سراب الغريب
30/12/2005, 12:36 AM
وتظلم السماء بغيمة الغفلة العتماء، وتبرق وترعد من فوقنا وعن جنبا، فيراها الناس على أنها عارضٌ ممطرهم، ويراها ثلةٌ من غيرهم بأنها العذاب الأليم !!
فـاقتربت السماء تبغي الأرض بذرات سحابها، واستحوذت على أشعة النور المرسلة من الفضاء، لتحجبها عن الحياة وعن الضياء وعن الصراط !!
غير أن الناس قد انقسموا - على عادتهم في الإنقسام - بين راجٍ لمطر يخصب أرض الفناء، وينبت أمل البوار، وينقي دمامة الحياة وبشاعتها .. وبين ساخطٍ على سحابٍ بلا غيث، ورجاءٍ بلا إيفــاء، وجمــالٍ بلا دوام !!
ذلك هو مثل حياتنا التي نعيشها، وذلك هو مثل الدنيا التي نأتذمها ونحتسيها قطرةً بقطرة، حتى فقدنـا جمال الحياة قبل فقدان جمال الدين، وقيمة الذوق قبل قيمة اليقين، فاعتدنا كل عجيب، واستهنـا بكل رقيب، وحتى الشوق إلى الأيام غدت آمالنا العريضة الفانية تلتهمها عرضاً وطولاً، وتسقينا العلقم المرير بحجة أنها ترياق المستقبل العليل، وضياءٌ للطريق الجليل ..
لم يبقى لنـا من الروح إلا ظاهر فعلها، ولم يبقى لنـا من المشاعر إلا أقلها وأحقرها ..
وقيل بأن الدعاء مخ العبادة .. فليت شعري هل يكون الروح مخ الدعاء !؟
***
وقفت يوماً في ليلةٍ عتماء قيل بأن من قبلنا أحيوها نهاراً من روح، و وهجٌ من قبس الكرامة، وقفت حين غفت العيون على آراءك من ريشٍ وكسلٍ ونسيان .. وقفت أبغي إحياءها كما أحيوا، وإيتيانها كما أتوا .. وقفت لأبحث عن دواءٍ لمرضِ الغفلة والسهو .. ومرض عدم الشعور وعدم الإخلاص .. وقفت لأستشفي من مرض الذنوب والآثام .. وجميع الخطايا والإجرام ..
فاستعَّر الجدال بين النعاس والضمير، واستَّل كل حزبٍ منهم سيوف حججه وأفهامه .. فاتـَّبع النعاس منهج الرخصة والتخفيف، والتقيد بالفرض وعدم التكليف، فظهرت أقواله بنصوصٍ من قرآن وحديث شريف .. وقال بأن أقواماً من صحب المصطفى صلى الله عليه وسلم قد دخلوا الجنة بغير قيام ليلٍ وهجرٍ للمنام، وبأن صباحك جهادٌ فيه عملٌ ودرسٌ ونظام .. فإن مت على دأبك ذاك كنت شهيد، فعلى ما ترك المنام ؟
ثم استتبع قائلاً: أما قرأت في القرآن { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، أما قرأت في القرآن { وجعلنا الليل لباساً، وجعلنا النهار معاشا } أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لبدنك عليك حق ! ؟" .. فعد إلى نومك العزيز،وتناوم إن خاطبتك النفس الأمارة بـالـسوء فإن في غدك يومٌ لن يفي حقه إلا تمام راحةِ البدن ..
وبدت جفون عيني قانعة لبرد حديث النعاس، فكادت تسبل ستارها مغمضة نطق الضمير قبل إغماض العينين ..
....
فـاقتربت السماء تبغي الأرض بذرات سحابها، واستحوذت على أشعة النور المرسلة من الفضاء، لتحجبها عن الحياة وعن الضياء وعن الصراط !!
غير أن الناس قد انقسموا - على عادتهم في الإنقسام - بين راجٍ لمطر يخصب أرض الفناء، وينبت أمل البوار، وينقي دمامة الحياة وبشاعتها .. وبين ساخطٍ على سحابٍ بلا غيث، ورجاءٍ بلا إيفــاء، وجمــالٍ بلا دوام !!
ذلك هو مثل حياتنا التي نعيشها، وذلك هو مثل الدنيا التي نأتذمها ونحتسيها قطرةً بقطرة، حتى فقدنـا جمال الحياة قبل فقدان جمال الدين، وقيمة الذوق قبل قيمة اليقين، فاعتدنا كل عجيب، واستهنـا بكل رقيب، وحتى الشوق إلى الأيام غدت آمالنا العريضة الفانية تلتهمها عرضاً وطولاً، وتسقينا العلقم المرير بحجة أنها ترياق المستقبل العليل، وضياءٌ للطريق الجليل ..
لم يبقى لنـا من الروح إلا ظاهر فعلها، ولم يبقى لنـا من المشاعر إلا أقلها وأحقرها ..
وقيل بأن الدعاء مخ العبادة .. فليت شعري هل يكون الروح مخ الدعاء !؟
***
وقفت يوماً في ليلةٍ عتماء قيل بأن من قبلنا أحيوها نهاراً من روح، و وهجٌ من قبس الكرامة، وقفت حين غفت العيون على آراءك من ريشٍ وكسلٍ ونسيان .. وقفت أبغي إحياءها كما أحيوا، وإيتيانها كما أتوا .. وقفت لأبحث عن دواءٍ لمرضِ الغفلة والسهو .. ومرض عدم الشعور وعدم الإخلاص .. وقفت لأستشفي من مرض الذنوب والآثام .. وجميع الخطايا والإجرام ..
فاستعَّر الجدال بين النعاس والضمير، واستَّل كل حزبٍ منهم سيوف حججه وأفهامه .. فاتـَّبع النعاس منهج الرخصة والتخفيف، والتقيد بالفرض وعدم التكليف، فظهرت أقواله بنصوصٍ من قرآن وحديث شريف .. وقال بأن أقواماً من صحب المصطفى صلى الله عليه وسلم قد دخلوا الجنة بغير قيام ليلٍ وهجرٍ للمنام، وبأن صباحك جهادٌ فيه عملٌ ودرسٌ ونظام .. فإن مت على دأبك ذاك كنت شهيد، فعلى ما ترك المنام ؟
ثم استتبع قائلاً: أما قرأت في القرآن { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، أما قرأت في القرآن { وجعلنا الليل لباساً، وجعلنا النهار معاشا } أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لبدنك عليك حق ! ؟" .. فعد إلى نومك العزيز،وتناوم إن خاطبتك النفس الأمارة بـالـسوء فإن في غدك يومٌ لن يفي حقه إلا تمام راحةِ البدن ..
وبدت جفون عيني قانعة لبرد حديث النعاس، فكادت تسبل ستارها مغمضة نطق الضمير قبل إغماض العينين ..
....