الذات
31/12/2005, 01:55 PM
أولُ ما أعتلي كرسيّ الحلاق ، أمارسُ حالة سباحة مع النفس و سياحة مع الأفكار .. تطالعني تلك العين الكبيرة الكبيرة التي تطوف بي داخل الأعماق على مكوك الهاجس و الأفكار ، فتريني العين الكبيرةُ عينان تحدقان في بعضهما ، و منهن و كأنهن غار أبدأ في سبر الأغوار .
ذلك الوجه الذي جيء به إلى جلالة قصّاب الشعر ، مليء بتضاريس الشعور كما تقول العين الكبيرة ، فآنا يحاول أنْ يستشف جمال شبابه ، فتقلم هنا شعرة و هناك شعيرات ، و لكنّ المناخ على متن هذا المكوك يحملك و يحمل عليك مناخات شعور شعرية تراجيدية عاصفة ..
- الحلاق مبتسما بلكنته الآسيوية : ( فِـيْ مـِـنّـيه شعر أبيض .. واحد ، سَـنِـيـْـنَه ، سلاسة ) .
صُعقت ، و ينقلُ لي أثير العين الكبيرة قبل أن أقوم من مقعدي بل قبل أن يرتد إليّ طرفي جحوظ تلك العينين المصدومتين المدهوشتين .
الحلاق يقول لي هنالك شَعر أبيض على رأسي ، و قد أحصاهن : واحد .. اثنين .. ثلاثة ؛ . . ثلاث شعرات بيض !!
أينهن ؟؟ ، ورا ، قال الحلاق .
آآآه الشعر الأبيض بدأ غزو الشاب الذي يستشف جماله من العين الكبيرة ، و بدأ يجتاح رأسي من ظهره .!!! فأي طريق سلك هذا البياض .
- " إنت راس جاي مرة كبير مرة صغير" ..
الحلاقُ بتر لبأ التهويم مع الضيف المباغت ، يبدو أن هذا الحلاق استكشف رأسي و حفظ تضاريسه عن ظهر قلب ، فقد أكتشف الشيب المباغت ، و الآن يفاجأني أنّ حدود رأسي مضطربة ، فآنا يكبر و آنا يصغر ... ربما هي حدود شاطئية !!!
يا سيدي إن هذا الرأس يتنازعه ضوضاء الأفكار و دخان الأوهام و الأعصاب و ... و .... ،،، فكيف هو الآن ؟؟ أكبير أم صغير ؟؟
بالطبع الحلاق لم يجب على سؤالي الذي انغلقت عليه محاجري المتسعة ُ " حجاظة " ، المغلوق عليها بتسمّر بؤبؤها .
و بلا استئذان طوّق عنقي ( بالفوطة ) فتبادر إلى ذهني حبل المشنقة – إنه يمارس صلاحيته ، فلا جدوى لترفس أفكاري ..
- مو يريد ؟ راس و لا لحية ؟ أي ماذا أريد ؟ ..
هو لا يخيّرني في إهدائي هدية فيُغيـّبُ عنصر المفاجأة ، بل يسألني من أين أبدأ ،، أأقلـّم هذا الشَعر القنفذي ؟ أم أهوي على اللحية أولاً . . ؟؟؟؟؟
من أين يبدأ ؟؟ أيبدأ في حرث ( المروج / الصحراء ) العُـليا ، أم يهوي على الهلال في ذقني ، و المُـتخذ هيكل المنجل ، لكن هذا المنجل غير مسنونٍ بعد ، و هذا الهلال لم يكتمل بعد .. و لا حياة له في هكذا حالة – حسب القوانين التي شرّعها العمل و إنْ خالف هذا التشريعُ الشرع ، فهذا الهلال هو الأقرب إلى الفم ، فإما لقمة ٌ في فمك و إما هذا الهلال .. أهو هلال ؟!.. لحية سميتها هلال ، هناك أمشاج بينهما و هما أنهما (( شعارات يرمز بهما عن شعائر الإسلام ))
- مو في يريد ؟
و أعاد السؤال عليْ .. يبدو أنني سبحتُ بعيدا في سياحتي .. كم هي سريعة هذه العين الكبيرة في اختطافي ..
- سوي اثنين ، جاريتُ لكنته و قلت له : أريد (( حلـْق )) الأثنين ..
وثـّق حبل مشنقته ( الفوطة ) حول حلقي .. و امتشقت أصابعه المقص و اخترقت عيناه ، و أمسك باليد الآخر ، بـ( اللا مـُمَـيّــِـز عنصريا ) / المشط ، فأسنانه لا تقضم . . لا تبسم ، بل تمشط شـَعْب الشَعر و تصل إلى فروة الرأس .. ( صارت السلطات الإستخبارية في كثير من الدول مثل هذا المشط ) إلاّ أنها لا تسرّح الشَعر بل تسرّح الرؤوس .. و ما أدراكم ما تسريح الرؤوسْ .
بدأت قبضة كفه بأصابعه تتحكم في رأسي و كأنك تضبط صحنا لاقطا .. فأي قناة سيختار ؟ و ماذا سيكتشف مرة أخرى ( في / من ) رأسي ؟ !
" طق ، طقطق ، طق طق طق " هذه الإيقاعات المقصيّة لا منتظمة .. لا تتناسب مع أي بحر شِعري ( فأدندنُ / أزِنُ ) عليها أي قصيدة ، لهذا تعودتُ أنْ أحسب هذه ( الطقطقات ) و كأنني أحسبُ من خلالها مساحة رأسي ..
و أضيع مع هذا الحسبان !!!. . .
فلا أعلم عدد المرات التي بدأت بها من الواحد و لا أين انتيهت ، فتلك العين الكيبرة التي تصادم عيناي الغارقتين فيها .. سريعا ما تـُحلـّق بأحداقي حيث لا تعلمون . . بينما هذا السيد الحلاق يلوّح برأسي ذات اليمين وذات الشمال ، و قد يلهوا به في محيط ( 360 ) ثلاثمائة وستين درجة ، في حين أني أسمعه مستمتعا ( يتمتم / يغمعم ) بأغنية لا أفهمها .. كأنه و رأسي المُـلوّحُ به " ليوراندو دافنشي ينقشُ " جوكندته " .. لا بد أنّ ابتسامة رأسي لنْ تكون عصية على الفهم كالموناليزا ( الجوكندة ) .. فسوف يبدو في حلته الجديدة القشيبة ، بل سيعيدُه هذا المقص الأعمى سنوات إلى الخلف .. صار المقص آلة زمن يبحث عنها البعض !!!!
- فِـيْ خوز هذا شعر أبيض ؟؟ مرة أخرى يعود و يوقظني هذا الحلاق و يختطفني من تلك العينين الكبيرتين .
- " لا لا ما في خوز ، يمكن هذا بسبب عطر . خـَلـّي ما مشكلة "
أعلل له سبب الشعيرات الثلاث البيضاء اللواتي اكتشفهن على رأسي ،، وكأني أذنبتُ بتلك الشعيرات الثلاث ، أو كأنهن ذنب .
(( و هل يُصلح العطارُ ما أفسد الدهرُ )) حكمة شعرية تناسب المقام قفزت من بين أصابعه في رأسي .. و العطر هذا الجميل صار مجرما ، فربما " جلب علينا و ليس لنا " هذه الشعيرات البيض .!
الآن يـُنكّس رأسي .. و كأني راكع في جلوسي ، أيه يا صاحبي ،، لك الحق الأوحد من البشرية قاطبة أنْ تنكّس الرأس الذي عز على التنكيس ، فهو أشمخ من العلـَم ، إنه رأس رجل عربي .. رجل عربي ابن أمّـةٍ عربية .. كان رأسها لا منكوسا أما اليوم فرأسها و منذ ما يزيد من الخمسين عاما منكوس منكوس منكوس ......... و (( أعلامها و ليس عَـلـَمها )) ترفرف على السواري ( متشامخة ) و لا تـُنكّـس إلا بموت أحد ( رؤوسها ) ...
إذاً العَـلـَم ينكسه الرأس .. شكرا لك أيها الحلاق .. علمتني المعادلة الأصعب التي استوجبت بها الحق الأوحد في تنكيس الرؤسْ .
* * * *
عادتْ عيناي تستشفان الجَمال الشاب .. و قد عاد بفضل ( حَـلـْق ِ الرأس و تنكيسه ) !!!
و يبن الفينة و الفينة يعود ذاك إلى ( غمغمته و تمتمته ) بأغنيته .. و قد حفظ داخل صندوق على طاولته " عدته و عتاده " و شمّر ليقبض على .............. ( الـــــــــــــــــــــــ ـمـــــــــــــــــــــــ ـــــــوســــــــــــــــ ـــــــــــــــــــى )
( فـيـجـتـاز أو يـجـزّ ) به عنقي .
و قد كان قبلُ أغرقه في سائل مطهـِر أبيض ٍ كالكفن .. و ها هو يبعثه ليجتاز أو يجز به ذقني مرورا بعنقي .
و قبل هذا أوكأ رأسي على مسندة العرش ( كرسي الحلاق ) ، و بدأ في تلطيخ ذقني بالمعجون الأبيض ..
ما هذا ؟؟ - قنطرة بيضاء تعيد إليك الجزء الآخر من الشباب .
و لكنها كلحية كثيفة بيضاء ..
لا بد من المرور على الشيب ليعود إليك الشباب ،. . - " دستور خفيٌ من دساتير الحياة " .
لحية كثيفة بيضاء !! و هناك في الجزء الذي لا أراه من رأسي ثلاث شعرات بيض .. و قد أهدتْ لي تجاعيدُ التمعن على جبهتي ( صورتيَ المستقبلية ) ، هل سأبدو هكذا يوما ما ؟ ربتما . . إنــمــا : كل هذا لوووووووو ....
لا ، لا ، لن أبدو هكذا ، فأسناني ما زلن في انتظام صفهن ، كالجمهور على مدرجات استاد كرة قدم ، و لسن كصف عسكري .
( الجمهور و أسناني : بسمة حال الفوز و عبوس حال الهزيمة ) .. اكتشاف ثالث من لدن العين الكبيرة ... لم يعلم به مستكشف رأسيْ ، " يبدو أن السلطات العليا لا تعلم كل شيء !!! .
" خــيييييييييك . . خـيييييييييك " ، سلـْخُ هذا الموسى لذقني أقرب من " طقطقة " الأعمى إلى أذنـَيْ .
" خــيييييييـك . . خــييييييييـك " . . كما أنه أكثر تناغما من " طقطقة الأعمى ، و الأثنان لا يصلح أنْ يُـترنم بهما و لو كغمغمة صاحبنا " السلطات العليا " ، فأنا لا أترنم بغمغمة لا مفهومة كالتصاريح السياسية .
- (( أخْ ))
- (( أووووه . . إنت في حرّكْ راس )) . . السلطات العليا جرحت ذقني . . يبدو أنها في الطريق إلى جز العنق . . و تحتجّ حين أحركُ رأسي !!!!
- ( في تكليف ؟ ) ، أي هل تألمتْ ؟ - يبدوا كمن يعتذر !!
- أبادله الإبتسامة المنطوية على ( أخْ ) التوجع : " لا ما في تكليف " ...
لا بأس فإنه جرح دامٍ صغير سيلتئم مع أفضالك عليّ .. " - إعادة الشباب -.
- ( إنت ما في حرك راس ) .. أي لا تحرك رأسك
- " زين " ، أجبته . .
إنما هل ستدعني هذه العين - التي تتخطفني إلى أعمق أعماق الأغوار – لا أحرك رأسي .. فرأسي يتحرك لا شعوريا ، و بلا استئذان من السلطات العليا ..
سأحاول أنْ أفر ( أصحو ) من هذه العين الكبيرة التي تريني أعماق الأعماق ، و تكشف لي السر المطوي ، فأنا أخاف أنْ تخطيء السلطات العليا مرة أخرى فتجتزّ عنقي .. و حينها لن أطو الإبتسامة على جرح ٍ دام ٍ (( كبير )) .
و لكن رأسي حين تنجلي له الحقائق يتحرك ( يثور بلا شعور ) . .
على كـُـل ٍ ما علينا ،،، فالسلطات العليا أمسكت ذقني و ستقنن حركته و تحدّ من حريته . و لن يـُجـز ّ عنقيْ .
و لكن العين الكبير أكبر من السلطات العليا فلا أبد أنْ يتحرك رأسي ...
و الموسى ؟؟!! الموسى سيعيد ليَ الشبابْ . و سيكتمل الهلال حتى يصبح بدرا .
ذلك الوجه الذي جيء به إلى جلالة قصّاب الشعر ، مليء بتضاريس الشعور كما تقول العين الكبيرة ، فآنا يحاول أنْ يستشف جمال شبابه ، فتقلم هنا شعرة و هناك شعيرات ، و لكنّ المناخ على متن هذا المكوك يحملك و يحمل عليك مناخات شعور شعرية تراجيدية عاصفة ..
- الحلاق مبتسما بلكنته الآسيوية : ( فِـيْ مـِـنّـيه شعر أبيض .. واحد ، سَـنِـيـْـنَه ، سلاسة ) .
صُعقت ، و ينقلُ لي أثير العين الكبيرة قبل أن أقوم من مقعدي بل قبل أن يرتد إليّ طرفي جحوظ تلك العينين المصدومتين المدهوشتين .
الحلاق يقول لي هنالك شَعر أبيض على رأسي ، و قد أحصاهن : واحد .. اثنين .. ثلاثة ؛ . . ثلاث شعرات بيض !!
أينهن ؟؟ ، ورا ، قال الحلاق .
آآآه الشعر الأبيض بدأ غزو الشاب الذي يستشف جماله من العين الكبيرة ، و بدأ يجتاح رأسي من ظهره .!!! فأي طريق سلك هذا البياض .
- " إنت راس جاي مرة كبير مرة صغير" ..
الحلاقُ بتر لبأ التهويم مع الضيف المباغت ، يبدو أن هذا الحلاق استكشف رأسي و حفظ تضاريسه عن ظهر قلب ، فقد أكتشف الشيب المباغت ، و الآن يفاجأني أنّ حدود رأسي مضطربة ، فآنا يكبر و آنا يصغر ... ربما هي حدود شاطئية !!!
يا سيدي إن هذا الرأس يتنازعه ضوضاء الأفكار و دخان الأوهام و الأعصاب و ... و .... ،،، فكيف هو الآن ؟؟ أكبير أم صغير ؟؟
بالطبع الحلاق لم يجب على سؤالي الذي انغلقت عليه محاجري المتسعة ُ " حجاظة " ، المغلوق عليها بتسمّر بؤبؤها .
و بلا استئذان طوّق عنقي ( بالفوطة ) فتبادر إلى ذهني حبل المشنقة – إنه يمارس صلاحيته ، فلا جدوى لترفس أفكاري ..
- مو يريد ؟ راس و لا لحية ؟ أي ماذا أريد ؟ ..
هو لا يخيّرني في إهدائي هدية فيُغيـّبُ عنصر المفاجأة ، بل يسألني من أين أبدأ ،، أأقلـّم هذا الشَعر القنفذي ؟ أم أهوي على اللحية أولاً . . ؟؟؟؟؟
من أين يبدأ ؟؟ أيبدأ في حرث ( المروج / الصحراء ) العُـليا ، أم يهوي على الهلال في ذقني ، و المُـتخذ هيكل المنجل ، لكن هذا المنجل غير مسنونٍ بعد ، و هذا الهلال لم يكتمل بعد .. و لا حياة له في هكذا حالة – حسب القوانين التي شرّعها العمل و إنْ خالف هذا التشريعُ الشرع ، فهذا الهلال هو الأقرب إلى الفم ، فإما لقمة ٌ في فمك و إما هذا الهلال .. أهو هلال ؟!.. لحية سميتها هلال ، هناك أمشاج بينهما و هما أنهما (( شعارات يرمز بهما عن شعائر الإسلام ))
- مو في يريد ؟
و أعاد السؤال عليْ .. يبدو أنني سبحتُ بعيدا في سياحتي .. كم هي سريعة هذه العين الكبيرة في اختطافي ..
- سوي اثنين ، جاريتُ لكنته و قلت له : أريد (( حلـْق )) الأثنين ..
وثـّق حبل مشنقته ( الفوطة ) حول حلقي .. و امتشقت أصابعه المقص و اخترقت عيناه ، و أمسك باليد الآخر ، بـ( اللا مـُمَـيّــِـز عنصريا ) / المشط ، فأسنانه لا تقضم . . لا تبسم ، بل تمشط شـَعْب الشَعر و تصل إلى فروة الرأس .. ( صارت السلطات الإستخبارية في كثير من الدول مثل هذا المشط ) إلاّ أنها لا تسرّح الشَعر بل تسرّح الرؤوس .. و ما أدراكم ما تسريح الرؤوسْ .
بدأت قبضة كفه بأصابعه تتحكم في رأسي و كأنك تضبط صحنا لاقطا .. فأي قناة سيختار ؟ و ماذا سيكتشف مرة أخرى ( في / من ) رأسي ؟ !
" طق ، طقطق ، طق طق طق " هذه الإيقاعات المقصيّة لا منتظمة .. لا تتناسب مع أي بحر شِعري ( فأدندنُ / أزِنُ ) عليها أي قصيدة ، لهذا تعودتُ أنْ أحسب هذه ( الطقطقات ) و كأنني أحسبُ من خلالها مساحة رأسي ..
و أضيع مع هذا الحسبان !!!. . .
فلا أعلم عدد المرات التي بدأت بها من الواحد و لا أين انتيهت ، فتلك العين الكيبرة التي تصادم عيناي الغارقتين فيها .. سريعا ما تـُحلـّق بأحداقي حيث لا تعلمون . . بينما هذا السيد الحلاق يلوّح برأسي ذات اليمين وذات الشمال ، و قد يلهوا به في محيط ( 360 ) ثلاثمائة وستين درجة ، في حين أني أسمعه مستمتعا ( يتمتم / يغمعم ) بأغنية لا أفهمها .. كأنه و رأسي المُـلوّحُ به " ليوراندو دافنشي ينقشُ " جوكندته " .. لا بد أنّ ابتسامة رأسي لنْ تكون عصية على الفهم كالموناليزا ( الجوكندة ) .. فسوف يبدو في حلته الجديدة القشيبة ، بل سيعيدُه هذا المقص الأعمى سنوات إلى الخلف .. صار المقص آلة زمن يبحث عنها البعض !!!!
- فِـيْ خوز هذا شعر أبيض ؟؟ مرة أخرى يعود و يوقظني هذا الحلاق و يختطفني من تلك العينين الكبيرتين .
- " لا لا ما في خوز ، يمكن هذا بسبب عطر . خـَلـّي ما مشكلة "
أعلل له سبب الشعيرات الثلاث البيضاء اللواتي اكتشفهن على رأسي ،، وكأني أذنبتُ بتلك الشعيرات الثلاث ، أو كأنهن ذنب .
(( و هل يُصلح العطارُ ما أفسد الدهرُ )) حكمة شعرية تناسب المقام قفزت من بين أصابعه في رأسي .. و العطر هذا الجميل صار مجرما ، فربما " جلب علينا و ليس لنا " هذه الشعيرات البيض .!
الآن يـُنكّس رأسي .. و كأني راكع في جلوسي ، أيه يا صاحبي ،، لك الحق الأوحد من البشرية قاطبة أنْ تنكّس الرأس الذي عز على التنكيس ، فهو أشمخ من العلـَم ، إنه رأس رجل عربي .. رجل عربي ابن أمّـةٍ عربية .. كان رأسها لا منكوسا أما اليوم فرأسها و منذ ما يزيد من الخمسين عاما منكوس منكوس منكوس ......... و (( أعلامها و ليس عَـلـَمها )) ترفرف على السواري ( متشامخة ) و لا تـُنكّـس إلا بموت أحد ( رؤوسها ) ...
إذاً العَـلـَم ينكسه الرأس .. شكرا لك أيها الحلاق .. علمتني المعادلة الأصعب التي استوجبت بها الحق الأوحد في تنكيس الرؤسْ .
* * * *
عادتْ عيناي تستشفان الجَمال الشاب .. و قد عاد بفضل ( حَـلـْق ِ الرأس و تنكيسه ) !!!
و يبن الفينة و الفينة يعود ذاك إلى ( غمغمته و تمتمته ) بأغنيته .. و قد حفظ داخل صندوق على طاولته " عدته و عتاده " و شمّر ليقبض على .............. ( الـــــــــــــــــــــــ ـمـــــــــــــــــــــــ ـــــــوســــــــــــــــ ـــــــــــــــــــى )
( فـيـجـتـاز أو يـجـزّ ) به عنقي .
و قد كان قبلُ أغرقه في سائل مطهـِر أبيض ٍ كالكفن .. و ها هو يبعثه ليجتاز أو يجز به ذقني مرورا بعنقي .
و قبل هذا أوكأ رأسي على مسندة العرش ( كرسي الحلاق ) ، و بدأ في تلطيخ ذقني بالمعجون الأبيض ..
ما هذا ؟؟ - قنطرة بيضاء تعيد إليك الجزء الآخر من الشباب .
و لكنها كلحية كثيفة بيضاء ..
لا بد من المرور على الشيب ليعود إليك الشباب ،. . - " دستور خفيٌ من دساتير الحياة " .
لحية كثيفة بيضاء !! و هناك في الجزء الذي لا أراه من رأسي ثلاث شعرات بيض .. و قد أهدتْ لي تجاعيدُ التمعن على جبهتي ( صورتيَ المستقبلية ) ، هل سأبدو هكذا يوما ما ؟ ربتما . . إنــمــا : كل هذا لوووووووو ....
لا ، لا ، لن أبدو هكذا ، فأسناني ما زلن في انتظام صفهن ، كالجمهور على مدرجات استاد كرة قدم ، و لسن كصف عسكري .
( الجمهور و أسناني : بسمة حال الفوز و عبوس حال الهزيمة ) .. اكتشاف ثالث من لدن العين الكبيرة ... لم يعلم به مستكشف رأسيْ ، " يبدو أن السلطات العليا لا تعلم كل شيء !!! .
" خــيييييييييك . . خـيييييييييك " ، سلـْخُ هذا الموسى لذقني أقرب من " طقطقة " الأعمى إلى أذنـَيْ .
" خــيييييييـك . . خــييييييييـك " . . كما أنه أكثر تناغما من " طقطقة الأعمى ، و الأثنان لا يصلح أنْ يُـترنم بهما و لو كغمغمة صاحبنا " السلطات العليا " ، فأنا لا أترنم بغمغمة لا مفهومة كالتصاريح السياسية .
- (( أخْ ))
- (( أووووه . . إنت في حرّكْ راس )) . . السلطات العليا جرحت ذقني . . يبدو أنها في الطريق إلى جز العنق . . و تحتجّ حين أحركُ رأسي !!!!
- ( في تكليف ؟ ) ، أي هل تألمتْ ؟ - يبدوا كمن يعتذر !!
- أبادله الإبتسامة المنطوية على ( أخْ ) التوجع : " لا ما في تكليف " ...
لا بأس فإنه جرح دامٍ صغير سيلتئم مع أفضالك عليّ .. " - إعادة الشباب -.
- ( إنت ما في حرك راس ) .. أي لا تحرك رأسك
- " زين " ، أجبته . .
إنما هل ستدعني هذه العين - التي تتخطفني إلى أعمق أعماق الأغوار – لا أحرك رأسي .. فرأسي يتحرك لا شعوريا ، و بلا استئذان من السلطات العليا ..
سأحاول أنْ أفر ( أصحو ) من هذه العين الكبيرة التي تريني أعماق الأعماق ، و تكشف لي السر المطوي ، فأنا أخاف أنْ تخطيء السلطات العليا مرة أخرى فتجتزّ عنقي .. و حينها لن أطو الإبتسامة على جرح ٍ دام ٍ (( كبير )) .
و لكن رأسي حين تنجلي له الحقائق يتحرك ( يثور بلا شعور ) . .
على كـُـل ٍ ما علينا ،،، فالسلطات العليا أمسكت ذقني و ستقنن حركته و تحدّ من حريته . و لن يـُجـز ّ عنقيْ .
و لكن العين الكبير أكبر من السلطات العليا فلا أبد أنْ يتحرك رأسي ...
و الموسى ؟؟!! الموسى سيعيد ليَ الشبابْ . و سيكتمل الهلال حتى يصبح بدرا .