المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : كان في رمضان .. ليث الكندي بقلم: يوسف البادي


سويري
07/12/2005, 11:02 AM
كان في رمضان .. ليث الكندي


يوسف البادي
كاتب وفنان تشكيلي



حكايات ليث .. برنامج عرضته الفضائية العمانية في فترة شهر رمضان المبارك . الرغبة المقصودة من إظهار موهبة ليث الكندي فكرة حميدة في حد ذاتها ، لإعطاء صورة مشرقة للمواهب التي يمتلكها ذوو الاحتياجات الخاصة .
ووجد البرنامج شعبية بين أوساط المشاهدين ، هذه الشعبية هي التي بعثتني لأكتب هذا الرأي بعد أن رأيت البرنامج ، وذلك الذي دفعني للسؤال ... هل كان ذلك لنجاحه كعرض برامجي متكامل ونجاحه في إظهار ليث كشخصية مؤثره ؟ أم لأن ليث كان بطله ولهذا سيكون نجاحه لأن الموهبة التي كان يمتلكها ليث هي ما فرضت هذا النجاح وحسب .
وحتى لا أطيل المقدمة عليكم .. فإني سأبدأ الحديث عن لحن المقدمة والنهاية للبرنامج والذي كان عبارة عن موشح أندلسي ، وظهر لنا أنه من ألحان ( خميس الشرجي ) !! ، بالرغم من شهرة هذا اللحن كتراث موسيقي ، والذي تغنى به الكثير من الفنانين ومنهم ( فيروز ) في أغنيتها ( جادك الغيث ) . ووجود هذا اللحن يعطي انطباعا بأن البرنامج سيكون مرتبطاً بذلك العصر ، .. ومع هذا التوقع والتصور .. يبدأ البرنامج بأن يظهر طفل عماني بعمامة وخنجر ويرافقه ديكور من البيئة العمانية ليروي لنا حكايات بلهجة عمانية تحوي مواعظ وحكما مع تضمينه مشاهد تمثيلية .
أتساءل .. ترى ماهو الارتباط بين اللحن ومحتوى البرنامج ، خصوصا أن البرنامج جاء عمانيا بحتا في كل جوانبه ؟! .. بالرغم من إمكانية الاستفادة من الموروث الشعبي لأغاني الأطفال في عمان ، وبتوظيفها ستعطي بالتأكيد طابعا من الوحدة المتكامله مع بيئة البرنامج ككل ، مضيفة ارتباطها المباشر ببطل البرنامج الرئيس لشخصية ليث كطفل . كذلك ولأن من أهداف هذا البرنامج تعريف العالم بهويتنا العمانية كما عبر عنه ذلك الكاتب صالح الفهدي ( معد وكاتب البرنامج ) في برنامج رمسه عند حديثه عن البرنامج ... فإذا كان كذلك .. الم تكن الاستعانة بمثل هذه الفنون الشعبية العمانية أَولْى ؟ .. خاصة وأن غيرنا صاروا يستخدمون تراثنا الغنائي كتراث خاص بهم !! .
وكان من الممكن أيضاً أن تكون المقدمة والنهاية عبارة عن لحن ونشيد يلقى من قبل مجموعة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بتلقائيتهم وبإظهار صورتهم وهم ينشدونه .
* * * *
أيضا ... نجد أن التراث الفني المعماري في عمان استخدم بطريقة لا تليق بوجود شخصية طفل معها ، وذلك لاستخدام قطع ديكورية وضعت في غير محلها ومناسبتها .. فقد كان يمثل خشونة واصطناعا بالمقارنة مع الرقة والبراءة التي يمتلكها ليث ، ليس لأن أدوات الديكور ذات خشونه .. لكن جو البرنامج الطفولي جعلها كذلك ، حيث لم يتواصل مع روحانية البراءة الطفولية في البرنامج ..والديكور ليس من مهماته أن يهيمن على المكان .. فوظيفته الرئيسية أولا الربط بينه وبين الموضوع المطروح مع إظهار المذيع أو مقدم البرنامج أو غيره ، لكنه هنا نجده قد استولى على وجود ليث بحيث أنه شتت النظر عنه في البرنامج .
* * * *
ليث الكندي .. الطفل الكفيف ، كان مبعداً عن طفولته ...
وأول هذا الابتعاد كان في النص المكتوب له ، بحيث أن ما كان يقوله ليث لم يكن مناسباً لمثل سنه ووضعه الإنساني ، فمثلاً .. في الحلقة المخصصة عن صفة ( البشاشة ) كان ليث يذكر بأنه كان يفرح عندما ( يرى !! ) إنسانا في وجهه بشاشة .. ، وكان من الأولى بالتأكيد أن تراعى هذه الشخصية بالوضع الإنساني لها حتى يشعر المشاهد بأنه يستمع لطفل كفيف وكيف يشعر بالأشياء بإحساسه الداخلي ، وفي مثل هذه الأحيان تتبين مهارة وصول الكاتب لعقلية أخرى وليس لعقلية طفل وحسب .
والتلقائية المفترض أن تكون حاضرة في البرنامج كانت مغيبة الى حد بعيد فيه ، وذلك في شكل ظهور ليث الذي لم يكن يتحمل ذلك التكلف الواضح فيه ، فالعمامة التي يلبسها لا تحمل معها الطفوله الجميلة لليث مع تلقائية تقديمه ، وفي عمان عموما فإن الأطفال لا يلبسون العمامة إلا ماندر ، ويستبدل عوضا عنها بـالكمه ، وينطبق ذلك على لبس ليث للخنجر .
التلقائية أيضاً ستكون أيضاً أكثر قبولاً لو أن ليث كان يلقي قصصه من أماكن مختلفة كبستان نخيل او حديقه أو على الشاطئ ، بدلا من الاكتفاء بوجوده بين جدران الأستديو الذي امتلأ باصطناع متكلف في ديكوراته كما قلت سابقاً .
* * * *
أما عن المشاهد التمثيلية التي تخللت إلقاء ليث للقصص ... فبالإضافة إلى أن التمثيل جاء مصطنعا .. فإن نص الحوار جاء خطابياً ولا يحمل تشويقاً في حدثه ، أضف إلى ذلك أن ما يقال وما تنتهي به المشاهد لم يكن مقنعاً ، ولنا أن نسترجع كمثال الحلقة التي كانت تتحدث عن صفة ( التسامح ) فقد انتهى المشهد بموعظة من صديق لصديقه بأن قال له ( بأن اسمه ( محمد ) وكان من الأفضل أن يحافظ و يحترم الاسم المسمى به ) . وبالتأكيد لا أظن أن هذه العبارة قد أعطت نصحاً وموعظة لعموميتها وضعفها أمام تبرير أن التسامح يجب أن يكون بيننا .
ولا يمكن التبرير هنا بالقول بأن فترة المشهد القصيرة لا تعطي مجالاً للعمل أكثر في الفعل الدرامي للخروج بنتيجة أفضل . فقد أصبحنا نرى في الآونة الأخيرة مشاهد تتخلل البرامج التلفزيونية قد لا تتعدى الدقيقة تحمل معها المفاجأة والموعظة القوية للمشاهد .
* * * *
إذن .. فإذا كان الأمر كذلك ؟ ونحن أمام شخصية رائعة نريد إبرازها للجمهور ..فهل أعطيت حقها في الظهور وإبراز موهبتها في تلقايتها الرائعه ؟؟ ، فالجمهور الذي تدعوه كل الفضائيات العربية ليرى أجمل وأرقى ما عندها كان يمكن أن يلتفت لهذه الشخصية لموهبتها في اليوم الأول أو الثالث .. أو اكثر .... ولكن هل سيستمر بقية الشهر في رغبته لمعرفة المزيد مع برنامج يكرر وتيرته كل يوم . فالمشاهد وقد عرف موهبة ليث منذ البداية وما يريد البرنامج توصيله من فكره فإنه سيكتفي ببضع حلقات للعلم بالشيء . فكان من الممكن أن يكون عنصر التشويق وتبديل المنظر بكل مافيه عنصراً سيجعل من العناصر المحيطة بليث تقوي ظهوره ووجوده . لأن الأمر بدون ذلك ولمدة شهر سينقلب الى الرغبة في عرض ليث كإنسان كفيف لا أكثر .


جريدة الوطن
23/11/2005

سويري
07/12/2005, 12:50 PM
دفاعاً عن النقد الجاد
يكتبها اليوم: سليمان المعمري

قبل أسبوعين أضاع علي الفنان يوسف البادي فكرة مقال مطول كنتُ أُعد له منذ رمضان عن (حكايات ليث.. ما له وما عليه)، وذلك لأنه أتى في مقاله على معظم ما أردتُ قوله.. كان ذلك في عموده (شاطئ آخر) الذي نُشر بصحيفة الوطن بتاريخ 23 /11 / 2005م.. وبعد هذا التاريخ بأسبوع نشر الكاتب صالح الفهدي في عموده (مرايا) مقالا عنوانه (شرفة على السابلة) يرد فيه على مقال البادي، فأعاد إليّ فكرة الكتابة عن (حكايات ليث)، ولكن هذه المرة عن كاتب العمل، الذي ليس فقط لا يتقبل النقد، بل ويهاجم بشراسة من ينقد عمله!!.

خلص البادي في مقاله إلى أن كاريزما ليث، هذا الطفل الضرير، هي التي تسببت في هذه الشعبية الكبيرة للبرنامج مُعَدّدا في الوقت ذاته الأخطاء الفنية التي وقع فيها البرنامج سواءً على صعيد النص أو الديكور أو الإخراج.. ورغم أن النص لم ينله إلا النزر اليسير من مقال البادي إلا أن ذلك كان كافيا للفهدي على ما يبدو ليشحذ قلمه ليرد (وهو حق مشروع له بالتأكيد)، لكن ردّه جاء للأسف انفعاليا وينطلق من استعلاء واضح وتقزيم لكاتب النقد.. فهو (الفهدي) يخبرنا من البداية أنه ما كان ليردّ لولا اعتراضه أن مَنْ كتب تلك الزاوية التي وصفها بأنها (تتسم بالعادية الفجة في التناول) هو (مَنْ يوسم بالفنان التشكيلي)، متجاهلا تسمية هذا الفنان طوال مقاله ربما لأنه رأى أنه لا يستحق ذكره باسمه !! ومكتفيا بإخبارنا بأنه أي الفهدي - (ألف المضي كما النهر سرمديا إلى البحر) (ولا أدري ما هي مدعاة المفاخرة في كون الماء العذب يرمي بنفسه دائما في أحضان الملوحة!).. ثم يمضي مؤلف (حكايات ليث) في مقاله ليوزع غضبه على كاتب النقد و(أسماكه الهامدة) مذكراً إياه بأنه لم يرَ له أية لوحة!.. ولعل هذا الغضب البادي من الفهدي على البادي، هو ما جعل الأول يقع في تناقضات عديدة في رده:

أولا: هو يعترف بأنْ لا عملَ خال من الأخطاء (أقول لك : نعم أخطأنا ولدي المزيد من الأخطاء، لا تطاوله الأخطاء التي ذكرتَ) !!، ولكنه يأخذُ في الوقت نفسه على البادي أنْ ذكّره / ذكّرنا بهذه الأخطاء ويطالبه فقط بأن ينخرط مع الجميع في الاعجاب بالبرنامج !!، بل ويسأله محتجاً: (تُرى لمَ لم تنظر للأمور من زوايا أكثر إشراقا؟!)، متناسيا أنْ لا قيمة لنقد لا يبرز الأخطاء.

ثانيا: يطرح الفهدي على البادي السؤال التالي: (هل تشعر بالرضا عن أعمالك؟)، ثم يتبرع وحده بالإجابة: (لو شعرتَ بالرضا لانتهيتَ)!، في حين ينبري للدفاع المستميت وغير المبرر عن أخطاء عمله، بطريقة تُشعر قارئ مقاله أنه ليس فقط راضيا عن هذا العمل، بل ويظن أنه لا يأتيه الباطل!، لدرجة أنه كرر عبارة (لم يكن ليث معجزة) مرتين، ربما ليوحي لنا بأن (حكايات ليث) ما كان لتنجح لولا نصّه (الفذ)، ويعضّد هذا الظن إضافتُه على إحدى هاتين المرتين - قاصداً ليث - : (فلم يزدْ إلى ما كتبتُ كلمة واحدة).

ثالثاً: يُقدم الفهدي في مقاله ما يشبه المحاضرة عن دور الفنان قائلا إن هذا (الفنان يرقى دائما بلغته، بفكره، بنظرته، برؤيته).. أي أن الفنان بهذا المعنى كائن متميز، ومختلف عن الناس العاديين الذين لم يؤتهم الله ما أتاه من حساسية وبصر نافذ.. لكنه في الآن ذاته يطالب الفنان يوسف البادي أن ينظر بعين (الكثرة من السواد الأعم) وأن (يذوب) في ما أسماه (الإعجاب الجمعي بالبرنامج) رغم أن كاتب النقد لم ينُكر هذا الإعجاب، بل ووجد له مبررا قويا، ألا وهو: ليث .

رابعا : إن استدعاء بشار بن برد من الأزمان السحيقة ليشهد مع صالح الفهدي على أن ليث «شاف« البشاشة على وجه أحدهم، وهو الضرير، أمر يبعث على الابتسام.. فلم يكن السياق الذي تحدث فيه ليث سياق شعر أو حلم أو حتى سياق تحذلق.. لقد كان يتحدث ببساطة طفل بريء عن أنه يسعد عندما «يرى« البشاشة على وجه أحدهم، وهذا الأمر غير مبرر البتة في الكتابة الدرامية على لسان شخصية كفيفة .

بقي أن أقول ان يوسف البادي كاتب الزاوية التي لا أرى شخصيا أنها عادية أو فجة في التناول هو فنان تشكيلي مشهود له بالإبداع والحساسية البصرية العالية، وهو أيضا خريج ديكور مسرحي (من نفس الدفعة التي تخرج منها المخرج الموهوب ناصر الرقيشي، والذي لا يقلل شيئا من موهبته كونه اقترف أخطاء إخراجية في هذا البرنامج)، ناهيك عن أن مهنته هي مصمم ديكور.. وهو أيضا مصمم شعار (مسقط عاصمة الثقافة)، وقد اختير شعاره هذا من بين 86 شعارا متقدمة للمسابقة (وللمفارقة فان خبر إعلان فوز هذا الشعار نزل مجاورا تماما لمقال نشره الفهدي في نفس الصفحة بعنوان (كلمة شكر)، وذلك بتاريخ 11 يوليو 2005).. زد على ذلك تصميمه لأغلفة عدد من المجموعات الشعرية والقصصية ( منها مجموعة (ربما لأنه رجل مهزوم( لكاتب هذه السطور)، ومشاركته في تصميم ديكورات مهرجاني مسقط الأول والثاني.. ولكن ماذا لو لم يكن البادي يملك كل هذا الرصيد الذي ذكرتُه ؟!.. أما كان من حقه أن يُبدي رأيه في عمل فني مطروح للجميع دون أن تناله سهام التجريح الشخصي ؟!



جريدة عمان
7/12/2005

سويري
07/12/2005, 01:01 PM
جميل لو يتكرم احدكم ويوافينا برد الفهدى على البادى ..........!!!!!!!!!

سويري
11/12/2005, 09:51 AM
مرايا
شُرفةٌ على السابلة .. !
صالح الفهدى

عينٌ مغمضةٌ ترى ، وأخرى مفتوحةٌ لا ترى ، فرشاةٌ ترسمُ الجدرانَ ، والسطوحَ وأخرى تغور في بواطن الأشياءِ ، زاويةٌ فجّةٌ ، وأخرى تخلقُ الدَّهشة .. وجناحٌ يخفقُ في فضاءاتِ حلم ، وآخر يتخبَّط في قفصٍ مغلق !!
لم أكن لأكتب ، فقد ألفتُ المضي كما النَّهرِ سرمدياً إلى البحر ..حتى حفَّزني ذلك التعريف المختوم الذي يسم كاتب مقال " كان في رمضان .. ليث الكندي " بـ " كاتب وفنان تشكيلي " .. ليس عندي من مشكلةٍ - في البدء - لما يقال ، هذا أمرٌ مسلَّم لديَّ في صحّته ، ومحسومْ .. إنما همَّني أن يكتب من يوسم بـ " الفنان التشكيلي " من زاوية تتسمُ بالعادية الفجَّة في التناول ..
أيَّها الفنّان صاحبُ الزاوية ، واللقطة ، والإيحاءِ .. كيف يمكنُ لك أن ترسمَ أو تشكِّل الأشياء أو تجسِّد مواقفك من الإنسانِ ، والوجود بغير خيالٍ ، ولا ظلال ، ولا رؤية ترفرف في عوالمَ بعيدةِ الأثر .. حتى " تقتنص " خطأ رؤية ليث " وهو الصبي الأعمى للبشاشة في الوجهِ .. والبشاشة في نظرك مادية صرفة يجب أن تنزلق العين في جدرانها.. كيف لا يلمسها القلبُ أيها الصديق ؟ أين أنت من أعظم ما قاله بشار بن برد الشاعر الأعمى وهو يصفُ المعركة .. ( كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوت كواكبه) وقد ولد أعمى ، لم ير كواكب الليل ، ولا بريق السيوف .. فشبه سقوط السيوف على الأعداء كتساقط كواكب الليل .. واتخذ البعض هذا البيت كأعظم بيت قيل في وصف الحرب ، وهو أعمى أيها ( الفنّان ) وأتساءل ألا ترى بالله عليك الجمال حين تغمض عينيك ؟!! كيف إذن تخفق في ما يفترض أنه فضاءُ الحُلمِ ؟!! والبشاشة في الجانب الآخر إيحاءٌ شعوريٌّ أيها الصديق وليس مادياً صرفاً بحيث يُرى بالعين المجرَّدة !
أنا لستُ في معرض الرّد المملِّ على " لقطاتك المبهرة " ، و " أسماكك الهامدة " من هنا وهناك ..دعنا نسلِّم بالإخطاءِ - إحسبها كما شئت - فمن الذي لا يرتكبُ الأخطاءْ ؟ من هو البريء عن السهو في بديهيات ، ناهيكَ عن أُسس ؟! إنما القضيّةُ لديَّ كامنةٌ في طريقةِ الطّرحِ ، وبأيةِ مناسبة .. وفي أيةِ صورة ؟! وأتساءل مرَّةً أخرى : ترى لِمَ لمْ تنظر للأمور من زوايا أكثرُ إشراقاً ؟! لمَ لمُ تخلق لنفسكَ شرفةً غير تلك العاديَّة التي لا ترى في الثوب الرائعِ ، المتلألئ إلاّ بضع نثاراتٍ لفرشاةٍ طائشةْ ؟!.. هل تريدُ أن تقولَ أننا أخطأنا هنا وهناك .. أقول لك نعم أخطأنا ولديَّ المزيد من الأخطاءِ لا تطاولها الأخطاء التي ذكرت ، وتعالَ أُغدق عليك الأخطاءَ حتى تصل إلى حدِّ التخمة !.. إنما في الواقعِ ، عند التخطيطِ ، عند التفكير ، عن التنفيذ ، تخونك أشياءٌ وأشياء .. قد تراها فيما بعد ساذجة إلى حدِّ الإبتذال ! فتتفكَّه على نفسك وتتندر ، إنّما يعزِّيك أمرٌ واحد أو - هكذا يفترض - أنك إنسان !
لم يكن ليث ( معجزة ) كما وصفه البعض .. المعجزة هي خوارق المألوفات ، فقد كان صبيّا عاديّا ، فلم يزد إلى ما كتبت كلمةً واحدة ، ولم يكن حفّاظاً ملفتاً ، غير أنه تميَّز بأسلوب يرى فيه الكثيرون تشويقاً ، ولذَّة هذا كلُّ ما في الأمرِ .. هل هناك تجنٍ من قبلنا عليه أو على برنامجه حتى يكون مقالك سلبيّا في كليَّته ؟! هل لديكَ مشكلة ما في البحث عمّا لفت أنظار الكثرة من السواد الأعم ؟! أم توجّهت إلى ما شذَّ أو رأيته أنت كذلك .. فأردت أن تقول للناس أن إعجابكم بالبرنامج قد أغفلكم النظر في مثالبها الجسيمة ، فتعالوا أيها الناس كي أُنير أبصاركم بالزيف الذي اكتنف ثنايا البرنامج!!
المسألة ليست عندي بذي بال ، فقد سمعنا الكثير .. إنّما يثيرني أن يكون صادراً ممن يذيّل مقاله بوسمه بالفنان التشكيلي.. دعني أقول لك .. هل تشعرُ بالرضا من أعمالك ؟ لو شعرت بالرضا لانتهيت !! ما الذي يحفِّز الفنان أو الأديب كي يواصل .. إنه البحث عن غايةٍ ما لن تتحقق .. ! ولو نظر رسّام ما - لم أر لك أية أعمال فنيّة بالمناسبة - ما نظرت أنت إليه من زاويتك ، لربما آثر أن ينظرَ إلى الأمر من زاويةٍ أخرى .. هذه بديهية أيها الصديق .. فهل تتوقعُ - إن سلّمنا بالأخطاء - أن تخلو ثلاثون حلقة تلفزيونية من أخطاء ! فأين هي الزاوية التي تثيرُ الدهشة أيها الفنّان في رؤيتك .. الزاوية القمينة بالإلتفات من الآخر .. ؟
كنتُ أتمنى لك أو عليك .. أن تبحث عن إجابةٍ لسؤالك الثمين الذي سألته في البدء : ما الذي كان وراء نجاح البرنامج ؟ قبل أن تترك السؤال مشرعاً ، وتهرع نحو ما قطفتَ مما تراه من ( مثالب ) ، ولو حمّلت نفسك عناء الإجابةِ لتشتت كلَّ ما حمته نفسك من افتراضات ، وتصورات .. ووجدت نفسك ذائباً في الإعجاب الجمعي بالبرنامج ، حينها ترى خفافيش تهرب في ظلامٍ ماحق ! ولستَ مستعداً بعدها أن تحمل القلم ليسكب ما كتبت ..
كم لبعض البشر أن يتجاهلوا أحاسيس رقيقة ، ويخدشوا بنزوات كلماتهم مشاعر رهيفة ، وليتهم مع ذلك يخلقون شرفات للدهشة كي ينظر من خلالها الآخرون !! الفنّان يرقى دائماً بلغته ، بفكره ، بنظرته ، برؤيته .. وهذا الرُّقي يجعل النظرة تجريديَّة يا صاحبي .. تجريدية أيها الفنّان .. وأفترض أنك تعلم ما أعنيه بالتّجريد هنا .. كيف لا وأنت فنّان ؟!
أقول لك .. ليست القضيّة هي فرض وجود ، أو تميُّز ، ففي الأرض من هم خلاّقون ينتظرون الفرص .. لكن أيّة فرص خلاَّقة تبرزهم كما يجب ؟! لم يكن ليث ( معجزة ) إنما كان باعثاً شعورياً أحسّ به الآخرون ، فكيف صارت أحاسيسهم ، وإلام كانت .. ؟! هذه هي الأغوار الشعورية التي كنت آمل منك أن تتقصّاها .. ! فهل لخيالك أن يقود فرشاتك إليها قبل أن يسبقها القلم ..؟!


[]الوطن
29/11/2005

الصقر الذهبي
12/12/2005, 08:29 AM
كم نتمنى مثل هذا النقد البناء الذي طرحه الكاتب يوسف البادي وكان الأولى بالكاتب صالح الفهدي أن يرحب بهذا النقد البناء الذي يخدم العمل ويسعى لتلافيه في المرات القادمة ولكن للأسف يبدو أن هذا ديدن كثير من مثقفينا وادباءنا فهم يعتبرون أنفيهم فوق النقد

إبحار قلم
12/12/2005, 07:05 PM
نقد جميل جدا...للكاتب يوسف البادي

أعجبتني نقطة جميلة جدا....

في الحلقة المخصصة عن صفة ( البشاشة ) كان ليث يذكر بأنه كان يفرح عندما ( يرى !! ) إنسانا في وجهه بشاشة .. ، وكان من الأولى بالتأكيد أن تراعى هذه الشخصية بالوضع الإنساني لها حتى يشعر المشاهد بأنه يستمع لطفل كفيف وكيف يشعر بالأشياء بإحساسه الداخلي ، وفي مثل هذه الأحيان تتبين مهارة وصول الكاتب لعقلية أخرى وليس لعقلية طفل وحسب .



ليث.....يرى....؟؟ :confused:

سويري
13/12/2005, 09:21 AM
للاسف هناك كتاب اعمال فنية حساسون تجاه النقد واى نقد لاعمالهم يعتبروه بمثابة هجوم شخصى موجه ضدهم والبعض يعتبر نفسه فوق مستوى النقد والناقد ولايتقبل ايتها كلمة تضئ جوانب او جانب من العمل الفنى الخاص به ........ عجائب .....:mad: :( :mad:

روبينهو الساحر
13/12/2005, 11:33 AM
لا والله ما عندكم سالفه
يوسف البادي وسليمان المعمري اصدقاء ما يصير طبعا ما يدافعوا عن بعض بس بصراحه لا يوسف ولا سليمان عندهم سالفه ولا صالح الفهدي .. اتقوا الله في انفسكم جميعا وصلوا على النبي ..

صقر الخالدية
27/12/2005, 09:29 AM
جميل ان نرى من يتطرق الى الاعمال الفنية المحلية بالنقد البنا الذى يرقى بهذه الاعمال ويجعل القائمون عليها ينتقون ماهو جيد ومفيد للمشاهد بدلا من الاعمال الهزيلة والسطحية والركيكة التى لاتحترم ذائقة المشاهد اوتعالج قضايه وهمومه ........

تحياتى

النور الوضاح
28/12/2005, 04:46 PM
للاسف هناك كتاب اعمال فنية حساسون تجاه النقد واى نقد لاعمالهم يعتبروه بمثابة هجوم شخصى موجه ضدهم والبعض يعتبر نفسه فوق مستوى النقد والناقد ولايتقبل ايتها كلمة تضئ جوانب او جانب من العمل الفنى الخاص به ........ عجائب .....:mad: :( :mad:

بالفعل، ولن يتطور الفن العماني ولن يتماشى مع الذوق السائد للمجتمع الا ان صقل بالنقد البناء..!!

تحياتي..!!