عرض الإصدار الكامل : سؤال أهل الذكر 27 من المحرم 1427هـ ، 26/2/2006م
أبو زياد
27/02/2006, 04:00 PM
فهرس حلقات برنامج سؤال أهل الذكر (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=143955)
سؤال أهل الذكر 27 من المحرم 1427هـ ، 26/2/2006م
الموضوع : عام
السؤال (1)
سماحة الشيخ : سمعتم ورأيتم ما يشهده الوضع الدامي في العراق من تأزم تُستهدف فيه المساجد والأبرياء ثم يُزج بالطائفية في أتون هذا الوسط الحامي .
ما تعليقكم على هذا الحدث ؟
وكيف يمكن أن يستفيد العراقيون من هذه الأزمة بل الأمة المسلمة ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن ما يجري في العراق الشديد أمر تنفطر له الأكباد ، ويذوب منه الفؤاد ، فالمآسي بلغت الغاية ، ولم تقف عند حدود العدوان على الأبرياء من الأحياء فحسب ، بل تعدت ذلك إلى المقدسات ، تعدت ذلك إلى المساجد وهي بيوت الله تعالى في أرضه ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) (النور:36-37) ، وتعدت القضية إلى الرموز الذين تُكِنّ لهم الأمة جميعاً التقدير والاحترام ، وتراعي فيهم الصلة برسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وهذا أمر لا يرضاه مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر .
المسلم يحترم أولاً أخاه المسلم ، ثم بجانب ذلك يرعى حرمته ميتاً كما يرعى حرمته حيا ، فإن لأموات المسلمين من الحرمات ما لأحيائهم ، فكيف إذا كان هؤلاء الأموات رموزاً تنظر إليهم الأمة جميعاً نظرة إكبار وتقدير واحترام ، فلا ريب أن مثل هذا الحدث لا يرضاه مسلم .
ونحن نناشد إخواننا العراقيين جميعاً على اختلاف مدارسهم الفكرية والفقهية ، نناشدهم أن يقفوا تجاه هذا الأمر صفاً واحداً ، وأن لا يرضوا بما يشق عصاهم ويفت حصاتهم ويصدع جدارهم ، بل عليهم أن يواجهوا هذه التحديات بوحدة وطنية فيها الأخوّة الإسلامية وفيها أيضاً الأخوّة الوطنية التي تجمع المسلم حتى مع غير المسلم ، لأن الأخوّة الوطنية يجب أن تراعى في مثل هذه المواقف .
ثم مع هذا كله يجب على الأمة أن تدرك من وراء هذا الأمر .
نحن نقطع بأن أي مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لا يرضى بهذا الأمر ، ونقطع بأن هذا الأمر بُيّت بليل ، ومُبيّت من قِبل من يتربص بهذه الأمة الدوائر ، فعلينا أن نقطع بأن هذا أمر لا يمكن أن تمتد يد مسلم لتفعله .
ومع هذا أيضاً علينا أن نعرف من يؤجج هذا الضرام ومن يسعّر هذا الوطيس ، علينا أن ندرك ذلك .
الأمة ووقفت وقفة واحدة أمام قضية شغلت الأمة بأسرها وهي قضية التطاول على مقام الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، فهذه الوقفة التي وقفتها الأمة لا ريب أنها أرعبت أعداء الإسلام ، وأحس أعداء الإسلام بأن القضية جمعت شتات هذه الأمة ووحدت كلمة الأمة ، فلا عجب أن يسعوا إلى تفتيت حصاة هذه الأمة وإلى تمزيق شملهم من خلال إثارة هذه الفتنة وتأجيج نارها بمثل هذه القضايا التي قد تكال فيها التهمة لهذه الفئة أو لتلك الفئة .
فعلى الأمة أن تدرك خطورة مثل هذا الأمر ، وأن يدركوا أنهم في موقف يجب عليهم فيه أن يجمعوا شملهم وأن يتناسوا الخلافات التي بينهم ، كيف وهم مستهدفون ، مستهدفون في عقيدتهم ، مستهدفون في دينهم ، مستهدفون في حرمة نبيهم صلى الله عليه وسلّم ، مستهدفون في كتاب ربهم سبحانه وتعالى ، وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار .
فمع هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة عليها أن تدرك من وراء هذا الأمر ، إنما وراء هذا الأمر من يتربص بهذه الأمة الدوائر ويسعى إلى تفتيت حصاتها وإلى صدع جدارها وإلى تمزيق شملها لتكون أشلاء ممزعة وأوصالاً مقطعة يمكن لأي عدو أن يلتهم منها ما يشاء .
فنرجو من الجميع أن يقفوا وقفة واحدة .
ونناشد علماء المسلمين الذين آتاهم الله سبحانه وتعالى ما آتاهم من العلم ، والذين جعلهم هداة للناس وجعلهم قادة للبشر وجعلهم ورثة مواريث النبوة من حيث إن الله سبحانه وتعالى آتاهم من علم النبوة ما آتاهم ، نرجو من هؤلاء العلماء أن يقفوا وقفة واحدة من أجل تأليف القلوب ، ومن أجل تقريب النافر ، ومن أجل القضاء على هذه الفتنة التي لو شبت - والعياذ بالله - بين هذه الأمة لأكلت الأخضر واليابس ، وأتت على الطارف والتليد ، وأهلكت الحرث والنسل .
فنرجو من الجميع أن يقفوا وقفة واحدة ، والله تعالى الموفق .
أبو زياد
27/02/2006, 04:02 PM
السؤال (2)
عبارة ( المسلم لا يساوم على دينه ) نرجو أن توضحوا لنا معناها ؟
الجواب :
نعم المسلم لا يقبل المساومة على دينه ، لأن الدين أغلى ما في نفس المسلم ، فالدين هو أغلى من عرضه ، وهو أغلى من روحه فضلاً عن أن يكون أغلى من ماله .
الدين به الحفاظ على العرض ، وبه الحفاظ على الحياة ، وبه سلامة الدنيا وسعادة العقبى ، وبه الشرف في الدارين جميعاً ، فكيف يرضى المؤمن أن يساوم على دينه مع هذا كله .
إن المسلم يقف في وجه من يريد أن يساومه على دينه .
وقد سبق للكفرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم أن عرضوا عليه المساومة ، أرادوا أن ينكحوه من نسائهم من هن أجمل النساء ، وأرادوا أن يعطوه من الثراء ما يصبح به من أغنى أهل بلدته ومن أغنى قومه ، وأرادوا أن يفعلوا له ما يشاء ولكن على أن ينزل عن هذه الدعوة التي يقوم بها ويتركها ، ولكنه أبداً وقف تلك الوقفة الصامدة ولم ترضخ نفسه لشيء من مطالبهم .
والله سبحانه وتعالى أيضاً عندما حاول المشركون أن يعرضوا على الرسول صلى الله عليه وسلّم بأن يعبد آلهتهم عاماً ليعبدوا إلهه عاماً أنزل الله سبحانه وتعالى ما يقطع دابر هذه المساومة عندما قال ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون:1-6) ، فالقضية ليست فيها مساومة ، إنما القضية قضية مصير ، قضية الحياة الدنيا والحياة العقبى ، قضية دارين ، فلذلك شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه القضية أغلى من كل قضية .
ومن هذه المساومة أن يقبل المسلم أن يترك بعض فروض دينه أو يرتكب بعض المحارم المحرمة في دينه من أجل أن يرضي الآخرين ، هذا كله مما لا يرضى المسلم الذي آمن بالله واليوم الآخر به ، فإن الله سبحانه وتعالى جعل طاعته فوق كل شيء ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) (الأحزاب:36) .
الله سبحانه وتعالى ما ترك الناس هكذا هملاً ، ولم يخلقهم ليعيشوا عيشة الأنعام ، إن الله سبحانه وتعالى شرّف الإنسان وكرمه ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) (الاسراء:70) ، فلأجل ذلك صان حياة الإنسان بهذه الشريعة المحكمة المتقنة التي فيها توجيه الإنسان إلى ما هو خير له في الدارين ، فيها العبادات الواصلة بين العباد وبين ربهم ، فيها الأحكام التي تحفظ مصالح العباد ، فيها الأخلاق التي تصل الإنسان المسلم بالمسلمين وبغير المسلمين .
فالمسلم لا يرضى أن يساوم على شيء من ذلك بأن يرضى أن يترك شيئاً مما أمره الله تعالى به أو أن يفعل شيئاً مما نهاه الله تعالى من أجل إرضاء أحد أو من أجل أن ينال دنيا أو من أجل أن ينال جاهاً أو من أجل منصب أو من أجل أي شيء من هذه الأغراض .
أبو زياد
27/02/2006, 04:03 PM
السؤال (3)
رجل قال لزوجته اخرجي من البيت فأنت مفارقة ومطلقة .
وعندما تذكر صنيعه للآخرين أو تُشهد على ذلك الناس أو تحاول أن تخبرهم به ينكر ، فماذا تفعل ؟
الجواب :
هذه المرأة لما أدركت أن الرجل طلقها فهو يريد أن يتلاعب بها وبدينها ، ويريد أن يجعل بقائها عنده على الطريق غير الطريق الذي أذن الله تعالى به ، أي أن يستمتع بها بطريق الزنا والعياذ بالله ، ويريد أن يدفعها إلى الزنا .
فإذا كانت هي موقنة بهذا الأمر فعليها أن تخرج منه ، وعليها أن لا تطيعه ، وعليها أن تفتدي بكل غالي وثمين حتى تتخلص منه .
السؤال (4)
هناك من يتشاءم ويجعل هذه الخصلة تصاحبه ، فبعضهم يتشاءم مما يقع على المسلمين وبعضهم يتشاءم من بعض الأيام أو الليالي فلا يقرب فيها أهله فما حكم هذا العمل ؟
الجواب :
التشاؤم ليس من شيمة المؤمن ، ( وإذا تطيرتم فامضوا ، وعلى الله فتوكلوا ) .
الفارق بين المؤمن وغير المؤمن أن المؤمن إذا تطير مضى قدماً ولم يتلفت إلى التطير ، وغير المؤمن هو الذي يتراجع ، وهو الذي لا يمضي قدماً .
الأيام كلها خلقها الله تعالى ، وقد أباح الله سبحانه الاتصال ما بين الرجل وأهله في جميع الأيام وفي كل الليالي إلا الوقت الذي تكون فيه حائضاً أو نفساء وإلا في الوقت الذي يحرم فيه الاتصال من أجل عبادة شرعية كأن يكون الإنسان في صيام أو يكون في اعتكاف ، نعم في هذا الوقت لا يجوز أن بينه وبين أهله اتصال ، أما ما في عدا ذلك فلا يمنع من ذلك ، ولا يلتفت إلى أيام معينة ويقول بأن هذه الأيام يُمنع فيها الاتصال .
وكل ما روي من ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم .
أبو زياد
27/02/2006, 04:04 PM
السؤال (5)
هلك رجل تاركاً أولاداً ذكوراً وإناثاً وزوجة كيف يكون يقسم الميراث ؟
الجواب :
الزوجة لها الثمن والباقي لأولاده الذكور والإناث للذكر مثل حظ الاثنين .
السؤال (6)
ذكرتم في هذا إجابة سابقة في هذا البرنامج من قبل أن من اعتمر عن غيره وحج عن نفسه ليس عليه هدي ، فهل يعامل كالمفرد بحيث يصح له تقديم سعي الحج ؟
الجواب :
لا ، أما سعي الحج فلا . وكيف يقدّم سعي الحج وهو لم يحرم بالحج .
السؤال (7)
نطلب منكم الدعاء للأمة ؟
الجواب :
نسأل الله تعالى أن يجمع شتات الأمة ، وأن يؤلف بين قلوب أهلها ، وأن يمكن لها دينها الذي ارتضاه لها ، وأن يجمع الجميع على ما يحبه ويرضاه من الخير .
أبو زياد
27/02/2006, 04:05 PM
السؤال (8)
بعض الناس يحرمون النساء من الميراث ويتذرعون بكتابة عقود صورية تتضمن أنهم باعوا هذا البيت لابنهم أو نحو ذلك ؟
الجواب :
كل من فعل شيئاً من ذلك فقد تعدى حدود الله ، فإن الله سبحانه وتعالى بعدما شرع من مواريث وقسّمها بعدله بين الذين يستحقونها من ذكور وإناث قال ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (النساء:13-14) ، فترون أن الله سبحانه وتعالى توعد هذا الوعيد الشديد لأولئك الذين يعصون الله ورسوله ويتعدون حدوده ، الذين يفعلون هذه الأفعال المنكرة بحيث يريدون أن يتدخلوا في حكم قضى الله فيه بنفسه لم يكله إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب .
وحرمان الإناث من الإرث عادة جاهلية هكذا كان العرب في جاهليتهم ، كانوا يحرمون المرأة من الإرث ، بل كانت المرأة نفسها تورث كما يورث المتاع ، فالرجل لو مات أبوه وعنده امرأة هي غير أمه يضع عليها ثوبه وتصبح أسيرة في يده فإن شاء جعلها زوجة له من بعد أبيه ، وإن شاء زوّجها من شاء ، وإن شاء عضلها عن الزواج حتى تفتدي منه بكل ما عندها من مال ، هكذا كانوا يتصرفون في النساء ، وما كانت الزوجة ترث أبدا ولا كان الأطفال يرثون ولا كانت البنات يرثن ، هكذا كانوا يفعلون فلما جاء الإسلام بهذا الحكم العدل من الله سبحانه وتعالى قُسم الميراث بين الجميع بحسب ما يستحقون ، أعطى الله الأنثى حقها ، وأعطى الذكر حقه .
أعطى الله سبحانه وتعالى الإناث من البنات والأخوات نصف ما يُعطى الذكور مراعاة لما يتحمله الذكر ، ذلك لأن الذكر ينوء بتكاليف اجتماعية تكلفه نفقات مالية ، فهو من ناحية مسئول عن إكرام الضيف وهو أيضاً مطالب بالجهاد بماله ونفسه ، وهو مطالب بما يطالب به من التكاليف التي لا تُطالب بها الأنثى ، ومن ضمن تلكم التكاليف النفقة على نفسه وعلى أولاده وعلى أهله ، فهو يؤمر بأن ينفق على المرأة ، ولا تؤمر هي بأن تنفق عليه ، ويؤمر بأن ينفق على أولاده ولا تؤمر هي بأن تنفق على أولادها ، وبسبب هذا كان حق الذكر ضعف حق الأنثى ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ )(النساء: من الآية11) ، هذا من العدل الذي جاء في القرآن مراعاة لما ينوء به كل واحد من الصنفين من تكاليف تكلفه نفقات مالية .
أما الحرمان فإن الإسلام أبى أن يحرمهم ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ )(النساء: من الآية11)...إلى آخره ، ثم إن الله سبحانه وتعالى بعد هذا كله قال ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (النساء:13-14).
فحسب هذا الذي يريد أن يحرم الإناث من الميراث ، ويريد أن يخص الذكور بجميع الإرث ويتذرع إلى ذلك بما يتذرع به من إنشاء بيع صوري أو غير ذلك من الأمور المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان حسب أولئك أن الوعيد الذي ينتظرهم هو ما دل عليه قول الله تعالى ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (النساء:14) ، والله تعالى المستعان .
السؤال (9)
نريد كلمة لطلبة العلم في تسرعهم نقل الفتوى دون أن يكونوا قد وعوا حاجة المستفتي وتثبتوا من نفس الفتوى عند النقل ؟
الجواب :
الذي لا يستطيع أن ينظر بنفسه في المسألة لا يسوغ له أن يفتي ، ذلك لأن الفتوى قد تختلف حتى باختلاف الشخص ، قد تختلف باختلاف الزمان والمكان ، تختلف بحسب اختلاف الظروف التي قد تكتنف المستفتي ، قد تختلف بمراعاة طبيعة المستفتي ، فقد يستفتي الإنسان وهو من طبيعته أمر ما فيجاب بجواب يتفق مع طبيعته ويجاب الآخر أيضاً بجواب يتفق مع طبيعته ، كما وري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه استفتاه اثنان عن قبلة الصائم فأجاب أحدهما بالجواز وأجاب الآخر بالمنع ، ذلك لأن الذي أجابه بالجواز كان شيخا ، والذي أجابه بالمنع كان شابا .
وكذلك عندما يستفتي أحد في قضية قد يضمر فيها شراً ضد أحد فإن على المفتي أن يكون كالطبيب يعالج هذه العلة ويستأصلها من جذورها ، والطبيب إنما يراعي أحوال الناس وطبائعهم ، فقد يعطي الجرعة لأحد ويعطي الآخر ضدها ، ذلك لأن هذا يختلف باختلاف الطبائع ، فقد تختلف الطبائع وتتضاد بحيث يكون العلاج لبعض الناس ضاراً ولبعضهم نافعا ، فكذلك بالنسبة إلى الفتوى إنما تراعى فيها الظروف وتراعى فيها الأحوال ، فلا يجوز لأحد أن يتسرع فيها ، ولا يجوز لأحد أن يجيب إلا بعد النظر في جميع الوجوه في حالة المستفتي ، وأن ينظر إلى الأدلة الشرعية حتى يكون على بينة من أمرها .
ونحن ننصح أولئك أن لا يقولوا غير الحق فإن الله سبحانه وتعالى بيّن أن الشيطان هو الذي يدعو إلى هذا ، الله تعالى يقول ( إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:169) ، ويبين الله سبحانه وتعالى أن التقول على الله بغير علم مقرون بالإشراك به عندما يقول ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) (الأعراف:33).
أبو زياد
27/02/2006, 04:06 PM
السؤال (10)
ما قولكم في شاب نظر إلى فتاة في نهار رمضان حتى أمذى وكان بينهما مسافة بعيدة بحيث لا يتمكن من رؤية تفاصيل جسدها ويدّعي أن نظرته بدون شهوة أو ليست شراً ؟
الجواب :
كيف تكون هذه النظرة بدون شهوة مع كونه وصل به الأمر إلى الإمذاء ، هذا دليل على أن هذا الرجل متهاون بصيامه ، والصيام فيه الكف عن محارم الله ، النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ، يقول أيضا : ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله . فالذي نأخذ به وهو الذي تدل عليه هذه الأحاديث بل ويدل عليه القرآن في قول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (البقرة:183) ، أي لتتقوا ، الذي نأخذ به هو أن من فعل شيئاً من ذلك فعليه أن يعيد صيام يومه ، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى من صنيعه .
السؤال (11)
امرأة كانت تعمل هي مع زوجة أخ زوجها في البيت حيث كن مشتغلات بأعمال المنزل وكانت طفلتها تبكي فلم تذهب أمها إليها وبعد فترة من الوقت عندما دخلت عليها وجدتها قد توفت ، فماذا يجب عليها ؟
الجواب :
هل فارقت الحياة بسبب إهمالها ؟
فإن كانت فارقت الحياة بسبب إهمالها فهي تسببت في موتها فعليها الدية وعليها الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين .
أما إن كان ذلك لا يعود إلى الإهمال ، ماتت بسبب آخر من غير أن يتبين أن موتها كان بسبب إهمال أمها إياها فليس عليها في ذلك حرج .
السؤال (12)
هناك مصطلحات ثلاثة هي الروح والوجدان والضمير والنفس يجمع بينها الخفاء في مقابل الجسد المادي ولذا يجعلها البعض بمعنى واحد ، ويبدو أن سماحتكم تفرقون بينها كما ذلك في قولكم في جواهر التفسير الجزء الأول الصفحة الأولى ( ومن المعلوم أن تكوين الإنسان تكوين عجيب فهو يجمع بين الروح والجسم والعقل والقلب والضمير والغريزة ولكل منها طبعه وخصائصه وضرورته ) ، نرجو التكرم بتوضيح ذلك ؟
الجواب :
نعم ، الروح هي التي بها الحياة .
الله سبحانه وتعالى عندما ينفخ الروح في هذا الجسم الميت يحيى ، ولذلك يحيى الجسم بنفخ الروح فيه ويتحول إلى خلق آخر ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ )(المؤمنون: من الآية14) ، أي بنفخ الروح فيه ، لأنه يصبح من جنس الأحياء .
وكذلك إذا فُصلت الروح عن الجسم مات الجسم ، ونحن لا نعرف هذه الروح كيف اتصالها الجسم ، وكيف انفصالها عن الجسم ، ذلك أمر يعلمه الله ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً )(الإسراء: من الآية85) .
وأما النفس فالنفس هي المدركة الواعية ، بها يكون الإدراك ، وبها يكون التمييز وإن كان ذلك مرتبطاً بالروح ، ولكن ليس كل ذي روح مدرك .
النفس جعلها الله سبحانه وتعالى تميّز ما بين المسموعات وما بين المبصَرات وما بين الوجدانيات .
ثم بجانب هذا الوجدان ذلك الإحساس ، وهو أيضاً بسبب الروح .
الوجدان هو الإحساس كأن يجد الإنسان شوقاً إلى شيء ، أو أن يجد كراهة لشيء ، أو أن يجد حباً في شيء ، أو أن يجد في نفسه حزناً أو يجد فرحاً ، هذا يعود إلى الوجدان .
وأما الضمير فهو الذي يجعل الإنسان يحاسب نفسه ، لأن المضير الداخلي قد يرضى بشيء وقد لا يرضى بشيء ، فهو الذي يعود على الإنسان بمحاسبة نفسه على ما قدم وأخر ، فنفس هذه المحاسبة إنما هي في الحقيقة ضمير في نفس الإنسان .
والغريزة كما هو معلوم كغريزة حب الأكل وحب الشرب في حال العطش وغريزة الاتصال الجنسي وغير ذلك من الغرائز التي رُكزت في طبيعة الإنسان .
السؤال (13)
شاب ذهب لإكمال دراسته في بريطانيا ويقول بأنه حائر وتائه ويرجو أن تفيدوه ويقول مع كثرة المغريات والاختلاط أحياناً تصيبه شهوة عارمة تجاه النساء وعندما يعود إلى المنزل يشعر بالذنب والأرق بماذا تنصحوه وهو يصارع هذه الهواجس ويصارع نفسه ؟
الجواب :
أنصحه بأن يتقي الله قبل كل شيء ، وأن يحرص على استصحاب التقوى في جميع أحواله ، وأن يذكر باستمرار الموت وغصته ، والقبر ووحشته ، والحساب وهوله ، والجنة ونعيمها ، والنار وجحيمها .
ثم مع هذا أنا أدعوه إلى أن يعف نفسه بالزواج الشرعي ، ففي الزواج الشرعي ما يعفه عن الحرام ، وعليه أن يتقي الله في سره وعلانيته ، والله تعالى المستعان .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
المعافري
27/02/2006, 05:42 PM
جزاك الله خيرا
يثبت
فارس الشلفاء
01/03/2006, 09:21 AM
احسنت وبارك الله فيك
CORUM
02/03/2006, 08:37 PM
السلام عليكم ,,,
بارك الله فيكم وهنا من هذا المنبر اشيد بالعلامة الشيخ الخليلي (( حفظه الله ورعاه )) وايضا بالاخوة ابو زياد للموضوع الطيب والمعافري تثبيته للموضوع ,,,
ودمتم في رعاية الله
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.