عرض الإصدار الكامل : كونشرتو الكلمات (دعوة)
نجاح فلاح
02/01/2006, 11:35 AM
ينظم النادي الثقافي ممثلاً في أسرة الشعر مساء اليوم جلسة احتفائية بالإصدار الجديد للشاعر العماني عبدالله العريمي الذي يحمل عنوان (كونشرتو الكلمات) ، وذلك في تمام الساعة السابعة والنصف مساء بمقر النادي الثقافي الكائن بالقرم.
سيستهل الجلسة الشاعر محمد عبد الكريم الشحي أمين سر أسرة الشعر بقراءة بيان الأسرة الذي يتضمن الجدول المعتمد من قبل إدارة النادي الثقافي للفعاليات التي تعتزم الأسرة إقامتها خلال العام الجاري تزامنا مع احتفالات مسقط عاصمة للثقافة العربية الجاري عقب ذلك سيقوم الشاعر عبدالله بقراءة عدد من النصوص الشعرية المختارة من مجموعة كونشرتو الكلمات التي يعد باكورت إصدار العريمي الشعرية.
بعد ذلك تقدم الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي قراءة نقدية للمجموعة تسلط من خلالها الضوء على الجوانب الفنية والملامح الإبداعية في نتاج العريمي المتمثل في كونشرتو الكلمات في ختام الجلسة سيتم فتح المجال للمداخلات والمناقشة من قبل الحضور،كما يتوقع أن يشمل الحفل توقيع المجموعة الجديدة من قبل الشاعر عبدالله العريمي.
كتبه- حسن المطروشي
جريدة الوطن
اليوم الأثنين الثاني من يناير 2006مـ.
نجاح فلاح
02/01/2006, 11:46 AM
آتٍ على طُرُقٍ من الغيم المنتّفِ
هل أرى فيما يُرَى
أرضاً تتوِّجُ لحظةَ الموتِ الكبيرِ،
بصحوةِ الميلادِ،
كي تَزِنَ المدى المحروقَ في دمِها
الموزع بالتساوي للسيوفِ وللحمامْ
آتٍ أجرُّ ورائيَ الأرضَ العنيدةَ مثل حقلٍ من كلامْ
فدمي طريقُ الأنبياءِ، وسلمٌ
نحو البيوتاتِ التي ألفتْ سنابلكمْ
وآختْ دمعةَ الخزفِ المكسّر في دماءِ غروبكمْ
آتٍ على الأفُقِ المغطّى باليمامِ،
أسّكُّ من ذهبِ الكلامِ حمام أسئلتي التي انقسمت
إلى مليون مملكةٍ لفتح ربيعكمْ
آتٍ وفي عينيَّ أندلسٌ وشامْ
أصحو فأبحثُ عن خيولٍ تسحبُ الأرضَ التي
استندتْ على رئتي ،
أقودُ ممالكي وبيارقي
للنازلينَ على رصيفِ الصبرِ
كي يرثوا بنفسجةَ الظلامْ
لا ملحَ فوق البحر يكتبهم 00 ولا
سيفٌ من الكلماتِ يشطرُهم بأغنيةٍ
ليحترقَ المكانُ قبائلاً وثنيةً ،وقصائداً
تستولدُ الفردوسَ من ريش الحمامْ
لا ريح تُولدُ من أصابعِهم 00 ولا
أيلول يسندُ قامةَ الأفُق الجريحِ لكي
يهدَّ سماء قاتله القتيلُ
يتحسّسونَ على رؤوس الوقت والتاريخِ،
يحترقونَ حول خيامِهم عبثاً ،
وتعبرُ فوقهمْ شهبُ الكلامْ
من كلِّ حدبٍ يدخلون مدائنَ النسيانِ ،
قد ألفوا مُقامَ الخنجرِ المزروعِ في صلصالهمْ
وتراقصوا حول افتتانِ سمائهمْ بخرافةِ المعنى على أسمائهمْ
أسماؤهم هي ما تبقى من شتول النخل في صحرائهمْ
هي ما تبقى من نداءاتِ النشيد السندسيّْ
هي ما يُعلَّقُ فوقها ليلاً لهندسةِ الدم الشرقيِّ
خارطةَ المكانِ / اللامكانْ
هي ما تبقى من كلامِ الله حين تُقدُّ من أسمائهمْ لغةُ التشكلِّ والحسامْ
((وَمَا مِن دَآبَّةٍ في الأَرضِ وَلا طائرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم))
لمْ تشتعلْ فيهم مهابةُ طينهمْ
لمْ تأتِ من جغرافيا الأسلافِ ذاكرةٌ
لتضبطَ عنهمُ إيقاعَ دورتهم 00ولم
تنهضْ على أنقاض خيمتهم أفانينُ السلامْ
هل كان هابيل المسجّى فوق أجنحةِ الحمامِ
يُحنِّطُ الذكرى ليُطلقها يماما 00؟!
هل هذه الصحراءُ تكفي لاحتكاكِ الماءِ
بالعشبِ المبعثر في دمي ، ولصوتِ مئذنةٍ 00 ؟
فأعشقها مقاما
يا آخرَ الشعراءِ علّمهم تفاصيلَ الحضورِ الآدميّْ
واصعدْ بهم تلك السماواتِ التي احترقتْ على مرأى من الأيامِ ،
واحفرْ حَيِّزاً للشمسِ كي تُطوى مكاتيبُ الظلامْ
كن سيّدَ التاريخِ ، واحملْ وحدك الدنيا ،
ولا تجرحْ مساراتِ العنبْ
كن سيّدَ الآتي ، ولا تمنح عبـاءتك الخنـــوعَ ولا أســـاطيرَ التعبْ
لا تتكئ جسداً على بلّورِ أغنيةٍ أُعدتْ مسبقاً لتمرَّ قافلةُ اللهبْ
كن سيّداً أو سيّداً لتصيبَ من إيوانك المائيِّ
نافذةَ الخلودِ ، وتمنحَ الأشياءَ عائلةً تُعيدُ لها هُويتها
وتمنحها مواعيدَ الفِطامْ
لا شئ يملأُ ساحةََ النسيانِ أعشاباً
لتُنبتَ قـوّةَ الأشياءِ أغنيةٌ وماءُ
لا شئ يُسكن قيمةَ التاريخِ في أعمارنا
إلا التي سُجنتْ على أبوابِ غربتِنا فأعتقها الغناءُ
أهنا تُصبُّ على مدائحنا التراتيلُ التي
خنَقتْ حدودَ الأرضِ في أرواحنا ؟!
أهنا يُهزُّ سرير هولاكو
ويرقصُ في جنائزنا اليهودُ العائدونَ لطيننا البشريِّ
من تحت القطائف والرخامْ
أهنا على طُرُق الشآم سندرك المعنى
ويرفو مرةً أخرى عباءته الحسين
يا أيها الفصحاءُ لا تتناسلوا من جرحنا الممتدِّ
من إسبرطةَ الموتِ الجديدِ إلى حدودِ الخيل في أجسادنا
لا تُحرقوا زيتَ الكنائسِ ، والكنائسَ ، والمسيحَ على ورقْ
لا ترسموا عند الصلاةِ على النبيِّ محمدٍ
آثارَ هجراتِ الشعوبِ على ورقْ
لا تمسحوا جسداً أراق الضوء من أجفانه ليلاً .. ونامْ
لا تسبحوا في بنِّ قهوتنا ، ولا تتكاثروا في مدخل الموتِ الحرامْ
يا أيها الشعراءُ لا تتحركوا في جانب القلبِ الذي
رُفعتْ على أسواره كلُّ الخناجرِ والسهامْ
لم أُعلِ سقفَ قصيدتي
لأُجيزَ أغنيةَ المقاتل للقتيلْ
لكنني وأنا وإن كنتُ الأخيرَ أضأتُ أغنيتي ،
وأهديت النخيلَ الواقفاتِ على نجوم الليل
رائحةَ الكلامْ
عبدالله العريمي
الرجل الضرب
02/01/2006, 12:40 PM
يثبت إلى مساء اليوم
الرجل الضرب
02/01/2006, 12:42 PM
كما نطمح منك أو من أي عضو يحضر هذه الجلسة أن يوافينا في هذا الموضوع بما سيختم به الجلسة
وللجميع تحياتي
نجاح فلاح
02/01/2006, 12:48 PM
لك كل الشكر والتقدير والأحترام.
مع أني لا أمتلك أدوات الكتابة الحقيقية ولكن أحاول إذا أستطعت.
وإنشا الله الأخوة ما راح يقصروا في الحضور أو الكتابة عن هذه الأمسية الجميلة.
الرجل الضرب
02/01/2006, 12:57 PM
لك كل الشكر والتقدير والأحترام.
مع أني لا أمتلك أدوات الكتابة الحقيقية ولكن أحاول إذا أستطعت.
وإنشا الله الأخوة ما راح يقصروا في الحضور أو الكتابة عن هذه الأمسية الجميلة.
واك من الشكر أضعاف مضاعفة
وما قمنا إلا بالواجب
فالسبلة أقيمت لتخدم الأدب قبل كل شيء
وأتمنى منك أن تتسجلب أدواتك يا صاحبي فتتحفنا بما سيكون في الأمسية
تحياتي
نجاح فلاح
02/01/2006, 01:29 PM
واك من الشكر أضعاف مضاعفة
وما قمنا إلا بالواجب
فالسبلة أقيمت لتخدم الأدب قبل كل شيء
وأتمنى منك أن تتسجلب أدواتك يا صاحبي فتتحفنا بما سيكون في الأمسية
تحياتي
ياريت.;)
نجاح فلاح
02/01/2006, 01:43 PM
قراءة متأنية لقصيدة الشاعر /
عبد الله العريمي ( كونشيرتو الكلمات )
مما لا شكّ فيه أنّ القصيدة ا لمشار إليها في العنوان سلفا قد أثارت في نفس الكثيرين _ وأنا منهم بالطبع _ الكثير الكثير سواء في مضمونها أو شكلها ومذهبها المنتمية لها ، مما دفعني إلى كتابة هذه السطور محاولا استكشاف أعماقها و سبر غور الشاعر مما لم يُرِدْ أنْ يقوله عمدا أو بغير عمد .
و مما لا شكّ فيه أيضا أنّني قد حاولتُ قدر جهدي و اجتهادي و من خلال معاودة القراءة لها مرّات و مرّات أن اتخذ منهجا واضحا وسطا لطرح هذه القراءة المتأنية للقصيدة آخذا في الاعتبار عددا من الأمور .
أوّلها أنّني لستُ بناقد محترف حتى أقرر و أطرح رأيا نهائيا في جوانبها و إنّما هي كما ذكرتُ سلفا محاولة .
و ثانيهم أنّ القصيدة جيدة بالفعل بل ومتميّزة ولولا ذلك ما دفعني لهذا المجهود _ والذي أعتبره متواضعا مقارنة بالقصيدة ـ شيء
وثالثهم أنّ القصيدة بالفعل تحتاج إلى قراءة واعية و متأنية و لعلّ هذه القراءة تكون فاتحة لقراءات أوسع و أشمل لأُناس محترفين فهي تستحقّ و خاصة أنّ الأدب العماني ـ و الشعر خاصة ـ يحتاج أكثر ما يحتاج إلى النقاد أكثر من الشعراء لتحريك المياه الراكدة في محيط الثقافة والأدب العماني و إبراز مثل هذه الأعمال الجيدة و إلقاء الضوء عليها بدلا مما هو معروض الآن والغريب في الأمر حقا أنّ الشاعر قد جعل هذا الموضوع محورا للقصيدة فهل كان ذلك من قبل المصادفة البحتة أم أنّه قصد إليه قصدا .
أعتذر عن تلك المقدمة المطولة إلاّ أنّني أحتاجها لتبيان موقفي مسبقا من القصيدة خاصة و القصيدة العربية عامة في ظلّ التجريب و الحداثة التي تمرّ بها القصيدة العربية الآن .
و الشاعر هنا يطرح موضوع القصيدة بالفعل مكتملا من خلال عنوانه فهو يشير منذ البداية أنّها حوار مفتوح بين الصوت المنفرد و الذي يمثله وباقي الأصوات التي تمثل الاتجاه الآخر ، فمصطلح ( كونشيرتو) يعني في لغة الموسيقى ( حوار بين ألة و بين باقي آلات الأوركسترا ) وبذلك فالشاعر أراد أنْ ينوه على هذا ويلقي الضوء مسبقا قبل أن يعبّر عن أطروحته ويصوره في تناغم جميل ينتقل فيه بسهولة وسلاسة دون عائق وهذا ما يدفعنا إلى إلقاء الضوء على مراحل القصيدة الفكرية و التي تشتمل على أربع مراحل يعبر الشاعر فيها عن آرائه و تصوراته لطائفة معينة من الشعراء و قل إن شئت إلى أصحاب القلم عموما توسيعا للدائرة
فهو يبدأ في مرحلته الأولى بطرح لحالته هو، مصورا معاناته و البيئة التي ينطلق منها وإليها هذا الحوار من خلال صوره الأربع، و تبدأ بـ ( آتٍ ) وفي كلّ مرّة يلقي الضوء على جانب معيّن من الصورة الشاملة للجو المحيط و البيئة، و ذلك ليضع القاريء في مرمى الهدف و يعيش معه المعانات .
فهو في حلم مرّة لأرض تتساوى فيها الأشياء و المتناقضات ( الموت والحياة )، ثمّ هو مرّة ثانية يعتبر نفسه امتدادا للأنبياء من حيث المعانات و الألم عند التبليغ لبيئة باتت على شفا الانحدار متجمدة فقدت مشاعرها، و مرّة ثالثة يأتي محلقا برسالته مستعينا بأدواته لاختراق هذا الواقع الأليم في ذاته و هو في ذلك يحمل في نفسه جرح الأمّة المثكولة في مستقبلها المغلوبة على أمرها الصابرة .
وينتقل بعد ذلك بسهولة وبشكل طبيعي إلى مَنْ يوجّه لهم خطابه، و يجدر الإشارة إلى أنّ الشاعر يبدو أنّه بدأ من عموم الخطاب ليشمل كلّ من يتحكم في الأمة ووجدانها . فهل كان ذلك الأسلوب رغبة للشمولية فقط ؟ أم لإحساسه بالتبرم من كلّ الأشياء المحيطة به ؟
و هو في ذلك يعتمد على الضمائر جريا على عادة الشعراء في المقولة الشهيرة ( المعنى في بطن الشاعر )، فيشير إلى طوائف المجتمع برا و بحرا ثمّ يجمعهم بضمير ( فالملح ـ البحر ـ السيف ـ القبائل ) و يعود ليعبر عنهم جميعا بـ ( همْ مرّة و واو الجماعة مرّة أخرى ) ( يتحسسون ـ يحترقون ـ ـ ـ ـ ألخ )
واعتقد أن الشاعر لم يطمع فحسب لجعل الخطاب عاما ، و أنّما أراد أن يصور البيئة التي نشأت فيها هذه الفئة المستهدفة من الخطاب ، فهذه البيئة لم تبق من ذاتها إلاّ الأسماء التي تشير إلى أصلها ، ولذلك فقد حمل عليها بشدّة لفقدها الهوية إلاّ من هوامش تتباهى بها ، و عليه نجد الشاعر يوضح ماهية تلك الأسماء ، فمرة تستمد من الجذور ( شتول النخل من الصحراء ) أو بقايا ماضٍ مجيد ( النشيد السندسي ) ، أو المنتمية لعقيدتها ، و ينطلق من هذه النقطة ليحمل عليهم و بشدّة.
فهم و برغم حملهم مثل تلك الأسماء و التي تحمل الدلالات الرائعة لم تحرك فيهم ساكنا ( فلم تشعل و لم تأت و لم تنهض ) ، كل ذلك مع تصوير جسد الأمة المقتول ظلما و المسجى لا لشيء من خلال الرمزية ( هابيل ) .
وينتقل الشاعر إلى ذاته وهو الصوت المنتظر و الذي تشتاق إليه الأمّة ، ليبيّن ما عليه من واجب موضحا أسبابه و علاّته ، فواجبه ( التعليم ـ الارتقاء ـ الصعود ـ فتح نافذة الأمل ) ، وعليه فيجب أن يكون سيّدا في جميع الأحوال ( كن ـ كن ) وواضح أنه في ذلك يستخدم فعل الأمر للحثّ ، معللا مواقفه ( فلا شيء ـ لا شيء ) إلاّ الشاعر وحده ، ليكون ذلك منطلقا للهجوم على الفئة المستهدفة ، و المقصودة من الحوار أصلا .
وكآخر الشعراء الحقيقيين ، و آخر صوت لضمير الأمّة ( أهنا ـ أهنا ) فهو متعجب ومتحسّر على ما آل إيه واقع أمّته ، ثمّ يعود ثانيا إلى المقصودين بالحوار ، ليطلب منهم ألاّ ( يرسموا ـ يحرقوا ـ ولا يمسحوا ـ ولا يسبحوا ) ، بمعنى آخر أن يكفّوا عن الأمّة خطابهم و ألاّ يغيّبوا وعيها .
فالشاعر إذا ينتقل في خطابه بسهولة ويسر دون عائق أو تكلف أو اضطراب يخلّ بالقصيدة ، ويجعلها غير متناسقة مهلهلة ، وقد نجح في ذلك إلى حدّ كبير.
ولا أدري إنْ كان الشاعر قد اختار تفعيلته أم اختارته هي ، إلاّ أنه كان موفقا فيها، لما للتفعيلة المختارة من انسيابة ، تتيح للشاعر التعبير بحرية ، وتمكنه لطرح صورته دون عائق ( الضرورة الشعرية ) .
فتفعيلته ( مُتَفاعِلن ) تتميّز بكثرة المتحركات ، مما يجعلها تحتمل كلمتين إن أراد ذلك ، كما أنّ لها انسيابية ـ كما أسلفنا ـ تعطي النغم المطلوب لإشاعة الجو النفسي المصاحب للفكرة ، وتجعل لها الامتدادات المطلوبة .
كما أنّ لها ميزة أخرى ، وهي القدرة على تحويلها ـ إذا دعت الحاجة لذلك ـ إلى ( مُتْفا علن ) لتناسب السرعة في التدفق الشعريّ عند التعبير عن شيء يحتاج إلى مثل هذا .
وهذا الأمر قد ساعد الشاعر كثيرا برغم مذهبه الشعري الفلسفي ، ونقصد بذلك ( المذهب الرمزي أو الإيحائي ) فصور الشاعر مفاجئة للقاريء ، ومتناثرة ، تحتاج للمعاودة و التأمل ، لتجمّع شتاتها ، فتجدها براقة زاهية قوية ، وهذا ما يميز ذلك المذهب ، كما أنه يعتمد على تبادل المعطيات للحواس .
وحينما نشير إلى مذهبه هذا ،لا نقصد استخدامه للرمز كما يعتقد البعض ، فالشاعر أراد من الرمز في القصيدة الإسقاط التاريخي ، أو الديني ،أو المعنوي الفلسفي ، و الذي يجعل القاريء يتحول إلى مناطق في ذاته تلقائيا ، و لايريد الشاعر الحديث عنها ، وإنّما الإشارة إليها فقط ، لتحدث الأثر المطلوب، و ليتاح له الارتداد سريعا إلى ما يريد دون عناء .
و لكن يبقى السؤال الهام ، لماذا استخدم الشاعر هذا الكم من الاسقاطات عن طريق الرمز و بتنوع ؟ هل هو من قبيل التحدي أو إظهار الثقافة للمعنيين ؟
عموما دون التوقف أمام الإجابة كثيرا ،فإنّ الشاعر قد كان موفقا و مُجيدا في استخدام الرمز .
فالشاعر أراد للمتلقي ألاّ يكون خاملا مستلقيا ، تأتي إليه المعاني دون عناء ، بل أراد للقاريء أن يكون مشاركا معه في آلامه ، سواء باستخدام الرمز أو المذهب ذاته .
وهنا تجدر الإشارة إلى شيء هام ( قد نختلف مع الشاعر فيه ) وهو مناسبة استخدام ذلك المذهب لمن يتلقي ، فإن كان المقصود جملة المثقفين فلا ضير ، أمّا إذا كان المقصود عموم المتلقيين ، فقد يكون ذلك عائقا أمامهم نظرا لصعوبة المذهب و الفلسفة القائم عليها .
هذا من وجهة نظري البحتة ، ما جعل الشعر الآن مغتربا في أرضه ، ينفر منه العامة .
وما حدا بهم الانتقال إلى الشعر الشعبي ، وافتنانهم بة ، بل و رفض الشعر الفصيح جملة وتفصيلا ، عموما هذه القضية تحتاج إلى أكثر من وقفة عابرة .
إلاّ أن الشاعر حاول التخفيف من تلك الحدة بألفاظه السهلة ، فكانت الألفاظ لاتحتاج مثلا إلى معجم للوصول إلى معناها ، بل كانت بسيطة ، و إن لم تخرج عن دائرة الفصاحة بل والجزالة إن شئت هذا التعبير ، فهي مناسبة للفكرة ، ومدعمة للحالة النفسية التي يريدها الشاعر للمتلقي .
وكما أشرنا سابقا بأن الشاعر لم يقصد من الرمز الاسقاط التاريخي بحسب معناه الاصطلاحي ، فهو لم يأخذ الحادثة التاريخية مثلا لرمز معين ليبني عليه فكرته، وإنما أراد من الرمز أن يبني منطلقا لفكرته ، و قاعدة لها ترتكز عليها ، ولقد وفق الشاعر في ذلك كثيرا ، و خاصة أن الرمز يناسب الطبيعة الفكرية للمذهب المستخدم في القصيدة .
فمرة يستخدم الشام و الاندلس ، ليشيرإلى المتناقضات للواقع بين الماضي الزاهر و الحاضر الأليم ( وإن كان هناك سؤالا يلح على المتلقي لماذا الشام دون غيرها ؟ ) .
فهناك مثلا العراق ، أو تحديدا بغداد ، أو القاهرة ،أو أيّ حاضرة عرفت في التاريخ الاسلامي ( وما أكثرهم ) ، و أحسب أن الشاعر أراد من ذلك الإشارة إلى الخلافة الأموية وحدها ، وما تتميز به من ميزة لا تجدها في غيرها ، وهي أنّها عربية صرفة ، فهل كان ذلك حقا المقصود ؟ ( ربّما ) .
عموما كثرة الرموز في القصيدة يدل على الثقافة الواسعة للشاعر ، سواء الحديثة منها أو القديمة ، فالشاعر مطلع على التاريخ القديم و الحديث للأمة ( أيلول ) ، بل والديني أيضا ، و يبدو ذلك جليا في حسن استخدامه للأية الكريمة ( وإن كانت هذه مغامرة تحسب للشاعر ) .
إذا فالشاعر ذو ثقافة لغوي واسعة واضحة في بناء القصيدة وصحتها ، سواء من الجانب اللغوي و براعة استخدام المفردات ، أو من الجانب التطبيقي النحوي ، ناهيك عن طول القصيدة ، و التي تدل على طول نفس الشاعر ، فهذه ميزة لا تتوافر للكثيرين ، و خاصة عندما تتواكب مع التجانس للبناء في آن واحد ، فلا توجد سقطات ، أو عدم ترابط ، أو بمعنى آخر ، قويت الوحدة العضوية للقصيدة مع الانتقال الرائع و السهل من مشهد لآخر .
ولا أدري إن كان ما سأقوله مأخذا على الشاعر أم لا ، تبعا للمنهج الذي وضعته منذ البداية للقراءة هذه ، فهل تعمد الشاعر إهمال وضع علامة الترقيم للجمل الاعتراضية ؟
خذ مثالا على ذلك ففي قوله ( فيما يُرى ) اعتراضية للتوضيح ، و كذلك قوله ( وأنا إن كنت الاخير ) .
كذلك وضعه لأداة الجزم ( لم ) في أكثر من موضع ، بحيث ينتهي بها السطر ، ويبدأ في السطر التالي بفعلها مجروما ( مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ القافية الميم المسكنة )
يقول الشاعر ( لتضبط عنهم ايقاع دورتهم و لمْ
تنهضْ على انقاض ـ ـ ـ )
فهل اعتبر الشاعر ( لم ) قافية للسطر في هذه الحالة ؟ و هل يجوز فصل الأداة عن فعلها المجزوم بها ؟ مع الأخذ في الاعتبار ، أن القافية في شعر التفعيلة ، تعني انتهاء للسطر الشعري ، مما يعني انتهاء الكلام و بداية آخر .
و كما أشرنا سابقا ،أننا لا نقرر شيئا ، أو نحكم بشيء ، فأنا لم أصل لمستوي الناقد المحترف الذي يضع حكما نقديا نافذا .
و إن كان هذا لا ينقص من قدر القصيدة ، أو مكانتها الفنيّة التي تستحقها بالفعل .
فما أقدّمه ، ما هو إلاّ قراءة ، قد و أقول (قد) تفتح آفاقا للتوقف أما م القصيدة ، و القصائد الأخرى التي لم تنل حظا من القراءات .
ولا أبالغ إن قلت أن القصيدة رائعة في مجملها ، و لعلها ( وهذا في رأي المتواضع ) تكون من العلامات المضيئة في تاريخ الشعر خاصة ، و الأدب العماني عامة ، و الذي يجب للباحثين و النقاد أن يتوقفوا مليا أمامها ، و الأخريات من أمثالها. هذا إن أردنا أن يكون للأدب العماني مكانة ، و علامة ، وذوق ، يميزه عن غيره بين صفحات تاريخ الأدب العربي عموما .
ولعل هذه الجزئية تكون منطلقا لرؤية أخرى في حديث آخر ولكم منّي جزيل الشكر
الشاعر / هشام مصطفى
المصدر
http://www.3omani.com/adab/showthread.php?t=249
الرجل الضرب
02/01/2006, 02:09 PM
قراءة جميلة للعضو الليل وآخره
شكرا لك لنقل القراءة يا نجاح
ولولا موعدنا مع شعراء السبلة سأكون في الحضور اليوم
نجاح فلاح
02/01/2006, 02:14 PM
قراءة جميلة للعضو الليل وآخره
شكرا لك لنقل القراءة يا نجاح
ولولا موعدنا مع شعراء السبلة سأكون في الحضور اليوم
ما شي مشكلة تعالوا مع بعض للأمسية تراه المسافة قريبة.
لك كل الشكر والتقدير والأحترام والتمنيات بالتوفيق.
ورد الامل
02/01/2006, 04:49 PM
شكـراً لك أخي ( نجـاح فـلاح ) ..
استفـدنـا جمـال الأدب .. كما استفـدنـا القـراءة التحليلـة هنـا ..
فارس الحب
03/01/2006, 01:45 AM
السلام عليكم
تواجدنا في معية الكلمات الرائعة والاخبار الاروع عن شعرائنا وتشجيعهم على العطاء يشعرنا بالسعادة
والله يجعل كل ايامنا حب وفرح يارب
احببت تسجيل حضوري ولو هنا لهكذا مناسبات
تحياتي
الشامخية
06/01/2006, 07:52 PM
شكرا
اشعر باختلاف الكلمة هنا
لهلا مذاق اخر
سالم السيفي
06/01/2006, 08:03 PM
نجاح اعلم انك الاجمل في طرحك ونقلك وخبرك وحوارك ..
فليدم هذا التوهج رفيق الجميع وهذا القلب كبيراً بصدقه ..
النعمان
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.