المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : " على كرسيّ جلالة الحلاق " قصة للنقد


الذات
31/12/2005, 01:55 PM
أولُ ما أعتلي كرسيّ الحلاق ، أمارسُ حالة سباحة مع النفس و سياحة مع الأفكار .. تطالعني تلك العين الكبيرة الكبيرة التي تطوف بي داخل الأعماق على مكوك الهاجس و الأفكار ، فتريني العين الكبيرةُ عينان تحدقان في بعضهما ، و منهن و كأنهن غار أبدأ في سبر الأغوار .
ذلك الوجه الذي جيء به إلى جلالة قصّاب الشعر ، مليء بتضاريس الشعور كما تقول العين الكبيرة ، فآنا يحاول أنْ يستشف جمال شبابه ، فتقلم هنا شعرة و هناك شعيرات ، و لكنّ المناخ على متن هذا المكوك يحملك و يحمل عليك مناخات شعور شعرية تراجيدية عاصفة ..

- الحلاق مبتسما بلكنته الآسيوية : ( فِـيْ مـِـنّـيه شعر أبيض .. واحد ، سَـنِـيـْـنَه ، سلاسة ) .
صُعقت ، و ينقلُ لي أثير العين الكبيرة قبل أن أقوم من مقعدي بل قبل أن يرتد إليّ طرفي جحوظ تلك العينين المصدومتين المدهوشتين .
الحلاق يقول لي هنالك شَعر أبيض على رأسي ، و قد أحصاهن : واحد .. اثنين .. ثلاثة ؛ . . ثلاث شعرات بيض !!
أينهن ؟؟ ، ورا ، قال الحلاق .
آآآه الشعر الأبيض بدأ غزو الشاب الذي يستشف جماله من العين الكبيرة ، و بدأ يجتاح رأسي من ظهره .!!! فأي طريق سلك هذا البياض .
- " إنت راس جاي مرة كبير مرة صغير" ..
الحلاقُ بتر لبأ التهويم مع الضيف المباغت ، يبدو أن هذا الحلاق استكشف رأسي و حفظ تضاريسه عن ظهر قلب ، فقد أكتشف الشيب المباغت ، و الآن يفاجأني أنّ حدود رأسي مضطربة ، فآنا يكبر و آنا يصغر ... ربما هي حدود شاطئية !!!
يا سيدي إن هذا الرأس يتنازعه ضوضاء الأفكار و دخان الأوهام و الأعصاب و ... و .... ،،، فكيف هو الآن ؟؟ أكبير أم صغير ؟؟
بالطبع الحلاق لم يجب على سؤالي الذي انغلقت عليه محاجري المتسعة ُ " حجاظة " ، المغلوق عليها بتسمّر بؤبؤها .
و بلا استئذان طوّق عنقي ( بالفوطة ) فتبادر إلى ذهني حبل المشنقة – إنه يمارس صلاحيته ، فلا جدوى لترفس أفكاري ..
- مو يريد ؟ راس و لا لحية ؟ أي ماذا أريد ؟ ..
هو لا يخيّرني في إهدائي هدية فيُغيـّبُ عنصر المفاجأة ، بل يسألني من أين أبدأ ،، أأقلـّم هذا الشَعر القنفذي ؟ أم أهوي على اللحية أولاً . . ؟؟؟؟؟
من أين يبدأ ؟؟ أيبدأ في حرث ( المروج / الصحراء ) العُـليا ، أم يهوي على الهلال في ذقني ، و المُـتخذ هيكل المنجل ، لكن هذا المنجل غير مسنونٍ بعد ، و هذا الهلال لم يكتمل بعد .. و لا حياة له في هكذا حالة – حسب القوانين التي شرّعها العمل و إنْ خالف هذا التشريعُ الشرع ، فهذا الهلال هو الأقرب إلى الفم ، فإما لقمة ٌ في فمك و إما هذا الهلال .. أهو هلال ؟!.. لحية سميتها هلال ، هناك أمشاج بينهما و هما أنهما (( شعارات يرمز بهما عن شعائر الإسلام ))
- مو في يريد ؟
و أعاد السؤال عليْ .. يبدو أنني سبحتُ بعيدا في سياحتي .. كم هي سريعة هذه العين الكبيرة في اختطافي ..
- سوي اثنين ، جاريتُ لكنته و قلت له : أريد (( حلـْق )) الأثنين ..
وثـّق حبل مشنقته ( الفوطة ) حول حلقي .. و امتشقت أصابعه المقص و اخترقت عيناه ، و أمسك باليد الآخر ، بـ( اللا مـُمَـيّــِـز عنصريا ) / المشط ، فأسنانه لا تقضم . . لا تبسم ، بل تمشط شـَعْب الشَعر و تصل إلى فروة الرأس .. ( صارت السلطات الإستخبارية في كثير من الدول مثل هذا المشط ) إلاّ أنها لا تسرّح الشَعر بل تسرّح الرؤوس .. و ما أدراكم ما تسريح الرؤوسْ .

بدأت قبضة كفه بأصابعه تتحكم في رأسي و كأنك تضبط صحنا لاقطا .. فأي قناة سيختار ؟ و ماذا سيكتشف مرة أخرى ( في / من ) رأسي ؟ !

" طق ، طقطق ، طق طق طق " هذه الإيقاعات المقصيّة لا منتظمة .. لا تتناسب مع أي بحر شِعري ( فأدندنُ / أزِنُ ) عليها أي قصيدة ، لهذا تعودتُ أنْ أحسب هذه ( الطقطقات ) و كأنني أحسبُ من خلالها مساحة رأسي ..
و أضيع مع هذا الحسبان !!!. . .
فلا أعلم عدد المرات التي بدأت بها من الواحد و لا أين انتيهت ، فتلك العين الكيبرة التي تصادم عيناي الغارقتين فيها .. سريعا ما تـُحلـّق بأحداقي حيث لا تعلمون . . بينما هذا السيد الحلاق يلوّح برأسي ذات اليمين وذات الشمال ، و قد يلهوا به في محيط ( 360 ) ثلاثمائة وستين درجة ، في حين أني أسمعه مستمتعا ( يتمتم / يغمعم ) بأغنية لا أفهمها .. كأنه و رأسي المُـلوّحُ به " ليوراندو دافنشي ينقشُ " جوكندته " .. لا بد أنّ ابتسامة رأسي لنْ تكون عصية على الفهم كالموناليزا ( الجوكندة ) .. فسوف يبدو في حلته الجديدة القشيبة ، بل سيعيدُه هذا المقص الأعمى سنوات إلى الخلف .. صار المقص آلة زمن يبحث عنها البعض !!!!
- فِـيْ خوز هذا شعر أبيض ؟؟ مرة أخرى يعود و يوقظني هذا الحلاق و يختطفني من تلك العينين الكبيرتين .
- " لا لا ما في خوز ، يمكن هذا بسبب عطر . خـَلـّي ما مشكلة "
أعلل له سبب الشعيرات الثلاث البيضاء اللواتي اكتشفهن على رأسي ،، وكأني أذنبتُ بتلك الشعيرات الثلاث ، أو كأنهن ذنب .
(( و هل يُصلح العطارُ ما أفسد الدهرُ )) حكمة شعرية تناسب المقام قفزت من بين أصابعه في رأسي .. و العطر هذا الجميل صار مجرما ، فربما " جلب علينا و ليس لنا " هذه الشعيرات البيض .!
الآن يـُنكّس رأسي .. و كأني راكع في جلوسي ، أيه يا صاحبي ،، لك الحق الأوحد من البشرية قاطبة أنْ تنكّس الرأس الذي عز على التنكيس ، فهو أشمخ من العلـَم ، إنه رأس رجل عربي .. رجل عربي ابن أمّـةٍ عربية .. كان رأسها لا منكوسا أما اليوم فرأسها و منذ ما يزيد من الخمسين عاما منكوس منكوس منكوس ......... و (( أعلامها و ليس عَـلـَمها )) ترفرف على السواري ( متشامخة ) و لا تـُنكّـس إلا بموت أحد ( رؤوسها ) ...
إذاً العَـلـَم ينكسه الرأس .. شكرا لك أيها الحلاق .. علمتني المعادلة الأصعب التي استوجبت بها الحق الأوحد في تنكيس الرؤسْ .

* * * *

عادتْ عيناي تستشفان الجَمال الشاب .. و قد عاد بفضل ( حَـلـْق ِ الرأس و تنكيسه ) !!!
و يبن الفينة و الفينة يعود ذاك إلى ( غمغمته و تمتمته ) بأغنيته .. و قد حفظ داخل صندوق على طاولته " عدته و عتاده " و شمّر ليقبض على .............. ( الـــــــــــــــــــــــ ـمـــــــــــــــــــــــ ـــــــوســــــــــــــــ ـــــــــــــــــــى )
( فـيـجـتـاز أو يـجـزّ ) به عنقي .
و قد كان قبلُ أغرقه في سائل مطهـِر أبيض ٍ كالكفن .. و ها هو يبعثه ليجتاز أو يجز به ذقني مرورا بعنقي .
و قبل هذا أوكأ رأسي على مسندة العرش ( كرسي الحلاق ) ، و بدأ في تلطيخ ذقني بالمعجون الأبيض ..
ما هذا ؟؟ - قنطرة بيضاء تعيد إليك الجزء الآخر من الشباب .
و لكنها كلحية كثيفة بيضاء ..
لا بد من المرور على الشيب ليعود إليك الشباب ،. . - " دستور خفيٌ من دساتير الحياة " .
لحية كثيفة بيضاء !! و هناك في الجزء الذي لا أراه من رأسي ثلاث شعرات بيض .. و قد أهدتْ لي تجاعيدُ التمعن على جبهتي ( صورتيَ المستقبلية ) ، هل سأبدو هكذا يوما ما ؟ ربتما . . إنــمــا : كل هذا لوووووووو ....
لا ، لا ، لن أبدو هكذا ، فأسناني ما زلن في انتظام صفهن ، كالجمهور على مدرجات استاد كرة قدم ، و لسن كصف عسكري .
( الجمهور و أسناني : بسمة حال الفوز و عبوس حال الهزيمة ) .. اكتشاف ثالث من لدن العين الكبيرة ... لم يعلم به مستكشف رأسيْ ، " يبدو أن السلطات العليا لا تعلم كل شيء !!! .
" خــيييييييييك . . خـيييييييييك " ، سلـْخُ هذا الموسى لذقني أقرب من " طقطقة " الأعمى إلى أذنـَيْ .
" خــيييييييـك . . خــييييييييـك " . . كما أنه أكثر تناغما من " طقطقة الأعمى ، و الأثنان لا يصلح أنْ يُـترنم بهما و لو كغمغمة صاحبنا " السلطات العليا " ، فأنا لا أترنم بغمغمة لا مفهومة كالتصاريح السياسية .
- (( أخْ ))
- (( أووووه . . إنت في حرّكْ راس )) . . السلطات العليا جرحت ذقني . . يبدو أنها في الطريق إلى جز العنق . . و تحتجّ حين أحركُ رأسي !!!!
- ( في تكليف ؟ ) ، أي هل تألمتْ ؟ - يبدوا كمن يعتذر !!
- أبادله الإبتسامة المنطوية على ( أخْ ) التوجع : " لا ما في تكليف " ...
لا بأس فإنه جرح دامٍ صغير سيلتئم مع أفضالك عليّ .. " - إعادة الشباب -.
- ( إنت ما في حرك راس ) .. أي لا تحرك رأسك
- " زين " ، أجبته . .
إنما هل ستدعني هذه العين - التي تتخطفني إلى أعمق أعماق الأغوار – لا أحرك رأسي .. فرأسي يتحرك لا شعوريا ، و بلا استئذان من السلطات العليا ..
سأحاول أنْ أفر ( أصحو ) من هذه العين الكبيرة التي تريني أعماق الأعماق ، و تكشف لي السر المطوي ، فأنا أخاف أنْ تخطيء السلطات العليا مرة أخرى فتجتزّ عنقي .. و حينها لن أطو الإبتسامة على جرح ٍ دام ٍ (( كبير )) .
و لكن رأسي حين تنجلي له الحقائق يتحرك ( يثور بلا شعور ) . .
على كـُـل ٍ ما علينا ،،، فالسلطات العليا أمسكت ذقني و ستقنن حركته و تحدّ من حريته . و لن يـُجـز ّ عنقيْ .
و لكن العين الكبير أكبر من السلطات العليا فلا أبد أنْ يتحرك رأسي ...
و الموسى ؟؟!! الموسى سيعيد ليَ الشبابْ . و سيكتمل الهلال حتى يصبح بدرا .

سرب
31/12/2005, 02:16 PM
قصة جميلة جدا...

أحب أن أعرف من كاتبها لو سمحت ياالذات؟

لي عودة نقدية حولها باذن الله...حالما أجد فرصة مواتية...

السهم المسدد
31/12/2005, 03:17 PM
أولُ ما أعتلي كرسيّ الحلاق ، أمارسُ حالة سباحة مع النفس و سياحة مع الأفكار .. تطالعني تلك العين الكبيرة الكبيرة التي تطوف بي داخل الأعماق على مكوك الهاجس و الأفكار ، فتريني العين الكبيرةُ عينان تحدقان في بعضهما ، و منهن و كأنهن غار أبدأ في سبر الأغوار .
ذلك الوجه الذي جيء به إلى جلالة قصّاب الشعر ، مليء بتضاريس الشعور كما تقول العين الكبيرة ، فآنا يحاول أنْ يستشف جمال شبابه ، فتقلم هنا شعرة و هناك شعيرات ، و لكنّ المناخ على متن هذا المكوك يحملك و يحمل عليك مناخات شعور شعرية تراجيدية عاصفة ..

- الحلاق مبتسما بلكنته الآسيوية : ( فِـيْ مـِـنّـيه شعر أبيض .. واحد ، سَـنِـيـْـنَه ، سلاسة ) .
صُعقت ، و ينقلُ لي أثير العين الكبيرة قبل أن أقوم من مقعدي بل قبل أن يرتد إليّ طرفي جحوظ تلك العينين المصدومتين المدهوشتين .
الحلاق يقول لي هنالك شَعر أبيض على رأسي ، و قد أحصاهن : واحد .. اثنين .. ثلاثة ؛ . . ثلاث شعرات بيض !!
أينهن ؟؟ ، ورا ، قال الحلاق .
آآآه الشعر الأبيض بدأ غزو الشاب الذي يستشف جماله من العين الكبيرة ، و بدأ يجتاح رأسي من ظهره .!!! فأي طريق سلك هذا البياض .
- " إنت راس جاي مرة كبير مرة صغير" ..
الحلاقُ بتر لبأ التهويم مع الضيف المباغت ، يبدو أن هذا الحلاق استكشف رأسي و حفظ تضاريسه عن ظهر قلب ، فقد أكتشف الشيب المباغت ، و الآن يفاجأني أنّ حدود رأسي مضطربة ، فآنا يكبر و آنا يصغر ... ربما هي حدود شاطئية !!!
يا سيدي إن هذا الرأس يتنازعه ضوضاء الأفكار و دخان الأوهام و الأعصاب و ... و .... ،،، فكيف هو الآن ؟؟ أكبير أم صغير ؟؟
بالطبع الحلاق لم يجب على سؤالي الذي انغلقت عليه محاجري المتسعة ُ " حجاظة " ، المغلوق عليها بتسمّر بؤبؤها .
و بلا استئذان طوّق عنقي ( بالفوطة ) فتبادر إلى ذهني حبل المشنقة – إنه يمارس صلاحيته ، فلا جدوى لترفس أفكاري ..
- مو يريد ؟ راس و لا لحية ؟ أي ماذا أريد ؟ ..
هو لا يخيّرني في إهدائي هدية فيُغيـّبُ عنصر المفاجأة ، بل يسألني من أين أبدأ ،، أأقلـّم هذا الشَعر القنفذي ؟ أم أهوي على اللحية أولاً . . ؟؟؟؟؟
من أين يبدأ ؟؟ أيبدأ في حرث ( المروج / الصحراء ) العُـليا ، أم يهوي على الهلال في ذقني ، و المُـتخذ هيكل المنجل ، لكن هذا المنجل غير مسنونٍ بعد ، و هذا الهلال لم يكتمل بعد .. و لا حياة له في هكذا حالة – حسب القوانين التي شرّعها العمل و إنْ خالف هذا التشريعُ الشرع ، فهذا الهلال هو الأقرب إلى الفم ، فإما لقمة ٌ في فمك و إما هذا الهلال .. أهو هلال ؟!.. لحية سميتها هلال ، هناك أمشاج بينهما و هما أنهما (( شعارات يرمز بهما عن شعائر الإسلام ))
- مو في يريد ؟
و أعاد السؤال عليْ .. يبدو أنني سبحتُ بعيدا في سياحتي .. كم هي سريعة هذه العين الكبيرة في اختطافي ..
- سوي اثنين ، جاريتُ لكنته و قلت له : أريد (( حلـْق )) الأثنين ..
وثـّق حبل مشنقته ( الفوطة ) حول حلقي .. و امتشقت أصابعه المقص و اخترقت عيناه ، و أمسك باليد الآخر ، بـ( اللا مـُمَـيّــِـز عنصريا ) / المشط ، فأسنانه لا تقضم . . لا تبسم ، بل تمشط شـَعْب الشَعر و تصل إلى فروة الرأس .. ( صارت السلطات الإستخبارية في كثير من الدول مثل هذا المشط ) إلاّ أنها لا تسرّح الشَعر بل تسرّح الرؤوس .. و ما أدراكم ما تسريح الرؤوسْ .

بدأت قبضة كفه بأصابعه تتحكم في رأسي و كأنك تضبط صحنا لاقطا .. فأي قناة سيختار ؟ و ماذا سيكتشف مرة أخرى ( في / من ) رأسي ؟ !

" طق ، طقطق ، طق طق طق " هذه الإيقاعات المقصيّة لا منتظمة .. لا تتناسب مع أي بحر شِعري ( فأدندنُ / أزِنُ ) عليها أي قصيدة ، لهذا تعودتُ أنْ أحسب هذه ( الطقطقات ) و كأنني أحسبُ من خلالها مساحة رأسي ..
و أضيع مع هذا الحسبان !!!. . .
فلا أعلم عدد المرات التي بدأت بها من الواحد و لا أين انتيهت ، فتلك العين الكيبرة التي تصادم عيناي الغارقتين فيها .. سريعا ما تـُحلـّق بأحداقي حيث لا تعلمون . . بينما هذا السيد الحلاق يلوّح برأسي ذات اليمين وذات الشمال ، و قد يلهوا به في محيط ( 360 ) ثلاثمائة وستين درجة ، في حين أني أسمعه مستمتعا ( يتمتم / يغمعم ) بأغنية لا أفهمها .. كأنه و رأسي المُـلوّحُ به " ليوراندو دافنشي ينقشُ " جوكندته " .. لا بد أنّ ابتسامة رأسي لنْ تكون عصية على الفهم كالموناليزا ( الجوكندة ) .. فسوف يبدو في حلته الجديدة القشيبة ، بل سيعيدُه هذا المقص الأعمى سنوات إلى الخلف .. صار المقص آلة زمن يبحث عنها البعض !!!!
- فِـيْ خوز هذا شعر أبيض ؟؟ مرة أخرى يعود و يوقظني هذا الحلاق و يختطفني من تلك العينين الكبيرتين .
- " لا لا ما في خوز ، يمكن هذا بسبب عطر . خـَلـّي ما مشكلة "
أعلل له سبب الشعيرات الثلاث البيضاء اللواتي اكتشفهن على رأسي ،، وكأني أذنبتُ بتلك الشعيرات الثلاث ، أو كأنهن ذنب .
(( و هل يُصلح العطارُ ما أفسد الدهرُ )) حكمة شعرية تناسب المقام قفزت من بين أصابعه في رأسي .. و العطر هذا الجميل صار مجرما ، فربما " جلب علينا و ليس لنا " هذه الشعيرات البيض .!
الآن يـُنكّس رأسي .. و كأني راكع في جلوسي ، أيه يا صاحبي ،، لك الحق الأوحد من البشرية قاطبة أنْ تنكّس الرأس الذي عز على التنكيس ، فهو أشمخ من العلـَم ، إنه رأس رجل عربي .. رجل عربي ابن أمّـةٍ عربية .. كان رأسها لا منكوسا أما اليوم فرأسها و منذ ما يزيد من الخمسين عاما منكوس منكوس منكوس ......... و (( أعلامها و ليس عَـلـَمها )) ترفرف على السواري ( متشامخة ) و لا تـُنكّـس إلا بموت أحد ( رؤوسها ) ...
إذاً العَـلـَم ينكسه الرأس .. شكرا لك أيها الحلاق .. علمتني المعادلة الأصعب التي استوجبت بها الحق الأوحد في تنكيس الرؤسْ .

* * * *

عادتْ عيناي تستشفان الجَمال الشاب .. و قد عاد بفضل ( حَـلـْق ِ الرأس و تنكيسه ) !!!
و يبن الفينة و الفينة يعود ذاك إلى ( غمغمته و تمتمته ) بأغنيته .. و قد حفظ داخل صندوق على طاولته " عدته و عتاده " و شمّر ليقبض على .............. ( الـــــــــــــــــــــــ ـمـــــــــــــــــــــــ ـــــــوســــــــــــــــ ـــــــــــــــــــى )
( فـيـجـتـاز أو يـجـزّ ) به عنقي .
و قد كان قبلُ أغرقه في سائل مطهـِر أبيض ٍ كالكفن .. و ها هو يبعثه ليجتاز أو يجز به ذقني مرورا بعنقي .
و قبل هذا أوكأ رأسي على مسندة العرش ( كرسي الحلاق ) ، و بدأ في تلطيخ ذقني بالمعجون الأبيض ..
ما هذا ؟؟ - قنطرة بيضاء تعيد إليك الجزء الآخر من الشباب .
و لكنها كلحية كثيفة بيضاء ..
لا بد من المرور على الشيب ليعود إليك الشباب ،. . - " دستور خفيٌ من دساتير الحياة " .
لحية كثيفة بيضاء !! و هناك في الجزء الذي لا أراه من رأسي ثلاث شعرات بيض .. و قد أهدتْ لي تجاعيدُ التمعن على جبهتي ( صورتيَ المستقبلية ) ، هل سأبدو هكذا يوما ما ؟ ربتما . . إنــمــا : كل هذا لوووووووو ....
لا ، لا ، لن أبدو هكذا ، فأسناني ما زلن في انتظام صفهن ، كالجمهور على مدرجات استاد كرة قدم ، و لسن كصف عسكري .
( الجمهور و أسناني : بسمة حال الفوز و عبوس حال الهزيمة ) .. اكتشاف ثالث من لدن العين الكبيرة ... لم يعلم به مستكشف رأسيْ ، " يبدو أن السلطات العليا لا تعلم كل شيء !!! .
" خــيييييييييك . . خـيييييييييك " ، سلـْخُ هذا الموسى لذقني أقرب من " طقطقة " الأعمى إلى أذنـَيْ .
" خــيييييييـك . . خــييييييييـك " . . كما أنه أكثر تناغما من " طقطقة الأعمى ، و الأثنان لا يصلح أنْ يُـترنم بهما و لو كغمغمة صاحبنا " السلطات العليا " ، فأنا لا أترنم بغمغمة لا مفهومة كالتصاريح السياسية .
- (( أخْ ))
- (( أووووه . . إنت في حرّكْ راس )) . . السلطات العليا جرحت ذقني . . يبدو أنها في الطريق إلى جز العنق . . و تحتجّ حين أحركُ رأسي !!!!
- ( في تكليف ؟ ) ، أي هل تألمتْ ؟ - يبدوا كمن يعتذر !!
- أبادله الإبتسامة المنطوية على ( أخْ ) التوجع : " لا ما في تكليف " ...
لا بأس فإنه جرح دامٍ صغير سيلتئم مع أفضالك عليّ .. " - إعادة الشباب -.
- ( إنت ما في حرك راس ) .. أي لا تحرك رأسك
- " زين " ، أجبته . .
إنما هل ستدعني هذه العين - التي تتخطفني إلى أعمق أعماق الأغوار – لا أحرك رأسي .. فرأسي يتحرك لا شعوريا ، و بلا استئذان من السلطات العليا ..
سأحاول أنْ أفر ( أصحو ) من هذه العين الكبيرة التي تريني أعماق الأعماق ، و تكشف لي السر المطوي ، فأنا أخاف أنْ تخطيء السلطات العليا مرة أخرى فتجتزّ عنقي .. و حينها لن أطو الإبتسامة على جرح ٍ دام ٍ (( كبير )) .
و لكن رأسي حين تنجلي له الحقائق يتحرك ( يثور بلا شعور ) . .
على كـُـل ٍ ما علينا ،،، فالسلطات العليا أمسكت ذقني و ستقنن حركته و تحدّ من حريته . و لن يـُجـز ّ عنقيْ .
و لكن العين الكبير أكبر من السلطات العليا فلا أبد أنْ يتحرك رأسي ...
و الموسى ؟؟!! الموسى سيعيد ليَ الشبابْ . و سيكتمل الهلال حتى يصبح بدرا .

أولاً: اعتذر من الأخ الكاتب لعدم اضطلاعي بالنقد وفنونه بيد ان قراءتي للقصة حركت في نشوة الكتابة التي لا اجيد منعها ولا اخفيك اني استمتع بممارستها÷ فهي زوجتي الثانية -إن لم تكن الأولى- باعتراف الأخرى التي تغار من كتبي وحاسوبي وكل ما يصرف فكري;)

ثانياً: القصة في تصوري رائعة جداً، جميع الرجال جلسوا في هذا الكرسي (كرسي صاحب الجلالة الحلاق) لكن القليل منهم هم الذين عاشوا لحظات تأمل اللحظات كما عاشها صاحب القصة، ومع أني كنت من الذين يعانون لحظات التامل تلك إلا أنني لم أصل إلى درجة شفافية كاتب القصة لأستحضر هذه المعاني التي جادت بها قريحة تأمله.

ثالثاً: كان الكاتب رائعاً في ملامسته للكثير من المواضيع التي تضمنتها القصة القصيرة والتي سبح فيها الكتاب في لحظات الحلاقة القصيرة إلى عوالم كثيرة وفضاءات رحبة واسعة فسيحة، فهناك الخوف من ذهاب الشباب، والانهماك في سيرورة الحياة إلى درجة نسيان الذات حتى نفاجأ بعلامات الهرم المتمثلة في تغير الألوان وتجعد الأبشار، وهناك إشكالية التعارض الأبدي بين بعض الرموز الشرعية (اللحية) وبين رغبات المسؤولين المتحكمين في لقمة العيش، هناك أيضا ومضات خاطفة حول معاناة العربي المطارد استخباراتيا لا من قبل اعداءه بل من قبل أوطانه، وحال الأمة التي أنكست رأسها للحلاق منذ عشرات السنين ليخصد كل ما أنجزته على مر مئات السنين التي بنت فيه مجدها وازدهرت فيه حضارتها.


القصة باختصار ومن رجل لا يعرف النقد ولم يجالس أهله (رائعة) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

وبانتظار آراء أهل النقد:cool:

الذات
31/12/2005, 07:25 PM
قصة جميلة جدا...

أحب أن أعرف من كاتبها لو سمحت ياالذات؟

لي عودة نقدية حولها باذن الله...حالما أجد فرصة مواتية...


يا سيدي .. القصة لي .. كاتبها هو الذات
من عرضها عليكم في منتداكم جاء بها من بنات أفكاره ( و إنْ القول ما قالتْ حذام)

الذات
31/12/2005, 07:27 PM
أولاً: اعتذر من الأخ الكاتب لعدم اضطلاعي بالنقد وفنونه بيد ان قراءتي للقصة حركت في نشوة الكتابة التي لا اجيد منعها ولا اخفيك اني استمتع بممارستها÷ فهي زوجتي الثانية -إن لم تكن الأولى- باعتراف الأخرى التي تغار من كتبي وحاسوبي وكل ما يصرف فكري;)

ثانياً: القصة في تصوري رائعة جداً، جميع الرجال جلسوا في هذا الكرسي (كرسي صاحب الجلالة الحلاق) لكن القليل منهم هم الذين عاشوا لحظات تأمل اللحظات كما عاشها صاحب القصة، ومع أني كنت من الذين يعانون لحظات التامل تلك إلا أنني لم أصل إلى درجة شفافية كاتب القصة لأستحضر هذه المعاني التي جادت بها قريحة تأمله.

ثالثاً: كان الكاتب رائعاً في ملامسته للكثير من المواضيع التي تضمنتها القصة القصيرة والتي سبح فيها الكتاب في لحظات الحلاقة القصيرة إلى عوالم كثيرة وفضاءات رحبة واسعة فسيحة، فهناك الخوف من ذهاب الشباب، والانهماك في سيرورة الحياة إلى درجة نسيان الذات حتى نفاجأ بعلامات الهرم المتمثلة في تغير الألوان وتجعد الأبشار، وهناك إشكالية التعارض الأبدي بين بعض الرموز الشرعية (اللحية) وبين رغبات المسؤولين المتحكمين في لقمة العيش، هناك أيضا ومضات خاطفة حول معاناة العربي المطارد استخباراتيا لا من قبل اعداءه بل من قبل أوطانه، وحال الأمة التي أنكست رأسها للحلاق منذ عشرات السنين ليخصد كل ما أنجزته على مر مئات السنين التي بنت فيه مجدها وازدهرت فيه حضارتها.


القصة باختصار ومن رجل لا يعرف النقد ولم يجالس أهله (رائعة) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

وبانتظار آراء أهل النقد:cool:


لك مني جزيل الشكر ..
جعلتني أعدّل وضع جلستي على الكرسي منتشيا .. و إنما ليس كرسي الحلاق



ممتن لك جدا جدا جدا :نطوط:

و في انتظار نقدكم الهادف

لك التحايا

سرب
31/12/2005, 08:27 PM
قرأتها للآن مرتين...ولا أزال بحاجة لقراءة الثالثة...وربما الرابعة وأكثر..

بشكل افتتاحي ، يمكنني أن أقول أن القصة تستوفي شروط العمل القصصي اامعروفة من حيث أنها قصة قصيرة بحدث وحركة وعقدة وشخوص ، كما أن فيها الكثير من الحوار الذي ساهم في ايصال فكرة وثيمة القصة...

القصة أعجبتني من حيث أن بها حركة متناسقة للحدث مع اللغة فلم يتغلب عنصر اللغة على الحدث ولا الحدث على اللغة...

أعجبتني كثيرا...لهذا سأعود لقرائتها مجددا لكي نغوص فيها أكثر وأكثر مع باقي أعضاء السبلة الجميلة من شباب وفتيات..

عليك أخي الذات أن تمدنا بقصص ونصوص أكثر لك كون أن هذا العمل يعكس شخصا محترفا في كتابة القصة فأنا لا أظن مطلقا أن هذه هي بداية أعمالك بالتأكيد..

وانا أنتظر ..لأقرأ..........

امير عربي
03/01/2006, 12:03 PM
قصة رائعة تحمل بين سطورها الكثير من الافكار و المشاعر التي تخالج صدور العديد من الناس و لكن لا يملكون الاسلوب الراقي الذي يمتلكه الأخ- الذات- للتعبير عن مكنونات صدورهم....
بوركت أخي الكريم و اتمنى ان نقراء لك المزيد

النور الوضاح
04/01/2006, 12:18 AM
قصة جميلة جدا..!!

ولها وللنقد نثبت الموضوع..!!

يرفع الى الاعلى..!!

تحياتي..!!

الحزين
05/01/2006, 10:34 AM
فعلا القصة جميلة و بها الكثير من الأفكار ....

هلا تتحفنا بقصص أخرى بين جنبات الثقافة و الفكر ؟

محمد الأول
29/01/2006, 07:13 AM
اخي وصديقي العزيز

قرأت لك شعرا جميلا في السابق .... ولا غرابة في قيثارة شعرك فهي تسكب لحنها من قلب صاف... ولم يفاجئني سردك الجميل وتأملك العميق في هذه القصة


لهذا اقــــــــــول : دم طيبا وزد في تقى

واعذرني .... اذ ليس النقد من دعائم شخصيتي الادبية واخشى ان اتطفل .... فأدمي من حيث أردت ان اطبب

وتحياتي لك

الذات
29/01/2006, 08:26 AM
قرأتها للآن مرتين...ولا أزال بحاجة لقراءة الثالثة...وربما الرابعة وأكثر..

بشكل افتتاحي ، يمكنني أن أقول أن القصة تستوفي شروط العمل القصصي اامعروفة من حيث أنها قصة قصيرة بحدث وحركة وعقدة وشخوص ، كما أن فيها الكثير من الحوار الذي ساهم في ايصال فكرة وثيمة القصة...

القصة أعجبتني من حيث أن بها حركة متناسقة للحدث مع اللغة فلم يتغلب عنصر اللغة على الحدث ولا الحدث على اللغة...

أعجبتني كثيرا...لهذا سأعود لقرائتها مجددا لكي نغوص فيها أكثر وأكثر مع باقي أعضاء السبلة الجميلة من شباب وفتيات..

عليك أخي الذات أن تمدنا بقصص ونصوص أكثر لك كون أن هذا العمل يعكس شخصا محترفا في كتابة القصة فأنا لا أظن مطلقا أن هذه هي بداية أعمالك بالتأكيد..
وانا أنتظر ..لأقرأ..........

جوزيت خيرا أستاذي الكريم على رؤيتك التي أثمنها في ما أتيت به إليكم من بضاعة ..

و لكن و الله يشهد أني ما كتبتُ قصة قبل هذه .. بل كتبتُ بعدها ..


و يبقى أنك رأيتني بعين رضىً عن كل عيب كليلة .. و لذلك ظننتَ بي خيرا و إني لشر الناس ...

حفظك الله تعالى

الذات
29/01/2006, 08:33 AM
قصة رائعة تحمل بين سطورها الكثير من الافكار و المشاعر التي تخالج صدور العديد من الناس و لكن لا يملكون الاسلوب الراقي الذي يمتلكه الأخ- الذات- للتعبير عن مكنونات صدورهم....
بوركت أخي الكريم و اتمنى ان نقراء لك المزيد


و بوركت أيها الأمير

الذات
29/01/2006, 09:00 AM
قصة جميلة جدا..!!

ولها وللنقد نثبت الموضوع..!!

يرفع الى الاعلى..!!

تحياتي..!!

و تحياتي لك أيها النور الوضاح


تنويه لك لا تنسى أحبابك هنا (www.almajara.com)

الذات
29/01/2006, 09:03 AM
فعلا القصة جميلة و بها الكثير من الأفكار ....

هلا تتحفنا بقصص أخرى بين جنبات الثقافة و الفكر ؟

و شكرا لك أيها الحزين و أسعدك الله تعالى

الذات
29/01/2006, 09:06 AM
اخي وصديقي العزيز

قرأت لك شعرا جميلا في السابق .... ولا غرابة في قيثارة شعرك فهي تسكب لحنها من قلب صاف... ولم يفاجئني سردك الجميل وتأملك العميق في هذه القصة


لهذا اقــــــــــول : دم طيبا وزد في تقى

واعذرني .... اذ ليس النقد من دعائم شخصيتي الادبية واخشى ان اتطفل .... فأدمي من حيث أردت ان اطبب

وتحياتي لك

أكررها على مسامع الدهر عنك و لك ..


تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ...
و لو كان حقا ما ادعيـ * ـتَ أكنتَ يوما ً أولا