قطار الأيام
04/01/2006, 12:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم
بعض المعلمين يعتقدون أنهم سيكونون متميزين في أدائهم التربوي من أول يوم يذهبون فيه للمدرسة، بينما أثبتت الدراسات العلمية في مجال علم النفس التربوي أن المعلم يمر بعدة مراحل قبل أن يصل إلى إثبات وجوده وقدرته على التفكير في أساليبه، ففي بداية توظيفه لا يفكر المعلم سوى في نفسه من حيث أنه يريد أن يظهر بمظهر المعلم الناجح، ولذلك يتضايق إن وقعت منه أخطاء ويحس أحيانا بالإحباط، ولكن ما على المعلم أن يفهمه هو أن هذا الحال طبيعي جدا، ولا يعظم من شأن أخطائه وإنما يحاول قدر جهده أن يتداركها.
بعض المعلمين أيضا من الأصل لا يحبون جو المدرسة، ولا يحبون أن يصبحوا معلمين، وأحيانا ربما لا يحبون مجال تخصصهم، ولذلك تجدهم دائما في حال وقوعهم في الأخطاء يرجعون سبب ذلك إلى عدم محبتهم لمجال التعليم، وربما يكون أمور أخرى خارجة عن إرادته هي ما دفعه لاختيار هذه المهنة، وبعض المعلمين اختاروا هذه المهنة مجبرين لعدم توفر خيارات أخرى، ولكن ما الحل في مثل هذه الحالة؟
في اعتقادي أن الحل هو بيد المعلم نفسه، فهو الذي يردد لنفسه دائما أنه لا يحب هذه المهنة ولا يحب جو المدرسة، ويحكي ذلك للآخرين من زملائه ورفقائه، ولكن ماذا لو استطاع أن يحبب لنفسه هذه المهنة؟ أعتقد أن الأمور ستصبح مختلفة تماما. لذلك من الحلول المقترحة لهذه المعضلة أن يحاول المعلم دائما أن يحبب نفسه للمهنة وأن يحس بقيمتها وأهميتها،يحاول ذلك قدر إمكانه، وبدل أن يستيقظ في الصباح ليقول لنفسه أنه لا يحب هذه المهنة يغير من هذه العادة ويقول لنفسه أنه يحب هذه المهنة ويأتي بأسباب مقنعة، ويحاول أن يحرك الدافعية لديه ليؤدي دوره بإتقان، وبدل أن يفكر أنه لا يحب هذه المهنة ولذلك تصدر منه أخطاء قد يستكبرها، فإنه يفكر في سؤال واحد فقط هو: كيف أحسن من أدائي في هذه المهنة العظيمة؟ يشغل باله بهذه القضية يوميا، ويحاول أن يأتي بـأفكار تساعده في أدائه اليومي. هذا هو إحدى الحلول، وفي نظري إذا لم يتمكن المعلم من التحسن في أدائه وشعوره نحو مهنته خلال 3 سنوات فعليه أن يفكر في حلول أخرى ولو كانت أصعب من هذا خاصة إذا أحس إحساسا عميقا أنه لا يتمكن من أداء المهمة بنجاح. ولكن في اعتقادي أن المعلم لو كان فعلا مخلصا في البحث عن حلول لمشاكل مهنته فسوف يجدها ويستمتع بمهنة التعليم. حاول أيها المعلم أن لا تستمع لأولئك الذين يحاولون أن يسيئوا لمهنة التعليم بذمها، فإن ذلك قد يضرك أيضا، ولكن جالس المعلمين المخلصين في عملهم وحاول أن تستفيد من أساليبهم وأن تعرف لماذا هم ناجحون في مهنتهم ويحبونها، فبالتأكيد ستجد لديهم أسباب مقنعة لذلك مهما قيل لك عن سوء حال المعلم في البلدان العربية وقلة الاهتمام به وبتحسين أحواله المهنية. اعمل لوجه لله وأخلص لله في عملك فأنت مسئول عنه، واجعل من عملك الذي هو عبادة متعة لك ولطلابك.
البعض من المعلمين يشتكي من مشاغبة الطلاب وعدم وجود الدافعية لديهم ليتعلموا، وأقول أن هذا موجود في ظل مجتمعات يعظم إعلامها الفنانين الماجنين والمغنين، ولا تجد لأهل العلم والعلماء في إعلامها ذكرا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، مع ما نجده من الدافعية المنخفضة جدا لدى الطلاب نتيجة سعي الناس وراء المال وحده وانتشار البطالة، فالطالب في هذه الأيام عادة ما يجد المجتمع يركز على ما يحصل عليه طلاب العلم من وظائف ومناصب، ولذلك فعندما أصبح الطالب الجامعي لا يجد وظيفة مناسبة أصبح العلم في نظر الكثيرين بلا فائدة، وأصبح لدى الطلاب أيضا هذه النظرة، أي لماذا أتعلم سنوات وأدخل الجامعة سنوات أخرى وفي النهاية لا أجد وظيفة لي في بلدي؟ وهذا تساؤل قد تعذر البعض عليه خاصة في هذا العالم المادي الذي يمجد المال وأهله، وفي هذا العالم الذي أصبحت البطالة فيه تهدد الشباب بالفقر والضياع، خصوصا أولئك أصحاب الإيمان الضعيف الذين لم تخشع قلوبهم للقرآن وهو يتلى عليهم: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ". وعندما تأتيني الوساوس بشأن الرزق أتذكر هذه الآية فأحس بنوع من الاطمئنان مع ضعف إيماني الذي أرجو أن يقوى ليواجه التحديات بأنواعها، فبدون الإيمان يصبح الإنسان عرضة للخراب. نعود لحديثنا وأقول إن من أسباب المشاغبة لدى التلاميذ هو انخفاض الدافعية لديهم، ويقول لي ابن أخي الذي يدرس في الإعدادية أنه رغم أن إدارة المدرسة عندهم متشددة في مسألة الغياب إلا أن الكثير من الطلاب يغيبون. ويضيف: لو أن المدرسة لم تشدد في الغياب فأظن أن ذلك سيؤدي إلى غياب نصف الطلاب تقريبا!!!. هذه قضية خطيرة على الأمة جميعا، وأتذكر أنني قرأت أن التربويين في الولايات المتحدة دقوا ناقوس الخطر بسبب تراجع بسيط في أداء النظام التعليمي لديهم ما جعلهم يشعرون أن بعض الدول مثل اليابان قد سبقتهم في هذا المجال، فبدأوا بمشروع وطني ضخم جدا لتحسين نظام التعليم وتطوير أداءه، وفعلا قاموا بإعداده ونفذوه بحزم، بينما تجد أنظمة التعليم في بلادنا مهددة بالخطر ولا تحرك ساكنا، بل قد فشلت في الكثير من الأحيان في جعل الطلاب يتعلمون بعد أن وصل مستوى الدافعية لديهم إلى هذا المنحدر الخطير، فقومي يا أمة من سباتك العميق واستيقظي من غفلتك فالتعليم في خطر! أقول هذا وأنا مليء بالأسى على حالنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المعلمون لا يحبون مهنة التعليم، والطلاب لا يحبون الدراسة، والمدير كأنه يقود جيشا لا مدرسة، فكيف تريد لهذه الأمة أن تتقدم في تعليمها وأنت ترى دافعيتها للتعلم دون المستوى، فلماذا نفتح المدارس وننفق الأموال على العلم وفي النهاية لا نحقق أدنى ما نريده من ذلك!!
أين ذكر العلم في الإعلام! ألا يوجد لدينا غير المهرجانات أو الفنانين والفنانات الذين يتبادلون القبل أمام الناس لنتكلم فيها عبر إعلامنا ؟!! ألا يوجد لدينا تقدير للعلم وأهل العلم؟!! لماذا يفشل من يريد أن يتعلم في البلاد العربية فيذهب إلى الغرب الذي يستفيد منه كل الفائدة ويأخذ عصارة علمه وفكره؟!!
الحديث ذو شجون وقد وجدت نفسي أكتب هذا الموضوع فلا أقف عند حد ووصل بي الأمر إلى الحديث عن هجرة العقول فكلها أمور متشابكة في نظري، وأتمنى أن يتم نقاش الموضوع فهو جد مهم وخطير، مناقشته من زاويتين:
أسباب انخفاض الدافعية لدى الطلاب وطرق علاج ذلك
أسباب انخفاض الدافعية لدى المعلم للتعليم وطرق علاج ذلك، وكيف يحبب نفسه للمهنة
بسم الله الرحمن الرحيم
بعض المعلمين يعتقدون أنهم سيكونون متميزين في أدائهم التربوي من أول يوم يذهبون فيه للمدرسة، بينما أثبتت الدراسات العلمية في مجال علم النفس التربوي أن المعلم يمر بعدة مراحل قبل أن يصل إلى إثبات وجوده وقدرته على التفكير في أساليبه، ففي بداية توظيفه لا يفكر المعلم سوى في نفسه من حيث أنه يريد أن يظهر بمظهر المعلم الناجح، ولذلك يتضايق إن وقعت منه أخطاء ويحس أحيانا بالإحباط، ولكن ما على المعلم أن يفهمه هو أن هذا الحال طبيعي جدا، ولا يعظم من شأن أخطائه وإنما يحاول قدر جهده أن يتداركها.
بعض المعلمين أيضا من الأصل لا يحبون جو المدرسة، ولا يحبون أن يصبحوا معلمين، وأحيانا ربما لا يحبون مجال تخصصهم، ولذلك تجدهم دائما في حال وقوعهم في الأخطاء يرجعون سبب ذلك إلى عدم محبتهم لمجال التعليم، وربما يكون أمور أخرى خارجة عن إرادته هي ما دفعه لاختيار هذه المهنة، وبعض المعلمين اختاروا هذه المهنة مجبرين لعدم توفر خيارات أخرى، ولكن ما الحل في مثل هذه الحالة؟
في اعتقادي أن الحل هو بيد المعلم نفسه، فهو الذي يردد لنفسه دائما أنه لا يحب هذه المهنة ولا يحب جو المدرسة، ويحكي ذلك للآخرين من زملائه ورفقائه، ولكن ماذا لو استطاع أن يحبب لنفسه هذه المهنة؟ أعتقد أن الأمور ستصبح مختلفة تماما. لذلك من الحلول المقترحة لهذه المعضلة أن يحاول المعلم دائما أن يحبب نفسه للمهنة وأن يحس بقيمتها وأهميتها،يحاول ذلك قدر إمكانه، وبدل أن يستيقظ في الصباح ليقول لنفسه أنه لا يحب هذه المهنة يغير من هذه العادة ويقول لنفسه أنه يحب هذه المهنة ويأتي بأسباب مقنعة، ويحاول أن يحرك الدافعية لديه ليؤدي دوره بإتقان، وبدل أن يفكر أنه لا يحب هذه المهنة ولذلك تصدر منه أخطاء قد يستكبرها، فإنه يفكر في سؤال واحد فقط هو: كيف أحسن من أدائي في هذه المهنة العظيمة؟ يشغل باله بهذه القضية يوميا، ويحاول أن يأتي بـأفكار تساعده في أدائه اليومي. هذا هو إحدى الحلول، وفي نظري إذا لم يتمكن المعلم من التحسن في أدائه وشعوره نحو مهنته خلال 3 سنوات فعليه أن يفكر في حلول أخرى ولو كانت أصعب من هذا خاصة إذا أحس إحساسا عميقا أنه لا يتمكن من أداء المهمة بنجاح. ولكن في اعتقادي أن المعلم لو كان فعلا مخلصا في البحث عن حلول لمشاكل مهنته فسوف يجدها ويستمتع بمهنة التعليم. حاول أيها المعلم أن لا تستمع لأولئك الذين يحاولون أن يسيئوا لمهنة التعليم بذمها، فإن ذلك قد يضرك أيضا، ولكن جالس المعلمين المخلصين في عملهم وحاول أن تستفيد من أساليبهم وأن تعرف لماذا هم ناجحون في مهنتهم ويحبونها، فبالتأكيد ستجد لديهم أسباب مقنعة لذلك مهما قيل لك عن سوء حال المعلم في البلدان العربية وقلة الاهتمام به وبتحسين أحواله المهنية. اعمل لوجه لله وأخلص لله في عملك فأنت مسئول عنه، واجعل من عملك الذي هو عبادة متعة لك ولطلابك.
البعض من المعلمين يشتكي من مشاغبة الطلاب وعدم وجود الدافعية لديهم ليتعلموا، وأقول أن هذا موجود في ظل مجتمعات يعظم إعلامها الفنانين الماجنين والمغنين، ولا تجد لأهل العلم والعلماء في إعلامها ذكرا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، مع ما نجده من الدافعية المنخفضة جدا لدى الطلاب نتيجة سعي الناس وراء المال وحده وانتشار البطالة، فالطالب في هذه الأيام عادة ما يجد المجتمع يركز على ما يحصل عليه طلاب العلم من وظائف ومناصب، ولذلك فعندما أصبح الطالب الجامعي لا يجد وظيفة مناسبة أصبح العلم في نظر الكثيرين بلا فائدة، وأصبح لدى الطلاب أيضا هذه النظرة، أي لماذا أتعلم سنوات وأدخل الجامعة سنوات أخرى وفي النهاية لا أجد وظيفة لي في بلدي؟ وهذا تساؤل قد تعذر البعض عليه خاصة في هذا العالم المادي الذي يمجد المال وأهله، وفي هذا العالم الذي أصبحت البطالة فيه تهدد الشباب بالفقر والضياع، خصوصا أولئك أصحاب الإيمان الضعيف الذين لم تخشع قلوبهم للقرآن وهو يتلى عليهم: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ". وعندما تأتيني الوساوس بشأن الرزق أتذكر هذه الآية فأحس بنوع من الاطمئنان مع ضعف إيماني الذي أرجو أن يقوى ليواجه التحديات بأنواعها، فبدون الإيمان يصبح الإنسان عرضة للخراب. نعود لحديثنا وأقول إن من أسباب المشاغبة لدى التلاميذ هو انخفاض الدافعية لديهم، ويقول لي ابن أخي الذي يدرس في الإعدادية أنه رغم أن إدارة المدرسة عندهم متشددة في مسألة الغياب إلا أن الكثير من الطلاب يغيبون. ويضيف: لو أن المدرسة لم تشدد في الغياب فأظن أن ذلك سيؤدي إلى غياب نصف الطلاب تقريبا!!!. هذه قضية خطيرة على الأمة جميعا، وأتذكر أنني قرأت أن التربويين في الولايات المتحدة دقوا ناقوس الخطر بسبب تراجع بسيط في أداء النظام التعليمي لديهم ما جعلهم يشعرون أن بعض الدول مثل اليابان قد سبقتهم في هذا المجال، فبدأوا بمشروع وطني ضخم جدا لتحسين نظام التعليم وتطوير أداءه، وفعلا قاموا بإعداده ونفذوه بحزم، بينما تجد أنظمة التعليم في بلادنا مهددة بالخطر ولا تحرك ساكنا، بل قد فشلت في الكثير من الأحيان في جعل الطلاب يتعلمون بعد أن وصل مستوى الدافعية لديهم إلى هذا المنحدر الخطير، فقومي يا أمة من سباتك العميق واستيقظي من غفلتك فالتعليم في خطر! أقول هذا وأنا مليء بالأسى على حالنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المعلمون لا يحبون مهنة التعليم، والطلاب لا يحبون الدراسة، والمدير كأنه يقود جيشا لا مدرسة، فكيف تريد لهذه الأمة أن تتقدم في تعليمها وأنت ترى دافعيتها للتعلم دون المستوى، فلماذا نفتح المدارس وننفق الأموال على العلم وفي النهاية لا نحقق أدنى ما نريده من ذلك!!
أين ذكر العلم في الإعلام! ألا يوجد لدينا غير المهرجانات أو الفنانين والفنانات الذين يتبادلون القبل أمام الناس لنتكلم فيها عبر إعلامنا ؟!! ألا يوجد لدينا تقدير للعلم وأهل العلم؟!! لماذا يفشل من يريد أن يتعلم في البلاد العربية فيذهب إلى الغرب الذي يستفيد منه كل الفائدة ويأخذ عصارة علمه وفكره؟!!
الحديث ذو شجون وقد وجدت نفسي أكتب هذا الموضوع فلا أقف عند حد ووصل بي الأمر إلى الحديث عن هجرة العقول فكلها أمور متشابكة في نظري، وأتمنى أن يتم نقاش الموضوع فهو جد مهم وخطير، مناقشته من زاويتين:
أسباب انخفاض الدافعية لدى الطلاب وطرق علاج ذلك
أسباب انخفاض الدافعية لدى المعلم للتعليم وطرق علاج ذلك، وكيف يحبب نفسه للمهنة