بيرم
10/03/2006, 10:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقدمة:
1. سعت ايران الشاه منذ الخمسينيات الى تطوير قاعدة علمية في المجال النووي كانت غايتها في المحصلة امتلاك السلاح النووي تعزيزا لنهجها المتسلط وتحقيقا لاحلامها التوسيعية باعادة امجاد الامبراطورية الفارسية المندثرة. وقد كان لدول الغرب الدور الكبير في تطوير البرنامج النووي الايراني استنادا الى تصورها لدور ايران في المنطقة وبالرغم من عدم توفر القدرات العلمية وصعوبة تأمين التكاليف الباهظة التي يستلزمها مثل هذا البرنامج الطموح الا ان جهود الشاه كانت حثيثة ومستمرة في هذا المجال.
2. بعد سقوط الشاه توقف العمل مرحليا في البرنامج النووي ثم بعد ان توضحت توجهات ايران الخميني التوسعية والمشابهة لما ذهب اليه الشاه وبعد ان اكد الخميني ضرورة امتلاك ايران للقنبلة الذرية الاسلامية لتحقيق التوازن مع عدو الاسلام الاول (اسرائيل) حسب ادعائه اولا ومع باقي دول المنطقة التي حققت بعض التقدم في هذا الاتجاه ثانيا.
3.استمر البرنامج النووي الايراني بالتطور منذ ذلك الحين مستفيدا من حالة التناقض التي تعيشها المنطقة وتشعبت مفرداته بالشكل الذي لا يمكن لبحث مبسط مثل هذا احتواء جميع جوانبها وكان للمصالح الدولية المتشابكة في المنطقة الاثر الكبير في تطور هذا البرنامج.
4.حاولت في هذا البحث ان احدد غايته ببيان الدوافع الايرانية لامتلاك السلاح النووي والتطور الذي تحقق في البرنامج النووي الايراني منذ بدايته لحد الان وجوانب التعاون بين ايران وبعض الدول لتطوير برنامجها النووي ومن ثم تأثير هذا التطور على الصراع في المنطقة وخاصة صراع ايران مع الوطن العربي وفي مقدمته صراعها مع العراق بوابته الشرقية.
الدوافع الايرانية لامتلاك السلاح النووي:
5. كانت ايران منذ زمن الشاه ولحد الان تسعى لبناء قوى عسكرية تتوافق مع طموحاتها في السيطرة على منطقة الخليج العربي لما يتمتع به من اهمية ستراتيجية واقتصادية خصوصا بموقعه وحجم احتياطي النفط الموجود فيه وهذا يستوجب ان تكون هذه القوة مزودة باحدث ما يمكن من الاسلحة والمعدات وبضمنها الاسلحة النووية وكان لهذا السعي سواء في حكم الشاه او في ظل النظام القائم حاليا دوافعه ومبرراته التي يمكن فهمها من خلال عدد من الجوانب.
الجانب الايديولوجي:
6. ان حلم الشاه باعادة نفوذ الامبراطورية الفارسية وسيطرتها على المنطقة ومفهوم تصدير الثورة الاسلامية لنظام الملالي هما وجهان لعملة واحدة لذا فان ايران اليوم تسعى للحصول على السلاح النووي لتكون الدولة الاقوى بين الدول الاسلامية بالاضافة الى ادعاءاتها بتحقيق الدولة الاممية الاسلامية واستئصال ومحاربة الشيطان المتمثل بالصهيونية الامبريالية والشيوعية من العالم الاسلامي ومحاولة اظهار نفسها بانها المدافع الوحيد عن الاسلام والمسلمين في العالم وان امتلاكها للقنبلة الذرية سيجعلها الاقوى والاكثر هيبة بين الدول الاسلامية وعلى الرغم من تخليها ظاهريا عن فكرة تصدير الثورة الاسلامية خلافا للتطبيق الفعلي لمؤسساتها الداخلية وصلاتها مع اغلب المنظمات الاسلامية في الخارج.
الجانب الاستراتيجي:
7. تقوم ستراتيجية ايران على ترسيخ فكرة الدولة الكبرى والاقوى تجاه اقطار المنطقة وخاصة الخليج العربي مما يستوجب في ميزان القوى ان تكون متفوقة عسكريا وخصوصا تجاه العراق وهذا ما لا يمكن تحقيقه الا بامتلاك السلاح النووي الذي سيؤمن موقفا قويا يعوضها عن نقص السلاح التقليدي خاصة بعد الحرب مع العراق التي استنزفت الكثير من طاقاتها البشرية وآلتها الحربية واقتصادها. وان ايران واسرائيل تلتقيان بذات الاستراتيجية في اضعاف الوطن العربي وهذا ما اكده خميني في احد احاديثه من انه بعد احتلال العراق والسعودية تبقى مسألة احتلال بقية اقطار الخليج الفارسي سهلة جدا بالاضافة الى ان امتلاك السلاح النووي يدعم موقفها بشكل اكبر تجاه باكستان وتركيا.
الجانب الامني:
8. يرتبط الدافع الامني لامتلاك ايران للاسلحة النووية بسياساتها الخارجية التوسعية والتحديات التي تقودها الى صراعات عسكرية سواء على مستوى المنطقة او اقليميا او دوليا.
أ. على المستوى الدولي:
اعلن الشاه عام 1972 عن توسع دائرة الامن القومي الايراني من منطقة الخليج العربي الى غرب المحيط المحيط الهندي وفقا لما جاء في مشروع نيكسون (الرئيس الاسبق للولايات المتحدة الامريكية) باعطاء ايران دور حماية المصالح الغربية في منطقة الخليج العربي لتأمين وصول النفط الى الغرب وضمان سحب القوات البرية الامريكية من آسيا تدريجيا ولعله لا يخفى على احد الدور الذي قامت به امريكا في تقوية ايران الشاه بتزويدها بكافة الاسلحة المتطورة لجعلها قوة مسيطرة في المنطقة منذ الخمسينيات وهذا ما تسبب في عداء لبعض الاطراف كالاتحاد السوفيتي خاصة بعد دعمها للمعارضة الافغانية في حينه وهذا كله بالاضافة الى هاجس التفجير النووي والسعي الحثيث للباكستان في المجال النووي خلق الدافع لدى ايران لتطوير الابحاث في المجال النووي بغية امتلاك السلاح النووي لاحقا.
ب. على المستوى الاقليمي:
اولا. تستند السياسة الخارجية لايران في المنطقة على ضرورة مشاركتها بشكل كبير في ترتيبات الامن لمنطقة الخليج العربي وتحقيق الاستقرار في منطقة آسيا الوسطى ويستطيع المراقب لسياسة ايران ملاحظة تطلعها مجددا للعب دور شرطي الخليج الذي لعبته سابقا في زمن الشاه لحساب المصالح الغربية ولكن لحسابها الخاص هذه المرة مستفيدا من الخلل في توازن القوى الاقليمي خاصة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي والحصار الدولي والاقليمي على العراق.
ثانيا. ان السلوك الايراني تجاه منطقة الخليج العربي يعبر عن سياسة عدائية عميقة الجذور رغم تغير الانظمة في ايران ويرتكز هذا السلوك على دوافع الرغبة في السيطرة والهيمنة والتوسع على حساب اقطار الخليج العربي الا ان الوجود الحالي والمؤثر للغرب في المنطقة شكل عائقا امام تطلع ايران لدورها المسيطر فيها.
ثالثا. استفادت ايران من ميراث الاتحاد السوفيتي بمحاولة الارتباط بعلاقات وثيقة مع الجمهوريات الاسلامية المستقلة عنه حديثا واقامة تجمع لدول بحر قزوين والمساهمة في حل النزاعات بين دول المنطقة كما حصل بين اذربيجان وارمينيا عن طريق منظمة التعاون الاقتصادي فيما بينها.
رابعا. تسعى ايران الى تقوية دورها الاقليمي للبروز كدولة فاعلة في الشرق الاوسط وبالعكس تقوية دورها تجاه دول العالم العربي بتقوية علاقاتها الثنائية مع دول المنطقة وهذا يتم من خلال مواقف غير واضحة وغامضة مستغلة القضايا والمشاكل التي تواجه الشرق الاوسط وعدم ثبات الظروف السياسية في المنطقة.
خامسا. الاحتكاك المستمر والنهج العدائي تجاه العراق نتيجة دوافع نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية ولعل هزيمة ايران في حربها مع العراق اعطت لها دافعا اكبر لامتلاك السلاح النووي كقوة رادعة.
الجانب الاقتصادي:
9. بالاضافة الى الفائدة التي تحققها الطاقة النووية كبديل لباقي اشكال الطاقة وما يقدمه البرنامج النووي من توفير قاعدة علمية ذات مردودات اقتصادية نتيجة استخراج وتخصيب اليورانيوم وتصدير الخبرات في المجال النووي فان امتلاك السلاح النووي يؤمن سد النقص الكبير في التسليح التقليدي والذي يحتاج الى تكاليف باهظة.
د:عبدالله العزاوي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقدمة:
1. سعت ايران الشاه منذ الخمسينيات الى تطوير قاعدة علمية في المجال النووي كانت غايتها في المحصلة امتلاك السلاح النووي تعزيزا لنهجها المتسلط وتحقيقا لاحلامها التوسيعية باعادة امجاد الامبراطورية الفارسية المندثرة. وقد كان لدول الغرب الدور الكبير في تطوير البرنامج النووي الايراني استنادا الى تصورها لدور ايران في المنطقة وبالرغم من عدم توفر القدرات العلمية وصعوبة تأمين التكاليف الباهظة التي يستلزمها مثل هذا البرنامج الطموح الا ان جهود الشاه كانت حثيثة ومستمرة في هذا المجال.
2. بعد سقوط الشاه توقف العمل مرحليا في البرنامج النووي ثم بعد ان توضحت توجهات ايران الخميني التوسعية والمشابهة لما ذهب اليه الشاه وبعد ان اكد الخميني ضرورة امتلاك ايران للقنبلة الذرية الاسلامية لتحقيق التوازن مع عدو الاسلام الاول (اسرائيل) حسب ادعائه اولا ومع باقي دول المنطقة التي حققت بعض التقدم في هذا الاتجاه ثانيا.
3.استمر البرنامج النووي الايراني بالتطور منذ ذلك الحين مستفيدا من حالة التناقض التي تعيشها المنطقة وتشعبت مفرداته بالشكل الذي لا يمكن لبحث مبسط مثل هذا احتواء جميع جوانبها وكان للمصالح الدولية المتشابكة في المنطقة الاثر الكبير في تطور هذا البرنامج.
4.حاولت في هذا البحث ان احدد غايته ببيان الدوافع الايرانية لامتلاك السلاح النووي والتطور الذي تحقق في البرنامج النووي الايراني منذ بدايته لحد الان وجوانب التعاون بين ايران وبعض الدول لتطوير برنامجها النووي ومن ثم تأثير هذا التطور على الصراع في المنطقة وخاصة صراع ايران مع الوطن العربي وفي مقدمته صراعها مع العراق بوابته الشرقية.
الدوافع الايرانية لامتلاك السلاح النووي:
5. كانت ايران منذ زمن الشاه ولحد الان تسعى لبناء قوى عسكرية تتوافق مع طموحاتها في السيطرة على منطقة الخليج العربي لما يتمتع به من اهمية ستراتيجية واقتصادية خصوصا بموقعه وحجم احتياطي النفط الموجود فيه وهذا يستوجب ان تكون هذه القوة مزودة باحدث ما يمكن من الاسلحة والمعدات وبضمنها الاسلحة النووية وكان لهذا السعي سواء في حكم الشاه او في ظل النظام القائم حاليا دوافعه ومبرراته التي يمكن فهمها من خلال عدد من الجوانب.
الجانب الايديولوجي:
6. ان حلم الشاه باعادة نفوذ الامبراطورية الفارسية وسيطرتها على المنطقة ومفهوم تصدير الثورة الاسلامية لنظام الملالي هما وجهان لعملة واحدة لذا فان ايران اليوم تسعى للحصول على السلاح النووي لتكون الدولة الاقوى بين الدول الاسلامية بالاضافة الى ادعاءاتها بتحقيق الدولة الاممية الاسلامية واستئصال ومحاربة الشيطان المتمثل بالصهيونية الامبريالية والشيوعية من العالم الاسلامي ومحاولة اظهار نفسها بانها المدافع الوحيد عن الاسلام والمسلمين في العالم وان امتلاكها للقنبلة الذرية سيجعلها الاقوى والاكثر هيبة بين الدول الاسلامية وعلى الرغم من تخليها ظاهريا عن فكرة تصدير الثورة الاسلامية خلافا للتطبيق الفعلي لمؤسساتها الداخلية وصلاتها مع اغلب المنظمات الاسلامية في الخارج.
الجانب الاستراتيجي:
7. تقوم ستراتيجية ايران على ترسيخ فكرة الدولة الكبرى والاقوى تجاه اقطار المنطقة وخاصة الخليج العربي مما يستوجب في ميزان القوى ان تكون متفوقة عسكريا وخصوصا تجاه العراق وهذا ما لا يمكن تحقيقه الا بامتلاك السلاح النووي الذي سيؤمن موقفا قويا يعوضها عن نقص السلاح التقليدي خاصة بعد الحرب مع العراق التي استنزفت الكثير من طاقاتها البشرية وآلتها الحربية واقتصادها. وان ايران واسرائيل تلتقيان بذات الاستراتيجية في اضعاف الوطن العربي وهذا ما اكده خميني في احد احاديثه من انه بعد احتلال العراق والسعودية تبقى مسألة احتلال بقية اقطار الخليج الفارسي سهلة جدا بالاضافة الى ان امتلاك السلاح النووي يدعم موقفها بشكل اكبر تجاه باكستان وتركيا.
الجانب الامني:
8. يرتبط الدافع الامني لامتلاك ايران للاسلحة النووية بسياساتها الخارجية التوسعية والتحديات التي تقودها الى صراعات عسكرية سواء على مستوى المنطقة او اقليميا او دوليا.
أ. على المستوى الدولي:
اعلن الشاه عام 1972 عن توسع دائرة الامن القومي الايراني من منطقة الخليج العربي الى غرب المحيط المحيط الهندي وفقا لما جاء في مشروع نيكسون (الرئيس الاسبق للولايات المتحدة الامريكية) باعطاء ايران دور حماية المصالح الغربية في منطقة الخليج العربي لتأمين وصول النفط الى الغرب وضمان سحب القوات البرية الامريكية من آسيا تدريجيا ولعله لا يخفى على احد الدور الذي قامت به امريكا في تقوية ايران الشاه بتزويدها بكافة الاسلحة المتطورة لجعلها قوة مسيطرة في المنطقة منذ الخمسينيات وهذا ما تسبب في عداء لبعض الاطراف كالاتحاد السوفيتي خاصة بعد دعمها للمعارضة الافغانية في حينه وهذا كله بالاضافة الى هاجس التفجير النووي والسعي الحثيث للباكستان في المجال النووي خلق الدافع لدى ايران لتطوير الابحاث في المجال النووي بغية امتلاك السلاح النووي لاحقا.
ب. على المستوى الاقليمي:
اولا. تستند السياسة الخارجية لايران في المنطقة على ضرورة مشاركتها بشكل كبير في ترتيبات الامن لمنطقة الخليج العربي وتحقيق الاستقرار في منطقة آسيا الوسطى ويستطيع المراقب لسياسة ايران ملاحظة تطلعها مجددا للعب دور شرطي الخليج الذي لعبته سابقا في زمن الشاه لحساب المصالح الغربية ولكن لحسابها الخاص هذه المرة مستفيدا من الخلل في توازن القوى الاقليمي خاصة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي والحصار الدولي والاقليمي على العراق.
ثانيا. ان السلوك الايراني تجاه منطقة الخليج العربي يعبر عن سياسة عدائية عميقة الجذور رغم تغير الانظمة في ايران ويرتكز هذا السلوك على دوافع الرغبة في السيطرة والهيمنة والتوسع على حساب اقطار الخليج العربي الا ان الوجود الحالي والمؤثر للغرب في المنطقة شكل عائقا امام تطلع ايران لدورها المسيطر فيها.
ثالثا. استفادت ايران من ميراث الاتحاد السوفيتي بمحاولة الارتباط بعلاقات وثيقة مع الجمهوريات الاسلامية المستقلة عنه حديثا واقامة تجمع لدول بحر قزوين والمساهمة في حل النزاعات بين دول المنطقة كما حصل بين اذربيجان وارمينيا عن طريق منظمة التعاون الاقتصادي فيما بينها.
رابعا. تسعى ايران الى تقوية دورها الاقليمي للبروز كدولة فاعلة في الشرق الاوسط وبالعكس تقوية دورها تجاه دول العالم العربي بتقوية علاقاتها الثنائية مع دول المنطقة وهذا يتم من خلال مواقف غير واضحة وغامضة مستغلة القضايا والمشاكل التي تواجه الشرق الاوسط وعدم ثبات الظروف السياسية في المنطقة.
خامسا. الاحتكاك المستمر والنهج العدائي تجاه العراق نتيجة دوافع نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية ولعل هزيمة ايران في حربها مع العراق اعطت لها دافعا اكبر لامتلاك السلاح النووي كقوة رادعة.
الجانب الاقتصادي:
9. بالاضافة الى الفائدة التي تحققها الطاقة النووية كبديل لباقي اشكال الطاقة وما يقدمه البرنامج النووي من توفير قاعدة علمية ذات مردودات اقتصادية نتيجة استخراج وتخصيب اليورانيوم وتصدير الخبرات في المجال النووي فان امتلاك السلاح النووي يؤمن سد النقص الكبير في التسليح التقليدي والذي يحتاج الى تكاليف باهظة.
د:عبدالله العزاوي.