لغة العالم
25/03/2006, 09:49 AM
الشيخ العلامة الفقيه ناصر بن راشد بن سليمان الخروصي
نسبه:
هو العالم العلامة القائد القاضي الوالي الشيخ ناصر بن راشد بن سليمان بن عامر بن عبدالله بن مسعود سالم بن محمد بن سعيد بن سالم بن عزان بن محمد بن مسعود من نسل الإمام عزان بن تميم الخروصي (نقلا عن أخيه الشيخ القاضي محمد بن راشد الخروصي عندما ترجم عن أخيهما لواء الحق الإمام سالم بن راشد الخروصي)
نشأته وحياته:
ولد العلامة الأفخم ناصر بن راشد الخروصي رحمه الله في بلدة مشايق من أعمال الباطنة عام 1300هـ الموافق 1882م وهذا التاريخ أخذ من لسان ابن أخيه وتلميذه الشيخ العلامة القاضي عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي وعلى هذا يكون أكبر من أخيه الإمام سالم بن راشد الخروصي بسنة واحدة وتربى في كنف والديه مع إخوته الثلاثة وهم الشيخ عامر والشيخ القاضي محمد والإمام سالم حيث كان ترتيبه الثالث من بينهم. تلقى تعليمه الأولي أي مبادئ العلوم الشرعية على يد أبيه الشيخ الزاهد راشد بن سليمان الخروصي (الذي ولد على الأرجح سنة1233هـ ونشأ في العوابي وتربى وتعلم بها ثم انتقل إلى بلدة مشايق بالباطنة مع والده, ولقد اتصف الشيخ راشد بالزهد والورع, تضرب إليه أكباد الأبل لكرمه وقد كانت توصف مشايق في زمنه كخلية النحل لكثرة روادها, وكان يرعى الأيتام وينفق على الأرامل, قيل أنه حج سبعين حجة وقد توفي في عام 1331هـ والله أعلم.)
ولقد كان العلامة الشيخ ناصر نابغة بين أقرانه شديد الحفظ, تميز عنهم بالجراءة وشغفه لتلقي العلوم, فلما رأى منه والده الشيخ راشد هذا الشغف بعثه وأخيه الإمام سالم إلى موطن أجدادهم العوابي لتلقي باقي العلوم فأخذا من الشيخ محمد بن يحيى بن خلفان الخروصي ما أخذا وتنقلا في السكنى في العوابي بين الجامع والوليجاء وستال بني خروص وهما حديثا السن ثم هاجرا بعد ذلك إلى الشرقية قاصدين بذلك أخذ العلم من علامة عصرهما لواء المذهب الإمام المجدد قائد النهضة العلمية الدينية الشيخ نورالدين عبدالله بن حميد السالمي فكانا عند حسن ظن الشيخ بهما.
ولقد تبحر الشيخ ناصر في العلوم الشرعية فصار مرجعا لأقرانه فما لبث إلا أن أصبح مدرسا للحديث والفقه هناك الى جنب شيخه السالمي إلى ما شاء الله. وتمر الأيام وتقوم بأمر الله دولة المسلمين الإمامية وينصب أخيه الإمام سالم إماما لعمان وقصة تنصيبه معروفة ولا يخفى أن الذي دعا المسلمين للإئتلاف وإقامة الدولة الإمامية هو الأمام نور الدين حيث أصبح الزعيم الروحي للدولة وهنا يبرز دور الشيخ ناصر كأحد أركان الدولة إن لم يكن أكبرها فصار عاملا(قاضيا وواليا) لأخيه الإمام على الرستاق والعوابي وتوابعهما حيث لا تقل هاتين الولايتين أهمية حينئذ عن العاصمة نزوى لموقعهما الإستراتيجي ولا يخفى ذلك على المنصفين من المؤرخين والباحثين وتولى أيضا بعض بلدان الباطنة والحق أنه بذل ما يستطيع في تأييد وتسديد الدولة فكان من أعظم المؤازرين لأخيه الإمام ومن الأعمال العسكرية التي دلت على ذلك حصاره لقلعة الرستاق ووقعوها تحت يديه ومن ثم حصاره لحصن الحزم الذي آل إليه أيضا وغيرها الكثير من الأعمال التي كان من شأنها تثبيت دعائم الدولة وما إن ولت دولة الإمام سالم بمقتله عام1338هـ/1920م وتقوم دولة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي إلا دخل ما دخل عليه المسلمون وقد ثبته الإمام في ولايته وعهد إليه أيضا إزكي ووادي الأبيض ووادي المعاول ومن الجدير بالذكر أنه والإمام الخليلي على صلات وثيقة مذ كانا يتتلمذان على يد العلامة السالمي فهما رفيقا درب والإمام كان يعلم تماما مكانة الشيخ ناصر العلمية الدينية والعشائرية والقصص الكثيرة المروية عنه تؤيد ذلك حيث كان للشيخ مكانة كبيرة في قلب الإمام وسنوضح ذلك بقصة لاحقا وامتد هذا إلى أبناء الشيخ حيث كان الشيخ سعيد بن ناصر بن راشد الخروصي بمثابة الرجل الثاني في دولة الإمام الخليلي بعد موت أبيه وقد كان مناطا به إصدار الجوازات. وحيث أن الشيء بالشيء يذكر فإن أخو المترجم له الشيخ القاضي محمد بن راشد الخروصي كان عاملا لأخيه الإمام سالم على الحوقين من أعمال الرستاق ومن ثم للإمام الخليلي إلى أن توفاه الله عام1359هـ فلله در أرض أنجبت مثل هؤلاء العظماء.
صفاته:
حكى الشيخ محمد شيبة بن نور الدين السالمي :كان هذا الشيخ من العلماء البارزين بعمان, شديدا في الحق لا يتساهل فيه, شديد البأس على المارقين, كثير الخشية, كثير العبادة والتهجد، سريع الغضب عندما تنتهك محارم الله، حليم النفس، طاهر السريرة، وكان حافظا كبيرا، يكاد لا يفوته شيء سمعه،وقورا مهيبا، كريما جوادا، لا يعرف قدر المال على قلة ما بيده، زاهدا ورعا والعديد من الصفات التي إن شئت أن تبحث عنها فجالس العلماء و كبار السن والصالحين ليخبروك عنها التي ولا شك كانت ستؤهله لمنصب الإمامة كما قال أحد المستشرقين عندما ترجم عن قبيلة بني خروص وقال: أن زعيمها هو العلامة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي وهو رجل صعب المراس، شديد البأس والغلظة (طبعا للحق وعندما تنتهك محارم الله) لا يقدر أن يدانيه أحد أو يضاهيه، سريع الغضب مما اضطر العمانيون للتوجه لأسرة الخليلي لينصبوه إماما بعد مقتل أخيه لواء الحق الإمام سالم بن راشد الخروصي على حد قوله. ومما يروى أن الإمام سالم من زهده كان يقول كان أحق بها (يعني الإمامة) أخي ناصر. أولا يستحقها الإمام سالم هو الآخر وهو الزاهد العابد الذي انتخبه صفوة علماء عمان؟!
ولا زال الناس إلى اليوم يحكون ويتداولون القصص والروايات والكرامات من آبائهم وأجدادهم عن هذا الشيخ وخاصة في البلدان التي استوطنها (العوابي-نزوى-بلدان الباطنة مشايق وقارح –بلدان الشرقية وغيرها)
ومن القصص الكثيرة المروية عنه رحمه الله وجعل الجنة مثواه أنه كان يمشي في العوابي فاستوقفه رجل يسأله أن يعطيه فلم يجد شيئا ليعطيه( وهو حاكم البلاد) فخلع ما عليه من اللباس وأعطاه إياه وأبقى لنفسه الإزار, ولقد كان ينفض نعليه عندما يتخطى من ضاحية لأخرى خوفا أن يحمل شيئا من أترابها.وكان اذا جلس للقضاء وكان الخصم من جلساءه أقعده مقعد المتهم ويقضي بما أنزل الله وحكم به رسوله صلى الله عليه وسلم. يحكي أن يوما وقد جلس للقضاء في حصن السويق حضرت امرأة إلى المجلس طالبة رد ما أخذ عنوة منها وهي عبارة عن عابية بها بعض النخل وقد سلبها إياها أحد شيوخ السويق وكان هذا الشيخ حاضرا المجلس فقال الشيخ الناصر لهذا الشيخ قم وأجلس مجلس الخصم فرد الشيخ أو تصدق هذه المرأة يا الشيخ ناصر عني فرد عليه الشيخ ناصر إن كان لديك ما ترده عنك بما أتت به فهاته وأقعده أمامه وسأل المرأة عن بينتها فأتت بمن يشهد على ذلك وأنكر ذلك الشيخ وأمره أن يأتي بدليل على براءته ولكنه أصر على قوله فأمر بحبسه فثارت حفيظته اخوته وأبناء عمومته على الشيخ ناصر فرد عليهم أن القضاء لا يفرق بين القوي والضعيف فالضعيف قوي حتى يأخذ حقه والقوى ضعيف حتى يأخذ منه حق الضعيف وأنه لا يحابي شيخا ولا أحد من العامة ولن أتراجع عن حكم صدر مني ، فلبث في سجنه أياما حتى أقر بفعله وارجع ضيعة المرأة. روي عنه انه كان يصلي الضحى بالمسجد فأتاه رجل وقال يا شيخ أني قد أتيت إليك وهذا سلاحي وأني أريد أن أتوب ولن أعود لمثل هذا وأن أحد من جماعتك قد أجرني على قتلك فرد عليه الشيخ ناصر وهو يريد إخافته قم وتوضأ وصلي ركعتين فنفذ الرجل ما طلب منه وبعدها قال له الشيخ قم وقف بجوار الصخرة التي أمام المسجد ففعل الرجل فقال الشيخ ناصر قد وجب قتلك كما أردت أن تقتلني فقال إفعل عسى الله يغفر لي فسدد نحوه البندقية وضغط على الزناد فلم تخرج الطلقة فقال الرجل يا شيخ ناصر إن تفقي لا يكذّب فكرر وفعل ثانية وثالثة ولم تخرج منه طلقة واحدة فقال الشيخ قد نجوت وعفوت عنك وإنما فعلته كان اختبار صدق توبتك وأعطاه تفقه والرصاص الذي كان به. وكان اذا جن الليل طلع إلى سطح بيته وراح يصرخ بكلمة التوحيد(لا إله إلا الله) وكذلك الحال إذا أراد دخول بيته أمسك بالباب بشدة وراح يردد بكلمة التوحيد. والكثير من القصص والحوادث التي تدل على مكانة هذا الشيخ وزهده وعدله وشدته في الحق لا غير وتطبيقه للأحكام الشرعية حيث كان يتمتع بجانب مكانته العلمية الدينية -التي ترتب عليها تلاميذ أصبحوا علماء وقضاة عم خيرهم ونفعهم- بمكانة اجتماعية فلقد كان يعرفه القاصي والداني ويسمعون عن أخباره- كما يروي كبار السن- وكان يتمتع أيضا بمكانة عشائرية بحكم كونه الزعيم الأكبر لقبيلة بني خروص فإليه كان مآل القبيلة وأمورها ومتصرفيتها والمحامي عنها وصحيفته ملئ بالأعمال الدالة على محاماته عن القبيلة فسبحان الله الذي سخر مثل هؤلاء العلماء حتى ملئوا الأرض عدلا فكم نحن بحاجة لمثل هؤلاء الزعماء الدينين والقادة النجباء والولاة الأصفياء والزعماء العشائريين.
إن شدة الشيخ ناصر في الحق لم تعجب الكثيرين وأثارت حفيظة المناوئين له مابين العامة والخاصة منهم وكم من مرة تعرض الشيخ ناصر لمحاولات الاغتيال نتيجة تمسكه بالحق وضربه بيد من حديد على الذين يسلكون طريق الباطل والذين يراءون الناس بعلمهم ومعرفتهم فكادوا له وأوغروا الصدور عليه وأرادوا الفرقة بينه وبين الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ، ولكن الله كان بالمرصاد لهذه الشرذمة الحاقدين فنجاه من مكايدهم . ونذكر إحدى قصص محاولات الإغتيال أن رجلا يقال له( غضب )وقف في الجهة المقابلة من حصن العوابي في الوادي وراح يصرخ ( يا شيخ ناصر...يا شيخ ناصر) فلما خرج الشيخ إذا به يصوب بندقيته على الشيخ فتجمدت يداه كرامة للشيخ. ومحاولة أخرى حيث كان يتوضأ لصلاة الفجر في مسجد الوليجاء بالعوابي فأنجاه الله جل جلاله.
تأليــــــــفه:
ذكر الشيخ العلامة عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي ، أن عمه الشيخ ناصر كان يأمل في شرح شمس الأصول للشيخ السالمي ، حيث وجد له مسودة من صفحة واحد تشير إلى أنه كان يقصد شرح ذلك الكتاب، إلا أنه لم يجد أكثر من تلك الصفحة.
ولقد كان الشيخ سيف بن حماد الخروصي ( أحد تلاميذ الشيخ ناصر) يجمع فتاوى شيخه الشيخ ناصر وقد كان يستغل وجوده مع الشيخ في إكمال عمله الذي سماه (سلك المقاصد في جوابات الشيخ ناصر بن راشد) إلا أن وللأسف قد فقد.
ولقد أوقف الشيخ ناصر مكتبته بيد ابن أخيه وتلميذه الشيخ القاضي عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي المكونة من 55 مخطوطا وما يقرب على 270 مطبوعا لطلبة العلم الشريف.
وغير ذلك لم يوجد له شيئا من التأليف ولعله لم يتفرغ لذلك إلا أنه هو الذي أشار وطلب من العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي أن يضع نظما في أحكام الدماء دياتا وأروشا وغيرها فكانت المنظومة المسماه (جلاء العمى شرح ميمية الدماء)
وعدد أبياتها أربعمائة وسبعة عشر بيتا وقد أشار الناظم إلى هذا الطلب حيث قال:
وكان سألني من وجبت إجابتي إياه فيما قد عزم
خلاصة الإخوان أرباب الصفا وناصر الدين سيف وقلم
أن أضعن في الفن نظما شافيا للطالبين حاويا جل المهم
ونلاحظ هنا قوله ( ناصر الدين) إشارة منه للشيخ ناصر حيث كان يلقب بهذا اللقب بالإضافة إلى لقب (صنو الإمام) .
- ولقد أفرد ابن شيخان الشيخ محمد بن شيخان السالمي قصيدتين يمدح فيهما العلامة الشيخ ناصر بن راشد فقال في الأولى(أربعة أبيات فقط والقصيدة من صفحة واحدة يمدحه فيها ويهنئه بمولودين حصلا له):
طاب دهر جاء فيه ناصر الدين المهيب
فهو في الفضل ربيع كالربيع بن حبيب
.......................................
فهنيئا لك يا ناصر بالنسل النجيب
فهما نعمى وبؤسى عند عباد الصليب
وقال في الثانية (وهي طويلة يمدحه ويعاتبه لطول البعد والفراق):
يا دهر مهلا إنني أشكوك للشيخ الهمام
الناصر الدين المفدى المرتجى صنو الإمام
.................................
يا أيها الشيخ المؤيد دمت في أعلى مقام
فلك الهنا صرفا بيوم النحر والشهر الحرام
وقال أيضا في فتح الشيخ ناصر قلعة الرستاق:
وأخوه الناصر الشهم الذي قام في سبل الهدى محتسبا
باسط الراحة محدود العلا واسع الساحة مأوى الأدبا
-ومما يجدر بالذكر أن الشيخ ناصر قد نظم أرجوزة من أعظم ما قيلت في رثاء أخيه الولي المعتصم بحبل الله الوثيق إمام المسلمين وحجة رب العالمين الإمام أبي يحيى سالم بن راشد الخروصي رحمه الله ورضي عنه الذي أحيا الله به الدين وأظهر به شوكة المسلمين وأخمد به أهل الجور المعاندين وليس له معرفة بالشعر إلا أن تكلف ذلك لشدة حبه لأخيه وتنفيسا عن قلبه الكئيب الحزين وتبيينا لبعض سيرته طلبا للأجر من مولاه والمذكور منها قليل من كثير لا تحصى فقال فيها( أبيات مقتطعة من الأرجوزة):
نهاره صائم وليله قيام ودمعه مثل الرشاش بانسجام
فما حفظت قط من صحبته في ليلة قيام ليل فاته
صحبتنا قبل بلوغ الحلم في حضر وسفر فلتعلم
لأننا أخوان حق ويدين بحبه لي وبحبه قمين
وكنت في الأول من زماني جهلت أنه علي الشأن
فبان من بعد لنا ولمحا بأنه نور الزمان وضحا
فلم يزل يرتق في الخير على أترابه حتى انتهى إلى العلا
لا ينظرن قط للخلائق لأنها وسائط للخالق
من قوة الإيمان بالله العلي الواحد الفرد الذي لم يزل
والنور في كل بلاد يسطع فيها لمولاه تراه يركع
محتمل الأذى صبور ووقور قد رفض الدنيا لمولاه شكور
يأكل من طعامه ما وجدا لا مثل من هم له بطن غدا
إن قال كلمة تراها تقرب في لا مفيد تلقه يلتهب
.........................................
وفي سجوده رأى وقد نخر حورية أشبه شيء بالقمر
قد ناولته من ثمار الجنة تقول كل ذا من لذيذ نعمة
فوجد الطعم بفيه أحلى من كل ما يوجد في ذي الأولى
.....................................
فمعجزات الأنبياء كرامة للأولياء دلت على السلامة
وكان هاتف له يأتيه من قبل بيعة له يمليه
في نومه وتارة عيانا رآه بالعين كذا أفتانا
وهو يظن ذك شيطان مريد مستحقر النفس بين العبيد
وكاتم لذا وليس يخبر لأحد سواي قط يخبر
يقول قم بالحق لا تبالي أنت لها المحاق للضلال
وتارة يقول ما أشبهكا لوارث ابن كعب ما أشبهكا
.................................
وتارة يقول أنت الخلف لإبن مرشد إماما يوصف
................................................
وفي منامه رأى في حلقته أبي بلال فيها عند رفقته
يدور كأسا بينهم وشربا من بعد مرداس الإمام المجتبى
فكان مثل ما رأى قد شربا من كأسه لا كارها بل راغبا
وكان كلما رآه شيخنا أبو محمد يقول معلنا
أهلا ومرحبا بمن قد شربا من كأس مرداس هلم واقربا
واشتهرت منذ أناس الرشدي دعوته أمضى من المهند
منها دعائه على النصارى في ورده وتارة جهارا
حتى استجاب الله جل وعلا له بحرب بينهم عم البلا
فما علمنا قط أنه جرى في زمن عليهم كما ترى
...................................
وكم له من الكرامات ترى حتى العدو وما تراه ينكرا
يعجز عن وصفي لها المقام وإنني يعجزني النظام
سيرته سيرة خير البشر وصاحبيه وأهيل النهر
.....................................
ولو تتبعت صفاته ترى زهد ابن أدهم عليه سطرى
مدرع علما وحلما وكرم صبرا شجاعة وصمتا في حكم
...................................
قد كتب الموت على الجميع من كافر ومسلم مطيع
جزاهم ربي جنات العلى أنزلهم مع الرفيق الأعلى
ولاقا بيننا وبين على أجلّ نعمة وأعلى منزلا
يا سالما إني أرى حياتي بعدك قد تجري على نكبات
وهذه الأرجوزة تقع في 72 بيتا( وهي موجودة بخط الإمام الخليلي إن أصبنا كاتبها والله أعلم)
تــــــــــــــــــلاميذه :
كان رحمه الله له دور كبير في تخريج عدد من الفقهاء الذين درسوا وتفقهوا على يديه وذكر الشيخ الخصيبي في شقائق النعمان الجزء الثالث بعضا منهم وهم:
الشيخ سيف بن حماد بن أحمد الخروصي..تولى القضاء في عدة ولايات من الباطنة.
الشيخ عبدالله بن محمد بن علي الخروصي ..الذي صار قاضيا في سمائل ثم في مطرح
الشيخ خلفان بن محمد بن يحي الخروصي .. الذي تولى القضاء في بعض الولايات.
الشيخ سليمان بن ناصر بن حمير الذهلي .. الذي تولى القضاء في ولاية بركاء مدة طويلة
الشيخ عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي ..الذي تولى القضاء في عدة ولايات.
الشيخ خلفان بن عثمان بن خميس الخروصي .. الذي تولى القضاء في السيب
الشيخ يحيى بن ربيعة بن ماجد الكندي الهجاري
إن الفقهاء الذين ذكروا آنفا ممن درسوا على يدي هذا الشيخ وتخرجوا في مدرسته لهو خير شاهد وأعظم أثر يدل على سعة علمه وعلى ما قدمه من عمل صالح يبقى أثره أجيالا متتابعة إلى ما شاء الله.
وتجدر الإشارة إلى أن الفقهاء السابقين تخرجوا من مدرسة الشيخ ناصر التي أقامها بحصن العوابي والتي حملت اسمه حيث بلغ مجموعهم ما يربو على 20عشرين عالما.
إرثه:
بالإضافة إلى مكتبته التي أوقفها لطلبة العلم، والعلماء الذين تخرجوا على يديه الذين مثلوا شيئا من إرثه نجد أن هو الذي أكمل المرحلة الثانية من بناء حصن العوابي ( بيت الفوق) فلقد بنى البرج الغربي( برج الصاروج) للحصن الذي يعد واجهة الحصن وأيضا المجلس الكبير الذي يعد مدخل الحصن الرئيسي.ولا نعلم حقيقة إن كان هو الذي بنى أيضا المسجد المجاور للحصن فالإعتقاد أنه هو.
تخليدا لذكراه:
توجد الآن ثلاث مؤسسات تحمل اسم الشيخ وهي:
1- مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي... بولاية العوابي. حيث كانت مكتبته الوقفية التي تتكون من 55 مخطوطا وما يقل عن 270 مطبوعا اللبنة الأساسية لبناء هذه المكتبة التي تضم ما لا يقل عن 4000 كتاب بالإضافة الى الوسائل السمعية والمرئية.
2-مدرسة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي...بولاية السيب-منطقة الموالح وهي إحدى مدارس وزارة التربية والتعليم التي ديدنها تسمية المدارس بأسماء علماء عمان إبرازا لشيء من الإرث الحضاري لهذا البلد العظيم.
3- مسجد الشيخ ناصر بن راشد الخروصي............... بولاية السويق
وفــــــــــــــــــاته:
خرج رحمه الله إلى الباطنه لفصل أحكام بين أهلها فمرض بها وتوفي ، وكانت وفاته في يوم الجمعة 28من شهر رجب سنة 1362 الموافق30 /7/1943م ببلدة مشايق من أعمال ولاية السويق ودفن بها.. وكانت هي وطن آباءه الفضلاء، وكثيرا ما كان يرغب أن يدفن بجوار والديه فحقق الله أمله.وقبره معروف إلى اليوم.
خلف الشيخ ذرية طيبة ذكورا وإناثا عرفت من بعده بالخلق الرفيع والوجاهة في المجتمع، فالذكور هم:
سعيد، سليمان، سالم، عمر، أحمد، محمد
وقد نالوا حظوة عند الإمام الخليلي فمنهم من صار زعيما سياسيا في دولته ومنهم من عمل أيضا في تلك الدولة الخليلية ومنهم من تتلمذ عند الإمام طالبا للعلم وقد توفاهم الله جميعا ما عدا أحدهم وذريتهم الكبيرة جدا موجودة إلى اليوم.
نسبه:
هو العالم العلامة القائد القاضي الوالي الشيخ ناصر بن راشد بن سليمان بن عامر بن عبدالله بن مسعود سالم بن محمد بن سعيد بن سالم بن عزان بن محمد بن مسعود من نسل الإمام عزان بن تميم الخروصي (نقلا عن أخيه الشيخ القاضي محمد بن راشد الخروصي عندما ترجم عن أخيهما لواء الحق الإمام سالم بن راشد الخروصي)
نشأته وحياته:
ولد العلامة الأفخم ناصر بن راشد الخروصي رحمه الله في بلدة مشايق من أعمال الباطنة عام 1300هـ الموافق 1882م وهذا التاريخ أخذ من لسان ابن أخيه وتلميذه الشيخ العلامة القاضي عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي وعلى هذا يكون أكبر من أخيه الإمام سالم بن راشد الخروصي بسنة واحدة وتربى في كنف والديه مع إخوته الثلاثة وهم الشيخ عامر والشيخ القاضي محمد والإمام سالم حيث كان ترتيبه الثالث من بينهم. تلقى تعليمه الأولي أي مبادئ العلوم الشرعية على يد أبيه الشيخ الزاهد راشد بن سليمان الخروصي (الذي ولد على الأرجح سنة1233هـ ونشأ في العوابي وتربى وتعلم بها ثم انتقل إلى بلدة مشايق بالباطنة مع والده, ولقد اتصف الشيخ راشد بالزهد والورع, تضرب إليه أكباد الأبل لكرمه وقد كانت توصف مشايق في زمنه كخلية النحل لكثرة روادها, وكان يرعى الأيتام وينفق على الأرامل, قيل أنه حج سبعين حجة وقد توفي في عام 1331هـ والله أعلم.)
ولقد كان العلامة الشيخ ناصر نابغة بين أقرانه شديد الحفظ, تميز عنهم بالجراءة وشغفه لتلقي العلوم, فلما رأى منه والده الشيخ راشد هذا الشغف بعثه وأخيه الإمام سالم إلى موطن أجدادهم العوابي لتلقي باقي العلوم فأخذا من الشيخ محمد بن يحيى بن خلفان الخروصي ما أخذا وتنقلا في السكنى في العوابي بين الجامع والوليجاء وستال بني خروص وهما حديثا السن ثم هاجرا بعد ذلك إلى الشرقية قاصدين بذلك أخذ العلم من علامة عصرهما لواء المذهب الإمام المجدد قائد النهضة العلمية الدينية الشيخ نورالدين عبدالله بن حميد السالمي فكانا عند حسن ظن الشيخ بهما.
ولقد تبحر الشيخ ناصر في العلوم الشرعية فصار مرجعا لأقرانه فما لبث إلا أن أصبح مدرسا للحديث والفقه هناك الى جنب شيخه السالمي إلى ما شاء الله. وتمر الأيام وتقوم بأمر الله دولة المسلمين الإمامية وينصب أخيه الإمام سالم إماما لعمان وقصة تنصيبه معروفة ولا يخفى أن الذي دعا المسلمين للإئتلاف وإقامة الدولة الإمامية هو الأمام نور الدين حيث أصبح الزعيم الروحي للدولة وهنا يبرز دور الشيخ ناصر كأحد أركان الدولة إن لم يكن أكبرها فصار عاملا(قاضيا وواليا) لأخيه الإمام على الرستاق والعوابي وتوابعهما حيث لا تقل هاتين الولايتين أهمية حينئذ عن العاصمة نزوى لموقعهما الإستراتيجي ولا يخفى ذلك على المنصفين من المؤرخين والباحثين وتولى أيضا بعض بلدان الباطنة والحق أنه بذل ما يستطيع في تأييد وتسديد الدولة فكان من أعظم المؤازرين لأخيه الإمام ومن الأعمال العسكرية التي دلت على ذلك حصاره لقلعة الرستاق ووقعوها تحت يديه ومن ثم حصاره لحصن الحزم الذي آل إليه أيضا وغيرها الكثير من الأعمال التي كان من شأنها تثبيت دعائم الدولة وما إن ولت دولة الإمام سالم بمقتله عام1338هـ/1920م وتقوم دولة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي إلا دخل ما دخل عليه المسلمون وقد ثبته الإمام في ولايته وعهد إليه أيضا إزكي ووادي الأبيض ووادي المعاول ومن الجدير بالذكر أنه والإمام الخليلي على صلات وثيقة مذ كانا يتتلمذان على يد العلامة السالمي فهما رفيقا درب والإمام كان يعلم تماما مكانة الشيخ ناصر العلمية الدينية والعشائرية والقصص الكثيرة المروية عنه تؤيد ذلك حيث كان للشيخ مكانة كبيرة في قلب الإمام وسنوضح ذلك بقصة لاحقا وامتد هذا إلى أبناء الشيخ حيث كان الشيخ سعيد بن ناصر بن راشد الخروصي بمثابة الرجل الثاني في دولة الإمام الخليلي بعد موت أبيه وقد كان مناطا به إصدار الجوازات. وحيث أن الشيء بالشيء يذكر فإن أخو المترجم له الشيخ القاضي محمد بن راشد الخروصي كان عاملا لأخيه الإمام سالم على الحوقين من أعمال الرستاق ومن ثم للإمام الخليلي إلى أن توفاه الله عام1359هـ فلله در أرض أنجبت مثل هؤلاء العظماء.
صفاته:
حكى الشيخ محمد شيبة بن نور الدين السالمي :كان هذا الشيخ من العلماء البارزين بعمان, شديدا في الحق لا يتساهل فيه, شديد البأس على المارقين, كثير الخشية, كثير العبادة والتهجد، سريع الغضب عندما تنتهك محارم الله، حليم النفس، طاهر السريرة، وكان حافظا كبيرا، يكاد لا يفوته شيء سمعه،وقورا مهيبا، كريما جوادا، لا يعرف قدر المال على قلة ما بيده، زاهدا ورعا والعديد من الصفات التي إن شئت أن تبحث عنها فجالس العلماء و كبار السن والصالحين ليخبروك عنها التي ولا شك كانت ستؤهله لمنصب الإمامة كما قال أحد المستشرقين عندما ترجم عن قبيلة بني خروص وقال: أن زعيمها هو العلامة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي وهو رجل صعب المراس، شديد البأس والغلظة (طبعا للحق وعندما تنتهك محارم الله) لا يقدر أن يدانيه أحد أو يضاهيه، سريع الغضب مما اضطر العمانيون للتوجه لأسرة الخليلي لينصبوه إماما بعد مقتل أخيه لواء الحق الإمام سالم بن راشد الخروصي على حد قوله. ومما يروى أن الإمام سالم من زهده كان يقول كان أحق بها (يعني الإمامة) أخي ناصر. أولا يستحقها الإمام سالم هو الآخر وهو الزاهد العابد الذي انتخبه صفوة علماء عمان؟!
ولا زال الناس إلى اليوم يحكون ويتداولون القصص والروايات والكرامات من آبائهم وأجدادهم عن هذا الشيخ وخاصة في البلدان التي استوطنها (العوابي-نزوى-بلدان الباطنة مشايق وقارح –بلدان الشرقية وغيرها)
ومن القصص الكثيرة المروية عنه رحمه الله وجعل الجنة مثواه أنه كان يمشي في العوابي فاستوقفه رجل يسأله أن يعطيه فلم يجد شيئا ليعطيه( وهو حاكم البلاد) فخلع ما عليه من اللباس وأعطاه إياه وأبقى لنفسه الإزار, ولقد كان ينفض نعليه عندما يتخطى من ضاحية لأخرى خوفا أن يحمل شيئا من أترابها.وكان اذا جلس للقضاء وكان الخصم من جلساءه أقعده مقعد المتهم ويقضي بما أنزل الله وحكم به رسوله صلى الله عليه وسلم. يحكي أن يوما وقد جلس للقضاء في حصن السويق حضرت امرأة إلى المجلس طالبة رد ما أخذ عنوة منها وهي عبارة عن عابية بها بعض النخل وقد سلبها إياها أحد شيوخ السويق وكان هذا الشيخ حاضرا المجلس فقال الشيخ الناصر لهذا الشيخ قم وأجلس مجلس الخصم فرد الشيخ أو تصدق هذه المرأة يا الشيخ ناصر عني فرد عليه الشيخ ناصر إن كان لديك ما ترده عنك بما أتت به فهاته وأقعده أمامه وسأل المرأة عن بينتها فأتت بمن يشهد على ذلك وأنكر ذلك الشيخ وأمره أن يأتي بدليل على براءته ولكنه أصر على قوله فأمر بحبسه فثارت حفيظته اخوته وأبناء عمومته على الشيخ ناصر فرد عليهم أن القضاء لا يفرق بين القوي والضعيف فالضعيف قوي حتى يأخذ حقه والقوى ضعيف حتى يأخذ منه حق الضعيف وأنه لا يحابي شيخا ولا أحد من العامة ولن أتراجع عن حكم صدر مني ، فلبث في سجنه أياما حتى أقر بفعله وارجع ضيعة المرأة. روي عنه انه كان يصلي الضحى بالمسجد فأتاه رجل وقال يا شيخ أني قد أتيت إليك وهذا سلاحي وأني أريد أن أتوب ولن أعود لمثل هذا وأن أحد من جماعتك قد أجرني على قتلك فرد عليه الشيخ ناصر وهو يريد إخافته قم وتوضأ وصلي ركعتين فنفذ الرجل ما طلب منه وبعدها قال له الشيخ قم وقف بجوار الصخرة التي أمام المسجد ففعل الرجل فقال الشيخ ناصر قد وجب قتلك كما أردت أن تقتلني فقال إفعل عسى الله يغفر لي فسدد نحوه البندقية وضغط على الزناد فلم تخرج الطلقة فقال الرجل يا شيخ ناصر إن تفقي لا يكذّب فكرر وفعل ثانية وثالثة ولم تخرج منه طلقة واحدة فقال الشيخ قد نجوت وعفوت عنك وإنما فعلته كان اختبار صدق توبتك وأعطاه تفقه والرصاص الذي كان به. وكان اذا جن الليل طلع إلى سطح بيته وراح يصرخ بكلمة التوحيد(لا إله إلا الله) وكذلك الحال إذا أراد دخول بيته أمسك بالباب بشدة وراح يردد بكلمة التوحيد. والكثير من القصص والحوادث التي تدل على مكانة هذا الشيخ وزهده وعدله وشدته في الحق لا غير وتطبيقه للأحكام الشرعية حيث كان يتمتع بجانب مكانته العلمية الدينية -التي ترتب عليها تلاميذ أصبحوا علماء وقضاة عم خيرهم ونفعهم- بمكانة اجتماعية فلقد كان يعرفه القاصي والداني ويسمعون عن أخباره- كما يروي كبار السن- وكان يتمتع أيضا بمكانة عشائرية بحكم كونه الزعيم الأكبر لقبيلة بني خروص فإليه كان مآل القبيلة وأمورها ومتصرفيتها والمحامي عنها وصحيفته ملئ بالأعمال الدالة على محاماته عن القبيلة فسبحان الله الذي سخر مثل هؤلاء العلماء حتى ملئوا الأرض عدلا فكم نحن بحاجة لمثل هؤلاء الزعماء الدينين والقادة النجباء والولاة الأصفياء والزعماء العشائريين.
إن شدة الشيخ ناصر في الحق لم تعجب الكثيرين وأثارت حفيظة المناوئين له مابين العامة والخاصة منهم وكم من مرة تعرض الشيخ ناصر لمحاولات الاغتيال نتيجة تمسكه بالحق وضربه بيد من حديد على الذين يسلكون طريق الباطل والذين يراءون الناس بعلمهم ومعرفتهم فكادوا له وأوغروا الصدور عليه وأرادوا الفرقة بينه وبين الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ، ولكن الله كان بالمرصاد لهذه الشرذمة الحاقدين فنجاه من مكايدهم . ونذكر إحدى قصص محاولات الإغتيال أن رجلا يقال له( غضب )وقف في الجهة المقابلة من حصن العوابي في الوادي وراح يصرخ ( يا شيخ ناصر...يا شيخ ناصر) فلما خرج الشيخ إذا به يصوب بندقيته على الشيخ فتجمدت يداه كرامة للشيخ. ومحاولة أخرى حيث كان يتوضأ لصلاة الفجر في مسجد الوليجاء بالعوابي فأنجاه الله جل جلاله.
تأليــــــــفه:
ذكر الشيخ العلامة عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي ، أن عمه الشيخ ناصر كان يأمل في شرح شمس الأصول للشيخ السالمي ، حيث وجد له مسودة من صفحة واحد تشير إلى أنه كان يقصد شرح ذلك الكتاب، إلا أنه لم يجد أكثر من تلك الصفحة.
ولقد كان الشيخ سيف بن حماد الخروصي ( أحد تلاميذ الشيخ ناصر) يجمع فتاوى شيخه الشيخ ناصر وقد كان يستغل وجوده مع الشيخ في إكمال عمله الذي سماه (سلك المقاصد في جوابات الشيخ ناصر بن راشد) إلا أن وللأسف قد فقد.
ولقد أوقف الشيخ ناصر مكتبته بيد ابن أخيه وتلميذه الشيخ القاضي عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي المكونة من 55 مخطوطا وما يقرب على 270 مطبوعا لطلبة العلم الشريف.
وغير ذلك لم يوجد له شيئا من التأليف ولعله لم يتفرغ لذلك إلا أنه هو الذي أشار وطلب من العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي أن يضع نظما في أحكام الدماء دياتا وأروشا وغيرها فكانت المنظومة المسماه (جلاء العمى شرح ميمية الدماء)
وعدد أبياتها أربعمائة وسبعة عشر بيتا وقد أشار الناظم إلى هذا الطلب حيث قال:
وكان سألني من وجبت إجابتي إياه فيما قد عزم
خلاصة الإخوان أرباب الصفا وناصر الدين سيف وقلم
أن أضعن في الفن نظما شافيا للطالبين حاويا جل المهم
ونلاحظ هنا قوله ( ناصر الدين) إشارة منه للشيخ ناصر حيث كان يلقب بهذا اللقب بالإضافة إلى لقب (صنو الإمام) .
- ولقد أفرد ابن شيخان الشيخ محمد بن شيخان السالمي قصيدتين يمدح فيهما العلامة الشيخ ناصر بن راشد فقال في الأولى(أربعة أبيات فقط والقصيدة من صفحة واحدة يمدحه فيها ويهنئه بمولودين حصلا له):
طاب دهر جاء فيه ناصر الدين المهيب
فهو في الفضل ربيع كالربيع بن حبيب
.......................................
فهنيئا لك يا ناصر بالنسل النجيب
فهما نعمى وبؤسى عند عباد الصليب
وقال في الثانية (وهي طويلة يمدحه ويعاتبه لطول البعد والفراق):
يا دهر مهلا إنني أشكوك للشيخ الهمام
الناصر الدين المفدى المرتجى صنو الإمام
.................................
يا أيها الشيخ المؤيد دمت في أعلى مقام
فلك الهنا صرفا بيوم النحر والشهر الحرام
وقال أيضا في فتح الشيخ ناصر قلعة الرستاق:
وأخوه الناصر الشهم الذي قام في سبل الهدى محتسبا
باسط الراحة محدود العلا واسع الساحة مأوى الأدبا
-ومما يجدر بالذكر أن الشيخ ناصر قد نظم أرجوزة من أعظم ما قيلت في رثاء أخيه الولي المعتصم بحبل الله الوثيق إمام المسلمين وحجة رب العالمين الإمام أبي يحيى سالم بن راشد الخروصي رحمه الله ورضي عنه الذي أحيا الله به الدين وأظهر به شوكة المسلمين وأخمد به أهل الجور المعاندين وليس له معرفة بالشعر إلا أن تكلف ذلك لشدة حبه لأخيه وتنفيسا عن قلبه الكئيب الحزين وتبيينا لبعض سيرته طلبا للأجر من مولاه والمذكور منها قليل من كثير لا تحصى فقال فيها( أبيات مقتطعة من الأرجوزة):
نهاره صائم وليله قيام ودمعه مثل الرشاش بانسجام
فما حفظت قط من صحبته في ليلة قيام ليل فاته
صحبتنا قبل بلوغ الحلم في حضر وسفر فلتعلم
لأننا أخوان حق ويدين بحبه لي وبحبه قمين
وكنت في الأول من زماني جهلت أنه علي الشأن
فبان من بعد لنا ولمحا بأنه نور الزمان وضحا
فلم يزل يرتق في الخير على أترابه حتى انتهى إلى العلا
لا ينظرن قط للخلائق لأنها وسائط للخالق
من قوة الإيمان بالله العلي الواحد الفرد الذي لم يزل
والنور في كل بلاد يسطع فيها لمولاه تراه يركع
محتمل الأذى صبور ووقور قد رفض الدنيا لمولاه شكور
يأكل من طعامه ما وجدا لا مثل من هم له بطن غدا
إن قال كلمة تراها تقرب في لا مفيد تلقه يلتهب
.........................................
وفي سجوده رأى وقد نخر حورية أشبه شيء بالقمر
قد ناولته من ثمار الجنة تقول كل ذا من لذيذ نعمة
فوجد الطعم بفيه أحلى من كل ما يوجد في ذي الأولى
.....................................
فمعجزات الأنبياء كرامة للأولياء دلت على السلامة
وكان هاتف له يأتيه من قبل بيعة له يمليه
في نومه وتارة عيانا رآه بالعين كذا أفتانا
وهو يظن ذك شيطان مريد مستحقر النفس بين العبيد
وكاتم لذا وليس يخبر لأحد سواي قط يخبر
يقول قم بالحق لا تبالي أنت لها المحاق للضلال
وتارة يقول ما أشبهكا لوارث ابن كعب ما أشبهكا
.................................
وتارة يقول أنت الخلف لإبن مرشد إماما يوصف
................................................
وفي منامه رأى في حلقته أبي بلال فيها عند رفقته
يدور كأسا بينهم وشربا من بعد مرداس الإمام المجتبى
فكان مثل ما رأى قد شربا من كأسه لا كارها بل راغبا
وكان كلما رآه شيخنا أبو محمد يقول معلنا
أهلا ومرحبا بمن قد شربا من كأس مرداس هلم واقربا
واشتهرت منذ أناس الرشدي دعوته أمضى من المهند
منها دعائه على النصارى في ورده وتارة جهارا
حتى استجاب الله جل وعلا له بحرب بينهم عم البلا
فما علمنا قط أنه جرى في زمن عليهم كما ترى
...................................
وكم له من الكرامات ترى حتى العدو وما تراه ينكرا
يعجز عن وصفي لها المقام وإنني يعجزني النظام
سيرته سيرة خير البشر وصاحبيه وأهيل النهر
.....................................
ولو تتبعت صفاته ترى زهد ابن أدهم عليه سطرى
مدرع علما وحلما وكرم صبرا شجاعة وصمتا في حكم
...................................
قد كتب الموت على الجميع من كافر ومسلم مطيع
جزاهم ربي جنات العلى أنزلهم مع الرفيق الأعلى
ولاقا بيننا وبين على أجلّ نعمة وأعلى منزلا
يا سالما إني أرى حياتي بعدك قد تجري على نكبات
وهذه الأرجوزة تقع في 72 بيتا( وهي موجودة بخط الإمام الخليلي إن أصبنا كاتبها والله أعلم)
تــــــــــــــــــلاميذه :
كان رحمه الله له دور كبير في تخريج عدد من الفقهاء الذين درسوا وتفقهوا على يديه وذكر الشيخ الخصيبي في شقائق النعمان الجزء الثالث بعضا منهم وهم:
الشيخ سيف بن حماد بن أحمد الخروصي..تولى القضاء في عدة ولايات من الباطنة.
الشيخ عبدالله بن محمد بن علي الخروصي ..الذي صار قاضيا في سمائل ثم في مطرح
الشيخ خلفان بن محمد بن يحي الخروصي .. الذي تولى القضاء في بعض الولايات.
الشيخ سليمان بن ناصر بن حمير الذهلي .. الذي تولى القضاء في ولاية بركاء مدة طويلة
الشيخ عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي ..الذي تولى القضاء في عدة ولايات.
الشيخ خلفان بن عثمان بن خميس الخروصي .. الذي تولى القضاء في السيب
الشيخ يحيى بن ربيعة بن ماجد الكندي الهجاري
إن الفقهاء الذين ذكروا آنفا ممن درسوا على يدي هذا الشيخ وتخرجوا في مدرسته لهو خير شاهد وأعظم أثر يدل على سعة علمه وعلى ما قدمه من عمل صالح يبقى أثره أجيالا متتابعة إلى ما شاء الله.
وتجدر الإشارة إلى أن الفقهاء السابقين تخرجوا من مدرسة الشيخ ناصر التي أقامها بحصن العوابي والتي حملت اسمه حيث بلغ مجموعهم ما يربو على 20عشرين عالما.
إرثه:
بالإضافة إلى مكتبته التي أوقفها لطلبة العلم، والعلماء الذين تخرجوا على يديه الذين مثلوا شيئا من إرثه نجد أن هو الذي أكمل المرحلة الثانية من بناء حصن العوابي ( بيت الفوق) فلقد بنى البرج الغربي( برج الصاروج) للحصن الذي يعد واجهة الحصن وأيضا المجلس الكبير الذي يعد مدخل الحصن الرئيسي.ولا نعلم حقيقة إن كان هو الذي بنى أيضا المسجد المجاور للحصن فالإعتقاد أنه هو.
تخليدا لذكراه:
توجد الآن ثلاث مؤسسات تحمل اسم الشيخ وهي:
1- مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي... بولاية العوابي. حيث كانت مكتبته الوقفية التي تتكون من 55 مخطوطا وما يقل عن 270 مطبوعا اللبنة الأساسية لبناء هذه المكتبة التي تضم ما لا يقل عن 4000 كتاب بالإضافة الى الوسائل السمعية والمرئية.
2-مدرسة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي...بولاية السيب-منطقة الموالح وهي إحدى مدارس وزارة التربية والتعليم التي ديدنها تسمية المدارس بأسماء علماء عمان إبرازا لشيء من الإرث الحضاري لهذا البلد العظيم.
3- مسجد الشيخ ناصر بن راشد الخروصي............... بولاية السويق
وفــــــــــــــــــاته:
خرج رحمه الله إلى الباطنه لفصل أحكام بين أهلها فمرض بها وتوفي ، وكانت وفاته في يوم الجمعة 28من شهر رجب سنة 1362 الموافق30 /7/1943م ببلدة مشايق من أعمال ولاية السويق ودفن بها.. وكانت هي وطن آباءه الفضلاء، وكثيرا ما كان يرغب أن يدفن بجوار والديه فحقق الله أمله.وقبره معروف إلى اليوم.
خلف الشيخ ذرية طيبة ذكورا وإناثا عرفت من بعده بالخلق الرفيع والوجاهة في المجتمع، فالذكور هم:
سعيد، سليمان، سالم، عمر، أحمد، محمد
وقد نالوا حظوة عند الإمام الخليلي فمنهم من صار زعيما سياسيا في دولته ومنهم من عمل أيضا في تلك الدولة الخليلية ومنهم من تتلمذ عند الإمام طالبا للعلم وقد توفاهم الله جميعا ما عدا أحدهم وذريتهم الكبيرة جدا موجودة إلى اليوم.