الليل وآخره
30/12/2005, 02:25 AM
أعزائي أعضاء السبلة المحترمون تحية طيبة وبعد
في ظلّ ما يمكن أن نراه من تردي الرؤى النقدية وفهمنا التقليدي لها وما يمكن أن يتبعه ذلك من لغط أو قولوا إن شئتم تضارب وخاصة للشعر الحداثي في فهمه وحتى للنصوص التقليدية فأردت من خلال هذا العمل أن أطرح منهجا قد وأقول ( قد ) يكون علينا جديدا وخاصة في الممارسة للتناول أو حيث أن هذا المنهج يحاول أن يتناول العمل بعيدا عن المؤثرات الخارجية والتي يمكن أن تلقي بتصورات خاطئة لعمل ما وبعيدا عن المقدمات الطويلة حيث أن العمل ذاته طويل أعرض عليكم بعض الجوانب من هذا المنهج
أصول البنيوية وقوام النظرية :
مدرسة جنيف الرائدة :
ولكي نفهم البنيوية لابد أن نعود إلى أصولها ، ونحاول تقديم طرف من تاريخها القريب ، لإلقاء الضوء على بذورها في الفكر الحديث ، وتطورها في مختلف العلوم .
إذْ أنها رأت مختلف الميادين الدراسية وقد أصبحت حكرا للمنظور التاريخي التقليدي أولا ثم الجدلي ثانيا ، فقامت على وجه التحديد لتسترد المنظور الذي تطلق عليه ( الرؤية المنبثقة ) ، والذي يقوم على دراسة الأشياء في ذاتها قبل التطرق إلى أحداثها وتاريخها .
فمقولة البنية حيلة عقلية أو نشاط ذهني ، يهدف إلى إدراج الأشياء في نظم مفهومة معقولة ، واضحة التراكيب ، بيّنة الوظائف ، محكومة في علائقها وارتباطاتها .
فرديناند دي سوسيور :
وقد أجمع الباحثون أو كادوا على أن حفنة من المباديء اللغوية الأولية كرس لها عالم سويسري حياته القصيرة في مطلع هذا القرن تمثل حجر الزاوية ونقطة الانطلاق في النظرية البنيوية ، لا في علم اللغة فحسب وإنما في جميع ميادين الدراسات الإنسانية .
وسف نعرض من مباديء سوسيور أعمقها تأثيرا في خلق الفكر البنيوي ، وأكثرها ترددا ، وأوسعها تطبيقا على المجالات الأخرى.
أهم مباديء سوسيور ثنائية النظم اللغوية :
والمبدأ الأساسي في هذا التيار هو الرؤية الثنائية المزدوجة للظواهر ، فهو من ناحية يعارض النزعة الجزئية الانفصالية التي تدعو إلى عزل الأشياء عن مجالها ، ومن ناحية أخرى إلى إدراج هذه الظواهر في سلسلة من المقابلات الثنائية للكشف عن علاقتها التي تحدد طبيعتها وتكوينها ، وأهم هذه الثنائيات :
1 / ثنائية اللغة والكلام .
2 / ثنائية المحور التوقيتي الثابت والزمني المتطور .
3 / ثنائية النوذج القياسي والسياقي .
4 / ثنائية الصوت والمعنى .
الفرق بين اللغة والكلام :
ويعتبر سوسيور أن اللغة جزء من الكلام وإن كانت أساسه الجوهري ، وفي نفس الوقت الذي تعد حصيلة اجتماعية لملكة الفرد هي ملكة الكلام .
فإذا كان الكلام متعدد الأشكال ومتنافر المسالك مختلف الصيغ وينتمي إلى دائرة الفرد والمجتمع معا ، فإن اللغة على العكس من ذلك فهي مستقلة بذاتها قابلة للتصنيف .
ومن خصائصه ( أنها شيء محدد بوضوح يستخلص من مجموعة وقائع الكلام المتناثر / يمكن دراستها بشكل منفصل عن عمليات التنفيذ الكلامية / اللغة تتميز في طبيعتها بالناسق والتوافق عل عكس الكلام المتنافر / تعد اللغة نظاما من الرموز والتي تعبر عن الأفكار )
المحوران الزمني والثابت:
أكد سوسيور على ضرورة الاهتمام بالتحديد الدقيق للمحاور التي ندرس الأشياء على أساسها ، إذْ ينبغي أن نميز بينهما :
1 / محور المعاصر التوقيتي ( الثابت ) : والذي يعبر عن العلاقات القائمة بين الأشياء المعاشة مع استبعاد أي تدخل لعنصر الزمن ( أفقي )
2 / محور التعاقب ( الزمني المتغير ) وفيه ندرس تطوره الزمني ، أي التغييرات التي طرأت على عناصر المحور الأول ( رأسي )
فالأول يتناول جميع المظاهر التي تتصل بأوضاع النظم اللغوية من الوجهة الوصفية ، بينما يتناول الآخر عوامل واشكال التطور التاريخي المختلفة .
علم اللغة الداخلي والخارجي :
إذْ يقوم علم اللغة الخارجي بتجميع المواد والتفاصيل دون الحاجة إلى صبها في قالب معين ، فمثلا يستطيع الدارس أن يسترد الوقائع المتصلة بانتشار لغة ما خارج أرضها أو حدودها الأصلية ، أما علم اللغة الداخلي فيعتبر اللغة نظاما لا يعرف إلا نسقه الخاص ، ويخضع لقواعد تتحكم في هيكله وعلاقاته .
العلاقات السياقية والإيحائية :
فهناك من القول علاقات تقوم بين الكلمات في تسلسلها تعتمد على خاصية اللغة الزمنية كخط مستقيم ،و تتابع العناصر بعضها إثر بعض وتتألف في سلسلة الكلام ، هذا التآلف الذي يعتمد على الامتداد يطلق عليه العلاقة السياقية ، وعندما تدخل الكلمة الجملة في تركيب ما ، فإنها تكتسب قيمتها فحسب من مقابلتها لما يسبقها أو يلحقها من كلمات ( علاقة سياقية )
ومن ناحية أخرى فإننا لو أخذنا أية كلمة من هذه السلسلة السياقية لوجدنا أنها تثير كلمات أخرى بالتداعي والإيحاء خارجة عن قولها ، ولكنها تشترك معها في علاقة ما بالذاكرة ، مثلا كلمة تعليم تتوارد معها على الذهن كلمات أخرى مثل المعلم والتربية وعلم ومدرسة ( علاقة إيحائية ).
اعتباطية الرمز والمدخل إلى السيميو لوجية :
ويرى((سوسيور)) أن كل نظام لغوي يعتمد على مبدأ لامعقول من اعتباطية الرمز وتعسفه، فإذا كانت لغة ما تطلق على هذا الشيء اسماً معينا ًفإن اللغات الأخرى تطلق عليه نفسه تسميات مختلفة، ولكن هذا التعسف في رأيه ليس مطلقاً، لأن روح الإنسان تتمكن من إدخال مبدأ النظام والتقعيد على بعض أجزاء عملية الرمز، وهنا يبرز دور السببية النسبي .
ويرى(( ليفي ستراوس)) مثلاً وهو مؤسس البنائية الإنثروبولوجية وأحد أقطاب النظرية يعلق عليه قائلاً:إن الرمز اللغوي إذا كان إعتباطيأً مسبقاً فإنه لايظل كذلك مؤخراً .
أما علماء اللغة المحترفون فإنهم يتناولون هذا المبدأ نفسه بالتحليل والتعديل على ضوء نظرية المستويات، موضحين بذلك ما كان يقصد إليه ((سوسيور))بدقة، فإذا حللنا عناصر الرمز اللغوي ذاتها وجدنا أنها تتكون من الصور السمعية التي تمثل الدال المنطوق والصورة الذهنية أو النفسية التي تمثل المدلول، والعلاقة بين الدال والمدلول ليست عشوائية ولا اعتباطية ولا متعسفة ولكنها على العكس من ذلك ضرورية .
ويقول في ((الكورس)):بوسعنا أن نتصور علماً يتخذ موضوعاً له دراسة حياة الرموز في رحاب الحياة الاجتماعية ويصبح هذا العلم جزءاً من علم النفس الاجتماعي،و بالتالي من علم النفس العام،ونحن نطلق عليه((السيميولوجية)) أو علم العلامات وندرس كيفية تكون الرموز والقوانين التي تحمها.
ميراث الشكلية الروسية:
مو لد المدرسة الشكلية:
تعد المدرسة الشكلية الروسية الرافد الثاني من روافد البنائية الكبرى، نشأت المدرسة الشكلية وازدهرت في العقدين الثاني والثالث من القرن الماضي.
ففي عام 1915قامت مجموعة من طلبة الدراسات العليا بجامعة موسكو بتشكيل" حلقة موسكو اللغوية "أولاً كحركة منظمة تستهدف استثمار الحركة الطلائعية الأدبية والقضاء على المناهج القديمة في الدراسات اللغوية والنقدية.
المنهج الصرفي في تناول القصة:
ولعل أقوى ما أضافته الشكلية إلى حصيلة النقد في هذا المجال هو نظرية((فلاديمير بروب )) عن صف الرواية وما كان لها من أصداء في الفكر المعاصر، ويرى هذا الناقد أن كلمةالصرف أو المورفولوجيا التي يستعيرها من الدراسات اللغوية تعني الشكل.
المحور الوظيفي في دراسة الحكايات:
1/الملك يهب نسر الرجل الشجاع ؛النسر يحمل الرجل إلى مملكة أخرى.
2/الجد يعطي جواداً لحفيده؛فيحمله إلىمملكة أخرى.
3/الساحر يعطي زورقاً لإيفان، فيقله إلى مملكة أخرى.
4/الملكة تمنح خاتماً لإيفان، فيخرج منه بالسحر شابان فتيان يحملانه إى مملكة أخرى.
وفي كل الأحوال المذكورة هناك قيمة ثابتة وأخرى متغيرة:أما ما يتغير فهو الأسماء والأوصاف التي تتم بها الشخصيات، وما لايتغير هو أعمالها أو بعبارة أدق وظائفها، وأن المعيار القيق هو دراستها انطلاقاً من وظائف الشخصيات باعتبارها قيماً ثابتة متكررة.
وقد برهنت الدراسات النقدية أنه لكي نحدد عدد الوظائف وقواعد تكرارها علينا أن نهتم بما تفعله الشخصيات لا بطبيعتها وكيفية أدائها إو غير ذلك من العناصر الثانوية، فوظائف الشخصيات هي التي تمثل الأجزاء المكونة للحكاية وهي وحدها التي تصلح أساساً للتصنيف.
كما أنه لايمكن تحديد العمل بعيداً عن الموقف الذي يحدث فه أثناء الحكاية ؛أي أنه لابد أن نأخذ في اعتبارنا دلالة الوظيفة ودورها في تطور الأحداث وعلى ذلك يمكن تعريف الوظيفة بأنها الحدث الذي تقوم به شخصية ما من حيث دلالته في التطور العام للحكاية .
وطبقاً لبرورب فإن عدد الوظائف محدود لايجاوز إحدى وثلاثين وظيفة في تلك المجموعة من الحكايات الشعبية وما يشابهها، وإذا جمعنا هذه الوظائف على التوالي أدركنا مدى ما يحكمها من ضرورات منطقية وجمالية تربط كل وظيفة بما يسبقها و يلحقها.
وقد تلتقي مجموعة من الوظائف في مجالات عمل محددة تتصل بالشخصيات التي تقوم بها،وقد حدد بروب في المجموعة التي درسها المجالات التالية:
1/مجال عمل المعتدي أو الشرير:ويشمل الضرر والصراع الذي بنشب ضد البطل والمطاردة .
2/مجالات عمل المعطي أو الواهب: ويشمل الإعداد لتسليم الشيء السحري وحصول البطل عليه .
3/مجال عمل المساعد:ويشمل انتقال البطل مكانياً، وإصلاح الضرر والحرمان والنجدة خلال المطارة وتحولات البطل .
4/مجال عمل الأميرة أو الشخصية التي يجري البحث عنها ووالدها: ويشمل تكرار المهام الصعبة ووضع العلاما ت المميزة واكتشاف البطل الزائف والتعرف على البطل الحقيقي ومعابة المعتدي والزواج، على أن التميز بين وظائف الأميرة ووالدها لايمكن أن يكون حاسماً، إذ إن الوالد هو الذي يقترح المهام الصعبة عادة ربما لوقفه العدائي ممن يتقدم لخطبة الأميرة، كما أنه الذي يعاقب البطل الزائف .
5/ مجال عمل الحاكم والآمر :ولايشمل إلا إرسال البطا في اللحظة الحرجة الانتقالية.
6/مجال عمل البطل:ويشملالرحيل للبحث، ورد الفعل أمام متطلبات الواهب والزواج.
7/مجال عمل البطل الزائف:ويشمل كذلك الرحيل للبحث، ورد الفعل أمام متطلبات الواهب،أما وظيفته الأساسية فهي مقاصده الخادعة.
نموذج لتحليل حكاية بمنهج بروب:
قام بروب بإعطاء نوذج عملي لمنهجه في تحليل قصص الغرائب في الأدب الروسي باختيار أبسط وأقصر الحكايات في المجموعة التي تناولها بحثه، وهي حكاية ((الأوز))وأجرى تحليلها على النحو التالي
الحكاية الوظيفة
كان هناك زوجان عجوزان يعيشان معاً وعندهما بنت وولد صغير. 1.الموقف المبدئي.
فقالت الأم لابنتها:يا بنيتي سنهب للعمل، وسوف نحضر لكم الخبزاً وحلوى، وسأحيك لك فستاناً جميلاً وأشتري لك منديلاً،فكوني واعية.وحافظي على أخيك وحذار أن تخرجي من البيت. 2.التحريم الوعزز بالوعود.
ومضى الأبوان، فلم تفكر الفتاة فيما قالته أمها، فوضعت أخاها الصغير على الحشائش تحت النافذة وأخذت تجري وتلعب خارج المنزل لاهية ناسية. 3.بعد الأبوين
4.ارتكاب المحرم.
5.أسباب الخروج على المحرم.
فحطت على الطفل إوزة برية، واختطفته وحملته بيعداً على جناحيها. 6.الضرر: الاختطاف.
عادت البنت فأدركت ماحث لأخيها الذي لم تجده في مكانه. 7.اكتشاف الضرر مبدئياً.
صرخت الفتاة وأخذت تعدو هنا وهناك لكن دون أن تعثر على أخيها، وأخذت تناديه و تبكي بدموع ساخنة وتتذكر لوم أبويها لها ، لكن أخاها لا يجيب 8 . تفصيلات جزئية
أخذت تجري في الحقول ، حتى رأت بعض الأوزات التي تتوارى في الغابة المظلمة ، فتذكرت ما يحكي عن اختطافها لأطفال ، فتوقعت ما حدث لأخيها وأخذت تعدو خلفها لإنقاذه 9 . الرحيل عن البيت وبداية البحث
10 . نظرا لأن هذه الحكاية لا يوجد فيها دور الآمر الذي يعلن الخبر نجد أن ظهور المعتدي عن بعد يكشف الضرر.
اسمع يا قنفد ، اسمع يا قنفد ، ألم تر إلى أين ذهبت الأوزات ؟ فأجابها : من هذه الناحية . 11 . القنفد الشاكر يدل البطلة على الطريق .
مضت الفتاة نحو الماكن الذي أشار إليه فرأت هناك بيتا ينتصب عل قوائم مثل أرجل دجاجة ويدور حول نفسه . 12 . منزل المعتدي
وبداخل هذا المنزل رأتذات المخطم البنفسجي و الأرجل الطينية . 13 . صورت المعتدي
كما وجدت هناك أيضا أخاها يجلس على المصطبة ويلعب ببعض التفاحات الذهبية . 14 . ظهور الشخص الذي يجري يبحث عنه .
حلقة براغ اللغوية وعلم اللغة البنائي :
قامت طائفة من علماء اللغة في تشيكو سلوفاكيا بتكوين حلقة دراسية ضمت في صفوفها مجموعة كبرى من الباحثين الذين ينتمون إلى بلاد أخرى كروسيا وهولندا وألمانيا وانجلترا وفرنسا ، وأخذوا يصوغون جملة من المباديء المهمة لم يلبثوا أن تقدموا بها إلى المؤتمر الدولي الأول في لعلماء اللغة الذي عقد في ( لا هاي ) عام 1928م تحت عنوان ( النصوص الأساسية لحلقة براغ اللغوية )
وعلى هذا فإن علم اللغة البنائي عند حلقة براغ يتصور الواقع اللغوي على أنه نظام سيميولوجي رمزي ، ويحلل عملية الكلام قبل أن تصل إلى التعبير الواقعي بتتبع مراحلها المختلفة ، فيميز بين إجرائين مختلفين ، أما الأول فهو التقاط العناصر الواقعية المحددة أو الذهنية المجردة التي تستلفت إنتباه الفرد الذي سيتحدث ، وإدراك إمكانية التعبير عنه بكلمات من اللغة ، التي سيستخدمها ، ويمثل إجراء الآخر في وضع العلاقة المتبادلة بينهما وبين الرمز اللغوي الذي يشير إلى العناصر المختارة بطريقة تشكل كلاً عضويا وهو الجملة .
ويمكن في الحالات القصوى بطبيعة الأمر اختيار كلمة واحدة لنفس الهدف ، وتقوم حينئذ بدور الجملة دون أن تتركب مع كلمات أخرى .
بنائية الدراسات الصوتية :
أخذ كثير من باحثي حلقة براغ في دراسة القوانين التي تحكم بنية النظم الصوتية ، ويعتبر استكشاف هذا الميدان من أهم المكاسب العلمية التي أسهمت فيها الحلقة .
ومن هنا يمكن وضع خصائص لغة ما لا على أسس الدور الذي تقوم به الأوتار الصوتية أو سقف الحلق ، وإنما على أساس هذه التقابلات بين الأصوات التي تميز بعض الكلمات من بعضها الآخر ؛ فكل صوت في لغة ما يدرس على أنه مجموعة من الملامح التي يميزه عن بقية أصوات نفس اللغة وتضعه في مكانه من جداول القيم الخلافية في علاقته بها ، وبهذا تصبح بنية الأصوات هي محور الدراسة لا طريقة إنتاجها بصفة عامة .
من مباديء براغ الجمالية :
1 / الفن وطبيعته السيميو لوجية .
2 / دور الفاعل في الفكر الوظيفي
3 / خواص الوظيفة الجمالية وعلاقتها بالوظائف الأخرى .
أما بالنسبة للمبدأ الأول فهو يقتضي فهم علم الجمال البنائي كجزء من مذهب عام هو مذهب الرموز أو العلامات السيميو لوجية ، وقد أدت الدراسات الشكلية من جانب واللغوية البنائية من جانب آخر إلى نتيجة واضحة هي ضرورة دخول التحليلات الاجتماعية والنفسية في هذا المنظور العام فمل يعد الأمر قاصرا على الأدب ؛ إذْ أن اعتبار العناصر الجملية كلها رموزا أو علامات لا يقف عند حد العمل الأدبي كشيء منعزل ، وإنما يشمل دور المؤلف أو ما يسمى بشخصية الفنان والبنية الداخلية للعمل الفني معا ، كما يأخذ في اعتباره علاقة الفن بالمجتمع . واهم ميزة لبنائية التشيكو سلو فكيا هي أنها أخذت في اعتبارها كل هذه المشاكل المتشابكة .
وقد ميز فلاسفة براغ بين التحليل الوظيفي لعلاقة الفن بالمجتمع ونظرية الانعكاس الماركسية على أساس أن تطور الابنية الفنية دائب مستمر وخاضع لقوانينه وحركته الداخلية الخاصة به ، ولهذا فهم يرفضون التسليم بأن الفن تابع مباشر للتطور الاجتماعي .
ويكمن السر في استبعاد هذه العلاقة الآلية في الفن نفسه الذي يمثل حلقة التصال بين الفن والمجتمع ، مع أن الفن لا ينشأ في فراغ ، با لابد له من مناخ اجتماعي ، إلا أن هذا لا يعني توافقا حرفيا بين الفن وحمهوره .
وعل هذا فلابد أن نأخذ في اعتبارنا قطاعين من الواقع : واقع الرمز أو العلامة نفسها في ذاتها ، والواقع المشار إليه بهذا الرمز ، كلهما بالاتحاد مع الآخر يمثل الفن في نظر فلاسفة براغ .
ماهي البنية والبنيوية :
تشتق كلمة بنية في اللغة الأوربية من الأصل اللاتيني stuere والذي يعني البناء أو الطريقة التي يقام بها مبنى ما ثم امتد مفهوم الكلمة ليشمل وضع الاجزاء في مبني ما من وجهة النظر الفنية المعمارية بما يؤدي إلأيه من جمال تشكيلي ، وتنص المعاجم الأوربية على أن الفن المعماري يستخدم هذه الكلمة منذ منتصف القرن السابع عشر .
ولا يبعد هذا كثيرا عن أصل الكلمة في الاستخدام العربي القديم للدلالة على التشييد والبناء والتركيب .
وعلى هذا الأساس فإن البنية هي ما يكشف عنها التحليل الداخلي لكل ما ؛ والعنصر والعلاقات القائمة بينهما ، ووضعها ، والنظام الذي تتخذه .
وإذا انتقلنا إلى المفهوم الاصطلاحي للكلمة البنية وجدنا أنها تتميز بثلاث خصائص هي ( تعدد المعنى والتوقف على السياق و المرونة ) .
وطبقا لهذا فإن التحليل البنائي يبحث عن مجموعة العناصر وعلاقاتها المتشابكة ، أمّا للتحليل الوظيفي فهو يهدف إلى اكتشاف عملية التواصل داخل النظام نفسه .
من خصائص المنهج البنيوي :
1 / تحليلي شمولي :
فالبنائية تتمثل في البحث عن العلاقات التي تعطي للعناصر المتحدة قيمة وضعها في مجموعة منتظمة ، مما يجعل من الممكن إدراك هذه المجموعات في أوضاعها الدالة ، وهذا يتضمن كما رأينا فكرتين : الشمول والعلاقة المتبادلة .
2 / يعتمد على القيم الخلافية :
وقد بدأ المنهج البنائي في التبلور وعندما أدرك الباحثون ضرورة مقابلة مجموعات مختلفة من الظواهر وتنظيمها ، لا بالرغم من اختلافها ولكن بفضل هذا الاختلاف نفسه .
إذأن عالم اللغة كما رأينا ينظم التقابلات بدلا من أن يهتم بتجميع التشابهات .
ومن هنا فإن المنهج البنائي يتمثل أولا في الاعتراف بالفوارق بين المجموعات المنتظمة ومعرفة العلاقة فيما بينها ، كما يتمثل ثانيا في تنظيمها حول محور دلالي دقيق يجعلها تبدو كتنويعات مختلفة ناجمة عن نوع من التوافق و الإتلاف .
3 / يقتصر على التحليل المنبثق :
إذا تذكرنا تعريف سوسيور للغة بأنها نظام لا يعرف سوى قواعده الخاصة به ، وتمييزه بين علم اللغة الداخلي الذي يدرس هذه القواعد وعلم اللغة الخارجي الذي يعني بمشاكل الأصل والتأثير و الانتشار ـ أدركنا أنه أول من وضع قاعدة الانبساق والتحليل الداخلي لدراسة البنيوية .
4 / يتخذ قاعدة المناسبة :
تعني قاعدة النماسبة وجهة النظر التي يدرس منها الموضوع ، مثل رؤية الشجرة لأشخاص مختلفين في الثقافات والأعمال .
فالمناسبة في التحليل البنيوي تميز نوعا من اختيار القيم الخلافية التي تتمثل في تشكيل النظام وتسمح بالتوافقات الاستبدالية والسياقية .
5 / يمتد عمقا لا عرضا :
ويؤكد( ليفي ستراوس ) بأن دراسة حالات كثير بشكل سطحي لا تؤدي إلى أية نتائج ذات قيمة ، وعلى العكس من ذلك فإن دراسة حالات قليلة بالتحليل عميق يفضي إلى الكشف عن ( ميكانيزم ) الواقع وصياغة نماذجه الأصلية الشارحة ، ومعنى هذا أن المنهج البنيوي يتكيء على الاستنتاج والاستنباط أكثر من اعتماده على الاستقراء .
وظيفة النشاط البنيوي :
وإذا ركزنا على الدراسة النقدية وجدنا أن البنيوية تتضمن عودة الوحدات المنتظمة وتجميعاتها الموحية ، مما يجعل العمل الأدبي يبدو وكأنه قد تكون مرة أخرى أي يكتسب معنى ، ويطلق علماء اللغة على قواعد تجمع الوحدات( الأشكال ) ؛ إذ أن الشكل هو الذي يجعل تجاور الوحدات لا يتم بمحض الصدفة ، فالعمل الفني هو ما ينتزعه الإنسان من براثن الصدفة .
إذن النشاط البنيوي هو أنه لا يطمح إلى احتواء المعنى الكامل للأشياء التي يكتشفها ، وإنما يرجو فحسب أن يعرف المعنى الممكن ، والثمن الذي يدفعه فيه والوسيلة التي يتبعها للوصول إليه .
نظرية المستويات الأدبية :
لم تلبث نظرية المستويات أن تعززت بالرؤية البنيوية السيميولوجية بحيث اصبح المنهج السائد في دراسة الأدب هو اعتبار العمل الأدبي كلا مكونا من عناصر مختلفة متكاملة فيما بينها على اساس مستويات متعددة تمضي في الاتجاهين الأفقي والرأسي نظام متعدد الجوانب مكتمل الوظائف في النطاق الكلي الشامل ، ويقترح بعض النقاد تركيب هذه المستويات على الشكل التالي :
أ ) المستوى الصوتي : حيث تدرس الحروف ورمزيتها وتكويناتها الموسيقية من نبر وتنغيم وإيقاع .
ب ) المستوى الصرفي : وتدرس فيه الوحدات الصرفية ووظيفتها في التكوينين اللغوي و الادبي خاصة .
ج ) المستوى المعجمي : وتدرس فيه الكلمات امعرفة خصائصها الحسية والتجريدية والحيوية والمستى الأسلوني لها .
د ) المستوى النحوي : لدراسة تأليف وتركيب الجملة وطرق تكوينها وخصائصها الدلالية والجمالية .
هـ ) مستوى القول : لتحليل تراكيب الجمل الكبرى لمعرفة خصائصها الأساسية والثانوية .
و ) المستوى الدلالي : الذي يشغل بتحليل المعاني المباشرة وغير المباشرة والصور المتصلة بالأنظمة الخارجة عن حدود اللغة التي ترتبط بعلوم النفس والاجتماع وتمارس وظيفتها على درجات الأدب و الشعر .
ز ) المستوى الرمزي : الذي تقوم فيه المستويات السابقة بدور الدال الجديد الذي ينتج مدلولا أدبيا حديدا يقود بدوره إلى المعنى الثاني أو ما يسمى باللغة داخل اللغة .
مباديء( فراي) في النقد الأدبي :
1 / لابد للدراسات الادبية من ان تتسم بنفس الجدية والدقة التي تميز العلوم الأخرى
2 / لابد من استبعاد أي حكم تقييمي على الآثار الأدبية
3 / إذا كانت الأعمال الأدبية تتكون من أنظمة محددة فليس إذا فيها أي مجال للصدفة وكما يحدث في أي علم آخر فإن المبدأ الأساسي في القفزة الاستنتاجية هو التماسك التام .
4 / لابد من التمييز بين دراسة حالة ما في وضع خاص آني شبه ثابت وبين دراسة التطور التاريخي في زمن متتابع .
5 / يتم خلق الأدب إبتداء من الادب نفسه أي من دون الاعتماد على الواقع المادي أو النفسي ، ولكل عمل أدبي إنما هو مصطلح متفق عليه فلا يمكن صياغة قصيدة إلا بالاعتماد على قصائد أخرى ولا قصة إلى بالنظر إلى قصص اخرى ولا تاتي الرغبة في الكتابة إلا من خلال تجربة سابقة مع الأدب فالأدب لا يستمد قوته إلا من نفسه وكل ما هو جديد في الأدب ليس إلا مادة قديمة صيغت مرة أخرة تقتضي تصنيفا جديدا.
في ظلّ ما يمكن أن نراه من تردي الرؤى النقدية وفهمنا التقليدي لها وما يمكن أن يتبعه ذلك من لغط أو قولوا إن شئتم تضارب وخاصة للشعر الحداثي في فهمه وحتى للنصوص التقليدية فأردت من خلال هذا العمل أن أطرح منهجا قد وأقول ( قد ) يكون علينا جديدا وخاصة في الممارسة للتناول أو حيث أن هذا المنهج يحاول أن يتناول العمل بعيدا عن المؤثرات الخارجية والتي يمكن أن تلقي بتصورات خاطئة لعمل ما وبعيدا عن المقدمات الطويلة حيث أن العمل ذاته طويل أعرض عليكم بعض الجوانب من هذا المنهج
أصول البنيوية وقوام النظرية :
مدرسة جنيف الرائدة :
ولكي نفهم البنيوية لابد أن نعود إلى أصولها ، ونحاول تقديم طرف من تاريخها القريب ، لإلقاء الضوء على بذورها في الفكر الحديث ، وتطورها في مختلف العلوم .
إذْ أنها رأت مختلف الميادين الدراسية وقد أصبحت حكرا للمنظور التاريخي التقليدي أولا ثم الجدلي ثانيا ، فقامت على وجه التحديد لتسترد المنظور الذي تطلق عليه ( الرؤية المنبثقة ) ، والذي يقوم على دراسة الأشياء في ذاتها قبل التطرق إلى أحداثها وتاريخها .
فمقولة البنية حيلة عقلية أو نشاط ذهني ، يهدف إلى إدراج الأشياء في نظم مفهومة معقولة ، واضحة التراكيب ، بيّنة الوظائف ، محكومة في علائقها وارتباطاتها .
فرديناند دي سوسيور :
وقد أجمع الباحثون أو كادوا على أن حفنة من المباديء اللغوية الأولية كرس لها عالم سويسري حياته القصيرة في مطلع هذا القرن تمثل حجر الزاوية ونقطة الانطلاق في النظرية البنيوية ، لا في علم اللغة فحسب وإنما في جميع ميادين الدراسات الإنسانية .
وسف نعرض من مباديء سوسيور أعمقها تأثيرا في خلق الفكر البنيوي ، وأكثرها ترددا ، وأوسعها تطبيقا على المجالات الأخرى.
أهم مباديء سوسيور ثنائية النظم اللغوية :
والمبدأ الأساسي في هذا التيار هو الرؤية الثنائية المزدوجة للظواهر ، فهو من ناحية يعارض النزعة الجزئية الانفصالية التي تدعو إلى عزل الأشياء عن مجالها ، ومن ناحية أخرى إلى إدراج هذه الظواهر في سلسلة من المقابلات الثنائية للكشف عن علاقتها التي تحدد طبيعتها وتكوينها ، وأهم هذه الثنائيات :
1 / ثنائية اللغة والكلام .
2 / ثنائية المحور التوقيتي الثابت والزمني المتطور .
3 / ثنائية النوذج القياسي والسياقي .
4 / ثنائية الصوت والمعنى .
الفرق بين اللغة والكلام :
ويعتبر سوسيور أن اللغة جزء من الكلام وإن كانت أساسه الجوهري ، وفي نفس الوقت الذي تعد حصيلة اجتماعية لملكة الفرد هي ملكة الكلام .
فإذا كان الكلام متعدد الأشكال ومتنافر المسالك مختلف الصيغ وينتمي إلى دائرة الفرد والمجتمع معا ، فإن اللغة على العكس من ذلك فهي مستقلة بذاتها قابلة للتصنيف .
ومن خصائصه ( أنها شيء محدد بوضوح يستخلص من مجموعة وقائع الكلام المتناثر / يمكن دراستها بشكل منفصل عن عمليات التنفيذ الكلامية / اللغة تتميز في طبيعتها بالناسق والتوافق عل عكس الكلام المتنافر / تعد اللغة نظاما من الرموز والتي تعبر عن الأفكار )
المحوران الزمني والثابت:
أكد سوسيور على ضرورة الاهتمام بالتحديد الدقيق للمحاور التي ندرس الأشياء على أساسها ، إذْ ينبغي أن نميز بينهما :
1 / محور المعاصر التوقيتي ( الثابت ) : والذي يعبر عن العلاقات القائمة بين الأشياء المعاشة مع استبعاد أي تدخل لعنصر الزمن ( أفقي )
2 / محور التعاقب ( الزمني المتغير ) وفيه ندرس تطوره الزمني ، أي التغييرات التي طرأت على عناصر المحور الأول ( رأسي )
فالأول يتناول جميع المظاهر التي تتصل بأوضاع النظم اللغوية من الوجهة الوصفية ، بينما يتناول الآخر عوامل واشكال التطور التاريخي المختلفة .
علم اللغة الداخلي والخارجي :
إذْ يقوم علم اللغة الخارجي بتجميع المواد والتفاصيل دون الحاجة إلى صبها في قالب معين ، فمثلا يستطيع الدارس أن يسترد الوقائع المتصلة بانتشار لغة ما خارج أرضها أو حدودها الأصلية ، أما علم اللغة الداخلي فيعتبر اللغة نظاما لا يعرف إلا نسقه الخاص ، ويخضع لقواعد تتحكم في هيكله وعلاقاته .
العلاقات السياقية والإيحائية :
فهناك من القول علاقات تقوم بين الكلمات في تسلسلها تعتمد على خاصية اللغة الزمنية كخط مستقيم ،و تتابع العناصر بعضها إثر بعض وتتألف في سلسلة الكلام ، هذا التآلف الذي يعتمد على الامتداد يطلق عليه العلاقة السياقية ، وعندما تدخل الكلمة الجملة في تركيب ما ، فإنها تكتسب قيمتها فحسب من مقابلتها لما يسبقها أو يلحقها من كلمات ( علاقة سياقية )
ومن ناحية أخرى فإننا لو أخذنا أية كلمة من هذه السلسلة السياقية لوجدنا أنها تثير كلمات أخرى بالتداعي والإيحاء خارجة عن قولها ، ولكنها تشترك معها في علاقة ما بالذاكرة ، مثلا كلمة تعليم تتوارد معها على الذهن كلمات أخرى مثل المعلم والتربية وعلم ومدرسة ( علاقة إيحائية ).
اعتباطية الرمز والمدخل إلى السيميو لوجية :
ويرى((سوسيور)) أن كل نظام لغوي يعتمد على مبدأ لامعقول من اعتباطية الرمز وتعسفه، فإذا كانت لغة ما تطلق على هذا الشيء اسماً معينا ًفإن اللغات الأخرى تطلق عليه نفسه تسميات مختلفة، ولكن هذا التعسف في رأيه ليس مطلقاً، لأن روح الإنسان تتمكن من إدخال مبدأ النظام والتقعيد على بعض أجزاء عملية الرمز، وهنا يبرز دور السببية النسبي .
ويرى(( ليفي ستراوس)) مثلاً وهو مؤسس البنائية الإنثروبولوجية وأحد أقطاب النظرية يعلق عليه قائلاً:إن الرمز اللغوي إذا كان إعتباطيأً مسبقاً فإنه لايظل كذلك مؤخراً .
أما علماء اللغة المحترفون فإنهم يتناولون هذا المبدأ نفسه بالتحليل والتعديل على ضوء نظرية المستويات، موضحين بذلك ما كان يقصد إليه ((سوسيور))بدقة، فإذا حللنا عناصر الرمز اللغوي ذاتها وجدنا أنها تتكون من الصور السمعية التي تمثل الدال المنطوق والصورة الذهنية أو النفسية التي تمثل المدلول، والعلاقة بين الدال والمدلول ليست عشوائية ولا اعتباطية ولا متعسفة ولكنها على العكس من ذلك ضرورية .
ويقول في ((الكورس)):بوسعنا أن نتصور علماً يتخذ موضوعاً له دراسة حياة الرموز في رحاب الحياة الاجتماعية ويصبح هذا العلم جزءاً من علم النفس الاجتماعي،و بالتالي من علم النفس العام،ونحن نطلق عليه((السيميولوجية)) أو علم العلامات وندرس كيفية تكون الرموز والقوانين التي تحمها.
ميراث الشكلية الروسية:
مو لد المدرسة الشكلية:
تعد المدرسة الشكلية الروسية الرافد الثاني من روافد البنائية الكبرى، نشأت المدرسة الشكلية وازدهرت في العقدين الثاني والثالث من القرن الماضي.
ففي عام 1915قامت مجموعة من طلبة الدراسات العليا بجامعة موسكو بتشكيل" حلقة موسكو اللغوية "أولاً كحركة منظمة تستهدف استثمار الحركة الطلائعية الأدبية والقضاء على المناهج القديمة في الدراسات اللغوية والنقدية.
المنهج الصرفي في تناول القصة:
ولعل أقوى ما أضافته الشكلية إلى حصيلة النقد في هذا المجال هو نظرية((فلاديمير بروب )) عن صف الرواية وما كان لها من أصداء في الفكر المعاصر، ويرى هذا الناقد أن كلمةالصرف أو المورفولوجيا التي يستعيرها من الدراسات اللغوية تعني الشكل.
المحور الوظيفي في دراسة الحكايات:
1/الملك يهب نسر الرجل الشجاع ؛النسر يحمل الرجل إلى مملكة أخرى.
2/الجد يعطي جواداً لحفيده؛فيحمله إلىمملكة أخرى.
3/الساحر يعطي زورقاً لإيفان، فيقله إلى مملكة أخرى.
4/الملكة تمنح خاتماً لإيفان، فيخرج منه بالسحر شابان فتيان يحملانه إى مملكة أخرى.
وفي كل الأحوال المذكورة هناك قيمة ثابتة وأخرى متغيرة:أما ما يتغير فهو الأسماء والأوصاف التي تتم بها الشخصيات، وما لايتغير هو أعمالها أو بعبارة أدق وظائفها، وأن المعيار القيق هو دراستها انطلاقاً من وظائف الشخصيات باعتبارها قيماً ثابتة متكررة.
وقد برهنت الدراسات النقدية أنه لكي نحدد عدد الوظائف وقواعد تكرارها علينا أن نهتم بما تفعله الشخصيات لا بطبيعتها وكيفية أدائها إو غير ذلك من العناصر الثانوية، فوظائف الشخصيات هي التي تمثل الأجزاء المكونة للحكاية وهي وحدها التي تصلح أساساً للتصنيف.
كما أنه لايمكن تحديد العمل بعيداً عن الموقف الذي يحدث فه أثناء الحكاية ؛أي أنه لابد أن نأخذ في اعتبارنا دلالة الوظيفة ودورها في تطور الأحداث وعلى ذلك يمكن تعريف الوظيفة بأنها الحدث الذي تقوم به شخصية ما من حيث دلالته في التطور العام للحكاية .
وطبقاً لبرورب فإن عدد الوظائف محدود لايجاوز إحدى وثلاثين وظيفة في تلك المجموعة من الحكايات الشعبية وما يشابهها، وإذا جمعنا هذه الوظائف على التوالي أدركنا مدى ما يحكمها من ضرورات منطقية وجمالية تربط كل وظيفة بما يسبقها و يلحقها.
وقد تلتقي مجموعة من الوظائف في مجالات عمل محددة تتصل بالشخصيات التي تقوم بها،وقد حدد بروب في المجموعة التي درسها المجالات التالية:
1/مجال عمل المعتدي أو الشرير:ويشمل الضرر والصراع الذي بنشب ضد البطل والمطاردة .
2/مجالات عمل المعطي أو الواهب: ويشمل الإعداد لتسليم الشيء السحري وحصول البطل عليه .
3/مجال عمل المساعد:ويشمل انتقال البطل مكانياً، وإصلاح الضرر والحرمان والنجدة خلال المطارة وتحولات البطل .
4/مجال عمل الأميرة أو الشخصية التي يجري البحث عنها ووالدها: ويشمل تكرار المهام الصعبة ووضع العلاما ت المميزة واكتشاف البطل الزائف والتعرف على البطل الحقيقي ومعابة المعتدي والزواج، على أن التميز بين وظائف الأميرة ووالدها لايمكن أن يكون حاسماً، إذ إن الوالد هو الذي يقترح المهام الصعبة عادة ربما لوقفه العدائي ممن يتقدم لخطبة الأميرة، كما أنه الذي يعاقب البطل الزائف .
5/ مجال عمل الحاكم والآمر :ولايشمل إلا إرسال البطا في اللحظة الحرجة الانتقالية.
6/مجال عمل البطل:ويشملالرحيل للبحث، ورد الفعل أمام متطلبات الواهب والزواج.
7/مجال عمل البطل الزائف:ويشمل كذلك الرحيل للبحث، ورد الفعل أمام متطلبات الواهب،أما وظيفته الأساسية فهي مقاصده الخادعة.
نموذج لتحليل حكاية بمنهج بروب:
قام بروب بإعطاء نوذج عملي لمنهجه في تحليل قصص الغرائب في الأدب الروسي باختيار أبسط وأقصر الحكايات في المجموعة التي تناولها بحثه، وهي حكاية ((الأوز))وأجرى تحليلها على النحو التالي
الحكاية الوظيفة
كان هناك زوجان عجوزان يعيشان معاً وعندهما بنت وولد صغير. 1.الموقف المبدئي.
فقالت الأم لابنتها:يا بنيتي سنهب للعمل، وسوف نحضر لكم الخبزاً وحلوى، وسأحيك لك فستاناً جميلاً وأشتري لك منديلاً،فكوني واعية.وحافظي على أخيك وحذار أن تخرجي من البيت. 2.التحريم الوعزز بالوعود.
ومضى الأبوان، فلم تفكر الفتاة فيما قالته أمها، فوضعت أخاها الصغير على الحشائش تحت النافذة وأخذت تجري وتلعب خارج المنزل لاهية ناسية. 3.بعد الأبوين
4.ارتكاب المحرم.
5.أسباب الخروج على المحرم.
فحطت على الطفل إوزة برية، واختطفته وحملته بيعداً على جناحيها. 6.الضرر: الاختطاف.
عادت البنت فأدركت ماحث لأخيها الذي لم تجده في مكانه. 7.اكتشاف الضرر مبدئياً.
صرخت الفتاة وأخذت تعدو هنا وهناك لكن دون أن تعثر على أخيها، وأخذت تناديه و تبكي بدموع ساخنة وتتذكر لوم أبويها لها ، لكن أخاها لا يجيب 8 . تفصيلات جزئية
أخذت تجري في الحقول ، حتى رأت بعض الأوزات التي تتوارى في الغابة المظلمة ، فتذكرت ما يحكي عن اختطافها لأطفال ، فتوقعت ما حدث لأخيها وأخذت تعدو خلفها لإنقاذه 9 . الرحيل عن البيت وبداية البحث
10 . نظرا لأن هذه الحكاية لا يوجد فيها دور الآمر الذي يعلن الخبر نجد أن ظهور المعتدي عن بعد يكشف الضرر.
اسمع يا قنفد ، اسمع يا قنفد ، ألم تر إلى أين ذهبت الأوزات ؟ فأجابها : من هذه الناحية . 11 . القنفد الشاكر يدل البطلة على الطريق .
مضت الفتاة نحو الماكن الذي أشار إليه فرأت هناك بيتا ينتصب عل قوائم مثل أرجل دجاجة ويدور حول نفسه . 12 . منزل المعتدي
وبداخل هذا المنزل رأتذات المخطم البنفسجي و الأرجل الطينية . 13 . صورت المعتدي
كما وجدت هناك أيضا أخاها يجلس على المصطبة ويلعب ببعض التفاحات الذهبية . 14 . ظهور الشخص الذي يجري يبحث عنه .
حلقة براغ اللغوية وعلم اللغة البنائي :
قامت طائفة من علماء اللغة في تشيكو سلوفاكيا بتكوين حلقة دراسية ضمت في صفوفها مجموعة كبرى من الباحثين الذين ينتمون إلى بلاد أخرى كروسيا وهولندا وألمانيا وانجلترا وفرنسا ، وأخذوا يصوغون جملة من المباديء المهمة لم يلبثوا أن تقدموا بها إلى المؤتمر الدولي الأول في لعلماء اللغة الذي عقد في ( لا هاي ) عام 1928م تحت عنوان ( النصوص الأساسية لحلقة براغ اللغوية )
وعلى هذا فإن علم اللغة البنائي عند حلقة براغ يتصور الواقع اللغوي على أنه نظام سيميولوجي رمزي ، ويحلل عملية الكلام قبل أن تصل إلى التعبير الواقعي بتتبع مراحلها المختلفة ، فيميز بين إجرائين مختلفين ، أما الأول فهو التقاط العناصر الواقعية المحددة أو الذهنية المجردة التي تستلفت إنتباه الفرد الذي سيتحدث ، وإدراك إمكانية التعبير عنه بكلمات من اللغة ، التي سيستخدمها ، ويمثل إجراء الآخر في وضع العلاقة المتبادلة بينهما وبين الرمز اللغوي الذي يشير إلى العناصر المختارة بطريقة تشكل كلاً عضويا وهو الجملة .
ويمكن في الحالات القصوى بطبيعة الأمر اختيار كلمة واحدة لنفس الهدف ، وتقوم حينئذ بدور الجملة دون أن تتركب مع كلمات أخرى .
بنائية الدراسات الصوتية :
أخذ كثير من باحثي حلقة براغ في دراسة القوانين التي تحكم بنية النظم الصوتية ، ويعتبر استكشاف هذا الميدان من أهم المكاسب العلمية التي أسهمت فيها الحلقة .
ومن هنا يمكن وضع خصائص لغة ما لا على أسس الدور الذي تقوم به الأوتار الصوتية أو سقف الحلق ، وإنما على أساس هذه التقابلات بين الأصوات التي تميز بعض الكلمات من بعضها الآخر ؛ فكل صوت في لغة ما يدرس على أنه مجموعة من الملامح التي يميزه عن بقية أصوات نفس اللغة وتضعه في مكانه من جداول القيم الخلافية في علاقته بها ، وبهذا تصبح بنية الأصوات هي محور الدراسة لا طريقة إنتاجها بصفة عامة .
من مباديء براغ الجمالية :
1 / الفن وطبيعته السيميو لوجية .
2 / دور الفاعل في الفكر الوظيفي
3 / خواص الوظيفة الجمالية وعلاقتها بالوظائف الأخرى .
أما بالنسبة للمبدأ الأول فهو يقتضي فهم علم الجمال البنائي كجزء من مذهب عام هو مذهب الرموز أو العلامات السيميو لوجية ، وقد أدت الدراسات الشكلية من جانب واللغوية البنائية من جانب آخر إلى نتيجة واضحة هي ضرورة دخول التحليلات الاجتماعية والنفسية في هذا المنظور العام فمل يعد الأمر قاصرا على الأدب ؛ إذْ أن اعتبار العناصر الجملية كلها رموزا أو علامات لا يقف عند حد العمل الأدبي كشيء منعزل ، وإنما يشمل دور المؤلف أو ما يسمى بشخصية الفنان والبنية الداخلية للعمل الفني معا ، كما يأخذ في اعتباره علاقة الفن بالمجتمع . واهم ميزة لبنائية التشيكو سلو فكيا هي أنها أخذت في اعتبارها كل هذه المشاكل المتشابكة .
وقد ميز فلاسفة براغ بين التحليل الوظيفي لعلاقة الفن بالمجتمع ونظرية الانعكاس الماركسية على أساس أن تطور الابنية الفنية دائب مستمر وخاضع لقوانينه وحركته الداخلية الخاصة به ، ولهذا فهم يرفضون التسليم بأن الفن تابع مباشر للتطور الاجتماعي .
ويكمن السر في استبعاد هذه العلاقة الآلية في الفن نفسه الذي يمثل حلقة التصال بين الفن والمجتمع ، مع أن الفن لا ينشأ في فراغ ، با لابد له من مناخ اجتماعي ، إلا أن هذا لا يعني توافقا حرفيا بين الفن وحمهوره .
وعل هذا فلابد أن نأخذ في اعتبارنا قطاعين من الواقع : واقع الرمز أو العلامة نفسها في ذاتها ، والواقع المشار إليه بهذا الرمز ، كلهما بالاتحاد مع الآخر يمثل الفن في نظر فلاسفة براغ .
ماهي البنية والبنيوية :
تشتق كلمة بنية في اللغة الأوربية من الأصل اللاتيني stuere والذي يعني البناء أو الطريقة التي يقام بها مبنى ما ثم امتد مفهوم الكلمة ليشمل وضع الاجزاء في مبني ما من وجهة النظر الفنية المعمارية بما يؤدي إلأيه من جمال تشكيلي ، وتنص المعاجم الأوربية على أن الفن المعماري يستخدم هذه الكلمة منذ منتصف القرن السابع عشر .
ولا يبعد هذا كثيرا عن أصل الكلمة في الاستخدام العربي القديم للدلالة على التشييد والبناء والتركيب .
وعلى هذا الأساس فإن البنية هي ما يكشف عنها التحليل الداخلي لكل ما ؛ والعنصر والعلاقات القائمة بينهما ، ووضعها ، والنظام الذي تتخذه .
وإذا انتقلنا إلى المفهوم الاصطلاحي للكلمة البنية وجدنا أنها تتميز بثلاث خصائص هي ( تعدد المعنى والتوقف على السياق و المرونة ) .
وطبقا لهذا فإن التحليل البنائي يبحث عن مجموعة العناصر وعلاقاتها المتشابكة ، أمّا للتحليل الوظيفي فهو يهدف إلى اكتشاف عملية التواصل داخل النظام نفسه .
من خصائص المنهج البنيوي :
1 / تحليلي شمولي :
فالبنائية تتمثل في البحث عن العلاقات التي تعطي للعناصر المتحدة قيمة وضعها في مجموعة منتظمة ، مما يجعل من الممكن إدراك هذه المجموعات في أوضاعها الدالة ، وهذا يتضمن كما رأينا فكرتين : الشمول والعلاقة المتبادلة .
2 / يعتمد على القيم الخلافية :
وقد بدأ المنهج البنائي في التبلور وعندما أدرك الباحثون ضرورة مقابلة مجموعات مختلفة من الظواهر وتنظيمها ، لا بالرغم من اختلافها ولكن بفضل هذا الاختلاف نفسه .
إذأن عالم اللغة كما رأينا ينظم التقابلات بدلا من أن يهتم بتجميع التشابهات .
ومن هنا فإن المنهج البنائي يتمثل أولا في الاعتراف بالفوارق بين المجموعات المنتظمة ومعرفة العلاقة فيما بينها ، كما يتمثل ثانيا في تنظيمها حول محور دلالي دقيق يجعلها تبدو كتنويعات مختلفة ناجمة عن نوع من التوافق و الإتلاف .
3 / يقتصر على التحليل المنبثق :
إذا تذكرنا تعريف سوسيور للغة بأنها نظام لا يعرف سوى قواعده الخاصة به ، وتمييزه بين علم اللغة الداخلي الذي يدرس هذه القواعد وعلم اللغة الخارجي الذي يعني بمشاكل الأصل والتأثير و الانتشار ـ أدركنا أنه أول من وضع قاعدة الانبساق والتحليل الداخلي لدراسة البنيوية .
4 / يتخذ قاعدة المناسبة :
تعني قاعدة النماسبة وجهة النظر التي يدرس منها الموضوع ، مثل رؤية الشجرة لأشخاص مختلفين في الثقافات والأعمال .
فالمناسبة في التحليل البنيوي تميز نوعا من اختيار القيم الخلافية التي تتمثل في تشكيل النظام وتسمح بالتوافقات الاستبدالية والسياقية .
5 / يمتد عمقا لا عرضا :
ويؤكد( ليفي ستراوس ) بأن دراسة حالات كثير بشكل سطحي لا تؤدي إلى أية نتائج ذات قيمة ، وعلى العكس من ذلك فإن دراسة حالات قليلة بالتحليل عميق يفضي إلى الكشف عن ( ميكانيزم ) الواقع وصياغة نماذجه الأصلية الشارحة ، ومعنى هذا أن المنهج البنيوي يتكيء على الاستنتاج والاستنباط أكثر من اعتماده على الاستقراء .
وظيفة النشاط البنيوي :
وإذا ركزنا على الدراسة النقدية وجدنا أن البنيوية تتضمن عودة الوحدات المنتظمة وتجميعاتها الموحية ، مما يجعل العمل الأدبي يبدو وكأنه قد تكون مرة أخرى أي يكتسب معنى ، ويطلق علماء اللغة على قواعد تجمع الوحدات( الأشكال ) ؛ إذ أن الشكل هو الذي يجعل تجاور الوحدات لا يتم بمحض الصدفة ، فالعمل الفني هو ما ينتزعه الإنسان من براثن الصدفة .
إذن النشاط البنيوي هو أنه لا يطمح إلى احتواء المعنى الكامل للأشياء التي يكتشفها ، وإنما يرجو فحسب أن يعرف المعنى الممكن ، والثمن الذي يدفعه فيه والوسيلة التي يتبعها للوصول إليه .
نظرية المستويات الأدبية :
لم تلبث نظرية المستويات أن تعززت بالرؤية البنيوية السيميولوجية بحيث اصبح المنهج السائد في دراسة الأدب هو اعتبار العمل الأدبي كلا مكونا من عناصر مختلفة متكاملة فيما بينها على اساس مستويات متعددة تمضي في الاتجاهين الأفقي والرأسي نظام متعدد الجوانب مكتمل الوظائف في النطاق الكلي الشامل ، ويقترح بعض النقاد تركيب هذه المستويات على الشكل التالي :
أ ) المستوى الصوتي : حيث تدرس الحروف ورمزيتها وتكويناتها الموسيقية من نبر وتنغيم وإيقاع .
ب ) المستوى الصرفي : وتدرس فيه الوحدات الصرفية ووظيفتها في التكوينين اللغوي و الادبي خاصة .
ج ) المستوى المعجمي : وتدرس فيه الكلمات امعرفة خصائصها الحسية والتجريدية والحيوية والمستى الأسلوني لها .
د ) المستوى النحوي : لدراسة تأليف وتركيب الجملة وطرق تكوينها وخصائصها الدلالية والجمالية .
هـ ) مستوى القول : لتحليل تراكيب الجمل الكبرى لمعرفة خصائصها الأساسية والثانوية .
و ) المستوى الدلالي : الذي يشغل بتحليل المعاني المباشرة وغير المباشرة والصور المتصلة بالأنظمة الخارجة عن حدود اللغة التي ترتبط بعلوم النفس والاجتماع وتمارس وظيفتها على درجات الأدب و الشعر .
ز ) المستوى الرمزي : الذي تقوم فيه المستويات السابقة بدور الدال الجديد الذي ينتج مدلولا أدبيا حديدا يقود بدوره إلى المعنى الثاني أو ما يسمى باللغة داخل اللغة .
مباديء( فراي) في النقد الأدبي :
1 / لابد للدراسات الادبية من ان تتسم بنفس الجدية والدقة التي تميز العلوم الأخرى
2 / لابد من استبعاد أي حكم تقييمي على الآثار الأدبية
3 / إذا كانت الأعمال الأدبية تتكون من أنظمة محددة فليس إذا فيها أي مجال للصدفة وكما يحدث في أي علم آخر فإن المبدأ الأساسي في القفزة الاستنتاجية هو التماسك التام .
4 / لابد من التمييز بين دراسة حالة ما في وضع خاص آني شبه ثابت وبين دراسة التطور التاريخي في زمن متتابع .
5 / يتم خلق الأدب إبتداء من الادب نفسه أي من دون الاعتماد على الواقع المادي أو النفسي ، ولكل عمل أدبي إنما هو مصطلح متفق عليه فلا يمكن صياغة قصيدة إلا بالاعتماد على قصائد أخرى ولا قصة إلى بالنظر إلى قصص اخرى ولا تاتي الرغبة في الكتابة إلا من خلال تجربة سابقة مع الأدب فالأدب لا يستمد قوته إلا من نفسه وكل ما هو جديد في الأدب ليس إلا مادة قديمة صيغت مرة أخرة تقتضي تصنيفا جديدا.