المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : في ديوانه الجديد (عال مقامك)ذياب بن صخر يصيغ كلمات وفاء وعرفان لجلالة السلطان


سويري
05/12/2005, 05:26 PM
في ديوانه الجديد (عال مقامك)
ذياب بن صخر يصيغ كلمات وفاء وعرفان لجلالة السلطان

قرءاة ـ خلفان الزيدي:في مجموعته الشعرية الجديدة (عال مقامك) يبرز الشاعر والأديب ذياب بن صخر العامري بعضا من الحب والولاء الذي يكتنف ذاته ويغلف احاسيسه ومشاعره الدفينه.. وهو في مجمل القصائد التي حملها الاصدار يتوجه الى قائد المسيرة وباني النهضة المباركة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم لينقل له مشاعر مواطن عاش زمن ما قبل النهضة وما بعدها، ورأى بأم عينيه من واقع عمله وتواجده كيف تبني السواعد الوطن وتنحت الصخر وتشق الجبال لتولد شواهد معمارية ومنجزات تنموية.. وقبل هذا وذاك لمس عن قرب الفكر السامي والارادة التي لا تستكين والقائد الذي لا توقفه العوائق او الصعاب عن تنفيذ الطموح والوصول الى الهدف الذي رسمه منذ اليوم الاول لانبثاق فجر النهضة المباركة.
ويقدم العامري في مستهل الاصدار لوحة اهداء تمثل كلمات وفاء وعرفان وإجلال وتقدير وإكبار الى حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم الذي يصفه الشاعر والاديب ذياب بن صخر في مستهل اهداءه: رجل كبير في إنسانيته جليل في مقامه، بعيد في نظرته... قدم لعمان وشعبها الأبي الكثير والكثير من المنجزات التي يضيق المجال عن ذكرها في هذه العجالة والتي هي على أي حال، ليست خافية على احد.
ويواصل كلمات الاهداء: إلى قابوسنا المفدى الذي جعل عمان أمة متوحدة متماسكة، وثابة نحو آفاق المجد والعزة والرفعة والتقدم، أبابة الى تحقيق المزيد من الانجازات العظيمة، والطموحات الكبيرة.
مواصلا: وفي عالمنا المضطرب هذا، الذي تمور بعض مناطقه مورا، وتموج موجا، بمشاكل يشيب منها رأس الوليد، فإن نعمة الأمن والاستقرار، في عهد جلالته الميمون، اصبحت سمة حضارية راقية، يتمتع بها الحال والمقيم بعمان على حد سواء، كما إن حرية التعبير، وعدم تقييد الفكر أصبحا مكفولين للجميع، فعمان قابوس هي واحة الأمن والأمان والسلام، والرخاء والنماء والوئام، أجل، إنها واحة ينعم بها الانسان ـ أيا كان ـ، بالعدالة والمساواة والتكريم والاحترام..
لذا فإن كلمات التقدير والاستحسان والعرفان مهما كان وقعها ووهجها، سوف تظل قاصرة عن الإبانة والاعراب والتعبير حيال ما قدمه جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وما يزال يقدمه من أجل الخير والاعمار والإسعاد.تلك المعاني والمشاعر التي تكتنف ذات الشاعر ووجدانه، تتضح مليا عند مطالعة وقراءة نصوص القصائد الواردة في الاصدار،وهي قصائد تضج بالولاء والعرفان، وتعبر عن مكنونات الشاعر حاله كحال اي مواطن تنسم رائحة وعبق النهضة العمانية المباركة وعايش مراحل البناء والاعمار، حتى نهضت عمان وتبؤات المكانة العالية بين الامم.
في قصيدته (الفارس القادم) يبدو الشاعر كمن انتظر انبلاج الصبح بعد ليل طويل دامس، وهو يصور المحيط المكاني بالقول:
فوق داري
يسدل الليل ستاره
يطفئ الكون نهاره
والدجى يرهب كل الحائرين
ثم يتوجه مباشرة بالنداء واعلاء صوت الاستغاثة، للخروج من هذه الصورة، وتغير المشهد الذي لن يأتي صداه مباشرة، كاشارة الى طول الليل وغياب نور النهار.
يا معين
فأنادي وانادي
غير ان الصوت
لا يبلغ أذن السامعين
ثم يعيد التشبث بالنداء والمناجاة، ويبلغ في تصوير الحالة الكئيبة التي ترقد داره عليها، هذه الدار التي يصورها الشاعر بالحزينة التي تحولت من رياض لقفار، والتي غدت بلا سعد، وكل ما فيها شقاء، حيث يغوص في اعماقها ليقدم مرة اخرى صورة من الداخل لامرأة حيرى/ تقاسي ألما/ حولها بعل/ يعد الأنجما... عل الصبح يأتي بالشفاء.
ومن هذه الصورة المعتمة.. وهذا المشهد الكئيب.. والدار العابسة، يلوح النور وتتبدل الحالة.. ويرجع صدى المنادة بغير الذي كان، ويمتد الخير ويعم ليغمر كل البلاد.. وهنا يقول الشاعر واصفا الصورة الجديدة المتبدلة التي ينهي بها قصيدته..
فوق داري
يرسل الصبح
شعاعا سرمديا
قبس يأتي إلينا
يجعل العيش هنيا
فيعيش الشعب حيا
ويظل النور دوما ابديا
ومن قصيدة (الفارس القادم) الى قصائد (قابوس يا رمز المعالي) و(أيامنا الخضراء) وقصيدة (عام الشبيبة) التي القاها الشاعر بين يدي جلالته ـ حفظه الله ـ في مهرجان عام الشبيبة العمانية يوم الثامن عشر من نوفمبر 1983، وهو العام الذي خصصه جلالة السلطان المفدى للشباب العماني وجعله رمزا للأخذ بيدهم، نحو آفاق غد مشرق عزيز، وحفزهم وحثهم على العمل الدؤوب المثمر، كي يسهموا بفاعلية في عملية البناء والتنمية والتقدم،من اجل استمرارية النهوض والارتقاء بعمان المستقبل الزاهر.
في قصيدة (عام الشبيبة) يقول الشاعر معبرا وواصفا مشاعره تجاه هذا العام، وعرفان الشباب وتقديرهم للقائد المفدى..
عام الشبيبة أنت رمز حضـارة وضـاءة بالمجد والإيمان
من أرضنا تبنى الحضارات التي سادت وثم لسائر الأوطان
وفي قصيدة (عال مقامك) التي حمل الديوان اسمها، يصور الشاعر بعضا من حالته، وينغمس في تصوير مشاعره:
وكأنني بك في الوغى متلبيا ترمي العدا بصوارم وصعاد
وتذيقهم كأس المنون مريرة فالموت للأعـداء أفضل زاد
الى أن يقول في ختام قصيدته معبرا عن جلّ الصورة ومكنوناتها:
من عاش في دهـر وأنت مليكـه يحيا مدى الأعوام في أعياد
قابـوس يبقيـك الإلـه مـؤيـدا طول الزمان بمـنة الجـواد
ولتبق رمزا في القلوب وفي النهى للخـير للإعـمار للإسعـاد
وإليــك ألـف تحيـة وتحيــة مـا لاح برق أو ترنم شادي
واحتوى الديوان كذلك على قصيدة (بقابوس تزدان الديار وتسعد) وهي القصيدة التي انشدتها المطرب احمد الحارثي وتغنى معه بها كل قلب بحيث انها لا تكاد تغيب عن وجدان كل مواطن،يرددها بينه وبين نفسه، يبوح عبرها بالحب الجارف وعميق الولاء والعرفان لجلالة السلطان المعظم، وفيها يقول الشاعر:
بقابوس تـزدان الديـار وتسعد وتسمو طموحات الرجال وتصعد
بقابوس نرتـاد المعالي دونمـا توان، لنا فـوق السماكين مقصد
ونمضي سراعا نحو تحقيق غاية فدرب العلا والعـز والمجد ننشد
وفي ختام الديوان تبرز قصيدة (وادي يعلوني) ومشهدا آخر من مشاهد العبقرية العمانية التي صاغت من هذا الوادي ملحمة تنبض بالفكر المتفرد والسياسة الحكيمة في جانب حياتي هام وهو الحفاظ على البيئة والحياة البرية العمانية،حيث يعتبر وادي يعلوني الكائن في جدة الحراسيس بالمنطقة الوسطى مركز مشروع المها العربية، التي ارد لها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ان تكون حاضن لفكرته الخاصة بإعادة توطين المها بعد أن تعرضت آخر قطعانها للانقراض عند بداية السبعينيات، حيث صدرت توجيهاته المباشرة بالبدء في تنفيذ هذا المشروع الحضاري منذ عام 1974م بعدما سبقته مجموعة من الدراسات المتخصصة في ذلك المجال.وقد تمكنت هذه المحمية الطبيعية من تحقيق نجاحات واسعة النطاق في مجال صون الحياة البرية،وإعادة التوازن البيئي إلى حيث يجب أن يكون،الأمر الذي أكسب وادي يعلوني،حيث تقع المحمية الطبيعية أهمية عالمية بلغت ذروتها في ديسمبر من عام 1994م حين قررت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو إدراج محمية المها العربية العمانية في قائمة ممتلكات التراث الطبيعي العالمي.
ومن هذا الوادي يستلهم الشاعر ذياب العامري صورا عديدة للتنمية الشاملة التي عمت عمان سهولها وجبالها.. مدنها وقراها.. حواضرها وبواديها..
قصدت واديك والآرام (يعلوني) فزرت واديك والتذكار يعلوني
ورحت أرقب آجال المها أصلا في سيرهن وئيد الخطو موزون
يمشين في فلوات الخير في دعة وبلغة من رغيد العيش مضمون
يكفي المها شـرفا فالله أكرمها إذ شبه المرأة الحـوراء بالعيـن
وأرسل الله قـابوسا لينقذهـا مـن الضياع ونهـج غير مأمون
الى ان يقول في وصف الوادي والغزلان السارحة بامن وامان في ارجائه
قصدت واديك (يعلوني) فـآوينـي وأسمعيني حداء النوق واشجيني
وأخـبريني عن الغزلان سارحـة تروح مارحـة بيـن الأفـانين
وارجـعيني الى ذكـر الأليف إذا ناح الحمام على غصن بتلحـين
هناك حيث سهول الخصب ممرعة هناك حيث أوار الشوق يحدونـي
هناك حــيث مهاة في تـألقهـا شبيهـة بهوى في النفس مـدفون
هنـاك حـيث عيون لست انكرها فكــم نهلت هواهـا حين تسقيني
هذا وقد ضم الديوان الذي صدر في الثامن عشر من نوفمبر متوائما مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد، ضم بين دفتيه سبع قصائد، جاءت في 69 صفحة من القطع المتوسط وبطباعة فاخرة.
ما يشار إليه ان الشاعر والاديب ذياب بن صخر العامري ولد عام 1947، بمدينة مطرح، تلقّى تعليمه الأوّلي في مدرسةٍ لتعليم القرآن الكريم بمطرح، وفي عام 1955 التحق بالمدرسة السّعيديّة بمسقط حيثُ تعلّم بها حتّى عام 1961، ثمّ تلقّى تعليمه على يد أستاذٍ فلسطيني يُدعى (عبدالرّحمن الغُفّ)، إلى أن ابتعثتْه الحكومةُ العُمانيّةُ في العام التّالي 1962 إلى اليمن، في دورةٍ للدّراسةِ بمعهدٍ لتدريب وإعداد المعلّمين.
عند عودته إلى بلاده مارسَ التّدريسَ لخمسِ سنواتٍ، وذلك في المدرسة السّعيديّة بمطرح الّتي كانتْ تُعَدُّ إحدى ثلاث مدارس فقط في البلاد من حيث اتّباعها طُرُقَ ومناهجَ التّعليم الحديث.
التحق في عام 1969 بالعمل في ما كانَ يُعرفُ بمستشفى الإرساليّة الأميركيّة بمطرح (مستشفى الرّحمة تالياً) وذلك لما يقرب من عامٍ ونصف.
عمل منذُ عام 1970 وحتّى عام 1992 في الإذاعة والتّليفزيون العُمانيين، والتحق أثناء عمله ذلك بدوراتٍ إذاعيّةٍ وتليفزيونيّة مختلفةٍ في كلّ من الأردن وبريطانيا واليابان، كما قام بزيارات استطلاعيّةٍ وحضر ندواتٍ تخصّصيةً في مجالي الإذاعة والتّليفزيون في كلّ من فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة. وقام بتغطية العديد من الاجتماعات والمؤتمرات السّياسيّة، والمناسبات المختلفة، وذلك على امتداد البلاد العربيّة وبلدان العالم الأخرى، وأجرى مقابلاتٍ مع عددٍ من رؤساء الدّول والحكومات وشخصيّاتٍ سياسيّة وفكريّة وفنيّة مرموقة.
اصدر عام 1981 ديوان (قصائد من الزمن البعيد)، وفي عام 1989 اصدر ديوان (مرفأ الحبّ)، ثم اصدر في عام 1997 كتابه النثري (وَمَضات من دروب الأيّام)، وفي هذا العام اصدر ديوان (عودة الحب: قديمه وجديده).
نشر العديد من القصائد المتفرْقة بالإضافة إلى العديد من المقالات الأدبيّة المتنوّعة في الصّحف والمجلاّت العربيّة المختلفة.وينوي قريبا اصدار الجزء الثّاني من كتابه (وَمَضات من دروب الأيّام) يتناول تجربته في العمل الإذاعي، ومحطات

الوطن
5/12/2005