المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الشيخ الوالد هلال بن زاهر بن عبدالله الخروصي ( مسيرة أكثر من مائة عام )


شمس المعارف
12/02/2006, 12:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



بداية لا يسعنا إلاّ أنْ نتقدم بخالص الشكر والثناء إلى من قدّم واجب العزاء في الفقيد الشيخ هلال بن زاهر بن عبدالله الخروصي سواء بالحضور أو بالاتصال أو بالدعاء.
سائلين الله تعالى أنْ لا يريهم مكروهاً في عزيز لديهم..
وندعو الله للجميع ألا يريهم مكروهاً في أعزاءهم وأحبائهم وذويهم، وأن يُمن عليهم بالصحة والعافيّة، والعمر المديد.. إنه سميع مُجيب الدعاء.

إنَّ وفاة الشيخ هلال بن زاهر بن عبدالله الخروصي لهو خسارة للجميع سواء أسرته أو محبيه وحتى أولئك الذين سمعوا عنه ولم يحظون بنصيب في لقاءه.

ولكننا جميعاً نؤمن بالله وبقضائه وقدره، وإنّ للنفس البشرية يوماً ترجع فيه إلى الله تعالى، ولا بُدَّ للبداية من نهاية.

ولكن عندما نفتقد الرجال العظام، ويرحل عنا العلماء الأفذاذ، فمثل هؤلاء لا يجود بهم الزمان كثيراً، وتبقى ساحات العلم والمعرفة خاليّة بعد رحيلهم، ويتركون فراغاً كبيراً في حياتنا الإجتماعيّةّ والعلميّة والإنسانيّة.

افتقد أهالي المنطقة الشيخ هلال بن زاهر كوالد للجميع، وأباً رحيماً بهم، فقد عرفته المنطقة وأهاليها منذ فترة طويلة، فقد عاشت أجيال ، وتعاقبت أجيال.. جيل بعد جيل .. والشيخ هلال موجود بينهم.. حتى إنّ المنطقة عندما تذكر يتبادر إلى الذهن ( راعي الإبريق ).

فعندما يلتقي أبناء المنطقة بأحد من خارجها من أبناء عُمان الأبيّة .. ويدور السؤال مثلاً: من أين أنت ؟ فيقول من ولاية العوابي .. من قرية ستال.. من وادي بني خروص .
فيبادر السائل يقول .. هل تعرف راعي الإبريق ؟.. وهل على قيد الحياة ؟.. وهل تعرف شيئاً عن أمور وسوالف وقضايا الإبريق؟.

هكذا نحن في المنطقة نُجِل ونقدِّر الشيخ تقديراً أبويّاً وإنسانيّاً وعلميّا وفكريّاً.

ونقدِّر جميع العلماء والمفكرين وأهل العلم والفضل، ونقدر طلاب العلم والسَّاعين إلى المعرفة.

لقد عاش رحمه حياة بسيطة بعيدة عن الأضواء، وبعيدة عن وسائل الإعلام لأنه كان في حياته يحب البساطة والتواضع، كان تقياً زاهداً في ملبسه ومأكله ومشربه، وفي مسكنه.

لم يسكن البيوت المبنيّة من أحجار المرمر، ولم يمتلك المباني الشاهقة، ولم تكن له الأرصدة البنكية.

ولم يلبس الغالي من الثياب، ولم يركب السيارات الفارهة، حتى أنّه لم يمتلك سيارة، فتنقلاته تكون رحمه الله عبر السيارات التي يُصادفها، والتي تكون موجودة في حينها.
فقد كانت حياته حافلة بالعطاء والبذل والسخاء، أعطى ما عنده من علم للناس، وهو لا ينتظر منهم مالاً أو نقوداً، فكلمة الشكر والثناء هي وسام له تُغنيه عن الشيكات والريالات.

لم تكن حياته مفروشة بالزهور والورود، بل هي حياة اتسمت بالصبر والكفاح والجهاد والمثابرة والجد والطموح وحب العلم، وحب الخير للناس لكل الناس.

كان ينفق ما بيده لسائل سأله، وكان يُعين المحتاج، وكان يُغيث الملهوف، كان كريماً حينما يُذكر الكرماء، كان متعلماً عندما يُدلي أحد من جلسائه بمعلومة، كان منصتاً عندما يكون الحديث لغيره، كان متأملاً في التفكير عندما يلزمه أنْ يجدد نشاطه الفكري، ومتأملاً في الكون ومعجزات الخالق جلَّ وعلا.. كان عابداً زاهداً في نهاره، راكعاَ ساجداً في ليله.

كان مُعلماً وأستاذاً لمن يقصده من أجل التّعلم، وكان طبيباً لمن طلب العلاج.. كان مُستشاراً لمن يريدون معرفة الرأي الحكيم والقول السديد.

وكل هذا وذاك بفضل الله تعالى قبل كل شئ.

وكان قبل كل شئ أباً رحيماً ووالداً كريماً، مخلصاً لأسرته وأقاربه ووفياً لأهل منطقته، ووفياً لعُمان وقائدها المعظم جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه-.

إنّ الأوصاف لا تفي الراحل الكبير حقه، والأقلام لا يمكنها أنْ تُسطِّر سمات شخصيته.. فقد عاش كبيراً عظيماً كريماً.. شامخا.. ومات كبيراً عزيزاً شامخاً مُهاباً.
عاش وهو يحظى باحترام الجميع وتقديرهم له وهم يرغبون في لقاءه بعد ما سمعوا عنه، وأولئك الذين إلتقوه كانوا يأملون بلقاءات معه مرة أخرى.

ورحل عنا والجميع يدعوا له بالمغفرة والرحمة، رحل والكثيرون شاركوا في تشييعه إلى مثواه الأخير.. رحل عنا وما أكثر الذين شاركوا في عزاءه.

فالمصاب جلل، والمصاب مصاب الجميع.. والفقيد ليس فقيد أسرته.. بل فقيد عُمان .. وفقيد العلم الذي وهبه الله إياه..

رحل الشيخ الوالد هلال بن زاهر بن عبدالله الخروصي عن عمر يناهز ( 120) مائة وعشرين عاماً.. فقد عاش في ثلاثة قرون..

عاصر خلالها أجيالاً من البشر.. وعاصر أحداثاً تاريخية مهمة في تاريخ المنطقة وفي تاريخ عُمان، وكان شاهد عيان للكثير من المواقف والوقائع والأحداث التي حاول أو يحاول البعض طمسها،أو إخفائها من قاموس حياتنا.. أو يسعون إلى تزوير بعضاً منها.

ولكن ولله الحمد فقد أهتم بعض أفراد أسرته بتسجيل وتدوين تلك الأحداث والأمور التي عاصرها الشيخ العالم أو سمع عنها من أقرب الناس إليه وهو والده الشيخ زاهر بن عبدالله الخروصي الذي بلغ من العمر عند وفاته ( 111 ) مائة وأحد عشر عاماً .


وسنعرض شيئاً قليلاً من ذلك على الجمهور الكريم للإطلاع، كما نتشرف بأنْ نعرض لكم بعضاً من مبادئ العلوم والمعارف التي تميز بها الشيخ هلال بن زاهر الخروصي.. وهي أصبحت في هذه الأيام من نفائس ومضان العلوم التي لا يلج إليها الناس.. بل تباينت الأقوال حولها بين مصدِّق لما تتضمنه وتحتويه وطرق تعلمها.

وسننشر لكم أيضاً بعضاً من الأشياء التي نعتبرها أمور ينبغي أنْ يعرفها الناس لتنفعهم في دنياهم وآخر تهم. ( وكل هذا مرتبط بموافقة القائمين على هذا الموقع ).

كما نود أنْ نشير بأنَّ أحد أفراد أسرته بصدد نشر سيرة عنه تتضمن الكثير من حياة الراحل الكبير ( الاجتماعيّة والعلميّة والتاريخيّة مدعومة وموثقة بالوثائق والمخطوطات والصور ) والتي نأمل أنْ نجد الموافقة والدّعم لهذا المسعى..

وفــــــــاتــــــه:

انتقل الشيخ الوالد هلال الخروصي في الساعة الثانية وعشر دقائق من صباح يوم الثلاثاء غرة محرم الحرام عام 1427 للهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم الموافق 31 من يناير 2006م.
وسوف نوافيكم عن بعض الوثائق التي تشير إلى بلوغه هذا العمر.
رحم الله الشيخ الوالد هلال بن زاهر بن عبدالله الخروصي وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحَسُن أولئك رفيقا.. ومنح أهله الصبر والسلوان..
ورحم الله علماء الإسلام وجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات.. إنه سميع مجيب الدعاء..

ولا أراكم الله مكروهاً في عزيز لديكم..

وسنتواصل معكم لا حقاً بإذن الله تعالى..

المختبر العلمي
12/02/2006, 12:56 AM
ننتظر منك المزيد أخي شمس المعارف, فالكثير من الأعضاء متلهفون لقراءة سيرة الشيخ وقصصه, خصوصاً تلك التي حدثت مع الابريق, والتي وأن السيخ كان متفرد بهذا النوع من الأسرار ..

شكرا لك

المختبر العلمي
12/02/2006, 01:01 AM
لدي مقترح..
أن يدمج موضوعي الذي يتحدث عن نفس الشخصية (الشيخ هلال بن زاهر الخروصي (راعي الابريق) في سطور..) مع هذا الموضوع أو العكس, والذي لا يزال في الصفحة الأولى في السبلة العامة, وذلك ليتم سرد القصص جميعها في موضوع واحد, ولكي توحد النقاش..

اهذه وصلة الموضوع (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=224074)

الأسطـ9ـورة
12/02/2006, 01:03 AM
شكراً أخي شمس المعارف على هذه المعلومات ..
وننتظر المزيد ..

مهند المرواني
12/02/2006, 01:10 AM
أهلا وسهلا بأخي شمس المعارف جعلتنا في لهفة أكثر لسماع المزيد عن هذا الشيخ الجليل

الأمجد
12/02/2006, 01:18 AM
http://om.s-oman.net/showthread.php?t=224074