براءة حب
18/03/2006, 05:53 AM
(( أعربِ الجملة التالية ))
قاعة كبرى للامتحانات
ملأها جموع من الطلاب
الجميع يهمس و لهمسهم ضجيج هز هدوء المكان
البعض يهمس غضبا
والبعض أملا
والبعض سخطاً و تذمراً
الكل مشغول
يا ترى . . كيف سيكون الاختبار ؟
هل تراه سهلاً . . أم تعجيزياً وكله أسرار ؟
المراقب : هدوء . . فليهدأ الجميع . . سأوزع الأوراق الآن
فليلزم كل طالب مكانه . . و إلا فليخرج يكمل حديثه خارجاً
انتشر الطلاب على المقاعد في القاعة
و وجدت الأوراق طريقها لكل طالب دون أدنى إعاقة
هنا يقرع باب القاعة
الجميع يرفع رأسه بذهول . . . يا ترى من يكون ؟!
أدخل و كلي خجل
والحمرة غشيت وجهي كالخمار المنسدل
ورصاصات أعين الجميع مصوبة نحوي
بصوت خافت أردد :
أيمكنني الدخول ؟
يجيب أستاذي : هيا أسرعي . . . لما التأخير ؟
هاك الورقة و تفضلي بالجلوس على الكرسي في نهاية هذا الطريق
أخذت ورقتي و على المقعد المشار له من قِبل أستاذي كانت عليه جلستي
تنهدت . . . ثم أردفت بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اشرح لي صدري
ويسر لي أمري
رددت في نفسي قبل النظر في ورقتي
أتمنى أن يكون سؤالي اختاري الإجابة الصحيحة
أو ضعي صحاً أم خطا أو صلي بما يناسب
دون عللي أو أذكري سبباً صريحا ً
أمعنت النظر في الورقة ويا لسوء حظي
لم تحوي سوى سؤال واحد أثار في نفسي هلعي
ومد جسور الخيبة لقلبي وسجن تفكير عقلي
أعرب الجملة التالية :
فرح قلبي بجلاء همي
وكأن الأستاذ به يريد النيل مني
أو ربما أعجبه جدي و تعبي فقرر أن يكافأ عقلي
أو ربما يكافأ فصلي بيوم آخر أقضيه فيه من عمري
حاولت حله . . . عصرت ما امتلأ به ذهني
وما تعلمته سنين عمري
وما نحتوه على صفحة دماغي
تذكرت مدرستي . . ودرس في النحو قد قسم ظهري
فابتسمت و وجدت حل سؤالي و مفتاح تخرجي ومرسى مستقبلي
فكانت إجابتي :
فرح : فعل ماضي مرفوع من حياتي وعلامة رفعة الدمعة الجارية على خدي
قلبي : عضو زائد في جسدي مكسور و علامة كسرة صدمة مرافقة لطفولتي و الهدف منه إكمال المعنى
الباء : حرف جر
جلاء : اسم مجرور بالكسرة الظاهرة على آخرة
همي : هم مضاف إلى قلبي مجرور بيأسي وعلامة جره غيابهم الدائم من عالمي
والياء : ضمير متصل في محل جلب الهم لقلبي وهو يعود علي أنا
والجملة ( همي ) في محل رفع فاعل
وفي تلك الأثناء قطع أفكاري صوت المراقب قائلا :
بقي خمس دقائق على انتهاء الوقت المحدد
فلينهي الجميع حل الاختبار
لم أكترث كثيرا فلقد أنهيت كتابتي و ما بقي علي سوى تحبير إجابتي
فعاودت قراءة السؤال من جديد
والتدقيق في الإجابة وحذف ما يجب و إضافة المزيد
شهقت شهقة التفت إثرها إلي الجميع
مما أشعرني بالحرج فتنحنحت كي لا أثير حولي شك أو ريب
لم يكن اختباراً لمساق أساليب التعبير
بل كان اختبار النحو والتصريف
ماذا أفعل لم يبقى من الوقت الكثير
وإجابتي لا تغني و لا تسمن عقل النجيب
فكرت
وفكرت
وفكرت
وأخيراً
رفعت يدي اليمنى منادية : أستاذ
اقترب قائلا : نعم هل هناك شيء ؟
أريد ممحاة من فضلك . . . !
تفضلي
شكراً
أخذتها و مسحت كل إجابتي و أي حرف عليها شريد
أظن الممحاة لم تقضي على آثار الكتابة لجواب السؤال الوحيد
ناديت مرة أخرى
رافعة يدي اليمنى
أستاذ
نعم وقد بدا التذمر واضح على محياه
أريد مصحح الأقلام الحبر إذا سمحت
تفضلي . . هل هناك شي آخر ؟
لا شكراً
أخذته و مسحت به بقايا قلم الرصاص على ورقتي
وما أن انتهيت
فاجئني صوت المراقب مرة أخرى :
انتهى الوقت . . فليضع الجميع الأقلام جانباً . . ولتقلب الأوراق
ماذا أفعل الآن ؟
جن جنوني . . لا يعقل أن أعطيه الورقة فارغة
ماذا سيقول عني ؟
هل أنا بهذا الغباء . . استيقظ كل صباح . . . و أتكبد عناء حضور المحاضرات . . . واسترخي على المقعد ساعتان . . وأخرج حينها كأن ما كان الذي كان
علي أن أتصرف
لا يعقل أن أسلمه الورقة هكذا
هل أبدأ بالغش ؟
لا . . فهذه ليست من صفاتي
ولا تمت لإسلامي
وجدتها !
نهضت من مكاني و تبرعت بجمع الأوراق من كافة الطلاب
أعطيتها أستاذي و خرجت مع من خرجوا
ولكن استوقفني صوته قائلا ً :
هذا آخر يوم لك هنا في الجامعة
ستتخرجين و تعملين و تثبتين ذاتك و تنجحين
فليوفقك الله و يسدد خطاك دوماً
لم أشأ رفع نظري فرددت مستعجلة أريد الخروج من تلك القاعة قبل أن يخنقني جوها :
شكرا لك وإن شاء الله أكون عند حسن ظنك
وخرجت مسرعة إلى أن ابتعدت عن جامعتي
وقفت برهة أناظرها من بعيد
و أخرجت شيئا كان في حقيبتي دفين
أتعلمون ما هو ؟
إنها ورقة امتحاني
لم أسلمها لأستاذي
مزقتها و مضيت في طريقي نحو منزلي
من هنا اعتذر لك أستاذي الفاضل
علمتني أن لا أظهر جهلي للجميع
فكيف بي أظهره لك أنت . . !
و أن أفكر بعقلي و ألغي قلبي إذا للهاوية يريد أخذي
أتظنني أحسنت العمل . . ؟
أم جازيت جميل عملك بسوء الصنيع ؟
يتبع >>>>>>>
قاعة كبرى للامتحانات
ملأها جموع من الطلاب
الجميع يهمس و لهمسهم ضجيج هز هدوء المكان
البعض يهمس غضبا
والبعض أملا
والبعض سخطاً و تذمراً
الكل مشغول
يا ترى . . كيف سيكون الاختبار ؟
هل تراه سهلاً . . أم تعجيزياً وكله أسرار ؟
المراقب : هدوء . . فليهدأ الجميع . . سأوزع الأوراق الآن
فليلزم كل طالب مكانه . . و إلا فليخرج يكمل حديثه خارجاً
انتشر الطلاب على المقاعد في القاعة
و وجدت الأوراق طريقها لكل طالب دون أدنى إعاقة
هنا يقرع باب القاعة
الجميع يرفع رأسه بذهول . . . يا ترى من يكون ؟!
أدخل و كلي خجل
والحمرة غشيت وجهي كالخمار المنسدل
ورصاصات أعين الجميع مصوبة نحوي
بصوت خافت أردد :
أيمكنني الدخول ؟
يجيب أستاذي : هيا أسرعي . . . لما التأخير ؟
هاك الورقة و تفضلي بالجلوس على الكرسي في نهاية هذا الطريق
أخذت ورقتي و على المقعد المشار له من قِبل أستاذي كانت عليه جلستي
تنهدت . . . ثم أردفت بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اشرح لي صدري
ويسر لي أمري
رددت في نفسي قبل النظر في ورقتي
أتمنى أن يكون سؤالي اختاري الإجابة الصحيحة
أو ضعي صحاً أم خطا أو صلي بما يناسب
دون عللي أو أذكري سبباً صريحا ً
أمعنت النظر في الورقة ويا لسوء حظي
لم تحوي سوى سؤال واحد أثار في نفسي هلعي
ومد جسور الخيبة لقلبي وسجن تفكير عقلي
أعرب الجملة التالية :
فرح قلبي بجلاء همي
وكأن الأستاذ به يريد النيل مني
أو ربما أعجبه جدي و تعبي فقرر أن يكافأ عقلي
أو ربما يكافأ فصلي بيوم آخر أقضيه فيه من عمري
حاولت حله . . . عصرت ما امتلأ به ذهني
وما تعلمته سنين عمري
وما نحتوه على صفحة دماغي
تذكرت مدرستي . . ودرس في النحو قد قسم ظهري
فابتسمت و وجدت حل سؤالي و مفتاح تخرجي ومرسى مستقبلي
فكانت إجابتي :
فرح : فعل ماضي مرفوع من حياتي وعلامة رفعة الدمعة الجارية على خدي
قلبي : عضو زائد في جسدي مكسور و علامة كسرة صدمة مرافقة لطفولتي و الهدف منه إكمال المعنى
الباء : حرف جر
جلاء : اسم مجرور بالكسرة الظاهرة على آخرة
همي : هم مضاف إلى قلبي مجرور بيأسي وعلامة جره غيابهم الدائم من عالمي
والياء : ضمير متصل في محل جلب الهم لقلبي وهو يعود علي أنا
والجملة ( همي ) في محل رفع فاعل
وفي تلك الأثناء قطع أفكاري صوت المراقب قائلا :
بقي خمس دقائق على انتهاء الوقت المحدد
فلينهي الجميع حل الاختبار
لم أكترث كثيرا فلقد أنهيت كتابتي و ما بقي علي سوى تحبير إجابتي
فعاودت قراءة السؤال من جديد
والتدقيق في الإجابة وحذف ما يجب و إضافة المزيد
شهقت شهقة التفت إثرها إلي الجميع
مما أشعرني بالحرج فتنحنحت كي لا أثير حولي شك أو ريب
لم يكن اختباراً لمساق أساليب التعبير
بل كان اختبار النحو والتصريف
ماذا أفعل لم يبقى من الوقت الكثير
وإجابتي لا تغني و لا تسمن عقل النجيب
فكرت
وفكرت
وفكرت
وأخيراً
رفعت يدي اليمنى منادية : أستاذ
اقترب قائلا : نعم هل هناك شيء ؟
أريد ممحاة من فضلك . . . !
تفضلي
شكراً
أخذتها و مسحت كل إجابتي و أي حرف عليها شريد
أظن الممحاة لم تقضي على آثار الكتابة لجواب السؤال الوحيد
ناديت مرة أخرى
رافعة يدي اليمنى
أستاذ
نعم وقد بدا التذمر واضح على محياه
أريد مصحح الأقلام الحبر إذا سمحت
تفضلي . . هل هناك شي آخر ؟
لا شكراً
أخذته و مسحت به بقايا قلم الرصاص على ورقتي
وما أن انتهيت
فاجئني صوت المراقب مرة أخرى :
انتهى الوقت . . فليضع الجميع الأقلام جانباً . . ولتقلب الأوراق
ماذا أفعل الآن ؟
جن جنوني . . لا يعقل أن أعطيه الورقة فارغة
ماذا سيقول عني ؟
هل أنا بهذا الغباء . . استيقظ كل صباح . . . و أتكبد عناء حضور المحاضرات . . . واسترخي على المقعد ساعتان . . وأخرج حينها كأن ما كان الذي كان
علي أن أتصرف
لا يعقل أن أسلمه الورقة هكذا
هل أبدأ بالغش ؟
لا . . فهذه ليست من صفاتي
ولا تمت لإسلامي
وجدتها !
نهضت من مكاني و تبرعت بجمع الأوراق من كافة الطلاب
أعطيتها أستاذي و خرجت مع من خرجوا
ولكن استوقفني صوته قائلا ً :
هذا آخر يوم لك هنا في الجامعة
ستتخرجين و تعملين و تثبتين ذاتك و تنجحين
فليوفقك الله و يسدد خطاك دوماً
لم أشأ رفع نظري فرددت مستعجلة أريد الخروج من تلك القاعة قبل أن يخنقني جوها :
شكرا لك وإن شاء الله أكون عند حسن ظنك
وخرجت مسرعة إلى أن ابتعدت عن جامعتي
وقفت برهة أناظرها من بعيد
و أخرجت شيئا كان في حقيبتي دفين
أتعلمون ما هو ؟
إنها ورقة امتحاني
لم أسلمها لأستاذي
مزقتها و مضيت في طريقي نحو منزلي
من هنا اعتذر لك أستاذي الفاضل
علمتني أن لا أظهر جهلي للجميع
فكيف بي أظهره لك أنت . . !
و أن أفكر بعقلي و ألغي قلبي إذا للهاوية يريد أخذي
أتظنني أحسنت العمل . . ؟
أم جازيت جميل عملك بسوء الصنيع ؟
يتبع >>>>>>>