة كل منظومة فكرية - أيا كانت ومهما قاربت ديمقراطيتها الكمال - ستصل الى حد لن تسمح فيه : لأبناء القرية بالمضي أبعد...
لكن ..لكن..
أليست هناك حلول وسط أبدا بحيث لا يتم حجب الحقائق باسم الرقابة ؟
فأين حرية التفكير اذا ..وكرامة العقل البشري وحقه في الاختيار؟
سرب ..
عندما نتكلم عن الرقابة في بلداننا فإننا نتكلم عن عقليات توقفت - بالفعل الرقابي نفسه - عن التأمل والتفكير وملاحظة ما طرأ من تغيير على العالم منذ أكثر من عقدين من السنوات .. فهذه العقليات ربما تكون قد نجحت ذات مصادرة في منع كتاب "كاللؤلؤ الرطب" أو رواية "كملائكة الجبل الأخضر" من الظهور والإنتشار .. وسائل الإتصال يومها لم تكن لتساعد على كسر مثل هذه المصادرة .. ولو أن نسخا من هذين الكاتبين لا تتزال تتناقل في الخفاء .. فهو إذن نجاحا نسبيا لسلطة رقابية سعت إلى منع ظهور مثل هذه الإصدارات وتداولها !!
ولأن السلطة الرقابية ساعة ضبطت توقيتها على ما يزيد على عقدين من الزمن .. لم ترَ في وسائل الإتصال الحديثة من إنترنت وتسوّق إلكتروني ناهيك عن وسائل النقل التي تجعل من الشارقة ودبي على مرمى ثلاث ساعات بالسيارة .. لم ترَ في كل هؤلاء أدوات محتملة تهدد فكرة الرقابة والمصادرة نفسها .. ولم تستوعب بعد درس "أولاد حارتنا" .. و ربما لم تُدعى على "مائدة لأعشاب البحر" ولم تعرف كيف أن "الخبز الحافي" إنتشر على موائد القراءة كما تنتشر النار في الهشيم .. ويبدو أن رقابتنا بحاجة إلى من يقدم لهم " شهادة من زمن الثورة" أو "وردة " تكريما لهم على جهودهم القيّمة في إنتشار مثل هذه الكتب !!!!!
هذا هو ما نقوله حقيقة عزيزي البسيوي..
فعلا الرقابة تنشر العمل بمنعها لها..
ويصبح فعل المنع حقيقة الى حد ما سخيفا او فلنقل بلافائدة مع التطور الانترنتي وتحول العالم لقرية صغيرة بسبب طرق التواصل الحديثة..
لهذا ان كان ولا بد من فعل رقابة ألا يجب ان يكون أكثر ذكاءا من الفعل الحالي وأكثر اقناعا ..
فنحن نعلم أن لكل كيان بشري حكومات وأجهزة منظمة و لكل جماعة قائد وفكر عام يحكم فيها وقوانين خاصة بها..
لكن ماذا اذا تصور فكر معين أن ما يفعله هو لحماية كيان ما قائم من الانهيار؟
الموضوع جيد اشكر طارحته الاخت سرب ولي تعقيب على قولها اعلاه: المصادرة كلمة ذات وقع خاص تتعلق بالحضارة البشرية بالسيطرة على مجريات الاحداث,,, ليست مجرد رقابة فحسب ،،، انها طبيعة البشر,,, السيطرة ورفض ما يخالف ،، نفي الآخر ،،، مهما كانت افكاره ودوافعه،،، جميع الايدلوجيات تنفي الاخرى ليس فقط مصادرة لكلمة معينه ان المصادرة بسيطة اذا ما قارنها بنفي الآخر،،، (جميع الايدلوجيات (وهم )مصطنع) ،،، والمصادرة ضعف وخوف من الاخر ،، هكذا هي البشرية فعلا نحن بحاجة الى حيز من الحوار ومن الشفافية حتى لا تتطور الامور الى هرطقة كلامية (انظري السبلة الدينية) تري العجب العجاب ،،، اشعر انه لاجدوى من النقاش للأنه ينصب في نفس الخانه،، الوخز والشيفرة روايتين اساسهما يوحي على عدم تحمل الطرف الاخر فالوخز يؤلم والشيفرة تكشف الاسرار المخفية...لهذا اختي سرب نرجع الى المربع الاول (الحرية، الديمقراطية، العدالة)،،،،،،،،،،كيف نحث عنها؟؟؟؟؟؟وفي المقابل ( القهر ، الاستبداد، الظلم)؟؟؟؟؟ كيف نتخلص منه؟؟؟؟ اسئلة كبيرة وهي في نفس الوقت تاريخية ،، انا اعتقد اها ديناميكية الحياة ،، تقتضي علينا النظر الى ثقافة الشعوب؟؟ حتى نستخلص بعض العبر.. او النتائج ,, ان امكن ذلك,,, ودمتم اخوة..
فعلا ..
أتفق معك في كل كلمة تماما أخي الكريم..
فليست الحروب - كفكرة وكعملية - الا تطبيق متطرف لرفض الآخر وأنانية الذات و عدم تقبل كائن مختلف ، أغلب الحروب قامت اما بسبب ديني أوفلنقل ايدلوجي أيا كانت تلك الايدلوجية أو بسبب الاطماع الاقتصادية..
وكل حرب هي مظهر من مظاهر مصادرة حق الآخر في التفكير والعيش بكرامة وحرية..
وكان بامكان البشرية من خلال نظرة أكثر عمقا وشفافية وعدالة تحقيق قدر اكبر من التوافق والقبول لكل انسان..
ولنفكر : أليس الله الذي خلق لكل بشري عقلا حرا وجعل الحساب فرديا يوم القيامة يمنحنا فكرة مهمة جدا وهي : حرية الاختيار : وتحمل مسؤولية هذا الاختيار..
فكيف يأتي فعل الوصاية ليخالف أكبر مبدأ وجودي في الحياة ..وهو أن كل انسان مسؤول عن اختياراته..
ثم تأتي ايدلوجيات معينة لتقول أن هذه الرقابة فيها خير للآخر؟
فكيف يعقل أن في مصادرة عقله وحريته في التفكير والتعبير خيرا له ؟
والغريب هل هذه الرقابة منعت مثلك تلك المؤلفات لحجبها فقط عن اعين الناس القاطنين في نفس القطر . الم تكن تعلم ان حصول الغرباء على هذه الكتب يعتبر اسوء لهم .. فشارع لندن بما يسمى بشارع العرب غارق من مثل هذه الكتب فعشرات عشرات الكتب التي منعت في دول عربية يمكن ان يجيدها الغريب او صاحب الوطن نفسه هناك .
ولكن هناك نقطة تحسب لصالح هذه الرقابة احيانا في منع انتشار كتب تهدف لبث افكار متطرفة في اقطار هذا الوطن ..
هذا أمر آخر مهم حقا..
فما جدوى منع يأتي على مستوى القطر فقط؟
الفائدة منه :
* نشر دعاية كبيرة للكيان الثقافي والحضاري الذي ننتمي اليه أنه فكر استبدادي سلطوي غير متقبل لحرية الفكر وهذا هو تماما عكس ما دعا اليه صاحب الجلالة من عدم مصادرة الفكر وأستغرب ممن منعوا رواية الوخز كيف يرتكبون هكذا اساءة لعمان في عام مسقط عاصمة الثقافة العربية..
كما لو أنهم يخبرون الاعلام المسلط على عمان الثقافة الآن أن الثقافة في عمان مصادرة الحرية وأن كل توجيهات صاحب الجلالة فيما يخص ضمان حرية التعبير والتفكير لم يتم اتباعها من قبل عقول لم تستوعب أثر ما فعلته من قرار منع لا يفيد بشئ ويضر في كل شئ..
هناك فرق بين ما تواجهه الروايتين
فشيفرة دافينشي متهم كاتبها بإنه إقتبسها من أعمال أخرى
و بالتالي فهو - إن صدقت الإتهامات - صادر فكر غيره
و نسبه لنفسه ...
أما الوخز و رغم عدم قرائتي لها و لكن لا أعتقد إنها فكرا
يجب أن لا يصادر إن كانت على شاكلت ما يكتبه البعض
من كيل للإتهامات من غير دليل .
و الأمر الآخر هو الفكر نفسه
حيث أن هناك فكرا يجب أن يصادر ووجوده يمثل خطرا على
المجتمع - في أي دولة - مثل فكر المجرمين و " الإرهابيين "
و غيرهم ...
أعتقد أن الأولى يا عماني جدا..
أن بدل المنع والمصادرة ، عرض الكتاب وعرض الفكر المضاد له - ان كان موجودا - واثبات قوته بقدرته على دحض ما ليس صحيحا في نظره ، لا باثبات ضعفه من خلال مصادرة عمل مصيره سيخرج للنور اقوى وأعتى بسبب منعه..
فلولا أن العمل قوي لما تم منعه : قاعدة يعرفها كل أحد حتى الأطفال..
فلولا قدرة الشيكولاتة على تخريب الأسنان لما منع أكلها للأطفال..
قاعدة معروفة جدا..
الحزين
02/04/2006, 09:29 PM
في مصر ،
حين يصادر عمل أدبي، يكون هناك تصريح رسمي - سواءا من الأزهر أو وزارة المعارف - بسبب المنع. ومن هذا التصريح يمكن للمرؤ أن يقرر بينه و بين نفسه إن كان سبب المنع وجيه أم لا.
أما هنا، فإن المصادرة تكون وحدها مصادرة !
لا تسمع تصريح و لا غيره و تضرب أخماس على أسداس لمحاولة فهم ما يحصل
و لا تحصل على جواب.
على كل حال لاحظت بأن هناك موضوعين لا تحبه السلطات في عمان:
1. التاريخ ... (اللؤلؤ الرطب، نهضة الأعيان ... وكتب أخرى لم تخرج أصلا من وزارة الإعلام)
2. المواضيع الأمنية ... (الوخز ، و أيضا منع من تم إستجوابه من الحديث بأي طريقة كانت عما تم خلال التحقيق)
و النتيجة الطبيعية هي كما تفضل الأخوة ... محاولة الحصول على هذه الكتب المصادرة بأي ثمن لمعرفة ما تحويه من كلام. بل إن البعض يتجشم متاعب السفر للحصول على نسخة من كتاب "سمع" بأنه ممنوع. ومثلما يقال "كل ممنوع مرغوب".
أعتقد بأن هناك نوع من الحماقة حين تحاول جهة ما مصادرة كتاب ، فهي بفعلها هذا تخسر سمعتها و تقوم بدعاية مجانية للكتاب.
في مصر ،
حين يصادر عمل أدبي، يكون هناك تصريح رسمي - سواءا من الأزهر أو وزارة المعارف - بسبب المنع. ومن هذا التصريح يمكن للمرؤ أن يقرر بينه و بين نفسه إن كان سبب المنع وجيه أم لا.
أما هنا، فإن المصادرة تكون وحدها مصادرة !
لا تسمع تصريح و لا غيره و تضرب أخماس على أسداس لمحاولة فهم ما يحصل
و لا تحصل على جواب.
على كل حال لاحظت بأن هناك موضوعين لا تحبه السلطات في عمان:
1. التاريخ ... (اللؤلؤ الرطب، نهضة الأعيان ... وكتب أخرى لم تخرج أصلا من وزارة الإعلام)
2. المواضيع الأمنية ... (الوخز ، و أيضا منع من تم إستجوابه من الحديث بأي طريقة كانت عما تم خلال التحقيق)
و النتيجة الطبيعية هي كما تفضل الأخوة ... محاولة الحصول على هذه الكتب المصادرة بأي ثمن لمعرفة ما تحويه من كلام. بل إن البعض يتجشم متاعب السفر للحصول على نسخة من كتاب "سمع" بأنه ممنوع. ومثلما يقال "كل ممنوع مرغوب".
أعتقد بأن هناك نوع من الحماقة حين تحاول جهة ما مصادرة كتاب ، فهي بفعلها هذا تخسر سمعتها و تقوم بدعاية مجانية للكتاب.
لكن..
بالذات التاريخ لم يتم منع التعامل معه والتفكير فيه.؟ ولأي الاسباب؟..
لا امة ترقى ان لم تقرأ تاريخها جيدا بشفافية ووضوح وتستفيد منه دروس حاضرها.
كما أن المواضيع الأمنية معروفة جدا للشارع العماني ، ليس المواطن ليس بحاجة لرواية كي يعرف ما هو جديد..
يعني هل يستطيع مثلا الأمن منع المعتقلين من أن يخبروا أهلهم ما حدث معهم..وهل يستطيعون منع من يعرف أهلهم من أصدقاء وأقارب من أن يعرفوا..
يعني معرفة المسائل الأمنية : تحصيل حاصل..
وبالتالي لا فائدة من منع معرفة شئ معروف أساسا..
منطقيا يعني..
ألست معي في هذا يا حزين؟
البسيوي
02/04/2006, 11:30 PM
هذا هو ما نقوله حقيقة عزيزي البسيوي..
فعلا الرقابة تنشر العمل بمنعها لها..
ويصبح فعل المنع حقيقة الى حد ما سخيفا او فلنقل بلافائدة مع التطور الانترنتي وتحول العالم لقرية صغيرة بسبب طرق التواصل الحديثة..
لهذا ان كان ولا بد من فعل رقابة ألا يجب ان يكون أكثر ذكاءا من الفعل الحالي وأكثر اقناعا ..
هناك بالطبع رقابة ذكية .. لكن لا نسمع عنها كثيرا لأنها غالبا ما تتم قبل نشر العمل الأدبي أو الكتابي .. وإذا صح أن يطلق على مصادرة الكتب ومحاكمة مؤلفيها "بالعصا" فإن الإغراءات المادية والمعنوية التي تقدم لهم يمكن أن يطلق عليها مجازا أيضا "بالجزرة " على غرار سياسة العصا والجزرة الشهيرة.
واحدة من الأمثلة هو ما نشرته جريدة الجارديان أو الإندبندنت البريطانية عن المؤلف البريطاني جون بيسنت (John Beasant) مؤلف كتاب " Oman, the true life drama and intrigue of an arab state" والذي ذكرت أن الحكومة العمانية قدمت عرضا سخيا للمؤلف والذي كان يعمل مستشارا بوزارة الإعلام العمانية ومقربا من الدوائر الرسمية .. على أن لا يقوم بنشر الكتاب الذي يتضمن معلومات كثيرة جدا عن اليد الطولى للمخابرات البريطانية في القرارات العمانية ولاسيما الإقتصادية منها .. المؤلف رفض العرض طبعا وتم منعه من دخول السلطنة بعدها .. مما جعله يشعر بالحماس فأصدر كتابا آخر له علاقة بالشأن العماني !!
هناك بالطبع رقابة ذكية .. لكن لا نسمع عنها كثيرا لأنها غالبا ما تتم قبل نشر العمل الأدبي أو الكتابي .. وإذا صح أن يطلق على مصادرة الكتب ومحاكمة مؤلفيها "بالعصا" فإن الإغراءات المادية والمعنوية التي تقدم لهم يمكن أن يطلق عليها مجازا أيضا "بالجزرة " على غرار سياسة العصا والجزرة الشهيرة.
واحدة من الأمثلة هو ما نشرته جريدة الجارديان أو الإندبندنت البريطانية عن المؤلف البريطاني جون بيسنت (John Beasant) مؤلف كتاب " Oman, the true life drama and intrigue of an arab state" والذي ذكرت أن الحكومة العمانية قدمت عرضا سخيا للمؤلف والذي كان يعمل مستشارا بوزارة الإعلام العمانية ومقربا من الدوائر الرسمية .. على أن لا يقوم بنشر الكتاب الذي يتضمن معلومات كثيرة جدا عن اليد الطولى للمخابرات البريطانية في القرارات العمانية ولاسيما الإقتصادية منها .. المؤلف رفض العرض طبعا وتم منعه من دخول السلطنة بعدها .. مما جعله يشعر بالحماس فأصدر كتابا آخر له علاقة بالشأن العماني !!
عزيزي البسيوي..
أنا أحب ان أفكر بمنطقية ضمن دائرة ما هو ممكن قبوله منطقيا..
فكيان صغير كعمان في وجود دول عظيمة ونافذة القوة وبريطانيا احداها..يصبح الأمر طبيعيا جدا ولا سبب لاخفاء معلومة كهذه ..
ولهذا فما جدوى رقابة تمنع معرفة ما هو معروف أساسا..
وهل قدم الكاتب شيئا حقيقيا حين كشف هكذا حقائق؟
فقط نقلها من أفواه الشارع العماني الى كتاب مع أدلة وبراهين ربما..
فما ليس بمعروف ولا يمكن معرفته لن يكون قابلا للكتابة عنه ، سيكون مدفونا في العمق ولا أحد يعرفه كي يكتب عنه..
انا أرى ان كان الوعي بما قد تحققه الرقابة من مضار يؤدي حتما الى الاعتراف بأنها لا تقدم ولا تؤخر على الصعيد الانساني من جهة عرض الحقائق..
هناك امكانية دائمة لفعل العكس..وهو :
اظهار أفكار أخرى مناقضة على أنها حقائق..ومدها بالطاقة وبالمؤمنين بها..والمدافعين عنها ، والأفكار عموما عدوى ..تنتقل كانتقال الفيروسات في الهواء..
وهكذا يضيع القارئ..ان شاءوا تغييب الحقيقة..
عاد ما خبث :D
عماني جدا
03/04/2006, 12:41 AM
أعتقد أن الأولى يا عماني جدا..
أن بدل المنع والمصادرة ، عرض الكتاب وعرض الفكر المضاد له - ان كان موجودا - واثبات قوته بقدرته على دحض ما ليس صحيحا في نظره ، لا باثبات ضعفه من خلال مصادرة عمل مصيره سيخرج للنور اقوى وأعتى بسبب منعه..
فلولا أن العمل قوي لما تم منعه : قاعدة يعرفها كل أحد حتى الأطفال..
فلولا قدرة الشيكولاتة على تخريب الأسنان لما منع أكلها للأطفال..
قاعدة معروفة جدا..
كما سبق أن ذكرت فليس كل فكر فيه خير - حسب تعريف الرقابة
لهذا الخير - و بالتالي فيفضل منعه أصلا , على أن تسمح به ثم
تحاول دحضه و ما يمكن أن يسببه السماح به من " تصديق " للبعض
و إيمانهم بهذا الفكر .
فكما إن الشوكلاته ستدمر أسنان الأطفال , فبعض أنواع الفكر تدمر عقول الناس .
و الأمر الآخر هو ما ذكرتيه بإن المنع سيجعل العمل قويا
و لكن مصدر قوته ليس جودته كعمل أدبي إنما منعه و هنا
ينطبق القول " خالف تعرف " .
البسيوي
03/04/2006, 07:12 PM
عزيزي البسيوي..
أنا أحب ان أفكر بمنطقية ضمن دائرة ما هو ممكن قبوله منطقيا..
فكيان صغير كعمان في وجود دول عظيمة ونافذة القوة وبريطانيا احداها..يصبح الأمر طبيعيا جدا ولا سبب لاخفاء معلومة كهذه ..
ولهذا فما جدوى رقابة تمنع معرفة ما هو معروف أساسا..
وهل قدم الكاتب شيئا حقيقيا حين كشف هكذا حقائق؟
فقط نقلها من أفواه الشارع العماني الى كتاب مع أدلة وبراهين ربما..
فما ليس بمعروف ولا يمكن معرفته لن يكون قابلا للكتابة عنه ، سيكون مدفونا في العمق ولا أحد يعرفه كي يكتب عنه..
انا أرى ان كان الوعي بما قد تحققه الرقابة من مضار يؤدي حتما الى الاعتراف بأنها لا تقدم ولا تؤخر على الصعيد الانساني من جهة عرض الحقائق..
هناك امكانية دائمة لفعل العكس..وهو :
اظهار أفكار أخرى مناقضة على أنها حقائق..ومدها بالطاقة وبالمؤمنين بها..والمدافعين عنها ، والأفكار عموما عدوى ..تنتقل كانتقال الفيروسات في الهواء..
وهكذا يضيع القارئ..ان شاءوا تغييب الحقيقة..
عاد ما خبث :D
في الحقيقة الكتاب يحوي على الكثير الكثير من قصص خبث الضباط الإنجليز .. وطيبة بعض العمانيين وجشع البعض منهم !!
أما الأفكار المناقضة فهي موجودة أيضا .. وذلك من خلال وزارة متخصصة لا توجد إلا في الدول العربية يطلق عليها "وزارة الإعلام" .. وزارت الإعلام ليست إلا شركات دعائية ضخمة .. هدفها الأول ليس حماية مواطني دولها من الإعلام الغربي الموجه لتحطيم قيّم ومعتقدات الشعوب العربية .. فمع وجود القنوات الفضائية وإنتشارها لم يعد هذا مبررا كافيا لوجود وزارة الإعلام .. هدف وزارة الإعلام في الأساس ومن خلالها تحكمها بوسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون هو بث هذه الإفكار المناقضة وإظهارها على أنها حقيقة ومدها بالطاقة وبالمؤمنين بها والمدافعين عنها كما ذكرتِ .. وبرامج التلفزيون المحلية خير دليل على ذلك !!
نعم اخي البسيوي فأن وزارات الاعلام في الدول العربية هي اكبر شركات دعائية لتسويق افكار النظم الاستبدادية في الوطن العربي وتهويل الاحداث الصغيرة وتهميش الاحداث المهمة ،،، هل يعقل في دولة لا يوجد بها صحافة مستقلة وحرة!!!!!!!!
مشاركه
06/04/2006, 12:07 AM
أنا مع فكرة أن مصادرة العمل تجعل العمل أكثر قابلية على الإنتشار ، وتحفز الحشد والجمهور لمحاولة اقتناء العمل لمعرفة أسباب مصادرته ومعنه على اختلاف التيارات الفكرية التي سوف تتناوله ، الدولة أو الرقابة على علم تام بأن هذا العمل ولو حرمته على المستوى المحلي فأنها لن تستطيع حجبه وتحريمه في باقي المؤسسات والدول ،، وبهذا فهي على يقين أن هذا العمل سيخرق قانون المصادرة الفعلية عن طريق هذه المؤسسسات ، وبأنه سيصل للقاريء العماني بأي شكل من الأشكال ، وبالتالي لا يمكن ان نقول بأن هدفها الأول من هذا الإجراء هو حجب فكر الكاتب أو مصادرته .. ولا أعتقد أن الرقابة تشددت لدرجة سن قانون بتجريم أي شخص وتعريضه للمساءلة لانه قام باقتناء الرواية ،، أو حتى حبسه ، ففي مرحلة من مراحل الحياة كانت مصادرة الفكر أشد وطأ من الآن ، وتسسبت في اعدام ملايين من المفكرين مع انجازاتهم .. وأبشع صورة ظهرت للمصادرة الفكرية الحرق الذي شمل شقين : البشري واللابشري ( الانجاز المكتوب أو المسجل ) .
وبعد كل هذا تتحدثون بهيئة ثورية عن عملية تسمى " مصادرة الفكر " ، انا لا أرى أي مصادرة للفكر ، ما دام هذا الفكر قادر على الانتشار ، أنا اشتريت شيفرة دافنشي من بيروت العاصمة من دار بيسان وهي ممنوعة في لبنان أصلا ، وعن أي فكر تتحدثون ، فالمثقف العماني لن يتجاوز ابداعه وإضافاته في الفكر الحديث ( رواية أو مجموعة قصصية أو ديوان شعر ) ، الاشكالية ليست في الحكومة أو السلطة فهناك مصادرة من جانب مقنع آخر ( فليس هناك أخطر من معتقدات المجتمع على الفكر )
وعلى فكرة يمكن ان تكون هناك حقبة من تاريخ عمان ساقطة سهوا .. كان فيها ابداع اجدادنا للمخطوطات والكتب العلمية التي استحقت مسقط أن تكون عاصمة الثقافة بسبها وهذا ما وعاه المعنيون ، ولم يعيه دعاة الثقافة الحديثة .
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.