المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : رأيت جملا فاغرا فاه فكان التأويل عند شرطة السعادة


الليل1
29/01/2006, 01:26 AM
حينما كنت في الصف الأول كان الأستاذ بوحه حفظه الله
يصدع كلما دخل الصف بالمقول المشهورة من أراد العلى سهر الليالي
فكنت وأنا طفل لا أدرك معنى تلك ألمقوله وما ترمي اليه
فكنت اسهر الليل اغالب النعاس وأتجرع كأسات الشاى القدح يتلو القدح لعلى أنال العلى ولم أدرك معنى ألمقوله حتى تجاوزت الثانية عشر فقد كان فهمي بطيئا حبتين وحينما أدركت المعنى كانت خلايا مخي قد تعودت على السهر ونفسي قد الفت الأرق الا ان ليلة البارحة كانت ليلة فارقة بين ليالي السهر والأرق فلم اكاد اضع رأسى على الوسادة وأغمض عيني حتى أرى جملا فاغرا فاه والزبد يتطاير من شدقيه يجرى خلفي كالمجنون وأنا أجرى امامه بسرعة الريح حتى اذا بلغت حفرة عميقه وبلغ قلبي الحنجرة قفزت قفزة لاجد نفسي خارج السرير استمرت تلك الحالة حتى اذن ديك الجيران وصدح الموذن البنجالى شمس العارفين حيدرا بالاذان فقمت وصليت الفجر وسألت الله السلامة من نهار ذالك اليوم واخذت اقلب الأمور اتسأل عن معنى تلك الرؤيا ، يراودني احساس بان اليوم سوف يكون يوما عصيبا وكلمة في سركم كنت أحسس على بطني وهى تقرقر خوفا من ان يكون الدال في انتظارها خلف اسوار .... ولم تكد تصل الساعة الثامنة صابحا
حتى دق جرس الباب كانه اجراس كنيسة بولس الثاني قمت حافي القدمين امشى الهوينا حتى اختسلت النظر من فتحات الباب لانظر من الطارق فاذا به صديقي عكوله حمدت الله وفتحت الباب
جلس عكوله ثم تنحنح وتكحكح وافتتح حديثه بخطبة عصماء عن الصداقه والتضحية والاخاء والاثار
واخذت قريحته يتدفق منها الشعر وكانه طرفة بن العبد او عمرو مكثلوم
ولم يرعوى او يرتجع حتى صحت فيه صيحه وكاننا في معركة عين جالوت
لبيك وسعديك انا لها انا لها دون ان ادرى ماذا يريد فقد استنفر فيني بواعث النخوة والعروبة
قال طلب بسيط ويسير على من يسره الله عليه لا تنتقص فيه كرامتك ولا ينالك منه عار
اجره عند الله عظيم وذكره عند الناس كبير ، عندي سيارة منتهية منذو شهور ورثتها عن ابى وابى ورثها عن ابيه وهى منى بمنزلة الولد من الوالد لا اعيب عليها طبعا ولا انكر عليها خلقا شرابها قليل وفعلها كبير تخدم صغيرنا وتحمل كبيرنا وتسعف مريضنا وتقضى حوائجنا ومنذو ان انتهت الملكية والشرطة لها بالمرصاد وكانها حمراء في سواد او سواد في بياض يترصدونها بالليل والنهار

فقررت بعد ان تشاورت مع ام العيال والاهل والاخوان والجيران ان نجمع لها ما يحفظ ماء وجهها ويبعد عنها الشرطة و خاصة صاحب الدراجه فيا اخي وصديقي هاهو المال وهاهى الملكية فهلا خدمتني خدمة جليلة فجسمي عليل وصبر قليل ولا طاقة لى بالشرطة والزحمه

قمت من فوري ولبست الدشداشة وعدلت المصر ولبست الجنبيه لعل الشرطة يظنونني من كبار رجال الدولة ومن ذوى الشأن والمكانة والحظوة ومن المقربين الاخيار فتخلص المعاملة في سرعة البرق

توكلت على الله واعتليت صحهوة البيكب موديل 77 االا انها عاندت ان تشتغل استغثت بكومار وشندرا وبابو دفعوها بسواعدهم القويه ونفضتها انا على الجير الاول وفي الدفعه الثانية اشتغل الموتور وانطلقت بها تقطع الفيافي والقفارحتى دخلت من بوابة مركز شرطة السعادة وتجاوزت بها الاسوار والمطبات فتفاجئت بعدم وجود موقف فكلها قد امتلئت عن اخرها وكان مكتتبي بنك الريان القطري قد انتقلوا الى مركز السعادة اضطررت للعودة وايقاف البيكب خارج الاسوار
واسرعت الخطى حت وجدت الباب الاوتوماتيكي يفتح امامي وحينما وضعت قدمى اليمنى داخل القاعه وجدت نفسي فجئة وسط بحر من الناس من كل الاجناس واذا بصوت يرتفع في القاعه الله اكبر الله اكبر فظننت انني على عتبات الاقصى فك الله اسره رغم انني لم اعهد نفسي من ذوى الكرامات سألت احدهم يقف بجانبي ماهذا التكبير ابتسم ابتسامة عريضه وقال الرجال جدد ملكية سيارته واخذها قلت وهل يتطلب تجديد الملكية كل هذا التكبير قال لاتعجل خوض الغمار وبعدها ستعرف ان كان الامر يستحق ام ملا
رغم العدة والعتاد التى ذهبت بها الى الشرطة على امل ان يميزني القوم الا انني وجدت نفسي في بحر متلاطم من كل الاجناس لاتميز بينهم ولا تفضيل
قبعت في الصف خلف بكستاني طويل القامه عريض المنكبين يسد باكتافه الافق
بعد ان مضى مايزيد على ساعتين حاولت ان استطلع الامر لارى موقعي من النافذه
فاذا بى على بعد فراسخ منها الا انني رأيت العجب فقد رأيت شرطيا فحلاخلف النافذه وقد جف فمه
لكثرة ما بلل اصبعه وهو يعد النقود وكأنى به جابي خراج هارون الرشيد الذي كان ينظر للسحاب فيقول امطرى حيث شئت فسوف يأتنى خراج
المهم ظل اخونا البكستاني في وجهي حتى تجاوزت الساعة الواحده ظهرا حينها وصلنا الى النافذه
نظر الينا الشرطي وابتسم وقال للاسف انته الدوام تعالوا بكره قالت له يااخي من الصباح ونحن واقفون في الطابور وكانه طابور الجمعيه في حيى الزقازيق
والان تقول لنا انتهى الدوام قال والله الامر ليس بيدي هذا هو القانون خلاص انتهى الدوام

لم اخرج هذه المرة مكسور الخاطر فقط بل ومكسور الاضلاع ايضا من شدة الزحام خاصة من صديقي البكستاني
وعرفت حينها تأويل رؤياي

وتذكرت مقال لاخينا بن دارس عن الزيادة التى حققتها خزينة الشرطة من امثال تلك النوافذ وتسائلات اذا كانت النوافذ بهذه البركة فلماذا لا يكثر عددها ويرحموننا من خوض الصراع المرير على اعتابها ومن كوابيس الاحلام

طيب جداً و صريح
29/01/2006, 01:55 AM
اليوم ومن الساعة الثامنة صباحا وأنا في قاعة مماثلة ولكن في مركز شرطة عبري لأجدد ملكية سيارتي ، رأيت نفس البحر المتلاطم من البشر إلا أنني سلمت من أي باكستاني يقف أمامي ، وكان الأمر أيسر مما هو في مركز السعادة والحق يقال ، والأخوة هناك يبذلون جهدا يشكرون عليه ، إلا أنه ومن خلف النافذة كان ينادي أحدهم وهو لابسا زيه العسكري بأسماء الأشخاص أصحاب ملكيات السيارات المجددة ، ولا يكاد يسمعه أحد لعدة أسباب ، الأول لوقوفه خلف حاجز زجاجي ، والثاني لكثرة رنات الهواتف والنغمات التي تطرب أصحابها بحيث جعلت تلك الصالة كأن عبد الحليم حافظ يغني فيها ، المهم في الأمر أن المنادي لا يكاد يحرك شفتيه باسم الشخص صاحب الملكية إلا ويضعها جانبا وبجانب الطابعة حتى تكدست تلك الملكيات بالعشرات ، وأصحابها ينتظرون ، وينظرون إليها بعين العاشقين ، وكنت أتساءل ؛ ما الضير لو أنهم ومن هذه المبالغ التي تنهمر على ذلك الصندوق أن يركبوا مكبراً صغيراً للصوت ليسهل الأمر عليهم أولا ، وعلينا نحن الضعفاء ثانيا ؟.
أحد الشياب أجاب أجابة لم أفهم منه شيئا إلا أنني فسرت ما قال أنهم يريدون أن يدربونا على الصبر في الوقوف والانتظار ، وعلى تحمل قرقرة الأمعاء من جوع النهار.

oman100100
29/01/2006, 03:04 AM
وصفتم الزحمة كأنه يوم الحشر

لباقة وتعبير ممتاز

إستمرو لعل الحال يتغير إلى الأفضل

امير المعمور
29/01/2006, 05:01 AM
بصراحة انا لست ممكن يكتبون في السبلة السياسية , ربما لاهتمامي بالرياضة اكثر ولكن وبكل صراحة لم اقرأ في حياتي موضوع كتب في هذه السبلة مثل هذا الموضوع واستمتعت كثيرا بقراءته ولم امل ابدا من بدايته الى نهايته حتى ضننت لولا ان الموضوع عصري لقلت انك نقلته من احدى كتب الجاحظ او احد الكتاب القدامى . فشكرا لك عزيزي على هذا الاسلوب الرائع في الكتابة

رجاء: اتمنى منك ان تواصل على هذا المنوال في الكتابة لانه النوع الذي اعشقه ولكي لا ينقطع مروري بالسبلة

المسافر
29/01/2006, 08:19 AM
صباح الخير
يبدو لي أن الظلام يعم الأماكن
أتابع بأنتظام ما يكتب
السواد يطغى على كل شي
هل هي حالكم كذلك
ام ان هناك شيء من التهويل والتأويل

الليل1 نصيحه :
لا تدع قلمك ينجرف نحو النقد ويميل في مجرى الأودية العميقة
التي نهايتها ماء البحر العجاج
ولكن عرج إلى نهر قريب ليمتزج زلال ماءك بنقاء ماء الغدير
فحياتنا ليست سوداء محضه
بل يكتنفها النور دائما

ريحة العود
29/01/2006, 09:32 AM
اعجبني ما كتبت اخي العزيز

وهذه مئساه لا اعلم متى تنتهي

آميرال
29/01/2006, 10:31 AM
أسلوب وصفي أكثر من رائع للقصة
تشكر أخى الليل على هذه المقالة الأكثر من رائعة

و إن دل ذلك على شي فهو يدل على تبحرك في العلم و درجة ثقافتك العالية

إستمر على هذا الأسلوب الرائع و لا تتركه و أتمنى لك التوفيق

السكين
29/01/2006, 10:44 AM
الليل: اسلوب مميز وذو فكاهة ادبية رائعة... لقد اضحكة سني زاجبرت قلمي على التعليق عسى ان يليق بما قيل
لكن انتبه لاتكتفي بثقب الباب فالحياة بابها اوسع وانفع
ودمتم

*ALBADI ONE*
29/01/2006, 10:56 AM
بصرحة المفروض ان تشتغل فى الصحافة اسوبك فى الكتابة روعه
شكرجزيل .

نزوى_مجد_أمة
29/01/2006, 10:57 AM
صباح الخير
يبدو لي أن الظلام يعم الأماكن
أتابع بأنتظام ما يكتب
السواد يطغى على كل شي
هل هي حالكم كذلك
ام ان هناك شيء من التهويل والتأويل

الليل1 نصيحه :
لا تدع قلمك ينجرف نحو النقد ويميل في مجرى الأودية العميقة
التي نهايتها ماء البحر العجاج
ولكن عرج إلى نهر قريب ليمتزج زلال ماءك بنقاء ماء الغدير
فحياتنا ليست سوداء محضه
بل يكتنفها النور دائما


خليت النقد غير المباشر ومن وراء حجب الانترنت انزلاق واودية
يا ناس يا عالم ترى هذا الشعب ((((( بشر ))))
وحسب ما درست فالانسان منحه الله شيئا يسمى (( العقل)) او BRAIN
وهذا العقل يجعل الانسان في منزلة تعلو على الحمير والخراف والسعادين فهي تمكنه من حرية التفكير وحرية التعبير
فالرجاء من كل دعاة الظلام والانكفاء ومن يريدون لنا ان نقاد كالانعام من دون وعي ومن دون ان ندري اننا نقاد الى مرعى وفير ام الى مسلخ الذبح ان يجعلوا لنا ولو منفذا واحدا نعبر فيه بحرية ومن دون خوف عصا الرقيب الذي قد لا يحمل من الشهادات غير الابتدائية (هذا ان كان يجيد القراءة في الاصل)
ودمتم جميعا
والى الامام اخي طارح الموضوع :)

فارس الفلي
29/01/2006, 11:29 AM
لا فظ فوك ، بصراحه ما عليك كلام كأنك تروي حكايات الف ليله وليله ، أنا أعشق هذا النوع من الكتابة ، و تريد المزيد

نفون
29/01/2006, 01:33 PM
لقد أبدعت أخي الكريم وإستمعت بمقالك الشيق وإسلوبك الممتع وعذوبة المفردات فلا تحرمنا من قلمك ونقدك البناء . . . . . مع الشكر .

الليل1
29/01/2006, 01:38 PM
شكرا لكم اخوتى الكرام على مروركم الكريم
ومجاملاتكم اللطيفه


سيدي المسافر
لا يغيب عنك ان النقد انما يكون للاخطاء وللتقصير
واما الاشادة فيكفينا تلفزيون عمان الملون وجريدة عمان والوطن والشبيبه
يكيلون المدح والثناء بمناسبة وغير مناسبة فلا ضير ان يكون هناك اقلام او السن معدودات على الاصابع تنتقد
على الاقل حتى تكتمل الصورة ويصدق الناس المدح والثناء

واذا كنتم لاترون مالا نرى ومقولة لا لمصادرة الفكر يصعب تطبيقها على ارض الواقع
فلكم منا وعد ان لا نكتب حرفا مادمنا على هذه الارض الطيبه

الهنقري
29/01/2006, 11:43 PM
اخي العزيز العضو ( الليل 1 ) ماشاء الله على هذا التعبير الجميل اتمنى لك كل التوفيق وشكرا جزيلا 00 والى الامام

القوة الخاصة
30/01/2006, 12:43 AM
يا أخ العرب أكنت في يثرب ؟؟؟؟؟؟

فلنا مركز مماثل مقابل مطار السيب ، بيني وبينك الحالة ألعن هنا ، عن مركزكم يا اخ العرب .

وفقكم الله وسدد خطا الشرطة .

فالمشكلة يا اخ العرب انه بالسلطنة لا توجد موارد بشرية كافية فكل الشعب يعمل بوظيفتين او ثلاث ؟ فمن اين تاتي الشرطة _ الموقرة _ بالموارد البشرية الكافية التى تغطي النقص الفاضح والواضح في مراكزها سواء في ادارات المرور لتخليص معاملات المركبات او في ادارة الهجرة والاقامة لتخليص المعاملات المتعلقة بالتاشيرات والاقامة .( فلكي ياتى دورك بالهجرة لتقديم طلب تاشيرة تاتي الصباح الساعة السابعة والنصف وتصف دور لتحصل على رقم انتظار ،ويحل دورك اذا كان الشرطي لم يطلع لتناول ( قدحا من الشاي ) او( شطيرة ) من الفطائر ، واذا لم يقل لك ان الجهاز تعطل فأن دورك سوف ياتي الساعة 12 ، يعنى بختصار راح يومك عشان تقديم تاشيرة ....

اخ العرب ، مو اقولك ( عفوا .. ماذا اقول لك )..............أنت في عمان . فصبر ان الله مع الصابرين يا اخ يثرب .
وفقك الله.


( نصيحة يا أخ يثرب : ضبط الخنجر المرة الجاية ولا تنسى المصر عدله زين ، والدشداشة خليها جديدة، النتيجة : تخلص معاملتك داخل بمكتب احد الضباط بدل الزحمة والباكستاني عريض المنكبين // وصفة طبيعية مجربة وفعالة ، ما فيها اضرار جانبية توكل على الله ) .

أخي الليل 1 بختصار شكرا لك على اسلوبك الرائع ........ عدت بذاكرتنا للعصر الاموي والعباسي . موفق .

سراب الغريب
30/01/2006, 01:26 AM
لا أزيد من إشادة الأخوة حرفاً .. نتوق للتغير والإبداع في عرض القضايا بدل الإسلوب العامي الرتيب :)

أدام الله قلمك ،،

الليل1
30/01/2006, 02:31 AM
الاخوة الافاضل اشكر لكم اثرائكم للموضوع بارائكم القيمه

رغم انني تمنيت لو انني لم احاول النوم تلك الليلة ولم ارى الجمل
ولم ارى عوكل ولم ارى احد ولم افتح السبله ولم اذهب للشرطة

لا ادرى ليش ولماذا هذا اليوم وليله كله نحس من اوله لاخره
ليتني استطيع الهجرة مع الطيور المهاجره
الله يستر

حـارث
30/01/2006, 08:12 AM
مقالة أكثر من رائعة ، وثقافة أروع ، لا فض فوك ، والى الامام استاذي ....

الليل1
30/01/2006, 11:18 AM
لك الشكر اخي العزيز

ولك الاخوة الافاضل الذين شرفوني بمرورهم الكريم وتعليقاتهم القيمه

معلمه طفرانه
01/02/2006, 06:47 PM
موضوعك شيق واكثر من رائع اخي ويدل على ثقافه عاليه في اللغه العربيه ومصطلحاتها
وبالنسبه للجمل الي حلمته اتوقع اكثر من 90 بالميه من صحاب صلاله يحلمونه قبل ما يروحوا لشرطه السعاده
تحياتي لك

الليل1
01/02/2006, 08:18 PM
شكرا سيدتي على هذا المدح والثناء