عرض الإصدار الكامل : كأني لا أراك...
تركض ، يركض خلفها ، ينبض قلبها في رعب ، تلتفت يسارا يمينا ، تحاول أن تجد طريقا رحيما بين الغصون المتشابكة والأشجار ، طريقا واحدا للهرب وللخلاص ، لكنها لا ترى غير طريقها الأحادي التي تركض فيه …
الغصون تتشابك ، والحياة تتشابك أمامها وتتعقد ، وجهها ملئ بالدموع والملح ، تلهث فرط التعب ….ترى أو لا ترى ، لم يعد الأمر واضحا الآن أمامها ..لا شئ واضح أبدا…
تدوس الاغصان الجافة تحت أقدامها ، تعرف أنها تملك الطاقة والذكاء والجسد القوي للهرب الا أن هذا الطريق هو فخها القاتل الذي سيدمرها الآن وسيسلم رقبتها لهذا الذي يطاردها...
تصرخ :
- " تبا ….لا فكاك ..لا فكاك من هذه اللعنة"….
ولأنها كانت تدرك بعمق أن لا فكاك ...قررت الاستسلام ..
وقفت من تلقاء نفسها ، تجمدت قدماها ، هدأت أطرافها المنطلقة ، خف لهاثها شيئا فشيئا..
استدارت لتواجهه...
تنفست بقوة ...وهي تنظر اليه...
توقف هو أيضا ...ممتلئ بالدهشة لتوقفها ..
تجمدا للحظات بدت كساعات ..لم يقو هو ذاته الذي كان قبل قليل مطاردا لها على الاقتراب...
نظرت اليه والدموع لا تزال في عينيها...
نظر اليها و الشر لا زال بليغا في وجهه.....
سألته بصوت مبحوح ومتعب :
- " ماذا تريد"؟
نظر اليها في قلق واضح...تلعثم كثيرا وارتبك...ثم قال بصوت عنيف...
- " ماذا أريد أن كنت أطاردك ..سواك....كنت أظن أنك أكثر ذكاءا من هكذا سؤال"
ابتسمت بأسى وقالت بتعب شديد :
- "لماذا ظننتني أكثر ذكاءا "؟
نظر اليها في قلق واضح...تلعثم كثيرا وارتبك...ثم قال بصوت عنيف...
- " ماذا أريد أن كنت أطاردك ..سواك....كنت أظن أنك أكثر ذكاءا من هكذا سؤال"
ابتسمت بأسى وقالت بتعب شديد :
- "لماذا ظننتني أكثر ذكاءا "؟
قال بصوت متيقن من الحقيقة :
- " ما دام هناك أوامر مشددة ومكافئة كبيرة لمن يجدك ويسلمك للأب...فلا بد وأن تكوني أكثر ذكاءا وأنت الأكثر طلبا بين زمرة من يطلبهم الأب...بل ان الأب لم يهتم الا باسمك أنت من بين الجميع حين صرخ فينا أنه يريدك حية أمامه"....
صمتت وهي تنظر اليه بأسى..وأدهشه صمتها فحاول قطعه متسائلا :
- " ماذا فعلت للأب كي تصبحين مهمة هكذا ا لديه ..يريدك بأي ثمن ..وبأي طاقة"
ابتسمت ...انتبه وهو يراها تبتسم أنها جميلة جدا ، جمالا لا يمكن فهمه... أدهشه أنها لم تفعل أكثر من الابتسام في مواجهة حيرته...
وكانت هي تعلم حيرته ، قرأتها في عينيه كما تقرأ شمسا تعلو كبد السماء ، بل أنها كانت قد رأته كاملا في عينيه ، قرأته للخاتمة دون أن ينتبه ...قرأته وهي تكاد تفقد الوعي فرط التعب، ابتسمت مجددا ...
-" تبا ...حتى التعب لا يفقدني هذا الوعي والانتباه " ...
صمتت قليلا ثم سألته :
- " ما الخلاصة ؟ أتريدني اذا ...أتريد أخذي الى هناك...حسنا ها أنا أستسلم ، فخذني"
زادت حيرته ...وضع يده على خاصرته ، ثم قال :
- " لماذا استسلمت لي "؟
- " لأن لم يعد لي طريق آخر أسلكه للهرب "
- " كان يمكنك أن تخدعيني فتهربين "
- " لو كنت أستطيع الخداع ...لخدعتك ..لكني لا أستطيعه"
- أخبريني ..ماذا فعلت لتجعليننا جميعا نبحث عنك "
- " لو كنت أستطيع الخداع ...لخدعتك ..لكني لا أستطيعه"
- أخبريني ..ماذا فعلت لتجعليننا جميعا نبحث عنك "
- " لم أفعل شيئا أيها الشاب الجميل ...قل لي أتعرف أنك جميل الهيئة ...رقيق القلب "؟
ارتجف أمام كلماتها ...
- " أيطلبونك لأنك ساحرة ..هل أنت ساحرة "؟
ضحكت كثيرا وهي تنظر للأشجار الملتفة من حولها ....
- " اذا فأنت تعلم أنك كذلك ، أنت جميل رقيق القلب ...فلماذا تتعامل معي بعنف اذا "
سخط عليها ، تقدم نحوها وأمسكها من كتفها وهزها بقسوة قائلا :
- " أتظنين أني لين يسهل خداعه أيتها الشقية ، العنف لم تريه بعد ، تقدمي هيا ، سآخذك الى الأب وكم أتمنى أن لا يشفق عليك ذرة شفقة أيتها المحتالة "
ردت بهدوء وسارعت معه مترنحة ....
- " لا بد وأنك تراني محتالة جميلة ....لا بأس خذني اليه ، لا أريد منه رحمة صدقني"
مشيا طويلا قبل أن يصلا للقرية ، القرية التي لم ترى سواها طيلة حياتها ، كأنما هم يعيشون في عدم ، لا يروون أحدا ، ولا أحد يراهم خارج هذه القبيلة ، القبيلة التي يحكمها رجل واحد يسميه الجميع الأب...يسمونه الأب وهو ليس أباهم جميعا ..وهذا ما كان يدهشها ، شبت وترعرعت بين أشجار القبيلة وحقولها ، بين قطعان ماشيتها و بين أعشابها ، يقطنون في أرض خصبة جدا وخضراء خضراء ، خضراء حد أنهم لا يعلمون ما خلف امتداد أشجارها ..ومهما حاول أحدهم الهرب ...كان الأب يعرف كيف يعيده...
القرية التي لم ترى سواها طيلة حياتها ، كأنما هم يعيشون في عدم ، لا يروون أحدا ، ولا أحد يراهم خارج هذه القبيلة ، القبيلة التي يحكمها رجل واحد يسميه الجميع الأب...يسمونه الأب وهو ليس أباهم جميعا ..وهذا ما كان يدهشها ، شبت وترعرعت بين أشجار القبيلة وحقولها ، بين قطعان ماشيتها و بين أعشابها ، يقطنون في أرض خصبة جدا وخضراء خضراء ، خضراء حد أنهم لا يعلمون ما خلف امتداد أشجارها ..ومهما حاول أحدهم الهرب ...كان الأب يعرف كيف يعيده...
هم قبيلة كبيرة ..كبيرة جدا حد أنهم لا يعرفون بعضهم لكثرتهم ، بيوتهم كثيرة أيضا ومنتثرة كعقد غير منتظم اللالئ ، كل لؤلؤة في بقعة أرض...ولا أحد فيهم يشبه الآخر حقا ، لكنهم يرتدون ذات الثياب وذات الألوان ، الا لونا واحدا منع عليهم أبدا : اللون الأحمر ...
الا أنها ذات يوم صبغت ثوبها بدم أحد الحيوانات ..فصار أحمرا ، بدا جميلا جدا ببقعه الحمراء على أرضية الثوب البيضاء...بل بدا أجمل عليها هي التي كانت تعتبر احدى فاتنات القبيلة وأجملهن وجها وجسدا...
وثوبت الى حفلهم وطقسهم الديني الذي يقيمون ليلة اثر ليلة بثوبها ذاك...وتحدثت هناك كما رغبت أن تتحدث ...وفي اليوم التالي جاء أحد حراس الأب ليطلبها في البيت فخبئتها أمها ...وحين رحل ، أوسعتها أمها وأباها ضربا ....ولم تدر هي لم .. ولأي شئ صارت مرفوضة هكذا في بيتهم....ألأنها فقط أعلنت عن قدرتها على الرفض ، على عدم عبادة ما يجب ان يكون ....لأنها خالفتهم فأحبت الحياة وسط السكون الذي تعودوا ..وسط الموت والضياع والتيه ...كانوا يرتدون كل الألوان الميتة فما الجرم في اعلانها عن حبها لحياة يرفضونها جميعا كأنما هي داء....الأحمر البرئ من الحياد ،أحمر القوة والشغف والطاقة...لم هو قاس عليهم الى هذا الحد...
خرجت من البيت ..رأت الجميع من يحدق فيها ساخطا عليها وغاضبا ، كان الرعب يطل عليها كمارد من كل عين ...ولم تفهم لماذا ؟
هل الاعلان عن حب الانسان للحياة قاس على من هم في مرتبة الأموات لهذا الحد..
ألأنها فكرت للحظات ...وأصبحت كائنا يفكرو يتسائل ويبحث عن اجابة لم لا يقنعه.
رأت هذا الذي كان يطاردها يقترب منها ، رأت الغضب في عينيه وفي قبضة يده فارتعبت ، بدأت تركض ...وأخذ يركض خلفها ، دخلت بين الأحراش فلحقها ...ظلت تركض طوال الصباح حتى وصل اليوم لمنتصفه ولم تتمكن من الهرب منه...
فاستسلمت له...........
...ظلت تركض طوال الصباح حتى وصل اليوم لمنتصفه ولم تتمكن من الهرب منه...
فاستسلمت له...........
أمسكها من ذراعها وسحبها ، كانت تشعر بأنها ستهوي بين لحظة وأخرى نحو الأرض...الا أنها تعلم أن جسدها قوي جدا ، لا يكسره اعياء ولا مرض...لطالما عرفت ذلك طوال سنواتها الثلاث وعشرين التي عاشتها بهدوء حتى صبغت ثوبها باللون الأحمر على أرضية بيضاء...فأصبحت أجمل..
بدأت تشعر بانقباضات في يده وهي تلامس كتفها ، تلعثم وهو يقول لها :
- " أتعلمين أنه سيأمر بقتلك ..فلم فعلت ما فعلت "
- " لم أفعل شيئا ...أقسم لك ...لم أفعل شيئا الا أني صبغت ثوبي باللون المحظور"
صمت طويلا ثم قال بنبرة غاضبة مشوبة بالرحمة:
- " أولا تعلمين أن الأحمر محرم علينا في قبيلتنا "
- " أعلم "
- " فلماذا اذا فعلت ما فعلت"
صمتت أمامه ، تنهدت ، كيف تشرح له ، هناك امور يستحيل شرحها ، يستحيل أن تشرح له شعورها وهي تنظر للسماء فينسكب الأزرق الحالم على عينيها ، كان لها عينين زرقاوين ، الا أنها لطالما آمنت أنها زرقة الحلم في قلبها تبدو زرقاء في العينين.
كيف تشرح له أنها كانت ترى في الأحمر الحياة قوية ونابضه ، الحياة في الأحمر الذي يعترش أبيض النقاء ...حيث يتحدان فيشكلان لوحة رائعة و صادقة ، لا شئ أجمل من ثوب أو حياة حمراء على أرضية بيضاء يمتزج الشغف والطهر معا ، لم يجعلون من الشغف بأي شئ محرما ...الشغف ليس عيبا ، حين تشغف فأنت تمتلك الحياة والقوة ، أيا كان هذا الشغف ..لطالما هي ذاتها كانت كائنا شغوفا...لطالما أحبت الأرض ..وأهلها ..وشغفت بالسماء والطيور الطاهرة والربيع...
أصر أن يعرف :
- " قولي لماذا ...أنت جميلة جدا ورقيقة كرذاذ عطر ..فما حاجتك لأن تخالفي أمرا لم يخالفه سواك منذ وعينا على هذه الأرض"
أصر أن يعرف :
- " قولي لماذا ...أنت جميلة جدا ورقيقة كرذاذ عطر ..فما حاجتك لأن تخالفي أمرا لم يخالفه سواك منذ وعينا على هذه الأرض"
- "أتعلم أنت لم الأحمر محرم "؟
صمت قليلا ..بدا خائفا من السؤال ..ارتبك ، ثم قال لها :
- " هل هذه هي أيضا الأسئلة التي كنتي تسألينها والجميع يصلي ويغني للله أيتها المجنونة ...قيل لي أنك تحدثت فيما لا ينبغي ..فقط لماذا تفعلين كل هذا "
صرخت في وجهه :
- " لأني أريد فعله ، لأنه في أعماقي...لأنها أسألة تلح علي كطوفان ، لماذا الأحمر محرم ..أريد أن أعرف...لماذا لا يمكنني أن أعرف اجابة سهلة لسؤال بسيط كهذا ...تبا "
صمت ، التفت اليها ..نظر طويلا في عينيها الزرقاوين ، شعر بالتيه ، فتح قلبه لها ..قال بهدوء :
- " أتعلمين أنك تسببين الضياع لمن ينظر داخل عينينك "
صمتت ...ظلت تنظر اليه ، قالت له :
- " أنا أراك جيدا ، رأيتك منذ البدء ..أنت عذب ورقيق ..لم أقل لك هذا ، خذني للأب ..لم أره في حياتي من قبل ..وها أنا سأراه الآن عن قرب...قبل ثوان فقط من اعدامه لي.."
قال بشفقة :
- " بوسعك أن تهربي ..أنت جميلة جدا لتموتي هكذا ..من أجل ثوب فقط ولون.."
قالت باصرار :
- " كل منا يؤدي ما عليه أن يكونه ، وها أنا قد كنت ما كان يجب أن أكون..فلا تكن شئ آخر غير ما أنت عليه من أجلي...ونفذ ما طلب منك"...
صمت طويلا..ظل واقفا وصامتا كأنه دهر عاجز طويلا ...ثم سار معها ، لم يمسكها من كتفها كما كان يفعل ، لم يسحبها ، لم يصرخ فيها...بل سار واجما ممتلئا بالحزن الى جوارها...كان يعلم أنه يأخذها الى موتها...
حين دخلا الى بيت الأب المبني بالقش ككل بيوت القبيلة...طلب منهما الحارس أن ينتظرا قليلا ريثما يأتي الأب...
ظلا واقفين بصمت مهيب معا طويلا...
هي بجمالها الخاطف للروح ..وهو بقلبه الممتلئ بالرحمة والخير...
ظلا واقفين بصمت مهيب معا طويلا...
هي بجمالها الخاطف للروح ..وهو بقلبه الممتلئ بالرحمة والخير...
دخل الأب وهي منكسة الرأس...
نظر اليها ، كان يرتدي رداءا أبيضا يغطيه تماما من رأسه الى قدميه ، حتى وجهه كان مغطى ولا شئ واضح فيه ، كان يتحدث من خلف عشرات الاطنان من الأردية والشالات البييضاء...
رفعت رأسها اليه ...باغتته بسؤال قبل حتى أن يفتح فمه :
- " أيها الأب..أتستطيع أن تراني "
أصيب مرافقها بالتوتر ...قال بهمس :
- " تبا لا تسأليه ....هذا الأب..كيف تتجرأين ..سيأمر بقتلك الآن "...
لكن الأب قال بهدوء :
- " نعم أراك بوضوح ...أنت زرقاء العينين ..صهباء الشعر ..جميلة جدا أكثر مما توقعت"
صمتت ...ارتعدت ..كيف استطاع أن يراها من خلف كل ما يتراكم على وجهه..
أكمل الأب:
- " أراك جيدا ...وأعرف لون المنديل الذي تخبئين في جيب قميصك"
ارتجف جسدها ..قالت بصوت هامس كمن ألجمته المفاجأة :
- " وكيف رأيته "
قال : - " أعلم ما تكونين يا صغيرة ...وأراك جيدا "
صمت قليلا ثم قال لمن حوله :
- " خذوها للحبس حتى أقضي في حياتها غدا"
قال : - " أعلم ما تكونين يا صغيرة ...وأراك جيدا "
صمت قليلا ثم قال لمن حوله :
- " خذوها للحبس حتى أقضي في حياتها غدا"
باغتته قائلة :
- لكن أنا أيضا أراك ..من خلف أكوام الأردية التي عليك ، أنت أصغر مما توقعتك ..أظنك أصغر مما توقع الجميع ممن لا يعرفك"
لم يجب عليها ..وظل صامتا ...
قالت له : - " عيناك بنيتان أليس كذلك ...لماذا تخفيهما هكذا ..عيناك جميلتان رغم أن قلبك قاسي ..أني أرى قلبك جيدا ..قلبك قاسي ، الا أنك جميل وعميق ، لست شريرا أبدا ..لكنك تفعل ما هو واجب عليك ...لا ألومك "
ظل صامتا ...لا شئ فيه بدا واضحا ، لم يعرف أحد ممن يحيط بهم ما تكون ردة فعله على كلماتها...
مضت أكثر في حديثها ..قالت له :
- " ان كنت ترى منديلي داخل جيبي حقا فأخبرني ما لونه ...والحكم بيننا من يملك أن يكون صادقا في ما رأى في الآخر...
أجاب بصوته الغامض والغير واضح النبرات ...
- " أتقولين أني أكذب ..."
- " أقول أنك لا تراني حقا "...
رفع اصبعه ...فهم الجميع أنه يطلب منهم جميعا الانصراف ، فجعع المرافق ، قال لها وهو يغادر من جوارها : سيقتلك بيديه أيتها الحمقاء ...أنت مجنونة ولا شك"
كادت تلمح دمعة في عينيه وهو يغادر..
بدأت تشعر برعب يحيط بها من كل الجهات..
رفع اصبعه ...فهم الجميع أنه يطلب منهم جميعا الانصراف ، فجعع المرافق ، قال لها وهو يغادر من جوارها : سيقتلك بيديه أيتها الحمقاء ...أنت مجنونة ولا شك"
كادت تلمح دمعة في عينيه وهو يغادر..
بدأت تشعر برعب يحيط بها من كل الجهات..
أخذ الأب يقترب منها في هدوء..
رفع غطاء وجهه الأول..وهو يقول :
- " لون منديلك أحمر ..أليس كذلك ..أنا صاحب الحق في الملك ..أنا أعرف كل شئ فلا شئ يفلت من يدي ....لهذا أنا الأب يا صغيرة..."
ظل يقترب منها وهي ترتجف أكثر فأكثر...سألته بتحدي واضح رغم الخوف :
- " وهل لك ابناء أيها الأب"؟
قال : " لا ، ليس لدي ...سأتزوج ابنة عمي وأنجب منها "
ابتسمت رغم الخوف ..قالت :
- " ألم أقل لك أنك أصغر مما يظنك الجميع "
اقترب أكثر منها حتى صار الفارق بينهما ذاتها المسافة بين رعب عينيها ورعب القلب.
فتح آخر الأغطية عن وجهه ...فبدت عينيه واضحتين جدا ووامضتين كحدا سيف...
لم تستطع أن تتفوه بكلمة ...
قال : " تحدثي أيتها الشجاعة..."
اقترب أكثر منها حتى صار الفارق بينهما ذاتها المسافة بين رعب عينيها ورعب القلب.
فتح آخر الأغطية عن وجهه ...فبدت عينيه واضحتين جدا ووامضتين كحدا سيف...
لم تستطع أن تتفوه بكلمة ...
قال : " تحدثي أيتها الشجاعة..."
قالت بهدء مرتعب : كأني أراك منذ البداية أليس كذلك...عيناك كما وصفتهما تماما "
قال بابتسام :
" لعلها الصدفة فحسب ...كل شئ ابن الصدفة أيتها الجميلة ..."
صمتت ...مد يده الى جيب قميصها ، ظلت تنظر اليه في رعب ، كاد قلبها أن يتوقف ..أخرج المنديل...نظر اليه ، وبدا في عينيهما كلاهما انذهال المصدوم أو المسحور...
ضحك كثيرا وهو يلقى بالمنديل على الأرض...ظل يضحك ويضحك ، في حين أنها وقفت أمامه جامدة لا تعبير في وجهها ..
قالت بهدوء : - " قلت لك كما لو أني أراك منذ البدء...أما أنت فلم ترني حقا ..لم ترني أبدا"
قال ووجهه ممتلئ بالحبور:
- " أخبرني حارسي عن هيئتك من قبل ...فلم أكن بحاجة للذكاء لأعرف كيف تبدين ، اذ كنت أعرف ذاك مسبقا..."
- " لكنك مخطئ في كل شئ ..وأنت تعلم هذا ...مخطئ في لون المنديل ..ولي الآن أن أقاضيك كما كان الاتفاق"
- " لكنك مخطئ في كل شئ ..وأنت تعلم هذا ...مخطئ في لون المنديل ..ولي الآن أن أقاضيك كما كان الاتفاق"
قال بهدوء حازم رغم أن وجهه ظل محتفظا بحبوره وانتشاؤه:
- " كلا أيتها الجميلة ...فالأمر لي من قبل ومن بعد...لي حكم فيك يتناسب وهكذا جمال لا يتكرر ..أتعرفين كم أنت جميلة..."
صمت قليلا ثم أضاف بلهجة يشوبها أسى عظيم :
"أنت جميلة وبريئة ...بريئة الى الحد الذي لا يمكن به أن تعيشي وسط هذه القرية...هل كنت تظنين أن الصدق طريق للخلاص هنا ...أن تكوني صادقة فيما تحبين وتكرهيين ...أن هذا خطأ يا جميلتي البريئة...خطأ كبير.."
صمتت ولم تجب...ظلت تنظر اليه في قلق ..
أكمل وهو يقول : - " أنت جميلة في كل شئ ..كيف أقتل روحا بهكذا قوة ..لا تخافي ، قدرك بذات جمالك ..."
ظلت صامتة أمامه ...فقال بهدوء :
- " حسنا ..أنت تريني جيدا وتعرفين الحقيقة ....فهل أنت خائفة"؟
ابتسمت الزرقة في عينيها ، ابتسم وجهها كاملا وبدت كورة حمراء تتفجر عذوبة وهي تقول:
- " لا ...لست كذلك .."
ضحكت من قلبها وهي تقول بلهجة لم يفهمها مطلقا :
- " كأني لا أراك "!
هزت رأسها بهدوء كمن ينفض عنه ثقل أزمنة خوف ، أمسكها من يدها ، خرجا معا من بيت القش ..وكان منديلها الأزرق في يدها الأخرى ..ما أن خرجا للفضاء الرحب خارج البيت حتى أطلقته في الفضاء فأخذه النسيم كما يأخذ عطر ...وحمله نحو البعيد ، نحو ما هو خلف قريتهم الخضراء ..الخضراء بامتداد البصر بحيث لم يعلموا يوما ما خلف تلك الخضرة.....
جميع الحقوق محفوظة ل : سرب :D
أحب أعرف رأيكم في القصة لو تكرمتوا ...
ذاكرة بلا وجه
18/01/2006, 09:53 PM
قـرأتها ... بـ شغف ...
أسلوب جميل ... فيه من الجاذبية ما يدفع القارئ للمتابعة عن كثب ...
والـ نهاية ... ليست كما توقّعتها
لكن ... لها جمالها أيضا :)
السراب*
18/01/2006, 09:58 PM
قرأتها ....
قـرأتها ... بـ شغف ...
أسلوب جميل ... فيه من الجاذبية ما يدفع القارئ للمتابعة عن كثب ...
والـ نهاية ... ليست كما توقّعتها
لكن ... لها جمالها أيضا :)
أخي العزيز ...ذاكرة بلا وجه ( ويا له من اسم مميز )...
قمت بتغيير بعض المقاطع ..تلك التي فيها اشارات لدلالة الأحمر في القصة ...أنا أحب الأحمر كثيرا أيضا ...ومن لا يحب الأحمر ...لون الحياة والطاقة..
شاكرة مرورك وقرائتك وهي تسعدني وتملأني بالأمل في أن أحد القراء قد لامس شيئا جميلا فيها..
أخبرني كيف تصورت النهاية...كم أحب أن أعرف..
شيئان سيقتلانني في آخر المطاف : حادث فضول ..أو حادث شغف بشئ ما..
تقبل مودتي ...
قرأتها ....
نشكر للجمال مروره ونشكر له قرائته..
لكن عزيزي...هل من اشارة الى ما أعجبك وما لم يعجبك..
أحب أن أعرف..
شاكرة للندى....
البسيوي
19/01/2006, 12:30 AM
سرب ..
سأعود لقراءة القصة في وقت لاحق .. عندها سأعقّب عليها إن شاء الله.
ذاكرة بلا وجه
19/01/2006, 02:33 AM
أخي العزيز ...ذاكرة بلا وجه ( ويا له من اسم مميز )...
قمت بتغيير بعض المقاطع ..تلك التي فيها اشارات لدلالة الأحمر في القصة ...أنا أحب الأحمر كثيرا أيضا ...ومن لا يحب الأحمر ...لون الحياة والطاقة..
شاكرة مرورك وقرائتك وهي تسعدني وتملأني بالأمل في أن أحد القراء قد لامس شيئا جميلا فيها..
أخبرني كيف تصورت النهاية...كم أحب أن أعرف..
شيئان سيقتلانني في آخر المطاف : حادث فضول ..أو حادث شغف بشئ ما..
تقبل مودتي ...
صمت قليلا ثم أضاف بلهجة يشوبها أسى عظيم :
"أنت جميلة وبريئة ...بريئة الى الحد الذي لا يمكن به أن تعيشي وسط هذه القرية...هل كنت تظنين أن الصدق طريق للخلاص هنا ...أن تكوني صادقة فيما تحبين وتكرهيين ...أن هذا خطأ يا جميلتي البريئة...خطأ كبير.."
صمتت ولم تجب...ظلت تنظر اليه في قلق ..
أكمل وهو يقول : - " أنت جميلة في كل شئ ..كيف أقتل روحا بهكذا قوة ..لا تخافي ، قدرك بذات جمالك ..."
ظلت صامتة أمامه ...فقال بهدوء :
- " حسنا ..أنت تريني جيدا وتعرفين الحقيقة ....فهل أنت خائفة"؟
ابتسمت الزرقة في عينيها ، ابتسم وجهها كاملا وبدت كورة حمراء تتفجر عذوبة وهي تقول:
- " لا ...لست كذلك .."
... بدت هكذا أجمل !
... و ... لن تصدقيني إن قلت لك أني نفسي لا أعرف كيف تخيّلت شكل النهاية!
فقط ... لم أتوقع أن ينتهي أسلوبك لما إنتهيت إليه!
ولا أدري لم تخيّلت أن ذاك الفتى الذي ذهب في طلبها سيلعب دورا أكبر في القصة!!
لكن ... تدرين ماذا !
حين فكّرت بعمق أكبر
وجدت نهايتك أكمل!
(جميل أن يدافع الإنسان عما يراه صحيحا
وأن يرى الـ حياة ... بعين ... ثالثة :) )!
... أتمنى أن تكون فوضى فضولك قد هدأت :::! :مفتر:
لك ودّي ...
أختك !
السراب*
19/01/2006, 09:43 PM
بصراحة ما عندي رأي نقدي ...
بس القصة غاوية :D ...
ربما أحببتها لإستمتاعي بقرأة الحيرة في العيون ...
و الحقية أني قرأت النهاية أكثر من أربع مرات حتى أستطعت افهم (الى حد ما ) الفكرة ....
سرب ..
سأعود لقراءة القصة في وقت لاحق .. عندها سأعقّب عليها إن شاء الله.
أنتظر العودة..أنتظر أكثر التعليق الجميل من الأجمل..
صمت قليلا ثم أضاف بلهجة يشوبها أسى عظيم :
"أنت جميلة وبريئة ...بريئة الى الحد الذي لا يمكن به أن تعيشي وسط هذه القرية...هل كنت تظنين أن الصدق طريق للخلاص هنا ...أن تكوني صادقة فيما تحبين وتكرهيين ...أن هذا خطأ يا جميلتي البريئة...خطأ كبير.."
صمتت ولم تجب...ظلت تنظر اليه في قلق ..
أكمل وهو يقول : - " أنت جميلة في كل شئ ..كيف أقتل روحا بهكذا قوة ..لا تخافي ، قدرك بذات جمالك ..."
ظلت صامتة أمامه ...فقال بهدوء :
- " حسنا ..أنت تريني جيدا وتعرفين الحقيقة ....فهل أنت خائفة"؟
ابتسمت الزرقة في عينيها ، ابتسم وجهها كاملا وبدت كورة حمراء تتفجر عذوبة وهي تقول:
- " لا ...لست كذلك .."
... بدت هكذا أجمل !
... و ... لن تصدقيني إن قلت لك أني نفسي لا أعرف كيف تخيّلت شكل النهاية!
فقط ... لم أتوقع أن ينتهي أسلوبك لما إنتهيت إليه!
ولا أدري لم تخيّلت أن ذاك الفتى الذي ذهب في طلبها سيلعب دورا أكبر في القصة!!
لكن ... تدرين ماذا !
حين فكّرت بعمق أكبر
وجدت نهايتك أكمل!
(جميل أن يدافع الإنسان عما يراه صحيحا
وأن يرى الـ حياة ... بعين ... ثالثة :) )!
... أتمنى أن تكون فوضى فضولك قد هدأت :::! :مفتر:
لك ودّي ...
أختك !
مرحبا للأخت اللطيفة..
حسنا يا ذاكرة العزيزة ، دعينا نتفق أن لي فضولا لا يهدأ أولا.. وبهذا قد يصبح أي شئ مشروعا لفضولي هذا بما في المواضيع أنت ، لكن لا تفزعي فهذا احتمال بعيد :D ...تخيلي..... ثم ،،،،،،
العين الثالثة هذه هي لب القضية..
سأخبرك أمر ما ...لن تصدقي اذا قلت لك أني مرة كنت أناقش قضية دينية مع أحد الصديقات ، وتطرقت لحادثة تاريخية دينية ...ومن خلال تلك الفكرة استلهمت البداية ومن ثم تطورت الأفكار وتشعبت ، وكان هذا الناتج : قصة لا علاقة لها مباشرة بالشرارة الأولى..
ويا ويلي من الشرارة الأولى..من الأفضل أن القصة لا علاقة لها بالشرارة الأم ..:ضحك: من حقي أن أضحك ، لأن طبعا لن يعرف أحد أبدا : من أين فكرة انطلقت حين كتبت القصة..سأضحك كثيرا من غرابة الحياة فعلا..فكيف بالله عليكم بدأت من تلك النقطة في تفكيري ، وانتهيت لفكرة مختلفة تماما رغم التشابه في العمق في هذه القضية..
عموما ....
أتمنى أن تكون القصة " حلوة " وأعجبتك ....وللقارئ أن يقرأها كيفما شاء وقد وضعت النهاية مفتوحة أيضا لهذا الغرض...أن أمنح مدى أكبر لخيال القارئ ليشارك في كتابة النهاية ..
لو أنك مثلا أردت كتابة نهاية لهذه الفتاة " الشجاعة " ماذا كانت ستكون؟
بصراحة ما عندي رأي نقدي ...
بس القصة غاوية :D ...
ربما أحببتها لإستمتاعي بقرأة الحيرة في العيون ...
و الحقية أني قرأت النهاية أكثر من أربع مرات حتى أستطعت افهم (الى حد ما ) الفكرة ....
لا بأس يا السراب..
فالأجمل دائما أمام أي نص أن لا يتفق الجميع على ما فيه ، فهذا يعني أنه عمل جيد يشرك القارئ في تفاصيله ونجح في جذب القارئ له..
يعجبني قولك أنها غاوية ، أتمنى أن يكون عملي القادم أجمل ...
وسعدت أكثر طبعا حين قلت أنك قرأت النهاية أربع مرات...يا للروعة : منحتني قراءة أربع مرات ، هذا أكثر مما تمنيت ..تصور.
الورد الأخضر
20/01/2006, 11:00 PM
قصه أو حكايه جميله لها أهدافها
سلمت يداك وسلم تفكيرك
قصه أو حكايه جميله لها أهدافها
سلمت يداك وسلم تفكيرك
وشكري بأعمقه وأصفاه وأرقه ...للورد..
اسمك يذكرني بالورد..يذكرني بالخير ، فلا أجمل من الورد...ولا ألطف منه على الروح..
سلمت وبوركت وسلمت روحك عالية نقية سعيدة...
~ وهج الإبداع ~
21/01/2006, 02:27 AM
قرأتُ البداية ،،،
سأكملها ~~~ ولي عودة :)
البسيوي
07/02/2006, 11:28 PM
جميلة يا سرب .. وقرأتها !!
أعجبني أيضا توظيفك للألوان في القصة .. ذكرتني بما كتبه أمل دنقل يوما :
في غرف العمليات
كان نقاب الأطباء أبيض
لون المعاطف أبيض
تاج الحكيمات أبيض
الملاءات
لون الأسرّة، أربطة الشاش والقطن
قرص المنوم، أنبوبة المصل
كوب اللبن
كل هذا البياض يشيع بقلبي الوهن
كل هذا البياض يذكرني بالكفن
فلماذا إذا مت
يأتي المعزون متشحين...
بشارات لون الحداد؟
هل لأن السواد...
هو لون النجاة من الموت،
لون التميمة ضد الزمن
~ وهج الإبداع ~
09/02/2006, 03:30 AM
أهلاً ...!!
أخذتني قصتكــ
لعالم الفنتازيا التاريخية
وكأني بها مجسدة أمامي بشخوص الممثلين السوريين ~ بإخراج نجدة أنزور~
ولا تسأليني عن السبب .......!!
بين إمتزاج الأبيض والأحمر .....أهدكــ باقة زهر وردية :)
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.