سويري
29/03/2006, 01:10 PM
خالد الغساني وحديث حول مهرجان الشعر العماني:
المهرجان فـي حالة تقييم مستمر، ولا يمكن الثبات فـي إطار واحد..
نحاول التغلّب على إخفاقات كل مهرجان.. ولا يمكن تفسير ذلك على أنه تخبّط..
ليس بين الوزراة وبين أحد عداء شخصي، ولا نسعى إلى تغييب أو تهميش أحد..
حاوره: مسعود الحمداني
رغم أن مهرجان الشعر العماني يعتبر التظاهرة الثقافية الأكبر فـي السلطنة إلا أنه لم يسلم من سهام النقد والانتقاد طيلة دوراته السابقة، وهي تنصب حول عدة إشكالات يراها البعض من وجهة نظره إشكالات جوهرية بينما يرى آخرون بأنها ملاحظات هامشية وجانبية لا تؤثر فـي نسيج المهرجان.. ولذلك ظل هذا النشاط الثقافـي بين شد وجذب بين وزارة التراث والثقافة كونها المشرف الرسمي على هذا الحدث وبين مجموعة من المثقفين الذين يرون أن ثمة خللا واضحا فـي جسد هذا الكيان الذي هو بالأساس وُضع لأجلهم بتوجيهات سامية كريمة.
ولعلنا لكي نصل إلى إطار عملي ومنهجي لهذا العمل الثقافـي الهام فإنه لا بد لنا من دراسة آلية عمله، وبرمجة أطره العامة بما يتناسب والمرحلة القادمة، والتي يجب أن تؤسس لأرضية أكثر استقرارا ورؤية مستقبلية لا تنظر إلى الآني بمقدار رؤيتها لما يجب أن يكون عليه المهرجان فـي دوراته اللاحقة..
الحوار التالي نلامس فيه بعض النقاط التي تدور فـي أذهان البعض وهي بالتأكيد ليست كل الملاحظات، ولكنّها نقاط يجب طرحها فـي هذا العام خصوصا، للخروج بصيغة أكثر جدية فـي إطار المهرجان، وكان لا بد لنا من التحاور مع خالد بن سالم الغساني مدير عام المنظمات والعلاقات الثقافية فـي وزارة التراث والثقافة..والذي تحدث فـي البداية عن دور الوزارة فـي دعم الحركة الشعرية فـي السلطنة.. والذي قال:
إن دور وزارة التراث والثقافة دور محوري وأساسي فـي دعم الحركة الشعرية فـي السلطنة، وهو دور ينبع من رسالة الوزارة وأهدافها التي أنشئت لأجلها، سعيا إلى تنشيط المشهدية الشعرية العمانية بشكل عام، وفقا للخطط والإمكانيات المتاحة، ولعل مهرجان الشعر العماني هو الحدث الأبرز فـي هذا المجال، إضافة إلى الملتقيات والمسابقات والأمسيات والفعاليات والأنشطة المتعلقة بهذا الجانب، سواء تلك التي تقام عبر الوزارة مباشرة أو عبر أنشطة المنتدى الأدبي، كما تلعب الوزارة دورا فـي مشاركة الشعراء العمانيين خارج نطاقهم المحلي وفـي المحافل العربية والدولية وذلك حسب الدعوات التي تتلقاها بشكل رسمي من خارج السلطنة ووفق المتاح لدينا من إمكانيات، كذلك يتم استضافة شعراء من الدول الشقيقة لإقامة أمسيات فـي السلطنة، انطلاقا من الوعي بأهمية الشعر كونه رافدا هاما من روافد الثقافة والشخصية العمانية، وكون الشاعر لسان أمته والمعبّر عن مراحل نموّها وحركتها المستمرة، والعامل الأهم فـي رفد الساحة الثقافية وبث روح الحياة فـي أوصالها، إلى جانب العوامل وأنماط الكتابة الأخرى التي تشكّل مجمل المشهد الثقافـي فـي أي بلد.
وإذا حصرنا الحديث على مهرجان الشعر العماني وهو التظاهرة الأهم والذي جاء انطلاقا من اهتمام المقام السامي ـ حفظه الله ورعاه ـ بدعم الشعر والشعراء فـي السلطنة، فإن هذا المهرجان يسعى إلى تحقيق أهدافه عبر الاستفادة من كل دورة من دوراته، وهو يؤكد على استمراره بشكل تصاعدي وصولا إلى صيغة مثلى، ليؤكد على جانبين، الأول: نشاط الحركة الشعرية فـي السلطنة وصخبها الإيجابي، والثاني: دور وزارة التراث والثقافة فـي دعم الشاعر والمساهمة فـي تفعيل دور المؤسسة تجاه هذا الخطاب الثقافـي الساعي إلى تكريس الخطاب الشعري بمفهومه العام والمتسع، دون تأطير أو تنظير وإنما العمل على دفع مسيرته إلى الأمام من خلال مهرجان يضم كل الأصوات والتجارب الشعرية فـي السلطنة، مدعوما بتجارب أخرى من البلدان العربية، وصولا إلى تمازج هذه التجارب وتداخلها عبر الحوار والسماع والتفاعل.
تدرج وتقييم
ولا شك أن نجاحات مهرجان الشعر العماني المتتالية تدعو المؤسسة الرسمية إلى التمسّك به ودعمه، والتعامل معه بشفافية لتلافـي أي سلبيات لا يخلو منها أي عمل، ودفعه باتجاه النجاح، والتفكير بصوت عالٍ ومسموع مع المثقفين والمهتمين فـي هذا الجانب وأخذ آرائهم وصولا إلى الغايات والأهداف والمضامين المنشودة التي وضع لأجلها، والمهرجان بكل تأكيد يستفيد من أي دورة ويقيّمها ويعيد حساباته فـي الشكل المناسب الذي يخدم الشاعر والحركة الشعرية فـي السلطنة، وقد جاء التدرج فـي آلية المهرجان بما يتواءم وطبيعة المرحلة، ففي المهرجان الأول والذي أقيم فـي ولاية نزوى وصل عدد الشعراء الذين بعثوا بنصوصهم إلى ما يقارب من الخمسمائة نص شعري، وشارك فيه مائة شاعر، وأقيم بنظام (المناطقية) و تم اختيار عشرة شعراء من كل منطقة، وكانت تلك مرحلة أولى تحتاج إلى مثل هذه الطريقة فـي العمل كي تشارك كل مناطق السلطنة ويتعرّف الشعراء على المهرجان عن قرب، وأقيمت آنذاك أمسيات شعرية فـي المناطق للشعراء الذين وقع عليهم اختيار لجنة التحكيم للمشاركة فـي المهرجان الرئيسي كنوع من التحضير لهذا الحدث الشعري الوليد، وشارك فـي هذا المهرجان قامة شعرية كبيرة هو الشاعر المرحوم عبدالله بن علي الخليلي وهي بادرة غير مسبوقة لهذا الشاعر الفذ، وجرى تكريمه فـي تلك الدورة، وفـي الدورة التالية والتي أقيمت بولاية صحار تم استبعاد هذه الطريقة وأقيمت المسابقة دون تحديد مناطقي، وفيه تم عمل ندوة حول تجربة الشاعر أبو سرور، إلى جانب ندوة نقدية للقصائد الفائزة فـي المهرجان الأول، وشارك فـي لجنة التحكيم لأول مرة شعراء من خارج السلطنة، وفـي الدورة الثالثة التي أقيمت فـي صلالة تم استضافة الشاعر سيف الرحبي إلى جانب تكريم شاعر نبطي له إسهاماته الكبيرة فـي الساحة الشعرية الشعبية هو الشاعر محمد بن علي بهوان، ودُعي للمهرجان شاعران كبيران هما علي عبدالله خليفة كناقد والشاعر قاسم حداد كمحكّم، وعُقدت فـي تلك الدورة جلسات صباحية نقدية حول القصائد الفائزة فـي المهرجان الثاني، وفـي دورة المهرجان الرابعة والتي عقدت فـي ولاية صور تم تكريم الشاعر هلال بن محمد العامري وأقيمت أصبوحات شعرية على هامش المهرجان، كما صدرت مجلة مصاحبة للحدث،إلى جانب إصدار مجموعة من المجاميع الشعرية لعدد من الشعراء الذين فازوا بالمراكز الأولى فـي المهرجانات السابقة وهي بادرة مهمة من وزارة التراث والثقافة لتشجيع الشاعر العماني، إضافة إلى المعارض المصاحبة للمهرجانات كمعرض الحرف التقليدية ومعارض الكتاب المصغّرة، ومعرض الإصدارات العمانية، كل هذه المحاولات تسعى إلى إيجاد صيغة مثلى للمهرجان، وصولا إلى غايته الكبرى وهو خدمة الشعر فـي السلطنة عبر إيجاد آلية ترضي الجميع، وهي غاية صعبة التحقيق، فرضا الناس غاية لا تدرك، ولكن وزارة التراث دائما كانت حريصة على تلافـي جوانب القصور فـي المهرجانات السابقة، والتي قد تستمر ـ بحسب نظرة البعض ـ فـي مهرجانات أخرى فالكمال لله وحده.
تذبذب
٭ هذا التغيير المستمر وعدم الثبات على صيغة معينة للمهرجان، أليس هو نوع من التذبذب وعدم ثبات الرؤية حيال هذا المشروع.. هل هذا التغيير المستمر منذ المرهجان الأول وحتى الآن يهدف للوصول إلى صيغة مثلى للمهرجان أم هو بالفعل عدم استقرار مرحلي؟!!
البحث عن الصيغة المثلى هو الهدف الرئيسي.. فعدم الثبات قد يكون مطلوبا أحيانا من وجهة نظر شخصية فـي أي فعل ثقافـي حتى لا تقدم نفسك دائما بنفس الشكل على أن يتم ذلك فـي دائرة المضمون العام، فالحركة سنة الحياة والبحث عن الأفضل أمر مطلوب، والصيغة المثلى للفعل الثقافـي سيكون هاجس أجيال لاحقة تبحث عنها وتحاول تطويرها..وهي مسألة مشروعة مطلوبة لأنها سنّة الحياة، وهي مسألة هامة جدا..فأنت كفاعل ثقافـي لا يمكن أن نجد أرضية الثبات إلا حين تمتلك أسسا قادرة على فعل ذلك..إذن فالوصول إلى الصيغة المثلى هي الهم الرئيس الذي سيصاحب المهرجان حتى نجد ما يمكن أن نراهن عليه بشكل أكبر..فالشأن الثقافـي دائما شأن متحرك وليس ثابتا.. ومهرجان الشعر متغيّر فـي صيغته، وحتى فـي الوجوه المشاركة فـي فعالياته بدءا من لجان التحكيم وحتى الشعراء والمدعوين وغيرهم..
٭ ورغم ذلك ألا تخشون أن يؤخذ ذلك على أنه تخبط وتذبذب فـي الآلية.. فمعظم المهرجانات الهامة العالمية لديها ثبات على الأقل فـي الرؤية وطريقة العمل ويتم تقييم هذه الرؤية على فترات متباعدة وليس بشكل سنوي كما هو حاصل فـي مهرجان الشعر العماني؟!!
لا أسمّي ذلك تخبطا، فالمهرجان فـي أركانه الأساسية ثابت، وقاعدته الأساسية هي لتشجيع وتكريم الشعر والشعراء، وهذا ما نعمل فـي إطاره، وهذا هو عنصر الثبات أما محاولة الوصول إلى صيغة مثلى له، فذلك هو الشأن المتغيّر والذي نسعى من دورة إلى أخرى لتقييمه، ووضع سلبياته وإيجابياته على طاولة النقاش وصولا إلى ما يمكن الاعتماد عليه لمصلحة المهرجان.. والشعر والشاعر.. ولا تنس أن الوزارة تستقي آلية تحديث المهرجان من المثقف والشاعر ذاته..وتأخذ بآرائهم بحثا عن صيغة أفضل.. ولكن لا يمكن بالطبع إرضاء الجميع.
ظروف الشعراء
٭ بعض الشعراء الذين بادرت الوزارة لطباعة دواوينهم لم يبعثوا بمجاميعهم الشعرية وعزا البعض ذلك إلى تلك العلاقة المتوترة بين المثقف والمؤسسة.. وعدم ثقة البعض فـي كيفية وآلية هذه الطباعة؟..
كان من المفترض أن تطبع الوزارة ستة دواوين لستة شعراء، وهم الفائزون بالمركز الأول فـي مجالي الشعر الفصيح والشعبي فـي دورات المهرجان السابقة، إلا أن بعض الشعراء اعتذروا بحجة عدم اكتمال مجاميعهم الشعرية، وقدّرت الوزارة ذلك، وعرضها لا يزال قائما لطباعة هذه الدواوين متى ارتأى أصحابها اكتمال مادتهم الشعرية، وأعتقد أن طباعة ثلاثة دواوين فـي حد ذاته أمر جدير بالدعم، ومشروع طباعة دواوين شعراء المهرجان الفائزين مستمر خلال دورات المهرجان القادمة.
كل ذلك يؤكد فـي الواقع أهمية الشعر، وأحقية الشاعر بالدعم المادي والمعنوي، ويشير إلى التفاعل والتواصل بين المثقف متمثلا فـي الشاعر والمؤسسة الثقافية وإن لم يكن هذا التفاعل بالشكل الذي نطمح إليه ولكنه حقيقة ملموسة من خلال ما نلمسه من حضور ومشاركة وإبداء رأي.
الملكية الفكرية
٭ ولكن البعض يرى أن نوعية الإصدار والتدخل من قبل الوزارة فـي نوعية وطريقة الطبع، ونوعية الورق، والتسويق الجيد، إلى جانب حقوق الملكية الفكرية هو السبب الرئيسي لعزوف مجموعة من الشعراء عن طباعة الوزارة..
بالعكس نحن نتيح للشاعر اختيار نوعية الورق ومكان الطباعة بل ومتابعة الأمور الفنية لديوانه، ونحن نكتفي بالدفع للشاعر وللديوان، ونقوم بتسويق الكتاب بحسب رؤية الوزارة، ولا أعتقد أن الشروط هي السبب الرئيس، بالعكس وجدنا ترحيبا من قبل الشعراء للفكرة، إلا أن ثلاثة شعراء لم تكن لديهم مجاميع شعرية جاهزة، وهذا ما حدا بهم لتأجيل الطبع وليس إلغائه.
النقد المفقود
٭ النقد عنصر هام من عناصر نجاح أي تجربة شعرية عامة أو خاصة، والمهرجان هو المكان الأمثل لدفع هذه التجارب والنقاشات الأدبية والنقدية، إلا أن اختفاء جلسات النقد المصاحب اختفت بعد المهرجان الثالث..ألا تعتقد أن غياب النقد يفرّغ المهرجان من مضامينه ويجعله مجرد مهرجان إلقاءات شعرية لا أكثر؟..
سبب اختفاء الجلسات النقدية عدد من الملاحظات التي ساقها لنا حتى الشعراء أنفسهم، أحدها هو تأخر هذه القراءات عن وقتها فهي تأتي بعد سنتين من المهرجان الذي قرئت فيه القصائد، وهذا يجعل من عملية التواصل غير مجدية بالشكل الذي نطمح إليه، إلا أن السبب الرئيسي هو قلة الحضور لهذه القراءات، وقلة تقبّل الشعراء للنقد المصاحب بالصدر الرحب، فالمناخ العام غير مهيأ للنقد الجاد، لذلك لم تُمنح القراءات النقدية حقها لا من قبل النقاد ولا من الشعراء المشاركين، ولم يسلم حتى النقاد أنفسهم أحيانا من النقد اللاذع من تجارب بسيطة وقصيرة زمنيا تعرضوا لها فـي قراءاتهم، فالمجال النقدي يجب أن ننظر إليه من منظار حسن الظن لا سوءه، ولكن فيما لو وجدت الأجواء لإعطاء هذه العملية حقها العملي، من توفر للحضور، وجدية فـي النقد فسوف نعيد النظر فـي الجلسات النقدية المصاحبة، أنت شاهدت فـي كثير من الأحيان القاعة تكاد تخلو من الحضور حتى من الشعراء المنقودة نصوصهم!!
٭ ألا تعتقد أن نوعية النقاد سبب فـي عدم جدية الحضور؟..
نحن نحرص على وجود عناصر أكاديمية جيدة فـي هذه القراءات (....).
٭ إذن فـي ظل هذه الظروف غير المشجعة علينا أن نجد آلية أخرى، إحدى هذه الآليات تتمثل فـي نقد النصوص المشاركة فـي اليوم التالي لقراءتها على المنصة مباشرة.. ذلك سيحافظ على (طزاجة) النقد، وسيشكل حضورا أفضل..
هذه آلية جيدة.. وأنا شخصيا أؤمن بالنقد وأؤكد عليه ولا يمكن أن نجد شاعرا جيدا دون نقد موازٍ جيد، وناقد جيد، النقد بالضرورة يتبع أي إبداع، المبررات السابقة وغيرها جعلتنا نغض الطرف عن النقد فـي الرابع، على أن نوجد آلية أفضل مما هي عليه، وهذا لا يعني توقف هذه العملية، وهو نوع من المراجعة وآمل أن يكون ذلك خلال المهرجان القادم أو المهرجانات اللاحقة، وسنعمل على توثيقها بالشكل المناسب ودعوة أسماء لها قيمتها الفكرية والأدبية فـي هذا المجال.. هذا ما نأمله.
لجان التحيكم
٭ لجان التحكيم تمثّل نقطة خلاف أخرى بين المهرجان والشاعر، ففي بعض الأحيان تأتون بأعضاء اللجان ممّن ليس لهم أي حضور أدبي أو ثقافـي على الساحة ليقيّموا الشعراء.. ما هي آلية اختيار هذه اللجان؟..
نحن فـي وزارة التراث حريصون على اختيار العناصر ذات الكفاءة الجيدة فـي لجان التحكيم، ولكن قد يجانبنا الاختيار الصحيح فـي بعض الأحيان، وذلك لا يأتي عن عمد، وثق تماما أنه ليس هناك شخص يُجمع عليه الجميع بشكل قاطع، وقد تتغيّر المراكز والاختيارات تبعا لتغيّر الأشخاص، وهذا ما يشكّل التباين فـي وجهات النظر واختلافها.. وهو خلاف صحي وايجابي فـي كل أحواله.. ولجان التحكيم ليست منزهة عن العيوب والأخطاء، فهذه طبيعة البشر.
لجان الفرز
٭ أيضا يطرح البعض مسألة (لجان الفرز) وهي لجنة تشكّل من مجموعة من موظفي الوزارة الذين ليس لهم ناقة ولا جمل فـي الشعر، ليختاروا ويفرزوا الأعمال التي ستتأهل للوصول إلى لجنة التحكيم..ألا تعتقد أن ذلك أمر غريب بعض الشيء؟
هناك خلط فـي هذه المسألة، فلجنة الفرز مهمتها تنحصر فـي فتح المظاريف، وقراءة القصيدة لوضعها فـي خانة الفصيح أو الشعبي، وحساب عدد الأبيات، ولا تتدخل مطلقا فـي تقييم القصيدة.. مهمة لجنة الفرز إدارية بحتة، لتسهيل مهمة لجنة التحكيم لا أكثر..
٭ ولكن هناك ملاحظات على هذه اللجان ـ أعني الفرز ـ فـي أنها أحيانا تتدخل فـي استبعاد القصائد أو وضع قصيدة فصحى فـي خانة الشعبي أو العكس.. طبعا ذلك لكونها غير مختصة فـي الشعر أساسا..
أؤكد مرة أخرى أن لجان الفرز لا تتدخل فـي استبعاد أي نص، وتنحصر مهمتها فـي مطابقة الشروط الإدارية الموضوعة للمهرجان لا أكثر، ولكن قد يحدث أحيانا سهوا أن تختلط قصائد الفصحى بالشعبي وهذا يتم ملاحظته وإعادة الأمور إلى نصابها فـي حينها.
تغييب وتهميش
٭ بعض الشعراء والمثقفين يشتكون من التغييب والتهميش فلماذا لا تتم دعوة بعض الشعراء ذوي الحضور الأدبي بصورة شخصية للمشاركة؟
إذا كنت تقصد قصيدة النثر فأنا أؤكد أنه ليس هناك تغييب أو تهميش لأي شاعر أو لأي نوع من أنواع الشعر وأشكاله عن المهرجان، فالمهرجان يفتح ذراعيه للجميع، ونرحب بكافة الشعراء والنصوص الشعرية دون تمييز.. والوزارة كمؤسسة رسمية معنية بالثقافة والمثقفين لا تناصب أحدا العداء كما يتوهم البعض، وأنت تعلم أنه تم تكريم الشاعر سيف الرحبي فـي المهرجان الثالث، كما تمت دعوة الشاعر قاسم حداد، وهما رمزان من رموز قصيدة النثر فـي العالم العربي وليس المحلي والخليجي فقط، عدا ذلك فإن الوزارة تدارست هذا الاقتراح ورأت أن مسألة تمييز شعراء عن آخرين من خلال الدعوات لن يخدم الحدث، وفيه نوع من التمييز غير المطروح فـي صيغة المهرجان، ورغم ذلك نؤكد أننا نرحب بجميع الشعراء دون النظر إلى الشكل أو الإطار الخارجي للقصيدة..لا تنس أن الوزارة تتهم بالانحياز والمجاملة حتى فـي توجيه الدعوات للشعراء فـي مهمة تمثيل السلطنة فـي المحافل الشعرية والثقافية الخارجية!!
٭ ولكن رغم ذلك فدعوة مجموعة من الشعراء (أربعة أو خمسة) ضمن اشتراطات معينة سيصب فـي صالح المهرجان وسيعمل على اثرائه فـي جوانب النقاش والتمازج بين التجارب حتى وإن دُعي هؤلاء الشعراء كضيوف أو للقراءة خارج المسابقة..أعتقد أن هذه خطوة هامة لتجسير العلاقة بين المثقف والمؤسسة..
أتفق معك ـ من وجهة نظر شخصيةـ أن ذلك سيعمل على إثراء المهرجان، وسننظر إليها فـي اجتماعات المهرجان، والذي نرجو أن نخرج منها بصيغة مثلى تناسب الشعراء، وتسهم فـي دعم الشعر والعملية الإبداعية فـي السلطنة ويعكس صورة مشرّفة ومشرقة للعمل الثقافـي فـي السلطنة خلال عام الثقافة الحالي والأعوام القادمة.
جديد الخامس
٭ ما هو جديد مهرجان الشعر العماني الخامس؟
الجديد كما هو معلوم إلغاء عنصر المسابقة من المهرجان، وسيتم خلال المهرجان الخامس تكريم جميع المشاركين احتفاء بمسقط عاصمة الثقافة العربية، ونأمل فـي مشاركة عدد أكبر هذا العام لهذا السبب، حيث كان البعض يتحرّج من المشاركة فيه بسبب التقييم والمراكز، رغم أننا نكرر أن الفوز هو فوز لنص شعري وليس لشاعر يتوّج على رأس الشعر فـي السلطنة.. ونأمل فـي مشاركةٍ نوعيةٍ فـي عام الثقافة من خلال الشعراء المجيدين ذوي الحضور الثقافـي البارز، بهدف عكس صورة جديدة من صور العمل الثقافـي فـي السلطنة، كما ستتم دعوة شعراء من الخارج للتحاور وإثراء جو النقاش، إلا أن صورة المهرجان النهائية لم تتبلور بعد..ونحن نرحب بأي فكرة من المثقفين والمتابعين تساعد على نجاحه.
٭ هل من كلمة أخيرة فـي نهاية هذا اللقاء؟
هذه دعوة أخرى مفتوحة لكافة الشعراء فـي السلطنة لإثراء مهرجان الشعر العماني، سواء بالمشاركة أو طرح الأفكار التي تسهم فـي بلورة هذا الحدث الذي وُجد لهم، وسيستمر بدعمهم له، فهو مشروع للجميع وليس حكرا على مؤسسة بعينها، فعلى الجميع المساهمة فـي تفعيله للوصول به إلى الغاية المرجوّة من إقامته.. وهذا ما تحاول وزارة التراث والثقافة بصفتها المؤسسة المشرفة على تنظيمه وإقامته العمل عليه
جريدة عمان
29/3/2006
المهرجان فـي حالة تقييم مستمر، ولا يمكن الثبات فـي إطار واحد..
نحاول التغلّب على إخفاقات كل مهرجان.. ولا يمكن تفسير ذلك على أنه تخبّط..
ليس بين الوزراة وبين أحد عداء شخصي، ولا نسعى إلى تغييب أو تهميش أحد..
حاوره: مسعود الحمداني
رغم أن مهرجان الشعر العماني يعتبر التظاهرة الثقافية الأكبر فـي السلطنة إلا أنه لم يسلم من سهام النقد والانتقاد طيلة دوراته السابقة، وهي تنصب حول عدة إشكالات يراها البعض من وجهة نظره إشكالات جوهرية بينما يرى آخرون بأنها ملاحظات هامشية وجانبية لا تؤثر فـي نسيج المهرجان.. ولذلك ظل هذا النشاط الثقافـي بين شد وجذب بين وزارة التراث والثقافة كونها المشرف الرسمي على هذا الحدث وبين مجموعة من المثقفين الذين يرون أن ثمة خللا واضحا فـي جسد هذا الكيان الذي هو بالأساس وُضع لأجلهم بتوجيهات سامية كريمة.
ولعلنا لكي نصل إلى إطار عملي ومنهجي لهذا العمل الثقافـي الهام فإنه لا بد لنا من دراسة آلية عمله، وبرمجة أطره العامة بما يتناسب والمرحلة القادمة، والتي يجب أن تؤسس لأرضية أكثر استقرارا ورؤية مستقبلية لا تنظر إلى الآني بمقدار رؤيتها لما يجب أن يكون عليه المهرجان فـي دوراته اللاحقة..
الحوار التالي نلامس فيه بعض النقاط التي تدور فـي أذهان البعض وهي بالتأكيد ليست كل الملاحظات، ولكنّها نقاط يجب طرحها فـي هذا العام خصوصا، للخروج بصيغة أكثر جدية فـي إطار المهرجان، وكان لا بد لنا من التحاور مع خالد بن سالم الغساني مدير عام المنظمات والعلاقات الثقافية فـي وزارة التراث والثقافة..والذي تحدث فـي البداية عن دور الوزارة فـي دعم الحركة الشعرية فـي السلطنة.. والذي قال:
إن دور وزارة التراث والثقافة دور محوري وأساسي فـي دعم الحركة الشعرية فـي السلطنة، وهو دور ينبع من رسالة الوزارة وأهدافها التي أنشئت لأجلها، سعيا إلى تنشيط المشهدية الشعرية العمانية بشكل عام، وفقا للخطط والإمكانيات المتاحة، ولعل مهرجان الشعر العماني هو الحدث الأبرز فـي هذا المجال، إضافة إلى الملتقيات والمسابقات والأمسيات والفعاليات والأنشطة المتعلقة بهذا الجانب، سواء تلك التي تقام عبر الوزارة مباشرة أو عبر أنشطة المنتدى الأدبي، كما تلعب الوزارة دورا فـي مشاركة الشعراء العمانيين خارج نطاقهم المحلي وفـي المحافل العربية والدولية وذلك حسب الدعوات التي تتلقاها بشكل رسمي من خارج السلطنة ووفق المتاح لدينا من إمكانيات، كذلك يتم استضافة شعراء من الدول الشقيقة لإقامة أمسيات فـي السلطنة، انطلاقا من الوعي بأهمية الشعر كونه رافدا هاما من روافد الثقافة والشخصية العمانية، وكون الشاعر لسان أمته والمعبّر عن مراحل نموّها وحركتها المستمرة، والعامل الأهم فـي رفد الساحة الثقافية وبث روح الحياة فـي أوصالها، إلى جانب العوامل وأنماط الكتابة الأخرى التي تشكّل مجمل المشهد الثقافـي فـي أي بلد.
وإذا حصرنا الحديث على مهرجان الشعر العماني وهو التظاهرة الأهم والذي جاء انطلاقا من اهتمام المقام السامي ـ حفظه الله ورعاه ـ بدعم الشعر والشعراء فـي السلطنة، فإن هذا المهرجان يسعى إلى تحقيق أهدافه عبر الاستفادة من كل دورة من دوراته، وهو يؤكد على استمراره بشكل تصاعدي وصولا إلى صيغة مثلى، ليؤكد على جانبين، الأول: نشاط الحركة الشعرية فـي السلطنة وصخبها الإيجابي، والثاني: دور وزارة التراث والثقافة فـي دعم الشاعر والمساهمة فـي تفعيل دور المؤسسة تجاه هذا الخطاب الثقافـي الساعي إلى تكريس الخطاب الشعري بمفهومه العام والمتسع، دون تأطير أو تنظير وإنما العمل على دفع مسيرته إلى الأمام من خلال مهرجان يضم كل الأصوات والتجارب الشعرية فـي السلطنة، مدعوما بتجارب أخرى من البلدان العربية، وصولا إلى تمازج هذه التجارب وتداخلها عبر الحوار والسماع والتفاعل.
تدرج وتقييم
ولا شك أن نجاحات مهرجان الشعر العماني المتتالية تدعو المؤسسة الرسمية إلى التمسّك به ودعمه، والتعامل معه بشفافية لتلافـي أي سلبيات لا يخلو منها أي عمل، ودفعه باتجاه النجاح، والتفكير بصوت عالٍ ومسموع مع المثقفين والمهتمين فـي هذا الجانب وأخذ آرائهم وصولا إلى الغايات والأهداف والمضامين المنشودة التي وضع لأجلها، والمهرجان بكل تأكيد يستفيد من أي دورة ويقيّمها ويعيد حساباته فـي الشكل المناسب الذي يخدم الشاعر والحركة الشعرية فـي السلطنة، وقد جاء التدرج فـي آلية المهرجان بما يتواءم وطبيعة المرحلة، ففي المهرجان الأول والذي أقيم فـي ولاية نزوى وصل عدد الشعراء الذين بعثوا بنصوصهم إلى ما يقارب من الخمسمائة نص شعري، وشارك فيه مائة شاعر، وأقيم بنظام (المناطقية) و تم اختيار عشرة شعراء من كل منطقة، وكانت تلك مرحلة أولى تحتاج إلى مثل هذه الطريقة فـي العمل كي تشارك كل مناطق السلطنة ويتعرّف الشعراء على المهرجان عن قرب، وأقيمت آنذاك أمسيات شعرية فـي المناطق للشعراء الذين وقع عليهم اختيار لجنة التحكيم للمشاركة فـي المهرجان الرئيسي كنوع من التحضير لهذا الحدث الشعري الوليد، وشارك فـي هذا المهرجان قامة شعرية كبيرة هو الشاعر المرحوم عبدالله بن علي الخليلي وهي بادرة غير مسبوقة لهذا الشاعر الفذ، وجرى تكريمه فـي تلك الدورة، وفـي الدورة التالية والتي أقيمت بولاية صحار تم استبعاد هذه الطريقة وأقيمت المسابقة دون تحديد مناطقي، وفيه تم عمل ندوة حول تجربة الشاعر أبو سرور، إلى جانب ندوة نقدية للقصائد الفائزة فـي المهرجان الأول، وشارك فـي لجنة التحكيم لأول مرة شعراء من خارج السلطنة، وفـي الدورة الثالثة التي أقيمت فـي صلالة تم استضافة الشاعر سيف الرحبي إلى جانب تكريم شاعر نبطي له إسهاماته الكبيرة فـي الساحة الشعرية الشعبية هو الشاعر محمد بن علي بهوان، ودُعي للمهرجان شاعران كبيران هما علي عبدالله خليفة كناقد والشاعر قاسم حداد كمحكّم، وعُقدت فـي تلك الدورة جلسات صباحية نقدية حول القصائد الفائزة فـي المهرجان الثاني، وفـي دورة المهرجان الرابعة والتي عقدت فـي ولاية صور تم تكريم الشاعر هلال بن محمد العامري وأقيمت أصبوحات شعرية على هامش المهرجان، كما صدرت مجلة مصاحبة للحدث،إلى جانب إصدار مجموعة من المجاميع الشعرية لعدد من الشعراء الذين فازوا بالمراكز الأولى فـي المهرجانات السابقة وهي بادرة مهمة من وزارة التراث والثقافة لتشجيع الشاعر العماني، إضافة إلى المعارض المصاحبة للمهرجانات كمعرض الحرف التقليدية ومعارض الكتاب المصغّرة، ومعرض الإصدارات العمانية، كل هذه المحاولات تسعى إلى إيجاد صيغة مثلى للمهرجان، وصولا إلى غايته الكبرى وهو خدمة الشعر فـي السلطنة عبر إيجاد آلية ترضي الجميع، وهي غاية صعبة التحقيق، فرضا الناس غاية لا تدرك، ولكن وزارة التراث دائما كانت حريصة على تلافـي جوانب القصور فـي المهرجانات السابقة، والتي قد تستمر ـ بحسب نظرة البعض ـ فـي مهرجانات أخرى فالكمال لله وحده.
تذبذب
٭ هذا التغيير المستمر وعدم الثبات على صيغة معينة للمهرجان، أليس هو نوع من التذبذب وعدم ثبات الرؤية حيال هذا المشروع.. هل هذا التغيير المستمر منذ المرهجان الأول وحتى الآن يهدف للوصول إلى صيغة مثلى للمهرجان أم هو بالفعل عدم استقرار مرحلي؟!!
البحث عن الصيغة المثلى هو الهدف الرئيسي.. فعدم الثبات قد يكون مطلوبا أحيانا من وجهة نظر شخصية فـي أي فعل ثقافـي حتى لا تقدم نفسك دائما بنفس الشكل على أن يتم ذلك فـي دائرة المضمون العام، فالحركة سنة الحياة والبحث عن الأفضل أمر مطلوب، والصيغة المثلى للفعل الثقافـي سيكون هاجس أجيال لاحقة تبحث عنها وتحاول تطويرها..وهي مسألة مشروعة مطلوبة لأنها سنّة الحياة، وهي مسألة هامة جدا..فأنت كفاعل ثقافـي لا يمكن أن نجد أرضية الثبات إلا حين تمتلك أسسا قادرة على فعل ذلك..إذن فالوصول إلى الصيغة المثلى هي الهم الرئيس الذي سيصاحب المهرجان حتى نجد ما يمكن أن نراهن عليه بشكل أكبر..فالشأن الثقافـي دائما شأن متحرك وليس ثابتا.. ومهرجان الشعر متغيّر فـي صيغته، وحتى فـي الوجوه المشاركة فـي فعالياته بدءا من لجان التحكيم وحتى الشعراء والمدعوين وغيرهم..
٭ ورغم ذلك ألا تخشون أن يؤخذ ذلك على أنه تخبط وتذبذب فـي الآلية.. فمعظم المهرجانات الهامة العالمية لديها ثبات على الأقل فـي الرؤية وطريقة العمل ويتم تقييم هذه الرؤية على فترات متباعدة وليس بشكل سنوي كما هو حاصل فـي مهرجان الشعر العماني؟!!
لا أسمّي ذلك تخبطا، فالمهرجان فـي أركانه الأساسية ثابت، وقاعدته الأساسية هي لتشجيع وتكريم الشعر والشعراء، وهذا ما نعمل فـي إطاره، وهذا هو عنصر الثبات أما محاولة الوصول إلى صيغة مثلى له، فذلك هو الشأن المتغيّر والذي نسعى من دورة إلى أخرى لتقييمه، ووضع سلبياته وإيجابياته على طاولة النقاش وصولا إلى ما يمكن الاعتماد عليه لمصلحة المهرجان.. والشعر والشاعر.. ولا تنس أن الوزارة تستقي آلية تحديث المهرجان من المثقف والشاعر ذاته..وتأخذ بآرائهم بحثا عن صيغة أفضل.. ولكن لا يمكن بالطبع إرضاء الجميع.
ظروف الشعراء
٭ بعض الشعراء الذين بادرت الوزارة لطباعة دواوينهم لم يبعثوا بمجاميعهم الشعرية وعزا البعض ذلك إلى تلك العلاقة المتوترة بين المثقف والمؤسسة.. وعدم ثقة البعض فـي كيفية وآلية هذه الطباعة؟..
كان من المفترض أن تطبع الوزارة ستة دواوين لستة شعراء، وهم الفائزون بالمركز الأول فـي مجالي الشعر الفصيح والشعبي فـي دورات المهرجان السابقة، إلا أن بعض الشعراء اعتذروا بحجة عدم اكتمال مجاميعهم الشعرية، وقدّرت الوزارة ذلك، وعرضها لا يزال قائما لطباعة هذه الدواوين متى ارتأى أصحابها اكتمال مادتهم الشعرية، وأعتقد أن طباعة ثلاثة دواوين فـي حد ذاته أمر جدير بالدعم، ومشروع طباعة دواوين شعراء المهرجان الفائزين مستمر خلال دورات المهرجان القادمة.
كل ذلك يؤكد فـي الواقع أهمية الشعر، وأحقية الشاعر بالدعم المادي والمعنوي، ويشير إلى التفاعل والتواصل بين المثقف متمثلا فـي الشاعر والمؤسسة الثقافية وإن لم يكن هذا التفاعل بالشكل الذي نطمح إليه ولكنه حقيقة ملموسة من خلال ما نلمسه من حضور ومشاركة وإبداء رأي.
الملكية الفكرية
٭ ولكن البعض يرى أن نوعية الإصدار والتدخل من قبل الوزارة فـي نوعية وطريقة الطبع، ونوعية الورق، والتسويق الجيد، إلى جانب حقوق الملكية الفكرية هو السبب الرئيسي لعزوف مجموعة من الشعراء عن طباعة الوزارة..
بالعكس نحن نتيح للشاعر اختيار نوعية الورق ومكان الطباعة بل ومتابعة الأمور الفنية لديوانه، ونحن نكتفي بالدفع للشاعر وللديوان، ونقوم بتسويق الكتاب بحسب رؤية الوزارة، ولا أعتقد أن الشروط هي السبب الرئيس، بالعكس وجدنا ترحيبا من قبل الشعراء للفكرة، إلا أن ثلاثة شعراء لم تكن لديهم مجاميع شعرية جاهزة، وهذا ما حدا بهم لتأجيل الطبع وليس إلغائه.
النقد المفقود
٭ النقد عنصر هام من عناصر نجاح أي تجربة شعرية عامة أو خاصة، والمهرجان هو المكان الأمثل لدفع هذه التجارب والنقاشات الأدبية والنقدية، إلا أن اختفاء جلسات النقد المصاحب اختفت بعد المهرجان الثالث..ألا تعتقد أن غياب النقد يفرّغ المهرجان من مضامينه ويجعله مجرد مهرجان إلقاءات شعرية لا أكثر؟..
سبب اختفاء الجلسات النقدية عدد من الملاحظات التي ساقها لنا حتى الشعراء أنفسهم، أحدها هو تأخر هذه القراءات عن وقتها فهي تأتي بعد سنتين من المهرجان الذي قرئت فيه القصائد، وهذا يجعل من عملية التواصل غير مجدية بالشكل الذي نطمح إليه، إلا أن السبب الرئيسي هو قلة الحضور لهذه القراءات، وقلة تقبّل الشعراء للنقد المصاحب بالصدر الرحب، فالمناخ العام غير مهيأ للنقد الجاد، لذلك لم تُمنح القراءات النقدية حقها لا من قبل النقاد ولا من الشعراء المشاركين، ولم يسلم حتى النقاد أنفسهم أحيانا من النقد اللاذع من تجارب بسيطة وقصيرة زمنيا تعرضوا لها فـي قراءاتهم، فالمجال النقدي يجب أن ننظر إليه من منظار حسن الظن لا سوءه، ولكن فيما لو وجدت الأجواء لإعطاء هذه العملية حقها العملي، من توفر للحضور، وجدية فـي النقد فسوف نعيد النظر فـي الجلسات النقدية المصاحبة، أنت شاهدت فـي كثير من الأحيان القاعة تكاد تخلو من الحضور حتى من الشعراء المنقودة نصوصهم!!
٭ ألا تعتقد أن نوعية النقاد سبب فـي عدم جدية الحضور؟..
نحن نحرص على وجود عناصر أكاديمية جيدة فـي هذه القراءات (....).
٭ إذن فـي ظل هذه الظروف غير المشجعة علينا أن نجد آلية أخرى، إحدى هذه الآليات تتمثل فـي نقد النصوص المشاركة فـي اليوم التالي لقراءتها على المنصة مباشرة.. ذلك سيحافظ على (طزاجة) النقد، وسيشكل حضورا أفضل..
هذه آلية جيدة.. وأنا شخصيا أؤمن بالنقد وأؤكد عليه ولا يمكن أن نجد شاعرا جيدا دون نقد موازٍ جيد، وناقد جيد، النقد بالضرورة يتبع أي إبداع، المبررات السابقة وغيرها جعلتنا نغض الطرف عن النقد فـي الرابع، على أن نوجد آلية أفضل مما هي عليه، وهذا لا يعني توقف هذه العملية، وهو نوع من المراجعة وآمل أن يكون ذلك خلال المهرجان القادم أو المهرجانات اللاحقة، وسنعمل على توثيقها بالشكل المناسب ودعوة أسماء لها قيمتها الفكرية والأدبية فـي هذا المجال.. هذا ما نأمله.
لجان التحيكم
٭ لجان التحكيم تمثّل نقطة خلاف أخرى بين المهرجان والشاعر، ففي بعض الأحيان تأتون بأعضاء اللجان ممّن ليس لهم أي حضور أدبي أو ثقافـي على الساحة ليقيّموا الشعراء.. ما هي آلية اختيار هذه اللجان؟..
نحن فـي وزارة التراث حريصون على اختيار العناصر ذات الكفاءة الجيدة فـي لجان التحكيم، ولكن قد يجانبنا الاختيار الصحيح فـي بعض الأحيان، وذلك لا يأتي عن عمد، وثق تماما أنه ليس هناك شخص يُجمع عليه الجميع بشكل قاطع، وقد تتغيّر المراكز والاختيارات تبعا لتغيّر الأشخاص، وهذا ما يشكّل التباين فـي وجهات النظر واختلافها.. وهو خلاف صحي وايجابي فـي كل أحواله.. ولجان التحكيم ليست منزهة عن العيوب والأخطاء، فهذه طبيعة البشر.
لجان الفرز
٭ أيضا يطرح البعض مسألة (لجان الفرز) وهي لجنة تشكّل من مجموعة من موظفي الوزارة الذين ليس لهم ناقة ولا جمل فـي الشعر، ليختاروا ويفرزوا الأعمال التي ستتأهل للوصول إلى لجنة التحكيم..ألا تعتقد أن ذلك أمر غريب بعض الشيء؟
هناك خلط فـي هذه المسألة، فلجنة الفرز مهمتها تنحصر فـي فتح المظاريف، وقراءة القصيدة لوضعها فـي خانة الفصيح أو الشعبي، وحساب عدد الأبيات، ولا تتدخل مطلقا فـي تقييم القصيدة.. مهمة لجنة الفرز إدارية بحتة، لتسهيل مهمة لجنة التحكيم لا أكثر..
٭ ولكن هناك ملاحظات على هذه اللجان ـ أعني الفرز ـ فـي أنها أحيانا تتدخل فـي استبعاد القصائد أو وضع قصيدة فصحى فـي خانة الشعبي أو العكس.. طبعا ذلك لكونها غير مختصة فـي الشعر أساسا..
أؤكد مرة أخرى أن لجان الفرز لا تتدخل فـي استبعاد أي نص، وتنحصر مهمتها فـي مطابقة الشروط الإدارية الموضوعة للمهرجان لا أكثر، ولكن قد يحدث أحيانا سهوا أن تختلط قصائد الفصحى بالشعبي وهذا يتم ملاحظته وإعادة الأمور إلى نصابها فـي حينها.
تغييب وتهميش
٭ بعض الشعراء والمثقفين يشتكون من التغييب والتهميش فلماذا لا تتم دعوة بعض الشعراء ذوي الحضور الأدبي بصورة شخصية للمشاركة؟
إذا كنت تقصد قصيدة النثر فأنا أؤكد أنه ليس هناك تغييب أو تهميش لأي شاعر أو لأي نوع من أنواع الشعر وأشكاله عن المهرجان، فالمهرجان يفتح ذراعيه للجميع، ونرحب بكافة الشعراء والنصوص الشعرية دون تمييز.. والوزارة كمؤسسة رسمية معنية بالثقافة والمثقفين لا تناصب أحدا العداء كما يتوهم البعض، وأنت تعلم أنه تم تكريم الشاعر سيف الرحبي فـي المهرجان الثالث، كما تمت دعوة الشاعر قاسم حداد، وهما رمزان من رموز قصيدة النثر فـي العالم العربي وليس المحلي والخليجي فقط، عدا ذلك فإن الوزارة تدارست هذا الاقتراح ورأت أن مسألة تمييز شعراء عن آخرين من خلال الدعوات لن يخدم الحدث، وفيه نوع من التمييز غير المطروح فـي صيغة المهرجان، ورغم ذلك نؤكد أننا نرحب بجميع الشعراء دون النظر إلى الشكل أو الإطار الخارجي للقصيدة..لا تنس أن الوزارة تتهم بالانحياز والمجاملة حتى فـي توجيه الدعوات للشعراء فـي مهمة تمثيل السلطنة فـي المحافل الشعرية والثقافية الخارجية!!
٭ ولكن رغم ذلك فدعوة مجموعة من الشعراء (أربعة أو خمسة) ضمن اشتراطات معينة سيصب فـي صالح المهرجان وسيعمل على اثرائه فـي جوانب النقاش والتمازج بين التجارب حتى وإن دُعي هؤلاء الشعراء كضيوف أو للقراءة خارج المسابقة..أعتقد أن هذه خطوة هامة لتجسير العلاقة بين المثقف والمؤسسة..
أتفق معك ـ من وجهة نظر شخصيةـ أن ذلك سيعمل على إثراء المهرجان، وسننظر إليها فـي اجتماعات المهرجان، والذي نرجو أن نخرج منها بصيغة مثلى تناسب الشعراء، وتسهم فـي دعم الشعر والعملية الإبداعية فـي السلطنة ويعكس صورة مشرّفة ومشرقة للعمل الثقافـي فـي السلطنة خلال عام الثقافة الحالي والأعوام القادمة.
جديد الخامس
٭ ما هو جديد مهرجان الشعر العماني الخامس؟
الجديد كما هو معلوم إلغاء عنصر المسابقة من المهرجان، وسيتم خلال المهرجان الخامس تكريم جميع المشاركين احتفاء بمسقط عاصمة الثقافة العربية، ونأمل فـي مشاركة عدد أكبر هذا العام لهذا السبب، حيث كان البعض يتحرّج من المشاركة فيه بسبب التقييم والمراكز، رغم أننا نكرر أن الفوز هو فوز لنص شعري وليس لشاعر يتوّج على رأس الشعر فـي السلطنة.. ونأمل فـي مشاركةٍ نوعيةٍ فـي عام الثقافة من خلال الشعراء المجيدين ذوي الحضور الثقافـي البارز، بهدف عكس صورة جديدة من صور العمل الثقافـي فـي السلطنة، كما ستتم دعوة شعراء من الخارج للتحاور وإثراء جو النقاش، إلا أن صورة المهرجان النهائية لم تتبلور بعد..ونحن نرحب بأي فكرة من المثقفين والمتابعين تساعد على نجاحه.
٭ هل من كلمة أخيرة فـي نهاية هذا اللقاء؟
هذه دعوة أخرى مفتوحة لكافة الشعراء فـي السلطنة لإثراء مهرجان الشعر العماني، سواء بالمشاركة أو طرح الأفكار التي تسهم فـي بلورة هذا الحدث الذي وُجد لهم، وسيستمر بدعمهم له، فهو مشروع للجميع وليس حكرا على مؤسسة بعينها، فعلى الجميع المساهمة فـي تفعيله للوصول به إلى الغاية المرجوّة من إقامته.. وهذا ما تحاول وزارة التراث والثقافة بصفتها المؤسسة المشرفة على تنظيمه وإقامته العمل عليه
جريدة عمان
29/3/2006