عرض الإصدار الكامل : بينَ التـَــنـْظير ِ والتـَّطبيق . . . أين نحن ..؟؟!!
. . . ما أسهلَ أن نستدعيَ الأقلامَ لنكتب ، وما أسهلَ أن نتناولَ أوراقَ التقييمِ لنعايرَ هذا بذاك ، وما أسهلَ أن نخطَّ الأمنيةَ دون التفكيرِ في تحقيقها .... هكذا برمجنا أنفسنا ، حتى ليكاد الواحدُ منا يسرد أحلامه ، دون التطرق ِ إلى آليةِ تنفيذها ... بل حتى يخشى أن يهبها لفظ ( الهدف ) ... لأنه موقنٌ أنها حلمٌ ( لن ) يتحقق ...!!!
. . . لقد أصبح نمطُ التفكير أُحاديا ً يسيرُ إلى الهذرِ أكثرَ من التطبيق ، وإن انحرفَ لماما ، فما ذلك إلا لأن الطرق تصادف مطبّــــــات أحيانا ، تعودُ بها إلى قسماتِ الفطرة ذات الأصول العملية ...!!!
. . . في مجتمعي تتطايرُ الأوراق بصورة ٍتعكس حضاريته ، فما أكثر المكتوب والكتَّـــاب ، وليت المكتوب مُعنْونٌ بنقاط ، لمَـــــا تكبدنا عناء البحث عن تطبيق ، هذا إذا كنا نبحث عنه أصلا ً ....
. . . قد يتحاذق البعض بالمنهج العلمي ذي المبادئ التطبيقية ، ويتعللُ بأنه أساسُ كل دراسة ٍ ذات قيمة ، بل إنه مصدر اللوائح ِ الكرتونية المعلّـقة ... ولستُ أجاريه في فكره ... وإنما أتساءل : إلى أين تزف تلكم الوثائق ... أإلى الأدراج أم إلى ميدان العمل ...؟! ربما أحيانا لا تساوي الوثيقةُ الواحدةُ ثمنَ الحبر المطبوعةِ به ، دع عنك التكاليف والوقت ... هذا إن لم تكن الوثيقة ذات جدل أكثر منها ذات تطبيق ...!!!
. . . نحن نصوِّر الواقعَ يا سادة ... ما عليك إلا أن تلتفت من حولك حتى تجد أننا نُحب الحديث دونما هدف ، وننتهي إلى لاهدف ... وإذا خرج هدف فإنه يخرج بعد آلاف الحواراتِ الجانبية ويكون خروجه بالصدفة ، لأننا لم نضع في اعتبارنا أننا بحاجة إلى تحديد أو بالأحرى إلى تقنين ...!!!
ما الذي جعل نمط تفكيرنا هكذا ...؟!
fact sound
26/03/2006, 03:17 AM
تيم..
أراك وهلال العيد واحد..
تختفي لترجع الينا ببشرى تزفها لنا وجماليات تعبيرك..
سيدي الكريم إعذرني أن أحيل الموضوع لسبلة الفكر فهناك سنجد من يناقش نبض حروفك..
أَمَـةُ اللّـهِ
26/03/2006, 10:44 AM
. . نحن نصوِّر الواقعَ يا سادة ... ما عليك إلا أن تلتفت من حولك حتى تجد أننا نُحب الحديث دونما هدف ، وننتهي إلى لاهدف ... وإذا خرج هدف فإنه يخرج بعد آلاف الحواراتِ الجانبية ويكون خروجه بالصدفة ، لأننا لم نضع في اعتبارنا أننا بحاجة إلى تحديد أو بالأحرى إلى تقنين ...!!!
خروج الهدف من ثنايا الحوار أمر جيّد أخي الكريم ، فقد نكون وضعنا خطّ سيرٍ معين ، قد نتجاوزه لشيء مهمٍ آخر يجب أن يضاف لرصيد الحديث ليزكّيها ويزيد رونق اشتعالها .
صدفةٌ خلقت فكرة ، هدفاً ، خيرٌ من حوارٍ عقيم لا هدف فيه ولا غاية منه ولا فائدة تغذّي أصحابه !
-
مجتمعي يعيش في مجدٍ خياليّ ، يسبح في عالمٍ رسمت معالمه الذكريات ، فإذا ما جئت لإيقاظ ذاك الذي يغط في نومٍ عميق ، وجدته ينهرك ويزجرك ، ويعيد الغطاء عليه ، ليطير في سماء أحلامه !
لا حياةَ للتطبيق ، فقط هو انتظارٌ ويقينٌ بأن السماء سوف تمطر ذهباً وفضةً وهم في مجلسهم قابعون !
في موضوعك هذا تفتح أبواباً كثيرة ، تسلّط الضوء على أكثر من جانب يحمل ذات الحال . ولا أعرف كيف أبدأ بسردها لتكون الصورة أكثر وضوحاً وأقلّ إبهاماً .
وكلمة أخيرة أردت تسطيرها لك أخي المميز ( تيم ) اكتب للجميع ، وليس لفئة بسيطة من الناس . ملَكةٌ تميّز حروفك لا أنكرها ، ولكن لا يريد من حولنا سوى المباشر ، لأنه سهلٌ منبسط فلا يتكلّفون عناء السير فيه .
وأبقى تلميذة في مدرستك أيها الأستاذ الجليل :) .
أَمَـةُ اللّـهِ
26/03/2006, 10:45 AM
أعذرني ، فهذا ما وصل لعقلي القاصر من وهج حروفك .
تيم..
أراك وهلال العيد واحد..
تختفي لترجع الينا ببشرى تزفها لنا وجماليات تعبيرك..
سيدي الكريم إعذرني أن أحيل الموضوع لسبلة الفكر فهناك سنجد من يناقش نبض حروفك..
لكَ المقام ... أخي الكريم ...
وأشكر اطرائك العذب ... جزاك الله خيرا ...
دمت كريما ..
النور الوضاح
26/03/2006, 09:33 PM
اهل بقلمك اخي في سبلة الثقافة والفكر..
يثبت الموضوع ولي عودة..
تحياتي..
أعذرني ، فهذا ما وصل لعقلي القاصر من وهج حروفك .
لا عتبَ على عقول تقرأ أختي الكريمة ...
الأزمة تتولد حين ننتظر الصدف ، حين ننتظر البساط السحري الذي يأتي على حين غرة فيحقق لنا أعمالنا ... وللأسف أغلب الاجتماعات التي تقام تبدأ بأهداف مرسومة وتنتهي بخلاف أو أمنيات مكتوبة لا نتيجة ترجى منها ... وقد قصدت الاجتماع نظرا لأنه أكثر الأشكال رسمية لتحديد مطالبنا ... وربما توثيقا لعقدنا مصطلح الاجتماع ...
أختي الكريمة أمة الله ...
أشكركِ على النصيحة ، وإن كانت محبرتي لا تمتلك غير هذا الحبر الذي أخط به أفكاري ،إذ ليس بحوزتي من النقود ما يمكنني من شراء محبرة أخرى تضمن لي موافقة أهواء القراء ...
دمتِ بخير ...
عبارة رائعة دائما ما أسمعها : المشكلة ليست في النظرية لكن في التطبيق..
حسنا حسنا اذا ..
وأصمت قليلا ثم أفكر :
فلندع النظرية جانبا قليلا ..لننحيها هذه النظرية المقدسة كي لا يخدشها مجرد النظر اليها..لن نكون مغرورين جدا بالتفكير في النظرية فقد أثبتت صحتها منذ ازمنة..لكن
ليجبني أحد ما : التطبيق اذا ..خاطئ..فماذا علينا أن نفعل ؟
لم التطبيق خاطئ...
وكيف يمكن أن يصبح التطبيق صحيحا ..؟
ومتى؟
أَمَـةُ اللّـهِ
27/03/2006, 06:02 PM
الأزمة تتولد حين ننتظر الصدف ، حين ننتظر البساط السحري الذي يأتي على حين غرة فيحقق لنا أعمالنا ... وللأسف أغلب الاجتماعات التي تقام تبدأ بأهداف مرسومة وتنتهي بخلاف أو أمنيات مكتوبة لا نتيجة ترجى منها ... وقد قصدت الاجتماع نظرا لأنه أكثر الأشكال رسمية لتحديد مطالبنا ... وربما توثيقا لعقدنا مصطلح الاجتماع ...
بل بعض الإجتماعات تنتهي بالقبول والتصديق على الأهداف المزمعة ، ولكنها تظل حبيسة الأدراج حتى تتعفن وتطفو رائحتها فتزكم الأنوف .
نرى الضجة الإعلامية لأهداف لا تتعدى الشفاه ، ليعيش بعدها الآمل في دوامة خَلقتها رغبته في التدثّر بغدٍ أفضل ، واكتساء أثواب مستقبلٍ زاهٍ غيّبته تلكم الأدراج .
وقد نجد النظرية والتطبيق يحقق النجاح المطلوب عندما ينصّب لصالح فردٍ ( ما ) ويفشل ويسقط عندما يكون لمصلحة شعبٍ ( ما ) .
أشكركِ على النصيحة ، وإن كانت محبرتي لا تمتلك غير هذا الحبر الذي أخط به أفكاري ،إذ ليس بحوزتي من النقود ما يمكنني من شراء محبرة أخرى تضمن لي موافقة أهواء القراء ...
لم أقصد أن تسعى لموافقة أهواء القراء ، فتلك غاية لن تصل لها ، ولكن أن تتخذ من الحرف السهل عوناً لتمخر جميع العقول وتتخذ فيها سكناً ، فما كلّ من يقرأ لك يعي مقصدك أو يسعفه قاموسه ليستشف معانيك .
وكيف يمكن أن يصبح التطبيق صحيحا ..؟
أحس بأنه أمر لن يكون إلا إن حدثت طفرة أو انتكاسة أو انتفاضة يستّرد فيها كل ذي حق حقه ، وإلا سيبقى التطبيق يزحف بطيئاً بعيداً عناّ .
اهل بقلمك اخي في سبلة الثقافة والفكر..
يثبت الموضوع ولي عودة..
تحياتي..
شكرا على التثبيت
ليجبني أحد ما : التطبيق اذا ..خاطئ..فماذا علينا أن نفعل ؟
لم التطبيق خاطئ...
وكيف يمكن أن يصبح التطبيق صحيحا ..؟
ومتى؟
أيكون العتب على المطبقين .... وهل يقتصر التطبيق على الطاعة العمياء للنظرية ... وأين إعمال العقول في ذلك ...؟!
ثم ،،،
أين الوسط من ذلك كله ....
ما زلتُ أنحو كثيرا إلى إلقاء اللائمة على المطبق ...!!
بل بعض الإجتماعات تنتهي بالقبول والتصديق على الأهداف المزمعة ، ولكنها تظل حبيسة الأدراج حتى تتعفن وتطفو رائحتها فتزكم الأنوف .
نرى الضجة الإعلامية لأهداف لا تتعدى الشفاه ، ليعيش بعدها الآمل في دوامة خَلقتها رغبته في التدثّر بغدٍ أفضل ، واكتساء أثواب مستقبلٍ زاهٍ غيّبته تلكم الأدراج .
وقد نجد النظرية والتطبيق يحقق النجاح المطلوب عندما ينصّب لصالح فردٍ ( ما ) ويفشل ويسقط عندما يكون لمصلحة شعبٍ ( ما ) .
لم أقصد أن تسعى لموافقة أهواء القراء ، فتلك غاية لن تصل لها ، ولكن أن تتخذ من الحرف السهل عوناً لتمخر جميع العقول وتتخذ فيها سكناً ، فما كلّ من يقرأ لك يعي مقصدك أو يسعفه قاموسه ليستشف معانيك .
أحس بأنه أمر لن يكون إلا إن حدثت طفرة أو انتكاسة أو انتفاضة يستّرد فيها كل ذي حق حقه ، وإلا سيبقى التطبيق يزحف بطيئاً بعيداً عناّ .
دائما نتمنى على الأقدار أن تهبنا تلك الطفرة .... لذلك نظل نزحف ...!
محمد الأول
29/03/2006, 06:43 PM
عودا حميدا ...
لعلنا نضع حواف الإطار في هذا الزمن يا سيدي ... ريثما يأتي من بعدنا ليكمل صناعة الهدف ... حينها يصبح تنظير(نا) أساسا في تطبيقــ(هم) ...
ابتسامة
30/03/2006, 01:01 PM
ما الذي جعل نمط تفكيرنا هكذا ...؟!
شدني هذا السؤال ...
أترى يمكننا أن نطلق عليه نمط تفكير ؟!
أم نمط حياة ؟!
لأننا عندما نمشي بهذه الطريقة نكون في الأغلب بلا تفكير !!
عموما لنترك المسميات جنبا – نحن قوم نعش التسميات –
لنرى كيف تكون تفكير هذا الإنسان و نمط حياته
بدأ التربية ( نفذِّ الأوامر و لا تناقش )
ثانيا المدرسة ( أحفظ و أكتب و لا تناقش )
رابعا الوظيفة ( معاشك كامل آخر الشهر فلا تناقش )
طالما أنه يعرف بأن رأيه لن يحدث أي تغيير و انه عمله الإضافي خارج نطاق ( كل و نام و سجل حضورك في الدوام لكي تعيش ) لن يغير شيء!!! فهل تتوقع أن إنسان بهذه الأفكار سيسعى للتغيير !!
حتى الطالب الجامعي ينقل ما اسماه أبحاثة من شبكة الانترنت لأنه يعرف مسبقا أنه سواء قام بالبحث أم النتيجة واحده – أو على الاقل هذا ما يؤمن به –
مشكلتنا أننا نقف عند أول حجر و نقع دون أن نحاول استعادة توازننا قبل السقوط و لا نحاول أن تقف بعده أيضا !!
الكل يرغب في أن يكون غني بماله ولكنه لم يسعى فعليلا لذلك مثلا!
تنقصنا الخطوات العملية و نحتاج لكسر بعض العقول و أغتيال البعض الآخر منها أيضا أو استمالته إلينا كي نبدأ !
فقط لو كنا نرغب فعلا في تحقيق شيء لوجدنا الطريق ممهدا رغم الشوك لكننا في الأغلب نحلم بأشياء لا نرغب فعلا في العمل على تحقيقها بل نرغب في أن تحقق لنا !
و عذرا على إطالتي ..
الباحث الحر
30/03/2006, 11:45 PM
ولعل الموضوع يطابق انكار المولى عز وجل على المؤمنين في عدم مطابقة قولهم ( النظرية ) في فعلهم ( التطبيق )
حيث قال في سورة الصف بسم الله الرحمن الرحيم ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3))
البسيوي
31/03/2006, 10:06 PM
مررت على مقال للكاتبة السعودية "إيمان القويفلي" كانت قد نشرته جريدة الوطن السعودية تحت عنوان "الأفكار العبقرية، دائماً أفكار بسيطة" .. وفكرت أن فكرة المقال الرائع للغاية تسير في الإتجاه الموازي للأفكار والأسئلة التي طرحها بشكل جميل الأخ "تيم" في موضوعه هنا .. فأسمحوا لي بنقل مقال الرائعة "إيمان" هنا.
في الأفلام الأمريكية المبتذلة، وأحياناً حتى الرفيعة، مشهدان تقليديان. الأول عندما يصفق جمهورٌ غفير وقوفاً للبطل الذي كان "لا أحد" في بداية الفيلم. والثاني هو حيث يقول أحدهم للبطل: "آمـِـن بنفسك. لكل فكرة قيمتها في هذا العالم. حاول، فأنتَ قادر على تحقيق حلمك. جرّب، مرّة أخرى، ستُحدِثُ فرقاً". وبالنسبة لي، كشخصٍ لم يكن أمريكياً يوماً ولم يزر أمريكا، كانت هذه العبارات تنتمي إلى فئة الخيال العلمي، مع الأقزام الخضراء والوحوش الفضائية والكومبيوترات الشريرة. جدياً، كنتُ أعتقد أن هذه العبارات هي الجزء الشعاراتي المبتذل من المبادئ، الذي تحتاجه آلة الإعلام، لتعطي منتجاتها عمقاً ما، معنى ما. ليست أكثر من شعارات مستهلكة. حكي جرائد. لا تتمثلُ واقعاً.
لأن ما أنا معتادة عليه، هو أن المعجزات، التي لن تحدث، والأفكار العبقرية، التي لم نجدها بعد، والنظريات كُـلية الصواب التي يمكن أن نشمّ رائحة صوابها حتى قبل أن نشرع في تطبيقها، هذه فقط هي الأشياء التي قد تُحدثُ فرقاً، مُطبقة بالطبع بأيدي أشخاصٍ استثنائيين، لا يأتيهم الباطل. هكذا اعتدنا أن نفكر عندما نفكر في مسائل سياسية، في الدين، في الإصلاح، في العلم، في أية قضية كبرى معقدة نغوص في وحلها حتى الخصر. أما ما هوَ بمقدورنا، كأناسٍ عاديين، بعقولٍ وأفكارٍ بسيطة، فعديم القيمة تقريباً، ولن يُغيّر شيئاً من الواقع الضخم والمعقد. إنه مجرد ملعقة سُـكـّر في بحر. قليل من الطين لبناء قصر. والنتيجة الطبيعية لهكذا رؤية، هي أنه لا جدوى من المحاولة. أسلوبٌ هوَ مزيجٌ من اليأس والخوف، والإصرار على الصواب النظري، والواقع المتضعضع الذي لا يحتمل خطأ إضافياً.
لكنّ "موجز تاريخ الثقافة الأمريكية"، الـمُعد أصلاً ككتابٍ منهجي يُدرّس للطلبة الجامعيين غير الأمريكيين، حول العالم، يعرضُ بوضوح كيف أن أشخاصاً عاديين بأفكارٍ بسيطة، لكنها عملية وواقعية، قد يتمكنون من تغيير العالم، إذا عملوا ضمن ثقافة ذات مبادئ واضحة ومُلزِمَة، ومُناخ ٍ تجريبي يؤمن بمنهج التجربة والخطأ. كان مُدهشاً أن أقرأ الأفكار الدينية التافهة لبعض الكنائس التي انشقت على الطائفة البيوريتانية - وهي الطائفة الأم التي افتتحت الهجرة من إنجلترا لأسبابٍ دينية - دون أن تكون تفاهتها ذريعة لسحقها أو لقيام حربٍ دينية، لأن البيوريتانيين المتزمتين الذين اضطهدوا في إنجلترا، لم يرغبوا في اضطهاد أحدٍ بدورهم في العالم الجديد، وهكذا تولدت حرية المعتقد. ثم إن الطوائف المتعددة المتنافسة على الأتباع، خشيت من تحوّل التعليم إلى ميدان ٍ للاستقطاب والتبشير يسمح لإحدى الكنائس المُجتهدة بالتفوق على الأخريات واستقطاب أتباعهم، فاتفق الجميع على أن يكون التعليم منطقة لا دينية، وهكذا أصبح التعليم علمانياً. تحرير العبيد لم يأتِ لأسبابٍ تتعلق بمُدوّنة حقوق الإنسان التي لم تكن قد كُتِبت بعد، بل لأسبابٍ دينية واقتصادية. المناضلون الأوائل من أجل تحرير العبيد، كانوا في الواقع من السود الـمُتشبهين بالبيض، وقد كتب أحدهم كتاباً أسماه "ساعد نفسك بنفسك" ليقول للسود إن من أهم أسلحتهم في النضال من أجل المساواة "فرشاة الأسنان".
وعندما وُجـِد السود ضمن الفن الأمريكي لأول مرة، وُجـِدوا كموضوع ٍ للسخرية على خشبات المسارح، لكن موضوع السخرية هذا تمكن لاحقاً من تمرير غِنائه المميز إلى الجمهور، فوُلـِدَ "الجاز الذي حقق للأمريكيين السود اعترافاً" لم تحققه لهم كتاباتهم الجدلية. أفكارٌ، وأعمالٌ، لم تكن غايتها الحقيقية واضحة في البداية، حتى لأولئك الذين خلقوها، لكنها تطوّرت لتصبح ما هي عليه اليوم، وحتى خطّ تطوّرها هذا، شهد أخطاءً، وتراجعات، ومحاولاتٍ فاشلة، وانعطافات عديمة الجدوى، لأن خط تطوّر الكائنات - كما يقول أحد علماء الأجناس - ليس حقاً بتلك الأناقة والاستقامة.
لكن ما حمى خط التطوّر دائماً ودفعه إلى الأمام، ليست الأفكار العبقرية أو عدم ارتكاب الأخطاء، لكنهُ الالتزام بمبادئ واضحة تسمح دائماً بتصويب الخطأ عندما يقع. التفرقة العنصرية التي يُعيّر العالم أمريكا بها، كانت تحدث في الواقع في ظل التزام ٍ بمبادئ الدستور حول الحرية والمساواة والديموقراطية: إذا كانت الغالبية البيضاء ترغب في تعليم ومطاعم وحافلات تفصل السود عن البيض، فهذا هو ما سيكون شريطة أن يتوفر للسود والبيض مدارس ومطاعم ومقاعد متساوية في الحافلات. وعندما جاءت حركة الحقوق المدنية، استخدمت نفس المبادئ: الحرية والمساواة والديموقراطية، لتهدم أسس التفرقة العنصرية، لأن مدارس السود كانت أقل جودة من مدارس البيض، ولأن مقعداً في مؤخرة الحافلة "لا يُساوي" مقعداً في مقدمتها. كان غاندي يؤكد أن الأفكار العبقرية أفكارٌ بسيطة دائماً، وليس غريباً أن يكون غاندي هو الـمُلهم الرئيسي لمارتن لوثر كينج.
إذا كان تغيير الحياة إلى الأفضل ممكناً في بقاع ٍ أخرى من العالم هكذا، بواسطة أفكار بسيطة وعمل ٍ مـُخلص، لماذا نشعر دائماً أننا بحاجة إلى ما لا يقل عن معجزة خارقة من أجل أن تصبح حياتنا أفضل؟ لأن كُل ما عدا المعجزات، ممنوع ومُحاصر. الأفكار تمرّد يهدف إلى زعزعة الاستقرار. الأفكار الاجتماعية غزو يهدف إلى تخريب الـمُجتمع. وتخشى أن تقوم بتحريك شيء ما في مقر عملك فتلومك الإدارة، وفي البيت فتلومك العائلة والناس، وفي أيّ مكانٍ حيث سيوجد دائماً المتأهبون للوم والتجريم، لأن لا أحد في طول البنيان وعرضهِ يعترف بحق التجربة والخطأ، ولأن حياتنا مـُثقلة بالأخطاء والخروق والشقوق ولا تحتمل شقاً آخر، ولأن الخطأ، أي خطأ، نهائي وليس ثمة آلية لتصحيحه لأن ليس ثمة مبادئ نستند إليها. كيف سنجرؤ على فعل شيء إذا كانت تجاربنا الخاطئة ستسحق حياتنا تحتها؟ بالطبع لن نفعل. سننخرط في العصر التنظيري كما سوانا. أما الفـِعل فسننتظر أنبياء عظيمي القـُدرة، كـُـليي الصواب، يُدركون غاية الأشياء قبل أن تقع، ليقوموا به، في ذات الوقت الذي نؤمن فيه أن زمن الأنبياء قد انتهى.
نحنُ لا نفعل شيئاً. نحنُ منفيون في حياتنا. نحنُ لا نعيش.
عودا حميدا ...
لعلنا نضع حواف الإطار في هذا الزمن يا سيدي ... ريثما يأتي من بعدنا ليكمل صناعة الهدف ... حينها يصبح تنظير(نا) أساسا في تطبيقــ(هم) ...
(ربما ).. !!!
أتدري فكرة جيدة أن نتولى التخطيط للمستقبل .. إذ لا ينقص عقولنا إطلاق الأوامر .. لكن أتعتقد أن العقول التي تخطط تُنشأ ُعقولا ً تُطبِّق ... (ربما) يكون البحث عن مطبِّق ساعتها من ضمن مخططاتها...!!!
و(ربما) ..!!!
و(ربما) صدقت أمةُ الله في الإشارة إلى الطفرة ..
شدني هذا السؤال ...
أترى يمكننا أن نطلق عليه نمط تفكير ؟!
أم نمط حياة ؟!
لأننا عندما نمشي بهذه الطريقة نكون في الأغلب بلا تفكير !!
عموما لنترك المسميات جنبا – نحن قوم نعش التسميات –
لنرى كيف تكون تفكير هذا الإنسان و نمط حياته
بدأ التربية ( نفذِّ الأوامر و لا تناقش )
ثانيا المدرسة ( أحفظ و أكتب و لا تناقش )
رابعا الوظيفة ( معاشك كامل آخر الشهر فلا تناقش )
طالما أنه يعرف بأن رأيه لن يحدث أي تغيير و انه عمله الإضافي خارج نطاق ( كل و نام و سجل حضورك في الدوام لكي تعيش ) لن يغير شيء!!! فهل تتوقع أن إنسان بهذه الأفكار سيسعى للتغيير !!
حتى الطالب الجامعي ينقل ما اسماه أبحاثة من شبكة الانترنت لأنه يعرف مسبقا أنه سواء قام بالبحث أم النتيجة واحده – أو على الاقل هذا ما يؤمن به –
مشكلتنا أننا نقف عند أول حجر و نقع دون أن نحاول استعادة توازننا قبل السقوط و لا نحاول أن تقف بعده أيضا !!
الكل يرغب في أن يكون غني بماله ولكنه لم يسعى فعليلا لذلك مثلا!
تنقصنا الخطوات العملية و نحتاج لكسر بعض العقول و أغتيال البعض الآخر منها أيضا أو استمالته إلينا كي نبدأ !
و عذرا على إطالتي ..
ابتسامة ...
شدتني لعبة المسميات ... ولكم برعت في إثارة جنون البعض من صحبي – حفظهم ربي - ... فبين الإبداع والإتباع تظهر القيم وتغيب الازدواجية وتصبح المغالبة على الأسبقية هي الأهم : أيهما يبدأ وأيهما ينتهي ...؟!
وربما نعتقد أن الإبداع يدل على التفكير في حين يدل الإتباع ( نمط / طراز ) على انعدامه ، لذلك كثيرا ما نستنكر التفكير على أولئك الذين يسيرون في حياتهم وفق نمط واحد يقوم على الإتباع أو خلافه ...
/// المهم ///
أيا ً كان فأنا أعتقد أن التفكير هو محرِّك الحياة وإلا فعلامَ وهِبْــنا العقل .. والاختلاف يكمن في آلية تشغيل هذا التفكير والذي يشغل بدوره الحياة .. ويتغذى أيضا من الحياة التي تسبقه في النشأة ...
لذلك أعتقد أن نمط التفكير أصح من نمط حياة ...!!
خروج لطيف عن الموضوع أعجبني ... شكرا ابتسامة ...
فقط لو كنا نرغب فعلا في تحقيق شيء لوجدنا الطريق ممهدا رغم الشوك لكننا في الأغلب نحلم بأشياء لا نرغب فعلا في العمل على تحقيقها بل نرغب في أن تحقق لنا !
.. هل نرغب حقاً في أن تُحقــَّــق لنــــــا تلكم الخطوات .. أم من الأفضل أن نستأجر أحدهم ليحققها ...؟!
ينتهي العام وهم يقولون سنفعل وسنعمل وسنقوم .. مجرد أكاذيب على البساط المجتمعي لا يخرج منها إلا القليل ويزعم البعض أن فساد الهمة وخمول العقول هو الداء وأن علاجها جلسة تأديبية تعيد المعتوه إلى رشده ...
يستوقفني المشهد ... أفكر أحيانا أن العقاب يوقظ العقول الخاملة ويدفعها إلى الثأر لكرامتها ... لكن لا أمل .. استفحل الداء .. أصبح من الصعب انتزاعه .. أصبح يرعى في الجسد المنحول .. وكأنه جزء من حياته ..
ويعتمر مشهدٌ آخر هو مشهد المُنظِّر ( أستاذي ) بهمته الإنسانية وبكلماته الرزينة وأفكاره الكبيرة ... ( وجبَ ... يجبُ .... لابد ....الخ ) حتى يلتقي ميدان التطبيق فيجد ألفَ ألف ِ عذر لألف نظرية ألقاها ذات مساء عن التضحية .. النضال والفضيلة وينتهي المشهد بدون تطبيق ..!!!
زمنٌ يدور على محور الحرف وعقول تُدار بالكلمة ....!!
عذرا على الإطالة ...
ولعل الموضوع يطابق انكار المولى عز وجل على المؤمنين في عدم مطابقة قولهم ( النظرية ) في فعلهم ( التطبيق )
حيث قال في سورة الصف بسم الله الرحمن الرحيم ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3))
جزاك الله خيرا ...
ابتسامة ...
شدتني لعبة المسميات ... ولكم برعت في إثارة جنون البعض من صحبي – حفظهم ربي - ... فبين الإبداع والإتباع تظهر القيم وتغيب الازدواجية وتصبح المغالبة على الأسبقية هي الأهم : أيهما يبدأ وأيهما ينتهي ...؟!
وربما نعتقد أن الإبداع يدل على التفكير في حين يدل الإتباع ( نمط / طراز ) على انعدامه ، لذلك كثيرا ما نستنكر التفكير على أولئك الذين يسيرون في حياتهم وفق نمط واحد يقوم على الإتباع أو خلافه ...
أيا ً كان فأنا أعتقد أن التفكير هو محرِّك الحياة وإلا فعلامَ وهِبْــنا العقل .. والاختلاف يكمن في آلية تشغيل هذا التفكير والذي يشغل بدوره الحياة .. ويتغذى أيضا من الحياة التي تسبقه في النشأة ...
لذلك أعتقد أن نمط التفكير أصح من نمط حياة ...!![/COLOR]
خروج لطيف عن الموضوع أعجبني ... شكرا ابتسامة ...
.. هل نرغب حقاً في أن تُحقــَّــق لنــــــا تلكم الخطوات .. أم من الأفضل أن نستأجر أحدهم ليحققها ...؟!
ينتهي العام وهم يقولون سنفعل وسنعمل وسنقوم .. مجرد أكاذيب على البساط المجتمعي لا يخرج منها إلا القليل ويزعم البعض أن فساد الهمة وخمول العقول هو الداء وأن علاجها جلسة تأديبية تعيد المعتوه إلى رشده ...
يستوقفني المشهد ... أفكر أحيانا أن العقاب يوقظ العقول الخاملة ويدفعها إلى الثأر لكرامتها ... لكن لا أمل .. استفحل الداء .. أصبح من الصعب انتزاعه .. أصبح يرعى في الجسد المنحول .. وكأنه جزء من حياته ..
ويعتمر مشهدٌ آخر هو مشهد المُنظِّر ( أستاذي ) بهمته الإنسانية وبكلماته الرزينة وأفكاره الكبيرة ... ( وجبَ ... يجبُ .... لابد ....الخ ) حتى يلتقي ميدان التطبيق فيجد ألفَ ألف ِ عذر لألف نظرية ألقاها ذات مساء عن التضحية .. النضال والفضيلة وينتهي المشهد بدون تطبيق ..!!!
زمنٌ يدور على محور الحرف وعقول تُدار بالكلمة ....!!
عذرا على الإطالة ...
ربما لأننا نختزل جميع القضايا في اشياء معينة ومن ثم نبسطها لتغدوا حدثا عادياونمطيا ،، اكره التناول النمطي للامور ولكن للاسف تعودنا عليه في كل مجالات حياتنا ،،،[COLOR="blue"]/// المهم ///
ربما لأننا نختزل جميع القضايا في اشياء معينة ومن ثم نبسطها لتغدوا حدثا عادياونمطيا ،، اكره التناول النمطي للامور ولكن للاسف تعودنا عليه في كل مجالات حياتنا ،،،[COLOR="blue"]/// المهم ///
زمنٌ يدور على محور الحرف وعقول تُدار بالكلمة ....!!
زمنٌ يدور على محور الحرف وعقول تُدار بالكلمة ....!!
هكذا دائم تدار................................
هكذا دائم تدار................................
!!!!!!
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.