القحطاني
09/12/2005, 03:37 PM
قديما قال المتنبي :
لا تشتري العبد إلا والعصا معه *** إن العبيد لأنجاس مناكيد
العبد هنا في قول المتنبي ليس كما يعتقد مجتمعنا المحلي ، إنما المقصود العبد المملوك بغض النظر عن اللون ..
وبغض النظر عن إتفاقنا مع المتنبي من عدمه فيما ذهب إليه من أن العبد لا ينقاد إلا بالعصى .. إلا أن الواقع يقول لنا أيضا أن للسع السياط دور مهم في تربية النشأ ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( علموهم الصلاة لسبع وأضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام ..
ولا يخفى لكل ذي لب من أن للتأديب بالضرب دور مهم في توجيه النشأ وتربيته التربية السليمة على القيم والمبادئ والأخلاق وتقويم الإعوجاج إن وجد ، فلهذا نتائج إيجابية لا تظهر إلا عند سن البلوغ والمراهقة ، وتكتمل شخصية النشأ حسبما تربى عليه عندما يصير رجلا .. يتعامل مع الآخرين يأخذ منهم ويعطي لهم .. يساعدهم إن كانوا بحاجة للمساعدة .. ويرفق بهم إن كانوا بحاجة إلى الرفق .. يحترم الكبير ويعطف على الصغير .. يحلم عند الحلم ، ويؤثر وقت الإيثار .. وينجد عندما تلم المصائب ، وهذه كلها مبادئ إنسانية سامية .. يتحلى بها الإنسان عندما يتم توجيهه الوجهة الصحيحة نحوها في الصغر بغض النظر عن الدين والعرق والمذهب ..
ولو لم تكن للضرب فوائد ونتائج إيجابية لما دعا إليه سبحانه وتعالى في قوله مخاطبا جنس الرجال :
(( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً )) سورة النساء الآية 34
والضرب المقصود في الآية السابقة هو الضرب غير المبرح .. ضرب التأديب والتقويم والتوجيه وليس ضرب الإنتقام ...
هذه المقدمة رأيتها ضرورية للموضوع الذي سأتناوله الآن بشيئ من الإختصار .. لنتائج منع الضرب في المدارس بعد سنوات من قرار وزارة التربية والتعليم تعميم ذلك في مدارسها .. والنتائج هي :
قم للمعلم وفه التبجيلا ***كاد المعلم أن يكون رسولا
- كنت قبل فترة أتجول في سوق السيب مع أحد الأخصائيين الإجتماعيين بإحدى مدارس مسقط ، وبينما نحن في طريقنا إعترضنا أربعة طلاب من تلاميذ هذا الأخصائي ( المرحلة الثانوية ) وأخذوا يسخرون منه وسط المتسوقين بكلمات أقل ما يقال فيها أنها تطاول من تلميذ على مدرسه ... النتيجة عدم إحترام الطالب لأستاذه ..
- اليوم فقط تأخرت قليلا عن صلاة الجمعة ، لذلك كان مكاني الذي أستحقه كوني تأخرت هو آخر الصفوف ( خير الصفوف للرجال أولها ) وقبل أن أشرع في صلاة تحية المسجد .. حاولت إسكات مجموعة من الطلاب ( كبار ربما في المرحلة الثانوية ) يتحدثون بصوت عال جدا والخطيب يخطب ، ولم أفلح في إخراسهم بعدها قام أكثر من شخص بمثل محاولتي فأخذوا يغمزون ويلمزون وأستمروا في همجيتهم .. وبعد الصلاة مباشرة مروا بقلة أدب بين أيادي الراكعين الساجدين .. النتيجة عدم إحترام الطالب لمن هم في سن آبائهم ولمن هم أكبر منهم .
- منذ أسبوعين دق جرس منزلي ( أقطن في مسقط ) فخرج أحد أبنائي ، وكان القارع للجرس مجموعة من الأطفال من أبناء جيراننا في مرحلة الإعدادية .. قالوا لإبني أنتم عندكم ..... وسنأتي لنأخذه في يوم الخميس .. لم نأخذ تهديدهم محمل الجد حيث إننا لم نتصور أن يسرقوا شيئا نملكه في وضح النهار وأن يقتحموا سور المنزل لسرقته وتفاجئنا لجرأتهم بعد أن نفذوا ما هددوا به سابقا على حين غفلة منا ، بالطبع لم نبلغ الشرطة لأسباب لا أرغب في أستعراضها ، وعندما أبلغنا أهلهم .. جاؤونا ( الطلاب ) وقالوا أنهم هددوا بالسرقة ولكنهم لم يسرقوا فعلا ... النتيجة عدم إحترام الجيران .
- كنت مصطحبا أبنائي في إحدى الحدائق العامة للعب بعض الألعاب الكهربائية ، وإذا بي أتفاجئ بمجموعة من الطلاب بملابس غربية بحتة وشعور طويلة وقصيرة بقصات وصرعات غريبة على مجتمعنا ، ورسومات وكلمات تافهة باللغة الإنجليزية على القمصان ، أخذ هؤلاء المسخ يتراقصون ويتمايلون تمايل الغلمان .. يرددون أغاني غربية من أجهزة تسجيل يحملونها .. يقومون بحركات تخدش الحياء العام ، أما مرأى ومسمع الجميع من رواد حديقة القرم من رجال ونساء دون أن يحرك أحدا ممن رأى هذه المشاهد ساكنا .. وكانوا مجموعات كثيرة ، كلما حاولنا الإبتعاد عن مجموعة أصطدمنا بقرود " معذرة " أخرى .. حينها قررت أن لا مفر ، وآثرت الإنسحاب من المعركة بشرف وسط صياح أطفالى وقد وعدتهم بوقت ممتع مع الألعاب الكهربائية "بعيديتهم" ... النتيجة عدم إحترام الطالب للمجتمع الذي يعيش في وسطه .
- في أحد المجالس العامة سمعت ولدا ينهر أباه ويرد على سؤال سأله إياه بقلة أدب وعنجهييه .. وكأن الأب هو الإبن والولد هو الوالد .. إنقلاب موازين .. النتيجة عدم إحترام الوالدين ..
- منذ أيام قليلة فقط قام طالب في الصف الثاني الثانوى بإحدى مدارس صحار بطعن أستاذه من الظهر .. وبغض النظر عن أسباب ذلك .. فليس لهذا التصرف ما يبرره سوى النتيجة التالية وهي عدم إحترام الطالب لمعلمه .
- في اليوم التالي لهذه الحادثة كنت في زيارة لإحدى مدارس مسقط وتحدثت مع مدير المدرسة وذكرت له حادثة صحار .. فقال لي هذا المدير المحترم أن ضرب الطلاب ممنوع .. فالمدرس يخشى ضرب الطالب حتى لا يشتكي عليه في المديرية ، وأصبحنا نخاف من الطلاب بدل أن يخشى الطالب من معلمه ... النتيجة ضياع هيبة المدرس ..
- قبل فترة كنت أتسوق في محل قريب مني فرأيت مجموعة من حثالة المجتمع تتحلق حول الدكان فخرجت منه شغالة أحد الجيران ، فغازلوها بكلمات بذيئة جدا ( تعف أناملي عن تسطيرها ) وذلك أمام مرأى ومسمع من حضر المشهد ..
النتيجة قلة أدب الطلاب ..
الأمثلة كثيرة جدا ولا يتسع المقام لسردها كلها .. نقلتها إليكم من مشاهد واقعية عايشتها بنفسي ولم أسمع عنها باستثناء حادثة صحار .. وأنتم أيضا تشاهدون وتعايشون نتائج منع الضرب أو بالأحرى " منع التأديب " وهي التسمية الصحيحة التي ينبغي أن تعرف .. وقد كان هدفي هو إيصال رسالة لمن يهمه الأمر بإعادة الضرب إلى المدارس حتى لا نفقد البقية الباقية من أخلاق طلابنا .. لقد تربينا في صغرنا على الضرب فنسينا لسع السياط وبقي أثر ذلك في أخلاقنا .. نريد أن يتربى أبنائنا على ما تربينا عليه ، فهل من مجيب ..
هناك من الأبناء من تكفيه نظرة ، ومن توجهه إشارة ، ومن تقومه كلمة ، ومن تعلمه القدوة والتصرف الحسن .. وهذه الكوكبة لا تستحق الضرب بل الإشادة والتوجيه ..
وهناك من الأبناء من لا يأدبه ويعلمه إلا الضرب والعصا.. لأمثال هؤلاء نطالب بالغلظة والشدة عليهم ، فالعصا لمن عصا .. واللين والرفق لمن يستحق ذلك وليس للجميع ..
فإذا كانت المدرسة لا تربي والبيت لا يربي والمجتمع لا يربي ، فهنيئا للشوارع !!!!.
لا تشتري العبد إلا والعصا معه *** إن العبيد لأنجاس مناكيد
العبد هنا في قول المتنبي ليس كما يعتقد مجتمعنا المحلي ، إنما المقصود العبد المملوك بغض النظر عن اللون ..
وبغض النظر عن إتفاقنا مع المتنبي من عدمه فيما ذهب إليه من أن العبد لا ينقاد إلا بالعصى .. إلا أن الواقع يقول لنا أيضا أن للسع السياط دور مهم في تربية النشأ ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( علموهم الصلاة لسبع وأضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام ..
ولا يخفى لكل ذي لب من أن للتأديب بالضرب دور مهم في توجيه النشأ وتربيته التربية السليمة على القيم والمبادئ والأخلاق وتقويم الإعوجاج إن وجد ، فلهذا نتائج إيجابية لا تظهر إلا عند سن البلوغ والمراهقة ، وتكتمل شخصية النشأ حسبما تربى عليه عندما يصير رجلا .. يتعامل مع الآخرين يأخذ منهم ويعطي لهم .. يساعدهم إن كانوا بحاجة للمساعدة .. ويرفق بهم إن كانوا بحاجة إلى الرفق .. يحترم الكبير ويعطف على الصغير .. يحلم عند الحلم ، ويؤثر وقت الإيثار .. وينجد عندما تلم المصائب ، وهذه كلها مبادئ إنسانية سامية .. يتحلى بها الإنسان عندما يتم توجيهه الوجهة الصحيحة نحوها في الصغر بغض النظر عن الدين والعرق والمذهب ..
ولو لم تكن للضرب فوائد ونتائج إيجابية لما دعا إليه سبحانه وتعالى في قوله مخاطبا جنس الرجال :
(( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً )) سورة النساء الآية 34
والضرب المقصود في الآية السابقة هو الضرب غير المبرح .. ضرب التأديب والتقويم والتوجيه وليس ضرب الإنتقام ...
هذه المقدمة رأيتها ضرورية للموضوع الذي سأتناوله الآن بشيئ من الإختصار .. لنتائج منع الضرب في المدارس بعد سنوات من قرار وزارة التربية والتعليم تعميم ذلك في مدارسها .. والنتائج هي :
قم للمعلم وفه التبجيلا ***كاد المعلم أن يكون رسولا
- كنت قبل فترة أتجول في سوق السيب مع أحد الأخصائيين الإجتماعيين بإحدى مدارس مسقط ، وبينما نحن في طريقنا إعترضنا أربعة طلاب من تلاميذ هذا الأخصائي ( المرحلة الثانوية ) وأخذوا يسخرون منه وسط المتسوقين بكلمات أقل ما يقال فيها أنها تطاول من تلميذ على مدرسه ... النتيجة عدم إحترام الطالب لأستاذه ..
- اليوم فقط تأخرت قليلا عن صلاة الجمعة ، لذلك كان مكاني الذي أستحقه كوني تأخرت هو آخر الصفوف ( خير الصفوف للرجال أولها ) وقبل أن أشرع في صلاة تحية المسجد .. حاولت إسكات مجموعة من الطلاب ( كبار ربما في المرحلة الثانوية ) يتحدثون بصوت عال جدا والخطيب يخطب ، ولم أفلح في إخراسهم بعدها قام أكثر من شخص بمثل محاولتي فأخذوا يغمزون ويلمزون وأستمروا في همجيتهم .. وبعد الصلاة مباشرة مروا بقلة أدب بين أيادي الراكعين الساجدين .. النتيجة عدم إحترام الطالب لمن هم في سن آبائهم ولمن هم أكبر منهم .
- منذ أسبوعين دق جرس منزلي ( أقطن في مسقط ) فخرج أحد أبنائي ، وكان القارع للجرس مجموعة من الأطفال من أبناء جيراننا في مرحلة الإعدادية .. قالوا لإبني أنتم عندكم ..... وسنأتي لنأخذه في يوم الخميس .. لم نأخذ تهديدهم محمل الجد حيث إننا لم نتصور أن يسرقوا شيئا نملكه في وضح النهار وأن يقتحموا سور المنزل لسرقته وتفاجئنا لجرأتهم بعد أن نفذوا ما هددوا به سابقا على حين غفلة منا ، بالطبع لم نبلغ الشرطة لأسباب لا أرغب في أستعراضها ، وعندما أبلغنا أهلهم .. جاؤونا ( الطلاب ) وقالوا أنهم هددوا بالسرقة ولكنهم لم يسرقوا فعلا ... النتيجة عدم إحترام الجيران .
- كنت مصطحبا أبنائي في إحدى الحدائق العامة للعب بعض الألعاب الكهربائية ، وإذا بي أتفاجئ بمجموعة من الطلاب بملابس غربية بحتة وشعور طويلة وقصيرة بقصات وصرعات غريبة على مجتمعنا ، ورسومات وكلمات تافهة باللغة الإنجليزية على القمصان ، أخذ هؤلاء المسخ يتراقصون ويتمايلون تمايل الغلمان .. يرددون أغاني غربية من أجهزة تسجيل يحملونها .. يقومون بحركات تخدش الحياء العام ، أما مرأى ومسمع الجميع من رواد حديقة القرم من رجال ونساء دون أن يحرك أحدا ممن رأى هذه المشاهد ساكنا .. وكانوا مجموعات كثيرة ، كلما حاولنا الإبتعاد عن مجموعة أصطدمنا بقرود " معذرة " أخرى .. حينها قررت أن لا مفر ، وآثرت الإنسحاب من المعركة بشرف وسط صياح أطفالى وقد وعدتهم بوقت ممتع مع الألعاب الكهربائية "بعيديتهم" ... النتيجة عدم إحترام الطالب للمجتمع الذي يعيش في وسطه .
- في أحد المجالس العامة سمعت ولدا ينهر أباه ويرد على سؤال سأله إياه بقلة أدب وعنجهييه .. وكأن الأب هو الإبن والولد هو الوالد .. إنقلاب موازين .. النتيجة عدم إحترام الوالدين ..
- منذ أيام قليلة فقط قام طالب في الصف الثاني الثانوى بإحدى مدارس صحار بطعن أستاذه من الظهر .. وبغض النظر عن أسباب ذلك .. فليس لهذا التصرف ما يبرره سوى النتيجة التالية وهي عدم إحترام الطالب لمعلمه .
- في اليوم التالي لهذه الحادثة كنت في زيارة لإحدى مدارس مسقط وتحدثت مع مدير المدرسة وذكرت له حادثة صحار .. فقال لي هذا المدير المحترم أن ضرب الطلاب ممنوع .. فالمدرس يخشى ضرب الطالب حتى لا يشتكي عليه في المديرية ، وأصبحنا نخاف من الطلاب بدل أن يخشى الطالب من معلمه ... النتيجة ضياع هيبة المدرس ..
- قبل فترة كنت أتسوق في محل قريب مني فرأيت مجموعة من حثالة المجتمع تتحلق حول الدكان فخرجت منه شغالة أحد الجيران ، فغازلوها بكلمات بذيئة جدا ( تعف أناملي عن تسطيرها ) وذلك أمام مرأى ومسمع من حضر المشهد ..
النتيجة قلة أدب الطلاب ..
الأمثلة كثيرة جدا ولا يتسع المقام لسردها كلها .. نقلتها إليكم من مشاهد واقعية عايشتها بنفسي ولم أسمع عنها باستثناء حادثة صحار .. وأنتم أيضا تشاهدون وتعايشون نتائج منع الضرب أو بالأحرى " منع التأديب " وهي التسمية الصحيحة التي ينبغي أن تعرف .. وقد كان هدفي هو إيصال رسالة لمن يهمه الأمر بإعادة الضرب إلى المدارس حتى لا نفقد البقية الباقية من أخلاق طلابنا .. لقد تربينا في صغرنا على الضرب فنسينا لسع السياط وبقي أثر ذلك في أخلاقنا .. نريد أن يتربى أبنائنا على ما تربينا عليه ، فهل من مجيب ..
هناك من الأبناء من تكفيه نظرة ، ومن توجهه إشارة ، ومن تقومه كلمة ، ومن تعلمه القدوة والتصرف الحسن .. وهذه الكوكبة لا تستحق الضرب بل الإشادة والتوجيه ..
وهناك من الأبناء من لا يأدبه ويعلمه إلا الضرب والعصا.. لأمثال هؤلاء نطالب بالغلظة والشدة عليهم ، فالعصا لمن عصا .. واللين والرفق لمن يستحق ذلك وليس للجميع ..
فإذا كانت المدرسة لا تربي والبيت لا يربي والمجتمع لا يربي ، فهنيئا للشوارع !!!!.