المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ميلوسيفيتش سيرة نموذجية لطغاة فاشيين


الوشق الاحمر
12/03/2006, 10:51 PM
مزق أوروبا بأربع حروب كلفت يوغوسلافيا وحدتها وآلاف القتلى

ميلوسيفيتش سيرة نموذجية لطغاة فاشيين يجيدون ترك البلاد حطاماً


القاهرة - لاهاي - أ.ف.ب - أ.ش.أ: على الرغم من اعتقاله قبل نحو اربع سنوات قضاها رهن المحاكمة في سجن محكمة جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة فقد ظل سلوبودان ميلوسوفيتش رئيس صربيا السابق شبحا يهدد بعودة الحرب في البلقان نظرا لوجود الكثير من اتباعه الذين يؤمنون بأفكاره العرقية الا ان وفاته المفاجئة انما تعني اغلاق احد الفصول المأساوية في تاريخ اوروبا الحديث وتصبح خطوة اولى على طريق انهاء الحروب العرقية في البلقان الى الابد.
ويعد ميلوسوفيتش اشهر متهم بارتكاب جرائم حرب في العصر الحديث كما انه اول رئيس دولة يتم اعتقاله وايداعه السجن لمحاكمته على ما اقترفه ازاء شعبه وشعوب الدول المجاورة فقد كان سببا في اشعال اربع حروب على مدى عشر سنوات وكان هو المسؤول الاول عن تفتت يوغسلافيا السابقة الى ست دول فضلا عن عشرات الالوف من قتلى الحروب وعلى الاخص في اقليم كوسوفو.
ووفاة ميلوسوفيتش هي الاخيرة بين الزعماء التقليديين الذين عاشوا فترة الحرب في البلقان بين عام 1991 و 1995 وشملت كلاً من سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك واخيرا في كوسوفو ومن بينهم فرانيو تودجمان رئيس يوغسلافيا وعلي عزت بيغوفيتش رئيس البوسنة والهرسك.
وفي عام الفين وبعد انتهاء الحرب في كوسوفو بهزيمة القوات الصربية امام التحالف الدولي شهدت جمهورية صربيا والجبل الاسود والتي كانت تمثل بقايا الاتحاد اليوغسلافي ثورة شعبية شاركت فيها كل الاتجاهات السياسية التي كانت تطالب في ذلك الوقت بالعودة الى اوروبا والتخلي عن الشيوعية ونجحت الثورة في الخامس من اكتوبر من العام نفسه في الاطاحة به ونحكمه وبذلك سقط اخر حكم شمولي في اوروبا.
وعلى الرغم من ذلك فان الثورة الشعبية لم تنه على الفور فكر ميلوسيفيتش السياسي ولا سيطرة الحزب الاشتراكي الصربي مما ظل يشكل شبحا يهدد بعودة الحرب الى المنطقة لان افكاره كانت تنبع من فكرة اعادة بناء صربيا الكبرى التي تضم كل الدول المحيطة بها بما في ذلك البانيا والدول الاخرى التي انفصلت عن الاتحاد اليوغسلافي القديم وهي سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا وهي الفكرة نفسها التي أدت الى انهيار الاتحاد واندلاع الحروب فيما بعد.
لقد كانت لائحة الاتهامات الموجهة للرئيس الصربي السابق طويلة فلم يكن مسؤولا فقط عن انهيار الاتحاد اليوغسلافي او قتل وتشريد واعتقال عشرات الالوف من سكان الاقليم الصغير الذي لا يزال رسميا ضمن حدود صربيا وهو كوسوفو بل كان مسؤولا وبشكل كبير عن المجازر التي شهدتها البوسنة وكرواتيا خلال الحرب خصوصا في اقليم كرايينا المعروف باسم سلافونيا الشرقية في كرواتيا وفي مذبحة سربرنتسا في البوسنة عام 1995 والتي راح ضحيتها نحو عشرة الاف مسلم في يوم واحد على مرأى ومسمع من القوات الدولية.
كان دور ميلوسيفيتش في دعم صرب البوسنة بزعامة رادوفان كارادجتش وجنرال الحرب وقائد قوات صرب البوسنة راتكو ميلادتش ( وكلاهما لايزال طريد العدالة كمجرمي حرب) سببا رئيسيا في استمرار الحرب في البوسنة واراقة دماء نحو مئة الف من سكانها من المسلمين والكروات كما كان مسؤولا عن تدمير اقتصادات هذا البلد الذي اعلن استقلاله عن الاتحاد اليوغسلافي عام 1992 .
ولد سلوبودان ميلوسوفيتش في بوزاريفاتش شرق صربيا في 20 اغسطس 1941 وكان والده عالم لاهوت ارثوذكس متحدرا من مونتينيغرو.
وارتقى تدريجيا سلم السلطة الى ان عين عام 1986 رئيسا للحزب الشيوعي الصربي واغتنم تراجع قوة السلطة الفيدرالية لشن حملة حقيقية من اجل ضم جميع الصرب الى ان اصبح رئيسا لصربيا عام 1990 .
وعلى الرغم من اعتباره في الغرب المسؤول الرئيسي عن الحروب التي تلت تفكك يوغوسلافيا في 1991 و 1992 الا انه كان عام 1995 المحاور الوحيد من الجانب الصربي القادر على خوض المفاوضات لتوقيع اتفاقات دايتون (الولايات المتحدة) التي ارست السلام في البوسنة والهرسك.
الا ان تصديه لارساء الديمقراطية في بلاده جعله يواجه معارضة متزايدة غير ان ذلك لم يمنعه من تبوؤ رئاسة جمهورية يوغوسلافيا الفيدرالية (صربيا ومونتينيغرو) عام 1997 .
وفي 1998 شكل ميلوسوفيتش ائتلافا مع القوميين المتشددين واستند الى دعم الجيش والشرطة لتشديد قبضة سلطته.
وادت سياسة القمع الدامية التي اتبعها في كوسوفو الى تدخل القوات الجوية التابعة لحلف شمال الاطلسي التي شنت في مارس 1999 حملة قصف على جمهورية يوغوسلافيا الفيدرالية.
طرد من السلطة على اثر انتفاضة شعبية في الخامس من اكتوبر 2000 واعتقل في الاول من ابريل 2001 .


المتشددون الصرب وعائلة الديكتاتور
المخلوع يتهمون محكمة الجزاء الدولية بقتله


وفاة ميلوسيفيتش في سجنه في لاهاي
وخصومه "يأسفون" لنجاته من العقاب


عواصم ¯ الوكالات: أعلنت محكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة امس ان الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش توفي قبل أشهر من توقع انتهاء محاكمته بتهم الابادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب خلال حرب البلقان في تسعينات القرن الماضي.
وقالت المحكمة في بيان "عثر على ميلوسيفيتش متوفى على سريره في زنزانته."
واضافت المحكمة ان مسؤولا طبيا أكد الوفاة وانه تم استدعاء الشرطة الهولندية ومحقق هولندي وبدأ تحقيق. وصدرت اوامر باجراء تشريح كامل واختبارات للسموم وتم ابلاغ اسرة ميلوسيفيتش.
وكان ميلوسيفيتش (64 عاما) قد صعد الى قمة الساحة السياسية اليوغوسلافية في ظل فراغ السلطة الذي نجم عن وفاة المارشال جوزيب بروز تيتو دكتاتور يوغوسلافيا بعد الحرب العالمية الثانية. وبعد انتخابه رئيسا لصربيا عام 1990 حكم بقبضة حديدية حتى الاطاحة به عام 2000.
ووجهت الى ميلوسفيتش 66 تهمة بالابادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في اطار لائحة اتهامات معقدة تغطي الصراع الدموي الذي دار في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو مع تفكك الاتحاد اليوغوسلافي في تسعينات القرن الماضي.
وكان ميلوسيفيتش يعاني من مشاكل في القلب وارتفاع في ضغط الدم مما أدى مرارا الى تعطل سير محاكمته في لاهاي التي بدأت في فبراير 2002 وكان يتوقع ان تنتهى هذا العام.
وقال ديفيد اوين مبعوث السلام السابق الى منطقة البلقان لهيئة الاذاعة البريطانية "من المؤسف ان العدالة بشكل ما لم تأخذ مجراها. كان اول رئيس دولة يقدم لمحاكمة وقد حصل علي محاكمة عادلة جدا استغرقت وقتا طويلا بشكل غير عادي."
وقالت متحدثة باسم المحكمة انه ليس بوسعها التعليق على سبب الوفاة قبل استكمال التشريح لكنها اضافت "ليس لدينا اي علامة على انه انتحار."
وكان اخصائي الامراض القلبية الذي يعالج ميلوسيفيتش في لاهاي قد حذر من انه عرضة لخطر الاصابة بمشكلة تهدد حياته يمكن ان يلحق فيها ارتفاع ضغط الدم اضرارا بالقلب والكلى والنظام العصبي المركزي.
وفي الشهر الماضي رفضت المحكمة طلب ميلوسيفيتش السفر الى روسيا للعلاج مشيرة الى ان محاكمته المستمرة بالفعل منذ اربع سنوات في مراحلها الاخيرة وانه ربما لا يعود لاستكمالها.
ومع انتشار انباء وفاة ميلوسيفيتش قال زوران انديلكوفيتش المسؤول في حزب ميلوسيفيتش الاشتراكي "ننتظر من المحكمة ان تقدم تفسيرا لكيفية حدوث ذلك وان توضح سبب عدم سماحها بسفره للعلاج في روسيا."
وعلق مسؤول اخر في الحزب الاشتراكي بقوله ببساطة "الاوغاد .. قتلوه."
وميلوسيفيتش ابرز المتهمين في محاكمة لاهاي التي ما زالت تلاحق ستة متهمين من بينهم زعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كارادزيتش وقائد جيشه راتكو ملاديتش اللذان يواجهان اتهمات بالابادة الجماعية.
وفي الشهر الماضي قال ميلوسيفيتش ان صحته تتدهور. وكان ميلوسيفيتش وهو محام بالتمرين يدافع عن نفسه.
وقال ستيفن كاي احد المحامين الذين عينتهم المحكمة لمساعدة ميلوسيفيتش في اعداد مرافعاته ان موكله أبلغه قبل اسابيع انه ليس لديه نية الانتحار بعد المجهود الذي بذله للدفاع عن نفسه.
وأضاف كاي لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "لدي اسرته تاريخ من عمليات الانتحار .. انتحر والداه. لكن بالنسبة له .. كان موقفه معي على عكس ذلك تماما. كان عازما على مواصلة قضيته."
وحمل شقيق ميلوسيفيتش في موسكو محكمة الجزاء الدولية المسؤولية الكاملة لوفاة الرئيس اليوغسلافي السابق .
وقال بوريسلاف ميلوشيفيتش ان محكمة الجزاء الدولية ليوغسلافيا السابقة تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك.
في المقابل اعرب فوك دراسكوفيتش وزير خارجية صربيا والجبل الاسود عن اسفه ازاء كون وفاة الزعيم الصربي السابق تعني ان ميلوشفيتش لن يلقي جزاءه العادل من قبل القضاء.
وقال دراسكوفيتش في تصريحات للصحافيين على هامش اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي لقد امر ونظم الكثير من عمليات الاغتيال بحق اناس من حزبي كما امر بتنفيذ عدة عمليات اغتيال ضدي انا شخصيا.
ومضى قائلا ما الذي بوسعي قوله كل ما استطيع ان اقوله له انه مما يرثي له ألا يواجه هذا الرجل العدالة في بلغراد.
كما نقلت وكالة هينا للانباء عن الرئيس الكراوتي ستيبان ميسيتش قوله انه يأسف لموت ميلوسفيتش لانه لم يلق العقاب الذي يستحقه.