كافكا
29/11/2005, 08:03 PM
بقلم: خالد محمد العلوي .
في ندوة حضرتها بالأمس بتاريخ 28/11/2005 م لحركة التوافق الوطني الإسلامية التي أنا مسؤول التحرير الصحفي فيها وعضو مكتب الشؤون الإعلامية بها أقامت حركة التوافق الوطني الإسلامية في مجلس الإمام الحسن عليه السلام ندوة أدارها الأستاذ جابر سيد خلف البهبهاني تحت عنوان ندوة الإسلام والوطنية ، حاضر فيها كلا من الأستاذ الدكتور أحمد الربعي عضو مجلس الأمة ووزير التربية والتعليم سابقا وفضيلة الشيخ يعقوب يوسف رزاقه أضع ما جاء فيها بين أيديكم الكريمة لتعم الفائدة على بني قومي .
وبسم الله أبدأ :
افتتح مدير الندوة الحديث قائلا : أننا نعيش اليوم في عصر اختلطت فيه المفاهيم وحقيقة هذا الاختلاف والتقاطع يؤدي إلى التطرف وإلى اللامبالاة والإصابة بالازدواجية أحيانا وهذا الاختلاط في المفاهيم أحدث خلل خطير حتى في فهم المصطلحات وطريقة تناولها فنجد في عالم اليوم مثلا أن المقاومة أصبحت إرهاب وأن الإرهاب أصبح مقاومة والحقيقة هذه الأمور تحتاج إلى حوار منطقي وعادل لمناقشة أسبابها وعلاجها بعد أن أضحى عصرنا هذا عصر اختلاط المفاهيم وعصر المزج والهرج والمرج حتى في مفهوم الوطنية ومفهوم الدين بالنسبة للوطنية .
ثم تناول الحديث فضيلة الشيخ يعقوب رزاقة قائلا بيان حقيقة الوطنية في الإسلام هل يا ترى الإسلام ترك الفرد ولم يحدد له مبدأ في الحياة أم لا بالإضافة إلى العقيدة ، فالإسلام هو المجموعة الكاملة من كل الجوانب ولا حاجة للتعريف فما لو رأيناه يحدد حياة الفرد قبل وجوده وبعد وجوده في كل جوانب حياته فيعطيه مبدأ الحركة الأولى والأخيرة ثم يعطيه مبدأ للوصول سالما لرحلة المآب فيعطيه المنشأ العام ويعطيه المنشأ الأخير ، فنرى الإسلام هو الوحيد الذي يعطي الفرد المبدأ قبل وجوده وبعده وأما باقي الديانات وباقي الرسل عدا رسولنا محمد لم يعطوا الإنسان ختام الحقائق كما أعطاها له الإسلام فهم كانوا يتناولون فقط تعريف إنسانية الإنسان لأخيه الإنسان .
وأضاف أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي علّم الإنسان كل ما لم يعلم من أمور حياته الدنيا وحياته الآخرة وعلمه مبدأ الحقوق ومبدأ التعاملات ومبدأ الأمانة ومبدأ الوطنية ومبدأ الإخاء في الدين والنظارة في الخلق وعلّمه كل شيء ابتداء من مقولة لا إله إلا الله إلى الحركات والسكنات التي يجب أن يقوم بها من أجل أن يكون فاضلا شريفا وخلّاقا .
وقال بل إن أعظم ما بيدنا من جوهره ثمينة كاملة هو القرآن الكريم والمبدأ الوحيد الذي يعطينا من باء بسم الله وحتى س الناس هو التحرك نحو الإنسانية وموقف الإنسان في كل شؤونه من الاقتصاد وحتى الاعتقاد ولم يبقى جانبا يخص الإنسان إلا وتحدث عنه وفيه ..
وواصل قائلا ومع انقلاب الموازين ورؤية المنكر معروفا والمعروف منكرا في عالم اليوم للأسف الشديد تسبب الإنسان في ضياع الإنسان وحق الإنسان على أخيه الإنسان الذي يحيا معه على نفس الأرض و على الرغم من أن ضياع الإسلام لا يعني التفريط بالحريات والمعتقدات والتعاملات فالمفاهيم العليا في الإسلام يجب أن تبقى في تعاملات الناس حتى وإن أصاب إسلامنا خلل لأن العيب فينا وليس في الإسلام نرى حياتنا وتعاملاتنا بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام فعلينا أن نراعي رغم ضياع الحقوق الحقوق ورغم انتشار الظلام النور .
وأضاف قائلا إن النبي صلوات الله عليه وعلى آله أسس نظام وحقوق كاملة جمعت مختلف أطياف المجتمع ومشاربهم تحت سقف الدين حول العالم كله إلى قرية صغيرة يعيش فيها الناس متساوون في الحقوق والواجبات بعد أن آخا بينهم وأعطى كل ذي حق حقه ، فالإسلام نظام تعهد ونظام تعريف الإنسان بإنسانيته تجاه أخيه الإنسان .
وأكمل بلا شك أن الاتجاه حول الأفكار التي وردت إلينا من الخارج هي السبب في مرض الازدواجية والتخبط التي نعاني منه اليوم بعد أن صرنا لا نفرق بين حقا ولا باطل بعد أن امتزجت المفاهيم واختلطت الرؤى ، فالإسلام هو أول ديانة جمعت الكرة الأرضية في قرية واحدة فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .
وختم فضيلة الشيخ حديثه قائلا العجيب أن الإنسان صار يقيد تقواه في خصوص أرضه وفي قيد واحد ولا يتقي الله في الإطار العام للتقوى الذي حدده الله ورسوله لأنه يجب أن تتقي الله في أخيك في الإسلام أبعد عن حدود بلدك كما تتقيه داخل حدود بلدك وأن تحفظ له حقه في الجوار والمعاملة والرأي والشورى مهما اختلفت رؤيته ونظرته ولتعلم أن لكل مسلم وذمي حقا عليك وواجب ما دام أخا لك في الدين أو نظيرا لك في الخلق .
تحدث بعدها الأستاذ الدكتور أحمد الربعي قائلا عندي قناعة بأن واحدة من الكوارث هو أن يتم المزج بين مفهوم الدين ومفهوم الدولة ولحظة الخلط هي لحظة الفوضى والاختلاف والتقاتل أي نعم المسلمين قبلتهم واحدة وإلههم واحد ونبيهم واحد لكن ما يربط مواطنين يعيشون على أرض واحدة ليس الدين فقط وإنما الالتزامات تجاه الأرض التي يعيشون عليها بغض النظر عن الديانة لأن الناحية الدينية لا تلزم فيها بالتزامات الدولة فعلينا أن لا نخلط بين مفهوم الدولة ومفهوم الدين .
وأضاف تخيلوا لو أن هنديا مسيحي أصبح ولائه لبريطانيا وصار الهندي السني ولائه وانتمائه للسعودية ماذا كان سيحدث ستكون كارثة بلا شك أن يتحول ولاء شخص من وطنه إلى وطن آخر فقط لان ديانته تحمل نفس ديانة الدولة التي توجه إليها ، لأصبح العالم كله في مأزق لو حدث هذا الأمر ، لكن ما يوحد هذه الأمة أنها جعلت مفهوم الوطن كرابطة بين أفراد هذه الأمة ولو أن الأمة فرض عليها دينا واحدا لكانت انتهت منذ زمن بعيد فمن الخطأ أن نمزج بين مصطلح الدين ومصطلح الدولة .
وأكمل لبنان مثلا استبسل فيها المسيحيون لإنشاء دولة مسيحية وأراد المسلمون الشيعة أو السنة إنشاء دولة إسلامية كلا على مذهبه وبعد خمس عشرة عاما من القتال اقتنع الجميع أن الدين لله والوطن للجميع ، علينا أن نعي حقيقة الموقف جيدا فإن هذه اللعبة لعبة الخلط والمزج لعبة خطرة جدا فالدولة قانون والتزام يحمي فيه الدستور المواطن باختلاف لونه وجنسه ودينه وأما الدولة الدينية إن قامت لكانت دولة حرب لأنها ستفرض رأيها ومذهبها على الآخرين وتنتزع من كل ذي حق حقه في حرية العبادة والمعيشة وكلنا نعلم أنه في زمن رسولنا الكريم كان اليهوم والمسلمين والمسيحيين يعيشون دون أن يكره أحدهم الآخر على اعتناق دينهم ما دام يحيا بسلام ويحترم الحقوق والواجبات التي عليه فلا يمكن أن نأتي اليوم بدولة دينية نفرضها فرضا على الناس لأنه لا يمكننا إلغاء حريات الناس .
وواصل متى أصبحت الدولة دولة دينية وطائفية صارت الدولة خطرة جدا ولن تكون خطرة على نفسها فقط بل وعلى الآخرين ، فالإسلام أباح تعدد الديانات فكل له الحق أن يتعبد بما يريد دون أن يلغي الآخر ولو كل واحد ألغى الآخر لتحولت الدولة لخطر مخيف ورهيب فما يصير اليوم في العراق يعتبر أيضا مثال على ما أود قوله .
وأكد قائلا نحن لا نريد أن يقال على أي احد من أبناء وطننا الغالي أن انتمائه لغير أرضه لأن انتمائهم لأرضهم ولا يجوز الخلط والمزج بين مفهوم الدولة ومفهوم الدين فالدولة والوطن شيء والدين شيء أخر واليوم الذي يتم فيه الخلط بين الأمرين كان يوم المشكلة الكبرى فاليهود مثلا كانوا يعيشون ويتعايشون مع المسلمين على مر التاريخ ولم تكن هناك مشكلة لكن متى بدأت المشكلة بدأت المشكلة عندما بدأ مشروع تحويل هذه المعيشة على نفس الأرض إلى مشروع ديني الهدف منه قيام دولة يهودية تلغي الكيان الآخر وهذا ما لا يجوز لا لنا ولا لهم فالدين لله والوطن للجميع .
وأضاف الوطن وطن يجب أن نحميه جميعا على اختلاف مذاهبنا ومشاربنا ويجب أن يكون ولائنا له ليست عصبية ولا قبلية ولا جاهلية ولكن لو أختل ميزان الوطن ومزج بميزان الدين لأصبحت كارثة ولأفنى كل منا الآخر .
وختم الربعي حديثه قائلا الاطروحات التي تحاول أن تلغي الوطنية هي اطروحات هروبية بمعنى أنها تحاول أن تهرب من إصلاح مدنها ودولها بأن تزج أنفها في مدن ودول الآخرين لهذا كله أقول احتفظوا بولائكم لوطنكم فلا يوجد عند الإنسان شيئا أهم من رابطة الوطن بين الناس الذي يتساوى فيه الكل في حق العمل والعبادة والمعاملة والحقوق التي كفلها الدستور والأمة الذكية هي الأمة التي تجعل حلول واقعية لمجتمعاتها بما يحفظها ويحفظ مجتمعاها وناسها على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم .
وفي ختام الندوة أعتقد أن الخلاصة التي خرجنا بها والتي ستسهم في تجاوز كل ما جاء من سلبيات في ندوة الإسلام والوطنية هي الآتي :
1- الإسلام عمل بتكامل الحضارات وليس تنافرها من باب ( أمرهم شورى بينهم )
2- السياسة في الأمور الموضوعية والمعني فيها الإنسان ومجتمعه وعليهم التشخيص لمصلحة مجتمعهم .
3- عدم تعارض الإسلام مع العمل الوطني .
4- نسبية الحقيقة أحد الأسس للعمل والتكامل مع من تختلف معهم .
5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على درجات وكلها مطلوبة .
خالد العلوي .
في ندوة حضرتها بالأمس بتاريخ 28/11/2005 م لحركة التوافق الوطني الإسلامية التي أنا مسؤول التحرير الصحفي فيها وعضو مكتب الشؤون الإعلامية بها أقامت حركة التوافق الوطني الإسلامية في مجلس الإمام الحسن عليه السلام ندوة أدارها الأستاذ جابر سيد خلف البهبهاني تحت عنوان ندوة الإسلام والوطنية ، حاضر فيها كلا من الأستاذ الدكتور أحمد الربعي عضو مجلس الأمة ووزير التربية والتعليم سابقا وفضيلة الشيخ يعقوب يوسف رزاقه أضع ما جاء فيها بين أيديكم الكريمة لتعم الفائدة على بني قومي .
وبسم الله أبدأ :
افتتح مدير الندوة الحديث قائلا : أننا نعيش اليوم في عصر اختلطت فيه المفاهيم وحقيقة هذا الاختلاف والتقاطع يؤدي إلى التطرف وإلى اللامبالاة والإصابة بالازدواجية أحيانا وهذا الاختلاط في المفاهيم أحدث خلل خطير حتى في فهم المصطلحات وطريقة تناولها فنجد في عالم اليوم مثلا أن المقاومة أصبحت إرهاب وأن الإرهاب أصبح مقاومة والحقيقة هذه الأمور تحتاج إلى حوار منطقي وعادل لمناقشة أسبابها وعلاجها بعد أن أضحى عصرنا هذا عصر اختلاط المفاهيم وعصر المزج والهرج والمرج حتى في مفهوم الوطنية ومفهوم الدين بالنسبة للوطنية .
ثم تناول الحديث فضيلة الشيخ يعقوب رزاقة قائلا بيان حقيقة الوطنية في الإسلام هل يا ترى الإسلام ترك الفرد ولم يحدد له مبدأ في الحياة أم لا بالإضافة إلى العقيدة ، فالإسلام هو المجموعة الكاملة من كل الجوانب ولا حاجة للتعريف فما لو رأيناه يحدد حياة الفرد قبل وجوده وبعد وجوده في كل جوانب حياته فيعطيه مبدأ الحركة الأولى والأخيرة ثم يعطيه مبدأ للوصول سالما لرحلة المآب فيعطيه المنشأ العام ويعطيه المنشأ الأخير ، فنرى الإسلام هو الوحيد الذي يعطي الفرد المبدأ قبل وجوده وبعده وأما باقي الديانات وباقي الرسل عدا رسولنا محمد لم يعطوا الإنسان ختام الحقائق كما أعطاها له الإسلام فهم كانوا يتناولون فقط تعريف إنسانية الإنسان لأخيه الإنسان .
وأضاف أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي علّم الإنسان كل ما لم يعلم من أمور حياته الدنيا وحياته الآخرة وعلمه مبدأ الحقوق ومبدأ التعاملات ومبدأ الأمانة ومبدأ الوطنية ومبدأ الإخاء في الدين والنظارة في الخلق وعلّمه كل شيء ابتداء من مقولة لا إله إلا الله إلى الحركات والسكنات التي يجب أن يقوم بها من أجل أن يكون فاضلا شريفا وخلّاقا .
وقال بل إن أعظم ما بيدنا من جوهره ثمينة كاملة هو القرآن الكريم والمبدأ الوحيد الذي يعطينا من باء بسم الله وحتى س الناس هو التحرك نحو الإنسانية وموقف الإنسان في كل شؤونه من الاقتصاد وحتى الاعتقاد ولم يبقى جانبا يخص الإنسان إلا وتحدث عنه وفيه ..
وواصل قائلا ومع انقلاب الموازين ورؤية المنكر معروفا والمعروف منكرا في عالم اليوم للأسف الشديد تسبب الإنسان في ضياع الإنسان وحق الإنسان على أخيه الإنسان الذي يحيا معه على نفس الأرض و على الرغم من أن ضياع الإسلام لا يعني التفريط بالحريات والمعتقدات والتعاملات فالمفاهيم العليا في الإسلام يجب أن تبقى في تعاملات الناس حتى وإن أصاب إسلامنا خلل لأن العيب فينا وليس في الإسلام نرى حياتنا وتعاملاتنا بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام فعلينا أن نراعي رغم ضياع الحقوق الحقوق ورغم انتشار الظلام النور .
وأضاف قائلا إن النبي صلوات الله عليه وعلى آله أسس نظام وحقوق كاملة جمعت مختلف أطياف المجتمع ومشاربهم تحت سقف الدين حول العالم كله إلى قرية صغيرة يعيش فيها الناس متساوون في الحقوق والواجبات بعد أن آخا بينهم وأعطى كل ذي حق حقه ، فالإسلام نظام تعهد ونظام تعريف الإنسان بإنسانيته تجاه أخيه الإنسان .
وأكمل بلا شك أن الاتجاه حول الأفكار التي وردت إلينا من الخارج هي السبب في مرض الازدواجية والتخبط التي نعاني منه اليوم بعد أن صرنا لا نفرق بين حقا ولا باطل بعد أن امتزجت المفاهيم واختلطت الرؤى ، فالإسلام هو أول ديانة جمعت الكرة الأرضية في قرية واحدة فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .
وختم فضيلة الشيخ حديثه قائلا العجيب أن الإنسان صار يقيد تقواه في خصوص أرضه وفي قيد واحد ولا يتقي الله في الإطار العام للتقوى الذي حدده الله ورسوله لأنه يجب أن تتقي الله في أخيك في الإسلام أبعد عن حدود بلدك كما تتقيه داخل حدود بلدك وأن تحفظ له حقه في الجوار والمعاملة والرأي والشورى مهما اختلفت رؤيته ونظرته ولتعلم أن لكل مسلم وذمي حقا عليك وواجب ما دام أخا لك في الدين أو نظيرا لك في الخلق .
تحدث بعدها الأستاذ الدكتور أحمد الربعي قائلا عندي قناعة بأن واحدة من الكوارث هو أن يتم المزج بين مفهوم الدين ومفهوم الدولة ولحظة الخلط هي لحظة الفوضى والاختلاف والتقاتل أي نعم المسلمين قبلتهم واحدة وإلههم واحد ونبيهم واحد لكن ما يربط مواطنين يعيشون على أرض واحدة ليس الدين فقط وإنما الالتزامات تجاه الأرض التي يعيشون عليها بغض النظر عن الديانة لأن الناحية الدينية لا تلزم فيها بالتزامات الدولة فعلينا أن لا نخلط بين مفهوم الدولة ومفهوم الدين .
وأضاف تخيلوا لو أن هنديا مسيحي أصبح ولائه لبريطانيا وصار الهندي السني ولائه وانتمائه للسعودية ماذا كان سيحدث ستكون كارثة بلا شك أن يتحول ولاء شخص من وطنه إلى وطن آخر فقط لان ديانته تحمل نفس ديانة الدولة التي توجه إليها ، لأصبح العالم كله في مأزق لو حدث هذا الأمر ، لكن ما يوحد هذه الأمة أنها جعلت مفهوم الوطن كرابطة بين أفراد هذه الأمة ولو أن الأمة فرض عليها دينا واحدا لكانت انتهت منذ زمن بعيد فمن الخطأ أن نمزج بين مصطلح الدين ومصطلح الدولة .
وأكمل لبنان مثلا استبسل فيها المسيحيون لإنشاء دولة مسيحية وأراد المسلمون الشيعة أو السنة إنشاء دولة إسلامية كلا على مذهبه وبعد خمس عشرة عاما من القتال اقتنع الجميع أن الدين لله والوطن للجميع ، علينا أن نعي حقيقة الموقف جيدا فإن هذه اللعبة لعبة الخلط والمزج لعبة خطرة جدا فالدولة قانون والتزام يحمي فيه الدستور المواطن باختلاف لونه وجنسه ودينه وأما الدولة الدينية إن قامت لكانت دولة حرب لأنها ستفرض رأيها ومذهبها على الآخرين وتنتزع من كل ذي حق حقه في حرية العبادة والمعيشة وكلنا نعلم أنه في زمن رسولنا الكريم كان اليهوم والمسلمين والمسيحيين يعيشون دون أن يكره أحدهم الآخر على اعتناق دينهم ما دام يحيا بسلام ويحترم الحقوق والواجبات التي عليه فلا يمكن أن نأتي اليوم بدولة دينية نفرضها فرضا على الناس لأنه لا يمكننا إلغاء حريات الناس .
وواصل متى أصبحت الدولة دولة دينية وطائفية صارت الدولة خطرة جدا ولن تكون خطرة على نفسها فقط بل وعلى الآخرين ، فالإسلام أباح تعدد الديانات فكل له الحق أن يتعبد بما يريد دون أن يلغي الآخر ولو كل واحد ألغى الآخر لتحولت الدولة لخطر مخيف ورهيب فما يصير اليوم في العراق يعتبر أيضا مثال على ما أود قوله .
وأكد قائلا نحن لا نريد أن يقال على أي احد من أبناء وطننا الغالي أن انتمائه لغير أرضه لأن انتمائهم لأرضهم ولا يجوز الخلط والمزج بين مفهوم الدولة ومفهوم الدين فالدولة والوطن شيء والدين شيء أخر واليوم الذي يتم فيه الخلط بين الأمرين كان يوم المشكلة الكبرى فاليهود مثلا كانوا يعيشون ويتعايشون مع المسلمين على مر التاريخ ولم تكن هناك مشكلة لكن متى بدأت المشكلة بدأت المشكلة عندما بدأ مشروع تحويل هذه المعيشة على نفس الأرض إلى مشروع ديني الهدف منه قيام دولة يهودية تلغي الكيان الآخر وهذا ما لا يجوز لا لنا ولا لهم فالدين لله والوطن للجميع .
وأضاف الوطن وطن يجب أن نحميه جميعا على اختلاف مذاهبنا ومشاربنا ويجب أن يكون ولائنا له ليست عصبية ولا قبلية ولا جاهلية ولكن لو أختل ميزان الوطن ومزج بميزان الدين لأصبحت كارثة ولأفنى كل منا الآخر .
وختم الربعي حديثه قائلا الاطروحات التي تحاول أن تلغي الوطنية هي اطروحات هروبية بمعنى أنها تحاول أن تهرب من إصلاح مدنها ودولها بأن تزج أنفها في مدن ودول الآخرين لهذا كله أقول احتفظوا بولائكم لوطنكم فلا يوجد عند الإنسان شيئا أهم من رابطة الوطن بين الناس الذي يتساوى فيه الكل في حق العمل والعبادة والمعاملة والحقوق التي كفلها الدستور والأمة الذكية هي الأمة التي تجعل حلول واقعية لمجتمعاتها بما يحفظها ويحفظ مجتمعاها وناسها على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم .
وفي ختام الندوة أعتقد أن الخلاصة التي خرجنا بها والتي ستسهم في تجاوز كل ما جاء من سلبيات في ندوة الإسلام والوطنية هي الآتي :
1- الإسلام عمل بتكامل الحضارات وليس تنافرها من باب ( أمرهم شورى بينهم )
2- السياسة في الأمور الموضوعية والمعني فيها الإنسان ومجتمعه وعليهم التشخيص لمصلحة مجتمعهم .
3- عدم تعارض الإسلام مع العمل الوطني .
4- نسبية الحقيقة أحد الأسس للعمل والتكامل مع من تختلف معهم .
5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على درجات وكلها مطلوبة .
خالد العلوي .