المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الريب والإسلام


أبوجندل
23/12/2005, 05:13 AM
الريب


يقول تعالى :( وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بصورة من مثله وأدعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)

الريب هو الشك أى التحير والتردد؛
الشك إما أن يتعلق بالناحية العلمية وإما أن يتعلق بالناحية الشعورية
فأما الأولى فتنتج عن نقص الأدلةأو عدم كفايتها ووضوحها ودلالتها على صحة الإدعاء
فإن كان الإدعاء متعلقا بشأن الرسالة من حيث صحتها وصدقها 00فإن الله قد تكفل ببيانها وتوضيح أدلتها توضيحا بالغا كافيا ( قل فلله الحجة البالغة )لقوله (ص)_ما من نبى بعثه الله إلا وأتاه ما مثله آمن عليه الناس _
ولما قد تقرربتفاصيل أدلته أن الله لايؤاخذ إلا بعد بلوغ الحجة وإستقرار العلم 00
ومن ثم يصير الإدعاء بالشك فى صحة الرسالة بعد إذاعة أدلتها إدعاءا فارغا غير مقبول ولذلك أشترط الله عليهم الصدق فى دعوى الريب فقال: (إن كنتم صادقين ) أى إن كنتم صادقين فى دعواكم الشك فى الرسالة0
ثم ساق لهم دليلا على صحة الرسالة تمثل فى عجزهم بأنفسهم ومع الإستعانة بمن شاء على أن يأتوا بمثل الوحى
ولم يرتب على هذا الدليل الدعوة للإيمان والتصديق بهذا الوحى
وإنما رتب على ذلك الدعوى إلى الإستقامة وفى ذلك أكبر دلالةعلى أنهم كانوا يعلمون صحة الرسالة وأن دعواهم الشك فى الوحى ما هى إلا إدعاء فارغ من المضمون لايقصد به إلا التنصل من تبعات الإقرار بصحة الرسالة
واما الشك الشعورى أو التردد الشعورى النفسى فهو يتمثل فى تحير الدافع النفسى بين الإستجابة لمقتضيات المعرفة أو مخالفتها وهذا هو الأكثر الشائع المشاهد بين الخلق
فترى المرأ عالما عارفا مدركا لتبعات مخالفته لما يعلم ومع ذلك لا ينساق شعوره لما تقتضيه تلك المعرفة فالجاحد مثلا يعلم الحق لكن هواه ورغبته على خلاف مقتضى هذه المعرفة وهذا يتحقق فيه حالة التردد والشك الشعورى فإذا غلبت عليه الإستجابة كان متناسقا بين معرفته وشعوره وسلوكه وهنا تستقر النفس وتطمئن
وإن غلبت عليه الأخرى خالف شعوره مقتضى علمه فصار كالذى أستهوته الشياطين فى الأرض حيران لايستقر على حال ولايطمئن له بال ولذلك يقول تعالى : (والذين أمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) فصلاح البال هو إطمئنان النفس وإستقرارها والذى يضاده تماما هو حال المخالفين لأمر الله ورسوله إذ كيف تستقر نفوسهم وتطمئن قلوبهم وهم يعلمون أنهم مخالفون للحق ومصيرهم الخلود فى الجحيم



من أدلة الحد الأدنى للإيمان

يقول الله تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم أيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط المستقيم)101 أل عمران

قوله تعالى : ( إن تطيعوا ) متعلق ولا بد بأمور التكليف وهى تلك الأمور التى تدخل فى مقدور المرأ من حيث الإستجابة الإرادية أو الإعراض الأرادى الأختيارى
أما أمور الإعتقاد فليست من هذا الباب حيث أن الإعتقاد يترتب على وضوح الدليل وأستيعابه فهو رد فعل لا يتوقف على الأختياروالأرادة وإنما هو قهرى أضطرارى فلا يوصف فيه الموافق بالطائع ولا المخالف بالعاص من حيث كون الطاعة والعصيان كسبيان أختياريين
ومن هنا فقوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا _ خطاب للمؤمنين الذين علموا الحق فأعتقدوا وبلغهم التكليف فأطاعوه _ إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين _لايحتمل إلا طاعتهم فى معصية أمر الله أى طاعتهم بمخالفة التكليف ورتب على ذلك قوله يردوكم بعد إيمانكم كافرين أى لإن أطعتموهم فى معصية الله فقد خرجتم من الإيمان إلى الكفر _