أبو هود الراجحي
12/03/2006, 10:49 PM
الطالب الكسول
يصحو قبل أن تصل حافلة المدرسة بخمس دقائق يغسل وجهه على السريع يلملم كتبه المتناثرة ويشد عليها الحزام لا صلاة لا ذكر لا وضوء لا فطور لا سلام على الأبوين .
يركب الحافلة ويختار كرسي منفرد لكي لا يضايقه أحد ... ينعس حتى يصل المدرسة ثم ينهضه أحد زملائه ويقول له : قم يا سعيد وصلنا المدرسة بتثاقل ينزل وكأن جبال القمر فوق رأسه .
يدخل باب المدرسة يتردى كأنه ثمِل ويجلس منزويا تحت أحد جدرانها ... ويضرب جرس الطابور ويذهب برفقة زملائه قائد الطابور يأمرهم بأداء التمرينات الصباحية لتجديد النشاط وهو كأنه حمامة قد ابتلت بماء المطر ويصيح الكشاف تحيى سلطنة عمان حرة وهو يتمتم كأنه بين الحياة والموت ويبدأ البرنامج الإذاعي ولا حياة لمن تنادي . يا الله إلى هذه الدرجة أناس في انحطاط .
ويدخل الفصل حاله حال زملاءه ويجلس ينتظر اليوم ماذا تخبي له الحصص ويدخل معلم التربية الإسلامية وهو شارد يقول له زميله : يا أخي قم اقرأ سورة تزيل عنك الكسل والخمول ؟ ولا في الخاطر شيء .... ثم يدخل معلم اللغة العربية ويقول له : قم يا سعيد وأعرب تلك الجملة لتعينك على قراءة كتاب الله ... لكن هيهات هيهات لما توعدون .
ويدخل عليهم في الحصة الثالثة معلم التربية الرياضية ويقول له : البس ملابسك الرياضية لتلعب مع أخوانك لتنشط مليا يا سعيد.... ولا كأن أحد في الحسبان .
ويضرب جرس الفسحة ويخرج من الصف وينزوي تحت أحد جدران المدرسة للمرة الثانية حتى يأذن الدخول من جديد للفصل .
وتبدأ المرحلة الثانية من الدراسة ويدخل عليهم معلم تلو الآخر وحال سعيد هو حاله في المرحلة الأولى ...
ويضرب جرس الانطلاق وما أحلاه من جرس لدى سعيد كأن أبواب الجنان قد فتحت له وكأن السماء أمطرت له ذهبا فخرج من باب المدرسة وصعد الحافلة حتى وصل البيت تناول وجبة الغداء على السريع ونام بعدها نوما عميقا حتى وجبة العشاء وبعد تناوله لها بدأ يقلب صفحات التلفاز يتجول من قناة إلى قناة ومن فلم إلى فلم إلى ساعة متأخرة من الليل ثم نام برهة حتى أيقظه في اليوم الثاني صوت حافلة المدرسة مرة أخرى وكأن صاعقة من السماء نزلت عليه .....وتتوالى الأيام وهذا حاله حتى جاء لأهله في نهاية العام بشهادة ملطخة بحبر أحمر .
أأناس يا ترى هؤلاء ؟ أبشر ذلك ترك الله على عاتقهم أمانة عجزت السموات والأرض والجبال أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا .
ألا يعرف هذا أن هناك عبادة تؤدى وبر للوالدين يلزم وعلم يطلب ونشاط يعمل وصلة رحم توصل وصداقة تكّون ووقت يطبق ونظام يفهم و....و.....و....
إلى هذا الحد تصل النفس البشرية ترديها وصدق القائل إذ يقول :
(( لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) )) .
ألا ليت شعري متى نصحو من كابوسنا اللامتناهي
ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب
يصحو قبل أن تصل حافلة المدرسة بخمس دقائق يغسل وجهه على السريع يلملم كتبه المتناثرة ويشد عليها الحزام لا صلاة لا ذكر لا وضوء لا فطور لا سلام على الأبوين .
يركب الحافلة ويختار كرسي منفرد لكي لا يضايقه أحد ... ينعس حتى يصل المدرسة ثم ينهضه أحد زملائه ويقول له : قم يا سعيد وصلنا المدرسة بتثاقل ينزل وكأن جبال القمر فوق رأسه .
يدخل باب المدرسة يتردى كأنه ثمِل ويجلس منزويا تحت أحد جدرانها ... ويضرب جرس الطابور ويذهب برفقة زملائه قائد الطابور يأمرهم بأداء التمرينات الصباحية لتجديد النشاط وهو كأنه حمامة قد ابتلت بماء المطر ويصيح الكشاف تحيى سلطنة عمان حرة وهو يتمتم كأنه بين الحياة والموت ويبدأ البرنامج الإذاعي ولا حياة لمن تنادي . يا الله إلى هذه الدرجة أناس في انحطاط .
ويدخل الفصل حاله حال زملاءه ويجلس ينتظر اليوم ماذا تخبي له الحصص ويدخل معلم التربية الإسلامية وهو شارد يقول له زميله : يا أخي قم اقرأ سورة تزيل عنك الكسل والخمول ؟ ولا في الخاطر شيء .... ثم يدخل معلم اللغة العربية ويقول له : قم يا سعيد وأعرب تلك الجملة لتعينك على قراءة كتاب الله ... لكن هيهات هيهات لما توعدون .
ويدخل عليهم في الحصة الثالثة معلم التربية الرياضية ويقول له : البس ملابسك الرياضية لتلعب مع أخوانك لتنشط مليا يا سعيد.... ولا كأن أحد في الحسبان .
ويضرب جرس الفسحة ويخرج من الصف وينزوي تحت أحد جدران المدرسة للمرة الثانية حتى يأذن الدخول من جديد للفصل .
وتبدأ المرحلة الثانية من الدراسة ويدخل عليهم معلم تلو الآخر وحال سعيد هو حاله في المرحلة الأولى ...
ويضرب جرس الانطلاق وما أحلاه من جرس لدى سعيد كأن أبواب الجنان قد فتحت له وكأن السماء أمطرت له ذهبا فخرج من باب المدرسة وصعد الحافلة حتى وصل البيت تناول وجبة الغداء على السريع ونام بعدها نوما عميقا حتى وجبة العشاء وبعد تناوله لها بدأ يقلب صفحات التلفاز يتجول من قناة إلى قناة ومن فلم إلى فلم إلى ساعة متأخرة من الليل ثم نام برهة حتى أيقظه في اليوم الثاني صوت حافلة المدرسة مرة أخرى وكأن صاعقة من السماء نزلت عليه .....وتتوالى الأيام وهذا حاله حتى جاء لأهله في نهاية العام بشهادة ملطخة بحبر أحمر .
أأناس يا ترى هؤلاء ؟ أبشر ذلك ترك الله على عاتقهم أمانة عجزت السموات والأرض والجبال أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا .
ألا يعرف هذا أن هناك عبادة تؤدى وبر للوالدين يلزم وعلم يطلب ونشاط يعمل وصلة رحم توصل وصداقة تكّون ووقت يطبق ونظام يفهم و....و.....و....
إلى هذا الحد تصل النفس البشرية ترديها وصدق القائل إذ يقول :
(( لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) )) .
ألا ليت شعري متى نصحو من كابوسنا اللامتناهي
ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب