سويري
19/12/2005, 04:15 PM
لجنة التحكيم تصف الرواية بأنها فذة
القاهرة ـ القدس العربي : أعلن قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مساء الأحد الماضي اسم الفائز بجائزة نجيب محفوظ وكانت هذا العام من نصيب الروائي يوسف أبو رية عن روايته ليلة عرس ومن المقرر أن يصدر قسم النشر بالجامعة الأمريكية ترجمة للرواية عام 2006 لتنشر في كل من القاهرة ونيويورك ولندن.
و قد قام ديفيد أرنولد ـ رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة ـ بتقديم الجائزة إلي الفائز بناء علي إجماع أعضاء لجنة التحكيم المكونة من الدكتورة سامية محرز والدكتورة هدي وصفي، والناقد إبراهيم فتحي والدكتور عبد المنعم تليمة ومارك لينز مدير قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والراعي لجائزة نجيب محفوظ للأدب. وقد حضر الاحتفال بالقاعة الشرقية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عدد كبير من الشخصيات الهامة في مجال الثقافة والأدب وكان من بين الحضور وزير الثقافة فاروق حسني.
و قد جاء في حيثيات منح الجائزة أن رواية ليلة عرس تمثل في محاكاتها لحياة المدينة الريفية العالم المقابل لعالم نجيب محفوظ، وأن يوسف أبو رية انتقي معالمه ونقد سلبياته وجعل من نصه شهادة متفردة في المقام الأول علي صوت شخصية أشبه بالطيف ولكن قادرة علي زعزعة أسس السكينة الريفية المزعومة. والنغمة الحاكمة للسرد نغمة المفارقة الساخرة والكوميديا المرحة، وقد تكون تلك النزعة البدائية في السرد احتجاجا مفترضا علي القيم السائدة في مجتمع قمعي. إن رمزية الرواية ليست تجريدية بل غائصة في اللحم النازف لواقع خانق يمكن للفرد أن يهرب من جحيمه، ولكن إلي أين؟ لقد استخلص الكاتب أهم منجزات الرواية الراهنة واستفاد منها مستندا إلي موهبة حقيقية. هذه هي أهي الأسباب التي جعلت الجائزة تذهب إلي يوسف أبو رية، كما رصدتها لجنة التحكيم.
وكان قسم النشر بالجامعة قد دعا إلي ندوة مع الفائزين بالجائزة في سنواتها الفائتة تحت عنوان ترجمة الزمان والمكان وقد حضرها: ثمانية فائزين سابقين منهم: إبراهيم عبد المجيد وهدي بركات ومريد البرغوثي وبنسالم حميش وإدوار الخراط وعالية ممدوح وسمية رمضان وخيري شلبي بالإضافة إلي أعضاء لجنة التحكيم ومترجمي بعض الروايات الحائزة علي جوائز وبعض الكتاب والنقاد.
هذا ويتزامن إعلان الجائزة والاحتفال بالعيد الرابع والتسعين لميلاد الروائي نجيب محفوظ وبهذه المناسبة أعلن قسم النشر صدور الترجمة الإنكليزية لريموند ستوك لرواية السماء السابعة لنجيب محفوظ.
وفي كلمته عرج يوسف أبو رية علي عالمه الخاص، الريفي الذي قدم منه وكيف استطاع خوض معركة التمرد عليه، وعن دور الرواية في حياته ودورها في صياغة حلمه العام يقول: فارق كبير بين كاتب جاء في زمن الإرادة الوطنية للتحرر من الاستعمار وبناء مصر حرة مستقلة، وكاتب وقع في رأسه - كما لجيله كله - حجر الهزيمة الذي كسر الروح فأحال الكتابة إلي شلل مطلق.
ويضيف أبو رية: كنا نبحث عمن يجيب علي أسئلتنا الجديدة، وتجيء الإجابات محدودة وغير مرضية، والرواية راحت تتخفي وراء أقنعة غامضة خشية البطش بها، وتهمشت اللغة وانهارت الأزمنة، وحدث التمرد علي روايات الكلاسيكية الجديدة. ويختتم أبو رية كلمته قائلا: عناقيد كثيرة أثمرت من منتصف الثمانينات إلي يومنا هذا، لكنهم لم يحظوا بقراءة نجيب محفوظ لأدبهم، فالطعنة اللعينة عاقته والشيخوخة جعلته ينتقي أقل القليل.. وسيبقي دائما خيط الإبداع للأجيال الجديدة متضافرا مع خيط محفوظ بماضيه البعيد لصياغة الحلم المشترك، حلم يقتحم المستقبل بتحد مهما كان جبروت القوي التي تبغي إحالته إلي ***** رهيب.
وكما أشارت الدكتورة سامية محرز عضو لجنة التحكيم فإن رواية ليلة عرس التي حصدت الجائزة تدور أحداثها في مدينة صغيرة في الدلتا في أعقاب عام 1967 التي شكلت فترة احتلال في الهياكل لاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع بشكل عام. وتضيف محرز: ومثلما تفعل عدسة الكاميرا السينمائية، يُجبنا الراوي العليم بكل شيء للتعرف علي كل تفاصيل الحياة ـ العام منها والخاص ـ في تلك البلدة الصغيرة مُعرّّيا من خلال المفارقة الساخرة للسرد، والبعد الكرنفالي المباغت وآليات التضاد والتقابل المحسوبة، نوايا أهل المدينة ونفاقهم وتواطؤهم حيث تنقلب عليهم مؤامراتهم فيصبحون هم موضوع السخرية.
وتضيف محرز: أما الشخصية الرئيسية في هذه الكوميديا السوداء فهي شخصية حودة الأخرس صبي الجزار، الذي يستعيض عن خرسه بعينين كالسكاكين تنفذ إلي كل ما هو مسكوت عنه في حياة أهل المدينة فيفضح السر والممنوع، عن طريق لغته الخاصة ـ لغة الإشارة.
وتشير إلي أن موقع حودة الهامشي علي المستويين الاجتماعي والاقتصادي يمده بحرية عالية في الحركة والرؤي والفضح ويجعل منه في نفس الوقت حلقة الوصل بين أصحاب السلطة وعديميها. فحودة يتقاسم غرفة مع أخيه في بيت متهالك يسكنه معاقون ومعدومون آخرون .
وترصد سامية محرز ما ذهب إليه إبراهيم فتحي في تقريره عن الجائزة أن الرواية ليلة عرس رواية فذة عن المدينة المحلية في بداية الطريق من القرية إلي المدينة الحديثة الكبيرة، مثل كون مصغر لمصر كلها.. ويقول: إن رمزية الرواية ليست تجريدية بل غائصة في اللحم النازف لواقع خانق يمكن للفرد أن يهرب من جحيمه ولكن إلي أين؟ .
وتختتم سامية محرز ورقتها بالقول لقد وفق يوسف أبو رية حقا في خلق تضافر بالغ الدلالة بين الواقعي والرمزي في هذه الرواية المتألقة الساخرة فجعل من ليلة عرس إضافة حقيقية في التاريخ الغني لكتابة الريف المصري من جهة وشهادة جريئة صادمة علي الواقع المصري الراهن من جهة أخري .
وقد ولد يوسف أبو رية في مدينة ههيا في الدلتا عام 1955 وحصل علي البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة القاهرة عام 1977.
ويشغل الآن وظيفة كبير إخصـائيين بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة وأمين صنـــدوق نادي القلم الدولي الفرع المصري منذ عام 1995 . وقد صدر لأبي رية ست مجموعات قصصية منها: الضحي العالي عام 1985، وكانت أولي مجموعاته، أما أولي رواياته فهي رواية عطش الصبار عام 89، ثم تل الهوي عام 99، والجزيرة البيضا عام 2000 وليلة عرس عام 2002، وأخيرا روايته عاشق الحي التي صدرت عام 2005، كما أصدر أبو رية عددا من كتب الأطفال التي كان آخرها مغامرات ماركو بولو التي صدرت في العام الجاري.
القدس العربى
19/12/2005
0
القاهرة ـ القدس العربي : أعلن قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مساء الأحد الماضي اسم الفائز بجائزة نجيب محفوظ وكانت هذا العام من نصيب الروائي يوسف أبو رية عن روايته ليلة عرس ومن المقرر أن يصدر قسم النشر بالجامعة الأمريكية ترجمة للرواية عام 2006 لتنشر في كل من القاهرة ونيويورك ولندن.
و قد قام ديفيد أرنولد ـ رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة ـ بتقديم الجائزة إلي الفائز بناء علي إجماع أعضاء لجنة التحكيم المكونة من الدكتورة سامية محرز والدكتورة هدي وصفي، والناقد إبراهيم فتحي والدكتور عبد المنعم تليمة ومارك لينز مدير قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والراعي لجائزة نجيب محفوظ للأدب. وقد حضر الاحتفال بالقاعة الشرقية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عدد كبير من الشخصيات الهامة في مجال الثقافة والأدب وكان من بين الحضور وزير الثقافة فاروق حسني.
و قد جاء في حيثيات منح الجائزة أن رواية ليلة عرس تمثل في محاكاتها لحياة المدينة الريفية العالم المقابل لعالم نجيب محفوظ، وأن يوسف أبو رية انتقي معالمه ونقد سلبياته وجعل من نصه شهادة متفردة في المقام الأول علي صوت شخصية أشبه بالطيف ولكن قادرة علي زعزعة أسس السكينة الريفية المزعومة. والنغمة الحاكمة للسرد نغمة المفارقة الساخرة والكوميديا المرحة، وقد تكون تلك النزعة البدائية في السرد احتجاجا مفترضا علي القيم السائدة في مجتمع قمعي. إن رمزية الرواية ليست تجريدية بل غائصة في اللحم النازف لواقع خانق يمكن للفرد أن يهرب من جحيمه، ولكن إلي أين؟ لقد استخلص الكاتب أهم منجزات الرواية الراهنة واستفاد منها مستندا إلي موهبة حقيقية. هذه هي أهي الأسباب التي جعلت الجائزة تذهب إلي يوسف أبو رية، كما رصدتها لجنة التحكيم.
وكان قسم النشر بالجامعة قد دعا إلي ندوة مع الفائزين بالجائزة في سنواتها الفائتة تحت عنوان ترجمة الزمان والمكان وقد حضرها: ثمانية فائزين سابقين منهم: إبراهيم عبد المجيد وهدي بركات ومريد البرغوثي وبنسالم حميش وإدوار الخراط وعالية ممدوح وسمية رمضان وخيري شلبي بالإضافة إلي أعضاء لجنة التحكيم ومترجمي بعض الروايات الحائزة علي جوائز وبعض الكتاب والنقاد.
هذا ويتزامن إعلان الجائزة والاحتفال بالعيد الرابع والتسعين لميلاد الروائي نجيب محفوظ وبهذه المناسبة أعلن قسم النشر صدور الترجمة الإنكليزية لريموند ستوك لرواية السماء السابعة لنجيب محفوظ.
وفي كلمته عرج يوسف أبو رية علي عالمه الخاص، الريفي الذي قدم منه وكيف استطاع خوض معركة التمرد عليه، وعن دور الرواية في حياته ودورها في صياغة حلمه العام يقول: فارق كبير بين كاتب جاء في زمن الإرادة الوطنية للتحرر من الاستعمار وبناء مصر حرة مستقلة، وكاتب وقع في رأسه - كما لجيله كله - حجر الهزيمة الذي كسر الروح فأحال الكتابة إلي شلل مطلق.
ويضيف أبو رية: كنا نبحث عمن يجيب علي أسئلتنا الجديدة، وتجيء الإجابات محدودة وغير مرضية، والرواية راحت تتخفي وراء أقنعة غامضة خشية البطش بها، وتهمشت اللغة وانهارت الأزمنة، وحدث التمرد علي روايات الكلاسيكية الجديدة. ويختتم أبو رية كلمته قائلا: عناقيد كثيرة أثمرت من منتصف الثمانينات إلي يومنا هذا، لكنهم لم يحظوا بقراءة نجيب محفوظ لأدبهم، فالطعنة اللعينة عاقته والشيخوخة جعلته ينتقي أقل القليل.. وسيبقي دائما خيط الإبداع للأجيال الجديدة متضافرا مع خيط محفوظ بماضيه البعيد لصياغة الحلم المشترك، حلم يقتحم المستقبل بتحد مهما كان جبروت القوي التي تبغي إحالته إلي ***** رهيب.
وكما أشارت الدكتورة سامية محرز عضو لجنة التحكيم فإن رواية ليلة عرس التي حصدت الجائزة تدور أحداثها في مدينة صغيرة في الدلتا في أعقاب عام 1967 التي شكلت فترة احتلال في الهياكل لاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع بشكل عام. وتضيف محرز: ومثلما تفعل عدسة الكاميرا السينمائية، يُجبنا الراوي العليم بكل شيء للتعرف علي كل تفاصيل الحياة ـ العام منها والخاص ـ في تلك البلدة الصغيرة مُعرّّيا من خلال المفارقة الساخرة للسرد، والبعد الكرنفالي المباغت وآليات التضاد والتقابل المحسوبة، نوايا أهل المدينة ونفاقهم وتواطؤهم حيث تنقلب عليهم مؤامراتهم فيصبحون هم موضوع السخرية.
وتضيف محرز: أما الشخصية الرئيسية في هذه الكوميديا السوداء فهي شخصية حودة الأخرس صبي الجزار، الذي يستعيض عن خرسه بعينين كالسكاكين تنفذ إلي كل ما هو مسكوت عنه في حياة أهل المدينة فيفضح السر والممنوع، عن طريق لغته الخاصة ـ لغة الإشارة.
وتشير إلي أن موقع حودة الهامشي علي المستويين الاجتماعي والاقتصادي يمده بحرية عالية في الحركة والرؤي والفضح ويجعل منه في نفس الوقت حلقة الوصل بين أصحاب السلطة وعديميها. فحودة يتقاسم غرفة مع أخيه في بيت متهالك يسكنه معاقون ومعدومون آخرون .
وترصد سامية محرز ما ذهب إليه إبراهيم فتحي في تقريره عن الجائزة أن الرواية ليلة عرس رواية فذة عن المدينة المحلية في بداية الطريق من القرية إلي المدينة الحديثة الكبيرة، مثل كون مصغر لمصر كلها.. ويقول: إن رمزية الرواية ليست تجريدية بل غائصة في اللحم النازف لواقع خانق يمكن للفرد أن يهرب من جحيمه ولكن إلي أين؟ .
وتختتم سامية محرز ورقتها بالقول لقد وفق يوسف أبو رية حقا في خلق تضافر بالغ الدلالة بين الواقعي والرمزي في هذه الرواية المتألقة الساخرة فجعل من ليلة عرس إضافة حقيقية في التاريخ الغني لكتابة الريف المصري من جهة وشهادة جريئة صادمة علي الواقع المصري الراهن من جهة أخري .
وقد ولد يوسف أبو رية في مدينة ههيا في الدلتا عام 1955 وحصل علي البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة القاهرة عام 1977.
ويشغل الآن وظيفة كبير إخصـائيين بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة وأمين صنـــدوق نادي القلم الدولي الفرع المصري منذ عام 1995 . وقد صدر لأبي رية ست مجموعات قصصية منها: الضحي العالي عام 1985، وكانت أولي مجموعاته، أما أولي رواياته فهي رواية عطش الصبار عام 89، ثم تل الهوي عام 99، والجزيرة البيضا عام 2000 وليلة عرس عام 2002، وأخيرا روايته عاشق الحي التي صدرت عام 2005، كما أصدر أبو رية عددا من كتب الأطفال التي كان آخرها مغامرات ماركو بولو التي صدرت في العام الجاري.
القدس العربى
19/12/2005
0