قليعاوي
07/12/2005, 10:16 AM
قصّة الألعاب الأولمبية:
أثينا 1896
بداية هادئة لدورة الألعاب الاولمبية الحديثة عوضت تعب القلة من كبار الرياضيين الذين سافروا إلى أثينا بالسفن أو القطارات أو سيرا على الأقدام.
241 متنافسا فقط جميعهم من الرجال من 14 دولة توافدوا على الدورة لخوض منافسات الجمباز وسباقات الدراجات والتنس على الملاعب العشبية والمبارزة والرماية وألعاب القوى.
ولم تعن هذه المنافسات شيئا يذكر بالنسبة لليونانيين الذين لم يهتموا إلا ببطولة واحدة فقط.. الماراثون.
سمي الماراثون باسم قرية في أتيكا على بعد نحو 40 كيلومترا شمال شرقي أثينا حيث هزم الاثينيون الفرس عام 490 قبل الميلاد.
وتقول الاساطير إن رسولا يونانيا نقل الخبر من السهول القريبة من قرية ماراثون إلى أثينا ثم سقط ميتا على الفور لإرهاقه الشديد.
وشارك 17 متنافسا بينهم 15 يونانيا في ماراثون في السباق التقليدي للمسافات الطويلة.
وتقدم الفرنسي ألبان ليرموزيو السباق بمسافة كبيرة في البداية إلا أنه انهار بعد 32 كيلومترا ليسمح لسبيريدون لويس من بلدة أماروسيون اليونانية بانتزاع المقدمة.
دخل لويس إلى الاستاد الاولمبي وسط استقبال حافل وترك أميران يونانيان مقعديهما ليركضا جنبا إلى جنب مع البطل الجديد في طريقه الشاق نحو خط النهاية.
على الجانب الآخر استهل الامريكي توماس بيرك أكثر من عقد من الهيمنة الامريكية على سباقات العدو حيث فاز بسباق 100 متر.
أما الامريكي الآخر جيمس كونولي ففاز بسباق الوثب الثلاثي ليصبح أول أبطال هذه الرياضة منذ دورة الألعاب الاولمبية القديمة.
وكان الفائزون يحصلون على ميداليات فضية فضلا عن أغصان زيتون. وأشيد بالدورة الاولمبية التي خلت من مراسم الاحتفال الرسمية باعتبار أنها حققت نجاحا كبيرا ولا شك في أن هذا النجاح أدخل السرور على قلب مؤسسها البارون الفرنسي بيير دو كوبرتان.
باريس 1900
لكن الزهو الذي شعر به كوبرتان لم يدم طويلا. فقد جرت دورة الألعاب الاولمبية في باريس على هامش المعرض الدولي الذي استمر خمسة أشهر واتسمت بالفوضى والقصور والخلافات بل أن بعض الرياضيين لم يكونوا يعرفون أنهم يتنافسون في دورة للألعاب الاولمبية.
بلغ طول المضمار 500 متر وكان بيضوي الشكل من العشب المموج في بري كاتالان وجرى سباق الماراثون في الشوارع المتعرجة في المدينة أما منافسات السباحة فجرت في مياه نهر السين المعتمة.
ومع سباحة المتبارين في اتجاه مجرى النهر حطم الرقم القياسي لسباق 200 متر حرة للرجال بفارق 13 ثانية.
وفي سباق الماراثون استغل عامل تسليم البضائع الباريسي ميشيل تياتو معرفته بشوارع المدينة وسلك عددا من الطرق المختصرة وفقا لما ذكره بعض منافسيه الغاضبين ليفوز على لويس ويصبح بطلا أولمبيا.
وفاز راي يوري الذي أصيب بشلل الاطفال في طفولته بثلاث ميداليات ذهبية في رياضة الوثب من الثبات من جملة عشر ميداليات اولمبية ذهبية فاز بها.
سانت لويس 1904
وإذا كانت الدورة التي جرت في باريس سيئة فإن الدورة التي تلتها كانت أسوأ. فقد جرت مجددا على هامش حدث آخر كان هذه المرة المعرض العالمي الذي أقيم في الذكرى المئوية لشراء ولاية لويزيانا من فرنسا.
ولم تشارك معظم الدول الاوروبية أو كوبرتان نفسه في الدورة التي لا عجب أن هيمن عليها الامريكيون واستمرت لأربعة أشهر ونصف الشهر.
وفاز ارتشي هان الملقب "نيزك ميلووكي" بذهبية سباقات 60 و100 و200 متر عدوا بينما أحرز لاعب الجمباز جورج ايسر ست ميداليات رغم أن ساقه اليسرى كانت خشبية.
ومرة أخرى ثار جدل حول الماراثون إذ فاز توماس هيكس بذهبيته حين اتضح أن زميله في الفريق الامريكي فريد لورز قطع معظم المسافة في سيارة.
لكن أكثر الجوانب إثارة للاشمئزاز في البطولة كانت "أيام علم الإنسان" حيث كان ممثلو ما تسمى "القبائل غير المتحضرة" ومن بينهم الأقزام والهنود الحمر يخوضون منافسات ضد بعضهم البعض في المصارعة في الطين وشد الحبل.
لندن 1908
عقب دورة اولمبية غير رسمية في اثينا عام 1906 كان من أسباب إقامتها استرضاء اليونانيين الذين شعروا أنهم لا بد أن يستضيفوا كل الدورات الاولمبية حصلت روما على شرف استضافة دورة عام 1908.
لكن استضافة الدورة انتقلت إلى لندن بعد ثورة بركان فيزوف عام 1906 الذي عرض ايطاليا لمشكلات أكثر الحاحا.
مرة أخرى يشكل الماراثون أهم الأمور محور النقاش. فالمسافة الحالية البالغة 42.195 كيلومتر حددت حين قرر المنظمون مسارا للسباق من قلعة ويندسور إلى المقصورة الملكية في الاستاد الاولمبي.
وفي يوم شديد الحرارة وهو أمر نادر الحدوث تبين أن المسافة أطول مما ينبغي بالنسبة للايطالي دوراندو بيتري الذي تلقى مساعدة غير مشروعة ليعبر خط النهاية بعد أن كان أول من وصل إلى الاستاد لكنه كان فاقد الوعي فأخذ يتخبط في المضمار سائرا في الاتجاه المعاكس.
وحصل الامريكي جون هايز على الميدالية الذهبية ليجد الفريق الامريكي في هذا عزاء بعد أن ثار غضبه حين لم يرفع البريطانيون العلم الامريكي إلى جانب أعلام الدول الأخرى في الاستاد.
وتفجر خلاف أسوأ في نهائي سباق 400 متر عدوا حين اقتنع الحكام أن واحدا من جملة ثلاثة امريكيين عرقل العداء البريطاني الوحيد ويندام هالسويل فأوقفوا السباق صائحين "خطأ" ليقطعوا الشريط الموجود عند خط النهاية مبكرا.
وخرج من اعتقد أنه المعتدي من السباق وبعد أن رفض زميلاه في الفريق الركض في إعادة للسباق ركض هالسويل بمفرده ليفوز بالذهبية.
ستوكهولم 1912
أثينا 1896
بداية هادئة لدورة الألعاب الاولمبية الحديثة عوضت تعب القلة من كبار الرياضيين الذين سافروا إلى أثينا بالسفن أو القطارات أو سيرا على الأقدام.
241 متنافسا فقط جميعهم من الرجال من 14 دولة توافدوا على الدورة لخوض منافسات الجمباز وسباقات الدراجات والتنس على الملاعب العشبية والمبارزة والرماية وألعاب القوى.
ولم تعن هذه المنافسات شيئا يذكر بالنسبة لليونانيين الذين لم يهتموا إلا ببطولة واحدة فقط.. الماراثون.
سمي الماراثون باسم قرية في أتيكا على بعد نحو 40 كيلومترا شمال شرقي أثينا حيث هزم الاثينيون الفرس عام 490 قبل الميلاد.
وتقول الاساطير إن رسولا يونانيا نقل الخبر من السهول القريبة من قرية ماراثون إلى أثينا ثم سقط ميتا على الفور لإرهاقه الشديد.
وشارك 17 متنافسا بينهم 15 يونانيا في ماراثون في السباق التقليدي للمسافات الطويلة.
وتقدم الفرنسي ألبان ليرموزيو السباق بمسافة كبيرة في البداية إلا أنه انهار بعد 32 كيلومترا ليسمح لسبيريدون لويس من بلدة أماروسيون اليونانية بانتزاع المقدمة.
دخل لويس إلى الاستاد الاولمبي وسط استقبال حافل وترك أميران يونانيان مقعديهما ليركضا جنبا إلى جنب مع البطل الجديد في طريقه الشاق نحو خط النهاية.
على الجانب الآخر استهل الامريكي توماس بيرك أكثر من عقد من الهيمنة الامريكية على سباقات العدو حيث فاز بسباق 100 متر.
أما الامريكي الآخر جيمس كونولي ففاز بسباق الوثب الثلاثي ليصبح أول أبطال هذه الرياضة منذ دورة الألعاب الاولمبية القديمة.
وكان الفائزون يحصلون على ميداليات فضية فضلا عن أغصان زيتون. وأشيد بالدورة الاولمبية التي خلت من مراسم الاحتفال الرسمية باعتبار أنها حققت نجاحا كبيرا ولا شك في أن هذا النجاح أدخل السرور على قلب مؤسسها البارون الفرنسي بيير دو كوبرتان.
باريس 1900
لكن الزهو الذي شعر به كوبرتان لم يدم طويلا. فقد جرت دورة الألعاب الاولمبية في باريس على هامش المعرض الدولي الذي استمر خمسة أشهر واتسمت بالفوضى والقصور والخلافات بل أن بعض الرياضيين لم يكونوا يعرفون أنهم يتنافسون في دورة للألعاب الاولمبية.
بلغ طول المضمار 500 متر وكان بيضوي الشكل من العشب المموج في بري كاتالان وجرى سباق الماراثون في الشوارع المتعرجة في المدينة أما منافسات السباحة فجرت في مياه نهر السين المعتمة.
ومع سباحة المتبارين في اتجاه مجرى النهر حطم الرقم القياسي لسباق 200 متر حرة للرجال بفارق 13 ثانية.
وفي سباق الماراثون استغل عامل تسليم البضائع الباريسي ميشيل تياتو معرفته بشوارع المدينة وسلك عددا من الطرق المختصرة وفقا لما ذكره بعض منافسيه الغاضبين ليفوز على لويس ويصبح بطلا أولمبيا.
وفاز راي يوري الذي أصيب بشلل الاطفال في طفولته بثلاث ميداليات ذهبية في رياضة الوثب من الثبات من جملة عشر ميداليات اولمبية ذهبية فاز بها.
سانت لويس 1904
وإذا كانت الدورة التي جرت في باريس سيئة فإن الدورة التي تلتها كانت أسوأ. فقد جرت مجددا على هامش حدث آخر كان هذه المرة المعرض العالمي الذي أقيم في الذكرى المئوية لشراء ولاية لويزيانا من فرنسا.
ولم تشارك معظم الدول الاوروبية أو كوبرتان نفسه في الدورة التي لا عجب أن هيمن عليها الامريكيون واستمرت لأربعة أشهر ونصف الشهر.
وفاز ارتشي هان الملقب "نيزك ميلووكي" بذهبية سباقات 60 و100 و200 متر عدوا بينما أحرز لاعب الجمباز جورج ايسر ست ميداليات رغم أن ساقه اليسرى كانت خشبية.
ومرة أخرى ثار جدل حول الماراثون إذ فاز توماس هيكس بذهبيته حين اتضح أن زميله في الفريق الامريكي فريد لورز قطع معظم المسافة في سيارة.
لكن أكثر الجوانب إثارة للاشمئزاز في البطولة كانت "أيام علم الإنسان" حيث كان ممثلو ما تسمى "القبائل غير المتحضرة" ومن بينهم الأقزام والهنود الحمر يخوضون منافسات ضد بعضهم البعض في المصارعة في الطين وشد الحبل.
لندن 1908
عقب دورة اولمبية غير رسمية في اثينا عام 1906 كان من أسباب إقامتها استرضاء اليونانيين الذين شعروا أنهم لا بد أن يستضيفوا كل الدورات الاولمبية حصلت روما على شرف استضافة دورة عام 1908.
لكن استضافة الدورة انتقلت إلى لندن بعد ثورة بركان فيزوف عام 1906 الذي عرض ايطاليا لمشكلات أكثر الحاحا.
مرة أخرى يشكل الماراثون أهم الأمور محور النقاش. فالمسافة الحالية البالغة 42.195 كيلومتر حددت حين قرر المنظمون مسارا للسباق من قلعة ويندسور إلى المقصورة الملكية في الاستاد الاولمبي.
وفي يوم شديد الحرارة وهو أمر نادر الحدوث تبين أن المسافة أطول مما ينبغي بالنسبة للايطالي دوراندو بيتري الذي تلقى مساعدة غير مشروعة ليعبر خط النهاية بعد أن كان أول من وصل إلى الاستاد لكنه كان فاقد الوعي فأخذ يتخبط في المضمار سائرا في الاتجاه المعاكس.
وحصل الامريكي جون هايز على الميدالية الذهبية ليجد الفريق الامريكي في هذا عزاء بعد أن ثار غضبه حين لم يرفع البريطانيون العلم الامريكي إلى جانب أعلام الدول الأخرى في الاستاد.
وتفجر خلاف أسوأ في نهائي سباق 400 متر عدوا حين اقتنع الحكام أن واحدا من جملة ثلاثة امريكيين عرقل العداء البريطاني الوحيد ويندام هالسويل فأوقفوا السباق صائحين "خطأ" ليقطعوا الشريط الموجود عند خط النهاية مبكرا.
وخرج من اعتقد أنه المعتدي من السباق وبعد أن رفض زميلاه في الفريق الركض في إعادة للسباق ركض هالسويل بمفرده ليفوز بالذهبية.
ستوكهولم 1912